مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأربعاء، 23 فبراير، 2011

مقدمة كتاب .... فتاه صغيرة تكلم الاشباح


مقدمة لكتاب
" فتاة صغيرة تكلم الاشباح "
بقلم الاستاذة الكاتبه
امال كمال

لاتغمض عينيك بل اترك روحك وعقلك ينطلقان فى واديها المقدس .. ستلمح ذاتك تتراقص حينا من النشوة ، واحيانا من جراح انصال مقصودة او عفوية تؤتى اكلها حتما شقاء ووعيا وجدلا ، حينها فقط ستعلم انك نزلت اهلا وسهلا بارضها ، وانك سكنت معبدا بأتساع الكون ، وعالم سحرى فضفاض يلملم الارواح على مأدبة الهدهدة ، والتصالح ، واحيانا التمرد .
عالم من الكتابة يقفز بك دون حساب للزمن ، قد تجد نفسك منزلقا مع كتاباتها الى عالم اسطورى ، او هائما فى الحوارى والازقة ، او قابعا فى حجراتها المغلقه ، او شاردا معها تتمنى السكينة فى عين الشمس . هنا وهنا فقط تمسك بقدرك فى لحظة لايجود الزمن بمثيل لها مرتين ، ويملؤك اليقين بأنك ساكن ومقيم فى عالم الكاتبة الفريدة المتفردة بحق الاستاذة / اميرة بهى الدين .
فى مجموعتها ( فتاة صغيرة تكلم الاشباح ) تلك البانوراما من الحب والحياة والحلم والارق تبحر بقارئها فى عالمها مرة ومرات الى شواطىء ساكنة ، او مرجوة ، او بلا هدى .
والمجموعة تنقسم الى ثلاثة اجزاء ..
فى الجزء الاول المعنون ( حواديت تبدو واقعية ) تقدم الكاتبة بانوراما من المواقف والاشخاص وتبدو صورة المراة هى الغالبة على مجمل الكتابة باعتبار انهن فى الاغلب الاقدر على حمل التراث الشعبى بكل متناقضاته الطيبة والخبيثة .ففى قصتها ( كلام مجانين ..) حيث يصبح مكان الحدث مغلقا كانغلاق شخصياتها داخل اجسادهن ، تعرض لنماذج متنافرة ملولة او غاضبة او ضاحكة مستبشرة ، وتسرد بسلاسة من تطيعة وتأتمنه الاحرف والكلمات لحواراتهن وانشغالاتهن السطحية التى تكشف بلا مواربة عن اعمق جوانب مكوناتهن الشخصية .
ثم بروح كتابة اللامعقول تصيغ قصتها الفريدة ( كلنا نحلم بصوت عالى ) حيث تبين القدرة وتتألق على قلب موقع الحدث بين الخيال الشاطح اللاذ وبين الواقع المرهق المهدد بالخطر دوما ، انها دفاعاتها وامنياتها لقارئها ان يجيد تلك الدفاعات ويتقنها ويلوذ بها .. فى صياغة جد رشيقة وفكرة محورية جد عميقة رغم عبثيتها .
ولان المبدعون هم الاسبق الى فهم وسبر اغوار النفس البشرية ،ولانهم الاقدر على قراءة طالعها وفك طلمسات سحرها ، فقد تناولت الكاتبة بما تحمله من لا وعي جمعى فى قصتها ( عم طيب الاراجوز ) الى مايسميه المهتمين بعلوم النفس ( بالموضوع المعبرى ) حيث يصبح الكل بديلا عن الكل ورامز له ويؤدى دوره فى الطمأنينة والسكينة ، انه اللاوعى وقد طفا على سطح الابداع فى قصة ناعمة وصائبة .
وتظهر رشاقة اللغة والجمل القصيرة والسرد الحوارى البديع فى قصتها( ليلة عزاء فى منزل بنات الاصول ) حيث تنفذ لعالم النساء من حين لاخر كاشفة عن عوالم نفسية مفعمة بالسطحية والتناقض .
وفى قصتيها ( اول الشهر زى آخره) ،( ابن الحرام ودموع الثوب الاسود ) تعرض الكاتبة لنماذج عديدة للمهمشين فى الواقع ، وصور من القهر الاجتماعى لم يتوقف الكثيرون بابداعهم امامها كما فعلت اميرة بهى الدين ..
ففى الاولى " اول الشهر زي اخره " تقدم صورة قاسية تعرى وتكشف من خلالها الظلم الاجتماعى بكل صوره وتحايلاته ، مجتمع لايرحم ولايعين ولا يساند ، فى علاقة الجدل بين الرجل الحامل لخصائص المجتمع الذكورى المسلم بحقه فى ممارسه سلطته التاريخية على المراة ، يبتز الروح وينتهك الجسد ، ويفرد سطوته وسلطته ويبصم بجسد من حديد ونار على ممتلكاته ، غير عابىء بالفارق المدوى بين امتلاك جلباب ومشاركة انسان ، ففى لغة مليئة بالشجن والصراحة تطرح الكاتبة نموذج لبطلة محاطة بالوجع والمهانة لاتملك ولا تستطيع ان تملك من حطام الحياة شيئا ، حتى حلم النوم يفر منها الى كابوس يطبق على ايامها ..فهى مثل الكثيرات يتحملن المسئولية مقهورات ، عاجزات صامتات ، لاسقف اخلاقى او اجتماعى قادر على الحماية .
بينما فى الثانية " ابن الحرام" وهى نموذج ثانى للمهمشين ضحايا القسوة والظروف الضاغطة حيث تلقى الحياة العابثة بالكثيرين منهم الى ارصفة الطريق وسلالم العمارات واسفل الكبارى . ياتى السرد كاشفا عن العلاقات المتشابكة الصاعدة والهابطة فى مكوناتها وردود افعالها .
فى هذا الجزء الاول من المجموعة الواقعى جدا فى محتواه، الادبى فى تعبيره تنجح الكاتبة وبجدارة فى رصد بعض خطوط الواقع ومكوناته بلغة احيانا تأتى صدامية واحيانا عبثية ، وساخرة اغلب الاحيان .
اما فى الجزء الثانى للمجموعة والذى يحمل عنوان ( حواديت العشق والالم ) تلك المنطقة الوسطى بين الخيال والواقع حيث تقفز بنا الكاتبة درجة ثانيه فى عالم الابداع البين – بين ، فهى بحق حواديت وحكايا عن العشق وآلامه ، ففى قصتها ( صفحات من دفتر يوميات حب مقهور ) نلمح هذا الديالوج الداخلى الذى يستحضر الاخر بكل اوجاعه وجراحه ، وكل المحاولات الراغبة فى البحث عن قدر سعيد هادىء فتقول" كنت احتسى قهوة مرة مثل مذاق ايامى ، باردة كقلبى ، خشنة كأحاسيسى ".."كنت انتظر نداء ملحا لاذهب .... اذهب لحضن جديد لم تمزق اشواقه قلبى ...." انها رحلة البحث عن الفردوس المفقود الذى ينشده الكثيرون .
وفى قصتها " مازالت تنتظر " لم تزل رحلة البحث عن حب صادق مستمرة يحمل الاخر اليها بكل شطحة ولهوه ومعاناته كى تقاسمه شراكة كاملة غير منقوصة تنتظرها .
ونلمح فى طيات المعانى اجبار تكرار فى البحث والاهتمام والاندفاع العاطفى من المراة البطلة فى مقابل القراءة الخاطئة ، او المستعصية من الرجل فى كل من ( الو ياحبيبى ) ، (عيشة تقرف ) حيث تظهر صور المعاناة لدى المراة من العطاء المرفوض حينا ، او الممنوع احيانا ، لتدخلنا الى عالم صراعات خفية تملك وحدها ببراعتها ان تكشف عنها ، صراع الرغبة –والرحمة المبتغاه ،وقد تنتهى معاناة التواصل الصحيح بمصالحات ، او تظل عالقة ، او اسيرة الحرمان وعجز الرجل عن ترجمتها .
اما فى قصتيها ( المربية القبيحة ) ، ( قتلها للابد ) تمسك الكاتبة بمشهد اليم ، متقيح ،وبمبضع الجراح تشرح الم ومعاناة المراة مع رجل يخون ، او يتجاهل ، او لايبالى ، او يستهين ، وكذلك الحال فى (الدبدوب الاحمر) حيث تعرض لذات الصورة فى سياق بديل كاشفة عن تلك الازدواجية الاخلاقية فى التعامل مع المراة باعتبار ان هناك امرأة للحب ، واخرى للانجاب .
وتتجلى المقدرة على استخدام المفردات الشعبية فى اللغة السردية لقصتها( الموال الاغبر ) حيث تعيد للغة روحها ، تعمل على ارشفتها والاحتفاظ بها من الاندثار بصورة ساخرة ، انها صورة هيجيلية فى وصف العلاقة بين السيد والعبد ، تلك العلاقة المزمنه ، المترنحة صعودا وهبوطا فى جدل لاينتهى ..
اما نبرة الكتابة الساخرة فانها تبلغ مداها ويعلو ضحيجها فى قصتها( صوتى وانا حرة فيه ) حيث تفاجىء القارىء بامكانات غير محدوده فى توظيف اللغة فى الافكار ،بلغة تقطر مرارة تصيغ الواقع ولا يملك القارىء الا ان تتملكه مشاعر المرارة والسخرية معا ، فى رسالة واضحة بأن المجتمع عليه ان يتعامل مع العبث بعبث اكبر ، فى محاولة لايجاد صيغة للتوافق والاستمرار بديلا عن الاكتئاب والانزواء .
فى هذا الجزء من المجموعة – لاشك – تظهرمهارة الرصد فى الكتابة وحبكة الحكى والتفكيك والتحليل لابسط الصور والعناصر الادبية ، حيث يتورط المتلقى فى الحالة الانسانية لابطال القصص ، اكثر من اجهاده بفك تشابكات الرموز فى الكلمات والجمل ، فى قصدية واعية من الكاتبة بذلك حتى تحملنا الى عوالم ابطالها بكل مافيه من معاناة وامنيات .
اما فى الجزء الثالث من المجموعة ( حواديت زادها الخيال ) نصبح فى سدرة المنتهى للخيال فى صعود هادىء من واقع صامت كما فى الجزء الاول ، الى ترنح بين الخيال والواقع كما فى الجزء الثانى ، الى عالم الخيال الكامل بسحره واسطوريته .
ترحل بنا الكاتبة الى عالم اسطورى فى الحكي تضمنه قصصها عبر صور متنوعة من الرمزية الفلكلورية ، والاساطير المشكلة للاوعى الجماعة ، بكل خصائصها ، ليصبح هذا الجزء بمثابة الارشيف الحافظ لتطور الروح والعقل الجمعى .
ففى قصتها ( فتاة صغيرة تكلم الاشباح ) تظهر لنا من بين طيات الحلم والاسطورة فتاة ممسوسة ، تفضل التحليق الى عالمها السحرى "تخاطب الاشباح وتكلم الاشجار ، وتتوهج فى الليل وقت تخرج الاشباح من مخابئها ....تفهمهم ويحبوها "انها النموذج الذى احتفظنا فى عقولنا الصغيرة بالخوف والرهبة منها ، حيث يتورط ابطال القصة فى مخاوفهم وخيالاتهم البديلة معها .. انها لعبة الواقع والاسطورة كما نمارسها دوما وقد عبرت عنها الكاتبة اروع تعبير فى صياعة متشابكة حينا وسلسة اكثر الاحيان لكنها عميقة دوما .
وفى قصتها ( فتنة ) تنزع منا الكاتبة اعترافا هادئا من قارئها ببطلة قصتها التى يرفضها المجتمع والاعراف والتقاليد ، انها رحلة الغوص والابحار الى عالم المهمشين والمنبوذين بحثا فى عوالمهم عن لؤلؤة الاصداف التى يمكن ان تمنح البريق لبطلها البائس اليائس ..فشخصية البطلة نموذج سحرى تتلمسه مرة على ارض الواقع ، ومرات فى خيال البطل ، كما تبزغ قصص الفشل والنجاح الى لوحة الكتابة .. لتكشف لنا عن ( فتنة) تلك الباعثة للامل الحاملة لمصباح الحقيقة .
اما فى قصتها ( روح حلقت والببغاء الاخضر لقرص الشمس ) تصبح اللغة اكثر تركيبا وتشابكا والصور اكثر تلاحقا ورمزية ، انه علاقة توحد بين البطلة وطائرها ، كلاهما اسيرى الصمت والوجل ، وتحررهما مشروط بالذهاب معا حتى وان كان الرفرفة فى الاتجاه المعكوس الطائر يعانق السماه وهى تحتضن اسفلت الطريق ،انها قصة دالة على عمق وجودى يختار البديل حتى ولو كان الموت هو البديل المحقق للخلاص والحرية .
ويرتفع منسوب االروح بين الحضور والغياب عندما نقرأ ( مازالت جثث اخرى لم تطفو بعد ...) حيث تعبر الكاتبة عن هروب بطلها الى كأس التيه بعد سلسلة من الاخفاقات من يأس الى الم الى هزائم متتالية ..فامام زمن الرداءة والقبح تخبو معانى الرجولة والنبل < بنقذك وبنقذ نفسى ، مش عشانك ، لا عشان زمن لازم ييجى ، ولما ييجى لازم يلاقى رجالته وشرفاءه ....ولو جه وملقاش رجالته وشرفاءه وابطاله مش حييجى ، فيبقى ضعنا للابد.> مازال البطل (ناجى) الذى يناجى الغد ويترقب شروق الامل من رحم الياس <قابعا فى الركن المظلم> يحوم حوله العديد من صور الفساد والضحالة ، الجميع فى طوفان واحد ... ولكن ايضا ينتظرون الزمن البديل .
وتعرض الكاتبة فى قصتها ( ست الحسن والجمال – الفرار لارض الشوق) لحلم الهروب من ارض الخوف الى ارض السكينة والشوق وتردد حكمة حكيم الحياة لبطلة القصة < الانسان ياصغيرتى يختار ماالذى سيأخذه من الدنيا ، حين يقرر ماالذى سيعطيه لها >.فالبطلة هى اسيرة الخوف الممتد بطول الارث الاجتماعى واثره البادى فى العقول والارواح الصغيرة ، ويمتد اثره الى جسدها الواقعى ، وتتاكد حينها انها لم تتلقى الحصة الناقصة فى حياتها ،والقصة تطرح سؤالا وجوديا هل هى فعلا المخاوف السحرية المنقوشة على اللاوعى ومكوناته المرتعده ، ام هو الفشل الواقعى فى اقامة جسور التواصل الحقيقى بين الذوات ، بين رجل محب وامراة خائفة وجلة ،ويصبح الحلم هو الملاذ اللاذ بعيدا عن الواقع المحبط وهى دفاعات مشروعة احيانا، بعيدا عن واقع يعج بالغموض والتناقض ، حتى تتم المصالحة – فى نهاية سعيدة- بين الحلم والواقع حين تعثر البطلة على قدرها السعيد فى يد تعرف كيف تروض المخاوف وتحب بصدق .
نعود مرة ثانية فى هذا الجزء الثالث من المجموعة الى سحر الاسطورة فى قصة ( الهدهد والطوفان ) حيث تتناول الكاتبة صورة ناعمة مغموسة بالسحر والاسطورة حيث يصبح انتزاع القلب من وطنه الجسد هو الصورة المحورية حيث يسجن القلب ويعزل بعيدا عن وطنه الجسد بسحر مشئوم ، ويلقى بمفتاح الوصل بينهما الى اسفل سافلين ، تيهة كبرى من اجل الالتئام ، وتنجح الروح الكسيرة فى مقاومة سحر الشر ، ومن الملاحظ تكرار استخدام الصور الحيوانية كمعين دائم ومساند لصور الابطال فى العثور على الحلول ، قطعية من الاحجية الاسطورية زمن ان خلطت الاسطورة بين العالم الانسانى والحيوانى .
وفى لقطات رشيقة خاطفة تحكى لنا قصة ( مؤلف يحدق فى النيل بحث عن ايزيس ) عن بطلين تجمع بينهما الصدفة دوما ،دون ان يلتقيا ، فكرة الاستحالة الدائمة لانتهاء الحدث ، وعندما يلتقيان يختار ان يظل الحب طليقا غير مختنقا بالواقع ، الاحداث وامضة ، سريعة ، تنتقل عبر عدد من الابطال ، الزمن رغم طولة الا ان بنية القصة صاغته فى لقطات سريعة لاتبعث على الملل لدى القارىء .
اما فى قصتها (المجنونة والجنوبى والصدفة الحمقاء ) عبر قصة ناعمة اللقطات ، بين رجل وامراة ، يلتقيان وينجذب كل منهما من الاخر الا ان اختلاف الاطر الثقافية تشكل الصور العقلية عن صورة كل منهما فى عقل الاخر ، القصة تكشف عن الصراع الثقافى بين المجتع الصارم بتقاليده البارده ، فى مقابل عالم المدينة بمنظوماته المتمردة ، ولان التقاليد تختلف ، فالسلوك يختلف وعلية تختلف النظرة لما هو صحيح وخاطىء ، حيث يصبح الامر نسبيا .
وفى قصتها (ابو التاريخ وحبيبته صفية ) يعلو منسوب التركيب الرمزى ، تبحر بنا الكاتبة الى عالم البشر بخيرهم وشرهم وصراعاتهم ، والى عالم الامكنة ، والشخوص والاحداث السياسية برموزها فى تضافر شديد التركيب البنائى ، تتلاحق الصور <انا اللى كنت لما الايام كانت ، ومابقتش لما الايام رخصت ، ومعدش ليا قيمة ومعنى .....> هل هو الزمن الفاقد لذاكرته ، ويغيب اختيارا ، ام هم حملة القيم الذبيحة من يختارون فقدها بوعى احيانا اخرى . انه المنشد الذى يحدثنا عن عمر الامكنة ، وذكرياتها (الاسكندرية) من ابو قير الى خطاب عبد الناصر بالمنشية ،الى دموع الهزيمة امام البحر ، اما نموذج <صفية >هو نموذج الحلم الفتى الاتى من خلف التل ، ومازال ابو التاريخ حائرا بين الماضى والحاضر، بين النبلاء والصعاليك ...

ان النظرة الكلية لمجمل العمل الادبى الذى بين ايدينا يفصح عن الكثير من اشكال الكتابة الادبية ، ويجب النظر اليه بعين نقدية مغايرة ،فالتنوع والثراء فى الشخصيات ومحتوى الموضوعات يكشف على بناء ايديولوجى موظف بدقة فى الحبكة الدرامية لاحدات الكثير من القصص ، ان الافق الرحب للكاتبة قدم للقارىء عملا شموليا ، فيه من المتعة مافية ويفيض .


ليست هناك تعليقات: