مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 4 مارس، 2010

ضحكات ساخرة تدوي في اذنها !!!



انت سري الصغير .... كتبت كلمتين ومزقت الورقه !!!
لايعجبها ما كتبته ... احبك ولااحبك .... ضحكت وقرأت الكلمتين ومزقت الورقه !!!!
تنظر لسله القمامه مليئه بالاوراق الممزقه ... ساعات طويله تكتب كلمه وتمزق مائه ورقه ، تكتب عباره وتمزق دفتر الاوراق كله!!!
ماله هذا الخطاب ، لاتنصاع لها عباراته التي ترغب في قولها ...
انت حبيبي لكني لن اكون حبيبتك .... اعجبتها هذه الجمله ... ستكمل من بعدها بقيه الخطاب ..
سخرت من كلماتها ، هي حبيبته فعلا ، تكذب عليه من سطرها الاول ، انت حبيبي ولن اظل حبيبتك !!!
المشكله ليست فيه ، المشكله فيها ، حبني كما تشاء لكني لن احبك بعد الان !!!

لا ..... لايليق ان تبدأ رسالتها له بذلك المعني الصادم ...
مزقت الورقه ......فكرت وفكرت ..... ياحبيبي .... ارتجف قلبها ، نعم هي تحبه ، وهو حبيبها !!!
ياحبيبي ، لاتغضب مني ، لاني سافر منك وبسرعه !!! قرأت العباره ، لاتعجبها كلمه بسرعه !! !
مزقت الورقه وكتبت ثانيه ....... ياحبيبي ، لاتغضب مني ، لاتغضب مني لاني سأفر منك !!!
تنفست الصعداء ، اخيرا عثرت علي بدايه خطابها ....
نعم سافر منك !!!

مضت ساعات طويله وهي جالسه علي مكتبها ..
جلست والشمس تغيب تكتب له رساله وداع ، وهاهي الشمس توشك علي الشروق وهي مكانها
لم تتحرك طيله الليل باقيه علي مقعدها الخشبي ... حاولت تكتب له رساله الوداع وفشلت ومزقت مائه ورقه ، كل المداخل التي تكتبها لاتعجبها ، خاليه من الرقه ، بارده موجعه ، هي ستودعه نعم لكنها لاترغب في ايلامه ولا في عذابه .. ستودعه لكنها تتمناه يفهمها يتعاطف معها يقدر مشاعرها ، ستودعه لانها تحبه ، لن يصدقها ، سيظنها توقفت عن حبه ...
لماذا تكترث بظنه بها بعد رحيلها ، سافر منك لاني توقفت عن حبك ، سافر منك لاني لاارغب في حبك ، سافر منك لاني سافر منك وكرهت الاستمرار معك ، هذه الكلمات ستوجعه ، وهي لاترغب في ايلامه ، كوني صريحه مع نفسك ، انت لاتتمني تتركيه ويظل يحبك ، تتمني ترحلي عنه ويتعذب في حبك ، لذا تنتقي الكلمات بدقه ، اودعك نعم ، لكني مازلت احبك ، لن تقول له هذا لكنه سيفهمه ، اودعك نعم ، لكني اتمناك تظل تحبني ، لن اقول هذا لكني اتمناه يحدث !!!!


حريصه علي اختيار كلماتها ، علي المعاني التي ستصله من قراءه كلماتها !!!
تنتقي بمنتهي البراعه والدقه احرفها ..
ستكتب له رساله قصيره ، موجزه بليغه ، احبك لكني ساودعك
عباره ليست كافيه ، نعم لن تكتبها بتلك الطريقه ، بل ستقول له كلمات اكثر وجميعها تحمل نفس المعني
احبك لكني ساودعك ، سأفر منك ، سابتعد ولاتلاحقني ، لاتتعذب بغيابي فتوجعني فاعود اطببك واضعف وابقي اسيره غرامك
لا لن تكتب له كل هذا الكلام ، سيشعر منه بضعفها ، لن يتركها في حالها ، سيطاردها ويحتويها ويكسر ارادتها ويبقيها تحبه ويحبها !!
في الحقيقه هي تتمناه يطاردها تتمناه يحاول كسر ارادتها بل وتتمناه ينجح ، فهي تحبه ، لكنها ستخسره بفرارها ، وهي في الحقيقه تتمني تكسبه بفرارها ، تتمني حين تفر منه يطاردها ويلاحقها بحبه وغرامه ، حتي لو لم تستجب له ، يكفيها الاحساس الذي سيحاصرها وقتها انه يحبها ولايقوي علي الاستغناء عنها ، ستشرح له وقتها انه تتعذب بحبه لها لكنها تنقذه من نفسه ، فتبتعد وهي مازالت تحبه ويظل هو يحبها ،
فكأن ذلك الحب هو مكافأه نهايه خدمتها معه ، يحبها بلا امل لكن لايقوي علي الكف عن حبها !!!!!!

ابتسمت ، ترواغ نفسها وتلعب معه ، ستكتب له رساله وداع قليله الكلمات لكن واضحه حاسمه !!!
لن تكتب كلمات كثيره ، فكلما كثرت الكلمات تالم وتوجع وهي لاتريده يتالم ، تريده يظل يحبها بلا الم !!!
قررت ستكتب له كلمات قليله بليغه تفوح بحبها وعذابها تاسره في حبها وعذابه !! !

مازالت محتاره ..... اختارت اول عباره في رسالتها ... ياحبيبي لاتغضب مني لاني سافر منك !!!
هل ستشرح له لماذا ستفر منه ، لماذا ستشرح له ، لقد قالت له الف مره ولم يصدقها ، احبك لكني سامشي لانك متزوج باخري تقاسمك فراشك وتقاسمني حضنك وتسرق اهتمامك وتهمشني بعيدا عن نهارياتك واحداثك الصغيره التافهه ، قالت له الف مره هذه العبارات لكنه لايقبلها ، انت حبيبتي وفقط ، هي زوجتي وام اطفالي وشريكه مسيره ، لكن قلبي لك !!! قالت له الف مره نفس العبارات ورد عليها نفس الرد... وبقي الوجع بينهما يتأرجح تاره يحطمها وتاره يمزقه ، لكنهما لاينفصلا ولا يقويا علي الفراق !!! كل مره تفشل تقنعه بمبررات بعدها ويفشل يقنعها بمبررات بقاءها معه ، لكنهما يظلا معا يتوجعان لايجدا للكمين الذي وقعا فيه باب يخرجا منه ويعتقا من الالم الدائم !!!

لتكن صريحه مع نفسها هي تحبه نعم تحبه واثقه من ذلك ، وهو يحبها نعم يحبها هي واثقه من ذلك ايضا ، المشكله انها انانيه ، لاتتحمل نظراته لزوجته ، لاتكترث بانها زوجته ، لايعنيها !!! بالنسبه لها هي مجرد امرأه اخري غريبه يفتح حبيبها عينيه علي وجهها ، يلقي ذراعه وهو نائم علي جسدها ، يشم رائحتها ، ياكل طعامها ، مجرد امرأه غريبه تستأثر بحبيبها ، تقدم له القهوه وتشعل له السيجاره وتحضر له الحمام ... وهي بعيده منفيه ، تنتظر ساعه فراغه ليأتيها ، لكنه ياتيها برائحه زوجته وذوقها في ملابسه ، ياتيها بزوجته تشاركها خلوتها به فلاتسعد بخلوته .... هل هي مجرمه ، سالت نفسها الف مره ، مجرمه لانها احبته ، احبته وهو رجل متزوج جاد يحترم اسرته وزوجته ، لا لست مجرمه ، احببته في صمت فكسر صمتي واستنطقني واستمتع بغرامي ، طاردني وقت اتخرست ، اعادني وقت فررت ، كنت احبه صامته ادرك المسافات الشاسعه بينا ، لكنه انكر المسافات واحتضني وهمس في اذني باصدق كلماته ، احبك وحضني لك وكلي لكي وروحي لكي ، لست مجرمه ، لم اسرقه من زوجته ، هي التي نفرته منها ، انشغلت عنه ، اهتمت باولادها علي حساب اهتمامها ، خرج من حضنها هائما يبحث عن دفء وونس ، كنت احبه ولن انطق ، ان ادخل برجلي شرك الارتباط به ، لكنه احسني وانا صامته ، وكسر صمتي وارادتي في الابتعاد عنه واقتحمني ، بكي بين يدي يشكو جفاء وهجر واهمال ، لست مجرمه ، هي فقدته قبل ظهوري ، هي لم تحافظ عليه!!!

