مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 22 نوفمبر، 2008

موت وخراب ديار ...




جلست امامي تبكي لا تصدق مايحدث معها ، سآلتني " هما من حقهم يعملوا كده" صمتت ولم اجيبها وكان صمتي بليغا فهمت منه انه " من حقهم يعملوا كده " ومسحت دموعها وصمتت ثم همست " ده يبقي موت وخراب ديار فعلا " ثم سآلتني ثانيه كآنها لاتصدق " من حقهم يعملوا كده يبيعوا الشقه بتاعتي والعفش بتاعي " حاولت ابتسم ابتسامه سخيفه بارده واشرح لها " الشقه مش بتاعتك دي بتاعت جوزك وجوزك مات وليه ورثه تانيين غيرك والشقه بتاعتكم كلهم والعفش كمان وهما عايزين نصيبهم في الميراث " لم تفهم وسآلتني " لكن الشقه بتاعتي دي اشتريتها انا وهو قبل الجواز وفرشناها سوا وعيشنا فيها عمرنا كله وخلفنا البنات فيها وبعدين مات اتعاقب انا ليه علي موته وشقتي تتباع " شربت رشفه ماء وشرحت لها " ماتبصيش للموضوع كده - ده مش عقاب دي اجراءات قانونيه ، تقسيم ميراث يعني ، ماهي الشقه مش بتاعتك الشقه بتاعت جوزك وجوزك مات والشقه بيشارك في ملكيتها بقيه الورثه انتي ليك التمن وبناتك التلتين وهما ليهم الباقي " حاولت اهون عليها " اشتري نصيبهم " هزت رآسها بآسي " ماعنديش فلوس اديها لهم " وبغل اضافت " ولو عندي مش حاديهم حاجه دي شقتي " وسحبت حقيبه يدها بعصبيه وقامت من امامي لا يعجبها كلامي " تمن ايه اللي لي في الشقه دي الشقه بتاعتي وحياتي وذكرياتي وبناتي وكل حاجه تخصني حصلت فيها دي شقتي " واضافت وهي واقفه امامي في عينيها نظرات شر " مين اللي ادي اخوات جوزي الحق يبيعوا شقتي وشقه بناتي في المزاد ويبيعوا العفش والسجاجيد ، هما عارفين ان اخوهم ماسابش فلوس وكل اللي سابه لي ولبناته الشقه دي ، يقوموا يبيعوها في المزاد " انشغلت في اوراق امامي ولم ارد عليها فجميع اجاباتي لا ترضيها ، خبطت بيدها علي المكتب وهي تؤكد علي " ده انا حادوخهم في المحاكم حاجيب محامي وسخ يلفلهم حوالين نفسهم ويوروني حيبيعوا الشقه ازاي " وخرجت من الحجره لم تسمع اجابتي " المحامي الوسخ حيكدب عليك وياخد اتعاب كتيره والشقه في الاخر حتتباع حتتباع " و........ نسيت المرآه الغاضبه ونسيت موضوعها حتي قرآت اعلانا في احد الجرائد اليوميه تعلن عن ميعاد لبيع شقتها ومنقولاتها بالمزاد العلني بناء علي حكم صدر من المحكمه ........ وقتها ادركت ان المحامي الوسخ لن يفعل شيئا وتمنيت لو كانت تلك الشقه ايجار وليست تمليك ، وقتها ماكان احد يقوي علي التعرض لها ولبناتها في الشقه ، لكن الشقه التمليك تحولت لميراث شاركها فيه اخرين واخرجها منها اخرين وباعها بالمزاد العلني اخرين ، وياايتها السيده الغاضبه التي نسيت اسمك ، قلبي معك ، وانت تطردين من شقتك باسم الميراث والاخوه وتطبيق الشرع !!!

هناك تعليقان (2):

آميرة بهي الدين يقول...

قال ياسر السيد علي الفيس بوك .......
Yasser Elsayed
Today at 10:50am
يا حسرتى على تلك السيدة الثكلى وابنتيها ، ألمتينى يا أميرة بهذه الرواية
لابد أن يعدل القانون فى مثل هذه الحالات لأن الحق فى السكن وخاصة لمن لا تملك قوت يومها مثل تلك السيدة وبناتها ن حتى ولو كانت الشقة فى الزمالك ، فلها ولبناتها فقط دون الورثة ، ولا الموضوع علشان الورثة بنات يتمرمطوا بعد وفاة أبوهم ...........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مهما كانت كل المواثيق والقوانين فلابد من تعديلها
لابد من النظرة الحنونة لمثل هذه الحالات
وبئس هذه القوانين التى ترمى سيدات وبناتها فى الشوارع علشان واحد ممكن جدا عنده بدل الشقة عشرة
تحياتى أيتها المبهجة المكئبة بحواديتك التى لا تنتهى من فرط الدمع الذى يملأ الأفئدة
تحياتى لكى ولحواديتك

عقل مهوي يقول...

تحياتي ليك انت والله ياعم ياسر علي الكلام الجامد ده

وتحياتي لاستاذه اميره علي سردها لحواديت الشارع الموجعه

وتحياتي لاستاذه اميره مره اخري علي رأيها السابق او الدرس الذي تعمته وتعلمه لنا " اللي عنده بنات يكتب كل حاجه باسمها لان الدنيا مالهاش أمان"