مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 4 مارس، 2011

مازال يضحك ويحتسي القهوة ....



حدوته بايخه وعبثية ومش حقيقية
ودمها سم كمان

البداية

( 1 )
اغلقت الستارة وانفجر التصفيق عاليا !!!
فتح الستار ووقفت النجوم تحيي الجمهور المتحمس يصفق ويصفر ويلوح بايديه وسرعان مااغلق الستار مره ثانيه واخيره !!! خرج الجمهور من الابواب الجانبية للمسرح علي وجوههم ابتسامات وفرحه معجبين بما شاهدوه علي خشبه المسرح!!!!
و.............. سرعان ما خلت صاله المسرح تماما من اي شخص حتي عمال النظافه انهو اعمالهم وبسرعه وعادوا لمنازلهم !!!
اطفئت الانور وساد الظلام والصمت .........

( 2 )
الظلام دامس في كواليس المسرح وغرف الملابس ...
الظلام دامس دامس ....
كل العرائس ملقاة فوق بعضها في ممرات الكواليس ومكدسة في صناديق خشبيه كبيره خلف المسرح ..
كل العرائس نائمه بلا حياة فوق بعضها في الصناديق والممرات والظلام دامس ...
المسرح مظلم والصاله مظلمه والكواليس مظلمه ........الظلام دامس

( 3 )
همس منخفض لايسمعه الا العرائس فقط !!! العرائس تسمع نفسها ولايسمعها احد غيرها !!!
الاصوات التي تنطق بها العرائس علي المسرح ليست اصواتهم ، هي اصوات من يحركوهم !!!
اما اصوات العرائس وكلامهم ، فلا يسمعه الا هم ، وفقط !!!
همس منخفض يسري بين الكواليس من قلوب العرائس لاذانهم ، فالافواه الخشبيه المرسومه لاتنطق !!!
الجو حر اوي ، همهمه وضحك ، لا ده الجو برد جدا ... ضحك وسعال خشن
ششششششششش صوت يستنكر الهمهمات والهمسات ، فيصمت الجميع ويسود الصمت
اي اي اي ركبتي انت نايم علي ركبتي ، تصرخ العروس الصغيره تزيح ثورا كبيرا من فوق جسدها ، لكنه يعند معها ويتعنت ويتجاهل وجعها ، اي اي قوم ياتور ، يضحك اراجوز خشبي نصفه داخل الصندوق وقدميه ووسطه خارج الصندوق ، راسه مدلاة يتفرج علي الثور والعروس الصغيره ، يغضب الثور من ضحكه فينتفض يكاد يلتهم انفه الحمراء فينتفض الاراجوز بعيدا عنه ، يعود الثور يلقي بدنه الضخم فوق ركبة العروس الصغيرة .... شششششششششششش صوت استنكاري لناظر المدرسه يطالبهم الصمت ، ماشبعتوش لعب ودوشه ، ننام بقي ، تضحك الفراشة الصغيره البرتقالية ، احنا حياتنا كلها لعب عايزنا نعمل ايه يعني ، ششششششششششش ، يهمس ناظر المدرسه بحسم انت حياتك كلها لعب وتنطيط ، انا غيرك ، انا مربي اجيال ، رجل علم ، تضحك الفراشه ، دي هدوم الدور ، فاكر لما كنت شحات ، يضحك فاكر طبعا وانت فاكره لما كنت سحلية ، تبكي ، لا مش فاكره ومش عايزه افتكر ، يهمس الاراجوز ، انتي حتتين خشب مالهومش لزمه ، لما يتزنقوا في اي حاجه يستخدموهم ، فاكره لما حطوكي تحت رجلين الكرسي اللي كان بيتمرج وحيقع ، ششششششششششش يقاطعه ناظر المدرسه ، لكن الاراجوز لايصمت ، انا مابخافش منك ، انا فاكرك لما كنت شحات ، وفاكرك لما كنت عصايه بندقيه ، يخبط ناظر المدرسه بعصاه علي جسد الارجوز الصغير ، ششششششششش ، ااقولك ايه ، انت اراجوز وحتفضل اراجوز ، بتاع تنطيط وهبل ، عايزين ننام ، ششششششششش وبحسم خبط بعصاه علي جدران الصندوق الخشبي ، فنامت الفراشه والعروس الصغيره والدب الاحمر وشجره الورد والمشط الذهبي و علبه الالوان و...........مئات الشخصيات والمواضيع الاخري ناموا جميعا !!! عدا الاراجوز الذي اغلق عينيه وكانه نائم لكنه لم ينام ، اراجوز تقفز الافكار المضحكه في راسه الذي لايعرف يفكر الا في النكات والاغنيات المسلية والمقالب !!! اغلق عينيه وهو يضحك ويضحك بصوت هامس .......... شششششششششششششششششششششش !!!

( 4 )
اففففففففففف مش عارفه انام
همست العروسه الخشبيه الصغيره ، ضحكت الفراشه ، ولا انا ، وافقتهم علبه الالوان ولا انا ..
همس الاراجوز ، تيجو نقوم نلعب ، ننور خشبه المسرح ونلعب
ضحكت الفراشه ونلعب ازاي ، الناس روحوا ، اللي كانوا مساكين الخيوط روحوا وسابونا مرميين لغايه مايجيو بكره الصبح ...
سخر منها الاراجوز ، نلعب من غيرهم ، من غير خيوط !!!
انتبه الثور الضخم ، ياه نفسي اوي مره ابقي نفسي من غير خيوط ، اجري من هنا لهناك ، انام ااقوم ، من غير خيوط !!! ثم صمت حزينا ، لكن ماينفعش ، ماينفعش حد فينا يتحرك من غير خيوط !!!
همس الاراجوز ، ليه ماينفعش ، مانحاول ، نحاول نلعب من غير خيوط ، حيجري ايه يعني ، حنقع حبه وبعدين نتعلم نلعب من غير خيوط ، تحمست علبه الالوان ، اه والنبي ، نفسي اشخبط علي الحيطه من زمان وطبعا الخيوط عمرها ماسمحت لي ، لازم ابقي علبه الوان في ايد تلميذ شاطر بيرسم عصافير ، نفسي اشخبط علي الحيطان ، ارسم تعابين ووحوش ودواير ومربعات ، وافقها الثور ، ايوه ، انا كمان نفسي ابطل اجر الساقيه بتاعت الفلاح الكسلان ، نفسي اخش مصارعه مع فارس اسباني في حلبه في مدريد ...
ششششششششششششش همس ناظر المدرسه ، بلاش دوشه بقي ، بلاش تخريف ، كل واحد له دور معروف ، والمخرج محدده ، لاحد يقدر يطلع من دوره ولا يغيره ، ششششششششششششش
احبطت العروسه الخشبيه الصغيره ، هو يعني لازم ابقي عروسه خشب منكوشه كده ، المخرج ظالم والله ، ليه ماابقاش سندريلا لما رقصت مع الامير ولا مباقاش الاميرة الجميله والاقزام السبعه ، يعني المخرج يرسمني كده منكوشه ووحشه واول مااطلع علي المسرح الناس تضحك !!! يضحك الاراجوز ، مسرحه وهو حر فيه !!!
انتفضت الفراشه البرتقاليه ، مش صحيح ، احنا المسرح ، لو احنا مالعبناش معاه مايبقاش فيه مسرح ، احنا اللي بنرقص ونغني ، احنا اللي بندي الاطفال دروس ، احنا اللي بنطير ونهيص ، كان لازم يسالنا عايزين نعمل ايه !!!
ششششششششششششش اعتدل ناظر المدرسه ، هي ليله سودا ومافيهاش نوم ، انت مين يافراشه انت علشان المخرج يسالك عايزه ايه ، انت حيالله حته فراشه صغيره مالهاش لزمه ، حتتين خشب يتعمل بيهم اي حاجه ، مره يسندوا كرسي ومره تكوني فراشه ، احمدي ربك انك الايام دي فراشه ، بدل مايعملكم طوبه عيل شقي يديها بالشلوت في الشارع ، وبحسم وقوه صرخ فيهم ، بس بقي شششششششششششششششش
تنظر الفراشه لجسدها الصغيره ، قطعتين خشب مربوطين بسلك ، مرسوم عليهم بالالوان دواير برتقالي ، حزينه وهي تتامل جسدها الصغير ، يبتسم الثور لها ، المشكله مش فيكي المشكله فينا كلنا ، حته خشب صغيره حته خشب كبيره ، تور فراشه ، كلنا مربوطين بخيط بنترقص ونضحك زي مالمخرج يقول .............
قام الدب الاحمر من نومه غضبان ، صرخ فيهم ، طيرتوا النوم من عيني فيه ايه ، وقبلما يردوا عليه صرخ فيهم ، فاهم وعارف فيه ايه ، ثم نظر للناظر ، مالك ياعم بتتكلم كده ليه ، هي هدوم الدور بهتت عليك ، اوعي تكون صدقت انك بجد ناظر مدرسه ، ده دور مرسوم في المسرحيه ، الملابس الانتيكه اللي انت لابسها هي اللي عملتك ناظر، بطل تنصحنا وتقرفنا ، احنا من حقنا نلعب مره واحده بحريه ، خبطت الفراشه بجناحيها تحييه ، نلعب من غير خيوط ولو فشلنا ولا زهقنا نبقي نرجع تاني ننام في الصناديق نستني المخرج !!! تجربه واحده مش حتضر ، حنلعب علي المسرح من غير المخرج ومن غير الخيوط ...........
صفقوا جميعا بصخب وضجه فاستيقظت كل العرائس وسرعان مااعجبتهم الفكره و............مره واحده من نفسنا نلعب من غير خيوط!!!

