مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 26 نوفمبر، 2009

مازالت جالسة امام البحر ....!!!




جالسه امام البحر تحدق فيه لاتراه !!!
يلفح نسيمه البارد وجهها الاحمر من شده البروده ترتجف بلاضيق !!!
في عز الشتا وحيده علي الشاطيء هي والرمال والامواج العالية والبطانيه والوحده !!!
علي هذا الشط فوق تلك الرمال وهي جالسه علي ذلك المقعد دخل حبيبها للبحر يلوح مودعا ولم تراه ثانيه !!!
ابتلعه البحر ........ انتظرته طيله اليوم فلم يخرج ...
دخل عليها الليل وسطع القمر ورحل وبزغت الشمس وهي تحدق في البحر وهو لم يخرج !!!

صرخت نادت الغرباء تسالهم عن حبيبها الذي دخل البحر ولم يعود ...
لم ينطقوا ويطمئنوها ومر يوم واثنين وهو لم يخرج .... دخل الغواصين يبحثوا عنه فلم يجدوه وهي مازالت تنتظره ولم يخرج ... رسموا علي وجوههم ملامح الحزن واكدوا لها غرقه !!!

لم تفهم مقصدهم تجرؤا وقالوا لها انه مات ولن يعود !!
لم تصدقهم ... فمن يموت له جثمان وجنازه ومشيعين ومقبره !!!
هو لم يموت لانه جثمانه لم يخرج لها وجنازته لم تسير فيها فالنعش فارغ والمشيعين بكوا انفسهم ولم يبكوه لانه معظمهم ذهبوا للجنازه اداء لواجبات اجتماعيه واسريه ومصالح وهو ليس له مقبره تجلس عليها وتبكي !!!
اذن كيف مات ؟؟؟؟
بقيت علي مقعدها تنتظر خروجه من البحر!!
مازالت ترتدي ملابسها الملونه فالحداد للموتي وهو لم يموت!!!

بقيت علي مقعدها تنتظره طيله الصيف ، لاتبرح مقعدها عله يخرج في تلك الثانيه بالذات يحتاجها!!!
في الليل تترك الشاطيء توصي القمر عليه توصي النجوم عليه توصي الامواج عليه توصي النوارس عليه يراعوه ان خرج من وسط الليل يحتاجها فقط نادوني وساهرع اليه واشكركم !!!
ليالي طويله نصف نائمه تنتظر نداءاتهم لكنه لاينطقوا تهرع مع ضوء الفجر لمقعدها تنتظره!!

وحين طال انتظارها صامته قررت تناديه تكلمه تشكو له همها ترجوه ياتي ولايتركها تنتظر اكثر من هذا!!!
لكنه لم يرد عليها لم يسمعها لم يخرج من البحر سالما يبدد مخاوفها !!!

انتهي الصيف وخلفه مائه صيف هكذا احستهم وهو لم يخرج من البحر!!!

لاتصدقهم حين يقولوا لها ابتلعه البحر!!!

تسال البحر وجنياته واسماكه واصدافه وطحالبه ورماله وذرات ملحه عن حبيبها الذي دخل ولم يخرج فلا يجيبوها فتبتسم وتنتظره سيعود لها حيا ، لو كان مات لاخبروها لو كان ابتلعه البحر لقالوا لها ، لكنهم صامتين صمت العجز عن التفسير!!!

دخل فصل الشتاء البارد فالقت علي جسدها بطانيه وبقيت تحدق في الامواج تعلو وتنتفض ، رماديه تاره وسوداء تاره اخري ، تقذف للشط كل ما في جوف البحر الا حبيبها ، تبتسم سيعود لها حيا ، هو لم ينام علي رمال القاع والا القته الامواج الغاضبه تحت قدميها ، هو لم يمت ولا اخرجت لها الامواج الثائره بقاياه والسلسله الفضيه التي علقتها في رقتبه ، هو سيعود ، حين يهدأ البحر وتهدأ امواجه سيعود !!!
مر شتاء والف شتاء وهي تنتظر !!!
احتفلوا بعيد ميلادها مرات ومرات دون وجودها ترفض اطفاء شموعها حتي يطفئها معها !!!
تسللت الشعيرات البيضاء وسط شعرها الفاحم فلم تكترث ، فحين يعود سيحب مظهرها علي ماهي عليه !!!
مازالت جالسه امام البحر !!!
في الشتاء تضع البطانيه وفي الصيف تعري كتفاها والبحر هو البحر لايخرجه حيا ولايلفظ بدنه ميتا ولا يرحمها من الانتظار الموجع !!!
اكدت لنفسها هو يعيش علي جزيره بعيده ، وحيدا فاقد الذاكره ، ستساعده ليعود لنفسه ولها .. كل يوم تكتب له رساله ، تضع له صوره ، تذكره بحياته معها وتلقيها في البحر ... ولايعود فتحسه يحتاج عونا اكبر !!!
اشترت دفاتر خطابات ملونه واقلام خشبيه وصورا ملونه ، طبعت من صورهما معا الاف الصور ، كل يوم تكتب لها خطاب تحكي له عن نفسه عنها عن حياتهما معا وترفق معها بضعه صور وبعض تعليقات وتلقيها بالبحر !!
والبحر يبلع الخطابات والصور والذكريات وهو لايخرج !!!
كلمته وقصت عليه حياتها وذكرياتهما فلم يخرج !!!
كتبت له الخطابات وارسلت له الصور فلم يعد !!!
مرت سنوات وهي جالسه علي البحر لاتصدق موته !!!

تسال عنه النوارس تبكيه للاسماك الملونه التي يسطع وهجها تحت الماء تسبه للامواج ترجوها احضاره تشفق عليه من البروده فلتقي بطانيتها في البحر وتتمني عثوره عليه فيدفأ جسده ويقوي علي السباحه فيعود اليها لكن البحر يسحب البطانيه بعيدا عن بصرها ويغرقها ولايعود .....
توارت الشعيرات السوداء وسط جبال الثلج التي علت راسها ، تكاثرت التجاعيد علي وجهها ورقبتها واصابعها ، وهن جسدها واحتاجت في الشتاء بطانيتين وثلاثه وهو مازال في البحر لم يخرج !!!

لم تيأس ابدا من عودته اليها !!!

لم تفقد الامل ابدا في خروجه من البحر !!!
مرت ايام حياتها الكثيره وهي تنتظر الذي لم يعد !!!
وهنت اكثر واكثر وضعف جسدها وارتعش من نسيم الربيع ولم يتحمل ريح الشتاء !!!
اجبروها علي ترك مقعدها امام البحر فادركت انها ستموت وايامها انتهت وابتسمت وارتاحت !!!
وهنت ووهنت في الفراش ، تهذي بكلمات لا يفهمها احد ، تناديه ، تعده باللحاق به ، تبتسم كانها تراه وتدخل حضنه كان انتظارها الطويل انتهي !!!
حين ماتت وجدوا في رقبتها سلسلته الفضيه التي انتظرتها دليلا علي موته ، وجودها معلقه في رقبتها !!!
حين ماتت وجدوا قصاصات ورق في خزانتها المغلقه ، قصاصات تبكيه فيها وتتاسي لموته وتلعنه لانه عذبها برحيله!!! لم يفهموا سبب بقاءها امام البحر مادامت واثقه من موته ، لم يفهموا سر تبديد ايام حياتها في انتظار من لن ياتي ، لم يفهموا لماذا لم تغادر مقعد الانتظار وتعيش حياتها من اول جديد !!!!
لم يفهموا ثم نسوا الموضوع كله ونسوها وباعوا المقعد وتبرعوا بالبطانيه لعجوز فقيره تنام تحت الكوبري !!!

كانت روحها تجلس علي شباك غرفتها امام البحر مع روحه !!!

كانا يضحكا سعداء !!!
سالها لماذا انتظرته وهي تعرف بموته !!! لم تصدق سؤاله ولم تجبه !!!
وكادت تعاتبه لولا ان الارواح السعيده لاتتعاتب !!!
الحت روحه علي روحها تنتظر الاجابه !!!
بهدوء وسكينه شرحت له ان حياتها انتهت يوم موته ، وقلبها مات يوم رحيله ، والحزن حاصرها وخنقها واسودت ايام حياتها ، قررت تهرب من الم فقده لحضنه ، عاشت حياتها معه تفكر فيه وتخاطبه وتحكي له وتحلم بعودته وتنتظره ...
ومر العمر الموجع في انتظاره فانسها وجوده وهون عليها غيابه وعاشت له حيا وميتا !!!
فالحياة بدونه موت والموت معه اجمل حياة ... ابتسمت وسالته ؟؟؟ اليس هذا هو الحب ياحبيبي ؟؟؟
ابتسمت روحه واحتضنها وبقيا معا يجلسا علي شباك غرفتها حتي انتهي الوجود يحدقا في البحر روحين محبين سعداء!!!




الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

الحفيدة والتاريخ والعجوز الذي نسيته بسرعه !!!!




هل سيموت هذا الرجل ؟؟؟؟؟؟؟ طبعا سيموت ؟؟؟؟؟
ياللاسف ان الموت حقيقه تسري فوق رقاب الجميع !!!!! فموت هذا الرجل سيطوي معه صفحات كثيره ماكانت تظن السيده ابدا انها ستذهب !!! انه جزء من تاريخ ، انه التاريخ ، انه ماتبقي من التاريخ ، انه يذكرنا بماكان في التاريخ !!! لذا حزنت السيده جدا وقت تصورت مجرد تصور انه سيموت مع انها تعرف بالطبع ان الموت عليه وعلي الجميع حق !!!

انه نخله عجوز ، انحني جذعها وكاد سعفها يلمس الارض بعد ان مرت عليه الاعوام الف عام وقصمت الريح العاتيه شموخه !!!! انه سنديانه ضخمه تظلل المساحات الشاسعه حولها لكن جذوعها تيبست وكادت تموت لكنها هي الاخري لاتموت !!!!!

انه بوابه عتيقه لبيت قديم هدمه اصحابه ليتقاسموا ثمنه وهيلوا الانقاض فوق تاريخهم وذكرياتهم وهيبتهم واسم عائلتهم ، ولم يبق من كل هذا العز وكل هذه الهيبه الا ذلك الرجل ، فحين يشار اليه وهو يسير بخطواته الخبيثه لاتعرف تعبيرات وجهه يبتسم ام ان ملامحه منبسطه بطبيعتها مثلما هي ، حين يشار اليه ، تاتي سيره سرايه البيه الكبيره وحديقتها الواسعه وخيراتها الوفيره ولياليها الساهره والمداحين في رمضان والعجول المذبوحه في الاضحي وسرادقات العزاء الكبيره للهوانم ولمبات الزينه علي السور يوم فرح اول الفرحه الست الكبيره بنت البيه ، حين يشار اليه ، نتذكر البرقوق الاحمر وحبات المانجو التي تدفن في الجرائد القديمه حتي تنضج وقايه لها من الوطاويط التي تلبد في الشجره الكبيره وتنتظر اثمارها لتقيم ولائمها الشهيه ، لكن الرجل العجوز حرم الوطاويط غذائها ودفن حبات المانجو في اقفاص محكمه الاغلاق داخل طيات الجرائد القديمه ، تتذكر صفوف الورد الاحمر التي يزرعها بيده ويجمع زهراتها بيده ويخرطها بيده ويشرف علي تسكريها واحكام زجاج حفظها ويتذوقها اول من يتذوق مربي لاتشم رائحتها في اي مكان اخر غير الحديقه التي زرعها ذلك الرجل العجوز وسقها برحيق حبه فاثمرت مالم تثمره اي حديقه اخري ، تتذكر كور بيضاء من الزبد البلدي ، يحملها بنفسه فخورا لهانم الكبيره ارمله البيه فجرا ، يتغزل في لونها الشاهق ورائحتها المميزه وطعمها الخلاب !!!

انه بقايا التاريخ واخر اسطره الحية ، انه بقايا التاريخ واخر انفاسه الدافئه ... بسبب وجوده وعمره المديد مازال الناس في البلده البعيده يذكرون البيه الكبيره وسرايته ، يتذكرون خيره وعزه ، يتذكرون هيبته وكرمه ، يتذكرون العمار الذي ادخله علي البلده الصغيره حين رفض مغادرتها فزارها البهوات والبشوات وعلية القوم وانتشت القريه كلها بوجودهم وتفاخرت علي بقيه القري المنسيه من الخرائط ، بسبب جلسة الشاي التي يعقدها يوميا منذ سنوات بعيده بعد صلاه العشا تتجمع البلده تنصت لقصصه وحكايته ، يعيش البيه الكبير وزوجته واولاده وسرايته في وجدان الجميع علي لسانه وفي حواديته وتفاصيله ، هدم البيت وبيعت الارض ومات كل اصحابها لكن كل الماضي مازال حيا لان ذلك الرجل العجوز مازال حيا ، الماضي يعيش بداخله حاضر دائم !!!!