هو طبيب شهير وهي احدي مريضاته ، عالجها من مرض عضال وشفاها ، لكنها بليت بحبه ، خرجت من تحت سماعته واصابعه التي تبحث عن الداء في بطنها ، خرجت مريضه بحبه ، ايام سوداء قضتها تتشاجر مع نفسها لاتصدق الجنون الذي تحسه ، كيف تحب الطبيب الذي لاتغيب صورته عن صفحات الجرائد ، من انا ومن هو حتي احبه ، بيننا مسافه اوسع التي بين السماء والارض ، مرضت من شده حبه ، زارته ثانيه ، ترتعش تحت اصابعه ، نظر في عينها وفهم علتها ، ابتسم وهو يمنحها ورقه من دفتر روشتاته فيه ميعاد علي العشاء ، لم تذهب ، اتصلت ممرضته بمنزلها تسال عن صحتها وتحول الخط للطبيب الشهير ، بعبارات غامضه موحيه لايفهمها غيرها اخبرها بغضبه من رفض دعوته للعشاء ، وانها ستظل مريضه حتي تقابله ، وان ميعاد الاستشاره اقترب ، في نفس المكان والوقت سيقابلها ، اغلقت السكه وازداد جنونها ، فهم مابها وعرض عليها علاجه ، لكن مابها مخدر سام لن يعالجه منها بل سيورطها في ادمانه ، لن تذهب ، لن اذهب ، لن اذهب ، لن اذهب ........... وفي الميعاد بالضبط كانت تدخل المطعم وجدته علي المنضده ينتظرها مبتسما ، يحمل باقه زهور كبيره وكارت ممهور بامنياته في الشفاء العاجل ، لم تاكل يومها لقمه ، وقف الاكل في زورها ، مضطربه ، يراقبها بعين خبيره تعرف اين يكمن الداء ، عرض عليها صداقته ، صداقته فقط ، كان يكذب ، عيناه تقول اشياء اخري غير لسانه ، لكنها تحبه يائسه بلا امل ، ستصدقه وتلعب معه وفق قوانينه وستتبع علاجاته وتتمني الشفاء !!!!!!!!!

شرح لها في مقابلتهما الثانيه او الثالثه وهو يضغط عليها بقوه مثلما ضغطت اصابعه علي بطنها تبحث عن الداء ، شرح لها ان علاقته بزوجته انتهت منذ زمن بعيد ، قال لها انها نفرته باهمالها اخرجته من حياتها بعدم مبالاه ، هو مجرد ممول لاحتياجاتها واولادها ، لاتحس بيه ولا تهتم بمشاعره ، قال هذا الكلام يستنطقها بمشاعرها ، راوغته ، تعاطفت معه لكنها لم تمنحه ماينتظره ، ضغط اكثر واكثر ، كنت واثق اني ساعثر علي من يحس بي من يفهم مشاعري من يقدرني ، يقول كلماته هذه وينظر لعينيها يستجديها انطقي ، كاس من النبيذ الاحمر ودفء اعتري جسدها واعترفت بحبه فباح لها بمشاعره وانها شمس حياته التي انتظر طويلا حتي تسطع من خلف الغيم الاسود يصالحه علي الحياه التي افسدتها زوجته باهمالها وعدم اكتراثها بوجوده !!!

ضحكت .... هذا كلامه هو ، طالما عذبتها الحقيقه ، هو يقول انه فار من زوجته قبل ظهورها ، لكنه لاتصدقه ، بمعني ادق لاتصدق كلامه كله ، انه يكذب قليلا ، لا بل يكذب كثيرا ، غالبا زوجته سيده عاديه تعيش حياتها الزوجيه ، غالبا هو اهملها ، غالبا نسي الاهتمام بها ، هي زوجته وموجوده ، لاتحتاج كلمات حب جديده ، هكذا يقول لنفسه ، هو قال لها كل شيء ، وتزوجا وانتهي الامر ، غالبا زوجته تشكو اهماله وعدم اهتمامه بمشاعرها باحتياجاتها ، لكنه لايكترث ، مثل كل الازواج لايكترث ، هو يكذب كثيرا ، لانه لايقوي علي الاستنغناء عن زوجته ، لايقوي علي الرحيل عنها ، لكنها هي تمنحه قليل من الشقاوه التي تجعل مذاق حياته حريف ، تمنحه بعض التوابل والبهارات علي طبقه التي تفننت زوجته في اعداده ، يستمتع باستقراره مع زوجته المصونه ام الاولاد تكوي القمصان وتطبخ الطبيخ وتذاكر للعيال وتحافظ علي امواله وتخرج معه في المحافل الرسميه بمعطفها الفرو الانيق ، لكنه يريد يستمتع معها بالحب والعشق والغرام ومشاعر ايام الثانوي ، يريد الاحتفاظ بالحسنيين ، انتبهت الوقت يجري ، فكرت فيه كثيرا كعادتها ، لا ، يتعين عليها تفكر في ذاتها ....

ساكتب له كلمتين باردتين ، الي اللقاء ، لن يفهم ، ستوضح اكثر ، لاتبحث عني لانك لن تجدني ، ضحكت ، ربما يظنها ستنتحر ، احبك وساكف عن حبك ووداعا !!!!!!!!!! هكذا حسمت امرها ، ستكتب له تلك الكلمات الحاسمه الواضحه وتجري !!! نعم ستجري ، لن تكون عشيقه رجل متزوج يقابلها وقت يستبد به الشوق والرغبه لتذوق جسد اخر غير الذي اعتاد عليه ، لن تكون عشيقته ، لن تحترم نفسها وتظنه لايحترمها ، انه يحترم زوجته ام الاولاد ، اما هي فكلمات الحب والشوق ليست الا غطاء للعربده التيي يتمني يعيشها ، قصه جديده باوجاعها بمشاكلها ببهجتها ، تدخل بعض الحيويه لحياته فيعود لزوجته بهدايا ثمينه يكفر بها عن مشاعره الملتهبه بعيدا عنها ، للمره الالف تفكر فيه ، يتعين عليها تفكر في نفسها وتكتب الجواب وتنتهي من هذا الامر للابد ، لن تتزوجه .... ضحكت ساخره ، لكنه ايضا لم يعرض عليها الزواج ، تهرب من مسئوليته ببراعه ، لااقبل لك الا مكانه عاليه ، الزواج سرا يشينك ويعرض اسرتك للاحراج ، تحمليني ، انتظريني ، استوعبي ظروفي ، اولادي صغار يحتاجون امهم ، هم السبب في ابقاءها علي ذمتي ، لولاهم مابقيت معها يوم واحد ، كاذب ، هي تعرف انه كاذب ولاتصدقه ، لكن حبه يوجعها ، تحتاج حنانه ، وجوده بجوارها ، سؤاله عنها ، قررت تريح راسها وتنسي موضوع زوجته ، هي لاتعرف رجل متزوج ، بل هو رجل خال يبحث عن الحب ووجده عنها !!!

الليل يرحل وساعاته تتلاحق والفجر سيبزغ وخطابها لابد ينتهي حالا ، سترسله له يقرأ كلماته من فنجان القهوه الذي لايفيق الا بعد احتساءه ، ستتركه له مع بواب الفيلا ، ستمنحه مبلغا ماليا كبيره ليوصله ليد الدكتور شخصيا ، سيفتح عينه علي القهوه والخطاب ، حين ينتبه لما قرأه ستكون رحلت للابد ، يكفيها مالاقته من حبه ، تجاهلت وجود زوجته ونسيته ، واعتبرته رجل بحث عن الحب ووجده عندها ، هكذا قررت تتعامل مع الامر ، لكنه اناني لدرجه افسد عليها كذبها علي نفسها ، اليوم لن اقابلك لان زوجتي ، امس لم اتصل بك لان زوجتي ، وضع كلمه زوجته في جمله مفيده ، كانه يذكرها بزوجته فلاتطمع في اكثر من ساعات قليله يضحي بها من ساعات نومه وراحته حتي يقابلها ، اناني افسد كذبها ، يذكرها بزوجته املا الا تنطق ، لكنها لاتتذكر زوجته ولاتنساها فقط بسبب لغوه الفارغ الذي يردده ليل نهار علي مسامعها ، بل تتذكر زوجته لانه في اخر الليل مهما تاخر معها ، يعود لزوجته ، تتذكر زوجته لان رائحتها التي تكرهها تلتصق بجسده تحتل مسامه ترقد تحت جلده ، مهما صمت زوجته موجوده ، هو كاذب وانا انانيه ، هذه معادله العلاقه التي افسدتها في مهدها !!!

الوقت يمر ولم تكتب له الاكلمتين .... والنهار سياتي ويتعين عليها تسلمه خطابها وترحل ...
هو لايعرف انها ستسافر بعيدا ، ستفر منه فعلا ، لايعرف انها تعاقدت علي عمل بعيد ، هناك لن تراه ، هناك مهما تعذبت في حبه لن تضعف ، هناك لاتملك الاطيفه ، يعذبها وتتجاهله ، لن تشم رائحته ، لن تلمح الحب ينسكب من حدقاته اللامعه ، لن تسمع نبضات قلبه تنطق باسمها وهي نائمه في حضنه ، ستكون بعيده ، هي والذكريات والطيف والدموع ...
هناك في بلاد الغربه ستكون وحيده ، ستنساه ، لن تكون حبيبته المعذبه ، لن تكون عشيقته الموجوعه ، لن تتمني تنام في حضنه وتصنع بحبها فنجان قهوته النهاريه ، لن تتمني ترقص معها طيله الليله وتنام فوق ذراعه متعبه حتي الصباح ، لن تتمني تشاركه محافله الرسميه ولا نزوات جنونه ولا سهرات اصدقاءه ، لن تتمني تطعمه بيدها ، لن تتمني تجلس علي ركبته يغني لها وهي بين ذراعيه اغاني طفولتها التي تحبها وكانها ابنته الصغيره ، وهي في بلاد الغربه ستبكي الغربه والوحده والوجع من فقدان كل شيء حتي قلبها !!!

ياحبيبي لاتغضب مني لاني سافر منك ، اودعك واترك لك قلبي بين ضلوعك ، لن افسد حياتك وحياتي ، وداعا !!!
كتبت رساله الوداع واغلقت المظروف وفتحت الشرفه تتنفس هواء الفجر البارد لتختلط قطرات الندي مع دموعها الموجوعه !!!
ليتني قابلته في ظروف اخري ، ليتني قابلته قبل يتزوج ، كنت ساكون زوجته واسعده ، ماكنت ساتعرض لمثل تلك التجربه الطاحنه ، كنت ساعيش سعيده ، ترايء لها وجه زوجته تعلوه ابتسامه ساخره ، كنت اقول مثلك ، وعشت ماتتمنيه ، قابلته خالي يبحث عن الحب والصحبه ، منحني وعوده وقلبه واسمه ، سرعان مامل ورحل ، لست الاولي في طابور عشيقاته ولن تكوني الاخيره ، لاتعجبها كلمات زوجته ، هي تبرر لنفسها الهجران الذي تشرب كاس مرارته كل يوم ، تبرر لنفسها فشلها في الاحتفاظ به ، لست مثلك ، انت فاشله ، لم تحبيه بالدرجه التي تبقيه اسير حبك ، لست مثلك ، لو كنت تزوجته لنام تحت قدمي لايغادرني وحين يرحل يعود محترقا بالشوق ، خيل لها انها سمعت ضحكت ساخره مدويه في السماء الصامته ، لا هذا صوت وطواط تائه ، لا هذا صوت غراب ينعق فوق الشجر يستيقظ من نومه ينشر نذير شؤمه ، تتمني الكروان يغني فتتفائل بحياتها ، لكن الكروان ترك سماءها للوطاويط والغربان !!!

اخذت حقائبها واوراقها وخرجت للمطار ، في طريق الذهاب مرت علي منزله ، اعطت البواب خطابها وافهمته المطلوب منه ، تعطيه له مع فنجان القهوه النهاري ، وصلت المطار مبكرا ، تمني نفسها تراه مهرولا يدخل المطار ملتاعا يبحث عنها لاتذهبي ، لكن الوقت يمر والنداءات تتلاحق علي طائرتها ، تدخل بوابه الرحيل وعيناها في منتصف راسها ، سيظهر فجأ، سيناديها عودي ، لن توافقه ، سيبكي ، يستجديها عودي ، ستعده بعوده سريعه ، لن تطيل سفرها وغربتها ، ستعود له بسرعه ، سيتزوجا ويعيشا في سعاده وتبان ونبات ، هل مازالت تسمع الضحكه الساخره تدوي في اذنها ، سيطلق زوجته ويمنحها تعويضا ماليا كبيرا ويعيش لنفسه ومشاعره ، لكنه لاياتي ، دخلت الطائره ، لو وصل للمطار بعد دخولها الطائره لن يعجز عن الاتصال بها ، سيرسل لها رساله علي تليفونها المحمول ، سيتصل بها عن طريق برج المراقبه ، ستاتي المضيفه تناديها لتكلمه من غرفه القياده ، تنتظر وتنتظر ............ تغلق الطائره ابوابها وتجري عجلاتها علي الممر الطويل وتحلق رويدا رويدا في السماء وتنفجر في البكاء !!!

و .....................................
جلس علي مكتبه في العياده ، طلب من الممرضه تتصل بمريضته الحسناء التي لم تاتي في ميعاد الاستشاره ، اخرج من جيبه سجائره ومفاتيحه ومظروفها ، انتبه لوجوده في جيبه ، منحه له البواب في السياره وقت يتحرك للعياده ، اخبره ، الست هانم سابت لك الجواب ده ، ساله بعدم اكتراث ، انهي واحده ، ابتسم البواب مرتبكا لايعرف اي واحده فيهم ، دس الخطاب في جيبه ونسيه ، فتح المظروف قرأ كلماتها بسرعه وقطب جبينه ، خساره ، سافرت بغير وداع ، احس لها الاسي ، رن التليفون علي مكتبه ، حولت له الممرضه المريضه التي لم تاتي يوم الاستشاره ، سالها بصوت ناعم حنون ، اخبار صحتك ايه ، مش حتخفي طول مابتنفذيش تعليماتي الطبيه ، اشوفك في نفس المكان ونفس الوقت ، انا قلبي علي صحتك ، اغلق السماعه سعيدا ، مازال خطابها فوق مكتبه ، فتح الدرج ودسه وسط اوراق كثيره تشبهه !!!!
و ..............................................
مازالت في غربتها تبكي ، وبين كل حين واخر تسمع الضحكه الساخره تدوي في اذنها !!!!!

نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول في 4 مارس 2010
http://marmar18359.blogspot.com/2010/03/blog-post.html

ليست هناك تعليقات: