اكثر من الشكر والامتنان !!!!
في المدونه دي صور .......

ابدع التقاطها ورسمها والاحساس بها فنانين مبدعين
رسامين ومصورين ..
للاسف الشديد لااعرف اسماءهم لاني احضرت صورهم
من علي الانترنت ...
صورهم اضافت لحواديتي قيمه ومعني وثراء ....
امتعوني وامتعوا كل القراء والزوار بموهبتهم وفنهم وابداعهم ....
اشكرهم جدا .......
ولو هناك اكثر من الشكر والامتنان لقدمته لهم ....

08 ديسمبر, 2009

القارب والدخان !!!!!!!!


لاتعرف وقت استيقظت من نومها كيف وجدت نفسها معه علي نفس القارب الصغير يتبختر فوق سطح ماء لاتعرف شكل ضفته ولا بدايته ولانهايته ...
لاتعرف كيف وجدت نفسها مع ذلك الرجل الغريب الذي لاتتذكر انها التقت به من قبل تلك اللحظه الغريبه الغامضه ..
كان جالسا علي حافه القارب يحدق فيها ، فتحت عينها بصعوبه فالصداع يكسر راسها ، تصورت نفسها تحلم ، اغلقت عيناها وفتحتهما ثانيه كلنه كان مازال يحدق فيها ، انتفضت من مكانها ، تارجح القارب ، كادت تسقط ، اتسعت ابتسامته ، همس لها انتبهي ، سمعت صوته تعجبت ، فهذا الوجه لاتعرفه وهذا الصوت لاتعرفه ، تمايلت ثم توازنت وعادت لمكانها ،كانت الشمس تضرب اسياخ اشعتها في حدقتيها ، تلفت حولها وكادت تساله كيف اتت لهذا القارب ومن هو ولاين ذاهبن ، لكنه بادرها باجابه واحده لكل اسئلتها التي لم تقلها ، قال لها مبتسما لااعرف كيف حدث كل ماحدث ، لااعرفك ، لااعرف مالذي جمعنا هنا ، لااعرف لاين نسير ، لااعرف اي شيء الا اني استيقظت من نومي ابكر منك ساعه فوجدتك نائمه ووجدت القارب يتهادي ، فاشعلت سيجارتي واخذت احدق فيها انتظر يقظتك !!!

كانت قارب صغير ، ابيض بساري عالي مزركش ، كانت الاعلام الملونه في اعلي الساري تتطاير في الهواء ، والقارب يتهادي ببطء ، مد لها يده بسيجاره فاخذتها ،هي تتذكر انها ابدا لم تدخن في حياتها ، لكنها امسكت منه السيجاره واشعلتها وسحبت الدخان علي صدرها واحست استمتاعا غريبا ، كانها مدمنه للسجائر ووجدتها بعد طول عناء !!!
تلفتت حولها ،لاتجد الا ماء ازرق يحيط بهما وبضعه نوارس تحلق في السماء ، سالته الارض قريبه ، هز كتفه لايعلم ، شرحت له النوارس لاتحلق الا قرب اليابسه ، هز كتفه بلامبالاه وقال لها ، اذن نحن قرب اليابسه!!! تعجبت من بروده ، ظنت نفسها تحلم وستفيق من الحلم ، فغرابه الاحلام هي المبرر المنطقي الوحيد لكل مايحدث حولها ، لكنها لاتحلم ، فالهواء يضرب وجنتاها وخصلات شعرها تتطاير وجسدها يقشعر من النسمات البارده ، مد يد اسفل المقعد واخرج لها غطاء صوفي اخذته منه ولم تشكره ،فهي لاتعرفه كي تشكره ،ودفنت جسدها المرتعش وسط الدفء وصمتت ، كان القارب يتهادي والشمس ساخنه والهواء بارد وهي مع رجل لاتعرفه في قارب لاتعرف جهتهه ، صمتت طويلا فاخذ يخرج من فمه وانفه حلقات الدخان مستمتعا لايكترث بكل مايحدث ....
اعطاها سيجاره ثانيه اخذتها ، سالته عن اسمه فقال لها امنحيني الاسم الذي يعجبك ، سالته الا يرغب في معرفه اسمها ، هز كتفه ساخرا وضحك وشرح لها ، اي اسم ستقوليه ساحفظه ، ليس مهما اسمك ،فانا لااعرفك واسمك لن يغير من الاغتراب الذي نحتجز فيه شيئا ، تضايقت من بلادته ، تمنت لو كانت بتحلم لتوقظ نفسها عنوه وتبتعد عن ذلك الرجل الغريب ، نادته يوسف ضحك وقال لها احب ذلك الاسم لكن لماذا اخترتيه ، قالت له انا ايضا احبه ، قهقه عاليا وشرح لها ، ربما ماجمعنا علي هذا القارب الغريب اننا نحب يوسف !!!
ضحكت رغم انها متضايقه ، نعم هذا تفسير منطقي لوجودنا الغريب!!
قال لها ساختار لكي اسم نجمة ، ضحكت لايعجبها الاسم ، شرحت له ، انها تحب اسمها الحقيقي ، قال لها نحن نلهو ونلعب في البحر ، تخففي من احمالي ، اخلعي ملابسك لو اردت ، لن انظر لكي نظره جارحه او خادشه للحياء ، اقذفي حذائك في البحر ودعي كعبيك عاريين ، فانت لن تحتاجي الحذاء لانك لن تمشي وستبقي مكانك ، سالته وماذا افعل وقتما نصل للشاطيء ، ضحك ساخرا ، وقتما نصل للشاطيء اشتري حذاء جديد ، ضحكت مره ثانيه ، افكاره منطقيه جدا ، القت الحذاء من القارب ، اطلقت خصلات شعرها من عقالهم الحديدي ، ابتسمت لاتعرف سببا لابتسامتها ، احست نفسها حره ، اعجبها الاحساس ، سالته عن احساسه ، ضحك عاليا فررد صدي الفراغ المحيط بهم صوته اعلي واعلي ، شرح لها انه لايعرف احاسيسه ، لكنه مرتاح ، واكمل ضحكه ، سالته ، شبح انت ؟؟؟ ضحك اكثر وسخر منها فالاشباح لايحتجزون في قارب صغير مع سيده غريبه ، الاشباح لايحاصرون لاي سبب او في اي مكان ، وهو معها محتجز اسير القارب واسيرها ، اعطته ظهرها وحدقت في البحر ، اكتشفت انها غضبت من كلماته ، انه لايقدر معني وجودها معه ، انها يعاملها باهمال جارح ، قال عن صحبتها اسر بغيض ، اقترب منها ، لمس اكتافها ، شرح لها ، لاتغضبي من كلماتي ، هزت كتفها بعصبيه وشرحت لها انها لاتعرفه كي تغضب منه وهي بالاساس ليست غاضبه ، سخر منها ، لاتعرفيني لكنك ستبقي معي وقتا لانعرفه ، نحن معا حتي تنتهي رحلتنا التي بدأناها جبرا وسنبقي فيها معا جبرا وحتي نعود لليابسه التي لانعرف مكانها ، سالها تحبي البحر يانجمه ، احتجت علي الاسم الذي انتقاه لها شرح لها في البحر ونحن تائهين لانعرف مصيرنا نحتاج لنجمه ساطعه تقودنا بنورها البعيد لشاطيء الامان ، قالت له لكني رجاء ، هذا اسمي الذي اختاره لي ابواي ،ضحك ، قال لها ، هنا انا ابوكي واخوكي وصديقك وانا الذي ساختار لك الاسم ، بل اخترته فعلا ، عاد لمكانه وبقي يحدق فيها طويلا ...
عندما خيم الليل فوق قاربهما الصغير كادت تبكي ، فهي مع رجل غريب في قارب صغير في عرض البحر الذي لاتعرفه ، والليل يدخل عليهما وهي مرتاعه ، اضاء فانوس صغير وضعه في النصف بينهما ، كانه يقرا افكارها ، طمئنها ، مادمت معكي وحيدا في عرض البحر فانت اختي وامي وابنتي وامانك مسئوليتي ، فلاتخافي علي نفسك مني ، سالته ومالذي يضمن لي صدق كلماتك ، ضحك وضحك فارتج القارب ، سخر من مخاوفها ، احسي كما تريدي ، استمري بالخوف وملكيه من قلبك ، لكن ذلك الخوف لن ينقذك مني ان كنت شرير سافل وسيطير النوم من عينك وانت مرهقه ، قطعت لك وعد شرف دون داع الا طمأنتك ، لن اقترب منك وانت نائمه الا ان انحسر الغطاء عن جسدك وارتعشت، وقتها ساغطيك وابتعد !!! نامت وهي متعجبه من الطمأنينه التي سكنت قلبها ، وفجأ وقفت مكانها وسالتها ، وبعدين ، اين نهايه ذلك الموقف الغريب ، امسك كاسا من النبيذ وضحك وقال لها ليس مهما متي سينتهي وليس مهما كيف سينتهي المهم ان رحلتها هذه تمر بسلام ويصل كل منا بر امانه ، وحتي يرسو القارب علي اي شاطيء ، نامي واستريحي ولاتقلقي منك ، نامت وتمنت تحلم بانها في منزلها فوق فراشها ، تمنت تحلم بالواقع الذي كانت تعيشه باعتباره حلمها الجميل ، اغمضت عيناها تستجلب ذكرياتها من قاع راسها لكن راسها ابيض مثل الصفحه العاريه من اي كتابه ، استيقظت وجله وسالته ، هل نحن نحلم ، ضحك ومايل جسده فتمايل القارب فصرخت فضحك واكد لها نحن نعيش هذا الواقع الغريب الذي اجبرنا علي التعايش معه ، نعيشه فعلا ، سالته الا يحن لحياته قبل ذلك اليوم ، فكر طويلا ثم سالها ، هل تعرف حياته ، كيف كانت ، لانه لايتذكر اي شيء عنها للدرجه التي لم يعد يفرق معه العوده اليها او قضاء بقيه العمر فوق ذلك القارب !!!!
نامت ولم تحلم بعودتها لحياتها واستيقظت فوق القارب الصغير ، وجدته مازال يحدق فيها ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب ، لانهما لاياكلا لايشربا لا يعيشا مثل بقيه البشر ، اكدت له انهما يعيشا حلم غريب احتجزهما معا في العقل الباطن لايهما واجبرهما علي التعايش معا ، ضحك ساخرا من كلماتها واكد لها انه يعرف بعقله الباطن والظاهر انهما لايعيشا حلم بل يعيشا واقع !!!
احست توتر ، فنظراته مطمئنه لحد يثير الريبه ، وهدوءه مخيف ، لايكترث بكل مايحدث حوله ، انتفضت واقتربت منه كادت تقبض علي رقبته ، تتهمه بانه يعرف كل مايحدث وانه الذي اوقع بها في اسر ذلك القارب وانه شرير لاسباب لاتعرفها لكنها لاتطمئن اليه، ضحك وذكرها بانها ليست زوجته وليس لها حق الشجار معه وان القارب الصغير لايتحمل صراخ والا انقلب بهما في الماء ثم ضحك اكتر وشرح لها ، ان مابينهما لايتحمل الشجار ، نحن نعيش اوقات غريبه ، دعينا نعيشها بهدوء وبلا توتر ...
عادت لمكانها ، كادت تبكي ، انها تكره كل مايحدث ، وتتمني تعود لحياتها ، سالها اكنت تحبين حياتك ، هزت راسها نفيا واوضحت له انها كانت تكرها وكانت تتمني تفر منها ، ضحك وقهقه بصوت عالي واتهمها انها السبب في ذلك الاحتجاز لانها التي ارادت القرار من حياتها فاستجاب لها القدير وابعدها عن حياتها وتسببت في اسره معها !!! ضحكت وقالت له ابحث عن من اراد التخلص منك فدعي عليك لتبعد فبعدت واخذتني في طريقك ضحيه!!!
ضحكا معا وناولها سيجاره واختلط دخان سيجارتهما معا في الفضاء يرسم فراشات ملونه وزهور ومدفأه مشتعله في الليالي البارده ، نامت وتقلبت وانحسر الغطاء عن جسدها فاحكمه ، ابتسمت وهي نائمه لانه محترم ولن تخاف منه بعد اليوم ، دوت الكلمه في اذنها ، بعد اليوم ، كم يوم مازال متبقي في احتجازهما معا بعد ذلك اليوم ، هل اختطفتهما الجنيات واسرتهم في البحار المسحوره ، ولن يخرجا الا ان وجدا تعويذه السحر ، سالته ، اتؤمن بالجنيات ، هز راسه ، اؤمن بكل شيء لكني لااخاف شيئا ، شرحت لها نظريتها ، ضحك ولم يكترث بمناقشتها ، اشار لها علي الماء المحيط بالقارب وناشدها ، استمتعي بكل ثانيه نعيشها الان فنحن لانعرف وقت نعود لعوالمنا الحقيقيه كيف سيكون حالنا ، استمتعي باللحظه فغدا لانعرف مالذي يخبئه لنا ، نادته يوسف ، افندم ، ابتسمت ، واوضحك له انها تجرب صوت الاسم من فمهما في ذلك الليل الموحش والاسر الغريب ، عاتبها ، لاليل موحش سنعيشه ومعنا نجمه تطمئنا تتشاجر مع الظلمه لاجلنا وستقودنا وقت الخلاص للخلاص ، سترشدنا للحقيقه ، عاتبها وهمس بصوت دافء صادق ، لاتخافي ، عادت للنوم وتمنت لو تحلم بحياتها الحقيقيه ، لكنا نامت ولم تحلم ...
مرت ايام واسابيع وشهور ، واشرقت الشمس وغابت وسطع القمر واختبيء وهي لاتعرف الوقت ولاعدد الايام التي مرت عليهما ، ايام اسابيع شهور سنين لاتعرف ، ربما اكثر ربما اقل ، ربما كل ماعاشته علي ظهر ذلك القارب مع يوسف ليس الا يوما واحد ، استيقظت من نومها ذات مره غاضبه ، افصحت له عن مللها من ذلك الاحتجاز ، ضحك واقترح عليها تسليه لطيفه ، اقفزي في الماء وبردي جسدك ، خافت ، قفز في الماء امامها ومد لها ذراعيه لتسند عليها ، شرح لها ، نحن محتجزين وان عدنا للحياه سننسي كل ماعشناه هنا فلاتخافي شيئا ، اقفزي ولاتفكري في ملابسك ولا شكل شعرك ولا نظراتي ، اقفزي وتحرري من خوفك وعيشي لحظه صادقه تتمني عيشها بلا وجل بلا خوف بلا ندم ، قفزت بملابسها في البحر ، تلقفها ، امسك كفها ، خافت علي القارب يبعد عنهما ، شرح لها مصيرنا ومصيره مجدولين معا ، لن يرحل ويتركنا ، ونحن لن نعوم بعيدا ونتركه ، هو قدرنا ونحن قدره ، استمتعي بالماء البارد والجو الصح والهواء النظيف واصمتي ، اقتلي مخاوفك بداخلك ، لست وحشا يتربص بيك ولم تخطفنا جنيه شريره ولن يتركنا القارب وعلي الارجح لن نعود لحياتها السابقه لذا عومي في الماء براحه واستمتاع !!!
لم تعرف سبب سعادتها ، كانت تسبح في الماء البارد وتضحك ، الماء يتسلل اسفل ملابسها ينعش بدنها المحاصر في القارب بلا امل في الفرار ، الماء يتخلل خصلات شعرها تحسه اصابع حانيه تدلك راسها المتعب بهموم الحصار ، نسيت انها محاصره ، نسيت انها محتجزه في ذلك القارب ولن تخرج منه ، فجأ احست ارتياحا انها محاصره في القارب ولن تخرج منه ، احست سعاده انها اختطفت من حياتها السابقه التي لم تعد تذكر تفاصيلها ، بحثت عن يوسف ، كان يغطس تحت الماء ، لم تراه ، نادته لم يسمع ، صرخت ، خرج مسرعا كحوت قفز في الهواء ، علي وجهه تعبيرات خوف ، ابتسمت وقت شاهدته ، ابتسم لها ، همست قلقت عليك ، همس وانا ، ضحكت اقترب منها مد لها كفيه في الماء ، دفنت اصابعها بين اصابعها ، احست بدفء يجتاح بدنها الطليق ، شاهدت نفسها تجلس مع يوسف امام المدفأه في ليله شتويه ، شاهدته يحكم علي كتفيها الغطاء الصوفي ويجلس علي الارض تحت اقدامها ، شاهدت نفسها تسحبه من ذراعه وتكاد تجلسه علي قدميها ، ثم شاهدت نفسها في حضنه وهما معا تحت الغطاء الصوفي مبتسمين ... احست بارتياح اكثر ، اقترب منه ، سالته عيناها هل تدخل في حضنه اجابتها عيناه بالموافقه والترحيب ، دخلت في حضنه ، تجري المياء البارده بين جسديهما ، يزدادا سعاده وانفعال ، سالته هامسه اسمك الحقيقي ايه ، ضحك وقال لها يوسف ، ضحكت بصوت اعلي ، شرح لها انه نسي اسمه الا التي اختارته له ، وافقته واخبرته انها تحب الاسم الذي اختاره لها ، عانقها بقوه ونسيا الزمن والوقت والحصار والقارب وانفجرت السعاده في قلبيهما واشرقت الشمس في منتصف الليل !!!
جلست في القارب تحت الغطاء الصوفي تحلم بالمدفأه وبحضنه ، اخذ يحدق فيها ينفخ دخان سجائره ، سالته مندهشه ، من اين تاتي بالسجائر ضحك وقال لها لااعلم كلما فرغت العلبه ليلا وجدتها مليئه صباحا ، خافت ، انهما اسيرا السحر ، فكل مايحدث غير طبيعي وغير منطقي ، لا ياكلا لايشربا لايجوعا لا يعطشا لكنه يدخن ، انها اسيرا السحر !!! بحثت عن الجنيه التي اسرتهما في القارب ، سالها مغتاظا لماذا تبحثي عنها ، هل مللت صحبتي ، هزت راسها نفيا ، لكنها تريده معها في الحياه الواقعيه ، شرح لها لقاءنا مستحيل الا في غياهب السحر التي نعيش فيها ، ان فككتي السحر فقدتيني وان بقيت بقيت معي ، تلفتت حولها ، هل تطالبني بالعيش طيله الحياه في هذا القارب ، سالها ولاي عالم نعود ، شقا وعذاب وشجار وضجيج وتلوث وبشر مؤذيين ، حاولت تتذكر عالمها السابق فلم تفلح ، سالته ، كيف يتذكر حياته السابقه وهي بلا ذاكره ، نفي تصوراتها ، انا لااتذكر شيئا لكني اتخيل ، كذبته ، غضب منها ، صالحته ، ابتسم لها ، بقيا في القارب يحدقا في بعضهما البعض ، نسيت الجنيه وفك السحر ، اشعل سيجاره ونفث في وجهها دخانه ، اقترب منها اكثر ، فتحت له احضانها تحت الغطاء الصوفي ، دخل في حضنها والقي سيجارته في الماء ، عانقها احتضنته ، اقترب منها اكثر ، تخللت رائحتها انفه فسكر ، لثمته فمادت الارض البعيده تحت اقدامها ، اقترب اكثر ، اخترقها بروحه ، احتلت روحها جسده ، توحدا ، شاهدت صورتهما بجوار المدفأه متعانقين تحت الغطاء الصوفي ، لمحت ابتسامه علي وجهيهما ، فابتسمت وابتسم وناما !!!!!
استيقظت من نومها ، في فراشها البارد ، غطاءها الصوفي مرمي علي الارض باهمال ، بحثت عن يوسف عن القارب انفك السحر وزال الدفء وتلاشي الحلم وبقي الواقع البارد ، تذكرت كل التفاصيل التي عاشتها في حلمها الجميل ، غضبت من ساعات النوم التي انتهت بسرعه وانهت حلمها الجميل ، تمنت لو عادت للنوم في حضن يوسف ، لكن النوم والدفء فارقاها وتركا لها الفراش الواسع البارد ، ابتسمت ، تمنت لو بقيت في الحلم اسيره السحر الجميل ، اشتاقت ليوسف رفيق ايامها الغريبه رفيق الدفء والسحر !!!
من كان هذا اليوسف الذي رافقها حلمها ، لماذا هو ؟؟؟ اشتاقت له وتمنته ، افتقدت حضنه واشتهته ، وفجأ سمعت صوته خلفها ، كان زوجها يجلس علي مقعده امام النافذه ، زوج قعيد مشلول ، نادها ، كادت تصرخ يوسف ، التفت وجدته فوق مقعده حبيس عجزه ، ابتسمت له بحب رهيب ، لم يفهم ابتسامتها ، فامس طلبت منه الطلاق وافصحت له عن عجزها عن تحمل عجزه ، تشاجرا ونامت باكيه وبقي هو فوق مقعده طيله الليل يدخن ، واليوم تبتسم له ، لايفهم تلك السيده وطلاسمها ، قفزت من فراشها واقتربت منه ، عانقته واعتذرت ، احتضنها واعتذر لها ، وصمتا متعانقين ، سحبت من ذراعه للمقعد الوثير امام المدفأه ، ناولها الغطاء الصوفي بكل حب ، تدثرت به وفتحت احضانها فدخلها مبتسما لايفهم سر تغيرها الغريب ، ابدا لم تكن جميله معطاءه حنونه مثلما هي في ذلك الوقت ، تسارعت دقات قلبها فتسارعت دقات قلبه ، ابتسمت فابتسم ، قصت عليه الحلم الذي اسعدها ، كان غريبا فاحبته وهو حبيبها الان وتحبه اكثر ،
همست تساله ، الا ترغب في اجازه عاطفيه فوق قارب في المياه البعيده وافقها سعيدا ، نامت في حضنه مبتسمه تحسه يهدهدها بنفس الحنان الذي كان يهدهدها به فوق القارب فاتسعت ابتسامته اكثر واكثر !!!!!!



04 ديسمبر, 2009

بقيت شجرتها مورقة !!!!!!!




مازالت كل الاصوات تختلط في رأسها ....
بائع "اللوكومادس " ينادي عليها في الساعه الاولي من النهار ، يحملها كراته المسكره فوق صنيته النظيفه مغطاه بغطاء ابيض ناصع و "يالوكومادس " يافطار البشوات !!!
" عنابي ياعنابي ياخدود الحليوه "
" المدمس ، المدمسسسسسسسسسسسس " بائع الفول يجر خلفه عربته الخشبيه الصغيره ترقد عليها قدرتين بواحده منها " اللووووووز" وفي الثانيه " البليلللللللللللللة " يصرخ وينادي ياقليل البخت ياجميل الطعم يا "مدمسسسسسسسسسسسس "!!!
" جوروبببببببببي ، ايس كريم ، جوروبيييييي ، كلوكلوووووو "
" يااكل الضيوف ياملوخيه ، يامجنونه ياطماطيييم "
" ياموووووولعب في البحر بتلعب " بائع السمك يحمل مشنته الخوصيه يصرخ علي بضاعته " ياموووووولعب وفي البحر بتعلب "
كل الاصوات تختلط في رأسها ... كانها تسمعهم جميعا يصرخون في اذنها ....
" يافونس يااكل البهوات ، ياهندي ياكل الاحبه ، ياتيمور جه عليك الدور "
" مولعه بنار الفرن يابطاطاااااااااااااااااا "
" ياطيوووووووووور ياطيوووووووووور "
" وحمار وحلاوه وعلي السكين ، وحمار وحلاوه وعلي السكين " عربه بطيخ يجرها حمار عجوز يشارك البائع وابنه تهليلهما فيصرخ طربا " ها هها ها هها - ياحمار وحلاوه وعلي السكين ، ياحمار وحلاوه علي السكن "
تبتسم ، خيل اليها انها ابتسمت ، كل الاصوات صاخبه تدوي في اذنها ، اين كفيها تسد بهما اذنها !!!!!
لاتجد كفيها مازال الصوت عاليا مدويا .........
" اصحي يانايم .. دوم ددوم دوم ... وحد الدايم .. دوم ددوم دوم " !!!
" الفجافيج ....... الفجافيج ... ياعصافير الجنه يافجافيج "
" ليالي الانس في فينيا "
" ياحمام ومشوي واطعم كمان ، كوزين والتالت هديه للحبايب كمان، ياحمام ومشوووووووووووي "!!!
" سمرا ياسمرا "
" ياريحه الحبايب يافراولة ، ياعسل ودايب يافراوله "!!!!
هل مازالت نائمه في الغرفه البعيده في العشه البوص !!!
لماذا تدوي الاصوات في راسها ولاتصمت !!! هل تحلم ؟؟؟ سالت نفسها وتيقنت انها تحلم ، فكل الباعه الجائلين اقتحموا منامها وصرخوا علي بضاعتهم في اذنها ، غاضبه هي من ضجيجهم ولن نشتري شيئا !!!!!! سانادي ماما وابكي لها واصرخ " مش عارفه انام " ستغلق عليها الباب وتخرج للباعه تتشاجر معهم " ايه مافيش دم شويه من هنا ، البيه نايم " ماما تكذب علي الباعه ، فالبيه رحل منذ زمن بعيد ولانعرف عنه شيئا ، لكن ماما تضع اسمه في كل جمله مفيده تقولها ، فهيبه البيه ستردعهم ، هيبه البية ستخيفهم وتعيش هي وابناءها الصغار التي ولدوا جميعا من بعدي تعيش في امان !!!! لقد ناديت ماما ولم تحضر ، والباعه المجرمين لايكفوا عن الصراخ في اذني !!! سابكي والله ، لقد بدأت ابكي ، نعم هذا النحيب نحيبي ، وهذه الدموع التي تتساقط ساخنه فوق وجهي المحروق بنار شمس اغسطس في راس البر هي دموعي!!! لكن ماما لم تاتي !!!


نظرت لها الممرضه واشفت عليها ، جثه تتنفس بالاجهزه الصناعيه، صدرها يعلو ويهبط بالماكينات ، جسدها اكلت تقرحات الفراش نصفه ، شهور ثلاث وهي في غيبوبه عميقه لم تفيق منها ، اولادها رحلوا وتركوا ارقام تليفوناتهم للاتصال بهم وقت الضروره !!! حدقت فيها الممرضه ولم تصدق عينيها ، دموع تسقط من عينيها المغلقتين ، كانها تبكي ، ستذهب فورا للطبيب ، ستخبره ان المريضه ستفيق ، هي تبكي ، الدموع تتساقط من عينها ، نظرت للمريضه وقررت البقاء في مكانها ، ساذهب له ، سيوبخني ، سيطردني من غرفته ، سيغضب لاني ايقظته في الثالثه صباحا ، سيلعن ابي وابوالمريضه ، انها ليست مريضه ، انها جثه لاترحل وتخلي فراشها لمريض يستحقه !!! بقيت في مكانها تراقبها ، لانها تبكي ، نعم الجثه تبكي ، لن تخبر الطبيب سينهرها ويهز راسه بتعالي ويتركها ولايشرح لها الظاهره العلميه التي تراها اماما ، جثه تبكي !!! وانشغلت عنها بالتفكير في اي شيء اخر !!!


مازالت الاصوات تصرخ في اذنها ، كل الاصوات التي سمعتها في حياتها ، لاتفهم مالذي يحدث ، لماذا لا يصمتون ؟؟؟
"تحيا الجمهوريه العربيه المتحده ، تحيا الجمهووووريه المممممه الممممحده ،تحيا الجمممممهووريه المممممه الممممحده "
"روبابيكييييييييييا ... بيكيااااااا ... اي حاجه قديمه للبيع ... بيككككككيااااااااااا "
" الملك لك لك ياصاحب الملك ، الملك لك لك لك ياصاحب الملك " ...
" بريلا بريلااا بريلليه ، بريلا بريلااا المرسال جالكم عايزين مين ؟؟"
تبتسم او هكذا تظن ، كانت تحب تلك اللعبه مع صديقات في الشارع ، تكاد تنطق تغنيها معهم ، هي تسمع اصواتهم الرفيعه الصاخبه يصرخون فرحا " بريلا بريلااا بريلليييه " لكن لسانها جامد مكانه ، لايتحرك لاينطق ، تحاول ثانيه لكنه لاينطق كانهم استبدلوه بخشبه لاتغني ، حزنت ، ستتابعهم يلعبون وستسمع غنائهم ولن تغني معهم...
" سسسسسسسس ... بلدي ياسسسسسسسسسس ... سسسس ... بلدي ياخسسسس "
" سسسسسسسس .. يابو قلب كبير .... يابلدي ياخسسسسسس "
" تسعين ميه .... نطوا عليكم الحراميه "
" فتحي ياورده قفلي ياورده ... هنا فيونكه وهنا فيونكه "
صخب وضجيج واصواب متداخله لاتصمت ، راسها يوجعها ، اطفال الجيران ، بل هي واطفال الجيران لايكفوا عن اللعب والصراخ ، لهو بريء ، ضحك ، مشاجرات عنيفه ، صلح سريع ، اصمتوا ارجوكم ، سانادي لكم ماما تتشاجر معكم ، لكن ماما في شغلها وابي رحل ولم يعد وجدي نائم لانه عجوز وماما تركتني وحدي واطفال الجيران في المنزل وقت الغاره "

" غااااااااااره .. غاااااااره .....طفوا النور .. طفوا النوووووووور"
تتسارع دقات قلبها فزعا ، انا في البيت وحدي وقت الغاره ، ماما خرجت وتاخرت وجدي نائم والخادمه لاترد علي ندائاتي تقف علي سلم الخدم تتسامر مع صديقاتها وصبي المكوجي ..... وانا وحدي والغاره مخيفه ....
" طفي النور ياوليه ، احنا عساكر دوريه ، طفي طفي ، طفي النور ياوليه ،احنا عساكر دوريه "
تضحك ... تضحك بصوت عالي ... يهتز بدنها ... اشقياء اطفال الجيران ، يعلقون فروع الشجر خلف ظهورهم ويلبسوا شرابات في رؤوسهم ويسيروا بخطوه عسكريه منتظمه يغنوا صاخبين كانهم كتيبه دفاع مدني وقت الغاره ، مازالت تضحك !!!


" دوم .. دوم دوم ... دوم ... دوم دوم دوم .... مادايم الا وجه الله ... وحدوووووووووووه .. سبحان الله ولااله الا الله " صراخ وعويل وصخب وضجيج .... تذكرت ،هذه دقات الطبول التي سبقت خروج نعش جدها من الجامع ، دقات طبول تقول للبلده كلها ان الجنازه ستبدأ ، فيترك الجميع كل ما في ايديهم ويهرلوا للسير في الجنازه تسير خلفهم النساء تصوت وتلطم وتشق ملابسها ويضربها الرجال لتعود للمنزل لكن النساء ترفع عقيرها بالصراخ اكثر واكثر ولاتعود حتي وصل الجثمان للمقابر ....
و" ياخرابي ياسوادي ياحزني ، ياسنه سودا ياخراب بيتك يابيه ياخراب بيتك
"
مازال الصراخ عاليا ،لكن صوت انين وبكاء وعويل مكتوم ارتفع عنه وغطي عليه ....
تسمع نغمات حزينه لاتميز كلماتها " قالوا ليه النعش مايل ، قلت ماليش ابن شايل " ، " قالوا ليه النعش حزين ، قلت ماليش ابن طويل وسمين
" ، " قالوا ليه النعش زعلان ، قلت ادي اخر خلفه النسوان "
تسمع صوت صراخ عنيف ، غناء حزين علي دقات اكف مرتعشه ، انها الندابه تعدد في ماتم الجد ، مات وتركها وامها و"البيه " الذي كان زوج الام وابيها رحل منذ زمن بعيد ولم يكترث بحالهم لم ياتي ولم يعد ،حتي يوم مأتم الجد ...
امها تقف في المأتم وحدها تشحذ اولاد العم والخال ليقفوا علي مدخل الصوان لياخذوا العزاء في الجد الذي مات وترك خلفه الابنة تطبخ للمعزين ولم يترك ابن يشيل النعش المائل ويتقبل العزاء من الرجال في الصوان
...
"
ياحبيبي ياجدي ، ياحبيبي ياجدي " تبكي جدها الحبيب الذي مات وقت الغاره ، لا بعد الغاره ، لاتذكر متي مات ، لماذا لاتذكر ، اين عقلها المتوهج لاينسي شيئا ، همت تقوم ، تساءلت اين انا ، لماذا انام منذ زمن طويل ولا استيقظ ، اين عقلي ، نزعوه من راسي ؟؟ كنت اتذكر كل شيء والان لااتذكر شيئا ، بل اتذكر متفرقات من ذاكره مليئه باحداثها ، اين عقلي وذاكرتي بل اين انا ؟؟؟

مازالت الجثه موصوله بالاجهزه ، كل مؤشراتها الحيويه سليمه ، جثه عظيمه تصلح للتبرع بكل اعضاءها لصالح قليلي الحظ الذي اجتاح المرض ابدانهم ويهددهم بالموت ، لكن تلك الجثه ستنقذهم من الموت المحقق ... " هي مستنين ايه " سالت الممرضه نفسها ، " رقدتها طالت " لم تعتاد الممرضه من مرضي الغيبوبه العميقه كل ذلك الوقت ، يباغتوها ويرحلوا عن الحياه فجأ ، لكن تلك الجثه التي كانت سيده ولم تعد صامده مكانها لاترحل ، الاجهزه لاتقرا مؤشرات رحيل ، كانها ستعود للحياه ، هزت الممرضه راسها " قادر علي كل شيء " هذه الجثه وظيفتها التي تتقاضي راتبها الكبير من اجلها ، هي لاتغادر غرفتها ولاترفع عينها من عليها ، تتابعها ، وظيفتها تتابعها ، لكن الجثه تسهل عليها المأموريه ، لاتتدهور لاتتحسن لاتتغير ، فتبقي تحدق فيها طويلا وتفكر في الاف الاشياء وهي مكانها لاتزعجها ، فقط بكت منذ يومين ، سخرت الممرضه من سذاجتها ، الجثث لاتبكي ، سالت مياه من عينيها ، هذه ليست الدموع التي نعرفها ، هذه مجرد مياه بلا اي دلاله ، ليست بكاء وليست علامه علي اقتراب شفاءها ، هي مجرد ماء سال من عينها وفقط ... مازالت الممرضه تحدق فيها ، بدأت تمل ، تتنظر اي تغيير ، تنتظر اشاره الطبيب ياتي وخلفه الرجال الكثر ، يحملوها لغرفه العمليات ، يفككوها لاعضاء بشريه تحمل بعنايه في ثلاجات وتطير بعيدا للمرضي الاملين في الشفاء ، اكم شهدت بشر تفككوا لاعضاء بشريه ، في المره الاولي بكت احست نفسها شاركت في قتل الرجل الذي كان يتنفس بالاجهزه ثم قتل واخذت الاعضاء الهامه من جسده وتململ بقيه الجسد ودفن وسط عدم اكتراث حقيقي لا بحياته ولا بموته ، يومها بكت وانهارت حين حملوه شخصا حيا وقتلوه وعادوا به جثه ممزقه الاوصال ،يومها تشاجر معها الطبيب ، افهمها ان هؤلاء الراقدون فوق السرائر ليسوا بشر احياء ، بل جثث تنتظر افاده الاخرين ومدهم بالحياه التي فقدوها ، صمتت ولم تقتنع ، الرجل كان حيا امام عينها جسده دافء تحسه يكاد يقوم من رقدته ويربت عليها ، لكنها صمتت لاتقوي مناقشه الطبيب ولا مجادلته ولا الكف عن الحزن .. في المره الثانيه حزنها قل ، في الثالثه لم تحزن لكن قلبها اوجعها ، في المره المائه اعطت الجثه ظهرها وتجاهلت كل مايحدث امامها !!! لكن هذه السيده اقصد الجثه النائمه امامي طالت رقدتها ، لم تمزق اوصالها ولم تعد للحياه ، فقط بكت منذ عده ايام ومازال كل شيء كماهو لايتغير مثير للملل !!! لاتفهم الممرضه لماذا لايمزقوها ويوزعوا اعضاءها وينتهي الامر مثلما انتهي مئات المرات قبل ذلك ؟؟؟؟

الاصوات يزداد صخبها ..... لاتصمت لاتهدء لا تكف عن الضجيج !!!
" جوووووون ... جوووون " الاطفال في الشارع يتصايحون وجدي نائم " شششششششش جدي نائم " والله لانزل اموتكم من الضرب ، جدي نايم وانتم عمالين تجعروا " جوووووووووون " ..
" اصلح بوابير الجااز ، فونيا كباس ، اصلح بوابير الجاز "
" ياابو شوكه ياتين ، ياعسل بينز ياتين "
" اهرام ، اخبار ، جمهوريه ، ميكي ، ميكي ، اهرام ، اخبار ، ااقرا المصور "
تكره كل الاصوات ، ساغلق اذني ولن اسمعها ، ساذهب لمكان بعيد لاتصله تلك الاصوات الغريبه
لماذا تدوي في اذني كل تلك الاصوات ، تحيه العلم ، بائع البطيخ ، مسحراتي رمضان ، بائع العصافير ، نواح الندابات في مأتم جدي ، لماذا اتذكر راس البر وطفولتي والعشه الخوص القديمه ، لماذا اتذكر المدرسه وطابور الصباح ، لماذا اتذكر ليالي رمضان وساعه السحور ، لماذا لا اعمل شيئا مفيدا ، اقرأ اخرج اكلم صديقتي في التليفون ، لماذا فقط اتذكر احداث الماضي واصواته ، اين الحاضر الذي اعيشه ، كيف اعيشه ، كاني اسيره الماضي ولااعيش الحاضر ، ساكف عن التذكر واقوم لافتح الراديو ، ساغلق اذني عن اصوات الذكريات وسابحث عن كتاب جميل اقراءه ، عجبا لااقوي علي الحركه ، لااقوي علي القراءه ، حتي عيناي مغلقتان لااقوي علي فتحهما ، لااذكر متي اكلت اخر مره لكني لااشعر بالجوع ، هل اكلت قريبا ، لم اكل منذ زمن بعيد ، لماذا لااحس بالجوع ، لست عطشي ، لست مرهقه ارغب في النوم ، لااجد اذناي لاسدهما ، لااقوي علي فتح عيناي ، اصابعي لاتتحرك كانها لم تعد متصله بذراعي ، اين ذراعي ، كانه ليس بجسدي ، اين جسدي لااشعر به ، عجبا مااحسه ، كاني لست موجوده الا تلك الاصوات التي تدوي في راسي ، كانها تنبعث من داخله ، كان راسي يغني وينادي ويصرخ ويبكي ويعوي ويضحك ويلعب ، كاني اعيش براسي فقط ، كاني لست حيه الا في ذكرياتي القديمه ، اين حياتي الانيه ، كيف اعيش ، انا لااعيش ، انا فقط احي في ذكرياتي القديمه ، راس البر ، بلدتنا الريفيه ، صوت السواقي ، دعاء الكروان ، صوت الليل واشباحه ، الموسيقي البعيده التي تنبعث من الكازينو النائم علي الرمل امام البحر ، صراخ الاطفال فوق المراجيح ، صراخ مدرسه الحساب في وجهي وانا بليده لم افهم شرحها للدرس ، مطعم المدرسه ورائحه البرتقال التي اكرهها تحتله ، باب المدرسه الثانويه التي كنت افرح بالخروج منه ، لماذا لااعيش اي حاضر لااتذكر اي شيء عملته امس او اول امس او منذ شهر ، ليس لي امس او اول امس ، كاني لست حيه ، كاني روح شارده بلاجسد ، كاني صدي صوت في الفراغ ، كاني كومه ذكريات يحيطها الصخب والضجيج ، كأني لست موجوده ، لكني موجوده ، اسمع اصوات لاتكف عن الصراخ ، نغمات مدويه ، السلام الجمهوري في طابور المدرسه ، دقات الهون في سبوع ابني ، صوت القلم الذي رزعته امي فوق وجهي حين عثرت علي الجواب الغرامي ، اسمع صوت تنفيض السجاجيد يوم الوقفه ، صوت الصراخ الفرح يوم نجح ابني في اختبارات كليه الشرطه ، اذكر اصوات واحداث ، وجودي اختصر في صوت الذكريات واحداثها ولا حاضر اعيشه وليس لي مستقبل !!! مازالت الاصوات الصاخبه تدوي في اذنها .... ارهقت من كثره الضجيج ، ارهقت وتعبت وتمنت النوم لكنه عزيز لا ياتيها ، حائره لاتعرف مالذي يحدث لها ، عاجزه عن التفكير ، قررت انها ميته ، ضحكت ، نعم انا ميته من زمن بعيد ، لايعيش منها الا الذكريات ولااعيش الا في صوتها الصاخب !!! ضحكت اكثر ، لست حيه ولست ميته ، اين انا ومالذي سيحدث لي ؟؟؟؟ مازالت الاصوات تدوي في اذنها صاخبه !!


