مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 29 نوفمبر 2008

مش راجل ....!!!



كان مرتاعا لا يصدق ماحدث له .... كآنه في كابوس سيستيقظ منه يشكر الله علي انتهاءه .... لكن ماحدث حدث ولم يكن كابوسا ... قابل الفتاه الجميله مرتين وهو خارج من عمله زميلته في العمل في اداره اخري ، ابتسم لها بادلته الابتسام ، تشجع ودعاها لمقابلته ، رفضت ورفضت ورفضت ثم وافقت بشرط الا تتآخر عن منزلها ، احس حبه يغزوها ، سمعت دقات قلبه واحبت ايقاعاتها ، اتصل بها في التليفون ردت والدتها فاغلق الخط مذعورا ، طلبته بعد نوم امها وسآلته " انت اللي اتصلت " احمر وجهه وخجل يخبرها بخوفه من امها ضحكت ضحكه عاليه وصلته في منتصف الليل شمسا حانيه احببته في الحياه ، استجمع قواه وطلب تحديد ميعاد ، واتفقا وناما كل يحلم احلام سعيده ، في اليوم التاني تقابلا وفي اليوم الثالث تقابلا وفي اليوم العاشر تقابلا و عاشا في اليقظه والنوم احلاما سعيده ، لم يخاف اي منهما غدر الزمن ولم يهمسا في سرهما حين تدوي ضحكاتهما " الله مااجعله خير " وبعد شهر من المقابلات النهاريه اشتاق لملمس شفتيها فتجرآ وطلب مقابلتها ليلا و" فسحه يادوبك ساعه وحارجعك " خجلت تقول له انها فهمت قصده لكنها تتوق لحضنه ، وعدها بزياره اهلها وكان صادقا ، نامت ليله اجمل من كل ليله وحلمت بحضنه و......... احلام اخري خجلت من تذكرها ونام هو وهو يقبض عليها في احضانه ولايري في نومه ويقظته الا شفتيها يتوق لحنانهما ، في الليله الموعوده تزينت وانتظرته وتحمم وذهب اليها وجلست علي المقعد الامامي بجواره مسترخيه الجسد لا تسآله الي اين سنذهب فهي تعلم انه سياخذها لمكان تستطيع فيه الدخول في احضانه بلا خوف وهي لن تعارضه وستترك له احضانها ، سار يغني وهي ترد عليه ، انتبهت لانه بعد عن منزلها وعن كل الشوارع التي تعرفها ، كان يعرف طريقه ، سياخذها الي الشارع المظلم الذي يمتلآ بالاحباب والعاشقين ، كان يلوم نفسه قليلا لانه سياخذها لمثل ذلك المكان لكنه كان يطمئن نفسه انه يحبها وسيتزوجها وسينتهي الفيلم سريعا وستكون له هي واحضانها وشفتيها و....... اوقف السياره علي جانب الشارع المظلم وفتح الراديو فانسابت موسيقي هادئه رومانسيه مد اصابعه تقبض علي كفيها احس دفئا منعشا ينبعث من راحتي كفيها ، اقترب منها بجسده فمالت عليه ، امسك ذقنها باصبعيه فتركت راسها بين كفيه ، اقترب من شفتيها وكاد ........... لكن نورا ساطعا ضرب في السياره اضاء الدنيا وضجيج وصراخ اخترقا اذنيه نظر في عينيها المرعوبتين وكاد قلبه يقف من شده الخوف ، حاول يفهم مايحدث حوله لكنه لم يفهم صرخت فيه " البوليس " لم يفهم ، لكن صراخ الفتيات حوله والاصوات الاجشه التي تسكب قبحا في اذان الجميع نبهته لما يحدث ، ابعدت جسدها عنه وتمنت لو تفر من السياره لكن الرجل ضخم الجثه الذي امسك بمقبض الباب يحاول فتحه ارعبها صرخت " حيقبضوا علينا " ارتعب خبط بيديه المذعورتين علي اقفال الابواب يتآكد ان احد لن ينجح في فتحها ، احس خوفا عليها وعلي سمعتها لمن صراخها وبكاءها المرتاع وتره صرخ فيها " اسكتي خلينا اعرف افكر " لكنها لم تقوي علي الصمت تحس حياتها ستسلب منها تنهار تخبط علي باب السياره فيزداد رعبه ويري الرجل ضخم الجثه يكاد يخلع الباب يرتبك ، تصرخ اكثر يرتبك اكثر ، يرفع كفه الضخم وينهال علي وجهها صفعه قويه اخرستها ، ينتبه لما فعل ، يري في عينها كرها لا يقوي علي تحمله ، يفكر ثم يقرر الفرار ، يشغل السياره ويدوس علي البنزين باقصي سرعه ، يصدم الرجل ضخم الجثه تصرخ ثانيه وتنتابها حاله هسيتريته " عايزه اروح عايزه اروح " يضربها ثانيه بقبضه يده في جنبها " اخرسي بقي " تنكمش علي نفسها بعيدا عنه ، يجري بالسياره بسرعه بسرعه بسرعه وفجا ترتج عجله القياده في يده لا يعرف سببا ، يدوي صوت مرعب في اذنه و يقف ليري ماذا يحدث تفتح الباب وتجري هرعه ، تقذف بجسدها في اول تاكسي امامها وتغيب عن نظره تتركه في المآساه التي يعيش فيها ، يتابعها ببصره حزينا فجآ يحاصره العساكر ، يكتشف ان الضابط المشرف علي حمله الاداب قد اطلق الرصاص علي العجلات الاربع لسيارته ، يقتادوه لقسم الشرطه ، يستوقعوه علي محضر رسمي به اعتراف انه قاوم السلطات وفر فماكان منهم الا اطلاق الرصاص عليه لاسيتقافه ، كان رجلا من عائله مرموقه وله مائه ضهر وسند ، حاولوا انهاء الموضوع والاعتذار للضابط الذي شتمه لحظه القبض عليه باقذع الالفاظ لكن الضابط رفض قبول الاعتذار واوضح لهم ان مسدسه الميري اطلق اربع رصاصات يلزم تفسيرها وهكذا مثل امام المحكمه بتهمه مقاومه السلطات ، اوقفت له اسرته الثريه اربعه محامين تباروا فيما بينهم في المرافعه والمدافعه وتذكير المحكمه بمباديئ محكمه النقض لكنه احس ان المشنقه ستلف حول عنقه فقاطعهم وشرح للقاضي الامر وانه " انا معملتش حاجه انا كان معايا خطيبتي وبعدين البوليس جه فخفنا وجرينا " ضحك الناس في قاعه المحكمه ، سآله القاضي وهو يتفحصه بنظره فاحصه " خطيبتك في الحته الضلمه دي " ارتبك " انا غلطان لكن معملتش حاجه " حاول المحامين منعه من الكلام لكنه لم يقبل ، سآله القاضي " وخطيبتك فين ماجاتش تشهد ليه " وقبل ان يرد علي القاضي تطوع احد المحامين وصرخ " نجيبها يافندم نجيبها تشهد " نظر له القاضي نظره طويله وسآله " اسمها ايه ، ولا حتروحوا تيجيوا اي واحده يااستاذ " صمت طويلا وفكر طويلا ثم رفض الاجابه ، سآله القاضي نفس السؤال ثانيه ، لم يجب ، طلب محاموه فرصه للتشاور معه ، رفع القاضي الجلسه واوضح لهم " يايقول اسمها وتيجي تشهد الجلسه الجايه يااما ... " وقف في القفص يبكي يخاف عليها ويخاف الا تاتي بعد ان صفعها ونهرها وصرخ في وجهها ، يحاصره المحامين لمعرفه اسمها و" ماتخافش حنخلي الجلسه سريه ومحدش حيعرف عنها حاجه " ينهار يخاف من السجن يخبرهم باسمها و...... تؤجل الجلسه لحضورها ، يتصل بها لاخبارها بما حدث لكنها لا ترد عليه ، يقرر احد محاموه ان يذهب لابيها يخطره بالواقعه وان " الولد مستعد يتجوزها اول مالقضيه تخلص والغلط مردود " .. لا نعرف ماذا حدث بينها وبين ابيها ولا ماذا قالت له ، لكن يوم الجلسه فوجيء بوجودها في القاعه هي وابيها ومحام ، دخلت غرفه المداوله واقسمت للقاضي اليمين وقصت عليه ماحدث و........ حصل الشاب علي البراءه وخرجت هي من قاعه المحكمه تبكي وحين استوقفها امام المحكمه يجدد حبه ويعدها بزياره اهلها لانها " اصيله ووقفت جنبه " ازاحها ابيها من امامه وصرح له " ماعندناش بنات للجواز ، انت مش راجل ، اللي يبهدل بنتي من اولها يبقي طايش ومالوش امان واخاف عليها منه" ولم يقبل تبريراته واعتذاراته وصرخ في وجهه بصوت حاسم " انا عايز اجوز بنتي لراجل يصونها ويحافظ عليها " وقبض علي ذراع ابنته ومشيا وبقي هو صامتا مرتبكا خجلا واكثر مااوجعه حين لاحظ دمعه فرت فوق خدها احس انه فقدها للابد واكتئب وبقي في البيت طويلا وحين عاد للعمل اكتشف انها نقلت نفسها ولم يراها ابدا طيله حياته وبقيت ذكراها في قلبه تذكره بالراي القاسي لابيها بانه "مش راجل" !!!!!!

