مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 1 نوفمبر، 2009

رجل غاضب .. امرأه ساخطه .. قصتهما معا .... !!!!!!!



قصته هو !!!!!!!
اغلق الباب خلفه بقوه رهيبه كانه سيهدم المنزل ......
غادر منزله لايحمل الاحقيبه اوراقه واصرار علي الفرار ...
اقسم الا يعود ابدا لتلك السيده النكديه التي تزوجها في لحظه " عمي حيثي " !!! صالح نفسه وقرر يترك اولاده في حضانتها ، نعم هي صحيح نكديه لكنها ام عظيمه سترعي ابناءه في غيابه احسن من وجوده !!!
ابتسم ..... سار يلوح ذراعيه فرحا ، يحس حريه ابهجت قلبه الحزين منذ سنوات طويله ... سنوات قضاها في الاسر مع تلك السيده التي لاتبتسم ابدا ... عابسه طيله الوقت ... تبحث عن مشاجره ... تتمني هما تحمله ، تبحث عن مصيبه تبتلي بها .... سيده نكديه .... هكذا تذكرها فوقفت ذراعيه عن حركتها المرحه واحسا حرا كاد يدفعه لفك الكرافته من علي رقبته ، لكن الاشجار التي تضلل جانبي الطريق اهدته نسماتها فابتسم وعادت اذرعته تهتز بارادتها هي ترسل له رسائل بهجه تفصح عن حالتها وحالته!!!
اسرع الخطا يفكر في اعماله المتآخره التي لاينجزها لان مزاجه معتل دائما بسبب بوزها !!! استمتع بخطواته وسط الاشجار العملاقه ونسائمها المنعشه ، فكر يعتذر عن العمل ، ياخذ اجازه!!!
انتبه لنفسه ........ ياه .... لم ياخذ اجازه منذ تزوج ... افسدت زوجته النكديه احساسه بالاجازه لاتتركه نائما كما يريد ، توقظه وتطرده خارج الفراش لتنظيفه وتنظيف الغرفه ...... اثني عشر عاما وهو لم ياخذ اجازه ، ابتسم ساخرا ، سياخذ هذه الاجازه لنفسه سيختلي بروحه سيفكر في كل الاشياء التي يحبها ، سيبعد عن نكد زوجته التي لاحقته به طيله كل تلك السنوات ، سيذهب في اجازته لفندق يريحه من شراء الخبز واستبدال انبوبه البوتجاز و مصاحبه الاطفال علي البحر وشراء كل ما يشبطوا فيه!!!
اتصل بجهه عمله وحصل علي اجازه اسبوعين ... ابتسم ابتسامه واسعه لنبره الانزعاج التي احس بها في كلمات مديره ، طمئنه ، لست مريض ، كل شيء تمام ، لكنه اطمح في الراحه في مكان بعيد !!!!!
كاد يعود للمنزل يخلع بذلته ويرمي حقيبه اوراقه ويرتدي صندل ويخرج يستكمل استمتاعه بحريته ... انتبه ، يعود للمنزل فيجدها باكيه اثر خناقتهما النهاريه ، تفسد مزاجه !!
لا لن يذهب ، سيشتري بضعه ملابس خفيفه ويرحل خارج القاهره ويستمتع بحريته وطظ في الفلوس امام سرقه بهجته وتلويثها بدموع زوجته النكديه التي لاتتوقف عن البكاء ، اعجبته بالفكره ، سيتشري ملابس جديده ، ضحك بصوت صاخب ، لم يشتري لنفسه ملابس جديده منذ تزوج ، سدد الاقساط ، ادخر بعض النقود للزمن الغادر ونسي نفسه ، حان وقت شراء الملابس الجديده والاحتفال بمباهج الحياه وحريته!!!
وقف بجواره تاكسي لكنه رفض يركب معه ، يفضل السير علي الاقدام ، طريق الاشجار الظليل يسعده ، اكم مشي في ذلك الشارع مع زوجته قبل اكتشاف سرها الاعظم ، النكد العظيم ، كانا مخطوبين ، ياخذها من بيت اهلها القريب لزياره امه ويعود معها سيرا علي الاقدام يضحكا ويتسامرا ، تذكر ابتسامتها كم كانت جميله ، لكنها حرمته منها واكتفت بمد بوزها طيله السنين فمل منها وكرهه عشرتها ، واكمل سيره في الطريق الظليل وحده ، بالطبع لايصطحبها معه ابدا ، ستذكره بالايام التي كانت ولم تعد ، ستبكي لان دموعها قريبه ، سيتفرج عليهم الناس ، ستحرجه ، ابتسم لذكاءه ، امتنع عن اصطحابها معه و اكتفي بالسير مع نفسه مع افكاره ومؤخرا اشتري راديو صغير يدب سماعتيه في اذنه ويستمتع بالغناء والنسيم ومصاحبه النفس!!!!
تذكر اولاده ، مثل امهم نكديين ، ابنته لاتكف عن البكاء وابنه صامت كانه سينفجر طيله الوقت لكنه لم ينفجر بعد ، صامتين لايتحدثوا معه وغم مرحه ومنحازين لامهم النكديه ، لايفهموه مثلها ، لايحبوا صحبته مثلها ، احتار معهم ، مثلما احتار معها ويآس في النهايه ، لايفهموا ان شدته معهم حب وانه حتي ان ضربهم وهو يضربهم كثيرا ان ضربهم فهو يحبهم ويخاف عليهم وعلي مصلحته!!!
هز راسه بعدم اكتراث وقررت ان يمضي في طريق حريته حتي النهايه وليذهبوا جميعهم للجحيم !!!
وسار علي قدميه في الشارع الظليل مبتسما بحريته سعيدا بقراراته الحاسمه ، اكد علي نفسه ، لن اعود لها مهما ابتزتني مهما بكت مهما ارسلت لي اقاربها يتوسلون لي العوده للمنزل ، لن افعل مثل كل مره واعود مضحيا بنفسي لقد مللت من التضحيات!!!!
الحياه صارت مستحيله بيننا !!!!!
وسار يهز ذراعيه سعيدا بحريته !!!!!

