مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 18 يناير، 2010

كنا نحلم بصوت عالي " قصص تبدو واقعية "


الغروب في مراقية !!!!!!!!!


كنت في المحكمه في قضيه هامه ومعي موكله متوتره للغايه ..
كنا امام محكمه الجنح المستأنف حيث صدر ضدها حكم بالحبس امام محكمه الجنح فاستأنفت الحكم لمخالفته للقانون ..
وفي الجلسه الاولي للقضيه امام المحكمه الاستئافيه حضرت معي الموكله التي يلزمها القانون بالحضور .. وكنت افهمتها ان في مثل هذه القضيه كثيرا ما يؤجل القضاة اصدار قراراتهم لاخر الجلسه وهو مايترتب عليه احتجازها - بعد انتهاء مرافعتي - لاخر الجلسه مقيده الحريه في واحد من البنشات الاخيره في قاعه المحكمه ، وهو امر ازعجها للغايه لكنها انصاعت اليه ، فبعد مرافعتي اجل القاضي النطق بقراره لاخر الجلسه واشار لحرس القاعه باصطحابها للبنشات الاخيره ، طبعا توترت الموكله جدا وانا معها ، فالاحساس بتقييد الحريه والاحتجاز موتر ومرهق ومهين حتي لو كان لساعات قصيره !!!
فور الانتهاء من الجلسه دخل القضاه الثلاث غرفه المداوله للتداول في القضايا واصدار قراراتهم المؤجله ، وبقيت موكلتي والكثيرين من المتهمين متحجزين بالبنشات الاخيره ، وقتها ذهبت اليها وجلست بجوارها فامطرتني باسئلتها المتلاحقه وايه اللي حيحصل والقاضي حيعمل ايه وليه وعلشان ايه ، وكنت اجيبها لكنها لاتفهم اجاباتي من شده توترها فتكرر اسئلتها مره وعشره ومليون ، فهي متوتره وخائفه وعصبيه وعقلها تعطل عن العمل وتخاف كمثل كل البشر الحبس والسجن وقله القيمه !!!
لحظتها قررت اشغلها بفكره اخري بدلا من كل الافكار والاحتمالات الشريره التي تطن كملايين النحلات في راسها ، اخذت راسها علي كتفي ونصحتها تفكر في شيء لطيف ، رفعت حاجبيها دهشه ، احنا في المحكمه وجايز اتحبس وافكر في حاجه لطيفه ، كررت نصيحتها وملت علي كتفها انا الاخري ودعوتها لنحلق في خيالنا بعيدا عن الاجواء الخانقه للمحكمه وقضبان قفصها وحرس جلساتها ، تعالي نعتبر نفسنا في مراقيه ، ضحكت ، هكذا قلت لها ، احنا في مراقيه ، وافقتني ، ايوه قاعدين في الجنينه ، ضحكت ، والجو جميل ، ضحكت والشمس خلاص حتغرب في البحر ، كدت اصفق ، الله بحب وقت الغروب قوي ، سالتني ، تيجي نروح نتفرج علي الغروب في البحر ، وافقتها بسرعه ، ايوه تعالي ، صمتنا وانفجرنا في الضحك ، اكملنا اللعبه التي ابعدتنا عن الواقع الكئيب ، طيب هاتي كرسين معاكي ، هزت راسها نفيا ، مالوش لزمه نقعد علي الرمل ، وافقتها ، او نقف علي البحر نبل رجلينا ميه ، ضحكت بسعاده ، ايوه والنبي باحب ابل رجليي ميه !!
كنت ارتدي ثوب المحاماه وهي بملابسها العاديه راسها علي كتفي تاره وراسي علي كتفها تاره ورحلنا بعيدا عن المحكمه ، رحلنا بارواحنا وخيالنا وحلقنا فوق البحر وقت الغروب وبللنا كعابنا بالماء البارد وانتعشنا ونسينا كل شيء اخر ، ارتسمت علي وجوههنا ابتسامات سعيده ، نهمس لبعضنا ، حاسه بهوا البحر ، توافقني ، باحب ريحته قوي ، اضحك بسعاده ، منعش جدا ، تضحك اكثر ، ياريتنا جبنا جاكيتات لانبرد ، اسخر منها ، نبرد ايه ده الجو تحفه!!!
لو سمحتي يااستاذه ، لو سمحتي يااستاذه .... صوت متوتر يتكرر في اذني ، استيقظت من خيالنا وعدت انا وهي من مراقيا للمحكمه ، فتحت عيني كان احد المتهمين المحتجزين ايضا لاخر الجلسه يجلس علي البنش امامنا ، لو سمحتي يااستاذه ، اعتدلت وعدت محاميه وتركت البحر والغروب والنسيم ، افندم ، سالني سؤال قانوني معقد يحتاج شرح يستعصي علي فهم غير القانونين ، فتحت موكلتي عيناها غاضبه من ازعاج ذلك الرجل ، شرحت له ان اجابه سؤاله معقده ويشق علي شرحها له ، حدق في وجهي وصمت ، في تلك اللحظه مال عليه احد المتهمين الاخرين الجالسين بجواره وسخر منه قائلا ، ياراجل يابايخ ، بتسالها علي ايه ، انت مش شايفهم مش معانا خالص دول في مراقيه ومهيصين !!! نظرت لموكلتي ونظرت لي وانفجرنا في الضحك ، كنا نحلم بصوت عالي فشاركنا لهونا الاخرين ورحلوا جميعهم من المحكمه القابضه لشط البحر .... ضحكنا جميعا انا وموكلتي والرجل الذي كان يسال والرجل الذي نهره لبواخته وبعض الناس الاخرين ممن لا نعرفهم !!!
و..........اصدر القاضي قراراته المؤجله لاخر الجلسه وحصلت موكلتي والرجلين كل في قضيته علي البراءه وصرخنا من الفرحه واحتضنا بعض وودعنا الرجلين ، لكن احدهم استوقفنا راجيا ، امانه لو رحتم مراقيه ابقوا اعزموني اشوف الغروب معاكم علي البحر !!! وضحك فضحكنا ومازلنا نضحك !!!!!!!!!!


ليست هناك تعليقات: