مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأربعاء، 9 مارس، 2011

وتمنت لهم احلام سعيدة !!!!ا






يا قرص شمس ما لهش قبة سما
يا ورد من غير أرض شب و نما
يا أي معني جميل سمعنا عليه
الخلق ليه عايشين حياه مؤلمة
عجبي !!
صلاح جاهين


( 1 )
خبطات ثلاث قويه حاسمه ، صرخ بعدها الرجل .... محكمه !!!
وقف الحاضرون ، الرعب يلون بقسوته وجوه المتهمين في القفص ، الحياد علي وجوه القضاة الثلاث ..
حكمت المحكمه علي المتهمين الثلاث بالسجن المؤبد ... رفعت الجلسه !!!
صراخ وعويل ، المتهمين الثلاث يمسكوا بقضبان القفص الحديدي في القاعة ويكاد ينزعوها من مكانها ..
صراخ وعويل من اسرهم ، زوجه وام ، ابنه وشقيقه ، شقيقين يبكيان كمثل النساء واكثر ....
همست ام الضحية ، منتقم عادل جبار يارب العالمين ...
يسحبهم الجنود خارج القفص ، تصرخ الام لاتصدق عينها ، ياضنايا ياابني ، كان موتك ارحم ياحبيبي
تتثاقل ارجلهم لاتتحرك علي الارض ، يسحبهم الجنود من اذرعتهم كالجثث الهامدة و....... يركبوا سيارة الترحيلات في طريقهم للسجن !!!
صوت طلقات رصاص في الهواء .... ابتسم القضاة الثلاث وهم في داخل سيارتهم المصفحه تعود بهم لمنازلهم ، ابتسموا لان المدينه تعيش في امان هي وكل مواطنيها!!!

( 2 )
تفتح السيارة بابها الخلفي ، يقف المتهمين الثلاث علي عتبه السلم يرتعدون ، يصرخ فيهم الجنود من داخل السيارة ، يالا انزلوا ، ترتعد اجسامهم ، ينهرهم الضابط ، يالا يابني انت وهو ماتقرفوناش ، انزل يابني ، يبكي احد المتهمين بكاءا مريرا ، والرعب يخرس السنه الاثنين الاخرين ، يصرخ الضابط بملل وغضب ، انزل يابني ، يهمس المتهم الباكي ، هو احنا مش لسه لينا نقض حنقضي العقوبه من دلوقتي ليه ، يهمس المتهم الاخر ، نقض ؟؟ ان كان لينا عمر ، وصرخ الضابط في الجنود ، نزلوهم ، يدفعهم الجنود بقوه خارج السياره ، ينزل المتهمين الثلاث فتنطلق السياره مسرعة !!! يصرخ المتهمين الثلاث فزعا وهم يتابعوا السياره التي تبعد عنهم مسرعه !!!!
يتابعوها تبتعد عنهم داخل الهيكل الحديدي الذي يحيطها ويتمنوا لو يمسكوا فيها لتبعدهم عن الشارع الواسع لكنهم يعرفوا مصيرهم ، ستقتلهم طلقه من الطلقات الكثيره التي تدوي في سماء المدينه الهادئه !!!
مازالوا يرتعشوا خائفين يتلفتوا حولهم لايعرفوا من اين سياتيهم الموت !!!!

( 3 )
اصدر الحاكم العسكري قرار برفع وتعلية اسوار كل الطرق والكباري ثلاثه امتار فوق ارتفاعها الحالي ، عاصفه من التصفيق والزغاريد انطلقت من كل البيوت فرحه بالقرار الذي انتظروه طويلا !!!
انها مدينه آمنة حقا ... البوابات الحديديه امام كل البيوت والعمارات ، القضبان الحديديه علي كل النوافذ والشرفات ، بوابه حديديه كبيره منصوبه علي الرصيف امام القهوه يجلس الرواد خلفها ، هيكل حديدي كبير يحيط بحديقه الحيوان ، هيكل حديدي يحيط بعربيه السندوتشات يقف بداخله البائع والرواد ، لااحد يدخل ولايخرج الا وقتما يسمح البائع ويفتح له البوابه الالكترونيه ، سور حديدي كبير يحيط بملعب الكورة وهياكل حديديه تحيط بالمدرجات ................ المدينه كلها تعيش خلف القضبان !!! الم اقل انها مدينه آمنة !!!
صوت طلقات رصاص في الهواء ، طلقات رصاص تتسارع تتزايد ، خرجت قارئه النشرة علي سكان المدينه وهم جالسون امام التلفزيون وقت الظهيره تهنئهم بان مدينتهم اخذت الوسام العالمي للامان وتشرح لهم ان طلقات الرصاص الكثيره اية طمأنينه ، فالشعب المحمي خلف القضبان الحديدية يؤكد يقظته واستعداده لمواجهه اي بلطجي فر من الشارع وتسلل خلف قضبانهم ، نحن جاهزون لاستقبالكم !!! ابتسمت قارئه النشره وتمنت للمواطنين نوما هادئا بعد االغذاء بعدما اوصتهم باكل خفيف لايفسد جهازهم الهضمي ولا يتسبب لهم في كوابيس !!!

( 4 )
تحكي جدة لحفيدتها ، كنا زمان مش كده ، لاتصدق الحفيده ، كنا عايشين عادي ، نبص من البلكونه ونتمشي في الشارع ، تضحك الحفيدة لاتصدق ، ااقولك اخطر من كده ، كنا نخرج من المدرج في الجامعه نقعد في الكافيتريا ، تضحك الحفيدة تشاكس جدتها ، ده كنتم مستبيعين قوي بقي ، تهز الجده راسها تاسيا ، لا كان فيه امان !! لاتفهم الحفيدة ، طب ماهو فيه امان دلوقتي ياتيته !!! يزداد حزن الجدة ، لا ياروح تيته زمان كان فيه امان بجد والعيال بتلعب كوره في الشارع والاطفال تروح الجنينه واحنا نروح السوق نشتري حاجاتنا ، لاتفهم الحفيدة ماتقوله الجدة ، ازاي يعني ياتيته اللي بتقوليه ده ، يقطع جرس الباب الحوار بينهما ، تجري الحفيده لتفتح الباب ، تصرخ فيها الجدة ، بصي من العين الاول ، تضحك الحفيدة وهي تقلد كلمات الجدة ، بصي من العين الاول ، افتح السلسه وخلي الباب متوارب ، لو حتفتحي الباب افتحي الخشب وماتفتحيش الباب الحديد ، لو لازم تفتحي الباب الحديد ،افتحي الشراعة!!!
انفجرت الحفيدة ضاحكه هي وجدتها ، الحفيده حفظت تلك العبارات من كثره ماسمعتها ، امها وابيها في العمل ، وهي وجدتها وحدهما في المنزل ، الجده قلقه دائما رغم ان رجل الامن يقف علي باب الشقه في الكشك الحديدي الذي صنع خصيصا له وبوابه العماره حديديه لايمكن اقتحامها ، لكن الجدة تعاني وساوس دائمه ، سينجح احد البلطجيه او كثير منهم في اختراق كل وسائل الحمايه ، سيدمر بوابه العماره ويقتل حارس الامن ويفجر البوابه الحديديه للشقه ويكسر الباب الخشب وسيدخل الشقه عليهما ويقتلهما ، الحفيدة لاتصدق تلك الوساوس ولاتؤمن بها ، تشرح للجده مائه مره ان الحاكم العسكري قد سيج كل الارصفه باسوار عاليه لها بوابات اكترونيه ولايمر منها الا سكان المنطقه ببطاقاتهم الممغنطه التي تسلم لها من القياده المحليه للحاكم العسكري التي تحرس وتحمي حيهم ، الحفيده شرحت للجده مائه مره ، محدش يمشي علي الرصيف الا لما يخش من البوابات والبوابات مابتفتحش الا بالبطاقات والبطاقات ماحدش بياخدها غيرنا ، يعني الدار امان ، تضحك الجدة وتبكي ، اين ذهب الامان !!!!
تفتح الحفيدة الباب بعدما تنظر من العين المعدنيه وتتاكد ان المكوجي هو الذي يحمل الملابس امام بابها ، تفتح الباب الحديدي من الزر الكهربي وتاخذ الملابس من خلف السلسله التي تربط الباب الخشبي بالحائط وتدخل لجدتها مبتسمه ، مش قولك ماتخفيش الدار امان ، تضحك الجده وتنهمر دموعها فتسالها الحفيده ببراءه حقيقيه ، مش حتعالجي عينيك ياتيته علي طول دموع دموع كده !!! تمسح الجدة الدموع وتهز راسها ، الاسبوع الجاي ان شاءالله حاروح للحكيم !!!!

