مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 28 فبراير 2011

مشهد عادي في مدينه عبثية !!!!


أغلقت شرفتي
لأني لا اريد أن اسمع البكاء
لكن من وراء الجدران الرمادية
لا يُسمع إلا البكاء ..


""لوركا""




( 1 )

اقتربا لحد يستحيل لأحد يفرق بينهما ... تلاحما ، تلاصقا ، لاتعرف ذراع من ولا قدم من ... كأن الجذعين انبتا اربعه اقدام وراسين .. كأنهما من جذر واحد انبت جسديهما المتلاصقين ..ملامحهما متشابهه ، شعر اسود وحواجب كثيفه وعيون غاضبه وعروق نافرة وكراهية تجري في العروق والشرايين ، كأن الكراهيه تخرج من انفاس هذا لصدر هذا ومن عرق هذا لجسد هذا .. معجونين بالصراع بينهما ، ابناءه وابناء لحظته الفارقه ..نصل لامع يقترب من شرايين رقبه هذا وخنجر مشحوذ يقترب من عضله قلب الاخر ..مالهما يقفزا يبعدا يعودا يقتربا ، مال الاسلحه تمزق الصمت والهواء وتعوي تبحث عن دم تشرب منه يروي عطشها سنين طويله ، اخوين هما ؟؟ اقارب ؟؟ اب وابنه ؟؟ جارين ؟؟ توأم متشابه خرج من بويضه واحده ؟؟ لااحد يعرف ولا يكترث !!! يبعدا ويقتربا ، يقتربا ويبعدا ، يتلاصقا ، يتلاحما ، تكاد الانصال تنهي المعركه ، لكن مازال للعمر بقيه فتفلت الشرايين بعيدا والرجلين مازالا يتعاركا ....

( 2 )

دائره واسعه من المتفرجين تحيط بالرجلين ... نساء تضحك وهي تتابع حركاتهما البلهوانيه ، صغار يتأملوا المشهد ويحفظوا كل حركاته وكانهم يستعدوا لتقليدهم وقتما ينتهي الصراع ... رجال بعيون غاضبه يلاحقوهما ، يبتسم احد الشباب سعيدا بذلك الصراع ، ولما لا ، من قال ان علينا اللجوء للقانون ، من قال علينا كظم الغيظ ، من قال علينا الا ناخد حقوقنا بايدينا ، جبناء متخاذلون من قالوا هذا الكلام ورددوه علي اسماعنا حتي صدقناه ، خبطت واحده من السيدات علي صدرها ، الجدعان حيموتوا بعض ، استنكر الكثيرين كلماتها ، نعم ، احدهما سيموت الاخر ، وهذا سر المتعه وسبب اجتماعنا ، الجميع يقف يشاهد الصراع الذي لن ينتهي الا بدماء تسيل علي الارض وروح ترحل مهزومه وتترك الاخر منتصرا متوحشا يبحث نصله المشحوذ عن شرايين جديده يمزقها !!! نظروا لها نظرات مخيفه فخرست ، همست صديقتها ، لو قلبك رهيف روحي ، نفت التهمه عن نفسها ، رهيف مين ، طب ده انا بقالي اسبوعين واقفه مكاني اتفرج ولا خفت ولا طرف لي عين ، ابتسمت صديقتها تشجعها ، ايوه كده ، يعيش الحريم الجدع !!