دخل الطبيب للغرفه ، خلفه مجموعه مساعدين ، امسك ساعد الجثه المتصلب ، قبض علي معصهمها ، دفن سماعته بين ملابس غيبوبتها ، ابتسم ، اشار لمساعديه ، فهموه ، التفوا حول السيده الغارقه في الغيبوبه العميقه ، يتفحصوها ، بطنها صدرها من يضغط باصابعه علي ساقها ، من يفتح حدقتيها ويحدق فيهما ، ابتسموا للطبيب فاتسعت ابتسامته اكثر ، اوضح لهم بصوت حاسم " بكره الساعه 8 في اوضه العمليات " ارتعشت الممرضه لاتعرف سببا لرعشتها ، فقد حضرت هذا الموقف الف مره ، جثه في غيبوبه ياخذوها لغرفه العمليات وتخرج جثمان مسجي بلا اعضاءه التي توزع علي المحتاجين تمنحهم الحياه المهددين بفقدها !!! لماذا ارتعشت هذه المره ، احست ان تلك الجثه حيه مازالت حيه لم تمت بحق ، اقترب من الطبيب وهمست له وجله مرتكبه " امبارح عيطت " صرخ الطبيب وارتبك المساعدين وانهالوا فوق راسها جميعا باللعنات ، هي مجرد ممرضه لاتفهم شيئا ، هذه الجثه غرقت في غيبوبه عميقه لن تخرج منها ابدا ، لو نزعنا الخراطيم من عروقها لماتت ، لو نزعنا خراطيم التنفس من انفها لماتت ، هي ماتت منذ زمن بعيد ، مجرد جثه ، حافظنا عليها للاستفاده منها ، يصرخ الطبيب بصوت اعلي " هي تعيش لاني حافظت علي مؤشراتها الحيويه لاني محتاج قلبها وكبدها وكليتيها وحدقتيها " يصرخ في الممرضه التي تخاف وتزرق شفتاها رعبا ،سيطردها من وحده زرع الاعضاء ،ستفقد راتبها الكبير وحوافزها الاكبر ، لقد اغضبته ، تعتذر له ، لايقبل اعتذراها ، تعتذر بمذله اكثر ، يصرخ فيها " انت حماره مابتفهميش مافيش جثه بتعيط " تهز راسها توافقه ، يصرخ بصوت اعلي " هو ده اللي علمتهولك ، حماره مافيش فيكي فايده ، انا حانقلك من هنا " تكاد تقبل يديه ، تستسمحه ، اخطأت ولن اكرر الخطأ ،لم تكن تبكي وكنت نصف نائمه ، هي جثه كما علمتني ، هي ماتت من زمن بعيد ، هي لم تكن تبكي ، تعتذر وتعتذر ويتجاهلها الطبيب ويخرج من الحجره وخلفه المساعدين ويتركوها بجوار الجثه تلعنها " ان شالله تتحرقي وانا مالي تعيطي ماتعيطيش ان شالله تولعي حتخربي بيتي " تنظر للجثه التي كانت كانها تضحك ، ارتعدت وكادت تنادي الطبيب ، هذه الجثه مازالت حيه ، لكنها صمتت وحافظت علي راتبها وحوافزها ونامت بجوار الجثه طيله الليل تتجاهلها تتعمد الا تنظر عليها ، فغدا وبعد ساعات قليله ستشيع جنازتها وتمنح الحياه للاخرين الكثر !!!!


وقف اولاد الجثه امام باب غرفه العمليات ، شاهدوا قلبها يخرج في تلاجه صغيره فبكت ابنتها تاثرا بموت امها التي بقيت في الغيبوبه ثلاث شهور لاتفيق ولاتموت ، شاهدوا كلياتها يخرجا ومعهما طبيب عصبي وبضعه مساعدين ، يجرون في الممر لغرفه العمليات الاخري التي ينام فيها مريض بلا كليتين ينتظر دخولهما لتبدأ حياته ، شاهدوا الكبد يخرج في ثلاجه ، تتبعه الابن الاكبر ببصره وانفجر في البكاء ، فامه ماتت وانتهي الام ، صرخ فيهم الابن الاوسط يكفوا عن البكاء فهي ماتت منذ ثلاثه شهور وانتهي الامر وكل مايحدث ليس الا تحصيل حاصل ، خرجت عيناها وخلفهم الطبيب يرسم علي وجهه علامات الحزن " البقيه في حياتكم " وخلع بالطيه الابيض وودعهم وعاد لمنزل مرهقا بعد العمليه الطويله التي كسرت عظامه هو يخرج اعضاء الجثه باهتمام ودقه لانقاذ حياه الاخرين وسرعان ماخرج الجثمان مسجي في كفنه وخلفه بضعه رجال ونساء يرفعون اصابعهم يتشاهدون ، انفجرت الابنه في البكاء ، سحبها اخويها وسارا خلف الجثمان ....

مرت ايام وايام .........
طلبت المريضه التي زرعت لها قرنيتني الجثه الابنه لتقابلها ، شكرتها وواستها في وفاه امها ، كانت المريضه مرتكبه لاتفهم مايحدث لها ، سالت الابنه " هي مامتك كانت بتصيف في راس البر ، اصلي عمري مارحت هناك ، لكن بقيت عارفاها زي مااكون عشت هناك ، مش برضه هناك كان فيه عشش خوص " هزت الابنه راسها ولم تنتبه لما تقوله المريضه !!!!

مرت ايام وايام ............
رن جرس التليفون في منزل الاسره ، رد الابن الاوسط ، كانت المتحدث ابو الشاب الذي زرع قلب الام ، رد عليه الابن الاوسط ببرود ، شكره فهمهم باصوات غير مفهومه ، شرح له الاب " انا مكلمك بناء علي اصرار ابني ، اصله حاسس ان مامتك عايشه جواه " انتفض الابن الاوسط لايرغب في سماع بقيه الحديث ، القي السماعه لاخته ، اكمل الاب لايكترث من يسمعه " ابني شاب لاعاش ايام ماقامت الثوره ولا ايام حرب 56 لكن فاق من العمليه عارف كل حاجه ، كانه كان عايش وقتها ، حاولنا نفسر الظاهره دي عجزنا ، ابني صمم اكلمكم ، واسيب تليفونه ، حاسس انه بيحبكم وبيقول لو حبيتم تتصلوا بي هو مستعد " لم ترد الابنه ، اكمل الاب " ابني اتغير ذوقه في الاكل ، بقي بيحب السمك والمشبك والبطاطا المشويه ، هي الست والدتك كانت بتحب الحاجات دي " اغلقت الابنه السكه مرتاعه وانفجرت في البكاء تتذكر حب امها لتلك المأكولات اكثر من اي شيء اخر !!!!

مرت ايام وايام .............
وصل للابن الاكبر خطاب من ام الطفله التي ذرع لها كبد الام ، تتعجب الام من حال ابنتها الصغيره ، تشرح في الخطاب ان ابنتها تغني اغنيات قديمه لم تسمعها من قبل ، تحفظ الاغاني وترددها ، كارم محمود واسمهان ، تشرح الام ان ابنتها الصغيره خائفه ، بل تطالبها عندما تردد تلك الاغنيات التي لم تكن تعرفها ، تطالبها بنزع الكبد من جسدها ، تشرح الام في الخطاب ، ان الصغيره تخاف من جسدها تحس ان صاحبه الكبد تعيش فيه ولم تمت ، تحس انها احتلتها ، تطالبهم الام بزياره ابنتها والتاكيد عليها ان والدتهم ماتت فعلا وانها لم تكن تحب لاكارم محمود ولا اسمهان وانها لم تكن تحفظ اغانيهم والامر كله محض صدف لاعلاقه لها بزرع الكبد في جسدها ، ينتفض جسد الابن الاكبر لايصدق مايقرأه ، فامه كانت تحب كارم محمود واسمهان ولاتكف عن ترديد اغنياتهم !!! يخبيء الخطاب من اخوته يخاف عليهم من الصدمه ، يقرر لن يتصل بالام ولا بالابنه التي زرعت الكبد ، ولن يفكر في الامر ابدا بعد ذلك !!!!!

مرت ايام وايام ...........
دخلت الممرضه من باب المستشفي وجدت سيده في منتصف العمر مرتكبه ، سالتها السيده مدير المسشتفي فين ، اشارت لها علي غرفته ، سارت معها حتي باب الغرفه ، شرحت لها السيده في الطريق للمدير انها زرعت كليتين منذ عده شهور ، ومن يومها وحياتها تغيرت ، ابتسمت الممرضه تهنئها علي الشفاء ، شرحت لها السيده انها لاتقصد الشفاء ، حياتها تغيرت كان صاحب الكليتين او صاحبتها مازال حيا بداخلها ، وهي حضرت لتعرف هل كان رجلا ام امرأه ، اشارت لها الممرضه علي باب غرفه المدير لاتصدق حديثها الغريب ، فجأ سالت دمعتين من طرف عين السيده ، شرحت لها السيده ، انها تتذكر احداث غريبه لاتعرفها ، في الاحداث المفرحه تضحك علي مالا تعرفه ، في الاحداث المحزنه تبكي دمعتين ثلاث من طرف عينها ، ارتبكت الممرضه ، انها تعرف تلك العين التي كانت تبكي دمعتين ثلاثه من طرف عينها ، كادت الممرضه تنطق ،تقول لها انها دموع سيده وزعت اعضاءها علي الاخرين وهي مازالت حيه تبكي ، لكنها صمتت ، خافت علي الحوافز والمرتب العالي ...

استمرت الاصوات عالية ، النداءات النغمات صوت الذكريات فيضانها ...
عالم حي تعيشه السيده التي زرعت الكلتين ، وتعيشه الطفله التي زرعت الكبد ، ويعيشه الشاب الذي زرع القلب ،وتعيشه المريضه التي زرعت القرنيتين ...
الاصوات مازالت عاليه وصوت الذكريات صاخبا مدويا يسمعه الاربعه وهم يعيشوا ذكريات ماضي السيده الكريمه التي منحتهم اعضاءها لتمنحهم الحياه والشفاء ....
الاربع واثقين ان روح تلك السيده يعيش بداخلهم يسكنهم ، الاربع واثقين ان الاعضاء التي منحت لهم منحت لهم بروح المريضه التي رفضت تغادر اعضاءها وتركت بقايا جسدها تدفن بلا روح وابقت روحها وحياتها في روح وحياه المرض الاربع !!!!
منحتهم اعضاءها والشفاء وعاشت فيهم ومازالت حيه لم تمت وبقيت شجرتها مورقه !!!!!!!!


26 نوفمبر, 2009

امام البحر .........!!!!!!!!!




جالسه امام البحر تحدق فيه لاتراه !!!
يلفح نسيمه البارد وجهها الاحمر من شده البروده ترتجف بلاضيق !!!
في عز الشتا وحيده علي الشاطيء هي والرمال والامواج العالية والبطانيه والوحده !!!
علي هذا الشط فوق تلك الرمال وهي جالسه علي ذلك المقعد دخل حبيبها للبحر يلوح مودعا ولم تراه ثانيه !!!
ابتلعه البحر ........ انتظرته طيله اليوم فلم يخرج ...
دخل عليها الليل وسطع القمر ورحل وبزغت الشمس وهي تحدق في البحر وهو لم يخرج !!!

