مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 29 يناير، 2010

عم طيب الاراجوز ........!!!!



كانت طفله صغيره وكان ابيها في السجن لاسباب سياسيه !!!
كانت تعيش مع امها وحدهما !!!
كانت صغيره لاتعرف كيف تعبر عن نفسها ، عن غضبها من غياب ابيها الذي لم تستوعب سنوات عمرها الثلاث اسبابه ، غاضبه لانها تذهب لزيارته في مكان عمله الجديد كما كذبوا عليها تجلس معه ساعه او اثنين ثم تعود منزلها من غيره ، هل كانت تتصوره هجرها ، هل كانت غاضبه منه لانه لايعود معها المنزل ،لانعرف ، كانت صغيره لدرجه لم تفصح فيها عن مبررات غضبها ، لكنها كانت غاضبه ، تبكي طيله الوقت ، تبكي لاي سبب وكل سبب ، لاتريد الخروج من المنزل وان خرجت تبكي ، لاتريد العوده للمنزل وان عادت تبكي ، لاتريد تستيقظ من النوم للذهاب للحضانه وان استيقظت تبكي ، لاتريد النوم ليلا وان وضعت في فراشها واطفئت الانوار تبكي !!!

كانت الام عصبيه حانقه علي الحياه لان اعباء الطفله والمنزل وزياره السجين والعمل والواجبات العائليه كل هذا فوق راسها ، وراسها يوجعها لانها لاتجد وقتا لانجاز كل ماهو عليها ، تعيش بالاحساس بالذنب ، هي مقصره ، وتعيش في الارهاق ، تفعل كل شيء وهي مرهقه وتستيقظ مرهقه وتنام مرهقه !!!

وهكذا كانت الطفله الصغيره غاضبه تبكي والام عصبيه حانقه علي الحياه والاب في السجن !!!!
كل منهم اسير حالته ، الطفله اسيره الغضب والهجر والام اسيره العصبيه والحنق والاب اسير السجن !!!

الطفله مازالت تبكي ، والام مازالت عصبيه ، ورويدا رويدا ، اصبحت الطفله تبكي وعصبيه والام عصبيه وتبكي والاب عصبي قليل الحيله ، تزوره الام والطفله مره كل اسبوعين ، الام تدخل غرفه الزياره علي وجهها علامات القرف والطفله في يدها تبكي ، وحين يستعدا للمغادره يرتسم الهم علي وجه الاب والطفله معلقه في عنقه لاتبغي وداعه وتبكي!!!!
شهورا سوداء ، ايامها طويله ولياليها اطول .....

نصحت احد الصديقات الام بزياره طبيب نفسي ، لتخفيف الضغط من عليها ولمساعده طفلتها التي لاتكف عن البكاء !!!
ذهبت للطبيب ، قصت عليه حياتها بشكل مقتضب ، باصحي باجري واوديها الحضانه باجري واوصل الشغل باجري وارجع اجيبها من الحضانه باجري واحميها واكلها وهي بتعيط وانيمها وهي بتعيط وانام وانا بعيط !!!
ابتسم الطبيب ، لست مريضه نفسيه ، تحتاجين تنظيم وقتك وترتيب اولوياتك !!!
الطفله تحتاج لابيها ، ابتسمت ساخره ، اعرف انها تحتاج لابيها لكنه في السجن وماباليد حيله !!!
نصحها الطبيب ، هاتي حاجه من عند باباها خليها معها ، تحس طول الوقت ان ابوها معاها !!!!
وسخرت من الطبيب في قراره نفسها لكنها قررت تنفذ نصيحته ، همست للاب في اول زياره بالموضوع ، تحتاج ابنتك لوجودك ، مالذي ستعطيه لها ، وعدها بالتصرف ، وخرجت من الزياره والصغيره تبكي وهي تتمني تموت !!!

في الزياره اللاحقه ، اخرج الاب لابنته الصغيره اراجوز ، راسه كوره بنج بنج بيضاء وطرطوره وملابسه زرقاء من ملابس السجن ، علي وجه الاراجوز ابتسامه كبيره بقلم حبر وعيتين صغيرتين ، دس الاب اصابعه في ملابس الاراجوز واخذ يغني والصغيره تضحك ، اعطاه لها وهمس في اذنها ، خليك معاكي لغايه مااجي ، احتضنته وابتسمت ، ده طيب قوي ، ضحك الاب ووافقها ، اراجوز طيب ، نظرت له الصغيره طويله وقبلته وقبلت ابيها وضحكت وقالت عم طيب شبهكك ، ضحك الاب وابتسمت الام وانتهت الزياره سريعا لتخرج الطفله من من الزياره ولاول مره منذ شهور طويله لاتبكي !!!

وصار الاراجوز عم طيب رفيق حياتها ، لاتنزل من البيت من غيره ولاتجلس الا جواره وتاخذه معها الحضانه وتحممه معها في البانيو ، تحكي له وتغني معه وتضحك وتضحك ونسيت البكاء ، تاخذ الاراجوز عم طيب في حضنها وتنام ، وحين تذهب للنادي تضعه في حقيبتها لاتريه لاحد لكنها من بين حين واخر تفتح حقيبتها وتطئمن عليه ، تاكل وهو معها ، تتفرج علي افلام الكرتون وهو معها !!! واحبت الصغيره عم طيب ، احبته وصار صديقها ورفيق اسرارها ، تشكو له من الام وصراخها ومن مدرسه الحضانه ومن جدتها التي غسلت وجهها بعدما استيقظت من النوم بماء بارد ومن الدكتوره التي اعطتها حقنه و..... شفت حصل ايه بقي ياعم طيب !!!!

وطال حبس الاب ، وتحولت الكره البيضاء لسوداء وملابس الاراجوز لنسيج بالي باهت ، لكن عم طيب اهم شخص في حياه الصغيره ، حاولت الام استبداله باي لعبه اخري ، لكن الصغيره تشبثت به ، تحبه ولن تتركه ولن تستبدله باي شي ء اخر ، سالتها الام ، لماذا تحبيه ، بكت الصغيره لاتعرف اجابه للسؤال ، عم طيب ، بحبه وبس ، واحتضنته بقوه!!!!

ويوما بعد يوما تلاشت عصبيه الصغيره وبكاءها توقف ، عصبيه الام قلت وبكاءها ندر ، عصبيه الاب قلت واحساسه بالذنب لم يغادره !!! والبركه في الاراجوز عم طيب !!!!

وحين خرج الاب من السجن ودخل حجره ابنته الصغيره وهي مستغرقه في النوم ، وجدها تحتضن عم طيب الاراجوز وعلي وجهها البراءه والطمأنينه ، سحبه من ذراعها فاستيقظت فزعه ، وجدت وجه ابيها امامها صرخت من الفرحه وقفزت من الفراش واحتضنته ونامت مطمئنه!!!

وكبرت الابنة الصغيرة ونسيت عم طيب الاراجوز والحدوته ............. وبعد سنوات ، شاهدته ملقي في صندوق لعبها القديمه ، امسكته واحتضنته وقبلته بسعاده وفرحه وسالت الام " ايه ده " كانت نسيت الامر برمته لكن حبها لعم طيب الاراجوز كان مازال يحتل اعماقها لاتفهم سببه ، ابتسمت لها الام وصمتت لاترغب في اثاره احزانها مره اخري!!!!
واكم من ابنه صغيره وكبيره تحتاج لعم طيب الاراجوز ليعوضها غياب الاب!!!!!!!!!!!!!!

هناك تعليق واحد:

عمادخلاف يقول...

الى الذين فقدوا الأمل فى الغد . فدائما يوجد بصيص من الأمل حتى لو كان بصيصا خافتا يكاد يقترب من العتمة ..هذا ماجاء فى النص ليؤكد مهما ضاقت بنا الدنيا فهناك أشياء بسيطة يمكن الألتفاف اليها وتكون مصدر سعادتنا ومانحة الحب والطمأنينة لنا ...هذا التناغم وهذه السيمفونية الرائعة من العبارات المتراصة والصور المتلاحقة والغير مفتعلة والبعيدة عن التكلف جاءت كلها لترسم لنا قصة أنسانية مليئة بالحزن والقلق لغياب الزوج لظروف أعتقاله السياسى لتجد الزوجة نفسها وحيدة أمام حياة لا ترحم وطفله صغيرة لاتريد شيئا من الدنيا سوى حضن دافئ من الأب .وتتعقد الأمور بالنسبة للأم لتذهب الى الطبيب ليعطيها حلا وتتشكك الأم ويكون الأراجوز هو مصدر الراحة والسعادة لدى البنوتة الصغيرة ..وتمر السنين وتتباعد الأشياء لتسقط منها ولكن يبقى شئ داخلى غير معروف هو الحنين الى الأرجواز وحبها له .تحياتى لحضرتك ومزيد من الأبداع والتميز