دائره واسعة من المتفرجين تحيط بالرجلين ، الدماء الجافه تلتصق بالاسلفت تحت اقدامهما ، هذه دماء من مات امس ، وهذه دماء من مات الاسبوع الماضي ، الرجل الذي مات من يومين لم يمتع المشاهدين وسقط علي الارض فجأ بسكته قلبية ، وقتها صرخ المتفرجين غضبا ، وكانهم يلوموه لانه لم يمنحهم دمائه ، عجوز يتابع الصراع ويهز راسه لايعجبه مايراه ، شغل غشم ده ، ناس مش عارفه تخلص بسرعه ، ضحك رجل بجواره ، ما تقلقش يابا ، كلهم بيقوا كده في الاول غشم وخايفين ، بس خطوه في التانيه وربنا بيفتح عليهم ، تلاقي السلاح بقي في ايده ملبن ، يتحكم فيه تقولش مولود بيه ، ابتسم العجوز ، ايامنا كان هي ضربه واحده بالجدعنه والاصول تخلص الخناقه ، جاره بالعيون الغاضبه والعروق النافرة انفعالا وحماسا صرخ فيه ، استني يابا بس خلينا نعرف نتفرج ، حتقولي ايامكم وايامنا ، مش وقت حصص ودروس يابا ، ارتبك العجوز ، قصدي يعني كان حقهم اتدربوا قبل مايبتدوا ، نظر له الرجل نظرات غاضبه اخرسته ، محدش فاضي يتدرب يابا ، استني بس خلينا نركز ، اصبر عليهم شويه وحيعجبوك خالص ، صمت العجوز وثبت نظره علي الرجلين ، يتلاحما ويقتربا ويبتعدا والانصال تسطع وصوت الهواء الممزق بحده الضربات المخيفه يصفر في كل الاذان ، طفله صغيره تحاول تخفي عينيها خوفا ، تسحب الام اصابعها الرفيعه من فوق عينيها ، يابت بصي وشوفي بيعملوا ايه ، يقولوا علي ايه جبانه ومعرفتش اربي ، همست الصغيره انا مش جبانه بس مابحبش منظر الدم ، سمعتها صديقه امها ، اتعلمي تحبيه ياحبيبتي والا حتمشي تغمضي عينيك علي طول وماتعرفيش تعيشي ، ثم نظرت لامها ، لو كنت لغمطيتها بالدم ايديها ووشها مره ولا مره ، كان قلبها جمد ، هزت الام رأسها وهي تتابع صراع الرجلين ، ملحوقه ، بكره ولا بعده اعمل كده ، خبطتها الصديقه علي كتفها ، وبكره ليه ، لما يخلصوا والدم سخن ، خديها لمغطي وشها وايدها في الدم ، الخضه تروح والبت قلبها يجمد ، وافقتها الام ، خلاص بس علي الله مايتأخروش لحسن ورايا طبيخ !!!!

( 3 )

انفجرت الدماء عنيفه ، كانها شلالات ، تناثرت في الهواء ، لطخت بعض الوجوه والملابس ، صرخ المتفرجين فرحا وصفق الكثيرين منهم ، زغرطت واحده من السيدات بصوت عالي فقلدتها الاخريات ، تحمس بقيه الجمهور فانفجروا في عاصفه عاتيه من التصفيق ، همهمات وادعيه وكاد احدهم يهتف ، لكن الاخرين لاموه ، للموت حرمه برضه بلاش هتاف ، صوت الزغاريد مازال عاليا والدماء مازالت تفح وتتناثر في الهواء ، مين مين ، ها ؟؟ يسال الجمهور بعضه ، مين الي خلص علي مين ؟؟ لايعرفوا بعد ، الرجلين المتلاحمين ازدادا تلاحما ، الدماء تخرج من كتله تلاحمها ، لاتعرف من فيهما ذبح الاخر ، الدماء التي اثارت جمهور الحاضرين لم تفصح عن هويه صاحبها ، الرجل مال علي العجوز وقاله ، مش قلت لك يابا شويه وحيسخنوا ، كان عندي حق ، هز العجوز راسه ، براوة عليهم والله ، اكدت السيده علي صديقتها ، قبل مالدم ينشف علي الارض ، اول مايشيلوا الجته تاخدي بنتك وتعالجيها ، وافقتها السيده فرحه ، علي طول فريره ، بس والله طلعوا ولاد حلال ، خلصونا بسرعه ، كنت قلقانه يتأخروا ، ضحكت السيدة ، لايتأخروا ايه ، ده ساعات بسرعه بسرعه جوزين تلاته يخلصوا علي بعض ، قبل ماتبصي يكون الدم طرطش ، صحيح وقتها ما بنبسطش قوي لكن يعني اهو مسح زور احسن من قلة !!! الدماء مازالت تتناثر في الهواء ، تسقط بقعه كبيره علي وجه احد الرجال فيمسحها باصابعه ويلوح بها لبقيه المتفرجين وكان ناله شرف لم ينالوه ، سيدة تدفع الرجال لتخرج من وسطهم ، شويه رجوله بقي مش عارفه اتفرج ، يوسع لها الرجال ساخرين ، وماله قدمي واتفرجي ماتخليش في نفسك حاجه !!! التصفيق عالي والزعاريد اعلي وصوت الروح التي تخرج من الجسد المذبوح تفح في الهواء والكتله الممتزجه بجسد الرجلين وروح واحده تتارجح علي الارض والدماء تتناثر منها في كل مكان ، هل كثره التصفيق وارتفاع صوت الزغاريد زاد حماس تلك الكتله المذبوحه لتمزق بعضها البعض اكثر واكثر ؟؟؟؟؟؟

