مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 30 مارس، 2010

امومة كاذبة " قصص تبدو واقعية "


كانت تبكي وكنت لااصدقها ... تبكي بحرقه بدموع تمساحيه بارده وانا اراقب خلجات وجهها اكاد اصرخ فيها اصمتي تمثيلك رديء لايقنع باعوضه ..
لكني لم اصرخ فيها وتركتها تبكي وتتوجع كاني اصدقها ...
ابنتها مريضه ، ابنتها الصغيره التي تنام في حضنها مريضه ، وهي مرهفه الحس ، امومتها رقيقه لاتتحمل مرض بناتها ، حين تمرض احداهن تمرض بجوارها ، وكثيرا ما تبكي ، خائفه علي صغيرتها !!!
لكني لااصدقها ، ولااصدق دموعها ولاخوفها ، كيف اصدقها وقد طلقت من زوجها الاول وتركت رضيعها الذي لم يتجاوز خمسه شهور معه ورحلت ، وقتها زارتني وسالتني عن سلطات مطلقها علي الرضيع ، تعجبت وقتها من سؤالها ، هو ابيه مثلما انت امه ، يومها قررت تترك الرضيع وترحل ، لن اجعله مصدر شقائي ، لن اسمح لمطلقي بالتدخل في حياتي بحجه رعايه الصغير ، فليربيه بمعرفته !!!
اخذت ملابسها ومصاغها ومنقولاتها وتركت الرضيع في فراش ابيه ورحلت ، تركته رضيعا لم تكترث بحاله ، سيكبر مثلما تكبر كل الاطفال ، يومها كرهتها ، لم تفكر ثانيه في الصغير ، تركته رضيعا بلا ام وفرت تبحث عن حياتها ومتعها الشخصيه ، نعم كبر الصغير مثلما تكبر كل الاطفال لكنه عاش يتما رهيبا بعدما تزوج ابيه ايضا وتركه مع جدته وجده ، صغير تربيه جدته المسنه ، لاتذهب امه لحفله المدرسه ولا توقظه يوم العيد ولا تمنحه مخفض الحراره وقت يمرض ، كبر نعم مثلما كبر كل الصغار ، لكنه توجع كثيرا وبكي كثيرا في الليل خائفا لايجد حضن امه يبدد وحشته ولا يجد كفها يقبض عليه فينام مطمئنا !!!
تزوجت هي بعد انتهاء عدتها وسافرت خارج الوطن مع زوجها الجديد وانجبت منه في خمس سنوات ثلاث بنات ، كانت تري ابنها في الصيف وقت تاتي للاجازه ، كان يمسك في كفها ويبكي لايرغب تركها ، كانت تسحب كفها من يده وتفر من دموعه ، كانت تتاثر طبعا كاي ام ببكاء الصغير ، لكنها كانت تتركه وتسافر ، تراه كل عام تقبله وتمنحه هداياها وترحل !!!
تتركه يبكي لايفهم سبب هجرها له ، لايفهم لماذا لاينام في حضنها مثل شقيقاته ، لماذا لاتاخذه معها ليعيش في منزلها ، كان في البدايه لايفهم ويبكي ، وبعدما فهم بكي اكثر ، هو طفل غير مرغوب فيه ، هجرته امه وتركه ابيه ويعيش مع جده وجدته يخدمهما وهما بلغا من الشيخوخه اشدها !!!
كبر الصغير مثلما يكبر كل الاطفال ، لكن اليتم تملكه والاحساس بالوحشه تملكه واحب امه جدا وكرهها جدا !!! واحب ابيه جدا وكرهه جدا !!! وكره كل اخوته ، شقيقاته من امه ، واشقاءه من ابيه ، فكل اشقاءه يعيشوا مع امهم وابيهم ، هو فقط اليتيم في حياه امه وابيه يعيش مع جدته وجده !!!!
مازالت تبكي ومازلت لااصدقها ، كدت اسالها ، تبكي علي مرض ابنتك وهي في حضنك ، الم تفكري طيله كل تلك السنوات في ابنك ، الذي مرض وطاب واستيقظ ونام وذاكر ونجح وكبر وطول واكل وشرب وحيدا بعيدا عن حضنك ، كدت اسالها كيف تحس بابنها الذي هجرته الا تحبه مثلما تحب بناتها التي تبكي بسبب مرض احداهن ، كدت اسالها اسئله كثيره ، ثم قررت الا اسالها اي سؤال ، فمهما قالت لن اصدقها !!!
فدموع الصغير وهو يجري من جدته صارخا يخبط باب الشقه يحاول يفتحه يتمني اللحاق بامه التي ودعته للحاق بطائرتها وخرجت مسرعه وتركته مع جدته يبكي ، دموعه وصراخه ونداءاته عليها وهي لم تسمعه ، كل هذا اوجعني ومازال يوجعني ، كل هذا اوجعني وشككني في مشاعرها وفي امومتها !!!
الم تحمل ذلك الصغير في رحمها وترضعه من ثدييها ، الاتجري دماءها في عروقه !!! الا يجري حبه في عروقها !!! قررت الا اسالها شيئا وبقيت ملوله انتظرها تكف عن البكاء لانها صدعتني !!!!

ليست هناك تعليقات: