مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 24 نوفمبر 2008

الانتقام الرهيب ...



جلس امامي حزينا ... وجلست امامه انا الاخري حزينه لا اعرف ماذا اقول له ... همس لي " نفسي اسمع صوت ابني " في البدايه لم افهم شكواه تصورت ابنه اخرس وانه يزروني علي سبيل " الفضفضه " لكنه اوضح لي " ان مطلق مراتي وهي عاقبتني علي الطلاق ده منعتني اشوف ابني " كدت ازف اليه حقه القانوني في رؤيه ابنه واننا نستطيع رفع قضيه مضمونه له لكنه لم يترك لي فرصه الشرح واكمل " خدت حكم اشوفه من سبع سنين " لم افهم " وبشوفه مره كل اسبوع في الميعاد اللي حكمت به المحكمه " تركت القلم الرصاص الذي اشخبط به علي الاوراق ايذانا باقتراب انتهاء المقابله ، لكنه صعقني " بقالي سبع سنين اشوف ابني واقعد معاه تلت ساعات اكلمه وعمره مارد علي " لم افهم " امه مانعاه يكلمني اكلمه مايردش لو سكت ماينطقش اجيب له حاجه مايخدهاش " فرت دمعه من عينه وهو الرجل الوقور " نفسي اسمع صوت ابني ممكن تساعديني " امسكت القلم الرصاص ومزقت الورقه التي امامي خطوطا متشابكه ودوائر تحاصر بعضها مثل حصاره وحصاري " ممكن نرفع قضيه نخلي ابني يكلمني " لم ارد عليه واحسست الدنيا ضيقه وغائمه واحسست كآنني سافقد وعيي لا اصدق ما فعلته تلك الام في ابنها وابيه ، روعت الطفل ومنعته من الحديث مع ابيه سنوات سبع كل اسبوع لمده ثلاث ساعات لايوجد بينهما الا خرس متواصل وصمت موجع و...... " رحت المدرسه قلت اسمع صوته لما الناظره ندهته دخل عليها اول ماشفني سكت تكلمه مايردش تناديه مايردش تزعق فيه مايردش في الاخر صعب علي وقلتها انا حامشي " اشعلت سيجاره لافكر لكني عجزت ، ثم ضحكت فجآ بطريقه سخيفه وترته " اسفه والله بس اصل سؤالك مافيش قاضي في الدنيا حيحكم علي الولد انه يكلمك او يرد عليك " لم ييآس " انا حاروح المحكمه واشرح للقاضي " هززت راسي نفيا " مافيش حاجه كده في الدنيا " قال حزينا " يعني عمري ماحسمع صوت ابني .. صح ؟؟؟" لم ارد عليه فكرر سؤاله " صح ؟؟؟ " قلت له " عن طريق المحاكم لا " فقام يائسا يجر اذيال الخيبه " ولا عن اي طريق تاني " وبقيت افكر في الام التي قطعت لسان ابنها مع ابيه وحرمته من نعمه التحدث معه وافكر في الرجل البائس ماذا فعل لها وفيها حتي تنتقم منه ذلك الانتقام الرهيب ؟؟؟؟؟؟

هناك تعليق واحد:

عقل مهوي يقول...

فرت دمعه من عينه

الدمع عاصي جدا علي الرجل سواء هو وقور او لا.. معني ان يبكي الرجل انه انكسر
تتفنن السيدات في كسر الرجال وهوكسر يصعب اصلاحه

ولكن ان تكسر امراه ابنها .. فهذا ما يصعب ان يستوعبه عقل البعض

ولكن ايضا ان صعب فهمه فلا ينفي هذا انه حقيقه ومؤلمه
بعض الامهات تكسر ابنائها وتحيلهم الي صمت رهيب دون قصد منهم او تعمد فلا تعمد في ذلك
ولكن الواقع والناتج انه يحدث ولو دون تعمدهن