( 4 )

رفع الجمهور اصابعها صوب السماء يهمسون ، لا اله الا الله ، وبعض الاقباط علي جنب يصلبون علي صدورهم ويتمنوا الرحمه للذابح والمذبوح باسم سيدهم ، سيده تكاد تبكي ، لكنها تتمالك نفسها ، يدخل المسعفون للحلبه ، يرفعون الجسدين ، نعم هذه هي مفاجأه اليوم ، كل من الرجلين قتل الاخر ، ذبحا بعضيهما البعض بسرعه وبراعه ، امتزجت الدماء فوق الاسفلت وتعانق الجسدين والروحين يفارقاهما ، صرح المسعفين ، لاناجي اليوم ، قتلا بعضهما البعض ، صرخ العجوز ، لا اله الا الله ، وصفق الحضور ، المشهد اكثر امتاعا مما يتصوروا ، تابعوه بجهل لم يدركوا قدر المتعه التي منحها لهم الرجلين ، لاناجي اليوم ، احتار المسعفين ، نقاله واحده احضراها ، لم يضعا ذلك الاحتمال في حسابهما ، يقتل الرجلين بعضهما بمنتهي البراعه والخفه والسرعه ، لاحد ينجو من الذبح ، الانصال قتلت الاثنين معا في نفس اللحظه ، الشرايين تمزقت في ذات الثانيه والدماء انفجرت معا تودع الارواح الراحله للسماء والجسدين المذبوحين !!! اقترب المسعفين من الرجلين ليحملا احدهما ثم يعودا للثاني ، لكن الرجلين المذبوحين متعانقين متلاحمين لايمكن فصل جسديهما المذبوحين عن بعضهما ، رأسيهما تتدلي علي جانب الاجساد المتلاحمه المذبوحه ، ابتسم المسعف واخبره زميله ، لنرفعهما معا ونخلي الساحه ، وافقه الزميل ، تقدم بعض الرجال ليعاونوا المسعفين ويحملا الجسدين المتلاحمين معا ، صفق الجمهور اعجابا ، يحي القتيلين ، لهما سبق سيسجل باسمائهما اليوم ، الرجلين قتلا بعضهما في نفس الثانيه !!!! هذا سيكون مانشت الجريده النهاريه وموقعها الالكتروني !!! حمل المسعفين الجثتين متلاحمتين وخرجا من الساحه ، هرعت السيده تجر ابنتها الصغيره لتمرمغ وجهها وكفيها في الدماء الساخنه ، يابت ماتخافيش ، شمي ريحتها وحسي بيها ، عادي ، لاحتاكلك ولا حتموتك ، الصغيره ترتعد والدماء الساخنه تسيل علي وجنتيها واصابعها تلتصق بالدماء اللزجه ، الام تدهن وجهها مره واثنتين بالدماء الساخنه وتكاد تلعق اصابعها بلسانها لتنظفهم من الدماء الملتصقه بها ، رجل يصورهما بكاميرا صغيره ، حانشر الصورة واقول للامهات ازاي انت عالجتي بنتك بطريقه عمليه وبسيطه ، تبتسم السيده وترفع صباعيها بعلامه النصر تسيل منهما قطرات دماء صغيره !! يجلس بعض الجمهور علي الرصيف ينتظر بدايه الحفله الجديده ، يمر عليهم بائع الشاي ، يشعل احدهم سيجاره ، تخرج سيده تجلس علي الارض من حقيبتها سندوتشات لصغارها ، تصبيره علي الحفله التانيه تخلص ونروح ناكل في البيت ، يبكي صغير، عايز بطاطا ، يحمله الاب علي كتفه ويبحث عن بائع البطاطا ، تسال شابه خطيبها ، انت بتيجي كتير ، وافقها ، كتير اوي ، نظرت له بدلال ، انا مخاصماك تيجي لوحدك وتسيبني ، ابتسم الخطيب ، ماتزعليش مني مش حاجي لوحدي تاني ، سالته بدلال اكثر ، وعد ، قبض علي اصابعها مبتسما ، وعد ، تركت له اصابعها وصمتت !!!!

