مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 16 يوليو، 2010

احلام محبطه برائحه الورد !!!!!



احلام محبطه برائحه الورد
( بنت رابعه من مصر)

الحياة وحدها لاتكفي ....
لانعيش لاننا يجب ان نعيش ...
الحياه بغير متعه بغير بهجه بغير اهتمام بغير جهد ليست حياه ...
الحياه الصحيه المنظمه المراعيه للقواعد والاصول حياه جافه لاتعجبها ..
الحياه الفوضويه العبثيه التي لا تعني لصاحبها اي قيمه حياه مجنونه لا تتحملها ...
هذه قوانين حياتها التي توصلت اليها بعدما اكتسبت خبرات حياتها الصعبه ، قوانين حياتها التي توافقت مع طبيعتها وشخصيتها واحساسها بالحياة !!!

هي سعيده في حياتها لكن الجميع يروها مجنونه !!!!
لاتكترث برايهم وتعرف انها ست العاقلين لكنها لم تفلح تغير رايهم فيها ولا رايها في نفسها !!!

لماذا مجنونه ؟؟؟؟؟
لانها تختلف عن كل من حولها ، تختلف عنهم ، اختلاف كبير لا يفهموه الا باعتباره جنونا مطبقا !!!
نعم لم يدخلوها لمستشفي المجانين ولم يعتقلوها في مصحه عقليه ، لكنهم يروها بالمعايير السائده لحياتهم الاجتماعيه مجنونه جدااااا !!!!

هي فتاه متميزه ، هي تعرف هذا والجميع يعرف عنها هذا !!! لكنها قليله الحظ !!! او بمعني اصح ، خيبت نفسها !!!
خيبت نفسها لانها لم تتزوج ولم تنجب ولم تكون اسره وتعيش وحيده .... !!!!

تحب عملها جدا ، تبذل فيه جهد كبير ، تبحث عن نجاح وشهرة واسم مدوي ، تسعي لعائد مالي كبير يتفق وجهدها وطموحها ، لكن .... للعمل وقت مخصص في يومها ، حين ينفذ وقت العمل ، تنقطع صلتها بالعمل ، قرار صعب اخذته في بدايه حياتها العملية ، لست عبده للعمل ولن ادور في ساقيته طيله الوقت مغماه العينين ، العمل جزء من حياتي وليس كلها...

حين تذهب للعمل تعمل كثيرا وتبذل مجهود وتقرأ وتطالع اخر ما وصل اليه العلم في تخصصها ، لا تترفع عن الاعتراف بالجهل ولا تخجل من عدم معرفتها فالكمال لله وحده ، تسال كثيرا وتبحث عن اجابات الاسئله التي تحيرها ولاتخجل حين تقول لااعرف لكني سابذل مجهود واعرف ، لا تقتص من وقت العمل للهو ولا للعب ، وقت العمل للعمل ، لاتستقبل تليفونات شخصيه وقت عملها ، ولا تزوغ من عملها لانها اليوم تعبه او مزاجها عكر .... لكن حين تنتهي ساعات العمل وايامه ، تنسي العمل والوظيفه واعباءها ، تغلق تليفونها في وجه العملاء لاتستقبل مكالماتهم ، مره في الثانيه ، افهمتهم بطريقه عمليه ، ان وقتها الخاص ملكها ، ليس لهم يشاركوها فيه ، لم يشتروها وقت عملت لديهم ولصالحهم ، لم يشتروا الا وقت عملها ، فيه لاتبخل عليهم باي شيء يخصهم اعمالهم ، في نفس الوقت لم تخلط بين علاقات العمل وعلاقاتها الشخصيه ، لاتقبل دعوه للعشاء من مدير ولا تسمع شكوي زميلة وقت العمل لانهما بتلك الطريقه يسرقا صاحب العمل ووقته الذي يدفع لهم ثمنه ....

حين تخرج من عملها تخلع رداءه ومعلوماته وتنسي اسمه وتنسي وظيفتها ، تسترد نفسها ، تاره تكون ابنه لامها تطبخ لها وتذهب معها للطبيب وتاره تكون صديقه تسمع شكوي صديقتها من زوجها البارد وتمسح دموعها وتطيب خاطرها ، تاره تكون نفسها طفله صغيره تلهو علي البحر فاره من الحياه وتاره تحدق في النيل وقت الغروب وهي تجلس في ركن بعيد علي النيل تحتسي البرتقال وتحدق في ذرات الشمس التي تمتزج بالقطرات الفضيه للنيل الجميل ، في تلك الاوقات ، لا ترد علي تليفونات العمل ، مهما كان المتصل ، واكم من ثمن باهظ دفعته عقابا لها علي اصراراها باسترداد حياتها الشخصيه بعد انتهاء وقت العمل ، اكم من مدير غضب منها لانها تجاهلت تليفوناته المتتاليه وكان سيسألها سؤال هام جدا لن تستغرق اجابته الا بضعه دقائق من وقتها الشخصي ، واكم من عميل قاطعها واصر علي نقل تعاملاته لاحد زملائها لانها رغم المائه مكالمه والعشرين رساله التي ارسلهم لها لم تستجب لالحاحه وترد علي مكالمته ، هل كانت تكترث بذلك الثمن الباهظ ، نعم تكترث وتغضب ، ليس من نفسها بل من مديرها وعميلها لانهم انانيين يتصوروا ان وظيفتها تملكتها وهم معها ، يتصوروا ان من حقهم اقتحام وقتها الخاصه والاستيلاء عليه ، تغضب منهم لانهم يعاقبوها بغير ذنب او جريره ، في وقت العمل تمنحهم كل مايمكنها منحهم لهم من اهتمام ، وفي وقتها الخاص لا تتنازل ولا تمنحهم مجرد ثانيه تخصها!!!!

ليس معقولا اني اعيش لاعمل وفقط ، ليس معقولا ان يشاركني العمل حبي لامي واهتمامي بها ، ليس معقول ان يشاركني العمل رفقه ابي للطبيب ،ليس معقول ان يشاركني العمل صحبه صديقاتي ونحن نرغي ونقول نكت قبيحه ، ليس معقول ان يشاركني العمل فراشي وقت الاحلام الورديه وليس معقولا ان يدخل معي المدير بمكالمته الملحه الحمام وانا اهيء نفسي لدش دافء يزيل عن جسدي وروحي توتر العمل والحياه !!

انا صاحبه مزاج .... هكذا تصف نفسها ، لاتفعل اي شيء الا بحب واخلاص ، تروي ورودها فوق الشباك بحب ، وتقرأ الكتاب بشغف وتكلم صديقتها وتسمع شكواها باهتمام ، وتاكل باستمتاع ، وتتابع الفيلم السينمائي في صمت تام وتكاد تنفجر من الغيظ عندما يسالها احدهم سؤال مهما كانت اهميته وهي تتابع الفيلم واحداثه ، اذا كنا سنتكلم فلنغلق التلفزيون ونتكلم ، واذا كنا سنتفرج علي التلفزيون فلنصمت ، واذا كنا سننام فلنطفيء النور ونمنح جسدنا وعقلنا متعه الغرق في الظلام ولو بكت تبكي بمنتهي الاخلاص وترقص بمنتهي الجديه تبحث عن النغمه واثرها علي تمايل جسدها وتضحك بشده ، وحين تحزن علي عزيز لا تقبل احد يواسيها ويطالبها بالكف عن الحزن ، لان حزنها مثله مثل فرحها ، مشاعرها الانسانيه التي تحب تعيشها بقوه وباخلاص !!!

انا صاحبه مزاج ، ااكل بعيني ، فالطعام لايكفي لفتح شهيتي مهما كان طعمه ، فقبل طعمه شكله يفرق معي جدا ، هكذا تقول لنفسها وعن نفسها ، تاكل بعينها قبل فمها واسنانها ، فالطعام الذي لايعجبه شكله لاتقترب منه وتعافه حتي لو اقسم لها الجميع ان مذاقه جميل ، تاكل بعينها ، شكل الطبق وشكل الاكل والمفرش الذي علي المائده و ( الديكوريشن ) حول الاكل امور هامه جدا لفتح شهيتها او سدها للابد وحين تجوع ولاتجد مايشبع عيناها وذوقها ، تاكل سندوتش جبنه ، لكنها لاتضحي بمزاجها لصالح اي شخص او اي شيء ، واكم من بشر ابتعدت عنهم لانهم ياكلوا مثل الحيوانات ، ينكبوا علي الطعام بنهم مقزز لايفرق معهم شكله ولا رائحته ، ينكبوا علي الاكل كانهم لم يأكلوا من قبل ويحشروا افواههم بالاكل ويتكلموا فتتانثر الفتات في وجهها ويشربوا الماء بصوت منفر وحين يكونوا في ( اوبن بوفيه ) يكدسوا اطباقهم بمختلف الانواع المتنافره من المأكولات ، فالسمك فوق المكرونه وسلطه الزبادي فوق الفراخ البانيه والفطير الحادق بجوار كيكه البرتقال ، وقتها تشعر بانقلاب في معدتها وتحس كانها ستلقي مافي جوفها فوق اطباقهم ، الباميه لاتوضع فوق المكرونه الباشميل والسمك لا ياكل بجوار الملوخيه والبيض لا ياكل بجوار المربي ، طريقه الاكل واسلوبه تحدد علاقتها بالناس ووجهه نظرها فيهم ، من ياكل بنهم مقزز ويحشو فمه بالمأكولات حتي تصبح وجنتاه كالكوره المنتفخه محروم لم يعالج حرمانه القديم لا الزمن ولا الثراء ومن يأكل بلا اكتراث ليس له مزاج في الحياه لا يفهم في الملابس ولا في الورود ومن يخلط المأكولات المتنافره فوق بعضها البعض وياكلها دون غضاضه وبلا قرف من مذاقها المتناقض لا يحس بقيمه الاشياء ولا معناها وغالبا لا يعرف يمارس الجنس ولا يدرك قيمه الحب ولا معناه في تلك العلاقه الحميمه (المفترضه)!!!!!

نسيت اقول لكم ، انها مازالت انسه لم تتزوج رغم انها اوشكت علي بلوغ الاربعين ، سنوات اربعين من عمرها عاشتها بادوار مختلفه ابنه وموظفه وصديقه وقريبه ونسيبه ، الا دور الحبيبه ، لم تعشه بعد ، نعم ، عجزت عن التجاوب مع رجال كثيرين اقتربوا منها وعرضوا عليها مشاعرهم وحبهم وبعضهم قفز فوق جميع المراحل وعرض عليها الزواج وهو بالكاد يعرف اسمها ، نعم هي انثي جميله قد يسيل لعاب الكثيرين حين يروا عيناها السوداويتين تحت الحواجب السوداء الكثيفه وبعضهم يعجب ( بالنغازه ) التي تزين خدها الوردي وبعضهم يلفت نظر شكل اصابعها الطويله ويدرك من مجرد مصافحه حريريه جسدها ونعومته ، لكن الاعجاب والمشاعر وحتي عرض الزواج لم يفلحوا معها لتسلم قلبها لرجل منهم ، حاولت ، نعم حاولت ، حاولت لانها طبعا تتمني تكسر وحدتها ، تتمني تخصب رحمها بماء محب ينجب اطفال اصحاء ، تتمني تعيش في بيت مزركش بالبهجه والحب مع رجل تراه دون كل الرجال يصلح لتنام بجواره ولا تأنف من شخيره ولا تمل من صحبته ولا تكره غضبه ، تتمني ، لكن من قال ان الامنيات وحدها تكفي لنيل ما تتمناه !!!

سنوات اربعين عاشتها وشجرتها مورفه مثمره باجمل الزهور لكنها لم تجد البستاني الذي يجيد التعامل مع شجرتها ، نعم عثرت علي كثيرين يتصوروا انهم بارعين في التعامل مع شجرتها ، لكنهم عجزوا عن فهم اسرارها وطبيعه زهورها ومتي يحل عليها الخريف فتتساقط اوراقها ومتي يطل عليها الربيع فتزدهر وتثمر اجمل ورودها !!! كثيرين اقتربوا من شجرتها يمسكوا مقصا كبيرا يتصوروا وظيفتهم تقليمها واعاده تشكيلها وتغيير شكلها ، بل بعضهم تمني لو كانت شجره من نوع مختلف ، وبعضهم تمادي وقرر يغير تلك الطبيعه ويقطف الزهور ويجففها !!!!
احدهم لم يري فيها الا شفتين مكتنزتين وحين دعته للعشاء في احد المطاعم الانيقه لامها لانها مسرفه تنفق نقودها في اماكن غاليه واوضح لها ان المطعم الذي يفرش علي الشارع بجوار منزله يبيع مأكولات اشهي واطعم من تلك التي يبيعها المطعم الانيق ، احدهم سايرها وتناول العشاء معها في احد المطاعم الراقيه واشتري لها عقود الفل وشريط عبد الحليم حافظ لكنه سخر من ثوبها الملون باعتباره يناسب فتاه صغيره وليست سيده ناضجه مثلها تقترب من الاربعين ، لم يري الطفله التي تحتل اعماقها وطالبها باثواب داكنه مثل امه وكل السيدات المحترمات ، احدهم جذب شفتيه من فوق شفتيها لان تليفونه المحمول رن وكانت ينتظر مكالمه عمل مهمه ، احدهم نسي عيد ميلادها باعتبار ان كل الايام ايام ربنا وحين عاتبه سخر منها لان يوم عيد ميلادها ليس ( مولد النبي ) ....

وغيرهم كثيرين اكتشفت من اول لقاء او نظره او تعقيب او صحبه او كوب ليمون شربه ، اكتشفت انه لايصلح لها ، نعم ربما هو احسن الناس ، لكنه لايصلح لها ، ومرت السنوات وهي تبحث عن من يصلح لها ، الرجل الذي يقيم وزنا للحياه بطريقه مختلفه عن ذلك الذي يكدس النقود ويسعده الاصفار المتراصه في البنك وعن ذلك الذي يضيع نصف اليوم يبحث عن طاجن عكاوي ياكله بنهم ولايكترث بقطرات السمنه التي تسيل فوق كرافتته ، وعن ذلك الذي يعتبر الرقص تضييع وقت لاضروره له بين الرجل والمرأه المتحابين باعتبار ان السرير مألهما الاخير فلماذا يضيعا الوقت ولا يذهبا اليه وبسرعه ، سنوات مرت وهي تبحث عن الرجل الذي يراها انثي في وقتهما الخاص ويحترم استقلالها وشخصيتها القويه وقت عملها ويعترف بالطفله الصغيره داخلها وقت تهرع لحضنه مرتاعه ويعترف بالشيخه العجوزه صاحبه الخبرة وقت تاخذه في حضنها تنصحه بكيفيه التصرف في مشكلته الملحه ، سنوات مرت وهي تبحث عن رجل ياكل بمزاج ويحب الورود والشموع ويهيم مع الاغاني العاطفيه ويضحك علي النكات البريئه ولا تثيره اي انثي عابرة لها ردفين كبيرين ولا يمارس الحب او الواجب الزوجي كما يصفه لان زوجته ستعايره لو تقاعس عن واجباته تجاهها ، تبحث عن رجل له طموح كبير لكنه ليس عبد لعمله ، يعتبر المال وسيله للسعاده لكنه ليس سيده وتاج راسه وليس هدفه في الحياه ، رجل طفل مثلها يوم العيد تشد انتباهه البالونات ويسعده صوت البومب وعاقل مثلها في عمله لا يكسر الحواجز بينه وبين الاخرين وفي نفس الوقت لايتعالي عليهم ، رجل تسعده الزهور الملونه مثلما تسعده الوجبه الشهيه المطهوه بالاهتمام والحب والتوابل الحريفه ، مثلما تسعده البدله الانيقه والسياره العمليه ، مثلما يسعده رصيده في البنك ، مثلما يسعده افلام الكارتون والميكي ماوس !!!!

كل صديقاتها تزوجن وبنات اسرتها تزوجن ، جيلها والاجيال الاصغر ، وبقيت هي !!!
عانس ... هكذا وصفوها فسخرت منهم فالوحده اهون من رفيق يشقيها !!!
مجنونه .... قالوها من خلف ظهرها همسا ثم جهروا بها ، نعم هي مجنونه ، تبحث عن مستحيل يستحيل تجده ، تضيع وقت في اوهام غبيه ، تبدد ايام حياتها سعيا خلف اكذوبه ، ساعتها البيولوجيه ستدق تعلن وفاه امومتها وهي مجنونه لا تسلم جسدها ومصيرها وامومتها لاول رجل يصلح من وجه نظر امها وابيها واقاربها للاقتران بها !!!
نصحتها احدي المجربات ، تزوجي واتطلقي ، وقتها ستخرس الالسنه عنك ، وقتها لن يصفوك بالعنوسه ولن يتهموك بالجنون والغطرسه ، وقتها ستكوني مثل كثيرين جربوا وفشلوا ، وعادي !! لكنها لم تسمع نصيحتها ، لن تسلم روحها وجسدها لمشروع مؤكد فشله من اجل اخراس الالسنه التي تبحث عن موضوع تتكلم فيه ، اليوم يتكلموا عن عنوستها وغدا سيتكلموا عن فشلها ، لن تفعل هذا الجرم في نفسها !!!
احضرت لها احد قريبات امها عريس ، رجل لقطه ، اكل الجاتو بيده ورفض يمسك الشوكه متحججا بالبساطه وحين لمح الساليزون خطف قطعتين صغيرتين دسهما في فمه بسرعه ثم عاد لقطعه الجاتو يكمل التهامها !!! ضحكت وهو جالس ولم تكترث بمشاعره وقامت وتركت اللقاء !!!

قابلت احد المديرين في فرع اخر لشركتها ، قابلته بسبب ظروف عملها مرات متكرره متلاحقه ، احست من نظراته باعجاب ظاهر ، ذات يوم دعاها للعشا وقبلت ، تمنح نفسها فرصه التعارف به ربما يكون هو الذي تبحث عنه ، كان رجلا انيق يبدو وكأنه سيعجبها ، لم يسالها وقت جلسا علي المنضده مالذي تفضل تأكله ، طلب لها الاكل بابتسامه العارف بكل شيء ، حين طلب فاتوره الحساب ، بقي ربع ساعه يراجعها ، و نادي علي النادل يستفسر منه عن تفاصيل الفاتوره ، نسيها جالسه امامه وهي منشغل بمراجعه الحساب وكاد يتشاجر مع الرجل لانه قيد علي حسابهم زجاجتين مياه وهما لم يشربا الا واحده والثانيه رفعت من علي المائده مغلقه فلماذا اضيف ثمنها علي حسابه ، قامت تتمني تغادر المكان وتبعد عن ذلك الحوار العبثي ، نظر لها نظره غاضبه وكاد يصرخ فيها لتجلس ، ارتبكت فجلست حتي اكمل مشاجرته وحين خرجا من المطعم سار بخطوات غاضبه سريعه وتركها تتعثر في فستانها الطويل خلفه وحين ركبت السياره شرح لها انه غاضب منه لانهم لم تحترمه ، منح نفسه حق المشاجره معها منذ لقاءهما الاول ، انا راجل ، هكذا قال لها غاضبا لانها وقفت راغبه في الرحيل ، الست لازم تستني لما ااقوم انا الاول ، ابتسمت ولم ترد عليه وحين وصلت منزلها محت رقم تليفونه من محمولها وتمسكت بعنوستها اكثر واكثر ............

تخطت الخمسه والثلاثين وتسير بسرعه صوب الاربعين .... امها لاتكف عن البكاء لان ابنتها مجنونه !!! شرحت لامها كل ماتحس به ، شرحت لامها امنياتها ، بكت الام اكثر ، كانت تظنها مجنونه لكنها الان تاكدت انها مجنونه فعلا !!!
مات ابيها غاضبا لان ابنته لم تمنحه زوج يكتب اسمه في النعي ولم تمنحه عائله يناسبها تحضر مأتمه ، لامها علي فراش الموت لانها حرمته من الاحفاد وبقيت عانس وحيده في الدنيا يحمل همها حتي وهو ميت !!! نصحها ، الافلام حاجه والجواز حاجه تانيه !!! شرح لها ان الجواز يحتاج ذكر فحل ومركز ووظيفه وعائله اصيله ورصيد في البنك اما الحب فللاغاني وكتب الشعر !!! لامها وتشاجر معها ومات !!!

كانت ناجحه في عملها ، ابنه باره ، صديقه جميله ، لكنها عانس !!!!
حين اتمت الاربعين قررت تحتفل بعيد ميلادها وحيده !!!
لن تكذب علي نفسها ، فهذه اللحظه الخاصه جدا ، لحظتها وحدها ، لانها في تلك الاربعين عاما لم تجد من يستحق مشاركتها لحظتها الحميمه !!!!
ارتدت اانق اثوابها وتجملت وتعطرت وخرجت وحيده !!
جلست في المطعم في احد الزوايا البعيده ، شموع حمراء فواحه تحيط بها ، رجل يعزف كمان بانغامها المفضله ، قطعه لحم مشويه في طبقها تحيطها اعواد الكرفس الخضراء الطازجه وحلقات الفلفل الاحمر وحبات البصل الاحمر الصغيره المشويه ، تاكل مبتسمه وحين دقت الثانيه عشر وبدأ عامها الاربعين ، اشعلت بنفسها الشمعه في تورتها المزركشه بالفراوله وغنت لنفسها واغمضت عينيها تتمني امنيه وحين فتحت عيناها اصطدمت بنظرات تحيطها ....!!!
احست كان المطعم خاويا الا من تلك العينين ، نظرات تتابعها ، ابتسمت رغم انفها ، فالطريقه التي ينظر لها بها ذلك الرجل البعيد اربكتها ، تكاد تساله لماذا تنظر لي هكذا ... وبسرعه ارسل لها باقه زهور ، مع بطاقه باسمه وتليفونه وتهنئه بعيد ميلادها ، ارسلها لها مع النادل وحين رفعت عينها من علي البطاقه لتشكره كان قد اختفي !!!

اتمت الاربعين وتحمل في جيبها بطاقه عليها اسم وتليفون وفي حضنها باقه الزهور !!!
فكرت تتصل به تشكره ثم قررت لا تشكره ، ثم نسيت العيد ميلاد وباقه الزهور وقررت تتصل به تتكلم معه !!!
هل ملت من العنوسه ؟؟؟
هل احست ان سنوات العمر مرت وقررت مجددا تحاول تبحث عن نصيبها في الدنيا !!!
هل شعرت بنظرته تختلف عن كل النظرات التي صادفتها في السنوات الاربعين الماضيه !!!

طلبته ، عرفها ، طلب مقابلتها ........... الغريب انها وافقت !!!
تقابلا .... تحدثا معا ساعات طويله
قصت عليه حياتها وعرفت منه حكايته !!!
كان زوجا لسيده لم تقدر مشاعره التي اهي اثمن مايملكه في الحياه !!! انجب منها طفله واحده وطلقها !!!
لم تتزوج لانها لم تعثر علي الرجل الذي يفهم احاسيسها !!!
بسرعه قررت تدعوه لمنزلها ليتعرف بامها وطالبته تتعرف بطفلته فوعدها انه سيحاول ذلك لان مطلقته تمنعها عنه !!!

في اليوم المحدد اخذت اجازه من عملها ووقفت تطهو له ما تحبه وتجيده من الاكلات الشهيه !!!
من المطبخ الايطالي اختارت له الرايفولي بالكريمه ومن المطبخ التركي صنعت له الضلمه والشيش طاوك ومن المطبخ اللبناني طهت له فته الحمصه بالفراخ والكوبيبه بالصنوبر ،
و من المطبخ المصري ملوخيه وفراخ وبدنجان مخلل وارز مفلفل ، مدت علي مائده الطعام مفرشا حريريا ازرق مزركش بالورود الصفراء وفرشت اطباق جدتها الصينيه الصفراء المزركشه بالازرق ووزعت بين الاطباق شموعا صغيره كالنجوم البراقه في السماء واختارت موسيقي هادئه خلفيه للقائهما المرتقب !!! وابتسمت ... ربما اوشكت عنوستها علي الانتهاء واوشك حرمانها علي التلاشي !!
هل تمنت وقتها لو دخلت في حضنه !!! ربما ، لكنها لم تصارح نفسها بتلك الرغبه ، كل مااحسته به انها فرحه لحد رفعها للسماء علي اجنحه من الحلم الجميل !!!!

حين دخلت مطبخها ، احست كانها تكتب له قصيده غرام ، تعجبت من اندفاعها وهي التي لم تشعر بمثل تلك المشاعر منذ سنوات طويله ، تفكر في الاكل ، لقيماته الصغيره داخل فمه ، تحس مذاقها يذوب في لعابه وبين شفتيه ، عليها تصنع لها اشهي المأكولات التي ستعجبه ، مأكولات لن ينسي مذاقها ابدا ما حيي ، ليس مجرد اكل يبتلعه ، انها رسائلها وكروت تعارفها ، هذا ماساصنعه لك وقت نتكامل ، هذا ماسامنحه لك وقت ننصهر ، ليس طعاما بل غراما يتبدي في كل الاشياء حتي البذنجان المخلل !!!

وقفت في المطبخ تطهي مأكولاتها مبتسمه سعيده ، تنصت لماجده الرومي وهي تصدح بكلماتها الجميله ، تتراقص احيانا وهي تمزج الكريمه وتصفق احيانا ثم تشعل الفرن ، تقسم الفراخ قطع صغيره متماثله وترصها في الطبق وفوقها الحمص والخبز المحمص الصغير وهي تصفر بفمها نغمات هادئه وحين طشت الملوخيه التي اكثرت فيها التوم والكسبره رفعت صوت ماجده الرومي عاليا وهي تغني للجريده التي تركها صاحبها ورحل ، كانت سعيده ، تطهي مأكولاتها بمزاج عالي ، ترش البهارات فوق الاطباق كأنها تنثر عطرا علي جسدها المتفتح للحب ، اخرجت كأسين من الكريستال البوهيمي للنبيذ الاحمر وكوبين طويلين للماء البارد بنقط المورد ، اطفئت انوار الصاله وفتحت الاباجورات تلقي ضوءها غير المباشر علي الجدران والاثاث ترسم ظلالا حميمه !!!

صمتت ماجده الرومي فاغلقت عيون اللهب المشتعله وادخلت الاكل في الفرن الدافء وخرجت لتتحمم !!!
ملئت مغطسها بالماء الدافء وسكبت فيه رائحه الورد فقاعات شقيه واسقطت جسدها في الماء تتخلص من رائحه الثوم والبصل والمطبخ ، تعد نفسها لشكل اخر من اشكال الاهتمام به ، هذه انوثتي الانيقه ، جسد بض وروح شقيه وثوب ناعم بلا خلاعه وشعر متماوج كالعشب البري ورائحه عطر تفوح من مسامي وعيون لامعه وشفتين ورديتين بلا طلاء وبلا زينه !!!

لم يعد متبقيا علي موعده الا عشره دقائق ، اشعلت الشموع الساطعه فوق المائده ونظرت في المرأه للمره الاخيره تتأكد ان ثوبها مازال جميلا وان عيونها مازالت تلمع ..
لم يعد متبقيا علي موعده الا خمسه دقائق ، فتحت الموسيقي الهادئه تنساب كالنسيم الرقيق في المنزل ..
لم يعد متبقيا علي موعده الا دقيقتين ، جلست علي مقعدها المفضل تحدق في الباب تنتظر رنه الجرس تفصح عن مقدمه السعيد !!!

مرت دقيقه و .... عشره ثواني ، عشرين ، اربعين ، خمسين .... مرت الدقيقه الثانيه وجرس الباب لم يضرب !!!
نظرت في ساعتها كانها تتاكد ان ميعاده قد حان فعلا !!!
خرجت امها للصاله حيث تجلس ونصحتها ، خليك عمليه ، بلاش تلكيك ، انا عارفه جنانك ، اتاخر خمس دقايق او حتي نص ساعه ، عذره معاه !!! ابتسمت وهزت راسها نفيا كانها تقول لها لن يتأخر !!! هي قضت اليوم كله تجهز لذلك اللقاء ، نعم لم تفصح له ان لقائهم الاول سيصاحبه عشاء اعدته له بنفسها ، لكن هذه مفاجأتها له ، تمنحه بعض نفسها من اللقاء الاول ، انت اهديتني الزهور في عيد ميلادي وانا اهديك بعض نفسي في اللقاء الاول !!! لن يتأخر هكذا اكدت لنفسها ولامها !!!
لكن عقرب الساعه اللعين يتحرك بسرعه رهيبه !!!
دقيقه اثنين خمسه عشره ربع ساعه !!!
لم تتوتر ، لكنها احست ان شمعتها ذابت حتي انطفيء ضوئها !!!
دخلت للمطبخ واشعلت الفرن بنار هادئه ، الاكل الذي قضت نصف نهارها تعده له ، سيبرد ويفقد مذاقه وحميميته !!! ستشعل الفرن خمسه دقائق ليدفء وتغلقه وتبقي المأكولات فيه لتحتفظ بحرارتها !!!
خرجت للصاله وحين مرت علي المرأه لاحظت ان عصبا تحت عينها يرتجف !! احست وهنا يتسلل لجسدها وعرقا يخرج من مسام جلدها التي اغرقتها بروائح الورد ، اشعلت سيجاره وقررت تتناسي تأخيره ، ستسمع نصيحه امها ، الغائب حجته معه ، ربما الشوارع زحمه ، ربما تعطلت سيارته ، ربما اصابه مغص في بطنه ابقاه في منزله وقت كان يتعين عليه النزول !!!
تتسلل الموسيقي لاذنها بارده مثل طعامها ، لاتشعر بجمال تلك المعزوفه التي تحبها وتسعد بسماعها منذ زمن بعيد !!!
عقرب الساعه مازال يقفز بجنون ... خمسه دقائق اخري ، عشره ، عادت للمطبخ مسرعه واغلقت الفرن !!!
نظرت لطواجن الاكل المتراصه فيه ففقزت الدموع لمقلتيها ، الطواجن تشعر باهمال لا تستحقه !!!
خرجت للصاله وقررت تعطي ظهرها للباب كانها لاتنتظر احد !!!
نفخت في شموعها فوق مائده الطعام وقلبت الكوبيات علي وجهها واعادت الماء البارد المعطر بالمورد للتلاجه حتي ياتي الضيف !!!

فجأ احست انه ضيف !!! لم يعد شخصا حميم تنتظره بمنتهي الحب !!! ليس الا ضيفا وربما ضيف ثقيل !!!
احست ان القرط الصغير الذي دسته في اذنها يوجعها فخلعته !!!
كادت تخلع حذائها لان اصابعها انتفخت من الوقفه في المطبخ طيله النهار لكنها احست انه ليس لائقا تقابله حافيه !!!

مرت ساعه كامله وهي تنتظره !!!!
اغلقت الموسيقي التي كررت نغماتها مرات كثيره وتنهدت زهقا حين ياتي سافتحها مره ثانيه !!!
خرجت امها للصاله تسالها ، انت متأكده ان الميعاد النهارده ؟؟؟؟؟
كادت ترد عليها بعصبيه ، نعم ، ثم ترددت ، لا لست واثقه !!!
هذا هو الحل الجميل الذي قررت تخرج به نفسها من المازق الذي وضعها فيه الضيف الثقيل الذي لم يأتي !!!
ضحكت امها ساخره منها ......... يعني هلكتي نفسك وانت مش واثقه ان الميعاد النهارده !!!
ضحكت بسخريه اكتر ........ بايني اتلخبطت !!
فجأ تذكرت تليفونها المحمول .... بحثت عنه لم تجده بجوارها ، اغتاظت من نفسها ، ربما اعتذر لها عن التأخير ولم تعرف ، ربما ارسل لها رساله يشرح لها ظروفه ويوكد لها اهتمامه بالحضور لولا اي شيء طاري ء حدث له ، بحثت عن الموبيل بعصبيه ، وجدته في المطبخ بلا مكالمات بلا رسائل ... جايز فعلا الميعاد مش النهارده !!!
خرجت من المطبخ بلا روح .... هي واثقه ان موعدهما كان اليوم ، لكنها قررت تغالط نفسها وتصم نفسها بالغفله لتبرر لنفسها اهماله السخيف لميعادهما !!!
بعد ثلاثه ساعات بقيت فيها تحدق في السقف تفكر عن سبب تجاهله لها ... رن تليفونها باسمه !!!
كادت تتجاهل اتصاله ، لكن فضولها وحيرتها دفعاها للرد عليه وبسرعه ، جاءها صوته نائما ، احست كلماته رتيبه بلا روح ، اعتذاره مزيف ، اسفه ، راحت علي نومه ، كادت تصرخ ، اعتذري لماما وخلي ميعادنا بكره ... صمتت طويلا ... ببلاده وصوت يدعي المرح شرح لها ، مانمتش امبارح كويس كان ورايا شغل ، حطيت جسمي علي السرير ماحيستش بنفسي ، الدنيا ماخربتش يعني !!!! ةبسرعه سالها ، تحبي اجي دلوقتي ، ولو ان يعني الوقت متأخر ومايصحش !!! انهت المكالمه بسرعه وعادت تحدق في السقف تبحث عن مافاتها في شخصيه ذلك الرجل الذي اهداها الزهور فتصورته يفهمها وسيفهمها ، لماذا منحته فرصه لم تمنحها لاحد ابدا ، لماذا تصورته فارسها الغائب وقد عاد .... تفكر ولاتعثر علي اي اجابه لكنها تتمني تلتمس له العذر فيما اقترفه في حقها لكنها لاتجد عذرا تخدع به نفسها ، قررت تتشاجر معه ... ستطلبه في التليفون وفعلا ....
انت كنت نايم بجد ، اه ليه ؟؟؟؟؟ علشان ماما كانت مستنياك وانا كمان !!! الله هو انا كنت حاقابلكم في الشارع ، ماهو بيتكم وانتم قاعدين فيه !!! انا طبخت لك العشا بنفسي ، ضحك ، انت ماقلتيش انك حتطبخي ، قلتي حتقابل ماما فيعني الدنيا ماخربتش لما ااقابلها النهارده او بكره عادي يعني ، وبعدين تتعبي صوابعك الحلوه دي في المطبخ ليه مالمطاعم ماليه الدنيا ............. صمتت ولم ترد ، بسرعه بادرها ، افوت عليكي نتعشي بره ، ولا اجيب لك اكل وناكله سوا عندك ؟؟؟ لم ترد عليه ، ضحك ضحكات سخيفه واوضح لها ، خلاص بقي مايبقاش قلبك اسود ، بكره اعدي عليك اشوف ماما وناكل الاكل بايت ، ماهو كله اكل !!!!!!!!!!!
هل مازالت طواجنها في الفرن البارد تحس بالاهمال ؟؟؟؟؟؟
اغلقت الخط ... ومحت رقمه من تليفونها واحبت عنوستها !!!!
ونامت تفوح من احلامها المحبطه رائحه الورد !!!!
مازالت عانس ، ومازال الناس يروها مجنونه ، ومازالت وحيده بعدما ماتت امها !!!
لكنها ابدا لن تمنح روحها وجسدها وطواجنها لمن لا يميز !!!!

هناك تعليقان (2):

lastknight يقول...

لو كان على الأرض مازال مثل هذه الأنثى .. فعن نفسى مستعد ارمى نفسى فى التهلكه و اتجوزها فورا
هاهاهاه مساء الفل يا أستاذتنا الغاليه .. بس فعلا ماتصفيه هو نموذج مثالى .. عن نفسى قضيت نيفا و عشرون عامل من العمر للبحث عنه .. و لم أجده أبدا

غير معرف يقول...

Nice that i discovered ur blogg, passing through aprox. same situation, time passing by no one to shar elife with, life sucks realy,