انها تحبه ، مثلما كانت امها تحبه و مثلما كانت جدتها تحبه ، انها الحفيده ، الجيل الرابع ..... التي لم تري بعينها شيئا ، لم تذهب للبلده التي هدمت سرايتها قبل ميلادها ، لم تآكل البرقوق شاحب اللون لكنها سمعت من الرجل العجوز الذي مازال يزورها في منزلها ، سمعت منه قصصا عن حلاوه ذلك البرقوق الذي تعجب الناس من شكله وطعمه ، شكله عليل كآنه مريض يوشك علي الموت وحلاوته تفوق كل الحلاوه التي يعرفها الناس ، يضحك الرجل فيظهر فكيه بلا اسنان ويقسم بصدقه رواياته وحلاوه البرقوق ، ويشير لساعده الذي ضرب في ارض الحديقه الضربه الاولي التي دفن علي اثرها بذره تلك الشجره ورواها بحبه وجلس بجوارها يغني لها فاثمرت ثمره من ثمار الجنه لم ياكل الانسان في الارض منذ نزول ادم في مثل حلاوتها !!!

تضحك الحفيده وتصدق الرجل ، ولاتقبل من زوجها احتجاجه علي جنون الرجل وعتهه واصطناعه لقصص لم تحدث مفسرا اصراره علي زيارتها باحتفاءها المبالغ فيه باعتباره من سيره الح
بايب ، لكنها ترفض حديث زوجها وترحب بالعجوز كلما زارها وتستبقيه معها ساعات تستجديه يقص عليها تاريخ عائلتها التي لاتعرفه ، نعم تعرف اسم جدها ووظيفته وسمعت عن السرايه وعزها ، لكن ذلك الرجل يملك تفاصيل مروعه كنز ثمين لايعرفه غيره سيندثر معه وتضيع معانيه الجميله .....

انه بقايا الذكريات التي لم تعشها الا معه ، هو احيي الاموات واعاد بناء المنزل وزينه باهله وقصصهم ضحكاتهم دموعهم وجودهم ، حين تراه تري كل مالم تراه ، تعيش كل مالم تعشه ، تحبه لدرجه الجنون ، ياتي لها بجذورها ويزرعها في عتبتها ، تحسه وش سعد وقدم خير ، لكنه مريض يسعل ، وهي مرعوبه ... هل سيموت هذلاا الرجل ؟؟؟ تعرف اجابه سؤالها الارعن ، طبعا سيموت !!!

تتمناه يقص لاطفالها عز الازمان البعيده التي لم تعشها ولم يعي
شوها ، تتمناه يعيش معها وسط اطفالها ياخذهم للماضي البعيد لقصص الاجداد لملامحهم التي ضاعت من اعين الجميع الا ذلك الرجل ، تتمناه يحكي لهم مالاتعرفه ، تحسه كتاب تاريخ يسير علي قدمين ، عاش في السرايه صبيا صغير مع ابيه وحضر زمن الكلوبات ولمبه الجاز وعاصر الثلاجه الخشبيه بالواح الثلج التي يحضرها فوق حماره من المدينه البعيده خوفا من غضب البيه الكبير ، عاش ايام دخلت الكهرباء ساعتين في البلده كل يوم ، كانت الساعتين اسعد الاوقات في الليل البهيم ، تتالق القريه بمئات اللمبات الدامسه ويشعر الناس بان النهار عاد لهم وسط الليل وحين تقطع الكهرباء يناموا جميعا ، عاش وقت كانت البيوت بالطين اللبن ، مباني تعيش فيها الحيوانات والبشر متجاورين ، فرن الخبز داخل باحه الدار ، ينام فوقه الاطفال في ليالي الشتاء البارده ، عاش ايام تموت فيها الاولاد والاحفاد لان الام اشفقت عليهم من القذاره فحممتهم فلفحهم الهواء واسخن بدنهم واماتهم ، هكذا ببساطه الحمام عدو الحياه ، فترك اولاده قذرين لايغسل حتي وجوههم ، وتشاجر مع النساء اللاتي يعصين امره ، لاتحمموا الاطفال ..... يضحك ، فيضحك اولادها لايصدقون ويسالها اصغرها ببراءه عن علاقه الموت بالحمام فتصمت لاتفهم هي شخصيا تلك العلاقه المعقده التي يراها العجوز واضحه جدا !!!!!

العجوز عجوز جدا ، ليس مجرد صفحات تاريخ لكنها صفحات باليه اصفرت من القدم ، عاش ايام لم تكتب في كتب التاريخ لكنها كتبت في قلبه في عقله في وجدانه ، هكذا تراه ، كتاب تاريخها الخاص ، مازال يسعل ومازالت فزعه ، لومات لضاع تاريخها الشخصي ، فقدت العلاقه بالماضي الجميل الذي لم تعشه لكنها موجود بوجوده ، واحكي لي يابا راضي عن جدتي ، ويحكي العجوز عن السيده الريفيه القويه التي ادارت السرايه بعد موت البيه الكبير ، كيف قبضت علي اولادها الرجال حتي اوصلتهم لبر الامان بعد موت ابيهم ص
غار ، كيف زوجت البنات من خيره العائلات بعد اهلتهم لتلك الزيجات بالبراعه في الطبخ والملاحه في الوجه والرزانه في الحديث ، كيف جمعت احفادها حولها لاتترك اي منهم يخرج من تحت ابطها ، كيف اغرتهم بترك العاصمه والبحر والصخب والضجيج ليقيموا معها كل اشهر الصيف في السرايه الكبيره ، يحكي عن الجده ولايصمت ، قصص كانها من الف ليله وليله ، يستمر في الحكي حتي يتعب ويؤذن العشا فيلملم جسده وذاكرته ويطلب الاذن بالرحيل ، تصوروا هذا العجوز يطلب من الحفيدة الاذن بالعوده للبلده ، هكذا اعتاد ، الاذن باب الادب ، ياخذ الاذن فلا ياتي تصرفا ينتقده احدهم في لحظه ما.....

العجوز يختم قصصه عن الجدة بحكي مصحوب بمرثيات وعويل عن يوم وفاتها ، وكيف كاد يقتل نفسه ، وكيف بكي بصوت وسط الرجال فانهاروا فهو كبيرهم وحين ينتحب
لابد ان مصيبه المصائب قد وقعت ، وكيف حمل جسدها فوق اكتافه متشاجرا مع الجميع هو عاش معها طيله العمر حملها علي راسها تاج عز وقت حياتها ويحمل جسدها فوق كتفه يوصلها للجنه كما اعتاد يقول ، نعم الجده ستدخل الجنه ، هكذا واثق هو ويقص علي كل الاحفاد قصتها ، يحكي لهم انها اتقت ربها في كل تصرفاتها وانه حلم لها بالجنه قبل موتها بايام قليله ، شاهد نفسه يحملها للجنه ، شاهدها تبتسم وتودعه ، شاهدها صبيه شابه مثلما شاهدها يوم دخل البيت للمره الاولي ، يقص علي الاحفاد انه استيقظ من النوم يبكي يعرف ساعه رحيلها ويصمت لايقول لهم انه مات الف مره وهو ينتظر موتها ...

ينتبه العجوز لسره الدفين يكاد يقفز من قلبه من عقله من ذاكرته ، يتذكر ايام رحيلها ، يجلس في الحديقه يتابعها ، يراها وهنه متعبه ، يراها تروح وتجيء يكاد يهجم عليها يقبلها يتمني لو بثها حبه الذي دفنه في صدره كل السنوات والعقود البعيده ، نعم هو احبها ، ليست فقط لانه ارمله البيه الكبير وليست لانها شخصيه قويه ، احبها لانها الانثي التي لم يتصور غيرها بين ذراعيه ، لكنها ارمله البيت وهو خولي الجنينه وحارسها والمسافات بينهما اوسع من المسافه بين السما والارض ولو باح لها بمشاعره لقتل ودفن تحت النخله الكبيره التي زرعها ولن يتجرآ احد علي السؤال عنه ، كتم حبه في قلبه وخدمها ، واحب اشجارها فاثمرت من قلبه ثمرات محبه لاتضاهيها فاكهه في الطعم ....

نعم راضي الخولي احب سيده المنزل وارمله البيه الكبير وست الهوانم ، يكاد يبتسم ، يوما استيقظ من نومه علي وجهها بدرا ، هرع للحديقه وجدها في الشرفه وحيده قمر ساطع في النهار ، يومها اقترب منها ونظره لها نظره فهمتها وتجاهلتها وسالته ببرود فيه حاجه ياراضي لم يرد عليها لانها تعرف مالذي فيه وتركته ودخلت للمنزل ، يكاد يقسم انه شاهد ابتسامه صغيره علي وجهها كانها فرحت بمشاعره الدفينه كانها احست بها ، يكاد يضحك ، انت مجنون ياراضي هكذا كان يقول لنفسه ، تعيش في الاوهام الحمقاء ، نعم مجنون واحبها !!!

صمت الرجل العجوز فلم تساله الحفيده عن سبب صمته ، ولو سالته ماقال لها ، انها احب الهانم الكبيره ، تصورها ستطرده من منزلها وربما تآمر بقتله !! نعم الايام تغيرت ولم تعد الحفيده سيدته وصاحبه نعمته ، يستطيع لو اراد يصدمها ويكشف له سر الايام البعيده ، لكنه لايرغب في خسارتها ولاكراهيتها ، هي صاحبه التاريخ البعيد ووريثته الوحيده ، لو هتك ستر مشاعره لقتلته ، وفي افضل الاحوال طردته عجوزا مخرف يهلوس بما يستحيل تصديقه ، لن يقول لها اي شيء ، هو ابيها راضي الخولي العجوز وهي ست الهوانم بنت العز وحفيده ست الستات ، هو يزورها لانها مثل جدتها سيده قويه عفيه ، هي لاتعرف انه يحب الجده فيها ، هي لاتعرف انه يحب جدتها فيها وانه ياتي لها فيري جدتها الكبيره ويستعيد جمال مشاعره التي لم يفصح عنها للحبيبه ولن يفصح عنها ابدا ....

تساله لماذا صمت ، لايرد وينتحب ، حمل حبيبته للجنه وبكاها كالنساء وبكي معه كل الرجال يتصوروه وفيا للسيده التي خدمها ، هو وفيا للسيده التي خدمها لكنه مالم يعرفوه ولن يعرفوه ابدا انه كان يبكي الحبيبه التي تركته ولم تسمع منه كلمه واحده وانه لم يتجرآ وينطق ، كان لايرفع عينه في عينها لكنه يراها يسمع صوتها تختلج مشاعره وتتبعثر دقات قلبه ، حملها للجنه وجلس علي قبرها اياما يحكي لها حبه الدفين وحين اثمرت المقبره شجره صغيره عرف انها عرفت بمشاعره وتبادله الحب الغرام !!! ا

انه عجوز مخرف هكذا كان يقول لنفسه ، خولي احب صاحبه البيت وست الهوانم وارمله البيه وتمناها تشعر بها وتحبه!!!! عجوز مخرف يقول لنفسه طيله الوقت ، لكنه الان ووقت صارت ايامه قليله وبوابه الرحيل تنتظر عبوره واثقا هو ان القلب المدفون في ذلك التراب احبه واحس به ، واثق ان الروح الهائمه التي تعيش في ملكوتها تحبه والا مااثمرت المقبره من وسط شواهدها شجره المحبه شجره مورقه تذكره دائما بوجودها الحي!!
انه كتاب التاريخ الذي لم اشتريه لكنه منحني صفحاته اقلبها واقرآ سيره اهلي بحب وامتنان !!!

ايها العجوز احبك ... لاتمت وتقتل سيره اهلي وتدفن تاريخهم معك !!!
ايتها الحفيده احبك ، فانت ثمره تلك الشجره ، انت مثل جدتك وروحها وسرها ومثلها انت هي سيده قويه عفيه وانا خادمك العجوز المحب وسازورك دوما !!!