( 5 )

اقتربت مذيعه من الجمهور تسالهم ، حد يعرف ليه قتلوا بعض ، ضحك الرجال ساخرين من سؤالها الغريب ، عادي حضرتك يعني ، اجابها بياع البطاطا ، لوح بعض الصغار للكاميرا مبتسمين ، اقترب شيخ عجوز بعمامه خضرا ، انا يابنتي ااقولك ، بيقتلوا بعض عادي ، لاي سبب ، كبير صغير، خناقه علي فلوس ، غسيل نقط ، بت اتفسخت خطوبتها ، راجل غني وموظف عنده ، ضابط وحرامي ، واحد صحي التاني من النوم بسبب صوت الكاسيت العالي ، واد عاكس بنت التاني ، اسباب كتيره قوي ازاي حضرتك يعني عايزانا نحصرها ، اسباب كتيره قوي ، قبطي ومسلم ، راجل من المعارضه وراجل من الحكومه ، واحد ركن عربيته في غير مكانها ، عادي يعني حضرتك !!! ابتسمت المذيعه ، طيب ولما بيتخانقوا بيحصل ايه ، ضحك الرجال المحيطين بها ، اقتربت منها سيده تحمل صغيرا يمسك سندوتش بيده ، افهمك انا ياست هانم ، خناق مافيش ، دوشه وشتيمه وقله قيمه مافيش ، ده كان زمااااااااان ، دلوقتي لا ، لاحد بيتخانق ولا بيضيع وقته ، اللي ليه حق ياخده من رقبه التاني ، وبسرعه بسرعه الدور يخلص ، لوحت للكاميرا ، اصل بقيه العيال في البيت ، شرحت للمذيعه التي تعجبت تصرفها ، وافقها بائع البطاطا ، الخناق كلام فاضي وبطلناه من زمان ، كل واحد سلاحه في جيبه وجاهز ، اللي زعلان من حد يجره علي هنا ، وكل واحد يحاول يدبح التاني ، اللي يفلح يبقي صاحب حق واللي يتدبح يبقي اكيد مفتري وربنا كاتب له يموت مدبوح !!! قفز الرجل العجوز ، النهارده بقي يوم غريب ، الاتنين دبحوا بعض ، ضحك الناس كلهم ومعهم المذيعه ، واضح الاتنين كانوا مغلولين من بعض قوي ، علشان كده وبسرعه خلصوا علي بعض ، هز راسه اعجابا وتعجبا ، الحق ماشفنهاش قبل كده ، لكن ادينا كل يوم بنشوف جديد !!!

شكرت المذيعه الجميع واعطتهم ظهرها وخاطبت جمهورها ..... من ساحه الدم احييكم بعدما نقلت لكم علي الهواء مباشرة و.............. رفع الجمهور صوته يصقف ويزغرد ويهتف ، صخب عالي الصوت اضاع صوت المذيعه فلم يسمع الجمهور في البيوت بقيه كلامها !!!!

( 6 )

صرخ المخرج ............. ستوب !!!!
ارتبكت المذيعه والجمهور .................... ساد الهرج والمرج ، اصوات ضحكات وصراخ وغضب !!!
صرخ المخرج في الميكروفون ..................... ستوب !!!!
نزل من علي السلم علي الرصيف علي جانب الساحه ... توجه وسط الجموع الحاشده والمتفرجين ، اقترب من المذيعه ، ضربها بالقلم علي وجهها ، لم تبكي وضحكت ، صرخ فيها ، حاصور المشهد ميت مره ، مش عارفه تقولي كلمتين علي بعض ، ايه القرف ده ، التفت حوله الجمهور ، ماتزعلش نفسك ، نعيد تاني ، ناوله احد الجمهور سيجاره ، هدي نفسك بس ، مااحنا قاعدين والساحه موجوده مش حتطير ، نعيد تاني احنا ورانا ايه ، التفت المخرج حوله وهو ينفث الدخان من انفه ، الامر لله نعيد تاني بس ... وتلفت حوله ... بس مين حيدبح مين دلوقتي !!! ضحك الرجال ، يووووووووه كتير قوي ما تشغلش بالك ، اشار احد الرجال لاخر ، تيجي انت ، هز راسه بحماس شديد ، الا اجي طبعا ، اخرج سكينا من جيبه ، يسطع نصله تحت اشعه الشمس ، اشار لاخر يقف في الطرف الاخر من الدائره الواسعه حول الساحه ، تيجي ؟؟ قفز الاخر من مكانه ، طبعا ، ده انا مستني اليوم ده من زماااااااااان ، ، اخرج من جانب بنطلونه سيفا طويلا وارسل قبلات لاصدقاءه بجواره ووقف في وسط الساحه ، ابتسم المخرج واشار للمصورين ، خلوا بالكم من ايدي ، مش حاعيد تاني ، عايز اروح بدري ، عيد ميلاد بنتي ومش عايزها تزعل ، هرع الرجل الاول بسرعه للساحه وهو يقبض علي سكينه ، نظر المخرج للمذيعه ينبهها ، اصحي ، قبل مايبتدوا تساليهم سؤالين وبعد مايخلصوا تركزي مع الجمهور ، هزت راسها ، خلاص والله فهمت ، سماح بقي ، اقتربت منه هامسه ، عندي مغص وتعبانه ، فاهمني طبعا ؟؟ ضحك ، فاهمك ، طيب ااقدر اعمل لك حاجه ؟؟ نظرت له ساخره ، سافل وقليل الادب بجد يعني ، ماشي ، حاروح اخد منهم كلمتين قبل ماتبتدي ؟؟؟؟
الرجلين يقفا وسط الساحه ، شاهرين اسلحتهما في السماء ، علي وجهيهما ابتسامه وفي عيونهما نظرات غضب وتحدي !!!
تقترب المذيعه من الرجلين ، يصفق الجمهور وتزغرط النساء ، تعطي الرجلين ظهرها وتنتظر اشاره المخرج !!!
5 ، 4 ، 3 ، 2، 1 .. من ساحه الدم احييكم ونذيع علي حضراتكم وعلي الهواء مباشره احدث فاعليات الساحه ، اعطت وجهها للرجلين ، اتعرف علي حضراتكم ، يلوح الرجلين باسلحتهما في السماء ويبتسما و.................... يتابع المخرج المشهد علي شاشه الكاميرا بسعاده ، يهمس في الميكريفون الموصل باذن المذيعه ، ماتطلويش في الكلام علشان الناس ماتزهقش ، كلمتين واخرجي بسرعه وسيبيهم يبتدوا ، يري المذيعه تهز رأسها وبسرعه ........... يصفق الجمهور وتزغرط النساء ويرتفع الهتاف وتخرج المذيعه من وسط الساحه !!!!

( 7 )

......................... يبعدا ويقتربا ، يقتربا ويبعدا ، يتلاصقا ، يتلاحما ، تكاد الانصال تنهي المعركه ، لكن مازال للعمر بقيه فتفلت الشرايين بعيدا والرجلين مازالا يتعاركا ......................... انفجرت الدماء عنيفه ، كانها شلالات ، تناثرت في الهواء ، لطخت بعض الوجوه والملابس ، صرخ المتفرجين فرحا وصفق الكثيرين منهم فرحا ونشوة ......................... وقفت المذيعه بجوار الجثه الملقاة علي الارض وبجوارها الاخر يحمل سلاحه تقطر منه الدماء مبتسمه وبحماس شديد زفت لجمهورها ... من ساحه الدم كنت معكم علي الهواء مباشرة واخر فاعليه لهذا اليوم ، وكما ترون القتيل علي الارض والفائز بجواري منتصرا و..... يصفق الجمهور ويرتفع صوت الفرح عاليا و............. يصرخ المخرج ............. ستوب !!!
يبتسم القاتل فرحا ويعود لاصدقاءه يحيوه ويصفقوا له ونصل سلاحه يقطر دماء ساخنا !!! وتتحرك الجماهير وتترك الساحه لينظفها العمال بعدما رفع المسعفون الجثه و............. نتقابل بكره ان شاءالله ، بس ماتتاخروش !!!

( 8 )

احتضن المخرج ابنته الصغيره وقبلها واعطاها بفرحه العروسه الجميله التي اشتراها لها هديه عيد ميلادها وجلس باسترخاء علي مقعده الوثير يتابع نشره الاخبار تذيع اخبار البرلمان والانتخابات مبتسما سعيدا ، انه حقا بلد ديمقراطي سعيد !!!!!!
ارسلت المذيعه فستانها الابيض للتنضيف بعدما تساقطت عليه بضعه قطرات من الدماء اثناء التصوير وجلست في المغطس الرخامي الفاخر في منزلها تدعك جسدها بقوه لتزيل منه رائحه الدم وهي تبكي ، مازالت تخاف من الدم ولو عرفوا عنها هذا لرفدوها من عملها !!!
حكت السيده لزوجها عما فعلته في ابنتها الصغيره ، قصت عليه ماقاله الصحفي الذي التقط لهما صورة فوتغرافيه ، ابتسم الزوج ، شاطره ياام محمد ، من يوم مااتجوزتك وانا عارف اني متجوز مرة ناصحه !! ابتسمت ام محمد ولم تخبره ان لمغطه الصغيره بالدماء كانت فكره صديقتها !!!!
عاد القاتل لمنزله ، سلم زوجته السلاح ، زغرطت وقتما شاهدت الدم الجاف فوق النصل ، ابتسم مرتبكا ، بتزغرطي ليه ياوليه ، عادي هو انا بس اللي قتلت ، ماكل الناس بتقتل وكل يوم ، احتضنه الزوجه ، فرحانه برجوعك بالسلامه ، ايه مافرحش !!! اثاره ريحه جسدها مختلطا بالدماء التي تلطخ ملابسه ، احتضنها بقوه ففهمت مالذي يريده منها!!!!