قصتها هي ........
ارتطم باب المنزل بقوه رهيبه كاد ينخلع من مكانه ......
بقيت مكانها علي الكنبه صامته لاتنطق ....
اففففف غادرها اخيرا ....
اليوم كثف مشاجرته معها ورحل مسرعا .... ابتسمت ... ترتاح في رحيله وتتمناه يذهب ولايعود ...
ستتفرغ لتربيه ابناءها وتعيش معهم في سلام بدل المشاحنات المشاجرات المستمره التي لاتنقطع عن منزلها فحولت حياتها وحياه ابناءها لجحيم !!!
اسندت ظهرها الي المقعد الخلفي للكنبه ومدت ساقيها امامها علي المنضده واشعلت سيجاره وابتسمت ... ستعيش بضعه ساعات من الهدوء حتي يعود .... اشتاقت للقهوه ، لاتشربها ابدا في وجوده ، ينغص عليها حياتها ، فلاتستمتع بالقهوه ولا باي شيء اخر في وجوده .. حياتها مؤجله لساعات مغادرته للمنزل ، حين يغادر تبدآ حياتها وحين يعود تموت حتي مغادره اخري .. تتذكره وهو يتشاجر معها ذلك الصباح ، طالبته باخذ اجازه من شغله ليتفسحوا مع الاطفال ، كانت تعلم انه سيرفض ، كل مره يرفض لكنها لاتمل من تكرار الامر عليه ، لاياخذ اجازه ابدا ، منذ تزوجوا ، لم يشاركها اجازه ، ربما تذهب للمصيف مع اسرتها ، مع بضعه صديقات ، وتتركه في المنزل مكتئبا ، اكتئابه سببه طبيعته النكديه ، رجل لايحب الخروج ولا الفسح والاجازه ، حتي السير اليومي في الطريق الظليل حرمها منه ...
رفضت تصاحبه بعد ذلك اليوم الشهير حين تشاجر معها في الشارع لانها طالبته بشراء ايس كريم ، يومها تشاجر معها ، اتهمها بالسفه ، انها لاتشعر بظروفه ، انها همها علي بطنها ، لاتفهم في مزاج التمشيه الصامته ، دفعها للبكاء سالت دمعتين وسيطرت علي الباقي ، لكنه اكمل عليها ، سخر من دموعها وشكل انفها وهي تبكي ، فسر نظرات التعاطف التي ينظرها لها الماره الغرباء باعتبارها فضيحه سببتها له وفرجت عليه الشارع ، منذ ذلك اليوم رفضت تصاحبه في تمشيته اليوميه ، تنتهز فرصه خروجه من المنزل لتستمتع بنصف ساعه من الراحه والاسترخاء.....

قامت وصنعت لنفسها فنجان قهوه ، اشعلت سيجاره ثانيه ، فتحت السي دي ، سرت الموسيقي الهادئه في اجواء الصاله ، تمنت لو ترقص ، لكنه منذ ايام الخطوبه لم يرقص معها ، شرح لها نظريه الرقص باعتباره مقدمات ضروريه لعلاقه جنسيه وانهما تزوجا منذ سنوات بعيده وعلاقتهما الجنسيه علي خير مايرام فلاحاجه للرقص ، يومها نظرت له ولم ترد لكن دموعها خذلتها وانهالت علي وجهها فيضان ، هي تحب الرقص تحب حضنه تحب رائحته تحب الموسيقي التي تلفهما لكنه اختصر الامر بطريقه مقززه فكرهت الرقص وكادت تكرهه !!!
جلست علي منضده المطبخ تشرب القهوه ، هذا هو مكانها المفضل الذي تهرب اليه وقت دخوله المنزل ، سيدخل غاضبا يسب ويلعن لاي سبب مديره بالعمل زحمه المواصلات الحر ، سيبحث عن موضوع يتشاجر عليه ، ستبكي كعادتها حين يفسد مزاجها ويضايقها ، سيلعن الايام التي اجبرته علي الحياه معها ، ستبكي اكثر ، سياكل كل منهما وحيدا وينام هو في التكييف وتبقي هي في المطبخ تشطب الاطباق تبكي انهيار احلامها وسرقه حياتها ، حين يستيقظ من النوم سيجد عيونها حمراء سيسبها واذا لمح اي من اولاده شتمه لانه ابن السيده النكديه وارتدي ملابسه وخرج!!!
ضحكت ... اه من ملابسه ، انها ملابسه التي احضرها من منزل امه في بدايه الزوجيه ، ملابس اكل عليها الدهر وشرب ، طالما طالبته بشراء ملابس جديده لكنه يرفض ، يشرح لها ان ملابسه بحاله جيده ولايحتاج لاخري جديده ، وانه يحب ملابسه يجد نفسه فيها ، كانت ملابسه في حاله مرزيه ، بعيده عن الصيحات الجديده التي يتبعها جميع الرجاله عداه ، ملابسه تكسفها وقت يخرجوا ، تري نظرات اللوم والسخريه في عيون الاخرين ، يملك لو اراد لاشتري مائه محل ، لكنه يكنز المال زاعما انه يؤمن حياتها وحياه اولادها ، تكره المال الذي يكنزه وتكره المستقبل الذي يسرق الحاضر ، تتمناه انيقا يرقص معها علي نغمات هادئه ، لكنه لايحقق حلمها البسيط!!!
رفعت صوت السي دي وعادت لكنبتها المريحه ، وقت اشترت الكنبه حلمت بالنوم علي رجله فيها في ليله قمريه ، لكن القمر سطح وغاب مليون مره ولم يجلس معها علي الكنبه اساسا ، يخرج ولايعود ، تزهق تمل يصعب عليها نفسها تبكي ، حين يعود يجد اثار دموع علي وجهها يجن ، احلت حياتي لجحيم ، عياط عياط مابتعرفيش تعملي حاجه تانيه ، يستيقظ اولادها هرعين ، يجريا لحضنها ، يزداد غضبه ، ينهال علي راسهم باللعنات ، تنفجر الابنه في البكاء ويصمت الولد ولاينطق ، يشتمهم ، نكديين زي امكم ، يدخل حجرته ويرطم بابها بغل كانه يرغب في تكسير المنزل ، تبقي هي واطفالها فوق الكنبه بلا موسيقي الا انين نحيبهم !!!
نظرت في ساعتها ، ميعاد عودته اقترب ، يتعين عليها اعداد طعام الغدا ، ابتسمت ، كالعاده وهو خارج اليوم صرخ " ماتستنينش لاني بجد المره دي مش راجع " اعتادت علي تلك الجمله وادمنتها وقعها علي ملامح وجهه يرسم جديه واصرار لا تصدقهم ، يقول لها نفس الجمله بعد شهرين من الزواج ، اول مره بكت وحين عاد للمنزل وجد اثار دموعها غضب اكثر وانفجر فيها ، امرآه نكديه ، نسي ماذا قال لها ، انه سيهجرها ولن يعود ، وهي صدقته وبكت حزنا ، حين عاد لم تفهم سر غضبه من حزنا لرحيله ، بعدها كل مره يتشاجر معها يخرج غاضبا يؤكد لها انه لن يعود ، لم تعد تصدقه ، سيعود كالعاده ، ستقوم تجهز الطعام ، حزينه مال الحياه بينهما التي سارت بطريقه لم تكن تخطر لها علي بال ، تتذكر احلامها المجهضه مع ذلك الرجل فتلمع الدموع في عيونها وتهمس حياه مستحيله !!!
تبتسم لكنها مازالت سعيده ساعتين ثلاثه قبل عودته !!!!

قصتهما معا ......

دون ان يدري عاد لمنزله ووقف امام بابه يبحث عن المفتاح
متعب مرهق يتمني ينام ...
كان يتمني الا يعود ، لكنه منزله وراحته وفراشه ، تذكرها نكديه ، اكد لنفسه سيرحل غدا ولن يعود ابدا ...

فتحت له الباب ، علي وجهها اثار دموع ، انفرجت شفتيها سخريه من قرارته الدائمه بالرحيل وعودته الدائمه ، لاامل في حصولها علي حريتها ، ستبقي معه طيله العمر يعذبها ويبكيها ويعود يسخر من دموعها ....
نظر لها نظره تفهمها جيدا ، اعطته ظهرها ودخلت ، اغلق الباب بقوه ودخل ..
نادته الطعام علي المنضده ، القي جاكتت بذلته جلس ياكل امامها صامتا .
طال الصمت ، كسره بسؤال عن الاولاد ، اجابته بملل مازالوا في المدرسه واكلت بلا نفس تشاركه منضدته ...
قام غاضبا لغرفه النوم يتمني الخلاص من اسره ، هامسا الحياه مستحيله ... اففففف
عادت للمطبخ تحمل الاطباق وبقايا الطعام تتمني الخلاص من حياتها تهمس لنفسها الحياه مستحيله .... افففف

بقيه قصتهما معا .....
مازالت تبكي ، مازال يتافف يحلم بالفرار ، مازالت ابنته تبكي ، مازال ابنه صامتا ، مازالت الحياه بينهما مستمره!!!

مازالا زوجين !!!!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي
روايه مغلفه باحساس مرهف لواقع قد يحدث في كل حياتنا الزوجيه واليوميه
احسنت
انت دائما اميره في كل كتاباتك