هناك تعليقان (2):

محمد ابراهيم يقول...

فعلا ده مش راجل
لانه لو كان راجل كان اتجوزها من زمان
قصتك بجد جميلة جدا
كملي ان شاء الله كتاباتك هتكون كويسة

عقل مهوي يقول...

الحب حريه .. متهيالي كده .. الحب هو اختيار شخص الانسان نفسه - ممكن يكون ما لوش دخل في اختياره فعلا - بس هو ده الحاجه الوحيده اللي مستحيل حد حيجبره عليها .. نفسك بس هي اللي بتامرك تحب ولا لا .. ولا نفسك منك .. يبقي " الحب حريه" .. ولان مش اي حد حر في اختياراته .. يبقي اللي يحصل علي الحريه لازم عليه - برضه بيتهيالي - انه يزفها للعالم كله .. لازم يصرخ ويقول بعلو صوته "انا حر .. انا بحب فلان" وفلان بيحبني" .. يمكن يشوف البعض في اللزاميه دي قيد .. بس هي لا قيد ولا يحزنزن .. دي الحريه بتبقي عاوزه كده .. عاوزاك تفرح بها زي ما فرحت بك - بيتهيالي.

عم اللي مش راجل انتواحد فرح بالحريه بس ما صدقتش نفسك فخطفتها - وهي بتاعت - والحريه حريه ما تتخطفش ابدا