( 5 )
وقف المتهمين الثلاث المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في الشارع يرتعدون ينتظروا مصيرهم الاسود ، ارجلهم التصقت في مكانها ، حيث انزلتهم السياره ، لم يتحركوا خطوه ، لايعرفوا مصيرهم ان تحركوا خطوه واحده ، الشارع خالي تماما والميدان الكبير الذي يواجهه خالي تماما ، تجري بجوارهم سياره مصفحه ، يلوحوا لها لكنها لا تقف ، يمر امامهم هيكل حديدي مسرع العجلات ، انها عربه زباله يجرها حمار يحيطها هيكل حديدي بداخله السواق والحمار والقمامه ، يلوحوا له لكن العربجي يرتعد ويجري ، يعرف انه لااحد يمشي في الشارع الا المحكوم عليهم بالسجن ، الشوارع والميادين الخاليه هي سجون الدوله ، بلا امان بلا ضمان بلا حمايه ، كل المواطنين الشرفاء قابعين داخل الاسوار الحديديه وخلف البوابات المصفحه ، في كل مكان الدوله توفر الحمايه لمواطنيها ، في الحدائق علي الارصفه في البيوت في المدارس ، اما اسوار عالية يستحيل اقتحامها او هياكل كبيره يستحيل اختراقها ، السيارات المصفحه لايمكن اختراقها ولو ضربت بدانات المدافع ، كل وسائل المواصلات مصفحه لايمكن اختراقها ، المواطنين يعيشون في امان كبير ، لايمكن لاحد مهما كان بطلجي وخارج علي القانون ، لايمكنه يهدد امانهم ، لايقترب منهم ولايسرقهم ولا يقتحم منازلهم ولا يروع امانهم ..
يسمعوا صوت طلقات الرصاص تدوي في الهواء فيبحثوا عن قناصه تستعد لقتلهم ، يهمس احدهم للاخر ، دول شكلهم قناصه وحيموتونا ، يرفع الثاني عيناه للسماء ، ياريت من بقك لباب السما هو احنا نطول موته زي دي ، يرتعد الاصغر ويسالهم ، هو احنا حيحصل لينا ايه ، حنقضي العقوبه في الشارع هنا ازاي ، هناكل منين ونعيش ازاي ، يضحك الاثنان الاكبر رغم الخوف الذي يحتل نفوسهم ، ماهو كله من الزفت اللي كنت بتتعاطاه ، قفشت في البت وودتنا في داهيه ، هو انت مابتقراش جرانين مابتشوفش نشرات ، حناكل ايه ونعيش ايه ، اصبر علي رزقك وحتشوف حيجري لينا ايه ، انفجر باكيا ، ايه حيجري لينا ايه ، احتضنه الاكبر وطبطب عليه ، ماتعيطش زي النسوان ، السجن للرجاله ، همس الاخر والموت كمان !!!!

( 6 )
منذ سنوات بعيده قرر الحاكم العسكري الغاء السجون ، المساجين الخارجين علي القانون لايستحقوا حمايه ، لن نبدد موارد الدوله في بناء اسوار حديد وبوابات حديد وهياكل حديدية تحميهم فوق فناء السجن ومزارعه ومبانيه ، طرح الامر باستفتاء علي الشعب فوافق عليه ، سنلغي السجون ونحبس المساجين في الشوارع ، بلا قيود حديديه بلا زنازين بلا قضبان ، سنحبس المساجين في الشوارع المليئه بالبلطجيه واعمال الاجرام ، عليهم يحموا انفسهم ويدافعوا عن ارواحهم ، لن نكلف الدوله اعباء اضافيه لحمايه الخارجين علي القانون ، مادتم خرجتم علي القانون ولم تحترموه وروعتم المواطنين الامنين خلف قضابنهم الحديديه ، عقابكم الشارع بلا حمايه ، وافق الشعب علي اقتراح الحاكم العسكري ، بعض منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان لم يوافقوا علي الاقتراح ، شكلوا وفد وقابلوا الحاكم العسكري ، ناقشوه حتي ارهقوا ، نعم هم مجرمين خارجين علي القانون لكن ليس مقبولا نعرض حياتهم للخطر ونتركهم في الشارع ، منطقهم الرقيق لم يقنع الحاكم العسكري ، المواطنين الشرفاء يحتاجوا كل موارد الدوله ، الاسوار وتعليتها فوق الطرق والكباري تحتاج ميزانيه كبيره ، الهياكل الحديديه التي تحيط بالانديه والحدائق والميادين والارصفه تحتاج لنقود كثيره لصيانتها هي والبوابات الالكترونيه والكروت الممغنطه تحتاج لاموال طائله ، لن نبدد موارد الدولة في الانفاق علي الخارجين علي القانون وحمايتهم ، كادت احدي الناشطات تبكي امام الحاكم العسكري ، يافندم ده عقاب فوق العقاب ، هز كتفه ساخرا من رقتها ، ليه ، حضرتك عارف ان البلطجيه مجرمين متوحشين معاهم اسلحه خطيره حضرتك عارف انهم بيلفوا في الشوارع زي الكلاب السعرانه مستنين اي حد يقع تحت ايدهم ، انتم كده يافندم بتحكوموا عليهم بالموت البطيء ، ابتسم الحاكم العسكري بادب ، يابنتي ان صغيره لسه ومش مستوعبه حاجات كتيره ، دي ردع قانوني ، اللي حيخالف القانون مصيره الشارع ، الناس تفكر مليون مره قبل ماتخالف القانون لانها عارفه مصيرها ، انا مش حاحميهم وهما مش حيعرفوا يحموا نفسهم ، خرج الوفد من مكتب الحاكم العسكري مخنوق ومقهور يحاصره صوت نهنهات الناشطه التي لم تقوي علي كبح جماح انفعالها وغضبها ، ده سلوك متوحش ، يحكموا عليهم يقضوا العقوبه في الشارع ، يانهار اسود !!!!


( 7 )
قرر الحاكم العسكري ان يترك الشوارع الواسعه بلا حمايه ولا سياج ولاقضبان حديديه وقرر توفير نفقات الامن ورجال الشرطه ممن خصصهم للقبض علي البلطجيه وتركهم في الشوارع ، صرخ الحاكم العسكري ، لن نقبض عليهم ونودعهم السجون ونفرض عليهم حمايتنا ونطعمهم ونعالجهم ، هذه رفاهيه لن نمنحها لهم ، انهم مئات الالوف في كل مدينه وربما يصلوا لملايين في المدن الكبري ، انهم سكان العشوائيات ممن رفضوا تركها والعيش في المدن الجديده التي بنيناها لهم ، انهم الخارجين علي القانون وتجار المخدرات والقوادين ، انهم اللصوص واصحاب السوابق الاجرامية ، انهم المتحرشين بالنساء في الطرق ، انهم من سرقوا الاسلحه من الاقسام ومحلات الذخيره ، انهم المتعطشين للدم والقتل ، لن نقبض عليهم ، لن نعرض رجال الشرطه لمخاطر الاصطدام معهم ، حياه رجل الشرطه اغلي عندي من مائه بلطجي ، لن اضربهم بالمدافع فدخان الانفجارات سيخنق المواطنين الابرياء القابعين بمنتهي الطاعه خلف القضبان الحديديه في منازلهم وجهات عملهم ، لن اضربهم بالطائرات فثمن الوقود والقنابل اغلي من حياتهم ، لن اقبض عليهم ولن اقتلهم ، ساتركهم في الشارع سجناء انفسهم ، يحملوا اسلحه لايجدوا من يستخدموها معه ، الشارع هو السجن الذي ساتركهم فيه ، اما باقي المواطنين الامنين ساحميهم بالقضبان والهياكل والبوابات الحديديه بكل الطرق والاساليب العلميه المبتكره !!!! عندما اعلن الحاكم العسكري قراره الحكيم احتفلت الناس في البيوت خلف القضبان حريتهم وامانهم واحترق البلطجيه من الغيظ !!!!

( 8 )
عصابات البلطجيه والخارجين علي القانون تجوب الشوارع شرهه جوعي للقتل وسفك الدماء ، الشوارع خاليه لااحد من سكان المدينه يمشي فيها ، حين ينتابهم الملل ويزهقوا من الحاله التي هم فيها يتقاتلوا ، يضربوا بعضهم البعض ومن يموت تترك جثته جيفه للنواهش التي اعتادت تحط في وسط المدينه تلتهم الجثث وتنعق بصوت مخيف !!!
السيوف والسنج تلمع وسط الليل وتحت اشعه الشمس ، في ايديهم وخلف ظهورهم ، يبحثوا عن ضحية ، مواطن ينسي القواعد الصارمه للحمايه ويخرج من خلف القضبان الحديديه العالية ، سائح ياتي للمدينه لايعرف نظامها الامن فينزل من التاكس ومن الهيكل الحديدي الذي يلفه للشارع ، بسرعه ينقض عليه البلطجيه ، يمزقوه اربا ، انهم مثل الوحوش الكاسرة يبحثوا عن جسد يمزقوه ، لايبغون سرقه ولا نقود ، القتل متعه المتع لكن الحاكم العسكري والنظام الحديدي الذي نجح في تأمين المواطنين به واحتجازهم خلف الاسوار الحديديه والقضبان ، هذا النظام حرمهم من عيش متعهم والاستمتاع بلهوهم ، يجرون في الشوارع كالنواهش المتوحشه يبحثون عن فريسه ، لكن المواطنين ينفذون تعليمات الحاكم العسكري بمنتهي الصرامه والطاعه ، لااحد يخرج من خلف القضبان ، الشبابيك عليها قضبان والشرفات عليها اسوار والارصفه عليها هياكل حديديه والحدائق مغطاه بجدران حديديه ، لااحد يمشي في الشوارع ، الكباري والطرق السريعه محاطه باسوار عاليه يستحيل اقتحامها ، السيارات المصفحه التي فرضها الحاكم علي العسكري علي سكان المدينه اصبحت تحميهم من اي هجوم مسلح يقوم به البلطجيه ، مهما حاولوا الهجوم علي السياره لايلفحوا ابدا ، الشركات الاجنبيه التي صنعت السيارات المصفحه خصيصا لذلك البلد نفذتها بطريقه بارعه فلم يفلح البلطجيه حتي وقت ضربوا السيارات بالاربي جي لم يفلحوا في تحطيمها ، السائقين يعرفون قانون المرور الجديد وينفذوه ، لااحد يقف في الشارع ، فقط يقفوا علي المحطات التي حددها الحاكم العسكري ، انها محطات ببوابات الكترونيه تفتح ببطاقات الرقم القومي ، تتعرف عليك البوابه وعلي تاريخك ، تعرف انك من ضمن سكان تلك المنطقه او تعمل فيها ، تعرف انك من زبائن ذلك المحل واعتدت الشراء منه ، غير هذا لاتفتح البوابات ولن تمر منها ابدا ، السائقين يعرفوا قانون المرور الجديد ، اذا القي احد البلطجيه نفسه امام سيارتك لاتتردد وادهسه ، مر بعجلات سيارتك المصفحه فوق راسه حطمها ، القانون في صفك ومعك ، جثته ستكون جيفه جديده ضمن الجيف الكثيره التي تنهشها القوارض في الشوارع والميادين ، لايهمك لو قتلت واحد او عشره ، من يقف في الشارع مجرم بالضروره ، اما بلطجي او متهم محكوم عليه بالسجن في الشارع ، لا تسمح لاحدهم يقترب من سيارتك المصفحه ، لو اعترض طريقك اقتله براحه ضمير ، هذا قانون المرور الجديد الذي يعرفه كل السائقين في هذا البلد الامن ويطبقوا قواعده بمنتهي السهوله واليسر !!!
عصابات البلطجيه لاتكترث بمن يموت منها ، الموت يسليهم ، الموت يكسر حاله الملل التي يعيشوها بعدما ضيق عليهم الحاكم العسكري الخناق وتركهم في الشوارع واحتجز كل المواطنين خلف القضبان الحديديه لحمايتهم !!!
عصابات البلطجيه لاتكترث بمن يموت منها ، بل احيانا تموت بعضها البعض دفاعا عن سياده علي ناصيه شارع كبير او ميدان واسع ، الموت سهل ولا يفسد مزاجهم بل احيانا يعليه اكثر من سجائر المخدرات واقراص الصراصير التي يبتلعوها ، انهم يجوبوا الشوارع بحثا عن ضحيه فاره من احتياطات الامان ، ومن يقع في ايديهم ياحظه العثر ، يمزقوه بمنتهي الاستمتاع ، لايرغبوا الا في قتله وشم رائحه الدماء الساخنه ، يمزقوه وهو يضحكوا سعداء واحيانا بعدما ينتهي من حفله تمزيقه يتركوه بجروحه العميقه ودماءه السائله حيا للقوارض تنهشه امام اعينه وهم يحتسوا البيره ويضاجعوا نسائهم وينفثوا دخان سجائرهم المحشوه بالمخدرات !!!!
اين الضحيه ، هذا سؤال يسالوه لانفسهم وقتما يستيقظوا من النوم صباحا !!! ويجوبوا الشوارع بنهم يسيل لعابهم بحثا عن ضحيه تسعد يومهم!!!!

( 9 )
صرخ احدهم ، مساجين !!!
فجأ امتلأ الشارع والميدان بالوف البلطجيه ، كل يحمل سنجه او سكين او خنجر او مطواة ، امتلأ الشارع بالوف البلطجيه يجروا بسرعه صوب السجناء الثلاث ، الذي مات اصغرهم مرعوبا من المشهد بسكته قلبيه وترك الاثنين الاخرين لمصيرهما الحتمي !!! صوت الرصاص مازال يدوي في سماء المدينه ، لانعرف من يطلقه ، لكن الاسلحه النارية كثيرة والكل يطلق نار في الهواء يؤكد انه قوي وقادر علي حمايه نفسه !!! انها مدينه آمنة !!

( 10 )
ابتسمت قارئه نشره اخبار التاسعه وهي تزف للمواطنين ، اليوم مات احد السجناء بسكته قلبية ومزق البلطجيه الاثنين الاخرين ، نقلت الكاميرا بسرعه صور الجثث الثلاث والقوارض والنواهش تلتهما ، لطمت ام السجين علي مصير ابنها وبكت زوجه الثاني وقال شقيق الثالث ، زعلانين ليه مااحنا كنا عارفين ، اكملت قارئه النشره حديثها تؤكد علي المواطنين ، يناشدكم الحاكم العسكري بالتأكد من توصيل الكهرباء للبوابات والهياكل والاسوار الحديديه قبل النوم ،واوصتهم بالنوم مبكرا حتي يتمكنوا من اداء اعمالهم في اليوم التالي بكفاءه وحيويه وتمنت لهم احلام سعيدة و....................... اطفئت المدينه انوارها وساد الظلام ونام كل المواطنين آمنين خلف القضبان الحديديه وتوقفت الحركه تماما علي الطرق والكباري والشوارع و................ نامت المدينه تحلم بيوم جديد سعيد آمن خلف القضبان الحديدية !!!!

هناك 9 تعليقات:

مها العباسي يقول...

رعبتينى

Mafrousa يقول...

انا مش عاوزة اعيش فى مدينة زيها خااالص
و لو ان الشواهد بتقول......
تصدقى بعد ما فريتها تاني بحاول اعمل ناصحة و اشغل مخي قال يعنى
اغلب الخارجين عن القانون فى الشوارع و الناس فعلا خايفة و قاعدة فى بيوتها قافلة بالترابيس و المفتاح و مقفلة الشبابيك و خايفة تمشي فى الشوارع
الا اللى عامل فيها ثورجي و شجاع...الواحد بقا يروح مشوار و هو بيتلفت حواليه كأنه عامل عمله

Mafrousa يقول...

انا مش عاوزة اعيش فى مدينة زيها
ولو ان الشواهد بتقول....
تصدقى بعد ما قريتها تاني و قال يعنى شغلت مخي بزيادة
لاقيت ان فعلا كل الخارجين عن القانون و البلطجية فى الشوارع
و ناس كتيرة قاعدة فى بيوتها خايفة مقفلة بالترابيس و المفاتيح و مقفلة الشبابيك
و بتمشي فى الشارع و حاطة ايدها على قلبها
ربنا حيلطف ان شاء الله
و الشرطة تنزل عندنا و عندك فى القصة

ايوية يقول...

ياة لو دة هتبقى حياتنا بجد مرعبة قاتلة وكانها موت بطئ
ريحانة

شيرين سامي يقول...

فكره جديده و طرحتيها بأسلوبك الشيق كالعاده و لو انها مؤلمه و مرعبه الا أنها أخذتني لعالم من الخيال لأتعجب كيف يعيش الناس في سجون ظنأً منهم أن الأمان أهم من الحريه, و المذنبين في حرية عدم الأمان.
انها معادله صعبه لكن أظن الحريه المسؤله و ليست المطلقه تولد الأمان.
ربنا يلطف ببلدنا و يحميها
تحياتي الخالصه لكي
دمتي مبدعه

شيرين سامي يقول...

أنا بصدد التفكير في جمع قصصي في كتاب أرجو أن تزوريني في مدونتي حدوتة مصرية و تنقديني بعيداً عن المجامله فأنا أحتاج لرأي كاتبه رائعه مثلك...ان اتسع وقتك.
تحياتي لكي و لك مني كل الاحترام

خلـود السيـد يقول...

حكاية ولا فى الخيال
بس التاريخ بيقول ان الخيال يمكن أن يصبح فى المستقبل حقيقة
كلما سرحت فى الخيال أبتسم من فكرة الأمان داخل الأسوار
ثم أرتعد من الخوف من تحقق الفكرة

هناك خلل فى العلاقة بين الحاكم العسكرى والشعب

ربنا يستر

الحسينى يقول...

لا أدرى ما الذى سيحدث إن تحولت أسوأ كوابيسنا يوما ما إلى حقيقة؟
أعتقد أنه فى هذه الحالة تصبح الحقيقة أشد إيلاماً من الكابوس.
ولكن على جانب أخر أرى ان الأسوار التى يصنعها التشاؤم ونسجن أنفسنا بداخلها أشد قسوة من الكابوس وأكثر إيلاماً.
أعجبتنى الفكرة والتصوير.
تقبلى تحياتى.

اسامه عبدالعال يقول...

التجربه اثبتت ان ما نظنه اسوء الكوابيس من السهل ان يكون حقيقه ولعل اخطر تلك الاسوار الحديديه هى ما وضعها الحاكم فى داخل نفوسنا فاصبحنا ننظر الى انفسنا من خلف القضبان الحديديه