صرخت نادت الغرباء تسالهم عن حبيبها الذي دخل البحر ولم يعود ...
لم ينطقوا ويطمئنوها ومر يوم واثنين وهو لم يخرج .... دخل الغواصين يبحثوا عنه فلم يجدوه وهي مازالت تنتظره ولم يخرج ... رسموا علي وجوههم ملامح الحزن واكدوا لها غرقه !!!

لم تفهم مقصدهم تجرؤا وقالوا لها انه مات ولن يعود !!
لم تصدقهم ... فمن يموت له جثمان وجنازه ومشيعين ومقبره !!!
هو لم يموت لانه جثمانه لم يخرج لها وجنازته لم تسير فيها فالنعش فارغ والمشيعين بكوا انفسهم ولم يبكوه لانه معظمهم ذهبوا للجنازه اداء لواجبات اجتماعيه واسريه ومصالح وهو ليس له مقبره تجلس عليها وتبكي !!!
اذن كيف مات ؟؟؟؟
بقيت علي مقعدها تنتظر خروجه من البحر!!
مازالت ترتدي ملابسها الملونه فالحداد للموتي وهو لم يموت!!!

بقيت علي مقعدها تنتظره طيله الصيف ، لاتبرح مقعدها عله يخرج في تلك الثانيه بالذات يحتاجها!!!
في الليل تترك الشاطيء توصي القمر عليه توصي النجوم عليه توصي الامواج عليه توصي النوارس عليه يراعوه ان خرج من وسط الليل يحتاجها فقط نادوني وساهرع اليه واشكركم !!!
ليالي طويله نصف نائمه تنتظر نداءاتهم لكنه لاينطقوا تهرع مع ضوء الفجر لمقعدها تنتظره!!

وحين طال انتظارها صامته قررت تناديه تكلمه تشكو له همها ترجوه ياتي ولايتركها تنتظر اكثر من هذا!!!
لكنه لم يرد عليها لم يسمعها لم يخرج من البحر سالما يبدد مخاوفها !!!

انتهي الصيف وخلفه مائه صيف هكذا احستهم وهو لم يخرج من البحر!!!

لاتصدقهم حين يقولوا لها ابتلعه البحر!!!

تسال البحر وجنياته واسماكه واصدافه وطحالبه ورماله وذرات ملحه عن حبيبها الذي دخل ولم يخرج فلا يجيبوها فتبتسم وتنتظره سيعود لها حيا ، لو كان مات لاخبروها لو كان ابتلعه البحر لقالوا لها ، لكنهم صامتين صمت العجز عن التفسير!!!

دخل فصل الشتاء البارد فالقت علي جسدها بطانيه وبقيت تحدق في الامواج تعلو وتنتفض ، رماديه تاره وسوداء تاره اخري ، تقذف للشط كل ما في جوف البحر الا حبيبها ، تبتسم سيعود لها حيا ، هو لم ينام علي رمال القاع والا القته الامواج الغاضبه تحت قدميها ، هو لم يمت ولا اخرجت لها الامواج الثائره بقاياه والسلسله الفضيه التي علقتها في رقتبه ، هو سيعود ، حين يهدأ البحر وتهدأ امواجه سيعود !!!
مر شتاء والف شتاء وهي تنتظر !!!
احتفلوا بعيد ميلادها مرات ومرات دون وجودها ترفض اطفاء شموعها حتي يطفئها معها !!!
تسللت الشعيرات البيضاء وسط شعرها الفاحم فلم تكترث ، فحين يعود سيحب مظهرها علي ماهي عليه !!!
مازالت جالسه امام البحر !!!
في الشتاء تضع البطانيه وفي الصيف تعري كتفاها والبحر هو البحر لايخرجه حيا ولايلفظ بدنه ميتا ولا يرحمها من الانتظار الموجع !!!
اكدت لنفسها هو يعيش علي جزيره بعيده ، وحيدا فاقد الذاكره ، ستساعده ليعود لنفسه ولها .. كل يوم تكتب له رساله ، تضع له صوره ، تذكره بحياته معها وتلقيها في البحر ... ولايعود فتحسه يحتاج عونا اكبر !!!
اشترت دفاتر خطابات ملونه واقلام خشبيه وصورا ملونه ، طبعت من صورهما معا الاف الصور ، كل يوم تكتب لها خطاب تحكي له عن نفسه عنها عن حياتهما معا وترفق معها بضعه صور وبعض تعليقات وتلقيها بالبحر !!
والبحر يبلع الخطابات والصور والذكريات وهو لايخرج !!!
كلمته وقصت عليه حياتها وذكرياتهما فلم يخرج !!!
كتبت له الخطابات وارسلت له الصور فلم يعد !!!
مرت سنوات وهي جالسه علي البحر لاتصدق موته !!!

تسال عنه النوارس تبكيه للاسماك الملونه التي يسطع وهجها تحت الماء تسبه للامواج ترجوها احضاره تشفق عليه من البروده فلتقي بطانيتها في البحر وتتمني عثوره عليه فيدفأ جسده ويقوي علي السباحه فيعود اليها لكن البحر يسحب البطانيه بعيدا عن بصرها ويغرقها ولايعود .....
توارت الشعيرات السوداء وسط جبال الثلج التي علت راسها ، تكاثرت التجاعيد علي وجهها ورقبتها واصابعها ، وهن جسدها واحتاجت في الشتاء بطانيتين وثلاثه وهو مازال في البحر لم يخرج !!!

لم تيأس ابدا من عودته اليها !!!

لم تفقد الامل ابدا في خروجه من البحر !!!
مرت ايام حياتها الكثيره وهي تنتظر الذي لم يعد !!!
وهنت اكثر واكثر وضعف جسدها وارتعش من نسيم الربيع ولم يتحمل ريح الشتاء !!!
اجبروها علي ترك مقعدها امام البحر فادركت انها ستموت وايامها انتهت وابتسمت وارتاحت !!!
وهنت ووهنت في الفراش ، تهذي بكلمات لا يفهمها احد ، تناديه ، تعده باللحاق به ، تبتسم كانها تراه وتدخل حضنه كان انتظارها الطويل انتهي !!!
حين ماتت وجدوا في رقبتها سلسلته الفضيه التي انتظرتها دليلا علي موته ، وجودها معلقه في رقبتها !!!
حين ماتت وجدوا قصاصات ورق في خزانتها المغلقه ، قصاصات تبكيه فيها وتتاسي لموته وتلعنه لانه عذبها برحيله!!! لم يفهموا سبب بقاءها امام البحر مادامت واثقه من موته ، لم يفهموا سر تبديد ايام حياتها في انتظار من لن ياتي ، لم يفهموا لماذا لم تغادر مقعد الانتظار وتعيش حياتها من اول جديد !!!!
لم يفهموا ثم نسوا الموضوع كله ونسوها وباعوا المقعد وتبرعوا بالبطانيه لعجوز فقيره تنام تحت الكوبري !!!

كانت روحها تجلس علي شباك غرفتها امام البحر مع روحه !!!

كانا يضحكا سعداء !!!
سالها لماذا انتظرته وهي تعرف بموته !!! لم تصدق سؤاله ولم تجبه !!!
وكادت تعاتبه لولا ان الارواح السعيده لاتتعاتب !!!
الحت روحه علي روحها تنتظر الاجابه !!!
بهدوء وسكينه شرحت له ان حياتها انتهت يوم موته ، وقلبها مات يوم رحيله ، والحزن حاصرها وخنقها واسودت ايام حياتها ، قررت تهرب من الم فقده لحضنه ، عاشت حياتها معه تفكر فيه وتخاطبه وتحكي له وتحلم بعودته وتنتظره ...
ومر العمر الموجع في انتظاره فانسها وجوده وهون عليها غيابه وعاشت له حيا وميتا !!!
فالحياة بدونه موت والموت معه اجمل حياة ... ابتسمت وسالته ؟؟؟ اليس هذا هو الحب ياحبيبي ؟؟؟
ابتسمت روحه واحتضنها وبقيا معا يجلسا علي شباك غرفتها حتي انتهي الوجود يحدقا في البحر روحين محبين سعداء!!!




24 نوفمبر, 2009

الحفيدة والتاريخ والعجوز الذي نسيته بسرعه !!!!




هل سيموت هذا الرجل ؟؟؟؟؟؟؟ طبعا سيموت ؟؟؟؟؟
ياللاسف ان الموت حقيقه تسري فوق رقاب الجميع !!!!! فموت هذا الرجل سيطوي معه صفحات كثيره ماكانت تظن السيده ابدا انها ستذهب !!! انه جزء من تاريخ ، انه التاريخ ، انه ماتبقي من التاريخ ، انه يذكرنا بماكان في التاريخ !!! لذا حزنت السيده جدا وقت تصورت مجرد تصور انه سيموت مع انها تعرف بالطبع ان الموت عليه وعلي الجميع حق !!!

انه نخله عجوز ، انحني جذعها وكاد سعفها يلمس الارض بعد ان مرت عليه الاعوام الف عام وقصمت الريح العاتيه شموخه !!!! انه سنديانه ضخمه تظلل المساحات الشاسعه حولها لكن جذوعها تيبست وكادت تموت لكنها هي الاخري لاتموت !!!!!

انه بوابه عتيقه لبيت قديم هدمه اصحابه ليتقاسموا ثمنه وهيلوا الانقاض فوق تاريخهم وذكرياتهم وهيبتهم واسم عائلتهم ، ولم يبق من كل هذا العز وكل هذه الهيبه الا ذلك الرجل ، فحين يشار اليه وهو يسير بخطواته الخبيثه لاتعرف تعبيرات وجهه يبتسم ام ان ملامحه منبسطه بطبيعتها مثلما هي ، حين يشار اليه ، تاتي سيره سرايه البيه الكبيره وحديقتها الواسعه وخيراتها الوفيره ولياليها الساهره والمداحين في رمضان والعجول المذبوحه في الاضحي وسرادقات العزاء الكبيره للهوانم ولمبات الزينه علي السور يوم فرح اول الفرحه الست الكبيره بنت البيه ، حين يشار اليه ، نتذكر البرقوق الاحمر وحبات المانجو التي تدفن في الجرائد القديمه حتي تنضج وقايه لها من الوطاويط التي تلبد في الشجره الكبيره وتنتظر اثمارها لتقيم ولائمها الشهيه ، لكن الرجل العجوز حرم الوطاويط غذائها ودفن حبات المانجو في اقفاص محكمه الاغلاق داخل طيات الجرائد القديمه ، تتذكر صفوف الورد الاحمر التي يزرعها بيده ويجمع زهراتها بيده ويخرطها بيده ويشرف علي تسكريها واحكام زجاج حفظها ويتذوقها اول من يتذوق مربي لاتشم رائحتها في اي مكان اخر غير الحديقه التي زرعها ذلك الرجل العجوز وسقها برحيق حبه فاثمرت مالم تثمره اي حديقه اخري ، تتذكر كور بيضاء من الزبد البلدي ، يحملها بنفسه فخورا لهانم الكبيره ارمله البيه فجرا ، يتغزل في لونها الشاهق ورائحتها المميزه وطعمها الخلاب !!!

انه بقايا التاريخ واخر اسطره الحية ، انه بقايا التاريخ واخر انفاسه الدافئه ... بسبب وجوده وعمره المديد مازال الناس في البلده البعيده يذكرون البيه الكبيره وسرايته ، يتذكرون خيره وعزه ، يتذكرون هيبته وكرمه ، يتذكرون العمار الذي ادخله علي البلده الصغيره حين رفض مغادرتها فزارها البهوات والبشوات وعلية القوم وانتشت القريه كلها بوجودهم وتفاخرت علي بقيه القري المنسيه من الخرائط ، بسبب جلسة الشاي التي يعقدها يوميا منذ سنوات بعيده بعد صلاه العشا تتجمع البلده تنصت لقصصه وحكايته ، يعيش البيه الكبير وزوجته واولاده وسرايته في وجدان الجميع علي لسانه وفي حواديته وتفاصيله ، هدم البيت وبيعت الارض ومات كل اصحابها لكن كل الماضي مازال حيا لان ذلك الرجل العجوز مازال حيا ، الماضي يعيش بداخله حاضر دائم !!!!

انها تحبه ، مثلما كانت امها تحبه و مثلما كانت جدتها تحبه ، انها الحفيده ، الجيل الرابع ..... التي لم تري بعينها شيئا ، لم تذهب للبلده التي هدمت سرايتها قبل ميلادها ، لم تآكل البرقوق شاحب اللون لكنها سمعت من الرجل العجوز الذي مازال يزورها في منزلها ، سمعت منه قصصا عن حلاوه ذلك البرقوق الذي تعجب الناس من شكله وطعمه ، شكله عليل كآنه مريض يوشك علي الموت وحلاوته تفوق كل الحلاوه التي يعرفها الناس ، يضحك الرجل فيظهر فكيه بلا اسنان ويقسم بصدقه رواياته وحلاوه البرقوق ، ويشير لساعده الذي ضرب في ارض الحديقه الضربه الاولي التي دفن علي اثرها بذره تلك الشجره ورواها بحبه وجلس بجوارها يغني لها فاثمرت ثمره من ثمار الجنه لم ياكل الانسان في الارض منذ نزول ادم في مثل حلاوتها !!!

تضحك الحفيده وتصدق الرجل ، ولاتقبل من زوجها احتجاجه علي جنون الرجل وعتهه واصطناعه لقصص لم تحدث مفسرا اصراره علي زيارتها باحتفاءها المبالغ فيه باعتباره من سيره الح
بايب ، لكنها ترفض حديث زوجها وترحب بالعجوز كلما زارها وتستبقيه معها ساعات تستجديه يقص عليها تاريخ عائلتها التي لاتعرفه ، نعم تعرف اسم جدها ووظيفته وسمعت عن السرايه وعزها ، لكن ذلك الرجل يملك تفاصيل مروعه كنز ثمين لايعرفه غيره سيندثر معه وتضيع معانيه الجميله .....

انه بقايا الذكريات التي لم تعشها الا معه ، هو احيي الاموات واعاد بناء المنزل وزينه باهله وقصصهم ضحكاتهم دموعهم وجودهم ، حين تراه تري كل مالم تراه ، تعيش كل مالم تعشه ، تحبه لدرجه الجنون ، ياتي لها بجذورها ويزرعها في عتبتها ، تحسه وش سعد وقدم خير ، لكنه مريض يسعل ، وهي مرعوبه ... هل سيموت هذلاا الرجل ؟؟؟ تعرف اجابه سؤالها الارعن ، طبعا سيموت !!!

تتمناه يقص لاطفالها عز الازمان البعيده التي لم تعشها ولم يعي
شوها ، تتمناه يعيش معها وسط اطفالها ياخذهم للماضي البعيد لقصص الاجداد لملامحهم التي ضاعت من اعين الجميع الا ذلك الرجل ، تتمناه يحكي لهم مالاتعرفه ، تحسه كتاب تاريخ يسير علي قدمين ، عاش في السرايه صبيا صغير مع ابيه وحضر زمن الكلوبات ولمبه الجاز وعاصر الثلاجه الخشبيه بالواح الثلج التي يحضرها فوق حماره من المدينه البعيده خوفا من غضب البيه الكبير ، عاش ايام دخلت الكهرباء ساعتين في البلده كل يوم ، كانت الساعتين اسعد الاوقات في الليل البهيم ، تتالق القريه بمئات اللمبات الدامسه ويشعر الناس بان النهار عاد لهم وسط الليل وحين تقطع الكهرباء يناموا جميعا ، عاش وقت كانت البيوت بالطين اللبن ، مباني تعيش فيها الحيوانات والبشر متجاورين ، فرن الخبز داخل باحه الدار ، ينام فوقه الاطفال في ليالي الشتاء البارده ، عاش ايام تموت فيها الاولاد والاحفاد لان الام اشفقت عليهم من القذاره فحممتهم فلفحهم الهواء واسخن بدنهم واماتهم ، هكذا ببساطه الحمام عدو الحياه ، فترك اولاده قذرين لايغسل حتي وجوههم ، وتشاجر مع النساء اللاتي يعصين امره ، لاتحمموا الاطفال ..... يضحك ، فيضحك اولادها لايصدقون ويسالها اصغرها ببراءه عن علاقه الموت بالحمام فتصمت لاتفهم هي شخصيا تلك العلاقه المعقده التي يراها العجوز واضحه جدا !!!!!

العجوز عجوز جدا ، ليس مجرد صفحات تاريخ لكنها صفحات باليه اصفرت من القدم ، عاش ايام لم تكتب في كتب التاريخ لكنها كتبت في قلبه في عقله في وجدانه ، هكذا تراه ، كتاب تاريخها الخاص ، مازال يسعل ومازالت فزعه ، لومات لضاع تاريخها الشخصي ، فقدت العلاقه بالماضي الجميل الذي لم تعشه لكنها موجود بوجوده ، واحكي لي يابا راضي عن جدتي ، ويحكي العجوز عن السيده الريفيه القويه التي ادارت السرايه بعد موت البيه الكبير ، كيف قبضت علي اولادها الرجال حتي اوصلتهم لبر الامان بعد موت ابيهم ص
غار ، كيف زوجت البنات من خيره العائلات بعد اهلتهم لتلك الزيجات بالبراعه في الطبخ والملاحه في الوجه والرزانه في الحديث ، كيف جمعت احفادها حولها لاتترك اي منهم يخرج من تحت ابطها ، كيف اغرتهم بترك العاصمه والبحر والصخب والضجيج ليقيموا معها كل اشهر الصيف في السرايه الكبيره ، يحكي عن الجده ولايصمت ، قصص كانها من الف ليله وليله ، يستمر في الحكي حتي يتعب ويؤذن العشا فيلملم جسده وذاكرته ويطلب الاذن بالرحيل ، تصوروا هذا العجوز يطلب من الحفيدة الاذن بالعوده للبلده ، هكذا اعتاد ، الاذن باب الادب ، ياخذ الاذن فلا ياتي تصرفا ينتقده احدهم في لحظه ما.....

العجوز يختم قصصه عن الجدة بحكي مصحوب بمرثيات وعويل عن يوم وفاتها ، وكيف كاد يقتل نفسه ، وكيف بكي بصوت وسط الرجال فانهاروا فهو كبيرهم وحين ينتحب
لابد ان مصيبه المصائب قد وقعت ، وكيف حمل جسدها فوق اكتافه متشاجرا مع الجميع هو عاش معها طيله العمر حملها علي راسها تاج عز وقت حياتها ويحمل جسدها فوق كتفه يوصلها للجنه كما اعتاد يقول ، نعم الجده ستدخل الجنه ، هكذا واثق هو ويقص علي كل الاحفاد قصتها ، يحكي لهم انها اتقت ربها في كل تصرفاتها وانه حلم لها بالجنه قبل موتها بايام قليله ، شاهد نفسه يحملها للجنه ، شاهدها تبتسم وتودعه ، شاهدها صبيه شابه مثلما شاهدها يوم دخل البيت للمره الاولي ، يقص علي الاحفاد انه استيقظ من النوم يبكي يعرف ساعه رحيلها ويصمت لايقول لهم انه مات الف مره وهو ينتظر موتها ...

ينتبه العجوز لسره الدفين يكاد يقفز من قلبه من عقله من ذاكرته ، يتذكر ايام رحيلها ، يجلس في الحديقه يتابعها ، يراها وهنه متعبه ، يراها تروح وتجيء يكاد يهجم عليها يقبلها يتمني لو بثها حبه الذي دفنه في صدره كل السنوات والعقود البعيده ، نعم هو احبها ، ليست فقط لانه ارمله البيه الكبير وليست لانها شخصيه قويه ، احبها لانها الانثي التي لم يتصور غيرها بين ذراعيه ، لكنها ارمله البيت وهو خولي الجنينه وحارسها والمسافات بينهما اوسع من المسافه بين السما والارض ولو باح لها بمشاعره لقتل ودفن تحت النخله الكبيره التي زرعها ولن يتجرآ احد علي السؤال عنه ، كتم حبه في قلبه وخدمها ، واحب اشجارها فاثمرت من قلبه ثمرات محبه لاتضاهيها فاكهه في الطعم ....

نعم راضي الخولي احب سيده المنزل وارمله البيه الكبير وست الهوانم ، يكاد يبتسم ، يوما استيقظ من نومه علي وجهها بدرا ، هرع للحديقه وجدها في الشرفه وحيده قمر ساطع في النهار ، يومها اقترب منها ونظره لها نظره فهمتها وتجاهلتها وسالته ببرود فيه حاجه ياراضي لم يرد عليها لانها تعرف مالذي فيه وتركته ودخلت للمنزل ، يكاد يقسم انه شاهد ابتسامه صغيره علي وجهها كانها فرحت بمشاعره الدفينه كانها احست بها ، يكاد يضحك ، انت مجنون ياراضي هكذا كان يقول لنفسه ، تعيش في الاوهام الحمقاء ، نعم مجنون واحبها !!!

صمت الرجل العجوز فلم تساله الحفيده عن سبب صمته ، ولو سالته ماقال لها ، انها احب الهانم الكبيره ، تصورها ستطرده من منزلها وربما تآمر بقتله !! نعم الايام تغيرت ولم تعد الحفيده سيدته وصاحبه نعمته ، يستطيع لو اراد يصدمها ويكشف له سر الايام البعيده ، لكنه لايرغب في خسارتها ولاكراهيتها ، هي صاحبه التاريخ البعيد ووريثته الوحيده ، لو هتك ستر مشاعره لقتلته ، وفي افضل الاحوال طردته عجوزا مخرف يهلوس بما يستحيل تصديقه ، لن يقول لها اي شيء ، هو ابيها راضي الخولي العجوز وهي ست الهوانم بنت العز وحفيده ست الستات ، هو يزورها لانها مثل جدتها سيده قويه عفيه ، هي لاتعرف انه يحب الجده فيها ، هي لاتعرف انه يحب جدتها فيها وانه ياتي لها فيري جدتها الكبيره ويستعيد جمال مشاعره التي لم يفصح عنها للحبيبه ولن يفصح عنها ابدا ....

تساله لماذا صمت ، لايرد وينتحب ، حمل حبيبته للجنه وبكاها كالنساء وبكي معه كل الرجال يتصوروه وفيا للسيده التي خدمها ، هو وفيا للسيده التي خدمها لكنه مالم يعرفوه ولن يعرفوه ابدا انه كان يبكي الحبيبه التي تركته ولم تسمع منه كلمه واحده وانه لم يتجرآ وينطق ، كان لايرفع عينه في عينها لكنه يراها يسمع صوتها تختلج مشاعره وتتبعثر دقات قلبه ، حملها للجنه وجلس علي قبرها اياما يحكي لها حبه الدفين وحين اثمرت المقبره شجره صغيره عرف انها عرفت بمشاعره وتبادله الحب الغرام !!! ا

انه عجوز مخرف هكذا كان يقول لنفسه ، خولي احب صاحبه البيت وست الهوانم وارمله البيه وتمناها تشعر بها وتحبه!!!! عجوز مخرف يقول لنفسه طيله الوقت ، لكنه الان ووقت صارت ايامه قليله وبوابه الرحيل تنتظر عبوره واثقا هو ان القلب المدفون في ذلك التراب احبه واحس به ، واثق ان الروح الهائمه التي تعيش في ملكوتها تحبه والا مااثمرت المقبره من وسط شواهدها شجره المحبه شجره مورقه تذكره دائما بوجودها الحي!!
انه كتاب التاريخ الذي لم اشتريه لكنه منحني صفحاته اقلبها واقرآ سيره اهلي بحب وامتنان !!!

ايها العجوز احبك ... لاتمت وتقتل سيره اهلي وتدفن تاريخهم معك !!!
ايتها الحفيده احبك ، فانت ثمره تلك الشجره ، انت مثل جدتك وروحها وسرها ومثلها انت هي سيده قويه عفيه وانا خادمك العجوز المحب وسازورك دوما !!!


واحكي لي ايها العجوز عن امي .... يضحك بلا اسنان ، امك كانت اجمل البنات و ابيها رفض معظم الرجال ممن تقدموا لخطبتها حتي تقدم ابيك فوافق جدك علي الفور ، ابيك كان رجلا ، هل تفهمين مااعني ، جدك كان يبحث لابنته عن رجل يصونها وجاء ابيك فمنحه لها دون جهد ، جدك افصح لي انه كاد يشتري ابيك لامك ، رجولته ميلت كفه الميزان لصالحه في مواجهه كل الرجال الذي لم يراهم جدك جديرين بامك زهره العائله ، يوم فرحها رقص جدك بالعصا ورقصت امامه ، يضحك العجوز وهو يشرب شايها الاخضر ، ورقصت الخيل علي المزمار وخرجت امك - قصدي الست الهانم الصغيره - من بوابه السرايه قمر بدر ، يضحك ، اجمل النساء التي رايتها ، يصمت العجوز ، انه يكذب ، فامها ، ارمله البيه كانت اجمل النساء واحنهن ، سالته لماذا الصمت ، يتدارك نفسه ، يعود لقصصه التي لاتنتهي ، يومها جدتك ذبحت عشره عجول واكلت البلده كلها وسهرنا للصباح وكانت ليله !!!!

يغادر العجوز وهي تفكر ، مازال هناك الكثير لم تعرفه عن تاريخها ، ستطالب العجوز يذهب للطبيب ، فسعاله يوترها ، حين يآتيها بعد عده شهور تلاحظ نحوله ، تتصوره مرضا ، لاتفهم انه الخولي العجوز مريض بالحب ، يشتاق اليها مثلما اشتاق لجدتها ، يتمني يجلس بجوارها يشم رائحه بدنها مثلما اشتاق لجدتها ، لكنها ممنوعه عليه مثلما كانت جدته ، نحل من كثره التفكير فيها ، طلبت منها الذهاب للطبيب ضحك ، الطبيب للضعفاء وهو قوي ويخلع نخله من مكانها بيد واحده !! ضحكت ، سرت ضحكتها في عروقه احس الشباب يعود اليه والقوه تدب في اوصاله ، كاد يقول لها انه كان يحب جدتها ، انتبه لجنونه لخرفه صمت ، لاحظت انه كاد يتحدث ثم عدل ، سالته الحت عليه لم ينطق ........

غشي الحزن قلبه ، مازال ضعيف امامها ، ماتت منذ سنوات بعيده وهو حي يتنفس لكنه مازال ضعيف ، يزور قبرها كثيرا ، يشير له الرجال في البلده بالوفاء ، اوفي من خدمها ، ماتت منذ سنوات بعيده لكنه لاينقطع عن زيارتها ، والشجره التي خرجت من قلبها للحياه تفصح له عن احساس روحها بحبه ، كبرت وكبرت ، يحب يجلس تحتها ، كانه يجلس في احضانها ، اوراقها لها رائحتها هو فقط الذي يعرف تلك الرائحه ، انها رائحه البدن العفي والطهاره والنظافه والاحترام ......

كانت سيدته وكان خادمها ، لكنها كانت حبيبته ولو عرفت حبه لحبته لكنه اشفق عليها وابقي عواطفه سرا ، اشفق عليها من مستحيل حلم بتحققه لكنه عبء علي النفس اغلال للروح فمااتعسك تحب من يستحيل يمنحك قلبه ، اشفق عليها من التعاسه التي كانت ستغمرها لو عر
فت بحبه ، ربما فكرت تبادله الحب ، ربما فكرت تعيش حبها معه ، ربما قررت تتحدي القريه والابناء وعظام البيه في قبره والتقاليد والدنيا كلها وتدخل في حضنه ، وقتها كانت ستعرف معني الرجوله ومعني الحنان ومعني الغرام ومعني المحبه ، يبتسم راضي ابتسامته الشهيره التي لايفهم احد سببها ، انت مخرف ياراضي وعجوز اخرق احمق اكلت الايام عقلك وتركتك تهذي ، من انت ايها المجنون حتي تحلم بالمستحيلات السبعه تتمناها كلها في ثانيه واحده ، انت خولي وخادم واجير وطوع بنانها وبقيه ميراث عائلتها وملك يمينها ، نعم كل هذا انا واكثر انا الخادم في الحياه والسيد في العشق لكن الحياه المستبده لم تمنحني ثانيه واحده امنحها مشاعري !!!

تتسع ابتسامته انت مخرف احمق ياراضي وكفاك جنون !!!
احكي لي عن جدتي يابا راضي لكنه لن يحكي ، اليوم اتي لرؤيتها ، يشعر انه راحل ، لن يخبرها ، لن يحزنها ، لكنه يملي عينيه منها من جدتها في حدقتيها ، كفاه قصص كفاه حواديت ، قال لها كل مايعرفه الا سره ، قال لها كل ماعاشه الا معاناته ، قص عليها كل الايام والليالي الا تلك التي سهرها يجافي النوم عينيه يحلم يقظا بالعتق من الاسر والعتق من العشق !!!

لملم نفسه قبل صلاه المغرب وودعها ، ترقرت الدموع في عينيه يوجعه فراقها ، لم تفهم سبب رحيله المبكر ، مدت له كفها تودعها قبض عليه بكفيها الخشنتين ، كاد يقبل يدها سحبتها فرت من عينه دمعه ، مثل جدتها ، لم تسمح له ابدا يقبل يديها ، كاد يصرخ اقبلك حبا ثم كتم صراخاته في نفسك واعطاها ظهره ورحل ....


لاتعرف لماذا داهمها الحزن ، لاتعرف لماذا بقيت في مقعدها تنتحب وتبكي ، لاتعرف سر الشجن الذي انفجر في نفسها جارفا !!!
لكنها بقيت طيله الليله تبكي وتحلم بالنهار ستتصل بأبا راضي وتطلب منه يزورها قريبا لكن النهار لم ياتي علي راضي ثانية ففي الليل وبمنتهي الهدوء رحل بعد ان طوي كتب التاريخ وسره المجنون واخذهم معه للعالم الذي تمناه !!!

وقتما علمت بموته انفجرت في البكاء ، كل التاريخ مات ، فراضي لم يكن ابدا في عينها انسان حقيقي بل كان كتاب تاريخ حفظ سيرة اسرتها .. انتبهت لمشاعرها صوبه احست نفسها ظلمته ، نعم راضي لم يكن انسان بل شريط ممغنط سجلت عليه الايام تاريخ عائلتها ، حزنت لانها ظلمته ، لم تساله يوما عن نفسه عن اسرته عن احواله ، لم تهتم ابدا بوجوده الذي لم يعني لها اي شيء بل اهتمت بالتاريخ الذي احتله ... بكت الحفيده ساعتين يومين اسبوعين وبسرعه وبمنتهي الانانيه والقسوه استحوذت من راضي الخولي العجوز علي ماكان يخصها تاريخ وسيره اسرتها وظلت تتذكره طيله حياتها ونسيت الرجل بسرعه كانها لم تعرفه ابدا !!!

هامت روح راضي فوق مقبره الحبيبه وسرعان مانبتت شجره عشقه بجوار شجره حبيبته وبقيت الشجرتان متجاورتان رمزا للحب لمن يفهم!!