مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

العرافة العجوز واليمامة البيضاء !!!!


كانت تحبه ..... وكانت تبكي !!!! بقدر مااحبته من اعماق قلبها بقدر ما بكت!!! حين يغازلها تبكي ، حين يلمس اناملها تبكي ، حين يبتسم في وجهها معجبا بنضارتها وبراءتها تبكي .. كان يحب عينيها لكنها تحجبه عنه بغلالات دموع تخفي بريقها فيحزن فتبكي اكثر !!! كانت تحبه ..... وكانت تبكي !!! تشتاق له فتبكي . تفتقده فتبكي . تتمناه يشاركها ايامها فتبكي .تحن لصوته للمساته لنبره صوته الحنونه فتبكي !!!!!!سالها الف مره لماذا تبكي ؟؟؟صمتت وازداد بكاءها ولم تجبه ابدا !!!

غضب منها خصامها قاطعها احتد عليها جن جنونه يسالها لماذا تبكي؟؟ لكنها لم تجبه ابدا !!!!! كلما التقيا تبكي تسيل دموعها قطرات جمر ملتهبه فوق اكف يديه فينتفض قلبه ويتمني لو لعق دموعها بلسانه واخفاها في احضانه وصالحها علي احزانها التي تعصف بها ، لكنه قليل الحيله لايملك احلاما يصبرها بها ولا يملك واقع يختطفها اليه ويبعد ، يحاول امتصاص احزانها فتشعر حنانه حبه احتياجها اليه ، تشعر بحبه يجتاحها فتبكي اكثر .....

اشتاق لفرحتها لضحكاتها لبهجتها احس وجوده في حياتها يحزنها ، لم يفهم علاقته بدموعها لكنه تيقين انه سبب تلك الدموع ، ابتعد عنها ، اختفي من حياتها ، دون سابق انذار اختفي من حياتها ، هجرها ، هرب منها من الحاحها من وجودها من حصارها ، اتصلت به لم يرد ، ارسلت له رسائل لم يتسلمها ، بعثت له صديقه تفهم منه سر اختفاءها لم يستقبلها ، انتظرته امام باب منزله عليله شاحبه داميه العينين ، كانها جنت ، سالته سبب اختفاءه ، صمت ولم يشرح لها سبب غيابه فراره هروبه ، الحت عليه ترجته لتفهم ، صمت اكثر تعالي علي حيرتها غضبها جنونها الذي استعر عاصفا بسبب غيابه وصمم علي موقفه الاناني .. تركته وسارت بعيدا يراقب ظهرها يرتج من قوه نحيبها يري دموعها تنهال علي وجنتيها ، يتعذب يكاد يقتل نفسه لكنه يصمم علي موقفه ، سيهجرها ويتعذب ويعاني ثمنا بخسا لشراء البهجه التي عجزت كل مشاعره عن منحها لها ..

شهورا طويله صمم علي موقفه ، ادعي نسيانها ، انكر حبه لها انكر عذابه لغيابها ... يتصورها سعيده لاتبكي ، لايعرف انها مازالت تبكي !! شهورا طويله يتعذب في صمت ولايبوح لها بمبرر فعلته القاسيه الشنعاء ، مايصبره وهمه بانها كفت عن البكاء ، لايعرف انها مازالت تبكي!! بعد شهور اطول ، هزل ، شحب ، فقد رغبته في الحياه ، فحياته بدونها ليست حياه ، تمني الموت الذي يعيشه موجعا قطره قطره فجاءه علي عجل واسقاه الكاس كله واخذه ورحل .......... في السماء شاهدها تبكي فجن ..... تمني لو عاد للدنيا وضمها واحتواها بين احضانه وبثه حبه واعترف لها بعذابه في غيابه !!! تمني لوعاد للدنيا ليعرف لماذا تبكي ، لكنه لم يعد للدنيا !!!

وقف علي شباك حجرتها يمامه بيضاء يتعذب بدموعها لايعرف لماذا تبكي !!! شاهدت اليمامه البيضا علي شباكها فمسحت دموعها وتذكرته فبكت وناحت وانفجرت شلالات دموعها فبكت اليمامه علي الشباك وصمتت عن الغناء !!! كل يوم ياتي لشباكها ، يحدق فيها يكاد ينطق انا الحبيب الذي تبكيه اخبريني لماذا تبكي ، لكنه لاينطق ولاتكف هي عن البكاء !!!!

وفي يوم غائم وقفت في الشباك تخاطب ربها بصوت مرتعش تشكو له العرافه العجوز التي اكدت لها انها ستحب رجلا سيملك قلبها ويملكها ويرحل سريعا عنها وتعيش حياتها كلها تتعذب بحبه وغيابه ورحيله لاتمنح قلبها لغيره ابدا ، هي قدره وهو قدرها ، تشكو له العرافه العجوز التي قالت لها لاتحبيه فلو احبتيه ستكتبي تاريخ موته علي اول ورقه شجر سيسقطها الخريف ، تشكو له العرافه العجوز التي كشفت لها سر قدرها مصيرها حبها فعجزت عن حبه وبكته حيا قبل ان تبكيه ميتا ورحل مثلما تنبآت العجوز واسرت هي في متاهات الالم والحزن !!! يومها ... عرف سر الدموع التي لم تنضب ، كانت تبكي موته الحتمي فعجزت عن الاستمتاع بحبه !!!

طارت اليمامه غاضبه تضرب الحياه باجنحتها تصرخ في السماء ، يلوم العرافه التي افسدت لحظات حياته الاخيره ،و يلومها لانها لم تمنحه حبها وبكته قبل يموت فهجرها وتعذب ومات حيا وتمني الموت تستوي عنده الحياه في غيابها والموت فمات بحق وبقيت هي تبكيه ، يلومها لانه لم تمنحه فوق عمره القصير الف عمر مديد ، فكل لحظه قضاها معها سعيده لاتبكي كانت عمرا سعيدا لكنها بخلت عليه بالعمر وقتلته مليون مره بدموعها ، تمناها ادخرت دموعها لموته ومنحته ابتساماته ليحي فيها سعيدا ولو ثانيه واحده!!!!!!

عاد لشباكها يبكي بلا دموع ، يضرب باجنحته في الهواء كانه يشكو لها همه ومآساه وقدره اللعين ، وقفت في الشباك تبكي ، فاقتربت منها اليمامه البيضا ، وقفت علي كتفها ، تركتها ، مسحت دموعها بريش جناحها الحاني ، اجتاحها حبه ، فابتسمت ونسيت تبكي ، كاد يعود للحياه ، كاد يقبلها ، كاد يحتضنها ، كاد يهمس في اذنها بحبه ، احست مشاعره لاتفهم مبررا للدفء المفاجيء الذي اجتاحها ، فابتسمت مرتبكه ودخلت غرفتها واغلقت الشباك والقت ببدنها علي الفراش واحتضنت صورته وابتسمت!!!

صعد ثانيه للسماء فرحا فهي مازالت تحبه ولم تعد تبكي !!!!! احست وقتها برائحه الكزر تفوح في الحجره وتصورت انها سمعت نغمات كمان حاني في اذنها فابتسمت اكثر واكثر !!

فمات للمره الاخيره راضيا ، فقد كفت عن البكاء وابتسمت ، وهو كان مستعدا لمنحها كل حياته لقاء ابتسامه تحميه من اوجاع دموعها ، وهاهي ابتسمت ومنحته رغم موته الف حياه في قلبها الذي لن يعرف ابدا غيره كما قالت لها العرافه العجوز !!!!!!!

ليست هناك تعليقات: