مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 4 أبريل، 2014

حكاية امرأة محظوظة ...... الجزء السابع والاخير

الجزء السابع

فحبيبة قلبك 
ياولدي 
نائمة في قصر مرصود





( 32 )
حياة

اتصل بي يوسف وطلب مني زياره نجية ، سألته خير ؟؟همس كله خير ..
سارعت بالذهاب اليها ، احسستها تناديني علي لسان يوسف ، ولبيت نداءها ...
هناك ، قابلت رجوات تبكي ، احتضني بقوة كأنها تواسيني ، احتضنتها بقوة لاطمئنها لم يحن بعد ميعاد رحيلها ..
كان ثريا تجلس بجوارها وهي متكومه علي فراشها صامته .. تمسح ثريا دموعها فاطمئنها امك لن ترحل بعد ..
اتصل مصطفي ابنها من البلد البعيد التي يعمل فيها ، رددت عليه ، سألني ماما ازيها ، قلت له كويسه ، سألني هل اقترب الميعاد ليحجز ويأتي ، قلت له ان الميعاد في علم ربي لكنها تستحق منه ان يأتي ويجلس بجوارها ويراعاها ، وعدني بترتيب ظروف عمله والحضور بسرعه ، كنت اعرف انه لن يفعل ، بعدما مات سامح اصيب بصدمه كبيرة ، لم يتحمل حزنها ولا حزنه ، اثر العمل بعيدا ، شجعته وودعته ، هل كانت تعلم انه سيغيب طويلا ، لم تكترث ، كانت تتمني له راحه البال والسعاده ، تطمئنه انها سعيده طالما هو سعيد ، كان مصطفي مرتبط بسامح ارتباطا وثيقا ، طالما بكيا معا في الظلام وهو يسمعا ابيهما الاحمق كما كان يسميه سامح  يصرخ فيها ويسبها ، طالما تعانقا خائفين تتركهما امهما غاضبه وترحل ، طالما هددها ابيهما بالطرد من جنته ، كان يبكيا في تلك الجنه ويحسوها جهنم الحمراء ، كبرا متلاصقين ، كأن اقترابهما سينقذهما معا من هول مايعيشاه ، كان يحبا امهما لكنهما يحساه قليلة الحيله امام طغيان ابيهما العجوز ، طالما ارتميا في حضنها يستنجدا بها من جموح وجنون ابيهما ، كانت تطمئنهما وتطالبهما بحبه ، هو ابيكما ويحبكما بطريقته ، اكم من مرات تشاجر مصطفي معها لانها تسكت له علي تطاوله معها ، واكم من مرات نهرته بعنف وقسوه لانه لايليق به يتحدث عن ابيه بتلك الطريقه غير اللائقه فهو ابيه ويحبه وعليه يتفهمه ويلتمس له العذر ..
حين مات سامح في حادثه السيارة اللعينه ، قهر مصطفي واحس ان نصفه مات وكره الحياه والبيت والشوارع المزدحمه التي قتلت اخيه ، قرر يفر بعيدا ، يصحب زوجته واولاده ويغادر الوطن الذي قتل اخيه ، استأذن نجية في الرحيل فاذنت له ، تشفق عليه من وجعه ، وغاب مصطفي كما غاب سامح ، كل منهما غاب لسبب مختلف لكن غيابهما شق قلب نجية واوجعها ، كرامتها ابت تستجدي مصطفي ليبقي معها ، ان قوي علي الرحيل فربنا معه ، بقي لها يوسف ، نعم يوسف صار الابن والحفيد والسند والضهر ، والحق انه لم يخذلها ، عاش معها يرعاها ومنحها كل حبه ومشاعره ، احيانا احدق في وجهه فاري سامح حيا ، نعم رحل سامح بجسده لكنه ترك روحه وحبه لامه في قلب يوسف ، انت المستقبل يايوسف وعليك اعتمادنا جميعا ، كنت امزح معه واوصيه ببناتي الثلاث ، انت رجل العيله يايوسف ، وكان مسئولا وعليه اعتمدنا جميعا ، صارت نجية مسئوليته ومسئوليه زوجته الطيبه الحنونه منال ، كيف افلحت يايوسف تزرع حب جدتك في قلب زوجتك فلم تضجر من اهتمامك بها ولم تغير من مكوثك معها ولم تتهتمك باهمالها ، كيف افلحت يايوسف تزرع حب العائله في قلب منال ، كنت احبها واحبه ، واحسد نجية عليهما ، اليوم اين هي نجية ، هي العجوز التي تصرخ في الممرضه والحياه وتتصارع معها ومعنا ، كأنك ترغب في الرحيل ، متشرنقه علي نفسها وترفض التواصل معنا جميعا ، القت السماعه بعيدا عن اذنها لاترغب في صخبا ولانحيب ولا كلمات وداع ، لاتتواصل الا مع يوسف وقتما يقبض علي اصابعها فتزيد قبضه اصابعها عليه ، هي تقول له احسك واحس بك ، احبك واشعر حبك ، صار يوسف وصله الحياة لنجية ، لماذا تصرخي يانجية ؟؟ سؤال تمنيت اساله له عشرات المرات في الشهور الاخير ، اقترب منها واربت علي كفها واصفف شعرها مثلما كنت افعل صغيرة ، احتضنها فاحسها تدرك وجودي ، احسها تحتضني بروحها ، لماذا تصرخي ، مع من تتشاجرين وانت في محطة الرحيل ، اغلقي هذه البوابه وارحلي يانجية كفاك عذاب ، لم تخطرني ابدا انها سترحل ، لم يحن بعد ميعاد رحيلها ، ولم يحن بعد ميعاد وداعها ..
كنت واثقه انها ستخطرني بميعاد رحيلها ، انها في تلك اللحظة بالذات ستخرج من كهوفها الموصده وتخبرني بميعاد الرحيل ، لن ترحل وحيده وانا بعيده عنها ، ساكون بجوارها ، ساشجعها علي الولوج للعالم الرحب ، ساشجعها علي الرحيل مثلما شجعتها عشرات المرات طيله حياتها علي التصدي لما تخاف منه ، لاتخافي يانجية ، هناك سامح ينتظرك وجدتك ايضا ، ابيك وامك ، هناك كل الحبايب وسنلحق بكم جميعنا وقتما تحين ساعه الرحيل ، لاتخافي ، لست خائفه ، يأتيني ردها ، واثقه انها ليست خائفه من الرحيل ، لكنها تؤجله لسبب لااعرفه لكني ساعرفه ..
جميعنا في المنزل ، صامتين ننتظر مالا نعرفه ...
سالت يوسف ، خير يايوسف ، ابتسم ، خير ياجدتي ، حسيت انكم وحشتوها قلت تيجوا وتونسوها شويه ، سألته صامته هل يشعر ميعاد رحيلها ، نفي بحسم ، لن ترحل الان ، لكنها تفتقدكم ، لاتتعاملوا معها باعتبارها جثه رحلت تنتظروا ليله مأتمها ، ودوها ، ربما في الود منكم والوصل بعض القوه تمنحوها لروحها ..
صدقت يايوسف ، لقد انشغلنا عنها بحزننا لفقدها وهي لم ترحل بعد ..
ابتسمت واخذته في حضني ..
تسللت لغرفتها ، قبضت علي اصابعها واخذت اتحدث معها مثلما اعتدنا طيله سنوات عمرنا ، قصصت عليها اخبار احفادي والمشاجرة التي وقعت بين ابنتي الكبري وزوجها ، سببت لها في الخادمه التي احرقت الاكل ، ضحكت وخيل لي انها ضحكت ، روحها مازالت تشعر بنا وتتواصل معها ، تحتاج لوصلنا كما قال يوسف ..
في اخر النهار ودعتها لاعود لبيتي ، هل فتحت عينيها واغلقتهما ، هل كانت تودعني وتشكرني علي زيارتي ، احتضنتها فتسارعت دقات قلبها تشعر بي وبحبي ..
ربنا يديك الصحه يانجية ، امين ياجدتي ، قال يوسف و...... ومازالت نجية حية تصارع الموت وتغلق في وجهه بوابات العبور وتتشبث بوجودها معنا ...

( 33 )
السماعة

لست الاولي لكني الاخيرة ... نعم ، لست السماعة الطبية الاولي التي وضحت الاصوات لنجية ، الاولي كانت بدائية جدا لو قورنت بي ، الاولي كانت كالقمع تجمع الاصوات وتسكبها داخل اذن نجية ، وكثيرا ماكانت الاصوات ذاتها تفسد عملها ، حينما تتكاثر والاصوات وتتداخل يعجز القمع عن لملمة الذبذبات المبعثرة ويصفر وكأنه يستجيب من الصخب صفيرا مزعجا يكاد يحطم رأس نجية من شدة ازعاجه ..
انا السماعة الطبية الاخيرة ، التي صاحبت نجية سنوات وعيها الاخير قبلما ترقد مثلما تراها الان ، هشة متكومه علي نفسها كالجنين في رحم الام الذي بدأت به علاقتها بالحياة ويبدو انها ستنهيها ايضا علي ذات الشكل ، انا التي صاحبتها سنوات وعيها الاخيرة وكنت وسأظل السماعه الاخيرة حتي لو مد الله في عمرها مائه عاما اخري ، ذات يوم جذبتني نجية من اذنها والقت بي بعيدا ، حلقت لسقف الغرفه وتهاويت علي المنضدة القريبه منها ، كانت تصرخ ، ملت الاصوات والصخب والضجيج الذي يحاصر ايامها الاخيرة ، قررت تنسكب اكثر واكثر داخل نفسها ، عزلت نفسها عن العالم الخارجي بأن قتلتني اهمالا والقت بي اطن واصفر من تجويف اذنها للمنضدة ..
في حياتنا نحن الاجهزة الطبية التي يتباري العلم والعلماء في اختراعها لتيسير حياة البشر بما قد يصيبهم من عاهات تصعب عليهم حياتهم ، فنأتي نحن لنمنحهم طاقات امل ونعوض عليهم مافاتوه ونيسر عليهم حياتهم ، في حياتنا نحن نتناقل القصص والحكايات عن المريض الذي نتناوب عليه طيله حياته ، كل منا يقص علي من يأتي بعده ماعاشه حتي لايفسد اي منها مااصلحه السابق له ، لذا اعتبروني انا تاريخ حياة سماعاتها الطبية ، نعم اخر الجيل لكن اوله قص علي من لحقه الذي حكي لمن لحقه كل ماعاشته السيدة التي استغنت عن كل خدماتنا بعدما قررت تعود لنفسها وتبقي رفيقتها استغناءا واستكفاءا من العالم الخارجي وكل مااصابها منه ..
وصلتني حكاياتها كلها ، من اللحظه التي امرها الحكيم تجرب الاولي من جنسنا ، رقدت السماعه الاولي بفتحتها الصغيرة في تجويف اذنها ، صرخت نجية مرتاعه ، داهمتها الاصوات فجأ والتي كانت لاتعرفها ، سمعت صوت ابيها وكأنه يصرخ في ميكروفون وسمعت صوت الطبيب عنيفا مخيفا فبكت ، من قال انها تتمني ذلك الصخب الذي دسوه في اذنها ، من قال لك ان هذا صخبا ، انها اصوات الحياة التي لاتعرفيها ولن تعرفيها بغير ادراك اصواتها ، صوت خطواتها علي الارض يدوي في اذنها ، صوت عجل السيارة في الشارع يلاطمها ، صوت احتكاك الفرشة السلك الخشنه بشعرها الاكثر خشونة يخيفها ، منحت الاولي من جنسنا لحياة نجية صخب كريه ، تمنت لو خلعتها وعادت لسكونها ، لكنها يقولوا عليها صماء لانها لاتسمع ذلك الصخب وتتفاعل معه ، يقولوا عليها صماء والصمم مرض والسماعه الطبيه علاجه الممكن ، حاولت نجيه في البدايه تتملص من السماعه الاولي ودأبت تخلعها كلما اتيح لها ، تخلعها بعصبيه وغضب وتلقي بها بعيدا ولاتعثر عليها ، تسمع صراخ امها في وجهها هاديء لطيف وهي تأمرها تبحث عن السماعة ، تبحث عنها زبيده الخادمه الصغيرة وتعثر عليها ، تدفعها ام نجية في اذنها عنوة وهي تصرخ ، تجمع السماعه صوت صراخها مدويا وفجأ في اذنها ، تنتفض وتتسارع دقات قلبها انزعاجا وغضبا ...
هذه كانت البدايه لكنها سرعان مارضخت لابيها وامها وجدتها وللحكيم ، وابقت السماعه في اذنها حتي لحظه ماقبل استغراقها في النوم ، ادركت الاصوات بشكل اوضح وفهمت المعاني بشكل اعمق ونطقت الكلمات والحروف بشكل ادق ، حملت السماعة الطبيه الوعي بالحياه وادراكها لنجية رغم عن انفها ، ثم سرعان مااعتادت عليها ، سرعان ماعجزت عن خلعها ، تحتاجها لتتواصل مع الاخرين ، فقط حين ترغب في استرداد نفسها والغوص في اعماق بحارها تطفيء السماعة ، ايضا احيانا تخلعها من اذنها انهاءا للصفير المخيف الذي تطلقه السماعة في اذنها وقتما تتكالب عليها الاصوات ، في تلك اللحظة ، لاتخلعها غضبا ولا تمردا ، بل فرارا من صخب لاتقوي علي تحمله ، عاشت نجية مع السماعات حياة تعيسة ، ترتديها لتتواصل مع العالم ، فينهشها العالم بقسوته حين يلحظ السماعه المتوارية خلف شعرها ويصفها بالصمم سبة ويسخر منها ومنه ، تخلعها وتنكفيء داخل نفسها وتنعزل عن العالم القاسي فلايرحمها ويسخر من عجزها الذي فرض عليها لاحيله لها فيه ...
في ليلة عرسها حاولت امها تخلع السماعه من اذنها حتي لاتفسد صورة الزفاف والتاج الانيق الذي ارتدته فوق شعرها ، رفضت ، ترغب في التواصل مع الاخرين ، تتمني تسمع همس الزوج المحب وقتما يغازلها لجمالها ، هكذا تصورت ، لكنه سخر منها بصوت هامس وقتما لاحظ السماعه واقرع سمعها بسخيف كلماته لان " كل الناس لاحظت " ولان كل الناس " حتتريق عليه وهو الرجل الكبارة " يومها كرهته ، نعم كرهته وهي في طريقها معه لمنزل الزوجيه لقضاء الليلة الاولي في عمرها الطويل معه ، تمنت لو صرخت فيه انها ليست معيبه حتي يخشي من رؤيه الناس لها وان صممها مرض وانها انتصرت عليه وقاومت عزلته وافلحت وانها لم تخدعه واسرت اليه بشأن السماعه منذ المقابله الثانية ، قبلما تفرح بخطبته قالت له انها لاتسمع جيدا وانها ترتدي سماعه طبيه وان نظرها علي قده واحيانا ترتدي النظاره لتري افضل ، تمنت تقول له كل هذا ، تمنت تقول له الا تري نفسك يارجل ، الم تفهم لماذا قبلت الزواج بك وانت اكبر من ابي ، هل تخشي سخريه الاخرين ، والا اخشاها انا وانا اري في عيونهم اسئله صامته وسخريه لاني تزوجت كهل لايليق بشبابي ، هل تخشي سخريه الناس ، وانا الا اخشاها وهم يتندرون علي شعرك الابيض وتجاعيد وجهك وصرامتك ، هل لم تري كيف رمقك الضيوف وقت كتب الكتاب ، تصورك الغرباء ابو العريس وتساؤلوا اين هو ، كل هذا لم تراه ، فقط رأيت سماعتي الطبية وخشيت علي مقامك الكبير من سخرية المنحطين منها ، كرهته نجية قبلما يصلا للبيت ، وحين اغلق عليهم باب الحجرة وخلع ملابسه امامها وبسرعه ، ارتبكت وحين نادها بصوت جهوري وامرها بطاعته لان رضاه من رضا ربها ، همست ونعم بالله وخلعت السماعه من اذنها ، مالذي تريدي سماعه الان ، لا شيء ، كل ماحولي يفصح عن كلمات لاارغب في سماعها ، خلعت السماعه الطبيه من اذنها وخلعت نظارتها وملابسها والقت جسدها علي الفراش مغمضه العينين ليعبث فيه كما يشاء وتمر الليلة الاولي من عمرها الطويل معه تشبه بقيه الليالي موجعه تقهرها ...
مازلت اقص عليكم حياتنا مع نجية ، اتت السماعه الثانية اكثر تطورا ، والخامسه رقيقه وكأنها مجرد نقطه صغيرة في تجويف اذنها ، اما انا فكنت الاكثر تطورا ، التقط دبيب النمله حين تمر بجوارها ، لااطن ولااصفر في اذنها الا اذا زادت الاصوات ارتفاعا عن كل المتحمل عليها وعلي ...
جميعنا منحنا نجية صوت اولادهم وحبهم ، وحوارات حياة واهتمامها و حواديت الجدة ونوادرها ، جميعنا تكاتفنا لنمنحها وصل من تحبهم ويحبوها ، جميعنا ارتضينا بحب وتفهم عصبيتها وقت تقطع الاستقبال وتغلق اذنها وقلبها وتخلعنا وتقذف بنا لابعد مكان لاتصله يديها وقتما يقسو الاخرين عليهم بكلامهم المشحوذ كالسكاكين القاتلة ، الحق كنا نحن نتأذي مما نسمعه من زوجها وكلماته السامة ، حاول يسممها فحمت نفسها بالانزلاق داخل روحها وقطعنا دوائر الاستقبال وتركناه يعوي وحيدا وهي ساكنه هادئه لا تستقبل منه مايفسد حياتها ، الحق كنا نتأذي وقتما تصرخ امها في وجهها تحذرها من غضب زوجها عليه لانه لامكان لها في بيت ابيها ولان حملها ثقيل وصغارها اشقياء ولان هذا نصيبها وعليها تحمله ، كانت تسألها عن حالها وسبب بؤسها وحين تجيبها تشكو من قسوه زوجها المجنون الذي ورطوها في زيجته ، في تلك اللحظه تتحول امها لنمرة متوحشه ، تصرخ فيها وتطالبها بالتحمل والصبر ، هل تستمع امها ببؤسها ، هل تتشفي في ابيها الذي قهرها وكسر قلبها في بدايه حياتها وتزوج خطافة الرجاله ، هل تتمني تذكره وقتما تسمع عن بؤس ابنتها من الزوج العجوز بقول ابيها له يوم تزوج عليها " عملك ياعبد الباقي لبناتك باقي " توعده ابيها بالبؤس والشقاء الذي زرعه شوكا في قلب ابنته يرتد عليه في بناته وهاهي الايام تدور ، والبؤس يوزع كئوسه لتشرب منها نجية مياة مالحه مثلما احتست منها امها وقت طغي زوجها وكسر قلبها ، البؤس واحد والاسباب مختلفه ، كنا نقطع دوائر الاستقبال ونغلق اذنيها ومراكز السمع في مخها من التقاط سام الكلمات التي تبعثرها امها فوق رأسها تطالبها بالتحمل وكأنها لاتتحمل فعلا ..
مازلت ملقاة باهمال موجع علي المنضده بجوارها ، اتمني اتسلل لاذنها ، لقلبها ، لروحها ، لتصغي لهمهمات الحب التي ينثرها يوسف تحت قدميها ، لتنتبه لكلمات الدفء التي تشع بها حياة وقتما تجلس بجوارها وتقبض علي اصابعها وتحتفي بها وتدللها وهي متكورة علي فراشها غائبه عنهم جميعا ، اتمني اتسلل لاذنها وقلبها وروحها لكني عاجزة خرساء تراكم التراب الثقيل فوق بدني ووارني بعيدا وكأنها رسالة واضحه من نجيه لاحتاجك اكثر ولن احتاجك ، فما كنتي تمنحيه لي لم اعد احتاجه ولاارغب فيه ...
و ..................... انا السماعة الطبية الاخيرة التي يعد لها فائدة الا الدعاء للعجوز بالرحيل الهاديء من العالم القاسي الذي تجرعت مرارة قسوته ايام وايام ...
اهمس ادعو لها واتمني تسمعني ، بل اجزم انها تسمعني ، ابتسم وادرك انها حلقت بعيدا في مكان اكثر براحة ورقه ، مكان بعيد لاتحتاج فيه لخدماتي لتسمع وتصغي وتنتبه وتدرك وتشعر وتحس ، نعم هي حلقت بعيدا ولم يبقي منها الا ذلك الجسد المتكور يستعد وقتما يمل من بقاء هو الاخر في هذا العالم للرحيل ...
ادعو لها وادعو بالسعادة حيثما هي .....

( 34 )
يوسف

يجلس يوسف علي المقعد بجوار فراشها ، يحدق فيها متكورة كالجنين ، تئن لسبب لايعرفه ، يحدق فيها ، شعرها الاشعث ، وجهها المرسوم بالتجاعيد والهموم ، جسدها الهش المتشرنق علي نفسه ، يحدق فيها ويسألها ويسأل نفسه ، متي ساعه الرحيل ياجدتي ، يتمناها تصارحهه ، لايتمني يباغته موتها كما باغته موت ابيها ، لايتمني الوجع يسحل قلبه مثلما فعل ، يعرف انها مريضه وعجوز والعمر كله صار خلفها لكن لحظه موتها ستصرعه ، يتمناها تخبره وهو فقط بساعه رحيلها ، لكنها صامته لاتنطق ، عازفه عن التواصل مع الحياه ومعه ، ينتظر وينتظر ويسألها ويتمناها تسمعه بقلبها ، متي الرحيل ياجدتي ..
تخطفه ذكرياتها معه ، يسترجع لحظات حنانها التي طالما اغرقته ، طيبت جروحه وقتما رحل ابيه ، احتوته جموحه وتمرده ، ربطته قلبه بقلبها فروضته ، يحب كل ماعاشاه معا يوم بيوم ولحظه بلحظة ...
طالما قصت علي حكايتها ، كانت تسخر من كل ماعاشته ، تسخر لانهم ابدا لم يفهموها ولم يقدروا مشاعرها ، تصوروها بليدة بلهاء ، كانت تتوجع وهي تحكي لي عن الجدران الفولاذية العالية التي احاطتها منذ ولادتها ، حاصرتها الحياة بقسوتها قبلما تفهم معناها ، كانت تضحك ، تضحك وهي تتذكر المدرس الذي يعوج فمه ويعبس جبيبنه وهي تسمع له المحفوظات ، كانت تراه وتتجاهل مايفعله  ،كان يوجعها لكنها كانت تتجاهل قساوته والوجع وتكمل مابدأته ، نعم كنت انطق الاحرف معووجه وكثيرا امضغ نصفها ولا اقوله ، لكني كنت احاول ، احاول اخرج من خلف الجدران الفولاذية للحياه الواسعة ، تضحك واحسها تحترق ، لم يكن خطئها انها ولدت صماء من زواج قريبين يكرها بعضهما البعض ، لكنها عوقبت طيله حياتها علي ذلك الامر ، عايروها به وكأنه من صنع يديها ، تضحك وتضحك وتحكي لي عن مغامراتها العاطفيه الاولي ، وقتما اعجبت بالشاب الذي يسكن في البنايه المجاورة ، اعجبت به وطبعا لم يعجب بي ، قالت وضحكت ، كدت ابكي ، لطمتني علي وجهي وهي تضحك ، انت زعلان من ايه ياعبيط انت ، ده انا باسليك واضحك تعيط ، كنت اشعرها تبكي صامته ، تبكي لان الشاب الذي اعجبته به لم ينتبه لها ولم يلقي لها خطابا في شرفة غرفتها ولم يتقدم لخطبتها مثلما فعل عشرات الشباب في الحي ، ايه اللي عجبني فيه ، معرفش ، ضحكت ، كان نفسي اعجب بحد وكان الوحيد اللي باشوفه من شباكه ، تضحك وتضحك ، تصارحني انه لم يعجبها فعلا لكنها ارادت تعيش قصه حب وتساير البنات في اسرارهن الصغيرة ، قررت تصنع لنفسها عالم يعجبها وكأنها كاي بنت اخري ، كحياة ، سألتها ذات ليلة ، الم تغيري من حياة ، ضحكت ، طبعا كنت باغير منها ، احلي واجمل وكل الشباب بيجروا وراها لكن ، صمتت ، لكن ايه ؟؟ لكن حبها لي واهتمامها بي نسياني الغيرة ، جدتي حياه قالت لي ان امي ذات مره قررت تقص جدائلها الحريرية وهي نائمه ، وان امها شاهدتها فضربتها علقه موت ، تجاهلت نجية الحكايه في اليوم التالي وتجاهلتها حياة ايضا ، لكن حياة ادركت بذكاءها ان الاخرين يفسدوا علاقتها باختها الحبيبة ، يقارنوا بينهما فلاتملك نجية الا القهر والكراهية ، قررت حياة تقترب منها اكثر ، عجبا للفتاتين ، كل منهما حاربت الحياه بطريقتها وفي النهايه انتصرا بالتصاقهمها معا ...
كانت تضحك وتضحك وهي تقص علي اليوم الاول الذي ارتدت فيه سماعتها الطبيه وكيف فزعت واحست ان البنايات انهارت فوق رأسها وان الصخب الذي في الحياه كله تجمع في لحظه واحده ليصرعها ، كانت تضحك وهي تشرح لي انها ظنت ان الحياه هادئه مثلما تسمعها وحين عالجوها صرعوها بصخب كرهته ، اسرت لي بسرها الذي اعرفه جيدا ويعرفه كل المحيطين بها ، قالت ان ربها منحها الاختيار لتسمع او لاتسمع وان سماعتها الطبيه كانت سلاحها الدائم في مواجهه قسوة تكرهها ، كنت اطفيء السماعه واسحبها من اذني والقيها بعيدا وابتسم لاني لااستقبل كلمات جدك الموجعه او صراخ امي الاحمق او بكاء ابيك وقت احممه صغيرا ، قالت لي انها محظوظه ، ابتسمت ، لطمتني علي وجهي برقه وحب ، نعم محظوظة ، تظنني تعيسه الحظ ، تظنني مقهورة ، منحني ربي ميزه لم يمنحها للاصحاء ، انتقي مااسمعه ومالا اسمعه ، فكرت في الامر قليلا ووافقتها ، فعلا محظوظه ، احتضنتي وضحكت سعيده انها عثرت اخيرا علي من فهمها ...
كنت احب جدتي نجية ، لااعرف متي ادركت اني احبها ، هل يوم اغرقتني بحبها وحنانها الفياض ، هل يوم مات ابي فقررت تعوضني غيابه ، هل احبها لاني معجب بها ، نعم رغم كل القسوة التي صادفتها في حياتها انتصرت عليها وعاشت ، وتركت في قلوب محبيها وشمه دفء وصدق وحنان ، لم تقسيها الحياه القاسية ولم تشحذ قلبها سكينا ولم تتسلط علي الحياه تقتص منها ومن الاخرين ، قررت تعيش بطريقتها وتنتصر علي كل مايحيطها ، احبها لاني معجب بصلابتها واصرارها علي مقاومه الظروف القاسيه ، جدي العجوز ، ابيها السلبي ، امها المتسلطه ، عاهتها التي حاصرتها منذ فتحت عينيها علي الحياة ، عاهتها التي تركتها لطمة جدي القاسي علي عينيها ، لاتسمع جيدا ولا تري ايضا ، هكذا يظنوا ، لكنها تدرك كل شيء بقلبها ، القلوب تسمع وتري ، هكذا اثبتت نجية ، لاتحتاج ابتسامه علي وجهك لتحس حبك ولا تحتاج كلمات لطيفه لتدرك حقيقه مشاعرك ، صار حدسها اذنها وعينيها وانتصرت علي كل مااصابها ، لذا احبها ، احبها لانها مقاتله في معركه كتبت عليها وفرض عليها خوضها ، فخاضتها وانتصرت .....
متي الرحيل ياجدتي ؟؟؟ يسألها ولا تجيبه مازالت صامته لم تقرر هل ستتفاعل ثانيه مع الحياه ومعه ام ستصمت للابد ؟؟؟ ...

( 35 )
نجية

اليوم ، كل العمر يجري خلف ظهري ، ساعه الرحيل اقتربت ، كل ماعشته سيصبح ذكريات مع شركائي ممن عاشوه معي ، سيذكروني ويترحموا علي ويدعوا لربي يرأف بي ويدخلني فسيح جناتي ، افهم حبكم التقليدي واقدر دعواتكم ومشاعركم ، لكن ليس هذا مااتمناه منكم ، ولا ارغب فيه ...
متكورة علي نفسها وكأنها جنين في رحم امه ، استقبلت الحياه وستغادرها بنفس الطريقة ، متكورة علي نفسها ، صامته تبدو خرساء لكنها تتكلم ولاتكف عن الحكي ، نادتهم جميعا ، اوقفتهم في طابور وداعها الاحياء منهم والاموات ، عن احباءها احكي ، نادتهم فلبوا نداءها ، بدأت  بجدتها وطلبت منها تنتقي لها شجره لمون كبيرة في الجنه لتجلس بجوارها ، قالت لها ان رحيلها المؤقت اوجعها وانها ستلحق بها تحت شجرة اللمون ، قالت لها انها ممتنة لها كانت ومازالت طيله حياتها ، انها انقذتها من العزلة التي فرضت عليها جبرا ، ابتسمت جدتها ووعدتها تجهز لها مقعد وثير من فروع النعناع الخضراء وتزينه بالجهنيمات الحمراء التي تحبها ، نادت امها وقالت لها انها سامحتها ، قالت لها ان لن تلتقيها في الجنة وهي غاضبه منها ، قالت لها انها سامحتها وفهمت ظروف حياتها القاسيه وخيبه املها في طفلتها البكريه التي لم تمنحها الزهو والفرحة ، قالت لها انها احبتها رغم قسوتها وانها تتوق للقاءها ، نادت ابيها وسألته عن سامح ، طمئنها ابيها علي ابنها البكري وانهما معا ، وان الحديقة الغناء التي يعيشها فيها اوسع من حديقه بيت جدتها ، قال لها ان سامح يدعو لها ليل نهار لانها راعت يوسف ومنحته من حبها وروحها ما انقذه من وحشة اليتم ، قال ابيها انه يعتذر له عن قسوته معها ، هونت عليه انها ابدا لم تغضب منه ، سألته عن ام حياة وهل التقاها في الجنه ولو مصادفه ، خجل ابيها من مشاعره وقال لها ان ام حياه زوجه لاخر هو من سيلقاها في جنتهم هم، احست ببعض الحزن من اجله ، صارحها ان قلبه صفا لامها وقدر عطاءها وانه سعيد معها في جنتهما ، ابتسمت نجية وامتنت للجنه التي تصالح القلوب المهشمة وترممها وتعيد للمشاعر اجمل مافيها ، انتبهت انها تسمع صوتهم واضحا ، لاترتدي سماعه ولا تشعر حصارا ، تاقت للجنة ونعيمها ، احست نفسها ستخرج من اسرها في الحياه الضيقة للبراح ، نادت يوسف ، اتاها مرتاعا ، طمئنته لن ارحل عنك ابدا ولن اتركك ، اوصته علي زوجته ، احتضنها وتمني لو بقيت في حضنه طيله الابد ، تملصت منه ودعت له بالسعاده ، قالت له انها احبته مثل ابيه واكثر وانه كان قرة عينها ، همس في حضنها انها منحته السعاده والحنان والحب ، قال لها انه يحبها ، ابتسمت ، قالت له انه معجب بقوتها وانها قدوته في الحياه ، هي اثبتت له ان الاراده تقهر الجدران الفولاذيه وتحطمها ، ابتسمت ابتسامه واسعة كبيرة ، اه لو تعلم يايوسف مالذي فعلته كلماتك بها ، اكدت لها ان حياتها وكل ماخاضت فيه له معني وقيمه ، قبض علي اصابعها ورفض يتركها ، ابقت كفه بين كفها دفء وحنان ، اقتربت منها حياة دون نداء ، كانت صغيرة مثلما كانت في الشرفه القبلية ، احتضنها نجية التي عادت صغيرة ايضا مثلما كانت معها في الشرفة ، احتضنها بعضها وصمتا ، لاتحتاج اي منها لكلام من الاخري ، كل شيء بينهما معروف ، ابتسم ابيهما لان الايام لم تباعد الاختين عن بعضهما رغم كل مالاقياه في طفولتهما من تنازع ووجع ، مازالت نجية متكورة في وضع الجنين ، روحها رحلت لتودع الاحباب وتصفي اخر حساباتها معهم ، انه وقت الصفح والسماح ، انه وقت الحنان والدفء ، تنقي ثوبها الابيض من دنس الحياة واوجاعها ، ستلقي ربها صبية شابه خارج الجدران الفولاذية حرة عفية ، اين بقيه احبائها ، جميعهم موجودون حولها ، حولها ، تري انصاف ترسل لها قبله في الهواء ، تري زبيدة تلوح لها مثلما كانا يلوحا لبعضهما صغارا ، تري علي وصفيه ، تعدهما توصل حبهما وسلامهما لبابا وماما وستو ، فجأ تعود صغيرة ، تسمع صوت زقزقات العصافير وهديل الحمام ، تتذكر صوت الحمار ينهقه فتضحك ، تتذكر تصفيق حياة وغناءها والعرائس القطنيه تتراقص فتضحك ، فجأ تتذكر عبد الهادي ، تراه شبحا بعيدا ، يخاف يقترب منها ، تراه حزينا لانه افتري فيها ، تهمس والله عاذراك ، يرتبك ويبكي ، تمسح دموعه ، يهمس ، حقك علي ، تسمعه بوضوح ، والله ماله لزمه تحق نفسك لي ، احنا كلنا ضحايا...
وطال صمتها وصمتهم ...
 متي يتصالح الانسان مع نفسه والعالم المحيط والاحباء ويتسامي ويسامح ؟؟
 انها لحظة الحقيقة ، لحظه ترحل الروح وتموت بهدوء وتترك خلفها العالم غير مأسوفا عليه وتعود لربها راضية مرضية ...
لحظة الموت الهاديء ..........
ورحلت نجية وزقزقت العصافير بقوة وكأنها تودعها ....
وانهمرت الامطار غزيرة وبكي يوسف وبكت حياة ....
وبكي الاطار والسماعة الطبية والحديقة وكل من احبوها .....


نهاية الجزء السابع والاخير

ونهاية الحدوتة 

هناك 12 تعليقًا:

غير معرف يقول...

نجيه ... حياة.. اب وام مش هنا يوسف .. وطول الوقت هو يوسف الحنين .. بكيت مع نجيه وفرحة مع حياة وحبية يوسف .. ما تعاطفتش لا مع الام الاولى ولا التانيه ولا مع الاب المستهتر اللى ما شفش غير اومر امه حزنت على تعصب الجده اللى ما شفتش غير اختها وبنت اختها الانانيه.. شخوص حيه ورائعه كما العاده
ـــــــــــــــــ
انسانة الاشياء .. البرواز.. زجاجة العطر .. السماعه ... الشجر ... كل الحجات اللى قررت نجيه تكون سبب ساعده ليها هى كانت كانت كده حستها قوي لاننا احنا اللى بنتواصل وبنحلق المحبه بينا وبينهم..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
نجيه وكنتى وحياة وكانت شكرا اميره على كل حرف وكل حساس نقلتيه ليه
منال فاروق

داليا ..قوس قزح يقول...

كلنا ضحايا ..فالكل ضحية بطريقة او باخرى ..
هذا ما يميز القصة .. فالتعاطف هنا ليس مع الضحية .. ولكن مع من تحمل و صابر في صورة نجية وحياة .. والكره لمن استسلم و ضعف في صورة الاب و الزوج و ام حياة
عدم تسلسل الاحداث و اختلاف الرواى من وجهة نظره في كل جزء حتى ان بعض الاحداث يرويها اشياء تحيط بابطال القصة .. جعل لها مذاق خاص يبعد القارى عن الروتين و الملل
التفاصيل الانسانية الكثيرة .. المشاعر.. الواجب والاصول .. الوعد والمكتوب .. هي العاشق والمعشوق للقصة .. فبساطتها هي ما جعلها واقعية ..
تحياتى لقلمك الذى شعرت به يفيض بدون توقف رغما عنك

داليا

داليا ..قوس قزح يقول...

كلنا ضحايا ..فالكل ضحية بطريقة او باخرى ..
هذا ما يميز القصة .. فالتعاطف هنا ليس مع الضحية .. ولكن مع من تحمل و صابر في صورة نجية وحياة .. والكره لمن استسلم و ضعف في صورة الاب و الزوج و ام حياة
عدم تسلسل الاحداث و اختلاف الرواى من وجهة نظره في كل جزء حتى ان بعض الاحداث يرويها اشياء تحيط بابطال القصة .. جعل لها مذاق خاص يبعد القارى عن الروتين و الملل
التفاصيل الانسانية الكثيرة .. المشاعر.. الواجب والاصول .. الوعد والمكتوب .. هي العاشق والمعشوق للقصة .. فبساطتها هي ما جعلها واقعية ..
تحياتى لقلمك الذى شعرت به يفيض بدون توقف رغما عنك

داليا

rehana rehan يقول...

كم من ناس ظلمن فى الحياة كم من نجية حولنا تضحك فى الوجة ولا نعلم ما بداخلها من وجع كم من نجية ليست مصابة بالصمم ولكنها تصم اذنها عن ما يوجعها
تحياتى للقصة وكاتبتها فقد عشات من البروزا والحديقة والسماعة ولحكيهم عن نجية

Mafrousa يقول...

آآآآآآآآه يا وجع قلبى آآآآآآه
أخيرا خلصت قراية
ايه يا اميرة ده؟؟
قصة غريبة و عجيبة لكن واقعية جدااااااا
قرأتها من اول كلمة لآخر كلمة
و بكيت صعبت عليا نجية جدااااا
القصة قوية خبطتنى فى احاسيس و مشاعر كثرة
بعد قرئتها نظرت حولى ياترى الكنبة اللى بقعد عليها لو حكت حتبوح بإيه؟
ولا الكرسي اللى بجرى عليه فى حالة ضيقى و ابكى لو اتكلم حيقول ايه؟
ولا سريرى ولا مخدتى اللى سالت عليها دموعى ممكن تقول ايه؟
ولا عربيتى ولا ولا ولا
يا نهاااارى
تصدقى تعبت..اه و الله حاسة كل المشاعر و الاحاسيس اجتمعت فى قصة واحدة
كل جزء كان بياخدنى و يخبطنى يمين وشمال و فوق و تحت
تعبت
فيه نجية كتير فى حياتنا و فيه امثلة كثيرة مثل ابطال القصة كولهم قد نتعرف على بعضهم و قد لا نعلم عنهم شيئا
لازالت دموعى تسيل...يمكن علشان ماتت
و يمكن علشان استحملت كتير و الدنيا والظروف و زوجها و امها و ابوها كانوا قاسيين
لكن ربنا كان حنين و عوضها بحياة و يوسف
انا لسة متأثرة بالقصة اوى و تعبانة منها اوى
اذا كنت انا القارئة تعبانة ما بالك بالكاتبة
تسلم ايدك بجد

غير معرف يقول...

من امبارح و انا اعيد القراءه مره و مره و مرات...اغرق فى التفاصيل الحانيه و الموجعه ايضا...حبيت برواز صوره الفرح..قنينه العطر و الصباره صاحبه الورود الحمراء..حبيت بطلاتك كلهن و لم اشعر بالدفء مع الرجال عدا يوسف...الالم و القهر و الصبر فى جانب و الفراشات و الحديقه و الصبر عوضونى كثيرا...انتى بجد اميره الحكايات !!!
عبير مطر

amira georgy يقول...


اااااااه ... ايه كل الوجع ده ؟؟
الحدوتة دى وجعتك قد ايه وانت بتكتبيها ؟
زحاجة العطر و الجنينة حكوا مشاعر ميعرفش يحس بيها بشر
وجعتينى اوى يا نجية





غير معرف يقول...

عزيزتى
اميره القلوب
بعد قرايتى للحدوته.............وبكائى عده مرات
اكتشفت انك مكتبتهاش بقلم..................دى اترسمت بريشه......واتحفرت بايد نحات...انا شفت تفاصيل وش نجيه وشفت تجاعيدها وهى عجوزه ونايمه فى السرير ....طيب صدقينى لو قلتلك انى شميت ريحه ازازه البرفان......ده طبعا غير انى سمعت صوتها هى والبرواز...........بس صوت الجنينه كان احلى صوت.............حسيت ان حياه هى يوسف و يوسف هو حياه ........وطبعا حياه هى الحنيه والدنيا الحقيقيه اللى كان المفروض نجيه تبقى عايشاها لولا الظلم والاحباطات المتتاليه اللى ابتدت من ابوها وامهاوعاهتها مرورا بجوزها اللى انا مش طايقه حتى اسمه.............لغايه ابنها اللى سابها فى حادثه والتانى اللى سافر والابنه اللى طمعانه..................اما يوسف فطبعا اسمه انتى مختاراه بذكاء شديد لانه الحنيه كلها...........ببساطه حسيت ان نجيه دى البحر بيلطش فيها كل احباط فى حياتها كانه موجه من موج البحر............طراخ طيخ طوووووووووووووخ..........وهى واقفه وصامده (ماهى نجيه) يعنى ربنا بينجيها...........وجعت قلبى اوى.............وعرفت ليه انتى كان مودك مش مضبوط الايام اللى قبل نشرها وكنا لما نسالك تقولى اصل بطله حدوتى الجديده واجعه قلبى...............الغريب ان انا ابتديت احس ان نجيه دى مصر.....كم من الاحباطات و الضربات اللى بتجيلها من اقرب الناس ليها حتى ولادها او ما يكتبه عليها ربها من تجارب.............وهى صامده وترجع تقف تانى طبعا ماهى نجيه (من النجاه). مهما كتبت فلن اوفى حقك ........تحياتى و فى انتظار الحدوته الجديده انشاء الله والى حينه هعيش شويه مع نجيه........وتسلم الايادى
جيرمين امين

غير معرف يقول...

عزيزتى
اميره القلوب

بعدماخلصت قرايه الحدوته
اكتشفت انك مكتبتهاش بقلم..................دى اترسمت بريشه......واتحفرت بايد نحات...انا شفت تفاصيل وش نجيه وشفت تجاعيدها وهى عجوزه ونايمه فى السرير ....طيب صدقينى لو قلتلك انى شميت ريحه ازازه البرفان......ده طبعا غير انى سمعت صوتها هى والبرواز...........بس صوت الجنينه كان احلى صوت.............حسيت ان حياه هى يوسف و يوسف هو حياه ........وطبعا حياه هى الحنيه والدنيا الحقيقيه اللى كان المفروض نجيه تبقى عايشاها لولا الظلم والاحباطات المتتاليه اللى ابتدو من ابوها وامها وعاهاتها و فشلها فى التعليم مرورا بجوزها اللى انا مش طايقه حتى اسمه.............لغايه ابنها اللى سابها فى حادثه والتانى اللى سافر والابنه اللى طمعانه..................اما يوسف فطبعا اسمه انتى مختاراه بذكاء شديد لانه الحنيه كلها...........شعرت ان نجيه واقفه جنب البحر وكل احباط فى حياتها هو موجه من موجات البحر فى نوه شديده بتخبطها طاخ طيخ طراااااااااااااخ بس بترجع تقف على رجلها و تكمل بعد كل خبطه ماهى نجيه من (النجاه) ابتدين كمان احس ان نجيه دى مصر اللى بيظلمها اقرب الناس ليها زى ولادها بس بعد كل موجه بتقف تانى على رجلها ماهى نجيه قصدى مصر...........
سيدتى الفاضله.....قدرت اعرف سبب مودك الفتره اللى فاتت لما كنا نسالك مالك و تردى وتقولى بطله حدوتى و تعبانى.....فى انتظار الحدوته الجديده والى حينها هعيش شويه مع نجيه
تسلم الايادى
جيرمين امين

مها العباسى يقول...

حياة اى انسان سلسله مانقدرش نفصل حلقاتها عن بعض
نجيبه حلقه من سلسه طويله ,قدرها تكون حلقه من حلقات سلسله القدر وتكمل بقيتها
ماكنش ليها اختيار انها تكون جزء منها ولا ليها يد فى ترتيب بقيت الحلقات هى ضحيه لظروف ماكنش ليها اختيار فيها ولا قدرت تغير اللى هيترتب عليها
وعد ......مكتوب........نصيب........قدر
كانت عناوين رئيسيه لحياتها
التفاصيل كانت بتحكى حتى الجماد اتحول لبطل للحدوته لانه جزء من قدريات الحياه اللى شاركت نجيبه
علاقتها بحياة كانت اكتر من علاقة اخوة يمكن كانت احتواء او علاقه تكامليه كل واحد منهم محتاج للتانى بشكل ما عشان يحس بوجوده
خلصت الحدوته وماخلصش الكلام لان هتفضل فى تفاصيل كل الابطال

غير معرف يقول...

فى البداية احب احييكى على احساسك الرائع...
قررت ان اقرأ الحدوتة طول الليل سهرانة لوحدى فى الاضواء الهادئة حتى استمتع واعيش مع حكاية امراة محظوظة..
وصفك البديع للاشياءوالجدران والحديقة والبرواز الخشبى وزجاجة العطر والابطال جميعهم جعلنى اقرائها وكأنى اراهم جميعاواعيش معهم فرسمت صورةفى خبالى للشخصيات والاماكن وكانى اراه صوت وصورة...
عيشت مع نجية طولة حيانها منذطفولتها
وحتى موتهابكيت وتألمت معهامن قسوة الحياة عليها...الابطال جميعهم ضحايا (الاب/الام)ضحاية الجدةولكن بأختيارهم,(نجية وحياة)ضحايةالاب والام
ولكن ليس باختارهم..ولكن نجيةاراها هى التى دفعت ثمن كل شئ "زواج الاقارب واب يتزوج من اخرى ويحملوها هى الذنب انها سبب النكد وهى ضحيتهم وام ساخرةمن ابنتهاوزوج عجوز قاسى وحرمان من التعليم وحياة قاسية جدااا"
نجية هى قصة واقعية موجودة فى حياتنا كتير ....
سهرانةاقرأ طول الليل حتى استمع ولكنى بكيت كثيرا من قسوة الحياةعلى نجية منذ طفولتها وحتى اصبحت امراة عجوز مريضة تصرخ وتتألم والذكريات المؤلمة تدور فى خيالها....
بشكرك اوى على احساسك الجميل واسلوبك البسيط فى سرد الحدوتةالذى جعلنى لم امل أبدا ,وتفاصيلها البديعة ...الحدوتة رااااااائعة كعادة كتاباتك...
بشكرك استاذة اميرة وانتظرك فى الحدوتة القادم...
nashwa abd el haliem

Emad Khalaf يقول...

في كل مرة أقرأ فيها نصاً لك أستاذة اميرة أعود محملاً بالكثير من الحقائب التي تفيض عذوبة ونشوي ورومانسية وحكاية أمراة محظوظة مزيج من الروحانية والصدق والوحدة والرضا والحنان فمنذ أن وقعت عيوني علي أول حرف وكلمة وعبارة ـ ومع توالي الأحداث وتتابعها أذهلني سحر الأسلوب وشاعرية الكلمات فهذا النص أعتمد في الاساس علي " اسلوب السينما " الفلاش باك " حيث يعود بالذات من خلال الذاكرة والاعتماد علي نجيه ومن تحكي علي اسلوب الاسترجاع من خلال لوحة جميلة تشكلت في الذاكرة بكل تفاصيلها وكأننا أمام مستقبل يعود بنا للماضي لرسم الحاضر ـ لحظات من الشوق والألم ـ ورغم قبح المكان الذي تحول مع مرور الوقت والزمن الي علب سردين معبأة بالبشر فكل هذا لا يهم ولكن مايهمنا هو الصباح الذي يبدو هادئ والسكون مازال مخيما علي الميدان الكبير الذي تحاصره الابراج القبيحة العالية ووسطها البنايه الصغيرة التي لم يفلح ملاكها في هدمها ـ منذ اللحظة الأولي نحس أننا أمام لوحة جميلة ـلن نبقي طويلا وسط الميدان ، ولن نحدق كثيرا في الابراج القبيحه ولا بقايا الاشجار التي كانت وارفه وعاليه حتي خنقتها الابراج الاسمنتية العالية ، سنترك الميدان ونعطيه ظهرنا ونتسلل للبنايه الصغيرة ، سندخل من السور الحديدي ونصعد ثلاث او اربعه درجات مالت استقامتها تحت وطأة الضيوف الكثر الذين صعدوا وهبطوا طيله عقود متلاحقه يشاركوا اصحاب البنايه حياتهم فرحهم حزنهم ايام عمرهم ــ لنجد أنفسنا أمام رائعة من روائع أميرة بهي الدين النفس البشرية التي تتفنن في قراءتها ــ لترسم لنا لوحة رائعة من لوحاتها التي اعتادت علي نقشها بريشتها ـ نجية قصة لم تكتمل حال الفراق وهكذا الدنيا لن تصل النهاية المرسومة لها أنها لعبة القدر والناس كالعادة تنسي تتغيير والحياة تستمر ـ دمت لنا كاتبة رائعة متميزة استاذة اميرة وتحياتى لحضرتك