06 مارس, 2012

حكاية لها مائة بداية .... ( الجزء الاول )



( الجزء الاول )



كنت فين ياوعد يامقدر ... دي خزانه وبابها مسدر 



عندما بلغ سليمان العاشرة من عمره
بدأت حكاية جديدة

( 1 )
زينة الشباب

*** الحكايه بدأت وقتما غابت شمس النجع ونعقت الغربان فوق الشجر ، فدوي صوت الرصاص في ليله البهيم  ، وارتفع الصراخ ، قفزت نفيسه ام سليمان من مكانها ولطمت علي وجهها وشقت جلبابها فعرف الجميع ان اخيها " شفيق " زينة شباب النجع قد قتل ثأرا ، كانت نفيسة تعرف  ان عليه الدور !!!  قُتل عاصم ولد المحموديين شابا يافعا برصاصة خرجت من ظلمه حقول القصب ، المحمودين عرفوا ان ابنهم مات برصاصه لشفيق ثأرا لمقتل ابن عمه الذي لم يترك الا شقيقات لن يحملن السلاح ثأرا له ، تطوع شفيق وقرر يقتل عاصم ثارا لابن عمه وصديق ايام طفولته ، المحمودين عرفوا بأن ثأرهم عند شفيق وكذا عائله الواكد عرفوا ان ابنهم مصيرة الموت ..
 عرفت نفيسه ان المحموديين لن يتركوا ثأرهم ولن يتوانوا عن الاخذ به من شفيق ، بكت نفيسه طويلا وقتما عرفت ان اخيها الكبير سيغادرهم قريب ، نعم الاعمار بيد الله ، لكنها تعرف القوانين الصارمه لنجعهم الصغير ، من قتل يقتل ولو بعد حين ، هذا هو القانون الوحيد الذي يعرفه النجع ويطبقه بمنتهي الصرامه ، عرفت نفيسه ان اخيها الكبير وفرحة ابيها سيقتل قريبا ، بكت ولطمت وتمنت لو مات المحموديين جميعا ليتركوا لشقيقها حياته وبقية ايام عمره ، كانت تعرف لكنها لم تطالبه بالهروب ولا بالاختفاء في الجبل مع المطاردين ، اختفاءه عار وهروبه عار وموته - لو افلح المحمودين في اصطياده وازهاق روحه وقفص حياته - موته واجب عليه سترد عائلته عليه وبسرعه بالقصاص من احد المحموديين حسب ترتيب الادوار ... لذا عندما دوي الرصاص في الليل ، عرفت ان ماكانت تخشاه قد حدث ..
صبغت نفيسه وجهها بالنيله الزرقاء وحلت شعرها ولطمت وصرخت وبكت زينه الشباب الذي انتهي عمره سريعا وفاءا للعبه الموت !!!
اختفي شفيق من حياة سليمان وكان خاله الحبيب ، يصحبه للحقول ويعلمه صيد العصافير ويغني له بصوته الرخيم مواويل السيرة الهلاليه وياخذه معه للصلاة يوم الجمعه ، كان خاله وكأنه شقيقه الاكبر فاوجعه اختفاءه وموته ، سال امه عن سبب موت خاله الشاب وهو يعلم ان الموت للعجائز ، شرحت له امه ان الثأر يقصف اعمار الشباب وكله واجب وحق وسلف ودين و................. سرعان مادوي الرصاص في الليل فزغردت امه وذبحت الخروف الذي كانت تسمنه لذلك اليوم واعلنت انها ستتقبل العزاء في اخيها ودره قلبها وان عائله الواكد رجاله ولاد رجاله مايسيبوش تارهم ولا يتوانوا عنه ، و...................... ودوي الرصاص في الليل  ................. ودوي الرصاص في الليل .................ودوي الرصاص في الليل و.......................مات زينه الشباب من هناك ومن هناك ، من هذه العائله وتلك و..................فقد سليمان وغيره كثيرين احبائهم في لعبه الموت التي تنتقل طابتها بين ايدي العائلات وبنادقهم ، الكل يقتل والكل يبكي والثأر مستمر !!!!


( 2 )
الحياة الذليلة

*** الحكايه بدأت وقتما سال سليمان امه "" ليه يااماي "" لم تفهم سؤاله ، كرره عليها "" ليه يااماي ، ليه كان لازم يتقتلوا ؟؟؟ "" شرحت له ان العائلات تعيش بشرفها العالي والعائله لاشرف لها لو هرب رجالها من الثأر ، يموتوا لاجل العيله وحكم العادات والتقاليد والشرف والهيبة !!! كل اجاباتها لم تقنعه ، كان يحب خاله شفيق ويتمناه يعيش عمرا طويلا !!! شرحت له امه  ""افهم ياولد علشان وقت الجد تسد ، افهم ، لما يكتلوا لينا كتيل مابدهاش نرد ونموت ااقليتها واحد من عندهم ، لو سبناهم في حالهم يستوطوا حيطتنا ويجوروا علي هيبتنا وتبقي الحياه ذليله مالهاش عازة !!! ""
كانت تخطب في ابنها بمنتهي الحماس والقوة والثقه ، هذا هو شرف العائلات التي علي كل اولادها تحافظ عليه ، كاد سليمان يصدقها لكن قطرات الدمع التي تتسلل من طرف عينيها تنزلق علي وجنتيها اربكته ، هل يصدق لسانها ام دمع عينيها !!!
""بس ايوة يعني يااماي ليه كتلوا خالي شفيق ده انا كنت باحبه قوي وخالي مظلوم ماكتلش حد ولا عمل معصية"" وانفجر في البكاء تأسيا علي خاله الذي مات في عز شبابه ، شاركته نفيسه البكاء لكنها سرعان ماتمالكت نفسها ""حظه ونصيبه ياولد ومحدش بيموت قبل ميعاده ولاناقص عمر ، كل حي بيشوف نصيبه دي حياتنا وعوايدنا!!!"" يبكي خاله ويبكي ويكره حياتهم وعوايدهم !
""الحياة الذليلة مالهاش عازة !!! ""عباره سمعها سليمان كثيرا من امه واخته وبقيه اهل النجع ... لكن سنوات عمره العشر وقتها لم تستوعب معني تلك العبارة بحق !!!
""الحياه الذليلة مالهاش عازة !!!"" ليتك ياسليمان فهمت ماقالته امك وقتها !!!


( 3 )
النبوغ

*** الحكاية بدأت وقتما قابل ابيه الشيخ عبد الكريم الفضل الخواجة ماتياس استاذ العلوم في المدرسه الابتدائية القديمة، تقابلا بعد صلاة العصر والشيخ عبد الكريم عائد لمنزله وماتياس ايضا ، اوضح له ماتياس ان ابنه سليمان ، يبارك فيه الرب ، عقله منتبه ومصحصح واللي زيه قليل ، لو عندي ولد زيه ياشيخنا ادفعه في طريق العلم ، ماتخليهوش في النجع ياعم الشيخ ، النجع اصغر منه ومن عقله ومن ذكاوته ، ابعته يتعلم ، بكره يفلح وينبغ ويشرفك !!!! اقتنع عبد الكريم بحديث الخواجه وصمم يوفر لسليمان كل مايقوي عليه ليتعلم وينبغ ويشرفه !!! 


وعندما بلغ سليمان الثلاثين من عمره
بدأت حكايه جديدة

( 1 )
النيلة الزرقا

*** والحكايه بدأت وقتما دوي صوت الرصاص في سماء النجع المنتظر لطائر الموت ، الشيخ رجب قتل وثأره ستدوي رصاصاته سريعا ، هاهي الرصاصات تمزق حجب الترقب والفزع ، تسمع نفيسة دوي الرصاص وينقبض قلبها ، ليست طرفا في ذلك الثأر لكن قلبها يخطرها بمصيبه حطت علي دارها ، طرقات علي بابها تعلن ان القتيل يخصها ، مصطفي غارق في دماءه محمولا علي اعناق الرجال ، لم تصوت ولم تصرخ ولم تبكي ، و.......... صبغت ام مصطفي وجهها بالنيله الزرقاء وصمتت وقلبها محروق علي مصطفي ومااصابه ، تنتظر سليمان ومالذي سيفعله ثأرا لاخيه ، ساعات قليله بعد دفن مصطفي والحزن مشتعل في كل القلوب ، نادته وكأنها تخبره بخبر لايعرفه  "" الولد سميح كتل مصطفي ياداكتور "" همس حزينا علي اخيه " انتم اللي قتلتم مصطفي وكل مصطفي زيه ، واحد يقتل والتاني يتقتل وسيف وداير علي رؤوس الرجال ، كل ده بسبب العادات والتقاليد وسلو الاهالي ، بصراحه ده جهل فظيع كل اللي بيحصل ده "" وقرر ينصب صوان العزاء ويتلقي العزاء في اخيه الحبيب و" كفايه جهل بقي وكفايه دم !!!! لطمت صفية وتواري الرجال من صوان العزاء حزنا وقهره علي مصطفي اللي مات " فطيس " !!!! 
مات الاب وقتل مصطفي وقهرت الام و..............غادر سليمان النجع ليعيش في القاهره تاركا عائلته تعيش عارها لان ثأر مصطفي لم ياخذه سليمان وحذرهم " مش بتقولوا ده تاري انا ، خلاص محدش منكم له دعوة " واختفي من النجع !!!! مرت سنوات كثيره وهو يتردد علي النجع في اجازاته القصيرة ويبقي معظم وقته في القاهره ، سنوات متلاحقه  يغيب ويعود يتمني يجد النجع قد خلع عباءته وافكاره وعاداته وتقاليده ، وكل مره يمني بالفشل فالنجع يزداد صرامه وقسوه وانغلاق علي نفسه !!!! سنوات طويلة يغيب ويعود ، وهو غريب عن النجع وغربته تزداد ، يتوه في الدروب ولايعرف الاطفال ولا يحمل سلاحه فوق كتفه ولا يرتدي الجلباب والعباءه ولا يرفع راس امه التي قهرها الحزن علي قتل مصطفي وضياع دمه بلا ثأر ولا كرامه !!! وحين يعود للنجع ، كل مره تساله " ياولد ماصعبش عليك اخوك ، تاخد تاره وتريحه في جبره " يسخر منها بادب " هو مرتاح ياحاجه " تهمس بوجع " بس حنا مش مرتاحين وروحه بتتعارك معانا كل يوم ، لاعيل مستنينه يكبر ياخد تاره ولا اخ حافظ علي كرامته ولا راجل يستجري يزيحك وياخد دروك ويبرد نارنا " يربت علي كفها " ربك مابيعملش غير الخير ياام مصطفي واللي حصل كله خير ، كفايانا قتل بقي ، ومصطفي الله يرحمه مات واستريح ، ادعي له ياامه " تنصت لكلامه وتلمح البرود في مقلتيه فتخرس غاضبه وتتمناه مات " مضع " مصطفي وبقي لها الابن الفالح يشرفها لكن العذاب نصيبها والابن الفالح مات و ""بقي سليمان كيف الخواجات بجوارها يجرس ولا يشرف !!!!
و..... ""اه ياغلبك ياام مصطفي وياحظك الشين في ابنك اللي لامحصل رجاله ولا محصل حريم !!!! سنه خلف سنه وسميح في السجن وسليمان في القاهره ومصطفي في قبره والام تبكي والاخت تنوح والنجع يغرق اكثر واكثر في قسوته وظلامه الرهيب !!!

( 2 )
من ساب داره اتقل مقداره

*** والحكايه بدأت منذ زمن بعيد ، وقتما سافر سليمان يدرس خارج النجع وخارج الوطن وعاد دكتور"كبارة " يرتدي البدله والكرافته ويحمل في قلبه شوق لبلاد الخواجات وتأفف من النجع المتخلف بعاداته وتقاليده ... كيف سافر ولماذا عاد ، هذا ليس موضوع حكايتنا وليس مهم !!! المهم انه وقتما عاد للنجع وكأنه مازال ابنه ، عاد مغتربا ، دون يدري ودون ينتبه انتمي  للبلاد البعيدة التي سافر اليها ولم يعد ، وحين اقام ابيه الحاج عبد الكريم ليلة لاهل الله احتفالا بعودة ابنه من بلاد الغربة ، وقف سليمان يستقبل ضيوف ابيه بالبدله ورفض يعود لاصله ويرتدي الجلابية والعباءة الانيقة الموشاة بالذهب التي اشتراها له ابيه فرحا بعودته وشهادته الكبيرة والمقام العالي الذي وصل اليه فشرف اهل النجع كلهم - او هكذا كان يظن - ، وقف سليمان وسط الرجال عاري الراس بلا عمة كمثل ابيه واخيه وبقيه رجال النجع فصدمهم جميعا واولهم ابيه ، احسه عائد بلا قلب وبلا روح فاخذ يحدق فيه طويلا يبحث عن ابنه الذي عاد وكأنه اخر غريب يحتل جسده بلا قلب وبلاروح!!!  سليمان في بلاد الغربة ، انتمي لبلاد الغربه وحلم يبقي فيها لكن دموع امه اعادته للوطن والنجع ، ترك صديقته الخواجايه بشعرها الاصفر وترك العالم المتقدم وعاد للنجع لايفكر الا في الرحيل وميعاده ، تمني ابيه يفتح له مستشفي تحمل اسم العائله ويديرها انبغ ابناءها لكن النجع اصغر من المستشفي و اكبر من المستوصف الذي يعالج فيه ابناء النجع  فبقيت الامنيه في قلب صاحبها ورحلت معه وقتما رحل عن الدنيا ، تمني سليمان يقوي يفاتح ابيه برغبته في الاقامه في القاهرة ، هناك سيمارس الطب ويعيش حياه اكثر حريه وتمدن من النجع الصغير الغارق في عاداته وتقاليده وقسوته ، لكن ابيه لم يمنحه تلك الفرصه ، امسك قلبه وتوجع منه واشتكي من ضيق النفس والم في ذراعه الايسر وسرعان مالفظ انفاسه الاخيره بين  ذراعية في نوبه قلبيه مفاجئه عجز الابن الطبيب عن معالجته منها ، ففقد النجع الثقه في الدكتور المغترب الذي عجز عن انقاذ حياه ابيه وعجز يلقنه الشهادتين وتعلثم في نطقها لولا اخيه مصطفي الذي انقذ ابيه من عذاب الاخره وقهره الدنيا فهجم عليه وانطقه بالشهادتين فمات مؤمن وموحد بالله !!!! تهامس الناس في النجع ، اذا كان عجز عن علاج ابيه وتاج راسه مالذي سيفعله في اولادنا الذين لايهموه!!! همهم الرجال في النجع وتناسوا شهادته الكبيره وتجاهلوه !!! هو سليمان ابن عبد الكريم ولد الفضل وبس كده ، ولا دكتور ولاحكيم  ولا كشف ولا برشامه ، مالناش صالح به ، هكذا قرروا !!! سالته الام وقتما عرفت موت ابيه بين ذراعيه وعجزه عن علاجه "امال العلام لزمته ايه ياولد ؟؟" فنهرها مصطفي ان الاعمار بيد الله ، ونعم بالله ، همست الام لكن سؤالها بقي بلا اجابه !!!! 


( 3 )
الغائب الغائب

*** والحكايه بدأت وقتما عاد سليمان من بلاد الغربه ولم يعد ، صدم عائلته واهل النجع وقتما وقف في عزاء ابيه يبكي ،  صدم الرجال لايصدقون ان ولد عبد الكريم وابن عائلة الفضل الاستاذ الدكتور سليمان نسي " عوايدهم " ووقف علي باب الصوان يبكي وينوح مثل النساء ، امه كادت تلطمه علي وجهه عندما علمت بال" مصيبة " التي ارتكبها ،  تذكره بمكانته التي احتلها بعد موت ابيه " صرت الكبير والكبير مايعومش علي عوم الصغار والرجاله ماتنوحش الا لو اتكسرت الشر عنك بعيد " شرح لها ان البكاء احساس انساني طبيعي وانه كان يحب ابيه وحزين لفقده !!! لم تفهم امه كل تلك الكلمات لكنها احست العار الذي جلبه الدكتور ببكاءه وسط الرجاله ، " لو حرمه افهم ولو اني حريمنا مابينوحش ، لكن تعفر شنبك بدمع العين ، ماافهماش ابدا مهما قلت ومهما تجول " !!! 
مصطفي اخيه الصغير ، وقف في الصوان ، ملو هدومه ، راجل من ضهر راجل ، شنب وجلابيه وعبايه وعصايه ابوه وسبحته الكهرمان ، يستقبل الرجاله ويودعهم وروح ابيه فوق كتفه تشهد له برجولة اصيلة لاتخفي عن احد ، مصطفي هو الكبير ، هكذا قالت الام لنفسها ، ستعتمد عليه في شئونها والطين في حجره والنسوان في رقبته والفلوس في خزنته وهو اللي تأمن له وتسند عليه ، لكن سميح ولد الرضوانيه لم يتركها تهنأ بمصطفي ولا تركن ذراعها علي ساعده وحرمها من قوته التي سيحمل بها نعشها يوم "الروحة الاخيرة"  ، سميح ولد الرضوانية قتل مصطفي ثأرا لابيه ، بعدما تهور بيومي ابن فاطنه الشقيقه الصغري للحاج عبد الكريم  وقتل الشيخ رجب ثأرا لابن اخته الشاب الارعن الذي سخر من احد الرضوانيه فقتله احد خادميهم عقابا علي قله ادبه وقله ربايته!!
بيومي قتل الشيخ رجب كبير عائله الرضوانيه ثأرا للشاب الارعن عقيل !!!
والمقام غير المقام والهيبه غير الهيبه والراس غير الراس !!
بيومي قتل الشيخ رجب غدر ، الشيخ رجب يعرف ان احد شباب الرضوانيه قتل ، عرف ولم يكترث ، سمع صراخ الرضوانيه فسأل عما حدث  ، اخبروه ان عقيل قتل برصاص احد خدمهم ، عرف ان في عائلتهم قتيل قريب ، شاب سيموت ثارا لقتل عقيل ، لم يكترث الشيخ رجب ، عقيل شاب صغير وثأره مع شاب اخر تافه مثله ، الشيخ رجب لم يأخذ حذره ولم يحتاط لرعونه بيومي ، كيف يدرك انه صغير لدرجه انه لايحترم التقاليد ولا العادات ولايفهم فيها ، لم يتصور الشيخ رجب ان عقيل سيقتله برصاصه حمقاء وهو عائد لداره ليلا وانه متربص به وينتظره علي راس الدرب الصغير الملتوي المظلم  !!!
قتل بيومي الشيخ رجب كبير عائله الرضوانيه ثارا للشاب الصغير عقيل !!! 
يانهار اسود وياسنه طين !!! صرخت نسوة الفضل في النجع !!! 
عقيل ارتكب جرما كبيرا وقتما " طير " الرأس الكبيرة للرضوانيه ثأرا لولد صغير !!! 
ادركت نساء الفضل ان كارثه ستلحق بهم واغلقوا عليهم الابواب وخبئوا الصغار وارتعبوا علي الكبار  !!! 
عقيل قتل الشيخ رجب ، فاشتعلت الدنيا وقامت حريقتها ، الرضوانيه اصابتهم فجيعه فقدان الشيخ الكبير والفضل نهش الخوف قلوبهم لايعرفوا من ستطير رقبته !!! 
سميح ولد الرضوانيه قتل مصطفي الفضل عامدا متعمدا ، قتله لانه الابن الفالح بمعايير النجع ، راس العائله وسندها وقلب امها ودراعها ، قتله وسار في شوارع النجع يطلق رصاصات بندقيته زهوا وفخرا ، ودخل نقطه الشرطه بسلاحه ودم مصطفي علي جلبابه وطرف بلغته وفوهه بندقيته ، دخل نقطه الشرطه وسلم نفسه فخورا بقتل مصطفي ، لكن عائله الرضوانيه لم تنصب صوان العزاء للشيخ رجب واعلنت ان ثأرها " الف راجل قصد سيد الرجاله وعين اعيان النجع " وان بقية الثأر لسميح وان طال الزمن ، اوضح الرضوانيه ان بقيه ثأر الشيخ رجب مؤجل حتي يخرج سميح من السجن فلن يقتل رجال عائله الفضل الا برصاصه وان "" التأر متأجل والعزا كمان والسجن للرجاله والعار للمساخيط اللي مالهمش عهد ولا كلمه ولابيحترموا قانون الثأر ولا طريقته المتعارف عليها ..


( 4 )
الثأر او العار

*** الحكايه بدأت وقتما قتل الشيخ رجب ولد الرضوانية راس العائله وعين اعيانها خسه ونداله ثأرا لمقتل عقيل شاب تافه من عائلة الفضل لاتتساوي بينهما الرؤوس ولا المقامات ، عائله الرضوانيه كانت تعرف ان عليها ثأر عقيل وجهزت بعض شبابها التافه ليموت وفاءا للدين والندر والكرامة ، لكن بيومي الاحمق قتل الشيخ رجب ولد الرضوانيه وكبيرها ثأرا لمقتل عقيل واعلن ان راس التافه في عائله الفضل تتساوي برأس كبير عائله الرضوانيه ، يومها اختلط الحابل بالنابل وتغير القانون الذي يعرفه اهل النجع ويحترموه طيله حياتهم ، التافه بالتافه والكبير بالكبير والصغير بالصغير والثأر سجال ، غير بيومي القانون وقتل الشيخ الكبير ثأرا للصغير التافه فاعلنت الحرب واشتعلت نيرانها ، عائله الرضوانيه قررت الاتكتفي برجل او عشره ثارا لقتل الشيخ رجب ، وعائله الفضل قررت بعدما عاقبت بيومي بتسليمه للشرطه واهانته لتجاوزه قوانيهم واهدارها ، قررت تقدم شقيق بيومي واتفه ابناءها قربانا للثأر واعلن كبارها  ""بعدما ياخدوا بتارهم من اخو القاتل مالناش عندهم تار ولايلزمناش رجاله منهم تاني كفايه اللي حصل " لكن عائله الرضوانيه لم تلعب بقواعد عائله الفضل ورفضت تقتل اخو القاتل وقتلت مصطفي ولم تكتفي وتوعدت بقتل سليمان وكل رجاله عائله الغدارين ، وحبس سميح ومرت الايام والسينين ليخرج هذه الايام فتبدأ الحكايه مره اخري ، الحكايه بدأت يوم قتل الشيخ رجب خسه ونداله وخيمت الغربان السوداء فوق دور ولاد الرضوانيه واعطت الحاجه كامله لولدها سميح البندقيه الالية ورجته يقتل كل رجال الفضل ، صبغت وجهها بالنيله الزرقاء وربطت راسها بعصابه سوداء وانتظرت الدماء لتزغرد وتاخذ عزاء زوجها ، لكن سميح اطلق رصاصات خمس قتلت مصطفي وبحث عن سليمان في النجع وقتها فلم يجده فسلم نفسه للشرطه ، الحاجه كامله ذهبت للمحكمه وسخرت من القاضي ومن القانون ، وهمست لابنها في القفص " الحبس لاحيزودك ولا حينجصك ، لكن لو اتكتب لك عمر بعد ماتخرج حتلاقي سلاحك مستنيك واللي اتفقنا علينا يحصل ويكون ، عايشه او ميته ده دين في رجبتك ورجبه سلسلاك كله ووعد ومكتوب مامنوش مهرب " سميح وافقها ووعدها يقتل كل رجال عائله الفضل بعدما يخرج من محبسه وهاهي السنين والايام مرت و.... كل شيء مقدر ومكتوب!!!

( 5 )
شفيق

*** والحكايه بدأت وقتما قرر سليمان الا ياخذ بثأر مصطفي ، لن يقتل " شفيق " اخر بلا ذنب ، كفانا شفيق واحد ، شفيق مات ومصطفي مات ، من سيأتي عليه الدور يانجع الهم ، لن اقتل ثارا لمصطفي فيقتل اخر شفيق جديد ثأرا لدمه وتدور الدائره وتدور ويموت شفيق والف شفيق !!!!



وعندما بلغ سليمان الخمسه وثلاثين من عمره
بدأت حكايه جديدة


( 1 )
العشق

*** الحكايه بدأت بعد ماقتل مصطفي بعدة سنوات واكثر ، جلس سليمان بجوار امه في فراشها بعد الفجر ، ادركت انه سيخبرها بامر هام ، هذه عادته منذ كان صغيرا ، وقتما يرغب في الحديث معها  " برواقه " و" هدوء " يتسلل لفراشها بعد الفجر ، يجدها تتمتم بالادعيه والاوراد ، يجلس بجوارها حتي تنتهي ويصبح عليها " يسعد صباحك ياام مصطفي " ويبدأ حديثه ومباشرة ، اليوم عندما دخل عليها كانت تبكي ، نعم منذ قتل مصطفي وهي تبكي كل صباح وقتما تدعو له بالرحمه وعلي قاتليه بنار جهنم ، مسحت دموعها وقتما رأته ، لاتقبل يراها ضعيفه ، لست ضعيفه ياسليمان ولن اكون ، انا قويه كما ينبغي اكون ، ابوك مات وانا بميت راجل ، رساله ترسلها له كل ثانيه ، اقتدي بي ياولدي وبابيك وكن رجل مثلما نفهم معني الرجوله ، احمل سلاحك واقتل الرضوانيه ثأرا لاخيك ، يتسلم رسالتها ويتجاهلها ، جلس بجوارها وهي تدعو علي قتله مصطفي بالحرق في النار ، انتظرها تنتهي واخطرها برغبته في خطبة لبني ، ابنة الدكتور انور مدير المستشفي الذي يعمل فيه ، اوضح لها "هي زميلتي ياامه وباحبها " حدقت فيه امه بعيونها الباكية " بتعشقها وهي بقي اللي سبيتك وخلتك تنسي اهلك وبلدك وتار اخوك " انتفض سليمان غاضب " ياامه دي حكايات قديمه وراحت لحالها ، سنين طويلةمرت علي موت مصطفي ولبني مالهاش دعوة باللي حصل في الماضي وفات وخلص""اشاحت بيديها في وجهه " سنين كتير ولا ماكترش ، اهي ايام ولسه ليها بقيه ، مافيش حاجه خلصت ولا حتخلص ، ومصطفي ماماتش ، مصطفي اتكتل وتاره ضايع ، ياولد اسمعني مافيش حاجه بتروح لحالها وتار اخوك في رقبتك وبدل ماتفكر تاخده ازاي ومن مين عايز تتجوز وتعشق وتعيش وكأن اخوك كلب ومات " رفضت امه طلبه واعلنت انه لن تحضر له فرح وان بينها وبين فرحه تار مصطفي " مايبقاش ولدي محروق في قبره وانت عايز تعشق وتتعشق ولا كان اللي في عروقك ميه بارده مش دم رجاله احرار " اعلنت الام رفضها لطلبه وكذا صفيه ،صفيه تشاجرت معه " وفيها ايه لبني دي يزيد عن قمرات النجع ، بنات متصانه وعائلات واصول وطين ونسب يشرف ، مين دي ومين ابوها وهي مين علشان نفتح لها دورنا وبيوتنا وقلوبنا وتبقي واحده منينا " صفيه تريده يخطب واحده من بنات النجع ، يناسب عائله تمنح عائلته قوه وشرف ، نسب تتباهي به امام اهل زوجها وعائلة الكشميري الذين يسمعوها كل يوم كلام سم بعدما تنازل اخيها سليمان عن ثأر مصطفي ، ومعايرتهم المستمرة لها بان احد لن يخطيء مثله ويناسب عائلتهم التي تخلو من الرجال اصحاب الكلمه والهيبه !!! نظر لها سليمان لايصدق كلامها ولامبرر غضبها ، هو يحب لبني ولبني تحبه وهذا يكفيه ليتزوجها ولا يعنيه من ابيها ؟؟ ولا اصل عائلتها ، نظرت له صفيه لاتصدقه " وكأنك اتبدلت ياسليمان ولاكأنك عشت في وسطينا يوم واحد !!!! وعاد سليمان للقاهره غاضب من امه وموقفها معه وفي قلبه اصرار اكبر علي الزواج من لبني التي يحبها !!!! ولسانه وقلبه لايكفا عن لعنة النجع و" قمرات " النجع !!!!


( 2 )
الزين للزينة !!!


*** والحكايه بدأت وقتما نظر الدكتور انور لسليمان وسأله ، والست الوالدة مش حتشرفنا ، هز سليمان رأسه نفيا وشرح لحماه العزيز ان " الوالده بعافية شويه ومابتخرجش من البلد " وصمت كانه يقول له ان الكلام في هذا الموضوع مغلق تماما ... بدي عدم الارتياح علي وجه الدكتور انور ، ليس صغير المقام حتي يزوج ابنته الجميله لرجل لاترضي عنه اسرته ، نعم هذا استنتاجه ورأيه ، فسليمان عريس ابنته من الصعيد وهم اهل واجب واصول وحين يتركوه يخطب وحده كاليتامي فهذه رساله عدم الرضاء عنه لايفهمها الا ابناء الاصول والعائلات الاصيلة .. كاد يرفض طلبه لكن ابنته لبني التي تحب زميلها الدكتور سليمان شرحت لابيها انها وسليمان " متفقين علي كل حاجه يابابا زي ماانت عارف " وهي رساله لاتترك اراده او قرار للدكتور انور الذي ربي بناته علي الشجاعه وحريه الرأي والحق في اختيار شريك الحياه حتي لو كان رجلا لاترضي عنه اسرته ... لم يحك سليمان لحماه قصته مع امه وثأر مصطفي الذي تنازل عنه ، لم يحك له كل هذا ، لكن الدكتور انور بذكاءه الشديد عرف ان سليمان ابن الجنوب ارتكب جرما لايغتفر حتي تغضب عليه اسرته فلا يصاحبوه يوم خطبته ولا يقدموا له واجبهم وسندهم ودعمهم ودعاءهم له بالفرح والذريه الصالحه!!!