واحكي لي ايها العجوز عن امي .... يضحك بلا اسنان ، امك كانت اجمل البنات و ابيها رفض معظم الرجال ممن تقدموا لخطبتها حتي تقدم ابيك فوافق جدك علي الفور ، ابيك كان رجلا ، هل تفهمين مااعني ، جدك كان يبحث لابنته عن رجل يصونها وجاء ابيك فمنحه لها دون جهد ، جدك افصح لي انه كاد يشتري ابيك لامك ، رجولته ميلت كفه الميزان لصالحه في مواجهه كل الرجال الذي لم يراهم جدك جديرين بامك زهره العائله ، يوم فرحها رقص جدك بالعصا ورقصت امامه ، يضحك العجوز وهو يشرب شايها الاخضر ، ورقصت الخيل علي المزمار وخرجت امك - قصدي الست الهانم الصغيره - من بوابه السرايه قمر بدر ، يضحك ، اجمل النساء التي رايتها ، يصمت العجوز ، انه يكذب ، فامها ، ارمله البيه كانت اجمل النساء واحنهن ، سالته لماذا الصمت ، يتدارك نفسه ، يعود لقصصه التي لاتنتهي ، يومها جدتك ذبحت عشره عجول واكلت البلده كلها وسهرنا للصباح وكانت ليله !!!!

يغادر العجوز وهي تفكر ، مازال هناك الكثير لم تعرفه عن تاريخها ، ستطالب العجوز يذهب للطبيب ، فسعاله يوترها ، حين يآتيها بعد عده شهور تلاحظ نحوله ، تتصوره مرضا ، لاتفهم انه الخولي العجوز مريض بالحب ، يشتاق اليها مثلما اشتاق لجدتها ، يتمني يجلس بجوارها يشم رائحه بدنها مثلما اشتاق لجدتها ، لكنها ممنوعه عليه مثلما كانت جدته ، نحل من كثره التفكير فيها ، طلبت منها الذهاب للطبيب ضحك ، الطبيب للضعفاء وهو قوي ويخلع نخله من مكانها بيد واحده !! ضحكت ، سرت ضحكتها في عروقه احس الشباب يعود اليه والقوه تدب في اوصاله ، كاد يقول لها انه كان يحب جدتها ، انتبه لجنونه لخرفه صمت ، لاحظت انه كاد يتحدث ثم عدل ، سالته الحت عليه لم ينطق ........

غشي الحزن قلبه ، مازال ضعيف امامها ، ماتت منذ سنوات بعيده وهو حي يتنفس لكنه مازال ضعيف ، يزور قبرها كثيرا ، يشير له الرجال في البلده بالوفاء ، اوفي من خدمها ، ماتت منذ سنوات بعيده لكنه لاينقطع عن زيارتها ، والشجره التي خرجت من قلبها للحياه تفصح له عن احساس روحها بحبه ، كبرت وكبرت ، يحب يجلس تحتها ، كانه يجلس في احضانها ، اوراقها لها رائحتها هو فقط الذي يعرف تلك الرائحه ، انها رائحه البدن العفي والطهاره والنظافه والاحترام ......

كانت سيدته وكان خادمها ، لكنها كانت حبيبته ولو عرفت حبه لحبته لكنه اشفق عليها وابقي عواطفه سرا ، اشفق عليها من مستحيل حلم بتحققه لكنه عبء علي النفس اغلال للروح فمااتعسك تحب من يستحيل يمنحك قلبه ، اشفق عليها من التعاسه التي كانت ستغمرها لو عر
فت بحبه ، ربما فكرت تبادله الحب ، ربما فكرت تعيش حبها معه ، ربما قررت تتحدي القريه والابناء وعظام البيه في قبره والتقاليد والدنيا كلها وتدخل في حضنه ، وقتها كانت ستعرف معني الرجوله ومعني الحنان ومعني الغرام ومعني المحبه ، يبتسم راضي ابتسامته الشهيره التي لايفهم احد سببها ، انت مخرف ياراضي وعجوز اخرق احمق اكلت الايام عقلك وتركتك تهذي ، من انت ايها المجنون حتي تحلم بالمستحيلات السبعه تتمناها كلها في ثانيه واحده ، انت خولي وخادم واجير وطوع بنانها وبقيه ميراث عائلتها وملك يمينها ، نعم كل هذا انا واكثر انا الخادم في الحياه والسيد في العشق لكن الحياه المستبده لم تمنحني ثانيه واحده امنحها مشاعري !!!

تتسع ابتسامته انت مخرف احمق ياراضي وكفاك جنون !!!
احكي لي عن جدتي يابا راضي لكنه لن يحكي ، اليوم اتي لرؤيتها ، يشعر انه راحل ، لن يخبرها ، لن يحزنها ، لكنه يملي عينيه منها من جدتها في حدقتيها ، كفاه قصص كفاه حواديت ، قال لها كل مايعرفه الا سره ، قال لها كل ماعاشه الا معاناته ، قص عليها كل الايام والليالي الا تلك التي سهرها يجافي النوم عينيه يحلم يقظا بالعتق من الاسر والعتق من العشق !!!

لملم نفسه قبل صلاه المغرب وودعها ، ترقرت الدموع في عينيه يوجعه فراقها ، لم تفهم سبب رحيله المبكر ، مدت له كفها تودعها قبض عليه بكفيها الخشنتين ، كاد يقبل يدها سحبتها فرت من عينه دمعه ، مثل جدتها ، لم تسمح له ابدا يقبل يديها ، كاد يصرخ اقبلك حبا ثم كتم صراخاته في نفسك واعطاها ظهره ورحل ....


لاتعرف لماذا داهمها الحزن ، لاتعرف لماذا بقيت في مقعدها تنتحب وتبكي ، لاتعرف سر الشجن الذي انفجر في نفسها جارفا !!!
لكنها بقيت طيله الليله تبكي وتحلم بالنهار ستتصل بأبا راضي وتطلب منه يزورها قريبا لكن النهار لم ياتي علي راضي ثانية ففي الليل وبمنتهي الهدوء رحل بعد ان طوي كتب التاريخ وسره المجنون واخذهم معه للعالم الذي تمناه !!!

وقتما علمت بموته انفجرت في البكاء ، كل التاريخ مات ، فراضي لم يكن ابدا في عينها انسان حقيقي بل كان كتاب تاريخ حفظ سيرة اسرتها .. انتبهت لمشاعرها صوبه احست نفسها ظلمته ، نعم راضي لم يكن انسان بل شريط ممغنط سجلت عليه الايام تاريخ عائلتها ، حزنت لانها ظلمته ، لم تساله يوما عن نفسه عن اسرته عن احواله ، لم تهتم ابدا بوجوده الذي لم يعني لها اي شيء بل اهتمت بالتاريخ الذي احتله ... بكت الحفيده ساعتين يومين اسبوعين وبسرعه وبمنتهي الانانيه والقسوه استحوذت من راضي الخولي العجوز علي ماكان يخصها تاريخ وسيره اسرتها وظلت تتذكره طيله حياتها ونسيت الرجل بسرعه كانها لم تعرفه ابدا !!!

هامت روح راضي فوق مقبره الحبيبه وسرعان مانبتت شجره عشقه بجوار شجره حبيبته وبقيت الشجرتان متجاورتان رمزا للحب لمن يفهم!!








الأحد، 22 نوفمبر، 2009

اعطت ظهرها للعالم ...!!!!



كانت عجوز تنكر سنوات عمرها ، لاتقبل ماتقوله شهاده الميلاد ، ولاتعترف بدلالات التجاعيد التي ترسم علي وجهها ورقبتها سنوات متعاقبه لايمكن اخفاءها ، تنكر ان الثنيات المتداخله التي تلف اصابعها هي ايام كثيره مرت عليها ، عجوز تنكر عمرها ، ترتدي ملابس الفتيات الصغيرات وتزين شعرها المجعد الغجري المصبوغ بعنايه بورود ستان وتلون شفتيها بالوان ساطعه وتكحل عينيها بكحل ثقيل ، لاتآبه بنظرات السخريه التي تحيطها ولاتكترث بعبارات الاستنكار التي تسمعها تصفها بالعجوز الشمطاء المتصابيه ، كانت لاتصدق الا احساسها ، فهي شابه صغيره مازالت الحياه امامها طويله ، شابه لم تعش عمرها وتحلم تعيشه ، وهي تكره الالوان القاتمه والملابس الكلاسيكيه وتحب الكرانيش والفيونكات والالوان الزاهيه فمالذي سيدفعها الان لتغيير ذوقها وطريقه تصفيف شعرها الاهوج الذي يتبعثر خلف ظهرها متمردا علي قيوده وقيودها !!!

كانت عجوز تنكر سنوات عمرها ، فالسبعين عاما الذين يدعوهم عليها لاتصدقهم ، تلك السنوات مرت لكنها لم تمر عليها ، لم تعشها ، والحياه هي الايام التي نعيشها ، فكيف يحسبون عمرها بسنوات وايام لم تحياها ، مرت عليها وكانها فاقده للذاكره بل حقيقه الحال كانت فاقده للوجود .....


كانت تنكر سنوات عمرها وقررت وقت استطاعت وهي علي اعتاب عامها السبعين الالتحاق بالجامعه ، قدمت اوراقها مع اصغر حفيداتها ودخلت الكليه التي حلمت بها منذ كانت في الخامسه عشر ، حلمت بها ولم تدخلها ابدا فالعلقه الساخنه التي ضربها لها ابيها والعريس الذي رفض تعلم زوجه المستقبل والعنوسه التي كانت تخاف منها امها ، كل هذا حرمها من دخول الجامعه وحولها لسيده منزل بليده تكره الطبيخ وتربيه الاطفال وتفصيل الملابس ، لكنها عاشت سنوات عمرها اسيره المطبخ الذي لاتحبه وتربي اطفالها وفقا لقواعد التربيه التي لاتقتنع بها وتفصل لهم ولها الملابس وهي تكره ماكينه الخياطه التي تذكرها بنفيسه في روايه بدايه ونهايه فتري نفسها مثل نفيسه قبيحه اسيره مقهوره الاحلام ، وحين تحررت ، اصرت علي دخول الجامعه ، وطردت ابنها من منزلها حين رفع صوته وهو يتشاجر معها لايقبل دخولها الجامعه ، طردته وكادت تصفعه علي وجهه بالقلم ، طردته ورفضت تحكمها فيه ، وبقيت علي كنبه منزلها تتشاجر معه دون وجوده تسمعه غضبها الذي لم يسمعه احد ، فلست انت التي ستتحكم في وانا حملتك فوق قلبي وانجبتك وعلمتك وحميتك من ابيك يوم ضبطك تشرب سيجاره وخطبت لك الفتاه التي احببتها رغم قبحها ، لست انت التي ستتحكم في بعد حريتي التي دفعت ثمنها غاليا دموعا وقهرا وخنوعا وخضوعا ، وحين قبلتها ابنتها وكادت تبدآ الحديث المكرر الممل الذي تكره صرخت فيها توفر كلماتها اذا كانت الكليه هي الموضوع الذي دفعها لزيارتها وهي الجاحده التي لم تزورها وقت مرضها وتركتها تخدم نفسها وتحججت بانشغالها مع زوجها في مآتم عمه ، نهرتها واوضحت لها بحسم انها قبضت علي حريتها ولن تتركها ولو غضبوا جميعا فلم يعد متبقيا في عمرها سنوات تجامل فيها الاخرين علي حساب نفسها !!!!!!


عجوز تنكر عمرها وسنواته السبعين ، تخرج من منزلها فجرا تسير علي شط النيل ، تتذكر احلامها في حبيب يقبض علي اصابعها ويهديها ورده ويختلس قبله سريعه في الظلام ، تلك الاحلام التي اجهضها العريس المحترم الذي انتقاه لها ابيها وصمم عليه وكان رجلا محترما في جميع الاوقات فلم يمنح جسدها طيله حياته معها اي متعه وبقت عذراء لاتعرف عن فنون الحب والغرام اي شيء عذراء لم يفض بكارتها الجنس الزوجي البارد ولا انجابها لاولادها الاربع ... تسير علي شط النيل تفتح رئتيها لنسيمه العليل في الفجر تنصت لغزل العصافير وتراقب مناقيرها تتداخل بحب وتبتسم فزوجها المحترم افهمها في ليله زواجها الاولي ان القبلات التي تراها في السينما للعاهرات فقط فصمتت تنفي عن نفسه احتياجا لايليق الا بالعاهرات لكنها لم تصدقه وظلت طيله حياتها تلعق شفتيها تتمني شفاه قويه يغطيها شنب كثيف تلتهمهما ، لكن زوجها مات ولم ياتي الشنب الكثيف ابدا فاكتفت بمراقبه قبلات العصافير تسعدها فتسخر من درس الاحترام الزوجي الاول الذي اخذته ليله زفافها فادركت وقتها مصيرها الكئيب مع ذلك الرجل الذي يعتبر ممارسه الجنس معها واجبا زوجيا مفروضا عليه وعاش ومات معها في اطار الواجب يلقي بدنه عليها وتحمل اطفالا وترضعهم وتعاود الكره وحتي اكتفي من الاطفال اعطاها ظهره ثم نام في غرفه ثانيه وتركها مع صغارها تستيقظ معهم طيله الليل ونام وشخر بصوت عالي في حجرته الخاصه سعيدا بالاسره التي كونها تحمل اسمه وترث ثروته واطيانه !!!