( 9 )

امام التلفزيون ، جلس الملايين يشاهدوا البرنامج الاشهر ، لقطات سريعه يعرضها البرنامج ، الشيخ العمامة الخضراء يقول " بيقتلوا بعض عادي " ، سيدة " ترفع صابعيها بعلامه النصر تسيل منهما قطرات دماء صغيره " ، القاتل يرفع سلاحه سعيدا منتشيا ... يغلفهم صوت المذيعه و.......... الي يوم جديد وفاعليات اخري من ساحه الدم ، الساده المشاهديين نحييكم ونتمني لكم احلاما سعيده !!!!
تبتسم المذيعه وتطلب المخرج في التليفون بصوتها الناعم المنخفض ... الحلقه تحفه !!! يضحك صاخبا ... اخبار المغص ايه ... تبتسم وتهمس بصوت مثير ... سافل سافل يالا تصبح علي خير !!!
ونامت المدينه نوما هادئا كعادتها ...

( 10 )

الساحه خاليه .... الدماء الجافه ملتصقه بالاسفلت وفوق الرصيف ، بقع متناثره كثيره !!!
الشمس مازالت تكابد الليل لتشرق .... الكناسين جمعوا القمامه ونظفوا الساحه وتركها تنتظر جمهورها اليومي !!!
رجل ، رجلين ، مجموعه نساء ، شباب زوغ من المدرسه وجلس علي جانب الساحه ، مجموعه رجال عائدين منازلهم من نبطشيه الليل يجلسوا علي الرصيف علي طرف الساحه يشربوا شاي و............. تزدحم الساحه .... وتزدحم اكثر تنتظر بدء فعاليات اليوم الجديد !!!!


أغلقت شرفتي
لأني لا اريد أن اسمع البكاء
لكن من وراء الجدران الرمادية
لا يُسمع إلا البكاء ..

""لوركا""

هناك 8 تعليقات:

مها العباسى يقول...

جبان هو كل من يستشعر الخوف فالخوف للجبناء التعقل والتفكير لغه من لا يملك حيله وقوة لان يأخذ حقه
اذا استخدمت قوتك يوما فلابد ان يستجيب القدر
دم
دم
دم
الدم حياه تولد من خلاله
قوة وشجاعه لا مكان للقلوب المرهفه لا مكان لمن يشعر بالم او وجع او حتى حزن
عادى يعنى كل الاسباب تؤدى للقتل
كل الاختلافات تؤدى للذبح
كل مايحدث يؤدى للدم
وترفع صباعيها بعلامه النصر تسيل منهما قطرات دماء صغيره

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي
حلوه وملتوته
الرجلين قتلا بعضهما في نفس الثانيه !!!!
لقد عبرتي بصدق وعمق عما يدور اميره الكتاب
لقد لمستي مايدور في الخلد ويجيشبالنفس ..وازدتيني رعبا من هذا العبث المطلق
لماذا لم تعرضي النهايه ...اعلم ان الحدوته لسه بدري علي نهايتها ..لكن علي الاقل اريد معرفه وجهه نظرك للنهايه او حتي مؤشراتها

نيبال السمري يقول...

ده حقيقي دوشه وشتيمه وقله قيمه مافيش ، ده كان زمااااااااان ، دلوقتي لا ، لاحد بيتخانق ولا بيضيع وقته ، اللي ليه حق ياخده من رقبه التاني فكرني كلامك بمثل بيقول مامعناه روح ياناكر خيري بكره تعرف زماني من زمن غيري
كنا بنقول زمان (القريب) مش من زمان قوي ان اخلاقيات الناس بقت وحشه قوي ودلوقتي بنقول فين ايام الامان والاخلاق ربنا يهون علينا الايام

الحسينى يقول...

فى الغابة يسود قانون البقاء للأقوى ولكن الأقوى لا يهاجم إلا من أجل ما يكفيه للبقاء.
أما أن يسود قانون البقاء للأقوى فى الشارع ويصبح الهجوم لحل أى نزاع وكل نزاع أو هجوم من أجل إثبات أننى الأقوى فلن يصبح لفظ غابة حتى مناسباً للمشهد.
المشهد مخيف للغاية ومزج تفاصيل ومشاهد حقيقية وواقعية مع مشاهد عبثية يجعله أكثر قبولاً للتصديق.
القصة دقت الناقوس لننتبه لواقع لن يكون بهذه العبثية ولكنه يقتبس بعض من مشاهدها ومع ذلك أرى أن القادم وإن شابه بعض الغموض فلن يكون بهذا السوء والقادم إن شاء الله مازال أحسن.

غير معرف يقول...

Amal Kamal ان تصبح شريكا فى حفل دم داخل حلبة رومانية او على اسفلت الطريق .. يختلف كثيرا عما تتركه من اثر منعش لروح متعطشة هى الاخرى لدماء ولم تأتى لها الفرصة للفعل او جاءتها توحدا باللاعبين فى الحلبة .. والجميع ممتن لغياب قانون الانسانية ..
فعندما يغيب القانون فكل شىء مباح .. الدم .. والضحك الغبى .. والركوض العبثى الى ماقبل صناعة الانسان والحضارة ... شكرا اميرة على مشاهدك الصاخبة المؤرقة للضمير

غير معرف يقول...

عبير مطر
الجميع يتعاملون مع الفوضى أملا...يستحسنوها...و لم لا؟؟؟
الام تعالج الابنه بالجهل و ترسم علامه النصر....المذيعه تخشى من الدم على بياض الثوب...الزغاريد و التصفيق و الانفعال ثمرات للغيبوبه...و القاتل هو القتيل!!!
و مخرجنا العظيم...صاحب الرؤيه يجدد عطش القطيع دوما بدم جديد....و دومالا ارتواء......
و لا ابدع...و لا أذكى!!!!!!!!!!!

غير معرف يقول...

Alaa Eldin اميره الفنانه المرهفه .....تملكين الادوات بتمكن ... غير ان الصوره هزليه قاتمه .... لو لنا عمر ... حفكرك ... واقرب مما نتخيل ... الامور ستكون اجمل بكثير...دقت ساعه المحاسبه ( انا مش العقيد )

غير معرف يقول...

اقتربا لحد يستحيل لأحد يفرق بينهما ... تلاحما ، تلاصقا ، لاتعرف ذراع من ولا قدم من ... كأن الجذعين انبتا اربعه اقدام وراسين .. كأنهما من جذر واحد انبت جسديهما المتلاصقين ..ملامحهما متشابهه ، شعر اسود وحواجب كثيفه .

اقترب المسعفين من الرجلين ليحملا احدهما ثم يعودا للثاني ، لكن الرجلين المذبوحين متعانقين متلاحمين لايمكن فصل جسديهما المذبوحين عن بعضهما .

همست صديقتها ، لو قلبك رهيف روحي ، نفت التهمه عن نفسها ، رهيف مين ، طب ده انا بقالي اسبوعين واقفه مكاني اتفرج ولا خفت ولا طرف لي عين .

تلخيص فى منتهى الدقة لما يحدث .

كراهية لا حدود لها تجعل القاتل يقتل و هو لا يعرف لماذا يقتل . و الضحية تُقتَل و هى لا تعرف لماذا قُتلَت و القاتل و الضحية فى احوال كثيرة واحد .
مشاهدة الدم اصبحت متعة حقيقية و دائما ما اقول قد اتفهم استمتاع الاباطرة الرومان السايكوباتيك الدمويين بمشاهد التمثيل باجساد العبيد ... و لكن لماذا العبيد لم يرحموا بعضهم البعض و منحوهم هذه المتعه ؟؟ لم استطع تفهم هذا على الاطلاق .
طبعا فى حالتنا الرائعة كل حلقة توك شو عبارة عن كولوسيوم بكل دمويته.

و بعيدا عن قتامة المشهد . اسلوب الكتابة اكثر من رائع ... كالعادة