مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 25 يونيو 2010

فتنة ....................!!!! الجزءالثاني ..




الجزء الثالث
الصراع



( 1 )
رؤوف

استيقظ رؤوف من نومه مصمما علي انقاذ ذلك الشاب من نفسه ، سيكتب عنه مقال طويل ، سيذكره بموهبته التي كانت وقتلها ، سياتي بعبارات من روايته الاولي المدهشه ، سيحيي شخصياتها الحقيقيه ، سيذكره بالموهبه التي تغافل عنها عامدا ... امسك كتابه الاخير ، تصفح وريقاته ، احس غثيان موجع ، لمعت الدموع في عيونه ، قرر يكبتها ، لن ابكي فماجدوي البكاء ، البكاء لن يعيده لصوابه ، البكاء لن يذكره بما كان وبما اصبح ، رؤوف المناضل المقاتل استيقظ من سباته ، عاد لساحات القتال التي تخلي عنها طواعيه ، كان مناضلا قضي نصف عمره في السجون والمعتقلات ، كان مؤمنا بالثوره والتغيير ، كان مؤمنا ان الغد المقبل اجمل من الحاضر الحالي ، من اجل افكاره وقناعاته دفع ثمنا باهظا ، جاهر بمعاداه الحكومه الديكتاتوريه ، سخر من كذبها علي الناس ، انضم لتنظيم سري ، امن بقيادته وخطه السياسي ايمانا مطلقا ، لا يهم حياتي امام قضيه الوطن ، سخر وجوده وافكاره لصالح الوطن والتنظيم ، اعتقل مره واثنين ، لم يكترث ، هو بطل ، يدفع ثمن اختياراته السياسيه الصعبه ، حوكم مره واثنين ، وفي المره الاخيره حكم عليه بالسجن خمس سنوات ، ارتدي بدله السجن الزرقاء وكتب الشعر علي جدران الزنزانه وقصص الغرام للنساء المجهولات اللاتي سيقعن في حبه بعدما يفرج عنه ، ولما لا اليس هو بطل مضحي دفع ثمن باهظ دفاعنا عن افكاره وقناعاته والغد المقبل ............ لكنه حين خرج من السجن ، وجد الدنيا تغيرت والغد الذي ينتظره لم يأتي ، ورفاقه خذلوه وباعوا القضيه التي جمعتهم ، بحث عن فلول التنظيم لم يجدها ، بحث عن القياده اكتشف انها سلمت رايتها للحكومه الديكتاتوريه التي قضي خلف قضبانها سنوات خمس من حياته ، اكتئب واكتئب ، اطال لحيته واعتقل روحه سنه كامله في غرفه نومه ، مزق الخطابات التي لم يجد نساء يقراها لهن ، نسي الشعر الذي كتبه علي جدران الزنزانه ، ياس من بكره الذي لن ياتي ، سنه كامله يعتقل نفسه داخل غرفته ، هذه المره هو يعاقب نفسه ، في المره الاولي عاقبته الحكومه الديكتاتوريه علي معارضتها في المره الثانيه يعاقب نفسه علي انضمامه لمثل هؤلاء الكاذبين المزيفين الذين باعوه هو وكل زملائه وجيله ممن امنو بهم وصدقوهم باعوه ثلاث مرات قبل صياح الديك ........ وانتهت فتره العقوبه وخرج للحياه غريبا ، لا يعرف اللغه التي تتحدث بها ولا يجيد فهم مفرداتها ، اغلق علي نفسه باب مكتبه ابيه وقرأ كل ماوصل ليده من كتب وروايات ، وذات ليله غريبه ، قرر يكتب نقدا لاحد الكتب التي قرأها ، وكانت الخطوه الاولي في الطريق الطويل الذي مازال يسير فيه !!!!
اعتكف الحياه ولم يراها الا من وجه احرفها وسطورها ، لايشارك فيما يحدث مهما حدث ، فقط يكتب ويقرأ ، واكم من احداث استفزته حميته ليشارك فيها ، وبدا له وقتها ان بكره الذي ينتظره اوشك فجره علي المجيء ، لكنه لايشارك ليس خوفا بل عزوفا عن الوقوع في الكمائن التي لايعرف مدي عمقها ، وكلما عزف عن المشاركه كلما ابتعد بكره الذي ينتظره فيعود يقرأ ويكتب و............. لايدخل اي معارك الا الادبيه ولا يهتم الا بالكتب والروايات ......... هذا حاله حتي قرر يخوض مع نبيل معركه كبري تشبه معاركه القديمه ، سال نفسه اشمعني ، نعم لماذا هذا النبيل الذي استفزه لحد استعداده لخوض معارك كان قد اعلن بوضوح ابتعاده عنه ، لايعرف رؤوف لماذا نبيل استفزه لهذا الحد .......... لكنه استفزه وشحذ فيه قدراته القتاليه ، شحذ فيه روح كان نسيها منذ زمن بعيد ، لن يستسلم ، لن يصمت ، لن يقبل ويدعي عدم اكتراث ، لن يشارك في الجرائم التي تحيطه بالصمت والتعالي !!!
امسك كتاب نبيل الاخير ( عشق في ديوان المظالم ) امسك الكتاب والتهمه بسرعه ، احس غثيان يشبه ذلك الغثيان الذي احسه وقت اكتشف ان قاده التنظيم السري ارتموا في حضن الحكومه الديكتاتوريه واشادوا بها وبسياساتها العظيمه ، انه غثيان الحصار والهزيمه الحتميه ، نعم انه نفس الغثيان ، لكنه في ذلك الوقت كان شاب اهوج لايملك خبره الايام ولا شعرها الاشيب ، لكنه اليوم رجل مخضرم قاتلته الايام ولم تهزمه حاصرته ولم تقتله ، الان لا وقت للغثيان ، لا وقت لاجترار الحصار ووجع الهزيمه ، لا وقت لليأس ، الان عليه انقاذ ذلك الرجل من نفسه من يأسه من حصاره ، الان عليه واجب وطني عظيم ، انقاذ نبيل من نفسه !!!!
القي الكتاب بعيدا وامسك التليفون يطلب رقم يحفظه جيدا لكنه لم يطلبه من قبل !!!!!!!


( 2 )
فتنة !!!

مازالت فتنه تجلس فوق المكتب تهز ساقيها ، تتابع نبيل الجالس امامها علي المقعد منذ عشره ساعات ساكن لايتحرك ، تتابعه ، يفكر بعمق ، يكتب كلمتين ثم يمزق الورقه ويغيب عن الحياه كانه استنشق مخدر فذهب بوعيه بعيدا .... تحاول تتلصص علي كلماته لكنها تفشل ، تراقبه ، تجوب تلافيف عقله تبحث عن الفكره التي تدور فيه لكنها لاتجد شيئا ، انه يفكر في اللاشيء ، انه لا يفكر لكنه خدر العقل ، منتشي بلا وعي ، يعتدل في مقعده ، يحدق في الاوراق البيضا امامه ، يكتب كلمتين عبارتين ، ثم يمزق الورقه ويبكي !!!!
تشفق عليه من نفسه ، تهمس في اذنه ، اكتب عني يااستاذ !!!
الغريب انه يرد عليها ........ اكتب عنك ايه ، عاهره منحطه اكتب عنك ايه !!!
تغضب منه لكنها لاتفر من مواجهته ........ وبتشتم ليه يااستاذ ، بتشتم ليه !!! خلاص اكتب عن اللي انت عايزه براحتك !!!
تقول له هذا وهي تعرف انه لن يكتب شيئا !!!!
يغادر الحجره يذهب للمطبخ وهي تتابعه ، يفتح التلاجه يشرب زجاجه ماء بارده دفعه واحده ، كانه يبحث عن مشروب مخدر لكنه لايملك الا الماء البارد يسكر به ، هو سكران من غير مشروبات لكنه يتمني عذر يرتكن عليه لتبرير حاله جمود راسه وجدبها ، انا سكران ، هكذا يبرر لنفسه عجزه عن الكتابه ..
تضحك فتنه ، امبارح كان نفسه في ست والنهاره سكران وبكره تعبان والاسبوع الجاي ماليش نفس ، المحصله التي تعرفها انه لن يكتب !!
تهمس في اذنه بالحاح وسخف ...... والله يااستاذ مش حتلاقي حد تكتب عنه احسن مني !!!
ينتفض وهو عائد لحجرته ، ينتفض كانه يطرد شبحا !!! اكتب عنك ايه ، ااقول وزير حبك ولا اقول نزلتي مظاهره ولا اقول رحتي حفله الاينرويل !!! تضحك ضحكه خليعه وتسخر منه ، وايه اللي زانقك علي الوزير والمظاهره واللي مش عارف ايه ده ، ماتكتب عن الناس في الشارع ماتكتب عن الحياه ، ماتكتب عن زبوني الاخراني ، موظف ومرتبه مابيكفيهوش ورغم كده خد فلوس البيت وجالي ، بسطته ولسه فاكره ابتسامته وهو ماشي سعيد ورافع راسه من كتر الرجوله ، تضحك ، اه يااستاذ ماهو اللي حاسس برجولته يعرف يرفع راسه واللي مايحسش بيها يفضل مطاطي علي طول!!! يسمعها ويرفض كلماتها ، رجل ايه ورجوله ايه ، مش حاكتب عنك مش حاكتب عنك !! تتحداه وتهمس في اذنه بتصميم ....... حنشوف !!!
يعود يجلس فوق المكتب يحدق في الاوراق البيضا ، قلمه لايتحرك وعقله راكد وافكاره ممحاه !!!
يتذكر فتنه تلك العاهره التي يرفض يكتب عنها ، يحاور نفسه ، طيب ماجايز هي دي اللي تفك النحس !!
تبتسم فتنه وتكلم نفسها ، ماانا قلت لك يااستاذ !!!!
لكنه يهز راسه ، نحس ايه ، دي هي النحس نفسه ، كمان حاكتب عن ش.............. لا مش حاعمل كده !!!
تنهال دمعتيها ، اخص عليك يااستاذ ، انا كده برضه زي ماانت بتقول ، ابدا والله ، انت اللي مش فاهم حاجه !!!!
وتصمت تراقب صمته المستمر !!!!!!!!


( 3 )
رؤوف

يلقي رؤوف السماعه ، حين يسمع الجرس يلقي السماعه ، يتلعثم ، لايجد كلمات مناسبه يقولها لنبيل ، سيطلب مقابلته ، سيفهمني خطأ ، لا لن يفهمني خطأ ، ساقول له اني قرأت كتابه الاخير واريد مناقشتك فيه ، ساقول له اني قلق لانه لايكتب من فتره طويله ، لن يفهم كلماتي ، سيتصورني اسخر منه ، هاهو يدخل قوقعته مره ثانيه بمبررات واهيه كعادته ، يجلس رؤوف علي المكتب ويحدق في الكتاب ، ايه القرف ده ، هكذا احس ، لن يفهم مااقوله ، مغرور فرح بنفسه ، يتصور ان تلك التفاهات روايه ، كان يكتب وقت كان موهوب ، الان قتل موهبته وينشر زبالة متصوره انها ادب رفيع .........


يغطس رؤوف اكثر داخل نفسه ، سنوات تعود علي حواره الداخلي تعود علي شكل احرفه علي الاوراق ، هذا هو الحوار الوحيد الذي يجيده ، هو واحرفه واوراقه ، لن يكلمه ،لافائده فيه !!!!!!!
ضحك رؤوف ........... بارع في تبرير تقاعسه عن عمل اي شيء مفيد !!!
كلما هم ليخرج من القوقعه التي اغلق بابها عليه من سنوات طويله ،كلما هم يتحرك همس لنفسه مافيش فايده ، وهي كلمه سحريه تحبط همته وتعجزه اكثر مماهو عاجز !!!!
صرخ رؤوف ، مافيش فايده !!!
وحدق في السقف !!!!


( 4 )
نبيل

كاد يفتح النافذه ، لكنه قرر الا يفتحها ، ضوضاء الشارع تفسد مزاجه ، صراخ السيارات والعوادم واصوات الفرامل المفاجئه التي تصدرها سيارات يقودها عابثون تفسد مزاجه ، تعجزه عن الكتابه ، لن يفتح النافذه ، فالحجره علي حالها هي التي شهدت ابداعه القديم ، حين يفتح النافذه سيدخل اليه العالم الخارجي بضجيجه بصخبه بازعاجه !!!
همست فتنه التي مازالت تجلس علي المكتب ، افتح الشباك للدنيا يااستاذ ، خلي الدنيا تخش عندك علشان تلاقي حاجه تكتب عنها !!!
لكنه يرفض نصيحتها !!!
تحكي له جبرا عن انفه ، انا باحب قوي افتح الشباك ساعه المغربيه ، ابص علي الناس رايحه وجايه ، ده راجع من الشغل تعبان ، ده نازل يشتري عشا ، الناس قاعده علي القهوه تضحك ، بنات مروحه بدري خايفه من علقه ابوها ، ست راجعه من شغلها متكسره ، عيل صحي من النوم بعد الغدا خرج يلعب في الشارع ، باقف في الشباك اسمع الراديو من عند الجيران ، اسمع عبد الحليم ، اسمع الست ، انسي انا مين وانسي حكايتي ، وانبسط من قزقزه اللب واشوف الحمام اللي راجع الغيه واشوف العيال مطيره الطيارات واسمع خناقه بين اتنين الدنيا خنقاهم ، افتح الشباك يااستاذ خلي الدنيا تخلش عندك !!!
يهز راسه نفيا !!!
في تلك اللحظه انتبه ان فتنه تتكلم معه !!!
وانه يرد عليها !!!
فتنه لم تطويها الاوراق المطويه ولم ترحل عن خياله !!!
سخر من نفسه ، الوحده افقدته عقله ، فتنه مشروع شخصيه لم يكتب عنها الا سطرين ، كيف تحتل عقله !!!
ضحكت سمعها ، ايوه يااستاذ انا هنا لسه موجوده
ضحك ساخرا ، هو انا سكرت من الميه الساقعه
ضحكت ، انت محتاج تفوق يااستاذ لانك ولامؤاخذه يعني سكران علي طول
همست والنبي ماتزعل مني ، افتح الشباك علشان ربنا يكرمنا ونسمع عبد الحليم والهوا النضيف يخش الاوضه !!!!
ابتعد عن الشباك خائفا كانها ستفتحه رغم عن انفه
ابتعد عن الشباك وقرر يستحمي ، سيقف تحت دش الماء البارد ، سيفيق ، ستتوالد الافكار كعادتها مثل الايام البعيده !!! تحت الدش ستأتيه الفكره العبقريه التي ستفك صمته وتنهي جدبه وتجري قلمه فوق الاوراق
ضحكت فتنه ، طيب خليك براحتك حاستناك هنا انا بقي
وبخبث سالته ، ولا اجي ادعك لك ضهرك !!!!!!
تلفت نبيل حوله ساخرا من اوهامه ، العاهره التي كتب عنها سطرين تطارده !!!!
انه الجنون بعينه !!!!
وخلع ملابسه فاعطته ظهرها وقررت تفتح الشباك رغم انفه فور خروجه من الحجره !!!
ساخره ضحكت ، حيعمل في ايه ، حيقطع الورقتين ويموتني ، مش مهم ، المهم اني اكون فتحت الشباك ، ماهو ساعات الواحد يتخلق في الدنيا علشان حاجه صغيره لكن مفيده قوي ، ياسلام لما تبقي العاهره اللي زعلان منها هي اللي فتحت الشباك ، تبقي روايه عظيمه والله يااستاذ ، ياسلام بس لو تسمع كلامي !!!!!!!!!!!!!
سار عاريا في طريقه للحمام يحلم بالمياه البارده تعيد اليه وعيه وابداعه !!!
وحين خلت الحجره الا من فتنه ، قفزت للشباك فتحته ، القت بنصفها الاعلي منه ، تابعت السائرين في الشارع ذهابا وايابا ، سمعت خناقه محتدمه بين سائقين كل منهما اتهم الاخر بانه حمار ، ضحكت ، هما الاتنين حمير ، كادت تنادي عليه ، تعالي بص يااستاذ ، كل واحد شايف التاني حمار ، اكتب عنهم ، قول مين فيهم حمار وليه ، لكنها ادركت انه لو دخل الحجره ووجد النافذه مفتوحه ربما يلقي بنفسه منها غضبا لان الجو المكتوم في حجرته تغيرت رائحته !!!
في تلك اللحظه كان يقف تحت الدش يغني سعيد ، كانه فعلا استعاد موهبته وسيكتب فورا روايه جديده !!!
سخرت منه فتنه التي تقف في الشباك تنظر للشارع وتجلس داخل تلافيف دماغه ، سخرت منه ، والنبي يااستاذ انت مش حتكتب غير عني ، ماتتعبش نفسك وتتعبني معاك ، مااهو ياانا يابلاش !!!!!!!!!
مازال يغني !!!
مازالت تقف في الشباك !!!!


الجزء الرابع
المواجهة !!!


( 1 )
نبيل !!!!

تصور نبيل وهما وهو تحت الدش ان شباك غرفته قد فتح ، خيل اليه انه سمع صوت ضوضاء الشارع وضجيجه ، ضحك بصوت عالي ضحكات متتاليه مثل المجانين ، من سيفتح الشباك ، لام نفسه ، لابد اني جننت ، المنزل خاوي الا مني !!!
تذكر يوم هجرته حبيبه !!!!
تقلصت معدته وارتبكت امعاءه !!!!
كلما تذكر يوم رحيلها احس الما في جهازه الهضمي !!!!
غاضب هو من حبيبه التي هجرته لكنه لايملك امام غضبه الا نسيانه !!!
كانت حبيبه زميلته في الجامعه ، امنت بموهبته ، تصور انها تحبه ، افصح لها عن حبه ، لكنها اوضحت له موقفها ، لااحبك بالمعني الذي تتمناه ، احبك بمعني خاص ، قرر يتجاهل كلامها ، هي تحبه ولاتدرك حقيقه مشاعرها ، احبك بمعني خاص لا مكان فيه للرجوله والانوثه ، احبك حبا انسانيا راقيا ، وافقها ظاهريا ، اعلن قبوله لشروطها ، كانت تؤمن به كاتب عظيم ولا تراه رجل تعشقه ، لكنه هو الرجل والكاتب معا ، تصور اعجابها بالكاتب غراما مستترا للرجل ، كانت تتصور انه فهمها وقبل كلامها ، تصور انها تراوغه مثل كثير من الفتيات ، تصورت انه احترم مشاعرها مثلما افصح !!! في يوم زارته في منزله ، لتقرأ مسوده كتابه الاول ، كانت جميله تشع بهاء وحيويه ، جلست علي المقعد القديم في الصاله نصف المظلمه ، ظلال المصباح وقعت علي وجهها زادتها جمالا ، اقترب منها حاول يبثها غرامه ، اندهشت لانه لم يصدقها ، غادرت المنزل ولم تعود !!!
سخر نبيل من نفسه ، هل تلك الزياره التي انتهت بسرعه تعني ان حبيبه رحلت وهجرته !!!
سخر من نفسه ، هو ينسج قصص ذات حبكه دراميه !!!
انتبه فجأ لقصته القصيره مع حبيبه !!!
لما لايكتب عنها وتصبح هي بطله روايته القادمه !!!
جفف جسده وعاد لحجرته مسرعا ، جلسه علي مكتبه وفتح اوراقه ، كتب في منتصف السطر ، حبيبه القلب !!!!
ضحكت فتنه التي مازالت جالسه تهز ساقيها فوق المكتب وهمست في اذنه بميوعه وفجر ، والنبي لو عملت ايه مش حتكتب الا عني !!!!
ساعات مرت وهو يحدق في العنوان ...
يبحث عن جمله يبدأ بها قصته .... لكنها جمله مستعصيه علي الامساك بها !!!
ساعات يجلس امام المكتب حتي تيبست عضلاته والمه ظهره واحس صداع رهيب فقرر ينام !!!
ترك الحبيبه علي الاوراق بلا كلمه واحده تتابعه فتنه ساخره من عنده ، ماقلنا يااستاذ مش حتكتب الا عني !!!
سمعها نبيل وهو بين اليقظه والنوم ، همس لا ، ونام ليهاجمه الملثمين يحرقوا كتبه !!!!
ومازال ينتفض في الفراش يتمني ابعادهم عن ساعات راحته ، لا يعرف انهم ينتقوا وقت راحته بالذات ليهاجموه فيه ، يتمنوه يكف عن الراحه ويبدأ في بذل مجهود يستحق بموهبته والا مصير كل مايكتبه تلك المحرقه الكبيره التي لم تنطفي ء نييرانها منذ الليله الاولي التي داهمه فيها ذلك الكابوس !!!!!!!!
عندما نام نبيل ، قررت فتنه تريح بدنها وتنام هي الاخري ، يكفيها ساعات اليقظه الطويله التي قضتها تحرضه علي الكتابه عنها ، مادام نام ساتركه للملثمين يحرقوا كتبه امام عينه لعله يتعظ ويكتب عني وسانام !!!!! وتسللت للاوراق المطويه في الدرج ونامت !!!!


( 2 )

رؤوف



بقي رؤوف يحدق في السقف صامتا !!!
ربما ندم انه تحمس للاتصال بنبيل ليحثه للرجوع لموهبته !!!
همس رؤوف ، القابض علي دينه كالقابض علي الجمر !!!
يعرف انه ترك الجمر من يديه بعدما حرق كفيه ، ترك الجمر ومعه مبادئه وافكاره وقناعاته وانتظاره للغد البعيد !!! ترك الجمر وقتما قرر ان مافيش فايده مبررا لتقاعسه عن المشاركه في اي شيء !!!!
فجأ انتبه ........ نبيل مثله بالضبط ترك الجمر وامسك الهوي بيديه علي راي عبد الحليم !!!!
نبيل مثله ترك الجمر وهم الموهبه وانصاع لاليات السوق والذوق المنحط والقراء الاميين وحلم بكتبه تطبع اكثر من مره فلم تقرأ ولم تطبع الا بعدما ترك الجمر من يديه وامسك قطعه ثلج بارده لامعني فيها ولا ليها ، هناك كتب كتب منحطه باع الناشر منها الاف النسخ وطبعت رواياته مره واثنين وعشره وذاع صيته وانتشر اسمه وكسب نقودا كثيره !!!!
انتبه رؤوف ان نبيل قال مافيش فايده وباع قضيته !!!
وهو قال مافيش فايده وباع قضيته !!!
همس .......... جميعنا ترك الجمر وقبض علي ثلج بارد خدر اعصابه واحساسه ووجوده !!!!
تمني لو يبكي ، لكن الدموع في تلك اللحظه ملت منه وقررت تفر من حدقتيه ، كفاك دموع ، لم تعد مجديه !!!!!!!
ضحك رؤوف وتذكر زنزانه السجن التي قضي في حضنها خمسه سنوات ، كان زركش جدرانها بابيات شعر واقوال مأثوره منها قول السيد المسيح ......... تري القشه في عيني ولا تري الشجره في عينك ، ضحك بصوت اعلي ، تلوم نبيل الشاب لانها تخلي عن موهبته مابالك وانت الشيخ الهرم العجوز تخليت عن مبادئك !!!!
وانهمرت دموعه فياضه سخيه !!!!


( 3 )
فتنة ..

انفاسها مخنوقه داخل درج المكتب !!!
تتمني لو حن قلب المؤلف وافرج عنها !!!
تتمني لو احس بها وادرك حكايتها بعمق يتفق مع احساسها بحياتها !!!
همست تعاتبه ، يااستاذ لو كتبت عني حتحل كل مشاكلنا !!!
تقلب في فراشه لم يفهم عبارتها التي تسللت من درج مكتبه لعقله الباطن !!!
هرب من الملثمين يناديها اغيثني !!!
سمعته ولم تصدق اذنيها ، هو يلجأ اليها لتنقذه !!!!
فرت من الاوراق المطويه واحتلت خياله !!!
سالته ، هل ستكتب عني !!! !
هز راسه ، ولماذا اكتب عنك والملثمين يحرقوا كتبي واسمي وشخصياتي تفر من مصيري !!!
بمنتهي الجديه قالت ، اكتب عني ولن يحرقوا كتبك !!!
لم يصدقها !!!
كررت كلامها ..... اكتب عني ولم يحرقوا كتبك ولو احرقوها لن افر من مصيرك وسابقي معك نحترق معا !!!! هل احس نبره صدق في صوتها ...
افاق من كابوسه مرتاحا عكس مئات الليالي السابقة !!!!
قرر سيكتب عن فتنة !!!!
ابتسمت وهي قابعه بين اوراقه المطويه ونامت نوما عميقا !!!!
اسعدته الفكره ونام نوما عميقا .............


( 4 )
نبيل

استيقظ من نومه مرحا ، احس نهما للحياة ، فتح النافذه فسمع صوت القرأن ينبعث من المقهي تحت منزله ، احس ارتياحا وطمأنينه !!!
اشتاق لكوب شاي علي المقهي الصاخبه ، غير ملابسه وفتح باب شقته وخرج ، داس علي مئات الخطابات المغلقه ملقاه امام عتبته التي لم يخطو فوقها منذ شهور طويله !!!!
تتابعه فتنه من فوق المكتب سعيده ، كانت قد تحممت وخلعت ملابس النوم وارتدت جلبابا منزليا مريحا ، وجلست فوق المكتب بعدما نظفته تنتظر عوده المؤلف ليكتب عنها راويته الجديده !!!
جلس علي المقهي يشرب الشاي بسعاده ، اشتري جريده نهاريه وقرأ مانشيتاتها وابتسم ، كانه من اهل الكهف العائدون للحياه بعد سبات عميق ، قرأ الحظ مثلما اعتاد وقت كان يطالع الصحف اليوميه ، نهارك سعيد يحتاج لمجهود ، هز راسه وابتسم ، طلب شاي ثان ، ارتشفه بمزاج رشفه رشفه ، يتابع فتيات المدرسه الثانويه وهن يقتربن من سور المدرسه التي يكرهها منذ سكن في تلك البنايه ، فتيات جميلات يسرن بصخب وفرحه لايحملن للحياه هم ، تمني لو يكتب عن عالمهن روايه ، سمع صوت الطعميه التي تلقي في الزيت المغلي ، فتحت شهيته لطبق طرشي ، تمني لو دخل المطعم واكل باصابعه العشر ولحس مذاق الاكل من فوق اصابعه ، تمني لو شاركته حبيبه افطاره الشعبي ، الشمس تلقي اشعتها وظلالها علي الشارع المزدحم ، ابتسم لاحد الماره دون سبب فظنه الاخر مجنون ، ضحك ولم يكترث ، اختطف نظره عابره علي وجهه في مرأة المقهي ، لمح تجاعيد لم تكن موجوده وقت جلس علي المقهي في المره الاخيره ، لاحظ شيبا يتسلل بين شعيرات راسه السوداء ، سال نفسه ، منذ متي لم ينزل المقهي ، لايعرف ، منذ متي لم يخرج من منزله ، لايعرف ، لكنه واثق ان المره الاخيره التي جلس فيها علي المقهي كان شعره اسود ووجه خالي من التجاعيد ، يبدو ان زمن طويلا مر وهو يحتجز نفسه داخل جدران حجرته هو وابداعه العاجز عن الامساك به !!!!
رحب به صاحب المقهي متعجبا من غيابه الطويل ، كاد يساله عن فتره غيابه لكنه خجل !!!
حين دفع حساب الشاي ادرك بذكاءه ان فتره طويله جدا قد مرت بين هذا النهار والمره الاخيره التي جلس فيها علي المقهي !!!
فثمن الشاي تضاعف عده مرات وهو امر يؤكد ان زمنا طويل قد مر بين المره الاخيره وهذا اليوم !!!
سطعت ذاكرته فجأ ، نعم المره الاخيره التي جلس فيها علي هذا المقهي الشعبي ، يوم استلامه للنسخه الاولي من روايته الاولي ، كان عائد من دار النشر ، يحمل تحت ابطه نسخه من كتابه الاول تحمل اسمه ، يومها جلس في المقهي طويلا ، قرأ الروايه كانه ليس كاتبها ، كان سعيدا يكاد يحلق من السعاده ، يومها تصور ان صفحات الادب ستفتح له ابوابها والجوائز ستنهال عليه ، بقي في منزله بجوار الهاتف ينتظر تليفونات التهئنه لكن احد لم يتصل به ، قبع في منزله اسبوع يفحص كل الصفحات الادبيه في كل الجرائد ينتظرا تحليلا لروايته لكنه لم يجد عنها ولا خبر حتي من سطر واحد ، اتصل بالناشر يساله عن عدد النسخ المبيعه فساله الناشر عن اسمه لانه لايذكره وحين اخبره عن اسمه ساله عن اسمه الروايه وحين ذكره بها اخبره الناشر ان نسخه واحده قد بيعت وان الكتب مكدسه في كل المكتبات لاتجد من يقترب منها !!! لم يصدق الناشر الكاذب الذي يريد سرقه ثمن روايته وطاف علي المكتبات يسال عن روايته فتأكد مما سمعه ، يومها عاد من مروره علي المكتبات محبطا مقررا الا يكتب حرفا واحدا بعد ذلك اليوم !!! و.............. كتب روايات سخيفه كاذبه واخترع شخصيات لاتمت للواقع بصله واحداث لن يصدقها احد وكدس صفحات رواياته بحديث عن الجنس والدين والسياسه والمرأه والخيانه ووصف بعض اللقاءات الجنسيه بين ابطاله وصفا مستفيضا وشتم الحكومه وسبها واحضر رجال الدين وخلع عنهم ردائهم والبسهم ثوب المسوخ وسخر من لحاهم وساقهم لاقدار دراميه عنيفه مخيفه ، فانتشر اسمه وبيعت كتبه وفتح حساب في اكثر من بنك لكنه لم ينزل القهوه ولم يفتح شباكه وتواري عن جيرانه وزملائه وقنع بالزيف الذي يكتبه باعتباره مناسبا للايام الرديئه التي يعيشها ولانه مافيش فايده من اي حاجه جد ومحترمه ولاننا لازم نعيش !!!!!!!
سنوات مرت منذ تلك اللحظة ، لم يجلس علي القهوه ولم يسر علي الكورنيش ولم يفتح النافذه ولم يغير هواء الحجره ولم يحب شخصياته التي يفبرك وجودها وهاجمه الملثمون في كابوسه المتكرر ولم يبارحوه لحظه واحده !!!!!!!! سنوات رسمت عددها بتجاعيد علي وجهه وارهاق روحه وشيب في شعره ووحده لم يحاول كسرها ونقود كدسها في البنوك لايعرف كيف ولا اين ينفقها ولم يستمتع بها !!! كانه باع موهبته للشيطان مقابل اصفار مكدسه في البنك لايجد نفسا لانفاقها ولا الاستمتاع بها !!!!
تذكر فتنة !!!
العاهره بارادتها !!!
هل يشبها ؟؟؟ ساله نفسه ؟؟؟ هي باعت جسدها والسعاده للاخرين وبقت انسانه تقزقز لب وتتفرج علي الشارع من الشباك !!!
هو باع موهبته وكتب زيفا وفقد انسانيته وخنق التراب المتراكم في حجرته انفاسه وقتل موهبته واعجزه حتي عن كتابه الزيف وانساه كتابه مايجب يكتبه !!!!!!!
ابتسم ........... هذا هو موضوع روايته الجديدة ........ التي اختار لها اسما واضحا مباشرا ( فتنة ) !!!!
وعاد مسرعا لمكتبه ، فتح اوراقه البيضا ، فتح الدرج ، اخرج اوراقه المطويه ، قرأ عباراتها فاحبها وانهالت بقيه العبارات فوق راسه امطارا اعصاريه وفيضانات لم يقوي علي السيطره عليها فكسرت كل سدوده وجرفت امامه كل العطن الذي كان يحتله والقيح الذي سمم بدنه وروحه و.................. احس شبابه يعود اليه واحب الحياة واحب العاهره بطلته الجميله التي اصرت علي الوجود وتشبثت بالحياه وقاومت دفاعا عن وجودها فانتصرت !!!!!


الجزء الخامس
الوجود


( 1 )
نبيل

استيقظ نبيل سعيدا ، نام نوما هادئا ، رحل الملثمون عن غفوته وتركوه يستريح ، تحمم وغني وحمل مسوده الروايه وخرج سعيدا ، لمع في مرايه المقهي ان تجاعيد وجهه تلاشت وشعره الاشيب اختفي وشبابه عاد طاغيا !!!


رفض الناشر طباعه روايه " فتنه " وساله باسي ، ليه يااستاذ سبت الخط اللي كنت فيه ، ده كان ناجح قوي وله زبون وبيعمل فلوس !!!

اخذ منه نبيل مسوده الروايه وخرج يسير وسط زحام الشوارع سعيدا !!! لقد استرد نفسه ، لو اعجبت تلك الروايه الناشر لشك في نفسه لكنه الناشر الذي اعتاد نشر الزيف رفض نشر روايته الجديده ، نعم هو عاد لنفسه واستردها ، سار في الشارع الصاخب مبتسما !!!


(2 )
رؤوف

فتح رؤوف باب شقته ، ليجد نبيل امامه يحمل روايته الجديده " فتنة " ارتبك رؤوف لم يتوقع زياره نبيل له ابدا ، جلس نبيل كالتلميذ بين يديه ، منحه كتابه واعتذاراته وطلب منه رايه في " فتنه " وتركه وخرج مسرعا !!!

امسك رؤوف الكتاب وقرأ الاهداء "الي من نصحني فلم انتصح وحين ضعت لم يساعدني لاعود وحين عدت اهديه فتنه منقذتي علها تخبره كيف ضعت وكيف عدت " ........

قرأ رؤوف الاهداء واحس كهرباء تجتاحه وبكي صادقا واحب فتنه قبل يقرأها وتمناها تنقذه هو ايضا !!


( 3 )
فتنة !!

مازالت فتنه تقف في الشباك تقزقز لب وتسمع عبد الحليم وتحلم بحياه مختلفه !!!!
وحين تتذكر المؤلف وماقاله لها تسخر منه ومن نفسها ، ال ايه وزير ومظاهره ومش عارف ايه ، والنبي هو ده كلام حد يكتبه ، اهو ، لما فتح الشباك عرف يكتب وحب حياته وحب نفسه وحبني !!!!!!
وتتابع مشاجرات الشارع ومعاكسات الولاد للبنات والحمام الزاجل والطيارات الورقيه وتحب حياتها اكثر !!!!


( 4 )
نبيل ورؤوف و فتنة !!!!

ذهب رؤوف لنبيل حيث يجلس علي المقهي في الحي الشعبي الصاخب ، ساله من فتنة ، ضحك نبيل وهز كتفه ، لااعرفها ، هي فتاه قاتلت من اجل وجودها وفرضت علي اكتبها ، ابتسم رؤوف وطلب شاي بالنعناع وقال له ، انا حبيت الروايه لانك لقيت نفسك فيها ورجعت عن سكه اللي يروح مايرجعش وحبيت فتنه لانها عرفت تصالحك علي الدنيا ، الحقيقه مش حبيتها لا وكمان احترمتها وياريت لو شفتها تبلغها احترامي وتحياتي !!!!
همس نبيل لرؤوف حاضر حابلغها !!!
ابتسمت فتنة سعيده وكادت تحضن نبيل ورؤوف وتشكرهما لان كل منهما احس بها ولمس موطن الحقيقه في روحها !!! ابتسمت وهي مازالت واقفه في الشباك تقزقز لب وتسمع عبد الحليم !!!!
وتساءلت فجأ ياتري الاستاذ كتب عني ايه !!!
كانت تتمني قراءه كلماته لكنها اميه لاتعرف الكتابه ولا القرأة !!!
ابتسمت وهمست لروحها ...... مش مهم كتب ايه المهم انه فتح الشباك ودخل الهوا النضيف حياته ورجع يكتب !!!

انا مش مهم !!!!!!!
وقتها بكي نبيل في المقهي تأثرا !!!
وبكي رؤوف في منزله تأثرا !!!!!!

هناك 4 تعليقات:

أسامة جاد يقول...

امسك رؤوف الكتاب وقرأ الاهداء "الي من نصحني فلم انتصح وحين ضعت لم يساعدني لاعود وحين عدت اهديه فتنه منقذتي علها تخبره كيف ضعت وكيف عدت " ........
قرأ رؤوف الاهداء واحس كهرباء تجتاحه وبكي صادقا واحب فتنه قبل يقرأها وتمناها تنقذه هو ايضا
فعلا بكيت مع رؤوف لما قرأت الإهداء .. المدهش تلك اللحظة التي أصبحت فيها فتة هي الصورة الواضحة .. الصريحة .. وربما الصواب .. عندما انكسر رؤوف ولم يتم الاتصال .. و"حرن" نبيل .. ورفض اقتراحها .. ممتع ان فتنة لم تظهر أمام نبيل كبيزنس وومان .. وإنما كإنسانة .. بتعمل كرنب حلو .. زي ما قلت المرة اللي فاتت .. وبتفتح الشباك وتتفرج على الدنيا .. من غير طموحات "النوفو ريش" اللي كثير منهم بدأوا من عند فتنة .. بس بعهر .. قلت انك ستفاجئيني .. وفاجأتني .. صراع المؤلف .. لعبة الكتابة وتفاصيلها كلها كانت غاية في البراعة .. مسألة الناقد فقط ربما لم أجدها في الواقع
الناقد اللي بالشكل ده نادر يا أميرة .. بجد

غير معرف يقول...

Ehab Samra أسطوره كالعاده .. و اسمحى لى أن أتجرأ الآن على أغلب موانع التعبير التى أخشاها و أتكلم كيف عشت ( لا قرأت ) أسطورتك ( لا روايتك ) .. نفخ الله فى الأنسان من روحه فصار للأنسان من قدرات الله الكثير و لكن ليس الكل .. و من أهم قدرات الأنسان التى أخذها عن الله كخليفه القدره على الخلق .. نعم الأنسان يخلق كالرب .. لكن الرب يخلق بالمشيئه فقط .. بينما الأنسان يخلق باتحاد المشيئه و العمل .. و كديدن الأرباب .. ينفخون من روحهم فيما يخلقون .. فيصير لخلقهم ايضا اراده و قدره على الخلق أذا ما امتزجت الأراده بالعمل .. هكذا وصف المصريون القدماء و من بعدهم الأثينيون و الرومان تصورهم لترتيب الخلق من الله الواحد سبحانه ألى الأرباب ألى أبناء الأرباب ( عظماء البشر ) ألى ما يليهم فى البشريه
نبيل ( و الأسم رمز لا محاله ) خلق شخصيه من روحه .. و لذا جائت حيه .. فالشخصيات الأخرى فى رواياته التى أحبها السوق لم يكن فيها من روحه .. لذلك .. فقد جائت كل شخصياته / خلقه ميته .. ألا فتنه .. جائت ألى الدنيا حيه .. و بما فيها من روحه ضارت لها القدره على الخلق أيضا .. فخلقت لنفسها حياه بديله لحياتها الأولى .. و خلقت لنفسها اشخاصا يقدسونها كالموظف العجوز .. ثم ببساطه .. و بتصوف بالغ .. جنحت لتقديس ربها الذى خلقها .. نبيل .. سبحت فى داره و أقامت صلواتها و قداساتها بل و قدمت قرابينها .. عل الرب يرضى عنها و يعود ليمارس دوره الأصلى .. كرب خالق .. يبدع حياه و جمال .. لا كعاجز يتخلى عما صنعت يداه و يكتفى بوأدهن فى الدرج
على الجانب الآخر من الأسطوره .. ياتى الكاهن / الضمير / النبى الرسول .. كموسى و ابراهيم الذان ناقشا ربهما مرارا و تكرارا .. فهذا موسى يسائل ربه باستنكار أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ و هذا أبراهيم يسأل أن ارنى كيف تحييى الموتى .. و هنا رؤوف .. يسأل نبيل الخالق .. كيف تتخلى عن رسالتك و مسؤليتك و تهلك فتنه بما فعلت الشخصيات الأخرى ؟ كيف تقتلها و تسجنها فى الدرج بحجة أن شخصياتك الأخرى التى لم تنفخ فيها من روحك أغرقت فى جنس وسياسه و اثاره رخيصه .. و بين الكاهن و الرب .. تقبع فتنه فى محراب نبيل الذى خلقها .. تحرق البخور و ترعى قدس الأقداس كسادنات المعابد فى تانيس القديمه .. فقط انتظارا لاستجابة الرب الخالق لتضرع الكاهن الرسول .. و عودة الرب لزيارة المحراب .. و استمراره فى دوره مره أخرى .. كخالق مبدع

الرب و الكاهن و خادمة المعبد .. ثلاثى صوفى التركيب ألى درجة أن تتوه الحقيقه فى دروب الحق .. فلو اردنا المراجعه .. فمن قام بالفعل البشرى الحقيقى فى السطوره .. هو فتنه .. التى هى فى الأصل .. خيال .. بينما البشريان فى الأسطوره مارسا الحياه بالروح و الخيال فقط .. رغم كونهما بشريان

تصوفك الأصيل يزداد أبهارا .. و روح القدماء الأقرب ألى الله سبحانه و تعالى تزداد فى تقمصك .. فتتجاوزين مرحلة قراءة الأرواح .. ألى كتابتها .. و توغلين فى ذلك أكثر فى كل مره
June 27, 2010 at 12:36pm · Like

Nonna Ahmed يقول...

واسمع خناقه بين اتنين الدنيا خنقاهم ....
انا الجمله دي فصلتني ضحك..وفجاء عيطت..
الدنيا خانقه الناس كلهااا..حقيقه..
بالنسبه لفتنه انا هاتجنن واقرا نبيل كتب عنها ايه..بنت جدعه..والاخلاق والمبادئ مش بالمظاهر..
الناس فاهمه الاخلاق غلط والله...
فتنه انسانه..ولو كانت في الواقع..ممكن تكون اقرب لخالقها من الف شيخ يبث افكار شيطانيه تحت مسمي الدين...
العيب علي الدنيااا..!!
يمكن..بس متاكده اكتر ان العيب فينا احنا ..
ابدعتي سيدتي الفاضله..ربنا مايحرمنيش منك ومن حواديتك...
تحياتي ♡..
مراد محمد

Nonna Ahmed يقول...

واسمع خناقه بين اتنين الدنيا خنقاهم ....
انا الجمله دي فصلتني ضحك..وفجاء عيطت..
الدنيا خانقه الناس كلهااا..حقيقه..
بالنسبه لفتنه انا هاتجنن واقرا نبيل كتب عنها ايه..بنت جدعه..والاخلاق والمبادئ مش بالمظاهر..
الناس فاهمه الاخلاق غلط والله...
فتنه انسانه..ولو كانت في الواقع..ممكن تكون اقرب لخالقها من الف شيخ يبث افكار شيطانيه تحت مسمي الدين...
العيب علي الدنيااا..!!
يمكن..بس متاكده اكتر ان العيب فينا احنا ..
ابدعتي سيدتي الفاضله..ربنا مايحرمنيش منك ومن حواديتك...
تحياتي ♡..
مراد محمد