عجوز سرقتها العادات والتقاليد من ساحات اللعب . فالفتاه مثلها يجب تتعلم فنون الطبخ والتفصيل ورعايه المنزل والا بارت ، وتمنت يتركوها في حالها تلعب مع اقرانها وتبور ، فالزواج الذي ينتظرها طبخ ومسح وكنس وطاعه وهي لاتحب الكنس والمسح ولاتصلح للطاعه ، لكن امها احكمت قبضتها عليها وايقظتها فجرا تقف معها في المطبخ لاعداد فطار العائله وابقتها ايام معها امام ماكينه الخياطه وقهرت طفولتها فلم تلعب الحجله وصيادين السمك ولم تصطاد عصافير بالنبله مثل اشقاءها ولم تنط معهم نطه الانجليز ولم تصفع بكل قوتها ابن عمها الذي يغيظها طيله الوقت وهم يلعبوا صلح ، قهرت امها طفولتها خوفا من عنوسه تهددها بالبقاء مثل البيت الوقف بلا رجل يحميها ويسترها ، لكنها تمنت العنوسه واللعب في الشارع وصيد العصافير ، وهي الامنيه التي لم تنجح في تحقيقها فالرجل المحترم الذي دخل بصحبه ابيها ذات يوم اخرجها من منزلها لمنزله وهناك اغلق عليها النوافذ يغير علي شبابها من الاوهام وخرج معظم الامسيات مع اصدقاءه يلعب النرد والكارت ويسمع النكات القبيحه وتركها في المنزل تؤدب الاطفال لاتزور الجارات لان زيارتهن فتنه ولا تذهب لاهلها لانهم يضيقوا باطفالها ولا تسمع الراديو لان الاغاني التي يذيعها لاتليق بسيدات البيوت المحترمه ، تركها تفكر في حالها وتحزن عليه الف مره ، حين ينام الاطفال والخادمه وتهدآ الاصوات في الشارع ويتآخر هو لايآتي ، تبقي مع نفسها تفكر في حالها ، في احلامها التي وآدتها التقاليد في الجامعه التي حرمت منها والقبله التي لاتشتهيها الا العاهرات ، تبقي مع نفسها تفكر في الحبيب الذي لم ياتي ولن ياتي ، في الرجل المحترم الذي استلم قياد حياتها بعد ابيها وامها وورث كل اقوالهم وقيودهم ومحاذيرهم وزاد عليها وقهرها اكثر مما هي مقهوره ...كانت تفكر حتي تنام وحين تستيقظ صباحا تجد الزوج فوق راسها يتشاجر لانها كسوله لاتقوم مثل امه من الفجر تبحث عن راحته ينعي حظه الذي اوقعها في شابه دميمه كسوله لاتهتم بحاله ، تستيقظ لاترد عليه لكنها تكرهه اكثر واكثر !!!!!


عجوز تنكر سنوات عمرها ، فمن قال ان تلك السنوات الكثيره التي قهرها فيها ذلك الرجل تحسب من حياتها ، هي لم تعشها ، لم تحس بها ، ايام لم تسعدها ، ايام مرت والسلام ، كيف يحسبوها عليها .... من قال ان السنوات الكثيره التي عاشتها في كنف ابيها قبل انتقالها لعصمه الرجل المحترم ايام تحسب من عمرها ، تلك الايام التي قضتها في المطبخ تطهي اطعمه لاتحب رائحتها وتقشر خضروات لا تحب طعمها وتقطع لحوم تقززها بدماءها الساخنه ، من قال ان تلك الايام تحسب من حياتها .. هذا كله ليس ايام من عمرها !!!

عجوز تنكر سنوات عمرها ، من قال ان الليالي الطويله التي نامت فيها وحيده بلا رجل يؤنس وحدتها يغمرها بحنانه تحسب من عمرها ، فراشها بارد وجسدها متيبس والكوابيس تفزعها فلاتجد كف يطمئنها ولا حضن يحتويها ، من قال ان النهاريات الطويله التي قضتها في المطبخ تشرف علي الخادمه البليده التي ارسلتها لها امها والامسيات التي تصرخ فيها في اولادها ليستذكروا دروسهم واوقات الزيارات العائليه الكئيبه التي لاتحبها وليالي المآتم التي اصرت امها علي اصطحابها معها فيها وساعات الصمت الطويل التي حدقت فيها في وجه زوجها المحترم لاينتبه لوجودها ، من قال ان كل هذه الساعات والايام والشهور والسنوات تحسب من عمرها ؟؟؟؟؟؟

كانت تحلم لكن احلامها سرقت ، كانها عصفور حر اصطادته طلقه حائره ، كانها غزال شارد وقع في كمين صياد ، كانها سمكه ملونه القتها الامواج العاتيه علي الشط ، كانها قمر حجبته السحب الكثيفه واطفآت نوره ، كانها عود مزقت اوتاره اصابع غبيه ، كانها فراشه مزق اجنحتها طفل ابله لم يفطن الا بعد وقت طويل انه قتلها وقت صبرها في كتابه ولم يكتب لها الخلود ، كانها قلب اسكنوه الثلوج واوقفوا نبضاته زاعمين انه يحافظوا علي وجوده !!!
كانت تحلم لكن احلامها سرقت ، وحين امسكت حريتها ورحل زوجها المحترم عن الدنيا وخرج الابناء والبنات من منزلها ، امسكت ورقه وقلم وحسبت كم يوم ضاع من عمرها لم تعيشه واسقطته من السنوات الكثيره التي قالوا انها تثقل كتفيها وعادت لعمرها الحقيقي وقررت تعيشه ، عندما قبضت علي حريتها وقرارها ، اعطت ظهرها للعالم وقررت تعيش حياتها التي حرمت منها ، لم تكترث بالاخرين بسخريتهم بتندرهم عليها بتعجبهم من تصرفاتها من استغرابهم من سلوكها ، لم تكترث بكل هذا ، فقد فقدت ايام كثيره اسيره الاخرين ورؤيتهم وقراراتهم وحان وقت تسترد نفسها وسنوات عمرها .......

ارتدت الملابس التي رغبت في ارتداءها ومنعت ، اطلقت لشعرها العنان وفكت جدائله المحكمه ، ابتسمت فتعجب الناس وتصوروها بلهاء تضحك دون سبب فاتسعت ابتسامتها تسخر من غباءهم ، دخلت الجامعه وصادقت كل الشباب من مثل سنها ، لم تشعرهم انها اكبر ولم يهابوا تجاعيد وجهها ، اطلقت روحها مع روحهم فعاشت معهم اجمل ايام شبابها وتمنت لو تعمل لكن القدر لم يمهلها ..
....................... وماتت شابه في ريعان الشباب !!!!!!!!

ويوم جنازتها سار شباب وشابات الكليه كلهم خلف نعشها يبكوا صديقتهم الشابه التي اختطفها الموت من وسطهم!!!!!!
فابتسمت روحها في السماء وكادت بحركه طفوليه لم تحسب حسابها تخرج لسانها غيظا لكل من لم يصدقوا شبابها وكذبوها !!!!!!!



الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

حدوته بسيطه خالص اسمها حب الوطن .... !!!!







الحدوته بسيطه خالص
شعب بيحب وطنه
شعب نفسه ينبسط
شعب نفسه يرفع علم بلده بمنتهي الفخر والمحبه !!!!
وفريق المنتخب قرب من الحلم ... والحلم اسعد المصريين ...
ولما اتغلبنا " بصرف النظر عن رايينا في كل اللي حصل " خسرنا ماتش ..
وكسبنا اعلامنا مرفوعه وهتفضل مرفوعه ....
حدوته بسيطه خالص اسمها " حب الوطن " !!!!!

الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

العرافة العجوز واليمامة البيضاء !!!!


كانت تحبه ..... وكانت تبكي !!!! بقدر مااحبته من اعماق قلبها بقدر ما بكت!!! حين يغازلها تبكي ، حين يلمس اناملها تبكي ، حين يبتسم في وجهها معجبا بنضارتها وبراءتها تبكي .. كان يحب عينيها لكنها تحجبه عنه بغلالات دموع تخفي بريقها فيحزن فتبكي اكثر !!! كانت تحبه ..... وكانت تبكي !!! تشتاق له فتبكي . تفتقده فتبكي . تتمناه يشاركها ايامها فتبكي .تحن لصوته للمساته لنبره صوته الحنونه فتبكي !!!!!!سالها الف مره لماذا تبكي ؟؟؟صمتت وازداد بكاءها ولم تجبه ابدا !!!

غضب منها خصامها قاطعها احتد عليها جن جنونه يسالها لماذا تبكي؟؟ لكنها لم تجبه ابدا !!!!! كلما التقيا تبكي تسيل دموعها قطرات جمر ملتهبه فوق اكف يديه فينتفض قلبه ويتمني لو لعق دموعها بلسانه واخفاها في احضانه وصالحها علي احزانها التي تعصف بها ، لكنه قليل الحيله لايملك احلاما يصبرها بها ولا يملك واقع يختطفها اليه ويبعد ، يحاول امتصاص احزانها فتشعر حنانه حبه احتياجها اليه ، تشعر بحبه يجتاحها فتبكي اكثر .....

اشتاق لفرحتها لضحكاتها لبهجتها احس وجوده في حياتها يحزنها ، لم يفهم علاقته بدموعها لكنه تيقين انه سبب تلك الدموع ، ابتعد عنها ، اختفي من حياتها ، دون سابق انذار اختفي من حياتها ، هجرها ، هرب منها من الحاحها من وجودها من حصارها ، اتصلت به لم يرد ، ارسلت له رسائل لم يتسلمها ، بعثت له صديقه تفهم منه سر اختفاءها لم يستقبلها ، انتظرته امام باب منزله عليله شاحبه داميه العينين ، كانها جنت ، سالته سبب اختفاءه ، صمت ولم يشرح لها سبب غيابه فراره هروبه ، الحت عليه ترجته لتفهم ، صمت اكثر تعالي علي حيرتها غضبها جنونها الذي استعر عاصفا بسبب غيابه وصمم علي موقفه الاناني .. تركته وسارت بعيدا يراقب ظهرها يرتج من قوه نحيبها يري دموعها تنهال علي وجنتيها ، يتعذب يكاد يقتل نفسه لكنه يصمم علي موقفه ، سيهجرها ويتعذب ويعاني ثمنا بخسا لشراء البهجه التي عجزت كل مشاعره عن منحها لها ..

شهورا طويله صمم علي موقفه ، ادعي نسيانها ، انكر حبه لها انكر عذابه لغيابها ... يتصورها سعيده لاتبكي ، لايعرف انها مازالت تبكي !! شهورا طويله يتعذب في صمت ولايبوح لها بمبرر فعلته القاسيه الشنعاء ، مايصبره وهمه بانها كفت عن البكاء ، لايعرف انها مازالت تبكي!! بعد شهور اطول ، هزل ، شحب ، فقد رغبته في الحياه ، فحياته بدونها ليست حياه ، تمني الموت الذي يعيشه موجعا قطره قطره فجاءه علي عجل واسقاه الكاس كله واخذه ورحل .......... في السماء شاهدها تبكي فجن ..... تمني لو عاد للدنيا وضمها واحتواها بين احضانه وبثه حبه واعترف لها بعذابه في غيابه !!! تمني لوعاد للدنيا ليعرف لماذا تبكي ، لكنه لم يعد للدنيا !!!

وقف علي شباك حجرتها يمامه بيضاء يتعذب بدموعها لايعرف لماذا تبكي !!! شاهدت اليمامه البيضا علي شباكها فمسحت دموعها وتذكرته فبكت وناحت وانفجرت شلالات دموعها فبكت اليمامه علي الشباك وصمتت عن الغناء !!! كل يوم ياتي لشباكها ، يحدق فيها يكاد ينطق انا الحبيب الذي تبكيه اخبريني لماذا تبكي ، لكنه لاينطق ولاتكف هي عن البكاء !!!!

وفي يوم غائم وقفت في الشباك تخاطب ربها بصوت مرتعش تشكو له العرافه العجوز التي اكدت لها انها ستحب رجلا سيملك قلبها ويملكها ويرحل سريعا عنها وتعيش حياتها كلها تتعذب بحبه وغيابه ورحيله لاتمنح قلبها لغيره ابدا ، هي قدره وهو قدرها ، تشكو له العرافه العجوز التي قالت لها لاتحبيه فلو احبتيه ستكتبي تاريخ موته علي اول ورقه شجر سيسقطها الخريف ، تشكو له العرافه العجوز التي كشفت لها سر قدرها مصيرها حبها فعجزت عن حبه وبكته حيا قبل ان تبكيه ميتا ورحل مثلما تنبآت العجوز واسرت هي في متاهات الالم والحزن !!! يومها ... عرف سر الدموع التي لم تنضب ، كانت تبكي موته الحتمي فعجزت عن الاستمتاع بحبه !!!

طارت اليمامه غاضبه تضرب الحياه باجنحتها تصرخ في السماء ، يلوم العرافه التي افسدت لحظات حياته الاخيره ،و يلومها لانها لم تمنحه حبها وبكته قبل يموت فهجرها وتعذب ومات حيا وتمني الموت تستوي عنده الحياه في غيابها والموت فمات بحق وبقيت هي تبكيه ، يلومها لانه لم تمنحه فوق عمره القصير الف عمر مديد ، فكل لحظه قضاها معها سعيده لاتبكي كانت عمرا سعيدا لكنها بخلت عليه بالعمر وقتلته مليون مره بدموعها ، تمناها ادخرت دموعها لموته ومنحته ابتساماته ليحي فيها سعيدا ولو ثانيه واحده!!!!!!

عاد لشباكها يبكي بلا دموع ، يضرب باجنحته في الهواء كانه يشكو لها همه ومآساه وقدره اللعين ، وقفت في الشباك تبكي ، فاقتربت منها اليمامه البيضا ، وقفت علي كتفها ، تركتها ، مسحت دموعها بريش جناحها الحاني ، اجتاحها حبه ، فابتسمت ونسيت تبكي ، كاد يعود للحياه ، كاد يقبلها ، كاد يحتضنها ، كاد يهمس في اذنها بحبه ، احست مشاعره لاتفهم مبررا للدفء المفاجيء الذي اجتاحها ، فابتسمت مرتبكه ودخلت غرفتها واغلقت الشباك والقت ببدنها علي الفراش واحتضنت صورته وابتسمت!!!

صعد ثانيه للسماء فرحا فهي مازالت تحبه ولم تعد تبكي !!!!! احست وقتها برائحه الكزر تفوح في الحجره وتصورت انها سمعت نغمات كمان حاني في اذنها فابتسمت اكثر واكثر !!

فمات للمره الاخيره راضيا ، فقد كفت عن البكاء وابتسمت ، وهو كان مستعدا لمنحها كل حياته لقاء ابتسامه تحميه من اوجاع دموعها ، وهاهي ابتسمت ومنحته رغم موته الف حياه في قلبها الذي لن يعرف ابدا غيره كما قالت لها العرافه العجوز !!!!!!!

لم تعد وحيدة !!!!!




كان مجرد صوره في ورقه باليه لجريده قديمه ملقاه امام باب شقتها!!!
صوره لرجل نشرت مع خبر لايخصه !!!
كادت تدهس علي الصوره وتمشي فوقها لكنها في الثانيه الاخيره تريثت وامسكت الورقه وحدقت فيها !!!
انها تعرف ذلك الرجل ، تعرف هاتين العينين ، تعرف تلك النظره !!!
حدقت فيها اكثر ، لم تسعفها الذاكره باي تفاصيل تحل لغز حيرتها ، طوت الورقه في حقيبتها واكملت سيرها !!!

يوم واثنين وعشره .... والصوره في حقيبتها ، تخرجها تحدق فيها ، تكاد تساله ينطق من انت ؟؟ تنظر في وجهه ، تقرآ جغرافيا تضاريسه ، الصوره لاتبين اي شيء عنه ، لكنه ستكمل كل التفاصيل الناقصه ، ربما هو اسمر ، الارجح انه اسمر ، فهي لم تعرف الا رجالا سمر ، تضحك من سذاجتها ، من قال هذا ؟؟ لقد عرفت رجالا كثيرين شاهقي البياض فاتحي البشر ، عرفتهم نعم ولم تحبهم ، ربما هو واحد منهم ، تحدق في الصوره اكثر ، لا هو اسمر البشره ، اسود الشعر ، فالشعيرات البيضاء التي تنتشر في راسه حسبما تراها في الصوره تؤكد ان شعره اسود ، تستريح لاوصافها ، هو رجل اسمر شعره اسود واثقه انها تعرفه !!!

وتطوي الصوره وتنساها ، وتكمل حياتها ، حتي يناديها ، في مقهي تستريح وتشرب قهوتها ، في منزلها علي الكنبه الوثيره ، في منزل احد صديقاتها وهي تنتظر خروجها من غرفه النوم لتحييها ، يناديها ، تخرج الصوره وتحدق فيها ، من انت ايها الرجل الاسمر ذو الشعر الاسود ، مالون عينيك ، تبتسم الارجح انهما عسلتين ، تهز راسها سعيده ، نعم انهما عسلتين ، كم احبت رجالا بعيون عسليه وغنت لهم مثلما غنت شاديه " ياابو العيون العسليه " ، تطوي الصوره وتنسي الرجل !!!

في الليل جالسه في فراشها تسمع الراديو وتتصفح الجرائد ، تتذكره ، تقوم من تحت الغطاء الدافء في الشتاء البارد وتحضر الصوره ، تخاطبها ، من انت يا.... تبحث عن اسم ..... ساناديه باسم مؤقت حتي اتذكر اسمه الحقيقي ، تمنحه اسما من عندها ، يوسف ، فارس ، علي ، ايهاب ، ايمن ، عادل ، شريف ، نبيل !!!! يعجبها اسم نبيل ، تحسه يحمل معاني كثيره ، تحس الاسم يشبه الصوره ، نعم هذا الرجل نبيل ، نبيل الاسم ونبيل الاخلاق ، وتطوي الورقه وتهمس لها " تصبح علي خير يانبيل " !!!

كانت سيده وحيده ، لن نعرف سبب وحدتها ، هي مثل الكثيرات ، وحيده ، ربما تزوجت وطلقها زوجها ولم تنجب من يشغل وقتها ، ربما تزوجت وانجبت وزوجت ابناءها وسافروا بعيدا ومات زوجها بعد اتم مهمته الاسريه ، ربما زوجه لزوج يعمل كثيرا ولايعود للمنزل الا بعد نومها ، ربما لم تتزوج ومات ابويها ، ربما تزوجت بعد قصه حب عاصفه لكن زوجها رحل للعمل خارج البلاد وتركها تعاني من وحدتها لايؤنسها رسائله القصيره التي تخبرها عن معاناته المستمره في بلاد الغربه !!!

هذا كله ليس مهما ، سبب وحدتها لايعنينا ، المهم انها وحيده ، المهم انها وحيده وعثرت علي ورقه ملقاه امام شقتها بها صوره لرجل قررت هي انها اسمر اللون اسود الشعر عسلي العينين واسمته نبيل حتي تعثر وتتذكر اسمه الحقيقي ، المهم انها قررت انها تعرف ذلك الرجل لكنها لا تتذكر اين وكيف عرفته ولماذا لم تعد تعرفه !!!

صاحبها نبيل في وحدتها ، هكذا قررت ، نسخت من الورقه القديمه عده نسخ ، واحده وضعتها في غرفه نومها امام المرآه ، حين تستيقظ صباحا تحدق فيها وتبتسم وتلقي عليه تحيه الصباح وتقص عليه كوابيسها الليليه !!! الاخري وضعتها في سيارتها ، علي المقعد بجوارها واعتادت حين وقت تخرج بالسياره تسلي نفسها ووقتها بالحوار معه ، يوما تحدثه عن الفستان الجديد التي ترغب في شراءه ، مره اخري تحكي له عن صديقتها النذله التي لم تسآل عليها منذ وقت طويل رغم انها تسال عليها طيله الوقت ، مره ثالثه تسب له عسكري المرور الذي اعطاها مخالفه السير في الممنوع رغم انها كانت تائهه لاتعرف اتجاهات الشوارع ، ويوما رابع تبكي متغاظه لان المنبه لم يوقظها في الوقت المناسب وستصل عملها متآخره وسيتشاجر معها المدير المتعنت !!! الثالثه وضعتها في درج مكتبها ، تحدق فيها بين حين واخر تشكو له سخافه مديرها وطول ساعات العمل وقله راتبها وقله حظها ، تقص عليه تفاصيل الحفله الكبيره التي حضرتها وكيف انها كانت اانق النساء واكثرهن جمالا وكل الناس " اتهوسوا عليها " !!! وفي الليل تعود لحجرتها ، تضع الصوره علي المخده بجوار راسها وتكلم نبيل ، تصف له القمر الجميل الساطع في السماء ، تغني معه اغنيه لفيروز ، تشرب شاي وتسآله لماذا لايحب الا القهوه !!!!

ويوما بعد يوم ...... نسيت اصل الصوره ، نسيت ان كانت تعرف الرجل قبل عثورها علي صورته ام لا ، نسيت الامر كله وصار نبيل صديقها العزيز ، انيس ايامها ووحدتها ، طبعت من الجريده عشرات النسخ وحين احست الصور بليت والصوره كادت تضيع ملامحها ذهبت لارشيف الجريده واشترت عشره نسخ جديده احتفظت بها للمستقبل !!!

وفي يوم عصيب ، قضته تتشاجر في الشارع وفي العمل ومع احد جارتها التي القت الزباله امام باب شقتها عامده متعمده ، دخلت المنزل تبكي ، انفجرت في نحيب مروع ، القت بدنها علي الكنبه تبكي ، تحس حياتها سخيفه موجعه ، وفجآ نظرت لنبيل ، او للرجل الذي اسمته نبيل وصرخت فيه تتشاجر معه " انت مابتعبرنيش ليه ، مابتردش علي ليه " واطاحت بالصوره بعيدا عن يدها ، تتمناه ينطق يخرج من الصوره ويحتضنها ، تتمناه يتفاعل معها يشاركها حزنها وهمها ، وقعت الصوره علي الارض ، قامت عصبيه من مكانها تكاد تدهسها لولا انها سمعت صوته !!!!!

هكذا اقسمت للجميع ، لقد سمعته يتكلم ، سمعت الصوره تتكلم ، سمعته يهمس لها " هدي نفسك " ابتسمت ، هي تحب تلك العباره ، هناك رجلا ما لاتذكر اسمه اعتاد يقولها لها ، وكانت تستجيب فورا لطلبه وتهديء !!!!! التقطت الصوره من علي الارض ، وضعتها بجوارها علي الكنبه ، انتظرته يكمل حديثه لكنه ظل صامتا ، نظرت له تعاتبه ، ترجوه يتحدث ، لكنه ظل صامتا !!!

قررت تخاصمه ، لن تكلمه بعد اليوم ، لن تقص عليه حواديتها ، لن تكشف له اسرارها ، لن تقول له ان الرجل الغريب الذي اعتاد ينتظرها امام المنزل تجرآ اليوم وخاطبها ، دعاها للعشا ليتعرفوا ويتكلموا ، لن تقل له هذا ، ربما يغير عليها ، ربما يتشاجر معها ، قررت انها ستخاصمه ، مادام صامتا لاينطق لن تكلمه !!!

قامت منفعله ، لملمت صوره من كل ارجاء المنزل من حجره نومها من المطبخ من الصالون ، جمعت الصور كلها ومزقتها بعنف بغل ، مزقتها وهي تصرخ ، تتشاجر معه ، هكذا انت مثلهم جميعا ، لاتهتم بي ، مثلهم جميعا لاتعرف مشاعري ولاتكترث بها ، مثلهم جميعا لايهمك الانفسك ، تمزق الصور وتبكي ، لست نبيل ، ولست اسمر اللون ولست اسود الشعر وعيناك ليست عسليه ، لست الرجل الذي اعرفه ، لست الرجل الذي ارتحت له ، لايهمني من انت ، انت مجرد رجل غريب سمحت له بالتسلل لحياتي وفي النهايه يسىء معاملتي ، ابكي امامك منذ ساعات وانت لاتكترث ، ربما تشاهد مباراه كوره ربما تجلس علي الكومبيوتر ربما تغازل امرآه جميله في الشارع ربما تنام وتشخر ربما تاكل بشهيه مفتوحه متجاهلا حزني وبكائي ، وتمزق الصور لقطع اصغر ، انت مثلهم كلهم اناني ، لايهمك الا نفسك ، لايهمك الا احتياجاتك ، لاتكثرث بحالي ، لم تدعوني للسينما ، لم تحضر لي هديه في عيد ميلادي ، لم تقبلني حينما استيقظت صباحا ، تمزق الصور لقطع اصغر ، لست نبيل ، انت نذل مثلهم جميعا ... تتشاجر معه ، لاتنظر لي هكذا ، لاتحدق في متعجبا ، لست مجنونه ، لاتقل لي اهدئى فانت رجل غريب ليس لك شان بحالي وهدوئى وعصبيتي ، وتمزق الصور لقطع اصغر واصغر ، تمزقها وتبعثرها في الهواء ، تناثرت حولها قصاقيص الورق ، هذه عينيه ، هذا جزء من شعره ، هذا حاجبه او نصفه ، تبعثر في القصاقيص وتتشاجر معه ، انا لااحتاجك في حياتي ، حياتي جميله بدونك وبدون الاخرين ، من قال لك اني ضعيفه لهذا الحد ، لدرجه اني ارتبط برجل لااعرفه ، اشتاق له وانا لااعرف اسمه ، من قال لك هذا ، انا سيده قويه ، لااحتاج وجودك في حياتي ، انت مجرد مجهول لاقيمه له !!!!!

ونامت باكيه ، وحين استيقظت صباحا بحثت عنه لتلقي عليه تحيه الصباح لم تجده ، لملمت قصاقيص الورق المبعثره والقتها في القمامه كانها لاتعنيها ، تقسم انها سمعته يبكي وانها عاملته بقسوه وتجاهلته بكاءه واغلقت صفيحه القمامه بقسوه ونزلت من المنزل ، دخلت سيارتها لتشكو لصورته غيابه عن منزلها لكنها لم تعثر علي الصوره ، احست ضيقا سيطرت عليه ، احست ان يومها سخيف ، تقسم انه كان غائم في عينيها ، لاتعرف كيف مر اليوم ، لكنه مر بلا مذاق خاص ......

عادت لمنزلها ، اكلت بلا نفس ، شربت شايها باردا بعد ان نسيته طويلا وكسلت تصنع اخر غيره ، فتحت التلفزيون وتابعت برامجه بذهن غائب ، اتصلت بصديقاتها تتحدث معهن لكنها احست بخواء قطع مكالماتها التليفونيه ، دارت في البيت تشعر زهقا تكاد تبكي ، شاهدت عينيه تلومها ، عينين بلا صوره بلا رجل ، عينين معلقتين في الهواء يتابعها حركتها ......

تذكرت انها تحتفظ بصورته مطويه في حقيبتها ، اخرجت الورقه من الحقيبه وفتحتها ، حدقت في صورته وابتسمت وهمست له " وحشتني " تقسم انها سمعته يرد عليها " انتي اكتر !!" اعتذرت له عن جنونها ، تقسم ان الصوره ابتسمت لها وهمست " مافيش حاجه " احست حبا جارفا يجتاحها تجاه تلك الصوره وصاحبها ، جلست فوق الكنبه تحدق فيه وقررت تذهب للجريده صباحا تسالهم عن صاحب تلك الصوره علهم يذكروها به ، بسابقه معرفتها به ، احتضنت الصوره ونامت هانئه !!!

في الصباح ذهبت للجريده ، ومعها الورقه المطويه ، سالت عن محرر الصفحه الذي نشر الصوره ، انتظرته حين قالوا لها انه لاياتي قبل الثانيه ظهرا ، بقيت تحدق في الصوره سعيده انها ستعرف صاحبها ستكشف سره ستذهب اليه ستقابله ستخطره بانه صديقها الصدوق واثقه انه سيتعرف عليها ، واثقه انه سيحبها مثلما تحبه ، فهي صديقته التي يعرفها جيدا مثلما هو صديقها الذي تعرفه جيدا !!!

قابلت المحرر مرتبكه ، سالته بلا مقدمات عن صاحب الصوره ، امسك المحرر الصفحه المطويه باهمال وحدق في الصوره والقاها فوق مكتبه باهمال ، كادت تتشاجر معه ، سالته بزهق واضح عن صاحب الصوره ، اتصل بالارشيف الذي لم يرد عليه الا بعد محاولات كثيره شرب اثناءها ثلاث اكواب شاي ودخنت هي علبه سجائر كامله ، سال الارشيف عن صاحب الصوره ، طلب منها الذهاب للارشيف الذي سيساعدها في معرفه الصوره وصاحبها ، حين خرجت من الحجره ابتسم لزميله ساخرا من جنونها ...

استقبلها موظف الارشيف وهو يضحك ، كان شابا صغيرا ارعن ، لم يقوي علي كبت ضحكاته الحمقاء ، فكلمات المحرر الساخره منها تدوي في اذنه ، حاول الموظف السيطره علي نفسه وسالها عن الموضوع ، لم تشرح له اي شيء ، سالته عن صاحب الصوره ، تركها وغاب طويلا وعاد وهو يضحك ، القي امامها بملف قديم ، شرح لها وسط ضحكاته ، انها صوره لرجل دهسه قطار في الفجر ولم يتعرف احد علي جثته ، وانهم عثروا داخل جيب الجثه علي صوره له ، نشروها مره مع خبر موته ، ثم كرروا نشرها لان الرجل انيق وسيم ويمكن استخدام ملامحه في موضوعات مختلفه !!! حدقت في الصوره لاتصدق انه ميت ، قامت حزينه من مكانها تلمع الدموع المكبوته في عينيها ، وخرجت من الحجره ثم عادت مسرعه وجدت الموظف مازال يضحك ، سالته بصوت منكسر عن اسم الرجل ، افصح الرجل عن زهقه منها ، اوضح لها انه رجل ميت منذ زمن طويل لكنها ترجته يخبرها باسمه ، فتح الملف وبعثر اوراقه بملل ثم رفع راسه وهمس لها " نبيل " صرخت لم يفهم الرجل اي شيء ، صرخت بصوت اعلي وقبضت علي الورقه المطويه وضحكت وخرجت مسرعه من الحجره يتابعها الرجل يضحك ساخرا منها .......
خرجت للشارع تتنفس بعمق ، لاتصدق القصه المزيفه التي قصها عليها الموظف ، نعم هو نبيل ، لكنه لم يمت ومازال حيا !!!!!

عادت لمنزلها مبتسمه ، وزعت صوره علي كل مكان فيه ، وعاشت مع نبيل الذي اعادته صورته للحياه ، هو شريكها وانيس وحدتها وصديقها وحبيبها !!!!!! من قال انه مات !!! انه حي في حياتها ومعها !!!!! وكثيرا ما تحدق في الصوره وتسآله " ازيك يانبيل " وتقسم لاقرب الناس عندها انها تسمعه يرد عليها " انا كويس ازيك انت !!!!"
ولم تعد وحيدة !!!!!!!!!

الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

تمطر الدنيا فرحا !!!!



(1)

الفرار


تسللت لمنزله ليلا .... هاربه من ابيها ، هاربه من قيودها ... تحبه حبا مستحيلا لاتسمح به التقاليد .... تدرك جريمتها ، فداحه خطئها ، تفهم طبيعه عقابها .... لكنها تحبه وهو مريض لايقوي علي مغادره فراشه ...

تشتاق اليه .. تتمني تراه ... تدلك جسده المتعب باصابعها المحبة فقط تراه ... لن تقترب منه ، لن تمسسه ، لن تدلك جسده باصابعها مهما تآوه تتمني تراه ... تتمناه يفتح عينيه يراها واثقه من شفاءه .... سيتعافي وقت يراها حين يعرف قدر حبها الذي عذبه ستراه وتقف بعيدا ... لن تشم انفاسه التي ادمنتها لن تلمس اصابعه التي افتقدتها لن تتمني حضنه ملاذا لكل اوجاعها تتمني تراه .... تتمناه يتعافي وقتها ستبعد عنه ستنساه ستتركه ستخضع لقيودهم لاوامرهم لصرامتهم سترمي قلبها في الرياح الكبير وهي عائده من منزله لن تحتاج قلبها مادامت ستبعد عنه فقلبها خلق من اجله وسيموت ايضا من اجله ...

(2)

القدر

احبته قدرا واحبها عذابا والحب لامكان له في بلادهم تقدم للزواج منها فرفض تاديبا له علي الحب المحظور ضربت حتي كسرت اضلعها عقابا له علي انحرافها المشين فمن تعشق تقتل ومن يحب يرفض قانون جائر تعرفه وترضخ له لكن القدر لم يرضخ ودفعهما لطريقهما المحتوم ابتعد عنها خوفا عليها وبقي يحبها ابعدت عنه جبرا وبقيت تحبه واليوم علمت بمرضه بكت حتي اسودت الدنيا في عينيها لاتري الا وجهه لم تعد لحياتها معني او قيمه غدا او بعد الغد سيزفوها لرجل يغتصبها الف مره باسم التقاليد والعادات والاصول غدا او بعد الغد سيقتلوها علي نغمات الدفوف ويزغردوا فرحين بموتها لكنها لن تموت علي ايديهم ستموت بقرارها بطريقتها باختيارها ... ستذهب لتري حبيبها وبعدها فليقتلوها باي طريقه فكل الطرق في الموت تتساوي !!!

)3)

الخوف


خرجت في عباءه الليل متدثره بعباءتها السوداء لاتري طريقها في الظلمه تتعثر في خطواتها لاتكترث باشباح الليل التي تنتظرها علي النواصي المهجوره قلبها يعرف طريقه .. خطوتين والثالثه ستدخل يمينا ثلاث خطوات ستجد بابا خشبيا قديما تعرفه ستطرق طرقتين ، سينفتح الباب ، ليس مهما من سيفتحه لكنها ستدخل .. تصعد السلم وتفتح الباب ستجده نائما في فراشه مريضا ، ستراه ، ستدعو له بالشفاء ، ستناديه تطمئنه بوجودها وترحل هل هذا عيب او حرام لماذا يمنعوها تراه وهو مريض لماذا يعاقبوها لانها ستدعو له بالشفاء هل زياره المريض والدعاء له بالشفاء جريمه كبري تستحق كل ماسيحدث لها وهي تعرفه وراضيه عنه سارت خطوتين متعثره في الطريق المظلم حتي القمر خاف مما سيحدث واختبآ خلف الغيمات الموحشه حتي اشباح الليل فرت من طريقها وتركت لها الشارع مخيفا حتي الكروان احتبس صوته كانه يخاف يوقظ ابيها حتي جدول المياه الصغير تحت شباك غرفتها ركد كان روحه قتلت سارت خطوتين متعثره في الطريق المظلم قلبها منارتها وفنارها وبوصلتها ودليل نجومها ....

(4)

اللقاء .. الوداع

وقفت امام الباب الخشبي طرقت الباب طرقتين فتحت لها امه كادت تصرخ ، كتمت انفاسها ، لاتخافي ارتعدت الام ، ارتعشت ، مالذي اتي بك لمصيرك احتضنتها وصعدت تجري لغرفته كانها تخاف الوقت يسرقها كانها تخاف وصول ابيها فيمنعها من رؤيته كانها تخاف القدر يتلاعب بها فلا تدعو له بالشفاء صعدت تجري دفعت الباب ودخلت وجدته علي الفراش عليل ركعت علي ركبتيها وامسكت بكفيه ساخنتين كقطع الجمر الساخنه من قلب المنقد كادت تلمس جبهته كادت تقبله كادت تحتضنه فهذه هي اللحظات الاخيره التي ستعيشها بقلب بعدها ستقتل قلبها وتعيش بعيده عنه حياه كالموت ، بل الموت احن كانت تلقي نفسها في حضنه تخطفه في حضنها تمنت له الشفاء وتمنت لنفسها الموت فتح عينيه وشاهدها ارتسم الرعب علي وجهه الشاحب يعرف ثمن زيارتها سيفقدها للابد شحب اكثر واكثر لم يجد صوتا يصرخ به في وجهها غضب منها ولم يسعد لرؤيتها مرض اكثر لم يشفي ولن يشفي قتلته بزيارتها الليليه قتلت احلامه قتلت طمآنينه نفسه انتحرت علي عتبته وكان يحلم بالعيش معها العمر كله تمني لو تريثت ، لو فكرت بعقل لكنها انتحرت وقتلته حاول يسحب كفيه من كفيها لكنها تشبثت بهما استجدته استجاب ترك اصابعه بين كفيها يستحلب اللمسات الاخيره يبكي بلا صوت ، يئن بلا نحيب يلومها لاتكترث بعتابه ولومه قررت تنتحر بحق وتموت راضيه عن حياتها قامت واحتضنته وقبلت جبينه صرخت امه فزعا خافت عليها شاهدت دماءها تسيل تحت فراشه وفوق ملابسه اختطفتها بعيدا عنه دفعتها علي السلم للباب لم تودعها ،دعت لها بالسلامه وبقيت خلف الباب تنصت تنتظر صرختها التي تعرف صهيلها شابه صغيره قتلها الحب وماتت اكم من شابات صغيرات قتلهن الحب وماتوا تمردن علي القهر والظلم والتقاليد وقتلوا سعين للانتحار فنحروا بقي في فراشه يرتعش ينتظر صوت حشرجتها الاخيره يعرف انه لن يراها ثانيه انها لن تعيش بعد اليوم يعرف ان حبه قتلها وان حبها قتله يعرف انها ستقتل وانه سيموت بحسرتها تمني لو صبرت لو انتظرت لو تحملت لو تركته مريضا حتي يشفي او يموت هذا كله اهون عليه مما سيراه ....


(5)

الرحيل


تدثرت بعباءتها جيدا اخفت وجهها مسحت اثار اقدامها من علي الطريق توشحت بالظلام ساتر لفضيحتها القت بقلبها في الرياح وقررت تنساه بعدما وشمت بنيرانها قلبه ستنساه وحتي لو ماتت لاتكترث بحياتها فهي ستعيش في قلبه حياه اخلد من اي حياه كادت تصل منزلها فقط خطوتين وتدلف للدار وقتها ستقفز لفراشها ستغمض عينيها لن يشعر احد بخروجها وعودتها و....... .....لم تشعر باي شيء حدث بعد ذلك لم تعرف انها ذبحت علي باب المنزل لم تعرف ان ابيها واخيها تربصا بها وقت خرجت وانتظرا عودتها لم تعرف ان ابيها رفع راسها فوق النصل متباهيا برجولته لم تعرف ان اخيها لطخ اصابعه بدمائها وذهب لمنزل حبيبها ولطخ جدرانه بدماءها لم تعرف ان حبيبها انفجر في البكاء وتملكته الحمي لم تعرف ان امها فقدت عقلها وسارت في الشوارع تهذي زهرتها الجميله التي دهست لم تعرف انها عاشت في قلب حبيبها للابد وانه لم يعرف امرآه غيرها ولم يحب امرآه غيرها ولم يشاهد امرآه غيرها وان اصابعها مازالت بين اصابعه وقبلتها مازالت تنبض فوق جبينه .......

(6)
الخلود

لكن قلبها الذي القته في الرياح خرج للضفه القريبه وغرس نفسه داخل الارض وتحول لشجره كبيره كبيره يجلس الان تحت ظلها العشاق وتتبارك بها النساء العاقرات قلبها تحول لشجره المحبين يحفر علي بدنه العشاق اسماءهم ، تراقبهم روحها ، تسعد بحبهم ، تحيا في غرامهم وقلوبهم ، يكتب المحبون اسماءهم علي القلب الشجره ، فيبتسم العاشق المجذوب وتبتسم العاشقه المذبوحه وتمطر الدنيا فرحا!!!!!


نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/11/blog-post_849.html

الأحد، 8 نوفمبر، 2009

الارنب الابيض ...


كان ارنب شقي !!! ارنب ابيض شقي !!!

كان ارنب طيب ... طيب بس شقي !!!

كان ارنب طيب شقي وايضا مهمل !!!

لايكترث باشياءه ولايحافظ عليها ، يشعر بانها لاقيمه لها ، فلو فقد كل الاشياء ، الملابس البرنيطه الخضرا حقيبه اكله النحله البرتقاليه التي يلهو بها ، لو فقد كل هذا ما فرق معه ، فهو وحيد لاقيمه لاشياءه لاتسعده ولاتسعد الاخرين!!!

لانه وحيد صار مهمل ولانه مهمل اصبح شقي ولانه طيب كانت امه لاتعاقبه كثيرا علي اهماله وشقاوته!!!!!

اه ..... نسيت اقول ... كان ارنب ابيض شقي ... وحيد!!!!

كانت امه تتغاظ من شقاوته لكن مش دايما بتعاقبه اصله وحيد وبيصعب عليها ولانه وحيد وبيصعب عليها بقي ارنب متدلع لانه مهمل وشقي ومش دايما بيتعاقب !!!!!

ياخبر .... الارنب الصغنن بقي ارنب ابيض وحيد شقي مهمل متدلع!!!!!!!

كان يحب الرسم ....!!! يرسم علي الجدران علي الاوراق علي كف يده علي ذراعه علي فروته البيضاء علي الارض !!!

يرسم شموسا واقمارا ، ورودا واشجار ، يرسم مساحات خضراء واسعه يلعب فيها مع اصدقاءه الكثيرين الذين يرسهم !!!

يرسم ارانب صغيره ، بيضاء يحبها ، سوداء يتشاجر معها ، يرسم ارنبه طيبه جميله بفراء بني ساطع كانها قطعه شوكولاته ، يرسمها ويحبها ويطاردها يشاكسها يلهو معها ، يرسمها وينتظرها لاتاتي فيبكي ، ثم يرسمها بجواره مبتسمه فيبتسم وينام فوق لوحاته سعيدا ... كان يحب الرسم ويرسم ...... يشكو وحدته للوحات ، يبكي مع نفسه علي اللوحات ، يرقص منتشيا فوق ساحات الرقص في اللوحات !!!

لاحظ جده .. الارنب الكبير ... ان حفيده الطيب يحب الرسم ... اشتري له اكبر علبه الوان في الدنيا ..... فيها الاخضر ثلاثين درجه والاحمر عشرين احساس والاصفر ثلاثين سطوعا شحوبا الازرق عشرين درجه كالبحر كالسماء كظلمه الليل ...... !!!!

احضر الجد حفيده واهداه علبه الالوان ... وقاله له ... انا مش طيب زي مامتك .. باحبك اه لكن مش طيب زي مامتك خلي بالك من علبه الالوان .... خلي بالك من علبه الالوان .... الارنب الابيض الشقي الوحيد المهمل .. حضن جده وباسه ...

خطف منه علبه الالوان وجري فرحان رسم الارنبه البني اللي لون الشوكولاته وقعد جنبها يفرجها علي علبه الالوان .... شايفه ياارنوبه .. الاحمر ... تضحك ... ده لون شفايفك الصغنين !!!

شايفه ياارنوبه ... الاخضر ... تبتسم ... ده لون المزرعه الكبيره اللي حاشتريها ليك ونلعب فيها سوا!!!

شايفه ياارنوبه .... الاصفر ... ده لون الشمس اللي انا وانت بنحب ننام تحتها ايام الشتا والبرد !!!

شايفه ياارنوبه ... الازرق .... ده البحر ... عمرك ماشفتي البحر ... هههه .. اهو البحر لونه كده لون الازرق !!!

يرسم الارنب الارنوبه البني سعيده بتضحك ... يلون شفايفها بالاحمر ويحط ليها فيونكه زرقا لون البحر علي رقبتها ويرسم سور كبير كبير علي مزرعه خضرا مليانه شجر ويسيبها تلعب فيها .... يسمع مامته تناديه ..... الارنب الابيض ، يوشوش الارنبه البني وهي قاعده جوه سور المزرعه ويقول لها .. خلي بالك من نفسك علي ماارجع لك بكره !!!!!

ويقوم مستعجل ....... وينسي علبه الالوان تحت الشجره !!!!

يجري علشان مامته بتناديه ، يجري مستعجل ، يسيب الارنبه البني جوه المزرعه وعلبه الالوان تحت الشجره وينساها !!!

يقابله جده الارنب الكبير في الطريق ..... يساله " فين علبه الالوان " الارنب الابيض الشقي يدور عليها مايلاقيهاش ، يرتبك يتلخبط ، مايردش علي جده جده يقوله بلهجه تخوف " مش قلت لك خلي بالك من علبه الالوان " يناولها له ، لان جده لاقاها تحت الشجره ، يبرق ويقول له " لو ضعيتها الالوان حتضيع ولو ضيعت اي قلم منها حيختفي !!!"

يخطف الارنب علبه الالوان من جده ومايسمعش كويس هو قاله ايه ....... مايفهمش كلامه " يعني ايه الالوان حتضيع " يردد علي نفسه كلمات لايفهمها " ماهي لو علبه الالوان ضاعت الالوان حتضيع عادي امال يعني حيحصل ايه " !!!!!

ينام الارنب الابيض ويصحي ، يرسم ويلعب ، ياكل ويشرب ، ينام ويصحي !!!
وفي يوم جميل ...... خد علبه الوانه وراح قعد تحت شجره كبيره ... وهاتك يارسم شمس صفرا ، فراشه ملونه ، الارنبه صاحبته البني ، ورده حمرا . موجه بيضا صغيره علي البحر الازرق ، كتكوت اصفر بيبص عليه ويضحك ، ديك اسود كبير ينط من غير سبب ، شجره ورقا احمر في بني ، بيت بمبه للارنبه صاحبته في المزرعه الخضرا !!!

قعد يرسم يرسم .... طلع كل الالوان قدامه علي الارض وهاتك يارسم ..... تعب من الرسم ونام !!!!!!

صحي لم الالوان ونسي اللون الاحمر وقام !!!!!!!!

تاني يوم ...... خد الارنب علبه الوانه وطلع قعد فوق كهف عالي ، بص علي الدنيا لقاها جميله ، رسم علي سقف الكهف ، ورد وشجر وعصافير بتغني ، رسم قمر بيلمع ونجوم كتير ..... تعب الارنب ، لم الوانه ونزل من فوق الكهف بسرعه ، لكن نسي اللون الازرق وقام !!!

الالوان كتيره ، الارنب لانه مهمل ومتدلع ماخدش باله انه امبارح نسي اللون الاحمر والنهارده نسي الازرق !!!!

ولانه مهمل ومتدلع ، الارنب الابيض الشقي ، ماسمعش كلام جده ومافهموش !!!
وكل يوم ينسي لون ... الاصفر في البيت . الاخضر وقع منه في قنايه ميه صغيره ، البمبه نسيه تحت الشجره ، الموف حدفه بعيد وقام يجيبه مالاقهوش ، البرتقالي رسم بيه وهو قاعد علي الشباك وسابه علي الشباك وقام ، البني ........ !!!

اللون البني راح فين !!!

اللون البني ضاع منه ..... جه يرسم الارنوبه صاحبته معرفش يرسمها !!!!

احس الوحده اكتر .... قاعد طول النهار لوحده ، مافيش ارنوبه تلعب معاه ، مافيش ارنوبه تتكلم معاه!!!!

روح غضبان متضايق ، زهقان ، الارنوبه مالعبتش معاه النهارده ، وهو قايم غضبان ، نسي اللون الابيض واللون الاسود وخد بقيه الالوان ....

مشي يعيط متضايق زهقان ، خلاص حيروح ينام ، وحيد هو وحيد !!!

مشي يشوح بايديه ، كانه بيتخانق مع الدنيا مع نفسه ، وقعت منه بقيه الالوان ، النبيتي اتزحلق وهو زهقان ، الرمادي وقع الارض وداس عليه من غير مايحس ، الكحلي اتدحرج وجري بعيد !!!

وهو ماشي يشوح بايديه غضبان زهقان وحيد وحيد !!!

دخل البيت ، رمي علبه الالوان الفاضيه علي الارض ، هو مايعرفش انها فاضيه ، لكن هو زهقان !!!!

مارضيش ياكل ، مارضيش يشرب ، مارضيش يتكلم ، قعد يعيط الارنوبه صاحبته البني اللي لون الشوكولاته وحشته ونفسه يرسمها ويلعب معاها لكن اللون البني مش موجود ، باينه ضاع !!!!!

الارنب الابيض الشقي المهمل المتدلع الوحيد ....... نام مكانه يعيط !!!

جاله جده في الحلم ، زعلان متضايق ، شخط فيه وقاله ، ضيعت الالوان ، خلاص مافيش الوان !!!

الارنب الابيض في الحلم كان مرعوب ، مافهمش كلام جده ، خاف يساله يقصد ايه ، قاله جده ، لما تلاقي الالوان حترجع الالوان!!!

مشي الجد وساب الارنب نايم ...... نايم ...... نايم !!!

صحي الارنب من النوم ... بص حواليه معرفش بيته !!! ده بيتي ؟؟؟ لا ده مش بيتي !!! الحيطه لونها غريب ، زي التراب !!! السرير لونه غريب ، زي التراب !!! قام الارنب من مكانه ، عدي قدام المرايه ، صرخ ، ده مش هو ، الارنب اللي في المرايه ده مش انا ، الارنب في المرايه لونه لون التراب !!!!

لكن هو انا ، بس انا لوني ابيض ، لكن الارنب في المرايه اللي هو انا لونه ترابي !!!! صرخ ، خرجت امه من جوه ، لقيته واقف زي المجنون بيصرخ !!! سالها ، لوني ايه ، اتقريت عليه ، لونك ابيض ليه ؟؟؟ بص في المرايه وصرخ ، لا لوني ترابي وانت لونك ترابي والبيت لونه ترابي خرج بره البيت ، يصرخ ، الشمس لونها ترابي ، الشجر لونه ترابي ، الورده اللي كانت حمرا بقت ترابي ، الفراشه اللي كانت ملونه بقت ترابي !!!



جري الارنب في الغابه ، يصرخ ، كل حاجه ترابي ، السما مش زرقا السما ترابي ، الكتكوت مش اصفر الكتكوت ترابي ، قرب من نحله كانت برتقالي لقاها بقت ترابي !!! الارنب يصرخ يصرخ !!!

وكل حاجه حواليه تضحك !!

الشجر يضحك ويقول الارنب اتجنن مانا لسه اخضر ، الكتكوت يضحك ويقول الارنب اتجنن مانا لسه اصفر !!!

السما تضحك تقول انا لسه زرقا والارنب اتجنن !! الشمس تضحك وتقول انا لسه صفرا والارنب اتجنن !!!

يجري الارنب يجري لجده !!! ياجدي الدنيا بقت ترابي !!!

يبتسم الجد ويفكره " انا قلت لك الالوان حتضيع !!!" صرخ الارنب "قصدك الواني انا " سخر منه الجد " انا ماقلتش كده ، انا قلت الالوان حتضيع !!! بكي الارنب ، افهمه الجد " انت حتفضل محبوس في اللون الترابي ، كل الدنيا ملونه حواليك لكن انت الوحيد اللي شايفها ترابي ، كل الناس شايفه الالوان لكن انت شايفها ترابي " ضحك الجد " انت ضيعت الوانك فحتتحرم من الالوان ، انت مهمل تدفع تمن اهمالك ، مافيش الوان" !!!!!

صرخ الارنب " بس الحياه كده وحشه قوي " ضحك الجد " كانت حلوه وانت ماحفظتش عليها "!!! و صرخ الارنب " اعمل ايه ياجدي " ضحك جده " اتصرف " !!! جلس الارنب وحيدا باكيا علي الارض الترابيه ، العصافير تطير امامه ترابيه ، الفراشات ترابيه ، السما ترابيه ، الشمس ترابيه ، السما ترابيه ، جلس وحيدا ، يتمني لو عثر علي اللون البني يرسم الارنوبه صاحبته ، تسليه ، تقعد معاه ، يتكلم معاها ، يبكي فتشاركه دموعه ، لكن اللون البني ضاع !!!!!

وبقي هو وحيد مهمل شقي ترابي اللون يبكي !!!!

والعالم من حوله قبيح موحش مخيف !!!!!



قرر الارنب يبحث عن الوانه واقلامها ....... لايعرف مالذي سيحدث ، لكنه سيبحث عن اقلامه الملونه!!!

سار في الطريق الطويل ، يبحث عن اقلامه ، تحت الشجر ، خلف الكهوف ، بين اوراق الورد ، في قنايه الماء ، فوق قمم الجبال ، عاد للمنزل يبحث عن الوانه ، تحت السرير ، فوق الكرسي ، بجوار الدولاب ، فوق الشباك ، خلف الباب ، خرج ثانيه حزينا يائسا يبكي ، يجري تحت الشجره التي اعتاد يجلس عندها ... نبش بايديه وارجله ، يبحث عن اقلامه ، يتمني لو عثر علي القلم البني ، ليرسم صديقته الارنوبه ، لايعثر علي شيء ، ينبش وينبش ، يصرخ كالمجانين ، ينبش وينبش ، يقبض فجآ علي احد اقلامه !!!! يمسكه ينظر فيه ، يضحك كالمجانين ، عثرت علي القلم الاصفر ، عثرت علي القلم الاصفر ياجدي !!!

تسطع الشمس صفراء ، يري الكتكوت اصفر ، يري وريقات عباده الشمس صفراء !!!!

لكن بقيه العالم والحياه مازالت ترابيه !!!! فهم السر ، فهم الحكايه ، عندما سيعثر علي بقيه الوانه ، سيعود عالمه ملون !!! عليه العثور علي كل الالوان !!!! اخد يجري في الغابه نشيطا متحمسا !!! يصرخ ينادي الوانه !!!! يخرج من اول النهار لاخره . ينظم وقته ، يضع خطط للبحث عن الوانه !!!

لم يعد الارنب اللي كان ابيض واصبح ترابي ، لم يعد مهمل ، وضع القلم الاصفر في العلبه بمنتهي النظام ، لم يعد شقي صار منظم !!! يحارب من اجل عوده الالوان لحياته !!! يكره اللون الترابي وسيهزمه ويلون عالمه !!!

ساعه واثنين وثلاثه ، يصعد فوق الكهوف العاليه يبحث عن الوانه ، يعثر فجآ علي القلم الاحمر !!!
تعود الورود حمراء ، يعود منقار الكتكوت احمر ، تعود الخنفسه الصغيره حمرا!! يشعر جمالها !!!

يقبض علي اللون الاحمر ويعود للمنزل بمنتهي النظام والحرص يضعه بجوار القلم الاصفر !!!
يومين ثلاثه يجري ويبحث ، يرهق لايشتكي ، يتعب لا يتوقف ، يبحث ويبحث وفي النهايه يعثر علي القلم الازرق اللبني !!!

تعود السماء زرقاء ، تعود ملايه سريره زرقاء !!!


يظل اسبوع لايجد بقيه الاقلام ، واللون الترابي يقبض نفسه يخنقه يوتره ، سيبدآ من جديد ، لن ييآس !!!

يجلس بجوار قنايه الماء ، يدلي ذراعيه في ماءها ، يبحث ويبحث ، تمر المياه بين اصابعه ، يقبض علي صدفه ، يرميها ، يقبض علي حجره ، يرميها ، وقبل الليل بساعه يقبض علي قلمه الاخضر ، يصرخ فرحا !!!

يجري للبيت ، سيقول لامه ، انه عثر علي القلم الاخضر ، تعود الاشجار خضراء ، تعود المروج خضراء ، طعامه في الطبق يعود اخضر شهي لذيذ ، شجره الصبار التي زرعها منذ كان صغيرا تزين مدخل منزله عادت خضراء !!!!!!

ينام يحلم بعلبه الالوان ، يناديها ، يعتذر لها عن اهماله الذي دفع هو ثمنه غاليا !!! يلوم نفسه ، لم يسمع جده جيدا ، لم يفهم كلماته ، ليته ركز مع جده وفهم كلماته !!!

احس الشوق للارنوبه الصغيره التي يرسمها بالقلم البني ، يتمني يعثر عليه ويرسمها فتعود اليه ، يحلم بالارنوبه الصغيره البني وينام !!!

يستقيظ علي اشعه الشمس الصفراء ، يبتسم ، مازالت الشمس صفراء ، مازال القلم الاصفر في علبه الوانه !!! ياكل بسرعه ، يخرج للغابه يبحث عن بقيه الالوان ......

يعثر علي البرتقالي ..... تعود النحله جميله والزهور البرتقاليه ساطعه !!

يعثر علي الكحلي ..... يسطع الليل بسماءه الداكنه حميما !!!

يعثر علي الموف ..... تعود زهور البنفسج تسطع فوق التل العالي !!!

يعثر علي البمبه ...... يري وجنتيي امه جميلتين !!!

يعثر علي النبيبتي ..... لون عرف الديك الجميل ، لون ستائر غرفته ، لون فستان امه !!!

يعثر علي الاسود ..... لون كرسيه المفضل ، لون عيني جده ، لون خشب البلكونه التي يحب يجلس فيها !!!

اين البني !!!!! لايعثر علي البني !!!

اين الابيض !!!! لايعثر علي الابيض !!


مازال فراءه ترابي !!! اذنيه بمبه ، عينيه سودا، كفيه حمراوين .... لكن فراءه ترابي !!!!!

يعيد ترتيب افكاره ، سيبحث في الاماكن التي لم يبحث فيها ، سيكرر البحث ، لن يمل ، فهو يبحث عن نفسه !!!

لو بقي القلم الابيض ضائعا ، لضاع هو الاخر الي الابد !!!

سيعثر علي اللون الابيض ......... سيعثر علي نفسه !!!!

يوم واثنين .... اسبوع واثنين ...... والارنب يبحث ويبحث !!!

وفي هذا اليوم الجميل المهم .....

خرج مسرعا يجري علي الطريق ، لاينظر تحت قدميه ، يتمني لو عثر علي القلم الابيض وعلي نفسه يسقط من جيب بنطاله العميق شيء ، يتعثر فيه ، يسقط علي الارض ، يبكي ، من بين دموعه ...

لحظ قلمه الابيض ملقي علي الارض يصرخ .... القلم الابيض كان في جيب بنطاله ، وهو لايدري !!!
يضحك فرحا ، يكاد يرقص ، بل يرقص ، فراءه الابيض سطع ، نفسه عادت اليه ، الورود البيضاء سطعت ، قمر الليل سطع ، عيني امه سطعا !!!

ينظر في المرآه ، نعم ، انه هو الارنب الابيض !!!

لكنه لم يعد كما كان ، انه الارنب الابيض لكن ليس الارنب الابيض الشقي المهمل!!!

لكنه مازال وحيدا !!!!!

ويوما وعشره واسبوعا وعشره وعثر علي كل الالوان !!!!

قلم بجوار قلم ، ولون في الحياه بجوار لون .... تداخلوا تشابكوا اعادوا له عالمه الجميل الملون المبهج !!!

لكنه مازال وحيدا !!!

عثر علي كل الالوان الا اللون البني !!! عثر علي كل الالوان الا القلم البني !!!!

مازال عاجزا عن رسم الارنوبه صديقته !!! مازالت جذوع الاشجار ترابيه !!!

مازالت حياته ناقصه !!!



ذهب لجده يشكو له ....... بذلت مجهود رهيب ولم اعثر علي اللون البني ، اعطيني قلما جديدا !!!

ابتسم الجد ساخرا ..... لن تفرح به مثلما ستفرح حين تعثر علي قلمك الضائع !! لاتيآس !!!!!!
خرج من عند جده حزينا ، سابحث ياجدي لكني افتقد الارنوبه صديقتي !!! سمع صوتا بعيدا كان جده يرد عليه ، بقدر شوقك بقدر جهدك !!! ابحث عن القلم البني واكمل لعالمك بهاءه والوانه !!!

يوم ... اثنين ..... عشره !!!!! ينام يحلم بالارنوبه البني لكنه عاجز لايعرف كيف يعيدها لحياته !!!

يستيقظ كله حماس ، يجوب الغابه يبحث عن قلمه وعنها !!! يستيقظ كله قوه ، يجري ويصعد ، يهبط ويعود ......... وفي النهايه لايجد القلم البني ولايجد صديقته الارنوبه!!!!!!

جلس في بلكونه منزله ليلا .... سطع القمر بقوه . سطعت النجوم بقوه ... احس الاشعه الفضيه تنزل من السماء علي قلبه راسه دفءا وحنان ..... احس الاشعه الفضيه ترسم في ظلمه الليل اسهما واشارات ... سار خلفها ، تعثر في باقه زهور كبيره ملقاه تحت بلكونته !!!

الاشعه الفضيه اخترقتها ، كشفت مابداخلها ، دب قلبه وانتفض ..... القلم البني!!!!!!!!!!!!
صرخ فاهتز الكون فرحا لفرحه !!! امسك القلم البني ورسم الارنوبه الجميله الساطعه مثل قطعه الشوكولاته الدافئه !!!!!!!!

رسمها بورده حمراء في رقبتها رسمها جميله اجمل ما رات عينه !!!

حدق في الرسم مبتسما ....

ابتسمت له الارنوبه جميله ... ضحكت وهمست " وحشتني !!!!!!!"

ضحك وصمت ولم يعد مهملا ولا شقيا ولا وحيدا !!!!!!!!!

" كنت اظنها قصه للاطفال فاكتشفت انها قصه الكبار !!!"

نشرت في مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/11/blog-post_08.html

وقررت اعيد نشرها هنا لانها حدوته من ضمن الحواديت !!!ا