( 5 )
المسرح واسع وكبير .... تسطع خشبته الكبيرة من شده الاضواء .....
امتلاء بسرعه بالعرائس تخرج من الكواليس بلا نظام ، الفراشه تطير وتقف فوق عين الثور وحين يكاد يهشها يخبط وجهه باصابعه ويترك علامات الوجع علي سطح وجهه ، تخرج علبه الالوان اصابعها الملونه واحد تلو الاخر ، لكنها لا تعرف كيف تقبض عليهم ولايعرفوا هم كيف يقبضوا علي انفسهم ، يجري الاحمر علي الارض بعيدا ويسقط الاسود تحت المسرح ، والاخضر يقصف سنه لايرسم علي الجدران والاصفر يبقي جبانا مرتعدا في العلبه لايبغي اللعب ، تحتار العلبه وتتوتر ، الجدران امامها واسعه وكبيره وهي عاجزه عن الرسم عليها ، لماذا تذكرت المخرج الذي كان يقبض عليها بخيوط محكمه ، يحركها كيفما يشاء ، يهمس لها الدب الاحمر ، ماتفكريش ، بكره تتعلمي تمشي وترقصي وتطيري كمان !!!!
يجري الدب صوب علبه السكر لكن رجليه القصيرتين يتعثران فيسقط ارضا ، تسخر منه علبه السكر وتتحول لعصافير تطير في السماء لكنها تصطدم بعين الشمس فتحترق واحده والباقي يسقط علي ارض المسرح ، يخرج الناظر علي المسرح في ثوب جديد ، بدله وعصاه لامعه وقبعه بريش ، يضحك الاراجوز ويلومه ، مين اللي جاب لك هدومك دي ، هو انت رايح حفلة ، فاكرنفسك مين شارلي شابلن ، ينظر الناظر لملابسه ويضحك ، رميت البدله القديمه اللي جابها المخرج ولبست واحده جديده ، يسند علي العصاه الخشبيه في يده لكنها تتزحلق علي خشبه المسرح فيسقط وتطير القبعه من فوق راسه وتحلق الريشه في السماء ...
فجأ الاراجوز يصرخ فيهم ...... اللي نفسه في حاجه يعملها ، نقع نقف مش مهم ، نتخبط نطير مش مهم ، المهم نعمل اللي نفسنا فيه ، اعجبتهم الفكره ، وصرخوا فرحين ، المسرح مليء بالعرائس ، حمار عجوز ، شمسيه بحر ، كوره ملونه ، اطفال فصل في المدرسه ، حمام وعصافير ، مقاعد وترابيزات لمقهي بلدي ، دب احمر وساقية صدئه ، جدران منزل ،جدران مدرسه ، نوته موسيقيه وبيانو ، موج بحر ازرق ، اشجار موز ، شرفه لبيت قديم ، اراجوز وبلياتشو ، ناظر المدرسه ، علبه الالوان ، ورده حمرا وورود صفراء ، فراشه برتقاليه وغربان سوداء ، الجده العجوز ، سلم حديدي ، بنات في فريق الكورال ، سيدات عواجير في السوق ، اطفال في فريق كوره قدم ، شبشب ، مقشه ، تليفون ، مشط ، ومئات الشخصيات الاخري
صرخوا جميعا فرحين وانطلقوا علي المسرح ، يقفوا ويقعوا ، يغنوا اغنيات منقوصه ، تتعثر الكلمات بين شفاههم الخشبيه ، كراسي ترقص تخبط في المناضد ، عصافير تطير تقع فوق جدران المنزل ، الالوان ترسم علي المناضد بدل الجدران ، يحاولوا يلعبوا لا يلعبوا ، يقعوا علي الارض ، ينكسر قرن الثور ، جناح الفراشه ، رجل لاعب الكوره ، سن قلم الالوان ، يصفقوا لا يصفقوا ، خبط ورزع وارتطام مزعج نشاز ، تغني فتيات فريق الكورال فتاتي اصواتهن مثل صوت الحمار ، يرفع الحمار صوته فنسمع صوت الباب يخبط ، تطير الفراشه بجناح واحد فتقع تحت رجل الثور الذي لايراها فيكسرها ، تبكي فيرقص البلياتشو يتصورها تغني ، و............ هيصه هيصه ... المسرح مزدحم كل الاشياء ترتطم ببعضها كل الشخصيات تفقد شخصياتها وتتكسر ، تتطاير اذرع وارجل وعيون خشبيه ، شعر يقع علي الارض ، الثور يعود قطعه خشب بلا ملامح بعدما سقط ذيله وقرنيه ، الناظر يفقد عصاه وقبعته وتقع البدله التي يرتديها فوق ملابس الشحات ، يضحك البيانو فتتساقط اصابعه البيضاء والسوداء يتصورها الاطفال اللاعبين كور صغيره فيخبطوها باقدماهم تطير الاحذيه والاصابع البيضاء في السماء ترطم العروسه الصغيره في عينها فتقع عينها وتجري علي الارض تحت اقدام الحمار الذي يمد فمه الخشبيه وياكلها و...................... هيصه هيصه ، صوت بكاء ، توجع ، غناء متعثر ، شكوي ، ضرب ، غضب ، هات عيني ، اوعي رجلي ، سيب صوابعي ، بترسمي علي ليه ، خناق مشاجره غضب اكثر ، العرائس تبعثرت في المسرح لاتعرف طريقها ، يهمس احدهم اين المخرج ، تسال علبه الالوان كيف تركنا نلعب بدون خيوط فنتكسر ونكسر المسرح ، يبكي الشحات الذي كان رجل عجوز ، بكره مش حاعرف اعمل دوري ، تصرخ الفراشه ، اين جناحي الثاني لو لم اجده لتحولت لقطعه خشب عديمه الفائده ، الاراجوز يبحث عن انفه الحمراء ، البيانو يبحث عن اصابعه السوداء ، و............... هيصه وفوضي و..... يصرخ احدهم ينبههم ، النهار اوشك يأتي والشمس ستخرج تكشفنا مبعثرين فوق خشبه المسرح !!!
وينتابهم الفزع .... لو علم المخرج بما فعلوه في انفسهم لقتلهم ، كسروا اجسادهم الخشبيه ومحو شخصياتهم ومزقوا ملابسهم وافسدوا ارض المسرح وسطحه اللامع ، ينتابهم الفزع ويعودوا مسرعين للصناديق الخشبيه في الكواليس ، يتراكموا فوق بعضهم البعض ويسرع احدهم ويغلق الكشافات لكن الظلام لايعود فالنهار قد بزغ ويتسلل نوره من شبابيك المسرح يكشف عن حالهم المرزي !!!!

( 6 )
حدقت الكشافات المثبته في السقف في خشبه المسرح فاصابهم الفزع ....
هذا جناح عصفور وهذا قلم مقصوف وهذه ارجل واذرع ورؤوس وذيول وعيون .............. ارتعبت الكشافات فعندما ياتي المخرج بعد وقت قصير سيدرك ان عرائسه خرجت عن ادوارها المرسومه وكسرت نفسها وارض المسرح ..... ارتعدت الكشافات وقتما اكتشفت ان الخيوط التي كانت تربط تلك العرائس وتحركها ثابته في مكانها ، تسائلت الكشافات ، كيف لعبت العرائس بغير خيوط !!! ارتعدت الكشافات واغمضت عينيها رعبا لاترغب في رؤيه ماحدث .... المخرج سيأتي ويكسر كل العرائس يعاقبها علي جنونها وجموحها ، سيكسرها قطع صغيره لاتصلح معها لايي شيء اخر ، والمخزن مليء بالاخشاب يصنع منها شخصيات جديده لاتتحرك الا برايه وارادته !!! اغمضت الكشافات عيونها رعبا تتنتظر عاصفه الرعب ومذبحه العرائس !!!!

( 7 )
يجلس المخرج في مكتبه يحتسي القهوه ويضحك !!!!
عرف من عيونه وبصاصيه ان العرائس خرجت من صناديقها علي ارض المسرح ولعبت غير ادوارها المرسومه!!!
عرف انها خرجت من صناديقها بلا خيوط خشبيه وتحررت من سطوته ولعبت كيفا شاءت !!!
يضحك المخرج ويضحك !!!!
لااحد يفهم مبرر ضحكه !!!!

( 8 )
نظرت بكرات الخيط الكبيره التي تربط العرائس للكشافات الكبيرة وسالتها ، من مزق الخيوط التي كانت تربطهم بالعرائس !!! قالت الكشافات ، لقد تحررت العرائس من الخيوط ومن سطوه المخرج وخرجت عن ادوارها المرسومه ولهت بالطريقه التي تحبها كيفما شاءت !! لم تصدقها بكرات الخيط الكبيره ، هذه العرائس لايمكن تلعب بغير خيوط وبغير مخرج يرسم لها خطواتها وطريقها !!!

( 9 )
بقي المخرج طيله النهار في مكتبه تاركا العرائس والاشياء محتجزه في الصناديق
تصرف كانه لم يعرف مالذي تم
وحين اطفيء نور غرفته ليعود لمنزله لم يمرعلي المسرح ولا صالته حتي لايري بقايا اللهو وخرج من مبني المسرح وكأنه لايعرف

( 10 )
همس البلياتشو ، الظلام دامس والمخرج روح !!!
تنفست بقايا العرائس والاشياء المكسره في الصناديق وكواليس المسرح الصعداء ..
المخرج لم يعرف مالذي جري ..
قرروا ، بقايا العرائس والاشياء ، قرروا يخرجو للمسرح ويلعبوا براحتهم يوم ثاني ..
متحررين من الخيوط من اراده المخرج يلعبوا بحريتهم وراحتهم ..
خرجوا مسرعين من الصناديق وانطلقوا علي المسرح ، يرقصوا ويغنوا ويكسروا بقاياهم لبقايا اخري واخري اصغر واصغر !!!
وحين كاد النهار ياتي والشمس تشرق ، كانت ارض المسرح مليئه اكثر واكثر ببقايا التمرد واللهو والحرية و..... عادت بقايا العرائس والاشياء لصناديقها تنتظر المخرج وكيف سيتصرف معهم حين يعلم ما فعلوه !!!!
لكن المخرج لم يأتي طيله هذا النهار وطيله مائه نهار بعده ، والعرائس والاشياء تخرج من الصناديق ليلا وتلهو بحريه وراحه وتمرد علي خشبه المسرح وتكسر بقاياها اكثر اكثر و........... لم يسال احد نفسه منهم ، اين المخرج ؟؟؟؟؟؟

( 11 )
المخرج يحتسي القهوه ويضحك !!!
وبكر الخيط الكبير مرعوبا من رد فعله وكشافات الاضاءه العملاقه مرعوبه من تصرفاته وقت يعرف مالذي تفعله العرائس !!!
وهو مازال يضحك ويضحك !!!

( 12 )
دخل المخرج الدور الثالث من مبني المسرح
دخل غرفه سريه صغيره لايعرف احد عنها شيئا
وجد معاونيه يضحكون بصوت صاخب لكن الجدران العازله للصوت تحجب صوتهم عن العرائس وبقاياها
وجدهم ينظروا للمسرح تحت ابصارهم مكشوفا وبقايا العرائس والاشياء مبعثره تحت نظرهم
وجد في ايديهم خيوطا كثيره متشابكه ، خيوط قويه غير مرئيه بكر عملاق كبير ينزل منه ملايين ملايين الخيوط القويه للمسرح
ضحك وسالهم ، عاملين ايه ياولاد
ضحكوا بقوه ، عاملين ايه ، بقالنا شهرين تلاته سهرانين طول الليل ، العرايس بتاعتك اتجننت ، طول الليل تنط وتفط وتغني وتصرخ وتكسر في نفسها ، والخيوط تتشد في ايدينا وتتلعبك واحنا نسلك !!!
ضحك المخرج ... هما بيلعبوا وانتم بتلعبوا !!!
وخرج وترك الغرفه السريه فلم يسمع بكره الخيط الكبيرة جدا التي تنهمر منها ملايين الخيوط للمسرح وهي تهمس ... طيب وانتي ؟؟؟

(13 )
خرج المخرج يضحك وهو يري الخيوط القويه غير المرئيه التي تتشابك بايدي معاونيه تحركهم ...
خرج يضحك ويضحك ............ فلم يري الخيوط القويه غير المرئيه التي تتشابك بايديه !!!


*****************************
مابعد النهاية

كان مفروض انشر الكلام ده قبل ما نبتدي الحدوته ، لكن لقيتها تبقي كده اجمل .... لما انشرهم بعد الحدوته ماخلصت !!! دول كلمتين ماقبل البدايه ، لكني لم انشرهم قبل البدايه ، بل نشرتهم بعد النهاية !!! كده تبقي الحدوته مشوقه اكتر واكتر ....

ماقبل البداية

( 1 )
همس بصوته العميق الخفيض ..... المهم الدنيا تكون ضلمة ، وافقه الاخر بنبرات صارمة ، حتكون ضلمة ..ضلمة كحل !!! اين هما هؤلاء المتهامسين ... فوق ... في مكان ما فوق ، فوق قوي بعيد بعيد قوي...
ربما يجلسا علي سحابه محمله بامطارها ، ربما يجلسا فوق قمه الهرم الاكبر وداخل غرفته السرية ، ربما يجلسا في احد الغرف المظلمه في برج تجاري انصرف موظفيه بعد انتهاء ساعات العمل ، ربما يحلقا في السماء بعيدا علي حدود المجرة الشمسيه ويكادا يغادراها ، هذا كله ليس مهم ، المهم انهما الان بالذات وقت تبادل حديثهما الهامس يجلسا في مكان مظلم جدا !!!
ينظرا لكل ما تحتهما بسخرية ، خيوط كثيره متشابكة ، بعضها ممزق بعضها طويل بعضها قصير مشدود بعضها منسدل ...
خيوط كثيرة .... كور كبيرة من الخيوط تلف بسرعه تنسحب خيوطها للارض وماتحت الارض ..
يجلسا المتهامسين "فوق" بعيدا يراقبا كل مايحدث "تحت" فلا يريا الا غابه من الخيوط المتشابكة المتقاطعه المتداخلة ، ينظرا بتمعن لدوائر ومربعات ومثلثات الخيوط المتشابكه وينفجرا في الضحك ... سعداء راضين عن عملهما .... الكل مربوط في الخيوط ومشدود بها وفيها .... راضيين عن كل مافعلوه وماسيفعلوه !!!
ومازالت امطار الخيوط تنهمر بسرعه وقوه من " فوق " ل " تحت " !!!

( 2 )
فوق فوق ...... اعلي من كل ال " فوق " التي يعرفها الجميع ، يجلسوا سعداء مبتسمين راضين عن انفسهم وعملهم .. ينظروا لكل ماهو " تحت " باعجاب شديد ، ماكانوا يتصورا ان ماحدث سيحدث بهذه البراعه والدقة والروعة ....يمسكوا في ايديهم كل الخيوط الكثيرة التي تربط كل ماهو " تحت" بما هو " فوق " يمسكوا كل الخيوط يشدوها ويرخوها ، يقطعوها ويوصلوها .. والعالم يتحرك ويتحرك !!!
ويضحكوا ضحكات كبيره بعضها طيب واكثرها شرير ... يضحكوا ويضحكوا !!
يمر الوقت ويمر ... بعض الملل بعض الرتابه بعض الهدوء بعض الصخب ، يمزقوا الخيوط ويوصولها ، يعيدوا التركيب والفك ، والشد والجذب ، القص واللصق ، ويضحكوا راضيين عن انفسهم ..... كل العالم اسفلهم مربوط بالخيوط الكثيره المتشابكه التي لايعلم احد عنها شيء الا هم !!!

( 3 )
ضحك صاخب وسط ظلام دامس ...
فمن يجلس فوق ال " فوق " يري كل الخيوط التي تتشابك في كل ماهو " تحت " !!!
لايري الخيوط التي تتشابك بديه وتسقط عليه من فوق الفوق ال " فوق " !!!

( 4 )
خيوط متشابكه كثيره كثيره ..
خيوط متشابكه كثيره كثيره ..
كثيره كثيرة ..
وضحكات كثيره صاخبه !!!!

هناك 7 تعليقات:

مها العباسي يقول...

يمكن ترفض العرايس المخرج وتتمرد عليه يمكن عندهم حق وحتى لو اكيد عندهم حق مافيش عرض كامل من غير سيناريو ومخرج يقدر يوزع الادوار والديكور والاضاءات
مافيش عرض للعرايس من غير خيوط ومحرك ليها ليمنحها روعتها وابهاراها
تمردت العرايس
قررت تتحرر من خيوط المخرج وتنطلق لتقضى الاف الليالى فى عرضها الخاص الذى قررت انها تستحق ان تقوم به لوحدها ونطت من الصناديق خبطت ورزعت وكسرت مشيت غلط واللى بيغنى عيط واللى بيعيط رقص واللى يتلون بالاحمر اتلون اسود والابيض اصبح لونه ازرق وهما مبسوطين انهم اتحرروا ومافيش مخرج ولا قصه ولا حد يحرك خيوطهم
هما فاكرين انهم يقدروا من غير خيوط يلعبوا اصلهم كبار وهما اللى بيعملوا العرض كل يوم وهو المخرج من غيرهم كان عرف يعمل عرض
واتكسرت العرايس اصل كان فى ناس بتلعب بيها ماسكه خيوط وسيباها تعمل زى ماتعوز هما بس بيسهلولها تتحرك ويفكوا التشابكات عشان التكسير قصدى الحركه تكون اسرع
والناس اللى ماسكه خيوط العرايس من غير مالعرايس تعرف ماتعرفش هى كمان انها ممسوكه بخيوط بتحركها دا حتى المخرج اللى العرايس فاكرة انه هو اللى كان بيحركهم وهو فاكر ان هو بس اللى كان بيحركهم فى كمان مين بيحركه من غير مايعرف ان فى حد بيحركه

manoola يقول...

أميرة
اسمحي لي باقتباس سطر واحد من حروفك الرائعة

"همس منخفض لايسمعه الا العرائس فقط !!! العرائس تسمع نفسها ولايسمعها احد غيرها !!!"

كم من العرائس حولنا...
اي العرائس ياسيدتي نكون بصمتنا
او حتى بهمسنا

تلعب العرائس ... تهمس... تصرخ...
او حتى تنكسر
قدرها انها كانت يوما من فئة العرائس

ابكيتني يا أميرة

غير معرف يقول...

كل ما أقرا جزء يا اميره ارجع للجزء اللى قبله....و اجرى للجزء اللى بعده..و كان الخيوط الطويله و القصيره..المشدوده و المرخيه...بتلف فى راسى انا!!!!!!!!!!!
دموعى نازله ورا كل كلمه بتعصر قلبى على حالنا....مين فينا فراشه؟؟و مين أراجوز؟؟من فبنا حبات السكر اللى النور ح يدوبها؟؟؟و المخرج..القاسم المشترك فى كل الاحداث....كلنا بيتلعب بينا حتى هو....كلنا بنحلم بالعرض الخاص و الحريه المسلوبه...كلنا مستنيين نهار بدون حساب....و خايفين من ضحكات من يتوهم ان الخيوط بيديه.......
اسعدتينى بنظرتك الحاده الرشيقه...و أدميت قلبى أكثر....روووووووووعه
عبير مطر

غير معرف يقول...

قد تتشابك الخيوط ومن الممكن ان تختلط الامور ولكن نجاح العرائس في ان تحرك انفسها هو النجاح الاكبر هذا هو العالم الجديد رفض الخيوط
وللكاتبه اقول
حينما يكون الكاتب مستشرف القادم
بكل عبثه ويتعامل بنفس درجه العبث
فيتفوق عليه هذا معناه واحد انه له من الشفافيه المفرطه التي تسمح له وحده بذلك كم انتي خبيثه في ما كتبتي
احي خبث الفنان بداخلك وانحني لكم الدفء الانساني الموجود بداخل ما كتبتي

عاطف ابوشهبه

غير معرف يقول...

رمزية شديدة والاداء محكم لا يخطئ عقل مرماكي
رائعة يا اميرة ..
حبي ..
نهى

أسامة جاد يقول...

يجري الاحمر علي الارض بعيدا ويسقط الاسود تحت المسرح ، والاخضر يقصف سنه لايرسم علي الجدران والاصفر يبقي جبانا مرتعدا في العلبه .... تتعثر الكلمات بين شفاههم الخشبيه ... بقيت حائرا بين متابعة البناء الممسرح للنص وبين جماليته اللغوية التي منحت الألوان حياة وصفات وتاريخا .. وشاهدت الكلمات وهي تتعثر بين الشفاه الخشبية .... وطالت حيرتي بناءك المسرحي ما بين العبث ومسرح العرائس .. هل سأستطيع أن أسميه "الكاهن" مخرجك أو شريكه .. لتستريح الحيرة فوق أرض الخشبة .. أم تفضلينها معلقة في خيط خفي .. يتصل بدمية تتصل بدورها بخيط خفي؟

احمد الجدامى يقول...

معبره جدا اميره تحياتى لفوق الفوق وما هو تحت تحياتى لغزل الكلمه المربوطف بالفكره فى بكره بكره