( 3 )
لما قالوا لي دي بنية مالت الحيطه علي

*** والحكايه بدأت وقتما تزوج سليمان من لبني بسرعه وفي حفل صغير واسكنها في بيت جميل اشتراه لها بعدما باع من ميراث ابيه فدانين اشتراهم زوج شقيقته حتي لاتخرج ارض العائله في يد الغرباء ، تزوجها وطلب منها تستقيل من عملها وتحجج براحتها وعدم ارهاقها في العمل ومواعيده الصعبه ، وافقته لانها كانت تحبه ، لم ينتبه للجنوبي القابع في بدنه لايقبل بخروج النساء للعمل ولا احتكاكهن بالغرباء ، ولم تنتبه هي للجنوبي الذي يحتله فلم تفهم سر الحاحه عليها لترك العمل والتفرغ لرعايته ورعايه اطفاله الكثر ، باعتبار ماسيكون باذن الله ، وافقته واستقالت من عملها وتفرغت لرعايته وسرعان ماحملت في ابنته التي لم يحب احد في الدنيا مثلها ، انجبت لبني "هنا " الابنة الصغيرة التي عشقها الاب ، حملها للنجع وقدمها لامه ، بنتي ياام مصطفي ، امه تعرف بزواجه لكنها لم تباركه ولم تبارك له ولم تحمل الواجب لبيت العروسه ولم تطلق الزغاريد ولم تذبح الذبائح اعلانا لاهل النجع ان سليمان قد تزوج ودخل دنيا ، عرفت انه تزوج وتوقعته ينجب فتاه ، فالرجل الذي لاياخذ بثأر اخيه لاينجب رجالا ، هكذا قررت وتوقعت واتت "هنا" لتؤكد رايها في ابنها الدكتور الذي غادرت الرجولة روحه وجسده وماء الحياة في بدنه ، لن تنجب الا الاناث ياسليمان ، همست وقتما عرفت بزواجه ، وربنا يكفيك عارهم ، خائفه عليه من نذالته ترتد عليه في بناته وشرفهن ، لم يخطرها قبلما يصحب زوجته وابنته لدارها ، قرر يفاجئها ، تصورها ستصفح عنه وقتما تري صغيرته في حضنها ، احبت امه الصغيرة وابتسمت للزوجه بادب وهنئتها بالزواج وبكت بكاءا مريرا فمصطفي قتل قبلما ينجب الولد ويمد فرع العائله ويعلي اسمها ، وجسده في القبر يحترق بالثأر الذي لم ياخذه سليمان !!!!
وبعدها  ، انجبت لبني " فرح " الابنه الثانية لسليمان ، حملها لامه ، قبلتها وسخرت منه في قراره نفسها ، عمرك ماحتمد جدر ياسليمان ولا ترفع اسم ولا تشيل رايه ، خلفتك كلها بنات لو خلفت مراتك ميت بطن ، وبعدها بسنتين انجبت لبني " نور"  وفرح سليمان بالابنه الثالثه وتمني في اعماقه لو تنجب زوجته في البطن الرابعه صبيا يحمل اسم العائله ويفرح امه ، لكن لبني اجهضت قبل تمام حملها ومات الصبي الذي حلم به سليمان قبلما يخرج للحياه ، يومها بكت امه وهمست لابنتها ، محدش حيشيل اسمه يابتي فرعه عليل وسجرته مالهاش جدر ، محدش حيشيل اسمه لان الفضايح كفت اصحابها وربك عالم بحاله مش حيديه واد لانه لايقدر يشرفه ولا يقدر يخليه يرفع راسه لفوق !!!!ا وتمردت عليه لبني واكتفت ببناتها الثلاث و" ربنا يقدرنا عليهم " انصاع لهم غاضبا وتمناها تحاول الف مره حتي تمنحه صبي يحمل اسم عائله الفضل و........ كأن الجنوبي القابع بداخله استيقظ فجأ بعد طوال موات!!!!
( نهايه الجزء الاول ويتبع بالجزئين الثاني والثالث )



حكاية لها مائة بداية ....( الجزء الثاني )


 

( الجزء الثاني )



كنت فين ياوعد يامقدر ... دي خزانه وبابها مسدر 



عندما بلغ سليمان الاربعين من عمره  
بدأت حكايه جديدة


( 1 )
جلاب العار

*** والحكايه بدأت وقتما رفض سليمان ياخذ ثأر مصطفي فجلب العار لامه ، واليوم يحمل كفنه ليقدمه لعائله الرضوانيه فيجلب العار لعائله الفضل كلها !!! رد ياولد ، صرخ فيه احد الشيوخ ، كفاك مافعلته فينا رد ياولد ، لكن الولد لايرجع عن طريقه وتصميمه ويكمل سيره .... انه جلاب العار للعائله والرجال !!!! هل يخاف سليمان من الموت ، فاخرج نفسه من دائره الثأر تاره وقتما تنازل عن ثأره اخيه وتاره اخري وقتما سيتنازل عن شرف العائله ويحمل الكفن فوق كتفه ويسير صوب الرضوانيه يلقي بشرفه في التراب تحت اقدامهم !!! 

( 2 )
العار للجميع

*** الحكايه بدأت وقتما سار سليمان ، الدكتور سليمان ولد عبد الكريم الفضل ، في دروب النجع الضيقه ، يسير صوب عاره وعار اهله ، تحاصره النظرات الغاضبه والاحتقار والكراهيه ، يسمع لعنته يلقيها الكثيرين من عائلته فوق راسه ، يترحموا علي ابيه الرجل الكبير الجليل الذي انجب "مسخ" جلب لهم العار والفضيحه ، يترحموا علي مصطفي الذي قتل غدر وهو زينه الرجال فعاش هذا الذليل الذي لم يجلب لهم الا العار نوبة خلف نوبة ، يسير سليمان كسير الرأس رغم اقتناعه بكل مايفعله ، يسبوه بصوت عالي وكانه يستحثوا رجولته لتستيقظ فيعود عما في راسه لعاداتهم وتقاليدهم ، لكنه لايكترث بكل ماحوله ، نعم يسير بخطوات بطيئه مرتعشه لكنه لم يتوقف ولم يتراجع يسير صوب هدفه ، السباب واللعنات كالسم تسري في بدنه ، توهنه وتطحن عظمه وتقهر كبرياءه ، اليس صعيديا مهما انكر ومهما تغير ، اليس صعيديا فكيف تقبل كرامته يسبوه ويهينوه ولا يرد عليهم ، كأن كرامته سمعته فسخرت منه ، انت قتلتني وانتحرت فلا تتحدث عن الكرامه ولا النخوه واكمل خطواتك صوب العار ياولد الفضل ، يكمل سيره وكأنه مخدر ، منوم مغناطيسيا ، احس شاربه سقط من فوق وجهه واصبح عاريا مفضوحا ، يسير خطواته الاخيره صوب كبار عائله الرضوانية ،  يحمل الشاش الابيض علي كتفه كفنا يشتري بذله حياته ويوقف لعبه القتل كما يتصور ، خطوات متعثره اكثر واكثر ، يصل للمنصه العالية التي يجلس عليها كبار عائله الرضوانيه واحذيتهم عاليه عن الارض وكأنها فوق رأٍسه ، يشير احدهم له باحتقار لينام علي الارض " اتلقح ياولد" يرمي الكفن علي الارض تحت احذيتهم ويلقي جسده بجواره  ، هل فكر وقتها في لبني وبناته الثلاثه ، هل لمح ابتسامه هنا وهي تحكي له حدوته قبل النوم ، هل سمع ضحكات فرح وهي في حضنه ، هل لمح دموع لبني خائف عليه ، لاتخافي ياحبيبتي ، انها مأموريه ثقيله وستنتهي ، سنعيش في طمأنينه للابد ،هكذا قال للبني وقال لنفسه وقال لبناته وقال لاهل النجع يتمني يفهموه وبالاخص امه الست نفيسه الواكد حرم الشيخ عبد الكريم الفضل عين اعيان النجع المدفون في حضن الجبل ... كفنه مرمي علي الارض تحت احذيه الرضوانيه ووجه ايضا ، صامت ينتظر حكمهم عليه ، يأتوا بفحل جاموس بجواره علي الارض، يسمع خوار الجاموس وصوته الحزين يعرف مصيره الذبح وان طال الانتظار ، لاتحزن علي ذبحك له فائده اكثر من حياتي وموتي ، ينظر له فحل الجاموس بعينين كحيلتين وكأنه يلومه لانه قبل الاهانه والعار ليشتري ايام رخيصه لاقيمه لها ، لااخاف علي حياتي ، لاتفهمني خطأ انت كمان ، لااخاف علي حياتي لكني معترض علي لعبه القتل واستمرارها ، يرتفع خوار فحل الجاموس لايصدقه ولايعجبه كلامه ، يغمض عينيه ويهرب من نظرات اللوم التي تحاصره ، امه تلومه لانه سيهيل التراب علي اسم عائلته ، اولاد عمومته يتشاجروا معه وتقطر كلماتهم سم زعاف ، الرجوله موقف وليس عدد ايام العمر ، صفية تلومه وتحلق رأسها كالرجال ، كانها تقول له ان فقدت رجولتك فكلنا رجال مستعدين للموت ، تحلق راسها وتحمل بندقيه ابيها وتطلق رصاص من فوق سطح دارها كانها تقول انت احقر من قتلك لاتستحق الموت برصاص ابيك ياجبان ، نظرات الاحتقار تحاصره فيهرب منهم جميعا ويحمل الشاس الابيض علي كتفه ويتحرك صوب احتفاليه العار التي نصبتها عائله الرضوانيه لتكلل جبنه بالعار والفضيحه ، الحاجه كامله تتابع المشهد بحسره من سطح دارها ، " اتفوخس عليك " تبصق عليه بكل قوتها ، تراه ذليل مهزوم مكسور ، نعم ، لكنه لم يشفي غليلها ، كانت تتمناه طاووس يقتله سميح بمنتهي القوه والعنفوان وليس سحليه تدهسها كل الارجل ، جلب العار لاهله لكن عارهم لايكفيها كانت تتمني تشرب من دمه وقتما يخور كفحل الجاموس وروحه تغادر جسده فتغمس كفوفها في دمه الساخن وتطبعها فوق  ابواب دارها ، ونم قرير العين ياشيخ رجب ، لكنه كبت شهوتها وبخس فرحتها وقتما القي بجسده وكرامته علي الارض وحمل كفنه والقاه تحت اقدام الرجال وانتظر عفوهم و.......................... تحرك سميح صوبه ، خطوات قويه غاضبه تثير التراب تحتها اعاصير ، يعفر راس سليمان وذقنه ، ينظر سميح لعينيه المكسورتين ، وينقض علي راسه وكأنه سيقتله ...............  ويبصق عليه ويعطيه  ظهره وينهار باكيا !!! انه العار للجميع !!! زغردت الحاجه كامله لانها تنتمي لعائله الرجال ولطمت الحاجه نفيسة ام سليمان لان سليمان اهال التراب علي رؤوسهم جميعا و.........تناثرت دماء فحل الجاموس وهو ينتفض وروحه تغادر الجسد الذي سيتحول وبسرعه لقطع لحم صغيره فوق صواني الفته التي ستوزعها الحاجه كامله رحمه ونور علي روح كبير عائله الرضوانيه الشيخ رجب الذي حان وقت اخذ عزاءه بعد كل تلك السنين الطويله و......."ارتح في جبرك ياشيخ رجب ولادك رجاله خدوا بتارك وعملوا اللي عليهم وزيادة!!" ....


( 3 )
المرسال

*** الحكايه بدأت وقتما ارسل سميح واعمامه مرسالا للست ام مصطفي وزوج ابنتها واخوالها "" القودة باكر قبل صلاة الضهر والكل مدعو والصلح خير "" وصلتهم الدعوة فلطمت ام مصطفي وتمنت الموت " كاملة بتتمألزق علي وبتسخر مني ، ابنها راجل وابني عبد ذليل "  وصل المرسال لخالها الاكبر ، نهره وطرده من منزله و اكد عليه  "الولد مش من دمنا ولما حيموت مش حنمشي في خرجته ، رد للي شيعوك قول لهم عيله الواكد وبنتهم مالهمش ولد جاي ليكم بكره ، ادبحوه لو فيكم راجل " وبقي في منزل اسبوع لا يغادره والعار يطارده لايجد قولا يدفع به احساسه بالمهانه والعار حتي لنفسه ، زوج صفيه اعادها واطفالها لمنزل ابيها غضبانه مفصحا عن رغبته في البعد عنها " تخفي حبه من وشي ، كني في دار ابوكي ، علشان الشيطان مايتدخلش بيناتنا واتهور ، اخوكي ماخلاش في النجع شنب يقدر يرفع عينه ، اخوكي جرسنا ياصفيه وجرس ابوكي ، ماكناش نستحق منه " تتفهم غضب زوجها فاخذت اطفالها لدار ابيها وهناك لطمت وصوتت وشقت جلبابها وسارت في صحن الدار تنادي ابيه لينقذها وينقذ شرف عائلته !!!!


( 4 )
الخوف

*** الحكايه بدأت وقتما وصلته برقية امه " حان الحين ياولد  "  عرف مالذي ينتظره ، اخيرا حان الوقت هكذا قال لنفسه وانتشي ، لبني ترجته الايذهب ، بكت وهددته بابلاغ ابيها بالموضوع كله وان عليه ثأر وانه مطارد او سيكون مطارد ، ترجته الايذهب حرصا علي حياته من اجلها ومن اجل بناته ، طمئنها ، انا عارف باعمل ايه ماتقلقيش ، لبني ، تكره نجعه وعائلته ، تحسهم يهددوا امانها وامان بناتها الصغيرات ، سيقتلوه او يدفعوه ليقتل ويتحول لمجرم ، لن تقول له صراحه انها لن تجري خلفه في السجون ولن تبقي علي ذمته لو لطخ يديه بدماء الابرياء ، اللعنه علي النجع والعائله ، اللعنه علي التقاليد والعادات القديمه ، اللعنه علي الحاجه نفيسه وافكارها وسطوتها علي عائلتها وابناءها ، الجنوب المتخلف وافكاره البالية وابناءه المقهورين بقسوته ووحشته وقيمه المستبدة  ،، يعرف سليمان كل مايدور في خاطرها ، يفهم كراهيتها للنجع وكل مايمثله في حياتها من خوف ورعب ، يحاول يطمئنها طيله الوقت ، تصدقه وتطمئن ثم سرعان ماتنفجر مخاوفها ورعبها ، اليوم يختلف عن كل الايام ، اليوم هو يوم الرعب الذي كانت تنتظره منذ صارحها سليمان بحبه ورغبته في الزواج منها وقص عليها تاريخ حياته الغريب ، يومها لم تستوعب كل ماقاله ، احسته فيلم رعب ولم تصدق انه يعيش فيه وانها ستشاركه حياته داخل ذلك الكهف المخيف ، يسمع سليمان دائما دقات قلبها المضطربه ومخاوفها ، احتضنها واقسم لها انه سيحل الموضوع للابد ، لم يشرح لها التفاصيل ، ثقي بي ، بعينين مليئتين بالدموع دخلت في حضنه مرعوبه عليه وبتحبه وخائفه وكل مشاعرها علي طرف رموشها ، ثقي بي يالبني انا مش احمق ومش جاهل زيهم وعمري ماحاخضع لعاداتهم القديمه ، ثقي بي ، تثق به لكنها تخاف عليه ، انا واثقه فيك بس خايفه ، لا ماتخافيش ، بحسم وقوه قال لها ، لا ماتخافيش ، نامت في حضنه مرعوبه وهي تبكي طيله الليل ، لم تنم ولم ينم ، هي خائفه عليه ، تعرف القصه القديمه وقتل مصطفي وتعرف موقفه وقتها ، تعرف انه لم يخضع لامه ولم يشارك في لعبه القتل لكن هذا لم يطمئنها ، بالعكس تخاف اكثر ، تخاف يضعف هذه المره تخاف يخضع لنفيسة وتقاليدها ، تخاف يستيقظ بداخله الرجل الصعيدي الذي لم يمت بداخله بعد ، تخاف تصعد الدماء الساخنه لعروقه في لحظه غضب ويقتل فيضيع وتضيع هي وبناتها ، تبكي في حضنه ولم تنم ، هو ايضا لم ينم ، يفكر في امه واخته واهل النجع ، يفكر في ابيه ومصطفي ، يفكر في القتلي الابرياء الذين دفعوا حياتهم هدر في لعبه مجنونه يعيشها النجع اثبات للرجوله والقوه والهيبه ، يفكر فيمن ماتوا ومن حبسوا او هربوا للجبل مع المطاريد خوفا من الحكومه او خوفا من الثأر ، يفكر في كل هذا ويري ابتسامات بناته الثلاث تنير الليل المظلم ويصمم اكثر واكثر علي تنفيذ خطته ويراجع كل تفاصيلها التي سيوقف بها لعبه القتل ويجفف بحور الدم السيال منذ سنوات بعيده ، هي خائفه تفكر فيه وفي بناتها وهو  يفكر فيها وفي امه وفي النجع ويحسم امره اكثر واكثر  علي القودة !!!

( 5 )
كبير العائلة

*** والحكايه وقتما خرج سليمان ، او الدكتور سليمان من داره وحيدا تودعه امه بلعناتها ودعاءها عليه ، خرج من داره و سار خفيض الرأس وسط كل الرجال المتحلقين حول جانبي الطريق ، خطواته متعثره والاحتقار المشع من كل العيون يربكه اكثر واكثر ، كان يتمناهم يفهموه ويقدروه موقفه ، لكنه ابوا ورفضوا ، تمني لايحتقروه ، لكنه احتقروه واكثر ، الجميع خرجوا من دورهم ووقفوا امام الابواب يتابعوا خطواته البطيئه ، صرخت ام عبدة من خلف نافذه منزلها الصغير  "رد ياولد" صرخت بلا صوت ، سمعها ولم يسمعها ، لاتوافق علي مايفعله ، تتمني لو كانت بصحتها لتضربه طلقه رخيصه وتنقذ اسمه ابيه من التراب الذي يهيله فوق قبره عامدا متعمدا ، لكن الصحه ولت مثلما ولت الايام البعيده وقتما كان الرجال رجال والهيبه هيبه والحياه لاتساوي ان كانت ملوثه بالعار ، وهل هناك عار اكثر مما سيجلبه "الولد " في تلك اللحظه الغبرا ... 
خطواته متعثره ومرتبكه ، وساقيه يلفا حول بعضهما ، الاحتقار يشعل الارض تحت قدميه نارا متقدة وكأنه القي نفسه في بركان يفور ويثور وينفجر بشظاياه نظرات احتقار وكراهية تحلق سحب فوق النجع الصغير الذي لايعرف اسمه ولا الطريق اليه اي غريب عن اهله وقبائله ... مازال يسير ويسير ، بخطوات بطيئه ، يمر امام الابواب المواربه خفيض الرأس ، العار الذي يحسوه شله تسلل من ارواحهم لروحه فكسر عظامه واربكه ، قراره واضح لكن غضبهم مخيف ومرعب ، الكل ينظر له من خلف الابواب ، بعض العجائز والشيوخ يجحدوه بنظرات مخيفه ، احدهم صرخ باسم عائلته ، عائلة الفضل ياولد ، كأنه يقول له لاتفعل في عائلتك وفينا ماستفعله ، اصم اذنيه وكأنه لايسمع ، عائله الفضل كانت ولم يبقي منها الا بعض عجائزها وحريمها وهو وبعض الهاربين !!! عجبا لتلك العائلة اخذت بثأرها مائة مرة وقتلت بشجاعه وزهو واسالت دماء ورملت نساء ويتمت اطفال ، وقتها لم يعترض سليمان علي كل مايحدث ، ربما كان صغيرا ، ربما لم يشغل باله بتلك القضايا الغريبه التي تحدث في النجع الذي تركه وخرج منه للدراسه ، ربما وقتها كان ابن النجع وافكاره ولم تتغير راسه مثلما تغيرت الان ، المهم انه قبل وصمت وشاهد وسمع ولم يعترض !! لماذا تعترض الان ياولد علي عوايدنا وسلو بلدنا ؟؟ لماذا تتفلحس وتقول حرام وحلال وتقول قانون وسجن وعقوبه ومظاليم !!! كنت ساكت وجابل ليه وايه اللي بدل احوالك ؟؟؟ اسئله كثيرة سألها له ابناء العائلة وجيره النجع !!! اسئله كثيره سالوها وكل ردوده لم تقنعهم!! لم يقل لهم ان وجود ابيه منعه يتصرف وفق قناعاته وحين صار كبير العائله صمم يغرس افكاره في ارض النجع الجدبه علها تثمر سلاما بين اهله ، في وجود ابيه هو صغير مهما كبر ، وفي غياب ابيه هو كبير مهما كان سنه ، انا كبير العائله وقراراتي نافذه ، صرخ فيهم فصمتوا ولم يعجبهم حديثه الماسخ ، مصمصوا شفاهم وصمتوا حزنا علي "الولد " اللي اتمس ونسي روحه واهله وتقاليدهم !!! 


( 6 )
الهروب الاخير

*** والحكايه بدأت وقتما غادر سليمان النجع متسللا تحت جنح الليل بلا وداع وركب اول قطار مر علي نجعهم الصغير ولم يعد اليه ابدا ، سليمان غادر النجع وعائله الفضل اعتقلت ابناءها داخل الدور والبيوت خجلا وعارا ، يومها ، قررت الحاجه نفيسه تفتح قبر مصطفي ، صممت ولم يقوي احدهم يمنعها ، صبغت وجهها بالنيله الزرقا وحملت الزهور البيضاء والصبار وجلست امام فوهه القبر المفتح ، القت زهورها ودموعها داخل القبر وفوق بقايا جسد الحبيب الذي قتل غدرا ومازال يحترق شوقا لثأره الذي خذله فيه اخيه الاكبر ، ترحمت نفيسة علي مصطفي مات رجل من ضهر رجل وتركها تحترق بنار سليمان وعاره ، وقتما عادت من المقابر ، وقفت امام دارها و اعلنت ان سليمان مات ولن تاخذ فيه عزاء لانه كلب ولايسوي واعتكفت في بيتها صامته لاتنطق و......... في القطار مازال خوار فحل الجاموس يدوي في اذن سليمان مختلطا بصوت دوي الرصاص بصوت زغاريد الحاجه كامله بصوت عويل امه ....ومالذي ستستفيده يادكتور ان كسبت العالم كله وخسرت نفسك !!! مهمه صعبه وانجزها ، اوقف لعبه الدم والقتل وقدم روحه فداء النجع وابناءه ، راض عن نفسه ، هكذا قرر ، يغمض عينيه ويقرر انه نائم وانه اتخذ الموقف الصحيح حتي لو لم يفهمه العالم كله و.......... يرتفع صوت خوار الجاموس ودوي الرصاص اكثر واكثر في اذنه ويغمض عينيه اكثر واكثر ويؤكد رضاءه علي نفسه و" بكره الايام ياام مصطفي تثبت لك اني كنت صح وانتم كنتم غلط " والقطار مازال يجري فوق قضبانه بعيدا عن النجع الحزين  ............... 


( 7 )
الغد الغامض

*** والحكايه بدأت عندما ودع امه وعاد للقاهره بعدما اكد عليها "" حانزل اشوف شغلي ياام مصطفي وارد اول ماتشيعي لي ""  هكذا وعدها وسيصدق في وعده ، ارتابت الام فيه ، تصورته سيفر ولن يعود خوفا علي حياته " اياكش ترجع مصر وماتردش لما الحين يحين وتلزق في مرتك وتبيعنا تاني !!" رغم الوجع الذي احس به في كلامها والاهانه ، لانه ابدا لم يبعهم ولن يبعهم وكل مافعله وماسيفعله لمصلحتهم ومصلحه النجع والعائله ، تجاوز عن الوجع والاهانه ، وشرح لها  "" ياامه لبني مالهاش دعوه بكل اللي بيحصل هنا ومالهاش فيه كلمه "" لاتصدقه امه فابنة البندر " سبيته " وزادت من جبنه وتعلقه بالحياه وحبه فيها وربما تنصحه اوترجوه او تأمره الا يعود لامه ، ربما ، اقسم لها انه سيعود " وحياة مصطفي في قبره حارجع ياام مصطفي ، اول ماتشيعي لي حارجع علي طول " لم تتصور نفيسة انه اكثر تصميما منها علي العوده للنجع  لينفذ مخططه ويوقف لعبة القتل ، لو تعرف مافي راسه مانادته وماطالبته بالعوده وماالحت عليه ليعود ... لكن من يعرف مالذي سيأتي به الغد الغامض !!!


( 8 )
البرقيتين

*** والحكايه بدأت مره اخري وقتما اشيع في النجع ان سميح ولد الرضوانية خرج من السجن ، وكان قد قضي فيه " خمستاشر حول " لانه قتل مصطفي اخو سليمان ثأرا لابيه ، ولد الرضوانية لم يكتف بقتل مصطفي اخو سليمان وحرق قلب امه عليه وعلي شبابه ،بل اعلن مائه مره ان راس ابيه تساوي كل رجال عائله الفضل واكثر وانه لن يكفيه قتل سليمان بل سيبيد كل رجال العائلة " ان كان لسه فيها رجاله " !! الرضوانيه انتظروا سنوات طويله ليخرج ابنهم الكبير من السجن ، الاب الشيخ رجب قتل ولم ياخذوا عزاءه كل تلك السنوات ، ومازالت كفوف الحداد مطبوعه بالنيله الزرقاء علي كل الابواب ، هنا فيه حزن وتار ولسه نارنا مابردتش ، الحاجه كامله ام سميح وحرمة الشيخ رجب  اكلت الدموع والقهرة قلبها وايام عمرها تنتظر ولدها يخرج من السجن راجل من ضهر راجل يتمم اللي عليه ويموت ولا يتسجن تاني "مافارجش " واللي عليه معروف ومكتوب ومقدر ومامنوش مهرب " روسهم كلاتهم ماتساويش ضفر ابوك واللي يفرط في تاره يعيش كلب ذليل في عاره " اخر كلماتها له يوم قتل ابيه واعطته السلاح وطالبته يخرج ليقتل كل اولاد الفضل ويمحو اسمهم من علي وجه الارض ، ولولاش العيبه كان قتل نسائهم والقي برممهم في النيل ، لكن الرضوانيه لايقتلوا النساء ولن يقتلوهن ، فقتل النساء عار لن يشتريه الرضوانيه بغضبهم ، سيقتلوا الرجال وبالاخص سليمان كبير العائلة ليحرقوا قلبه امه عليه ويوصلوا رسالتهم للجميع ، دم الشيخ رجب لايكفيه الف راس ، ودخل سميح السجن وطالت غيبته لتبقي النار سنينا مشتعلة في قلب الام وقلوب كل العائلة ينتظروا خروجه و" هون يارب علينا السنين " !! وقتها ارسلت نفيسه لابنها برقيتها الاولي " احضر فورا " فذهب لها ورحل ووعدها بالعوده وقتما يحين الحين ، وبدأت الحكايه مره اخري يوم خرج سميح من السجن وحمل بندقيته فوق كتفه واعلن ان عزاء ابيه حان وقته ونصب الفراشة وجهز الكراسي واتفق مع الشيوخ لاحياء الليلة المنتظره منذ "خمستاشر " عاما ، وقتها عرف سليمان وكل اهل النجع ان سميح ولد الرضوانيه سيقتص من سليمان الفضل ويقتله .. في هذه اللحظه ارسلت الحاجه نفيسة برقيه ثانيه لابنها " حان الحين ياولد " وانتظرت علي احر من الجمر !! حان الحين ياولاد الرضوانية وكل حي ياخد نصيبه ويعرف اللي عليه ويدفعه !!!

( 9 )
الطمأنينة

*** والحكايه بدأت عندما سالته لبني عن الذي حدث بينه وبين امه في زيارته الاخيره للنجع ، طمئنها  وصمت ، برقيه امه ازعجتها اخافتها ، مستنيك باكر ، سالته فيه ايه ، طمئنها وقال حاروح واشوف ، سافر بسرعه وعاد بسرعه وتركها مرتاعه ، حين تأتي سيره النجع تخاف عليه ومنه ، تخاف يسيتقظ الرجل الصعيدي الهمجي وينام الرجل الجنتلمان الذي تعلم في انجلترا وعاش في القاهره ونسي الصعيد وطباعه ، لكنه سافر بسرعه وعاد بسرعه ، خير ، كله خير ، كانت الحاجه عايزه ايه ، ماتشغليش بالك واطمني ، هكذا صمت بصوت هاديء وملامح ساكنه وصمت ، صمته لم يرحها ، اتصلت بعلي صديقه العزيز وزميل الدارسه والعمر والايام ورجته يفهم مالذي سيحدث في تلك النقطه البعيده النائيه عن القاهره ، اوضحت لعلي ، رجع ساكت ومش طبيعي ، انا خايفه عليه قوي ياعلي ، وعدها علي  "حاقابله واتكلم معاه واطمنك ، ماتخافيش سليمان عاقل ومهما عملوا مش حيغيروا راسه " تتمني تصدقه لكنها لاتصدقه وخائفه و" عايزه اتطمن "  يطلبه علي ويتقابلا بعد انتهاء مواعيد العيادات في البار الذي اعتادا يجلسا فيه اخر الليل ، سأله علي "راجع من البلد متغير وشايل الهم ليه " ابتسم سليمان لعلي " هي لبني كلمتك ولا انت بتألف ؟؟ " ضحك علي " لبني ياسيدي خايفه عليك هو ايه اللي بيحصل وحيحصل؟؟" شرح له سليمان ان سميح سيخرج من السجن وسيبحث عنه ليقتله وان " التار القديم صاحي " انتفض علي " بلغ فيه البوليس ياسليمان يقبضوا عليه قبل مايحاول يقتلك " رفض " هو لسه خارج من السجن ومشفق عليه ، انا عايز انقذه وانقذ البلد كلها " واوضح له انه لن ينتظر سميح  وسيذهب اليه برجليه ،  شرح له كل ماحدث  بينه وبين امه وشرح له خطته التي سينفذها ، ساله علي ليفهم اكثر الذي يدور في راس سليمان ، ساله - وكأنه لايعرف التاريخ ولا راس صديقه ولا كل ماجري - لماذا وقتما اتي عليك الدور واصبحت الهدف الذي تبحث عنه الرصاصه ، لماذا الان فقط  وجدت الثأر عاده همجيه ورفضت تشارك في لعبه القتل والموت والثأر والدية ، لماذا ياسليمان الان فقط قررت تنهي اللعبه ؟؟؟ اوضح له سليمان، انه يرفض لعبه القتل منذ سنوات طويله ، وانه تنازل عن ثأر مصطفي كي لايشارك في تلك اللعبه ويقتل بريء فيقتله بريء وتدور دائرة الدم ، اوضح لعلي ان تنازله عن ثأر مصطفي لم ينه اللعبه التي تعود اليه بعد خروج سميح من السجن ، اوضح له ، انه يشفق علي سميح الذي ضيع شبابه خلف القضبان واليوم يعود ويحاول اهدار المتبقي منها بقتله !!! اكد لعلي انه لن يشارك في تلك اللعبه الشريره ولن يسمح احدا يزج به فيها وانه سيوقف اللعبه وينهيها ولو لطخ اسم العائله المحترمه التي ينتمي لها بالعار وفقا لعادات وتقاليد الجنوب ، اوضح له ان الاحترام لايكون بالقتل ، ولا القتلة مهما كان مبررهم لايستحقوا الاحترام ،اوضح له بحسم انه سيوقف اللعبه ويضحي بنفسه وسمعته وشرفه في عين العائله والنجع ليمنح بقيه ابناء النجع وابناء العائلات المتقاتله عمرا في الحياة ، هذا واجبي والا مافائده التعليم والشهادات ، ليس معقولا ندفع بعضنا البعض للموت والسجن والضياع ، شرح له ان الثأر قتل للقاتل والقتيل ، احدهم يفقد حياته والاخر يفقد حريته ، وان القاتل بريء مثل القتيل وكليهما مضغوط عليه ومجبور علي مايفعله ، و انه وقتما قرر يوقف لعبه الموت ، لم يقرر ينقذ نفسه ، بل قرر ينقذ اخر بريء سيقتله وتضيع حياته في نفس الوقت ، قرر ينقذ النجع كله ، استفزه علي ، لكنك ستغضب اهلك وعشيرتك !!! ضحك " هما زعلانين مني من زمان من ايام مصطفي ولا نسيت ياعلي ، حيزعلوا شويه اكتر وبكره اصالحهم!!!""  لم يكن سليمان يتصور قدر الجرم الذي يرتكبه في حق عائلته وعشيرته واهل النجع ، لم يكن يعرف انهم يروه مجنون احمق مسه الشيطان فنسي اهله وعشيرته وعوايدهم ، وانهم ابدا لم ولن يفهموا تبريرات العار التي يسوقها ويرددها فيفضحهم جميعا وانهم ابدا لن يصفحوا عنه وانه ابدا لن يفلح في مصالحتهم !!!! وفي اليوم التالي اتصل علي بلبني وهمس بكلمه واحده " اتطمني " شكرته واطمأنت ،،،


( 10 )
الرسائل المتبادلة

*** الحكايه بدأت وقتما خرج سميح من السجن ووصل سليمان من القاهره واستعد النجع لحزن جديد ، الكل يعرف ان سميح سيقتل سليمان وينتظر ميعاد الجنازة ، سليمان ابن مدارس وعمره ماشال بندقيه ولايعرف في سلو النجع ،لاحيعرف يهرب من سميح ولا يستقوي عليه ، وتار سميح بايت وسليمان متنازل عن تاره ومالوش في امور الرجال باع ولا قوة ، كاملة تستعد للاحتفال برجولة ابنها وقوته ، نفيسه خائفه من سليمان وافكاره الغريبة ، خائفه من ابنها لكنها لاتظهر خوفها للاعداء القتله ، قالت لها بائعه الزبدة ان الست كامله اشترت الزبده من السوق كله واعلنت عن وليمه كبيره النجع كله مدعو له بعدما يثأر سميح من سليمان ، نفيسة سخرت من بائعه الزبد واحستها عدوة تنقل لها رساله كاملة ، ضحكت نفيسه بمنتهي الجبروت وسخرت من كامله وابنها " محدش عارف مين الي حيولم للنجع ، عايزين يكتلوا سليمان ، وماله ، لو عرف سميح ابن كامله يطوله يطخه ،محدش بيموت ناقص عمر ، ومحدش عارف مين اللي حيطخ مين ومين اللي حياخد تاره "" نفيسه ترد بائعه الزبده لكامله برساله واضحه "" احنا اللي لينا تار وحان وقته "" بائعه الزبده ابلغت كامله بقول نفيسه ، ضحكت كامله وهمست لها "" ابنها شبه الرجاله ياوليه لكن كفوفه حرير ولا الصبايا يوم الحنة لاشال بندجه ولا يعرف يشيلها ولايعرف يهش بعوضه ، خليها تحلم والايام بينا"" ...


( 11 )
الثمن الباهظ

*** والحكايه بدأت عندما ارسلت امه تستدعيه للنجع ، وصلته برقيه مبهمه تطالبه بالعودة فورا ، اطاعها وعاد قبل ميعاد اجازته ، قالت له امه "" بص ياولدي ، اللي فات ماماتش واللي انكسر ينصلح " لم يفهمها ، شرحت له  " سميح ولد الرضوانيه قرب يخرج من السجن وانت عارف اللي في راسه وكل النجع عارف انه طالع من السجن يدور عليك ، الثار القديم لسه حي والجرح لسه ماجفلش ، انت عليك الدور وهما مابيسامحوش " حدقت في عينيه وكأنه تلومه لانه سامحهم وتنازل عن ثأر مصطفي ، بصوت حزين امرته " لما يخرج من سجنه ، وقبل ماتفرح امه برجوعه ، احرق قلبها عليه ، اكتله ياسليمان قبل مايكتلك والبادي اظلم ، هو كتل مصطفي وراجع لك النهارده ، اكتله ياسليمانفهم سليمان سر البرقيه الغامضه " احضر فورا "  نادته ليقتل سميح وياخذ التار القديم !!! يومها شرح لها موفقه وقراره " مش حاعمل كده " سالته " امال ناوي علي ايه تستخبي من سميح زي الجرزان وترجع مصر ولاكأن مصطفي اخوك ولا كأن دمنا بيجري في عروقك " شرح لها ماينويه " القودة ومالهاش تاني " لم تصدقه وحينما ادركت اصراره لطمت ومزقت ثيابها وصرخت في حوش الدار انها لم تنجب رجال وانه سيحرق ابيه في قبره وستلعنه الملائكه في السماء وسيحتقره اهل النجع في الارض "" كفايك ياولد اللي عملته فينا اولاني والعار اللي ركبته علينا واخوك زي اليتامي مش لاقي اللي ينتقم له ، مش حنعيده تاني، بلاش ياولد العار اللي ناوي تهيل ترابه فوق روسنا بلاش ، بكره حتدفع تمنه غالي !!!! "" يبتسم لها ويصمت "الحياه الذليله مالهاش عازه ، حرام عليك بناتك الصغار ، محدش حيقرب منهم والعار حيطاردهم ، مين حيناسب راجل اشتري العار والفضيحه وباع الشرف والاصول ، حرام عليك بناتك ياسليمان وحرام عليك نفسك وحرام عليك احنا ياولد ، رد عقلك في راسك وتأني وفكر في اللي حتعمله في نفسك وفينا " ابتسم ساخرا " دلوقتي بقيتي بتقولي بناتي ياامه ، ماهم من زمان تحت رجليك لا سالتي علي واحده فيهم ولا عبرتي التانيه ، علشان بناتي ياامه وكل البنات وكل الشباب لازم اللعبه دي تقف وتخلص " خبطت علي صدرها " دي مش لعبه ياسليمان ، دي الاصول والعوايد والشرف والهيبه ،انت اللي مابقيتش دريان" حدقت فيه لاتصدق مايقوله " ياولد اتقي اللي في بناتك وابوك وفينا ، الحياه الذليله ياولد مالهاش عازه ، بناتك ماتخافش عليهم لو جري لك مكروه حنشيلهم علي راسنا من فوق ونفتخر بيهم وبيك لكن لو صممت علي اللي في راسك حتفضحهم وتفضحنا ونعيش العمر كله متبريين منك ومنهم " سمعها ثم اوضح له رايه ووجه نظره ، لن يقتل سميح ولن يسمح لسميح يقتله ، لا يخاف علي الحياه ولايكترث بالنجع والعائله وعوايدهم لكنه لن يشارك في لعبتهم المجنونة ، لعبة الدم ، عجبا لهذا النجع قال لنفسه  .. اما يموت فيحتفي به واما يرفض اللعبه فيعيش ذليل مكللا بالعار!!! عجبا لهذا النجع وتلك العائلة وعجبا لكي ياامي من اين اتيت بكل هذه القسوة  !!! 


( 12 )
مجلس الحرب

*** الحكايه بدأت وقتما خرج سميح من السجن ، عقدت نفيسه مجلس الحرب هي وابنها وابنتها ، القتيل قتيلنا والدم دمنا والتار تارنا ، سلمت سليمان بندقيه ابيه ، امرت يقتل سميح ثأرا لمصطفي " اكتله ياولد وارفع راياتنا عاليه ورجع الفرح لدورنا " وافقتها صفية "" اكتله ياسليمان اكتله واتغدي بيه قبل مايتعشي بيك وان كان ليهم تار احنا كمان لينا تار ودمنا لسه سخن ودمهم برد بعد مااتكتل مصطفي ، فهمهم ان ولد الرضوانيه لحمهم مر والثار يجي لغايه عنديهم ويفسد وان كانوا هما رجاله احنا رجاله من ضهر رجاله ، اكتله ياسليمان وخلينا ناخد تار مصطفي اللي اتقتل وماخدتش تاره من وقتيها لغايه دلوقتي!!! "" اصغي سليمان لهما مستاءا وسرعان ماكشف الستار عن رأسه وصارحهما انه لن يشارك في لعبتهم وانه سيكسر الحلقه الدائره علي رؤوسهم جميعا ولن يثأر لمصطفي ولن يقتل سميح ولن يتركه يقتله وسيفسد اللعبه عليهم جميعا .............. فهموه ولطموا وتمنت امه لو جلست عليه وقتما ولدته فمات مخنوقا !!!! 
استجارت الام بكبار العائله  ، شرح لهم قراره ، لم يفهموا مايقوله ولم يقبلوه ، سخر منه اكبرهم خال امه قعيد علي فراشه ""ادي اخرت العلام ياولد ، تجلعوا توبكم وتحلجوا شنباتكم ويبقي الاسم راجل والروح عبد ذليل ، هو العلام ياولد يخليك تهيل التراب فوج روسنا ولاكأنه فارج معاك ولا كأنك ابوك نطرك راجل وكأن الشنب علي حرمة مهيضه مكسورة ؟؟ "" حزن لحزنه لكنه لم يقتنع بكلامه وتشبث اكثر بافكاره الغريبه علي النجع !!! اوضح له الرجل " لولاش العيبه في حق عيله ابوك ، كنا خلصنا الدور من زمان وخلصنا علي الرضوانيه ماسبناش لهم اثر ، لكن احنا حيالله اخوالك والثأر واجب العصب وشرفه ومانقدرش نجور علي اعمامك وعلي رجاله الفضل ، احنا مانقدرش نكتل بدالك لكن اللي حتعمله حيلغمط ووشونا كلنا في الطين ، اعقل ياولد " لكن الدكتور سليمان لم يعقل وصمم علي المضي فيما قرره ، اعلنت صفية وهي تصوت وتلطم وتهيل التراب علي راسها ان اخيها الدكتور المتعلم سيفضحهم في النجع وان اهل جوزها عائله الكشميري قد يجبروه يطلقها وانهم ناسبوا رجاله وباين النسب طلع شين والعيله اشنابها علي خيالات مأتة ، طالبته صفية يقتل خصمه والثأر لمصطفي " ده اللي مفروض تعمله من غير حكي ولا حديت " وسخرت منه " واذا كنت خايف علي عمرك قوي ، فضك من اللي في راسك ومن النجع كله ، سافر وماترجعش النجع تاني لغايه مالناس تنسي سيرتك ، سميح حيدور عليك حبه وبعدين ينساك ، والنجع كله ينساك جبان وهرب ، وياما جبانات هربوا ، لكن ماتمشيش اللي في راسك ، حرام عليك هيبتنا" رجته صفية الا يهينها ويصغرها ويقوي الناس عليها ويخلي سيرتها وسيرة العيله علي كل لسان ، رجته صفية الا يخرب بيتها ويشمت فيها الحبيب قبل العدو ويحط راسها وراس ابوها في التراب  "وانت الراجل ياسليمان والرجاله ياولد ابوي في بلدنا مايطاطوش ولا يقبلوا الهوان ، انت شايل اسم ابوك واسم العيله وانت كبيرها ، ماتمرمغش اسمك وسمعتك في التراب وكأنك متبت في الدنيا والدنيا الذليلة مالهاش عازه ولا تتشرب ميتها من قله العار " سمع كلامها ورجاءها وصراخها ولم يكترث "عمرك ماحتفهميني ياصفية " صرخ فيها غاضبا من تحريضها له علي الموت والقتل ،  "طب فهمني ياخوي فهمني ايه اللي فايتني وانت عارفه واني مش منتبهه له ، فهمني تكسب ايه لما تحط راسك في الوحل وتحلج شنبك وتتداري ولما الناس تشوفك تتف عليه والمؤدب فيهم يعمل مش شايفك ولما تدي له ضهرك يسبك انت واهله وابوك اللي خلف مسخ ضعيف لاشال بندجه ولا لطخ دخان الرصاص دجنه " يبتسم وكأنه يقول لها مافيش فايده ، تلطم علي وجهها وهي قليله الحيلة عاجزه عن اقناعه بما لم تتصور ابدا انه يحتاج لاي اقناع " مش كفايه مصطفي واللي عملته فيه وفينا ، راجع تندار علينا وتجل قيمتنا ، حرام عليك ياسليمان ، حرام عليك " يشفق عليها ، هي ابنة النجع ولم تفارقه وافكارها افكار جدودها من اخر جد لاول جد ، لم تبارح النجع ولم تتعلم في القاهره ولم تختلط بالمثقفين ولم تقرأ بالفرنسية افكار التحرر والمساواة ، اخته مظلومه بالنجع ومنطقي تساير افكاره القديمه البالية ، اسيرة النجع واهل زوجها والعادات والتقاليد ، اما هو ، هو يختلف عنها وعن كل اهل النجع ، سافر وجاب الدنيا وتعلم وفهم الحياة وعرف ان افكارهم باليه وقديمة وعفي عليها الزمان ، وعرف ان القتل حرام ولو كان للثأر وان في البلد قانون وسجون يقتصوا من القاتل ظلما ولايتركوه لاهل القتيل يقتصوا منه بايدهم ، عرف كل هذا واكثر وعندما عرفه وفهمه قرر الا يشارك في اللعبه مهما كان الثمن الباهظ الذي سيدفعه!!!  فجأ سالته صفيه "ولا دي شورة الست مرتك البندريه ، خايفه عليك وعايزاك جنبها واياكش الدنيا تولع " هز راسه نفيا لائما " لبني مالهاش دعوه بكل اللي بيحصل هنا ياصفيه وانت عارفه " اقتربت منه والدموع معلقه في عينيها " طب استهدي بالله ياخويا كده وارجع عن اللي في راسك ، استهدي بالله ياسليمان ، ياتكتل سميح ياتختفي ،لكن ماتسودش ايامنا وتمرر عيشتنا ونشوف بعينينا كفن عيله الفضل بيترمي تحت مداس سميح ولد الرضوانيه " وانهالت لطم علي وجهها بعصبيه وغضب " حرام عليك ياسليمان حرام عليك " يومها نظر سليمان لهما باسي وقرر ينهي المعركه مؤقتا "طيب حاشوف ياصفيه " هدأت قليلا " ربنا يهديك يااخويا رد عن اللي في راسك ، فكر في حديتنا واعقله ، حتلاقينا اصحاب حق وكلامنا موزون ، رد عن اللي في راسك ياخويا وربنا ينور بصيرتك " تراقبه نفيسه بنظرات غاضبه وتمني نفسها يرجع عن افكاره الغريبه وكلامه الاغرب ، تتمناه يعود رجلا ويقتل سميح ويثأر لمصطفي ويرفع راس العائله عاليا ، تتمني وتتمني لكنها تمنحه الوقت الذي يحتاجه ليعيد التفكير ، سميح لم يخرج من السجن بعد وعندما يخرج ستعود الدماء الساخنه لدماءه والرجوله لجسده وسيتقله ويثأر لمصطفي ، هكذا منت نفيسه نفسها وصمتت ، صمت سليمان فاستبشرت صفيه بالخير وتصورته سيرجع عما في راسه ، لا تعرف طبعا انه مصمم علي مافي راسه وسينفذه بالحرف الواحد !!!!

( 13 )
وعد و مقدر

*** والحكايه بدأت وقتما نعقت الغربان و انقض سميح علي راس سليمان ونظر لعينيه المكسورتين ، أنقض علي راسه وكأنه سيقتله ..............وكأنه سيفرغ فيه رصاصات بندقيته ويقتله ،  يصرخ سميح يتمني يقتله يمزق جسده ، لايكفيني عارك ولايبرد ناري ، يتمني يكسر عنقه وهو ملقي علي الارض كالحشرات يتمني يدوس عليه بحذائه يسحقه ، يرتفع صوت خوار فحل الجاموس المسجي علي الارض بجوار سليمان وكأنه يسخر من رغبته في الحياه ، تشتري الحياه الذليله بالعار يارجل ، ينظر له سليمان لائما وهو يلعنه ، يكاد سليمان يهمس لسميح خصمه ، لاتفهمني مثلهم علي نحو خاطيء لااشتري الايام لكني اوقف لعبه القتل التي دفعنا جميعا ثمنها الغالي ، يعطيه الجاموس ظهره وكأنه لايصدقه ويخور اكثر واعلي  ، يصرخ سميح اعلي واعلي  ويقترب من سليمان اكثر واكثر وفجأ يطلق الرصاص في الارض غضبا واحتقارا ، تفجر الرصاصات دوامات من التراب تعفر راس ودقن سليمان ، اليوم التراب وغدا العار وانت من اشتريت عارك بذلك ، يطلق الرصاصات في الارض ويبتعد بقدميه قليلا عن راسه ، يسود الصمت ، يفتح سليمان عينيه لايصدق انه مازال حيا ، تصور ان سميح لن يقوي علي نفسه وسيقتله ، لكن سميح ابن نجعه ويعرف العادات والتقاليد ويحترمها ، مادام سليمان القي براسه تحت قدمه ذليلا لن يدهسها ولن يقتله ، يتمني نعم لكنه لن يفعل ، يفتح سليمان عينيه ببطيء يلمح جسده المسجي علي الارض يحترق بنظرات الغضب والخزي من امه في دارها ومن عائلته البعيده ، يحس وكأنه مات في تلك الثوان الف الف مره ، تذكر بناته الثلاث واحس شوقا لهن ، هنا وفرح ونور زهرات حياته ، يرغب سميح في قتله وحرمانهن من وجوده ، ليس ذنبهن ان ابيهن من عائله الفضل ، مازال وجهه في التراب ممتنا لقراره الشجاع بحمل كفنه وانهاء لعبة الدم ، ليس من اجل الفتيات الثلاث هكذا قال لنفسه بل من اجل النجع وشبابه من جميع العائلات ..
صرخ سميح غاضبالايصدق مافعله فيه سليمان ثم بصق عليه واعطاه ظهره وانهار باكيا  !!! انه العار للجميع !!! كنت تريد اطفاء الحريق بالقودة(1)  لكنك اشعلت ناري ، نار لايطفئها الا دمك الذي حرمته علي فبقي دمي نار تحرق روحي وتحرقني ، اللعنه عليك ياسليمان ليوم الدين ، ملعون من عائلتك ومن كل اهل النجع ومنا ، ليس لك مكان في النجع الذي لايقبل وسطه الا الرجال احياء كانوا او اموات ، الاذلاء لامكان لهم وسطنا !!! كفنك لم ينقذك ولم يطل عمرك بل كتب اسمك ذليلا في دفتر الخزي !!! عش بقيه ايامك كلب اجرب نلعنك كلما تذكرنا كيف هانت عليك روحك فوضعت وجهك علي الارض ومرمغت راسك وعائلتك في التراب وقيدتنا بعارك !!! غر ياسليمان من نجعنا واتركنا رجالا احرار احياء كنا او اموات !!! اللعنه علي القودة وعارها !!! 


( 14 )
الرحاية

*** والحكايه بدأت يوم عاد من النجع صامتا بعدما القي بكفنه تحت احذيه عائله الرضوانية واشتري العار لعائلته واوقف لعبه الدم ، عاد صامتا بعدما تسلل من النجع تحت جنح الليل تودعه اللعنات ويحاصره الغضب ، القي بجسده المتعب علي سريره صامتا ونام .. استيقظ علي صوت بناته الصغيرات يداعبوه مثلما اعتدن كل نهار ، مرهق تعب وكأن عاد من النجع سائرا علي قدميه لايطيق نفسه نهرهن بحده غير معتاده ، اخرجتهن لبني من الحجره " بابي تعبان شويه يابنات يالا علي اوضكم " وتركته وحده يجتر احزانه ويراجع مافعله وقدر رضاءه عنه ، ناداها وانفجر باكيا في حضنها ، تمناها تواسيه ، لايستحق كل الشتائم والاهانات التي كالها النجع فوق راسه ، لايفهموه نعم لكنه ليس مجرم ولم يرتكب مايمنحهم الحق في تجريده من بنوته لابيه وانتماءه للعائله ووجوده في النجع ، ليس من حقهم ينبذوه وكأنه من مطاريد الجبل ، كل هذا يوجعه ، لااستحق اهانتهم ، وغدا ستثبت لهم الايام انه كان علي حق وانهم في ضلال مبين ، يبكي في حضني لبني ، حضنها الان بالذات لايحتويه ولا يدرك وجعه ، الان بالذات -يتمني امه تحضنه بذراعيها الواهنتين ، يتمناها الان بالذات تفهمه وتقدر موقفه الصعب ، الاسهل ياام مصطفي اتحول قاتل والاصعب احمل كفني والقيه تحت اقدام الرضوانيه ، لكني اشتريت بكرامتي حياتكم ، يتمني امه تاخذه في حضنها ، لكن امه اغلقت حضنها في وجهه بعدما قتل مصطفي وبعدما تنازل عن ثأره ولم يبقي له الا لبني حضنا ، بكي في حضنها وافصح لها عن احساسه بالعار وقتما صرخ فيه سميح يهينه ويلوح ببندقيته في وجهه واوضح له غضبه من امه التي لاتري لحياته اي قيمه الا الثأر لمصطفي وكأنه ابنها الوحيد ، واعلن لزوجته انه لن يذهب للنجع ثانيه مهما حدث الا يوم وفاه امه ، فالناس لاتطيقه وتصب علي راسه اللعنات لايفهموا قدر تضحيته وقتما دفن وجهه في التراب تحت احذيه الرضوانيه ليوقف لعبه القتل الحقيرة ، اخذته لبني في حضنها وواسته " ماتزعلش نفسك ، دول ناس جهله وانت عارف " ازداد بكاءه ، يعرف انهم جهله لكنه لايطيق منها وصفهم بذلك ، يتمني يخرسها لكنه يصمت خزيا ، اما هم جهله وهو مصيب فيحق لها سبهم بالجهل ، اما هو جبان وهم اصحاب حق فلا يحق له الغضب من شتائمهم ، انها الرحايه ياسليمان ، الرحايه التي تدور علي رقبتك تطحن عظامك وكرامتك !!!!


( نهايه الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث )