مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 1 أبريل، 2010

ثلاث احلام في ليلة واحدة !!!!!!!!!!





اصطباحة
سعد ...... عامل المصعد في برج اداري كبير ، معظم مساحاته مؤجره لشركات اجنبيه !!! هو عامل المصعد يعرف كل من في البرج ، عمله يبدأ من السابعه للخامسه ، مع بدايه ساعات العمل وحتي نهايه مواعيده في معظم الشركات ، كان يعرف كل الموظفين في البرج ، يعرف كل منهما يعمل في ايه شركه ومواعيده ، يحفظ عن ظهر قلب ارقام الادوار لايحتاج من الموظف صغير كان او كبير يقول له ، سينزل في ايه دور !!! كان يعرف كل الموظفين في البرج ، فاذا ما وطأ غريب مصعده ، كان يميزه علي الفور ، هو غريب لاشك في هذا ، لكن الغريب اي غريب ان تردد علي البرج اكثر من مره ، اضيف اسمه وشكله والشركه التي يتردد عليها للذاكره الرهيبه التي تحتل عقل ذلك العامل !!!

نور ........ مهندسه في واحده من كبريات الشركات بالبرج ، تصعد دائما للدور السابع والعشرين ، خمسه ايام في الاسبوع ، لم تغيب ابدا عن عملها ، تدخل المصعد في تمام الثامنه صباحا ، مواعيدها دقيقه لاتتأخر عن عملها ثانيه ، هي جميله وانيقه ورقيقه ومتكبره جدا !!! تدخل المصعد مشغوله بافكارها وتخرج منه وهي مشغوله ، لاتلقي حتي تحيه الصباح علي ذلك الشاب الوسيم الذي يرتدي الزي الانيق الذي منحته له الشركه وقت عينته في وظيفته بالمصعد الرئيسي للبرج ، هي الوحيده التي لاتلقي عليه التحيه ولا تتبادل معه الكلمات البسيطه التي اعتاد يتبادلها مع جميع المترددين علي مصعده !!!

بطه ....... عامله نظافه بالبرج ، فتاه جميله تفوح منها الانوثه اللعوب ، كانت ترتدي بالطو العاملات لكن عليها كان منظره مختلف ، كانت قد ضيقته قليلا من عند الوسط وكثيرا من عند الارداف ، كانت تكحل عيناها بكحل ثقيل يبرز نظراتها الانثويه وجمال عيناها الطاغي ، كانت عامله ملفته للنظر ، يغازلها كل العمال في البرج ، عمال نظافه والعاملين بالجراج ورجال الامن ، لكنها تتعالي عليهم كانها السفيره عزيزه لايعجبها الا عامل المصعد الانيق الوسيم الذي يتجاهلها دائما ولا يمنحها حتي نظره عابره تجبر خاطرها !!!


نور ماراحتش الشغل !!!
المهندسه نور لم تأتي اليوم لعملها هكذا قال سعد لنفسه ، دقت الثامنه صباحا وهو في المصعد ينتظرها ولايصعد ببقيه الركاب المحتجين علي تباطئوه في الصعود ، لكنها لم تاتي ، انتظر نصف دقيقه لايكترث بالصاعدين ثم اغلق الباب وهو يتعجب ، المهندسه نور لم تاتي اليوم للعمل ، نسي يقف في الدور السابع بمهندسين شركه الغاز ، صعد للدور الحادي عشر بدل العاشر بالعاملين بالشركه الفرنسيه ، وقف بشكل تلقائي امام الدور السابع والعشرين ينتظرها كانها ستخرج من المصعد هائمه في افكارها كمثل عادتها لكنها لم تخرج !!! مر يومه غريب ، لايفهم سبب شروده ، كثرت الملاحظات علي عمله ، نسي الادوار وتداخلت في راسه الشركات ، ماله اليوم غريب !! لايعرف !!!!

انتظرته بطه وهو خارج من البرج بعد نهايه يوم عمله ، خرجت وراءه مسرعه ، نادته ، كاد يتجاهلها ويمشي ، لايعرف لماذا وقف ، مابالراحه شويه قطعت نفسي ، ضحكت ضحكه خليعه ، وقف في نصف الشارع غاضبا ، جري اايه ياانسه ، ضحكت بصوت اعلي ، بطه ياسعد قلت لك ميتين نوبه بطه ، نظر لها نظره حاده وسالها وهي يعبر الشارع ويتركها ، عايزه حاجه ياانسه ، لم ينتظر اجابتها وسار في طريقه المعتاد عصبيا غاضبا ، تتابعه بطه بتحدي وعصبيه ، الي عايزاه ياسعد ياابن ام سعد حاخده يعني حاخده !!!

سار سعد بجوار سور الفيلا الانيقه يتامل النقوشات التي تزين اسقفها وجدرانها ، يحدق في الاسقف العاليه ، هو ينتمي لتلك الفيلا ، يحس نفسه احد ابنائها ، سنوات متعاقبه يمر امام سورها ، سياتي يوما ويدخلها ، سيرحب به مثل كل زوراها ، ابتسم سعد ، حياته كلها لاتعجبه ، الشقه الصغيره والشبابيك المطله علي ارض الشارع لاتفتحها امه لانها تدخل القاذورات والتراب للمنزل ، غرفته المكدسه بصناديق جهاز اخته العانس ، السرير الخشبي القديم الذي يقاسمه معه ولدي شقيقته الكبري ، لاتعجبه حياته وسيغيرها ، هكذا وعد نفسه منذ سنوات طويله ، عمله اتاح له الاقتراب من علية القوم ، التعرف علي تفاصيل عالمهم وملامحه ، علي شكل سياراتهم ملابسهم روائح عطرهم ، هو مثل المترددين علي البرج يشبههم ولايشبه عالمه الضيق الخانق ، لايشبه ابيه العامل في المصنع الحكومي ، اخيه العاطل ، اخته الكبيره التي طلقها زوجها الحشاش واعادها لمنزلهم باولادها فازداد ضيق المنزل وخنقته ، لايشبه جيرانه ولا زملائه في المدرسه ، هو يشبه العالم الاخر البعيد عن عالم اهله ، يشبه الاخرين ، نعم يشبه المهندسين العاملين بالبرج ، تذكر المهندسه نور ، لماذا لم تاتي عملها اليوم ، تمني لو تأتيه الجراءه ويتصل بها يسالها عن سبب غيابها ، تذكرها واجتاحه الارتباك ، هي لاتكترث به لاتراه ، كانه حشره تحت حذاءها الانيق ، لاتراه ، لاترد علي تحيته النهاريه ، لاتسمح له يتجاذب معها الحديث مثل الاخرين ، نعم هي لاتراه ، لكنه يراها جيدا ، يعرف لون عينيها ، لون شعرها ، طلاء اظافرها ، يعرف حالتها النفسيه من حذائها ، لو مرتاحه سعيده ترتدي ذلك الانيق بالكعب العالي ، لو متوتره ترتدي حذائها البسيط الواطي ، هو يراها جيدا وهي لاتراه ابدا ، ارتبك سعد ، ستراني ، هكذا وعد نفسه مثلما وعدها باشياء كثيره ، ستراني مثلما اراها !!! هكذا قرر بحسم ووضوح واكمل طريقه !!!!

وقفت بطه امام المرأه تنظف حواجبها ، تتذكر سعد ، كبه ياسعد كبه ياسم ، متغاظه منه ، لايعبرها ، ابن قنصل الوز ياخي ، تتذكر وقت تركها في الشارع وعبر للناحيه الاخري ، ياسلام يااخويا ، سفير ياواد ، وزير ياخي ، تكلم نفسها في المرأة ، ياكبه ياسعد ياكبه ، اتعميت في عنيك ياواد ، اتعميت في قلبك ، ده انا بطه ياواد ، بطه اللي مدوخه الجدعان علي راي الاغنيه ، انت تسيبني في الشارع وتعدي وتقولي ياانسه ، ماشي ياسعد ماشي ، غاضبه منه ، ان ماوريتك ، ان ماسويتك ، ان ماعرفتك ان الله حق ، ماشي ياسعد ياابن ام سعد ، ماشي !!!


الوردة الحمراء
دخلت نور المصعد مرهقه ، علي ملامحها تعبيرات غريبه لم يعتادها سعد ، المصعد مزدحم لكنه لاحظ كل الهم المرتسم علي وجهها ، وقف في ادوار كثيره ولم يبقي الا هو وهي ، كاد يسالها عما منعها من الحضور للعمل يوم الامس ، لكنه صمت ، كانت تحدق في الارض ، مد يده بورده حمراء ، انتبهت علي شكل الورده وطزاجتها ، لم تاخذها منه ، لم تنهره ، تجرأ وهمس ، سلامتك ، لم ترد عليه ، لكن كلمته وقعت في نفسها وقع غريب لم تفهمه ، هزت راسها كانها تشكره ، اعاد الورده الحمراء لمائها في الكوب المعلق امام عينه ، خجلت ، احست نفسها كسفته ، كادت تمد يدها تاخد الورده ، لكنها تعالت علي احساسها بالارتباك ، فتح باب المصعد خرجت منه لم تقل له كلمه ، يراقب تعبيرات وجهها بدقه ، ابتسم وقت اغلق الباب ، اعجبتها الورده ، ستنتبه له اكيد فيما بعد ، احسن سعاده طاغيه !!!!

وقف المصعد في الدور الخامس عشر ، دخلت بطه ، ارتبك ، ايه اللي جابك هنا ، اغلق الباب ، لايوجد في المصعد الا هو وبطه ، ضحكت بميوعه ، دي صباح الخير ، دي انا اسف عن اللي عملته في امبارح ، لم يرد عليها ، نظرت للورده الحمراء ولعبت له حواجبها ، علشاني دي ، كادت تمد يدها وتاخذها ، انتفض احس نيتها ، لو مدت يدها علي الورده سيقتلها ، من هي ليعطيها ورده جميلة مثل تلك التي اشتراها لنور ، ابتسم ، نور ستنتبه له ، ابتسمت بطه تصورته يبتسم لها ، طب ماانت بتبقي حلو اهو لما بتضحك ، قرصته في ذراعه ، ضحكت بميوعه لم يتحملها ، هو لايعجبه نوعيه تلك الفتيات ، يعرفهن جيدا ، هن جاراته في الشارع وبنات صديقات امه ، هي مثلهن جميعا ، فتاه متسيبه تبحث عن زوج ، كاد يقول لها ، اعرفك جيدا فلا تضيعي وقتك معي ، لكنه قرر يتجاهلها تماما ، انتفض بعيدا عن اصابعها وبحسم وبصوت خفيض همس ، بلاش قله ادب ياانسه ، يانهار اسود ، خبطت علي صدرها لاتصدق كلمته ، فتح باب المصعد في الدور الخامس ودخل اثنين ، الدور الارضي يااسطي ، غضب سعد ، ضحكت بطه ، ضحك الرجلين ، صمت سعد واعطاهم جميعا ظهره ، ينظر للورده الحمراء ويفكر في نور ، فتح باب المصعد بالدور الارضي ، خرج الرجلين وخلفهما بطه ، تتوعده ، طيب ياسعد طيب ، استني علي !!!!!ا

صامته نور علي مكتبها ، ترد علي كل زملائها رد واحد ، كنت تعبانه شويه ، جميعهم يسألوها ، ماجيتيش امبارح ليه ، اجابتها مبهمه ، تفصح عن رغبه واضحه في عدم الكلام ، واحد تلو الاخر يبتسم ابتسامه بارده بعد اجابتها ويهمس ، الف سلامه ، ويتركوها في حالها ، لم تكن مريضة ، كانت متعبه من كثره البكاء ، امها ستدفعها للانتحار ، تلاحقها بالعرسان ، رجل تلو الاخر ، تحضرهم لمنزلها ، تجبرها علي مقابلتهم ، امها تحاصرها بحديثها السخيف المكرر ، ماينفعش قعدتك دي ، كل البنات اللي في دورك اتجوزوا وخلفوا وانتي احلاهم وقاعده كده ، في حياه امها قضيه واحده ، لاتهمها الهندسه ولا الوظيفه ولا النجاح ، لايهمها الارجل ياخذها من ذراعها ويسير بها للكوشه ثم منزل الزوجيه ، زواجها القضيه الوحيده في حياه امها ، غير هذا لايهمها شيء علي الاطلاق ، امس الاول عادت من العمل وجدت حاله غير عاديه في المنزل ، الاستعدادات علي اشدها لاستقبال ضيوف مهمين ، دخلت غرفتها غاضبه ، لن تخرج وتقابل العريس وامه ، زهقت مما يحدث ، من حقها الا تقبل ماتفعله امها فيها ، دخلت عليها الام تعرف انها غاضبه لكنه لاتكترث بغضبها ، الضيوف جاييين الساعه سته بالضبط ، تكوني جاهزه وعلي سنجه عشره ، خرجت مسرعه واغلقت الباب خلفها ، لم تترك لها مجالا للمشاجره او السجال ، صممت نور الا تري العريس ، نامت بملابسها ، استيقظت فزعه علي صوت امها العالي تتشاجر معها ، فاضل عشر دقايق وانتي نايمه ، سحبتها من السرير ، قومي قومي بلاش دلع بنات ، تحاول تغريها ، ده عريس لقطه ، نص بنات مصر يتمنوه ، في الخارجيه وحياخدك ويسافر ، ضحكت نور بين اضغاث النوم ، ياخد مين يامامي ، هو انا شنطه سفر ، انتفضت امها ، قومي يانور بلاش تعاكسيني ، قوي ، تعرف تلك النبره الغاضبه لامها ، في المره الاخيره التي سمعتها فيها دخلت امها المستشفي وبقيت عشره ايام ، تبتزها امها بقلبها الضعيف ، تعرف انها تحبها ولاتتحمل مرضها ، والامر واضح جدا في ذهن نور ، اما تطيع امها اما تنقل الام للمستشفي !!! قامت نور وقابلت العريس ، رجل بدم ثقيل لم يعجبها ، انهت المقابله بسرعه وخرجت من المنزل لم تكترث بامها وابتزازها العاطفي ، طاردتها امها بالمكالمات ، وحين عادت للمنزل ولاول مره في حياتها تصفعها امها قلما يدوي صداه في المنزل كله ، انهارت نور وانهارت الام وانقلب حال البيت الذي كان يستعد للعريس والفرح ، انقلب حاله ، الجميع يبكي ، الام لاتصدق كيف ضربت نور التي استفزتها استفزاز رهيب وقت خرجت من المنزل وتركت العريس وامه مكانهما مبللين بالخجل ، نور لاتصدق كيف ضربتها امها ، الاثنين يصرخا صراخا جنونيا .... كانت ليله طويله قضتها نور تبكي حتي وقت الاستيقاظ للذهاب للعمل ، كانت جفونها وارمه وعيونها حمراء ، قررت تبقي في الفراش وقضت اليوم كله تبكي !!! تذكرت نور فجأ سعد ووردته الحمراء ، ابتسمت ، رغم غيظها منه ، كيف تجرأ عليها لدرجه يهديها ورده ، ابتسمت رغم غيظها ابتسامه واسعه كبيره!!!


الزفة
ضباب كثيف يحتل المكان ، كل الناس اشباح ، لاتري وجوه ولا ملامح ، طريق طويل مزين باللمبات الكهربائيه ، ضيوف كثر يقفوا علي جانبي الطريق ، الضيوف يرتدون ملابسهم الانيق ، البذل الانيقه والكرافتتات السينيه ، فساتين السهره الانيقه البراقه والحلي الماسيه تبرق في الليل ، جميعهم ينتظروا الزفه التي تاخرت عن ميعادها ، صخب وموسيقي عاليه ، الضباب كثيف لانري وجوه ولا تعبيرات ، هو فرح كبير ضخم ، المدعويين والضيوف اناس من علية القوم ، هكذا يبدو عليهم من ملابسهم ، الممر الذي سيسير عليه العروسان مازال خاليا ، بعض الضيوف ينزوون علي جانب ، لانراهم جيدا ، لكن ملابسهم لاتبدو انيقه مهندمه مثل الاخرين ، ينزوون علي جانب كانهم مرتبكين ، لانري علي ملامحهم الارتباك ، لاننا لانري ملامحهم اساسا ، الانتظار طال بالجميع والزهق يحتل نفوسهم ببطء ببطء ....

صدحت الموسيقي عاليه ، مازال الضباب كثيف ، لانري الملامح ولا الوجوه ، ستبدأ الزفه ، دقات عاليه علي الدفوف ، زغاريد لكنها زغاريد ليست فرحه ،زغاريد نعم لكنها خاليه من الفرح ، من بعيد ، يتقدم العريس يمسك العروس من ذراعها ، لماذا نري ابتسامته واسعه كبيره ، كانه الوحيد الفرحان في هذا الفرح المزدحم ، لانري ملامحه ولانعرفه من هو ، العروس نتبين ملامحها ببط ، نتعرف عليها ، نور ، المهندسه نور ، هي العروس الفاتنه ، ترتدي فستان انيق وتزين راسها بتاج فل ، طرحتها طويله موشاه بالزخارف اللامعه ، خاتم عرسها الماسي الكبير يزين اصبعها ، تتقدم والعريس يقبض علي ذراعها ، تبتسم تتسع ابتسامته ، يتقدما علي الممر المزين بالورود ، العريس وسيم طويل انيق ، لكن ملامحه مازالت ضبابيه ، كان الضباب احتل وجهه اكثر من بقيه الموجودين ، مر العروسان في الممر يحيط بهما الضيوف ، نلحظ رغم الضباب الكثيف الامتعاض علي وجه بعض الضيوف ، سيده تميل علي جارتها وتهمس بكلمات لانسمعها لكن تعبيرات وجههما تفصح عن غضب وربما قرف ، مازال العروسان يتقدما علي الممر ، الضباب الكثيف يلفهما ، يسيرا فرحين ، تتراقص خطوات العروس ، يحتضنها العريس من وسطها ويراقصها ، تضحك ، تتمايع عليه ، يحتضنها بقوه اكثر ، يكاد يقبلها ، بل يقبلها فعلا ، مازالت ملامحه وجهه غامضه ، تدق بطه علي صدرها وكانت تقف وسط الضيوف ، تدق علي صدرها وتصرخ ، سعد !!!! وتفقد الوعي ، كان سعد عامل المصعد هو العريس الذي يتأبط ذراع المهندسه نور ويراقصها ، لم تتحمل بطه قوه الصدمه ، وصرخت سعد ثم فقدت الوعي !!!

انتفض سعد من نومه ، افاق من حلمه الجميل علي صراخ بطه ، مالها تلك الفتاه تطارده حتي في احلامه ، استيقظ مبتسما ، كان يسير مع نور في الزفه ، احس امتنانا للحلم الذي منحه مايتمني يصل اليه ، احس امتنانا لنور التي قبلت تسير معه في الزفه ذراعها في ذراعه ، احس امتنانا لنور التي راقصته ورقصت معه وسمحت له يقبلها ، مذاق القبله التي اختطفها من عروسته مازالت علي شفتيه ، شفتيه دافئتين ، كانه كان يقبلها فعلا ، كأن الحلم حقيقه !!!!

انتفضت نور في فراشها ، صرخت تختنق من روع الصدمه ، تحلم بفرحها وزفتها ، لاتصدق مارأته في الحلم ، سعد عامل المصعد هو العريس الذي اختاره خيالها لتزف اليه ، لاتصدق ، لعقت شفتيها بلسانها ، طعم قبلته فوق شفتيها جميلا ، ابتسمت ، لاتصدق ان سعد تجرأ عليها لحد اقتحام فراشها وحلمها ، تزف لسعد وتراقصه ، مازال طعم القبله الدافئه التي منحها لها في شفتيها وعلي طرف لسانها ، كأن الحلم حقيقه !!!

انتفضت بطه في فراشها ، صرخت ، بسم الله الرحمن الرحيم ، اشعلت النور ، شربت كوب الماء اللصيق بفراشها ، دموعها تنهمر سخيه فياضه ، منك لله ياسعد ، بعد كل اللي عملته لك تتجوز الملدوعه نور ، وانا اللي عبيطه وباقول انها مؤدبه وطيبه ، مازالت بطه تبكي ، منظر سعد يراقص نور ويقبلها في شفتيها اغاظها ، منظر سعد في الزفه اساسا صدمها ، من هو سعد ليتزوج المهندسه نور ، فهمت سبب تجاهله لغزلها ، باله مشغول بالملدوعه ، وانا اللي ماكنتش فاهمه بيصدني ليه ، استعاذت بطه بالله من الشيطان الرجيم الذي احتل الكابوس وصور لها مستحيلا ، صور لها سعد العامل البسيط يتزوج المهندسه نور ويتركها هي ، يتركها هي رغم انها اليق عليه ومن توبه وتصلح له زوجه تطبخ وتكنس وتكوي الملابس وتنجب اطفال كثر ، هي تليق به وتصلح للزواج به ، لكن الشيطان اللعين ابعده عنها واسقطه بين شفتي نور وذراعيها !!! اتغاظت به ومازالت متغاظه ، كان الحلم حقيقه !!!

شيء غريب جدا ... الثلاثه سعد ونور وبطه حلموا نفس الحلم واستيقظوا يشعروا كان الحلم حقيقه !!! شيء لايصدق حتي في داخل القصص والحكايات التي نكتبها !!!!!!


اليوم التالي
يقف سعد في المصعد مرتبكا ، ينتظر نور ،سيصعد وينزل يجدها امام الباب كعادتها ، ستدق الثامنه صباحا وهي امام بابه ، يتمني الايصعد وينتظرها ، لكن رواد المصعد لن يتركوه ينتظرها ، سيصعد وينزل بسرعه ليجدها واقفه ، اليوم بالذات يحس شوقا غريبا لرؤيتها ، يبتسم مع نفسه ، سيقص عليها الحلم ، ضحك بصوت سمعه احد الواقفين بالمصعد ، تجاهله سعد وكتم ضحكاته ، لن تصدقه بل ستضربه بحذائها الانيق ، من انت ايها الصعلوك حتي تحلم اني ازف اليك ، اغلق باب المصعد وصعد حتي اعلي البرج وحين نزل وفتح الباب كانت امامه ، انيقه كعادتها ، لكنها كانت تبتسم !!! استغرب من ابتسامتها لكنه افسح لها الطريق لتدخل وتنزوي في ركنها المعهود !!!!

تدخل نور المصعد ، تحدق في سعد ، لايراها لانها تقف خلفه ، لاتعرف انه يحس نظراتها تلسعه ، تحدق فيه ، نعم هو وسيم مثلما كان وقت حلمت به يسير معها في الزفه ، نعم هو طويل مثلما شاهدته في الحلم ، بحثت عن وردته الحمراء لم تجدها تضايقت ، خرج بعض الرواد وكاد المصعد يخلو عليهما ، ستتحرك قربه حتي تري شفتيه ، هل لو قبلها ستشعر بمثلما شعرت وقت قبلها في الحلم ، لم تكن تعرف ان سعد في تلك اللحظه كان يتذكر مذاق قبلتها ، يتمني لو قبلها ثانيه ، يضحك صامتا ، اه لو عرفت مالذي يفكر فيه ، ستخلع حذائها الانيق وتضربه ، لايكترث ، يتمني لو قبلها حتي لو ضربته ، لو منحته شفتيها في الواقع مثلما منحتها له في الحلم ، لن تنساه ابدا ، وقف المصعد وخلي من كل الركاب دونهما ، المصعد في الدور السابع عشر ، امامها عشره ادوار سويا ، بقيت في مكانها منزويه تفكر فيه ، ستقترب منه وتخطف منه قبله وتخرج مسرعه من المصعد ، ستتجاهله ،لن تحدثه في اي شيء ، فقط تتوق لمذاق قبلته التي منحها لها في الحلم ، ارتبكت هي ، مجنونه ، لاتصدق ماتفكر فيه ، تحس نفسها جنت ، انا المهندسه نور اللي بيتقدم لها احسن عرسان في البلد ومابيعجبونيش ، انا يعجبني سعد عامل الاسانسير ، لاتصدق ماتفكر ليه ، لكنها تتمني تقبله ، تتمني تذوق شفتيه !!!

كانت تقف خلفه لاتراه ، كان يقف امامها لايراه ، لكن كليهما يلعق شفتيه في نفس اللحظه ، كادت تنطق وتساله يقبلها ، كان يجن ويسالها تقبله ، فكرت تخطف منه قبله ، فكر يخطف منها قبله ، دق الجرس وفتح باب المصعد علي الدور السابع والعشرين ، ارتبكت كانه عرف افكارها ، ارتبك كانها قرأت خياله ، فتح باب المصعد وبطه تقف امامه ، تحدق فيهما متغاظه ، تكاد تسالهما بتعملوا ايه ، لكنها بصعوبه عضت علي لسانها ، الثلاثه ارتبكوا ، خرجت نور مسرعه ، اغلق سعد الباب مسرعا ونزل بالمصعد ، بقيت بطه امام الباب متغاظه !!!


في الشارع المظلم
تقود نور سيارتها الباسات ، تقودها ببطء ، الشارع مزدحم ، السيارات متلاصقه ، تقود ببطء وخيالها سارح فيما لاتعرفه ، ينبعث من الراديو صوت غناء لاتميز كلماته ، تفكر في سعد ، تكاد تجن ، تركت كل رجال العالم وتفكر في عالم المصعد ، كله بسبب امها ،تلاحقها بالرجال حتي كرهتهم ، ربما تفكر في سعد لانها كرهت كل الرجال التي تحضرهم امها ومن علي شاكلتهم ، فكرت في وسط النهار تنزل لسيارتها ، فكرت تركب مع سعد المصعد تتامله مره اخري ، غريبه جدا ، كانها لم تراه من قبل ، نسيت انها راته خمس سنوات متلاحقه يوم بعد يوم ، منذ عينت في الشركه وهي تراه ، لكنها لم تراه بحق الا بعدما حلمت به ، تسمع صوت زفه سيارات بعيده ، الشارع مزدحم والسيارات تطلق اصواتها احتفاءا بعروسه لاتراها نور ، لكن اصوات زفه السيارات تحاصرها تلاحقها ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!!

يسير سعد بجوار الفيلا التي اعتاد المرور عليها كل يوم ، قذف بعينيه داخل سورها الحديدي الفاخر ، يتمناها ملكه ، لو كانت ملكه ماتردد لحظه التقدم لخطبه نور ، نعم كان سيتقدم لخطبتها وماكانت ابدا سترفضه ، ولماذا ترفضه ، هو وسيم وانيق ولو كانت تلك الفيلا ملكه كان سيكون ثريا تتكامل اوصافه بما يليق بنور العروس القمر ، مازال يفكر فيها ، هي اجمل من رأت عيناه ، هي الفتاه التي تمناها ، لو كان يملك يتقدم لخطبتها ماتردد ابدا ، هل كانت ستقبل به ، نعم ، دون شك ، هكذ قال لنفسه ، ترامت لاذنه اصوات زفه سيارات بعيده ، ابتسم ، قلبين يدخلا دنيا جديده ، اصوات زفه السيارات تقترب منه ، يسمعها اعلي واعلي ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!!

تقف بطه مع صديقاتها تقص عليهن كابوس الامس ، تقف علي محطه الاتوبيس تنتظر اتوبيس فاضي تجلس فيه علي مقعد طوال رحلتها الطويله من جنوب القاهره لشمالها ، تضحك صديقاتها علي كلامها ، غاضبه هي ، لاتتصور ان سعد يتجاهلها من اجل المهندسه المتعاليه التي لاتلقي عليه السلام ، تسخر صديقاته من غيظها ، انت هبله والختمه ، ده حته حلم ياهبله ، تهز بطه راسها ، حلم ايه ياستي ، ده كانه حقيقه بالضبط ، مازال الغيظ والغضب يلونا وجهها بلون قاتم ، دمه محروق ، تتوعد سعد ، ماابقاش بطه اذا ماكنش في الاخر يجي يجري ورايا ، ضحكت صديقاتها ، قررت واحده منهم تشاكسها ، اصلك خايبه ومدلوقه عليه ، ليه حق مايعبركيش ، خطبت بطه علي صدرها ، مايعبرش مين يابت ، بكره يجري لحد ماتدوب كعابه ، اصبري يابت ، تاخر الاتوبيس ، الشارع مزدحم بالسيارات المتلاصقه لا تتحرك ، اصوات زفه سيارات بعيده تقتحم حوارهم ، تضحك الفتيات ، عقبالناا يابنات ، تضحك الفتيات ، صوت زفه السيارات تقترب وتعلو صخبها وضجيجها ، البنات مبتسمات سعيدات ، هاهي واحده من جنسهن افلتت اخيرا من مقصله العنوسه التي تقتلتهن كل يوم الف مره بسلاحها المشحوذ ، بطه هائمه تفكر في سعد ، تحلم بالزواج منه ، صوت الزفه يرتفع اكثر واكثر ، وينتشر الضباب الكثيف في الشارع المظلم !!!

ثلاث احلام في ليلة واحدة

الحلم الاول .... سعد
فتح سعد باب الجناح الملكي الذي سيقضي فيه ليلته الاولي مع عروسه الجميل نور ، فتح الباب وحملها علي ذراعيه وقبلها ، لا انهال عليها بالقبلات ، نور خجله ، لكنه قبلاته تخدرها ، همس ، باحبك ، ارتبكت ، احبك ، هكذا همست له ، جلس علي الفراش وهي مازالت في حضنه ، مازال يقبلها ، خدرته قبلاتها فانفعل اكثر و............... احتلت شمس الصباح الجناح الذي ينام فيه العروسان !!! نور تفتح عينها لاتصدق كل مايحدث ، تزوجت سعد عامل المصعد ، لم تكترث برفض امها ، لم تكترث باستغراب زملائها في العمل ، تجاهلت التعليقات السخيفه التي هاجمها بها الاصدقاء ، بنت الاكابر تتزوج سعد عامل المصعد ، نعم ، نور تزوجت سعد ، هو الرجل الوحيد الذي تمنت تتزوجه ، رجل بحق وليس وظيفه وعائله ومركز اجتماعي ، هي لاتحتاج لاموال الوظيفه ولا دعم العائله ولا المركز الاجتماعي للرجل الذي تحبه ، تحتاجه هو رجولته حنانه !!! ابتسم سعد وقت فتحت عيناها ، كان جالسا يحدق فيها لايصدق ماحدث ، نور ، المهندسه نور تطلب منه يتزوجها ، لابد انها جنت ، هذا كان احساسه الاول وقت فاتحته في الكلام ، انا معجبه بيك وباحبك ونفسي نتجوز ، يوما لم يصدق نفسه ، كان في المصعد وحدهما ، سيصعد بها للدور السابع والعشرين ، مابين الخامس عشر والسابع والعشرين ، فاتحته بطلبها ، كانت رقيقه حالمه ، لم يصدق ، اختطف منها قبله طويله ، نزعت شفتاها من شفتيه قبل فتح باب المصعد بثانيه !!!
زوجان سعيدان ، سعد ونور ، عادا بعد شهر العسل لمنزلها ، نعم هذا هو اتفاقها معه ، سيعيشا في منزلها ، لم يعترض ، لايملك بديل ، لكنه يملك قلب يحبها بل يعشقها ويموت فيها ، في بيتها وجد خادمتها العجوز تنتظره ، تكرهه تلك العجوز اللعينه ، قرفانه منه طيله الوقت ، تستخسر نور فيه ، تتصور نور تعيش نزوه سرعان ماستفيق منها ، خادمه تربت علي احتقار البشر اشباهها ، هي خادمه وجميعهم خدام الاسياد التي تخدهم ومنهم نور ، لكن سعد مثل ابنها وابن جيرانها شاب مصري معدم لايملك الا احلامه وراتبه القليل لايليق بسيدتها تتزوجه ، غاضبه هي من نور التي منحت جسدها وشرفها واسم عائلتها لرجل من عامه الشعب ، الخادمه تعامل سعد بسخف رهيب ، تقدم له القهوه في التراس وهو جالس مع نور بنظرات كانها تدعو عليه يشرب القهوه ويموت ، تقدم له الطعام مكشره بلا نفس ، حين يناديها لاترد عليه وتتحجج بسمعها الضعيف الذي يسمع نور حين تهمس باسمها ..
ضاق سعد بالخادمه ، وضاق اكثر بام نور ، تلك السيده الاستقراطيه التي اعتبرت ابنتها جنت ، تعتبر زواجها من ذلك " الولد " جنون رسمي ، ام نور لاتكلمه ، تزور نور ولا تخاطبه كانه شبح لاتراه ، لاتكلمه لاتبتسم له ، هي في الحقيقه لاتراه ، فلكما شاهدته مع ابنتها في الصورة تكاد تجن وتتسارع دقات قلبها الضعيف وتتشاجر مع ابنتها علي اي سبب تافه يخفي رغبه عنيفه في الشجار علي مااقترفته نور في نفسها ....
سعد يعيش في البيت مخنوق ، حب نور لايكفيه ، تدليل نور له لا يكف عنه اذي الاخرين ، جميعهم يتصوره لصا تسلل لحياه الابنه الثريه طامعا فيها وفي ثروتها ، لااحد يصدق حبه لها ، بل بعضهم يعتبر ذلك الحب تطاول وجراءه تكشف عن سوء اخلاقه ، ذلك الوضيع الذي نظر لاعلي وطمع في الزواج بسيدته ، هو عامل المصعد وهي المهندسه ابنه الاسره الثريه ، محاصر سعد في ذلك المنزل ، لم يشتري فيه شيئا ، كل الاشياء مملوكه لنور ، المفروشات والسجاجيد وكل شيء ، الخادمه العجوز تلومه لانه موجود في المنزل الذي لايملك فيه شيئا ، عندما يطفيء سيجارته في الطفايه الكريستال الغاليه ، تخطفها من يده ، تنظفها وتعيدها مكانها ، كانه تقول له لاتمس شيئا لاتعرف قيمته ولاثمنه ، الحياه في المنزل اصبحت جحيم !!!
سعد تشاجر مع نور لان امها اغلقت خط التليفون في وجهه وقتما رد عليها ، سعد يتشاجر مع نور لان الخادمه العجوز لم تحضر له القهوه في التراس رغم نداءه عليها عشرات المرات ، سعد يتشاجر مع نور لان بنات عمومتها ضحكن وقت شاهدوه يخرج من غرفه النوم للصاله حيث يجلسن ، احس من ضحكهن بسخريه دفينه لم يعبرن عنها ، نعم انهن يسخرن منه ، واحده منهم مالت علي الثانيه وقت شاهدته وضحكا ، سعد سالها ، فيه حاجه بتضحك ، البنات احرجن وصمتن ، وحين انهين زياره المباركه سريعا ، لامته نور علي معامله الفظه لبنات عمومتها ، صرخ سعد فيها بصوت جهوري ، هي المره الاولي التي يرفع صوته عليها ، تمني لو يضربها ، تلومه ولا تلومهن ، هو المجني عليه ، صرخ فيها يلومها لان مقامه في بيتها مش محفوظ ، صرخت فيه انه لايشعر بقدر الضغوط التي تمارس عليها من كل الاسره ، صرخ فيها هو المضغوط عليه والذي ضحي برجولته الاجتماعيه من اجلها ، الكل ينظر له نظره القناص الوضيع وليس نظره الرجل المحترم ، صرخت فيه هي المضغوط عليها وانها هي التي ضحت باشياء كثيره من اجله ، الكل ينظر لها نظره المجنونه الحمقاء وليس نظره السيده المحترمه ، تعالي صراخهما وتعالي ، كليهما مضغوط عليه ، الاخرين افسدوا فرحتهما افسدوا سعادتهما !!!
خرج سعد مسرعا من غرفه النوم للصاله ، وجد الخادمه العجوز تنظر اليه بشماته ، سبها بالفاظ منحطه ، انهارت نور في البكاء ، ردت عليه الخادمه بالفاظ اقذع من التي قالها ، جن جنونه ، دار حول نفسه ، وجد فازه كبيره غاليه الثمن علي منضده الصالون ، جري عليها وقذفها في الارض ، تناثرت اجزاءها عشرات القطع الصغيره ، صرخت الخادمه تلومه ، طبعا ماانت مش شقيان في تمنها وواخد كله علي الجاهز ، صرخ فيها وفي نور التي مازالت تبكي ، انا راجل البيت ، سخرت منه الخادمه ، مش لما يبقي البيت بيتك !!!
صمتت نور فجأ احست ان الخادمه اخطأت في حق سعد خطأ لن يتجاوز عنه !!!
صمت سعد فجأ احس ان الخادمه سخرته من رجولته تلك التي لايملك غيرها !!
نظر سعد لنور ، كانت شعثه الشعر تبكي حمراء العينين ، ادرك فداحه خطأه وقتما قبل الزواج منها ، نظر للخادمه نظره ارعبتها ، توجه لفازه اكبر واغلي ثمنا ، وقذفها علي الارض ، وصرخ ، الراجل مايبقاش راجل في بيته الا لما يكسره فوق راس مراته ، قذف فازه ثالثه ثم طفايه ، ثم فازه ثم فازه كبيره ، ثم طفايه ، نور صامته منهاره لاتصدق مايحدث ، الخادمه مرعوبه منه ، تراه مجنونا بلا عقل ، الزجاج المكسر متناثر علي الارض ، انتبه سعد لصراخه وغضبه ، انتبه للزجاج المتناثر علي الارض ، هذه هي حياته ، تناثرت شظاياها علي الارض مثلما تناثر الزجاج امام عينه ، كل احلامه انهارت ، الحب وحده لايكفي للزواج من فتاه جميله احبها ، الحب وحده لايكفي !!
نظر لنور بمنتهي الاسي وهمس " انت طالق " و............. استيقظ سعد من النوم فزعا !!!!!!!!


الحلم الثاني ......نور
نور مكانها تبكي ، منهاره من كثره البكاء ، لاتميز الكلمات التي تقولها لها خادمتها العجوز ، الخادمه فرحه ، امسكت التليفون وكلمت امها ، حضرت الام متهلله بعد دقائق معدوده ، فرحه الام بطلاق ابنتها من ذلك الجربوع ، نور تبكي ومازالت تبكي ، تحبه جدا ، لكن الحياه معه باظت فسدت ، لاتقبل امها وقت تحتضنها وتمطرها بالقبلات ، امها سعيده ، لكنها حزينه تعيسه ، كانت تحب سعد وتنازلت من اجله لكنه لم يقدر تنازلاتها ، لم ياتي علي نفسه ويتحمل من اجلها سخافات الخادمه والام والاسره ، الخادمه تكنس الزجاج المتناثر علي الارض ، تحس نور ان ايام عمرها تحت اعواد المقشه ، تلك الخادمه تكنس غضب زوجها وحبيبها وماكان ليغضب لولا يحبها ولولا حاصروه بسخافاتهم ، انتفضت تخطف المقشه من يد الخادمه وتصرخ فيها ، اوعي ، انهارت علي الارض تململ شظايا الزجاج لاتكترث بالدماء التي تتساقط من اصابعها ، هذا الزجاج المتناثر هو حب زوجها وقلبه الممزق وروحه المقتوله تحت مقصله قسوتهم ، طظ في العجرفه الاجتماعيه التي يعيشوا فيها ، لعنه علي علي عائلتها وحسبها ونسبها واسمها ، الرجل الذي احبته وتمنته وسعدت به اهانوه وضغوا عليه وافقدوه توزانه واعصابه ، شدتها امها من علي الارض تصرخ فيها ، عورتي نفسك ، تصرخ نور فيها ، انتم اللي عورتم قلبي مبسوطين اهو مشي سابني ومشي ، تشوح امها ، في ستين داهيه بلا قرف ، تؤيدها الخادمه ، يغور هو كان يطول واحده زيك ده بيرفص النعمه ، لايعجبها حديثهم ، تجري لغرفتها ، تغلق الباب عليها بالمفتاح وتصرخ وتصرخ ، كانت تحبه ، لا مازالت تحبه ، تركها ومشي بسببهم ، هو الرجل الذي احبها وعطف عليها لشخصها وليس لاي شيء اخر ، سعد سعد سعد ، تصرخ وتبكي ، تتجاهل الطرق يكاد يحطم الباب ، تتجاهله ولاتفتح الباب ، تنام نور تبكي وتستيقظ تبكي ، لاتفتح الباب للاخرين ، كفاهم حياتها افسدوها ، فليتركوها تبكي براحتها علي حبها الذي ضاع ، تنام تبكي وتستيقظ تبكي ، لاتعرف الوقت ولا الزمن ، كم ساعه بقيت في غرفتها كم يوم ، لاتعرف ، كل ماتعرفه ، انها استيقظت فزعه علي طرق رهيب ثم غرباء احاطوا بها ، قبضوا علي ذراعيها حملوا جسدها الخدر حقنوها في ذراعها بحقنه افقدتها الوعي ، وحين افاقت كانت في غرفه بيضاء الجدران خاليه من اي شيء الا سرير معدني ، وهي ، نور ، المهندسه نور ، مربوطه في فراشها التي تنام عليه ، صرخت ، صوتها لايخرج من حلقها ، اين انا ، سؤال سالته لنفسها لم تعرف اجابه ، حتي دخل عليها الطبيب مبتسما وخلفه الممرضه وامها ، نعم هي في مستشفي ، ليه ، يسالها الطبيب عن حالتها ، تتجاهله ، تسال امها اين انا ، ترد الام ببرود ، في مصحه نفسيه ، اعصابك كانت بايظه قلنا نجيبك هنا لغايه ماتهدي !!!!!! مصحه نفسيه ، صرخت نور ......... واستيقظت من النوم فزعه !!!!

الحلم الثالث ..... بطة
مازالت بطه نائمه في فراشها ، تستيقظ في منتصف النهار وتنام علي وش الفجر ، بعد استقالتها من عملها لم يعد يهمها شيء ، استقالت من عملها بعد الفضيحه المدويه التي تسببت فيها ، استقالت قبل ان يرفدوها ، كان يوما عاديا مثل كل الايام ، دخلت البرج الاداري مثل كل يوم ، احست شيئا غريبا ، الكل يتامس باشياء غريبه ، لماذا احست بشيء غريب ، لاتعرف ، نظرات صديقاتها وزميلاتها نظرات غريبه ، هل تري في عيونهم شفقه واندهاش ، ليه ، حصل ايه ، مش فاهمه ، لايوجد مايبرر الشفقه ولا الاندهاش ، سالتها زميله في العمل لاتحبها ، عرفتي المفأجاه ، هزت بطه راسها نفيا ، البت دي مابتيقطنيش من وراها مايجيش خير ابدا ، صارحتها زميلتها ، سعد حيتجوز نور ، لم تفهم بطه ماقالته ، يابت مالك تنتحتي كده ليه ، بقولك سعد حيتجوز نور ، خبطت بطه علي صدرها ورقعت بالصوت ، سعد مين يابت ، ضحكت زميلتها ، سعد يابت حبيب القلب ، اللي انت قاعده جنبه مستنيه رضاه ، اتاره بيبص لفوق ، حيتجوز المهندسه نور ، لم تصدق بطه ، صرخت لاتصدق ، مين يابت يتجوز مين ، ضحكت زميلتها ، المهندسه نور ستك وتاج راسك ، لم تدري بطه بنفسها ، امسكت بزميلتها من راسها ، خلعت عن شعرها الحجاب وقبضت علي شعرها وانهالت عليها بالضرب ، تصرخ يابنت الكلب يابنت الكلب ، هرع رجال الامن لبطه يجذبوها من ذراعها ، لكنها عفيه لم يقوي عليها خمسه رجال ، تجري من بين اذرعهم وتعود لزميلتها ، بتكيديني يابت بتفرسيني يابت ، يابنت الكلب ، انهارت بطه ، سعد الذي حلمت به زوجا يتركها ويتزوج نور المهندسه نور اجمل جميلات البرج الاداري ، تصرخ بطه ودي تتجوزه علي ايه ، لاوراه ولا قدامه ، اتاريها ساهيه وحاطه عينها علي الجدع وعامله فيها بنت ناس وهاي ياي ، تصرخ بطه وتعود لزميلتها تضربها ، رجال الامن يجذبوها من يدها ، صراخها مليء البرج الاداري بالضجيج ، جريت علي سعد ، وقفت امام المصعد وحين فتح الباب ، انقضت علي وجهه باظافرها ، يابن الكلب بتضحك علي وانت ابن كلب ساهي وواطي ، روح ياواد اتجوز ستك ، بكره تذلك ، بكره تضربك بالجزمه ، ياواطي يابن الكلب ، خساره فيك حبي ،ياناكر خيري بكره تشوف زمني من زمن غيري ..
مازالت بطه في فراشها تتقلب لاتنام ولا تستيقظ ، تتذكر ذلك اليوم الذي مر عليه شهور وكانه امس ، سعد ضربها بالقلم علي وجهها ، رجال الامن جروها بعيدا عن المصاعد ، زميلاتها اخذوها في حجره تغيير الملابس يهدوئها ، تلطم هي علي وجهها لاتصدق ، تحس الدنيا ظلمتها ، الرجل الذي احبته تجاهلها وسيتزوج بقمر ، احست بالدونيه بالقهر ، نور لاتتميز عنها الا بجمال الرفاهيه ونعومه الثراء ، نور اختطفت رجلها ، كانها لم تكتفي بكل مامنحته لها الدنيا وطمعت في الرجل الوحيد الذي احبته وخطفته منها ، مازالت تذكر ذلك اليوم كانه امس ، خرجت لنور الجراج تنتظر سيارتها الفارهه ، انتظرتها في مدخل الجراج وحين راتها ، انهالت عليها سبا ، نور وقفت مكانها تمثال جامد لاتتحرك ، لاتعرف كيف تتصرف ، جري عليها عمال الجراج ، يشدوا بطه بعيدا عنها ، طاوعتهم بطه وهي تكيل لها السباب ، ياطماعه ياام عين زايغه مش مكفيكي اللي الدنيا مدياهولك كمان حطيت عينك علي الراجل ، تبكي بطه ، تبكي نور ، الفضيحه دارت في البرج كله ، سعد بحث عن بطه ليضربها ثانيه ، نور منهاره لاتكف عن البكاء ، سعد مجنون يبحث عن بطه ليضربها ، يشرح للناس كلها ، البت عينها مني لكن انا عمري ماعشمتها بحاجه ، لايصدقوه ، يحسوه ذئبا ضحك عليها وغرر بها وفي النهايه رماها وطمع في نور التي اشترته بنقودها ، نور اخذت اجازه من عملها تستعد للزواج ولتبعد عن الفضيحه ، سعد استقال من عمله بعدما حاصرته الشائعات ، بطه اجبرت علي الاستقاله ، هددها المدير اما بالاستقاله او باستدعاء البوليس لها لانها سبت مهندسه مرموقه تعمل بواحده من كبريات الشركات بالبرج ، استقالت بطه مقهوره ، دخلت بيتها مهزومه ، تكره حياتها ، تكره سعد كراهيه رهيبه ، ذلك الرجل الندل الواطي الذي تجاهلها وهي تحبه وباع نفسه لسيده ثريه اشترته باموالها ، تكره نور التي طمعت في الرجل الوحيد الذي احبته ، تكرهها لانها تكوش علي الدنيا بكل مافيها ، تكره نفسها لان حظها قليل لم تمنحها الدنيا اي شيء غير مقشه تكنس بها قاذروات الاثرياء التي يلقوها علي السلم وتنظف مراحيضهم ، هي قليله الحظ لم تمنحها الدنيا شيء حتي الحلم سرقته نور منها !!! تنام بطه وتصحو بين الغفوه واليقظه خدره الجسد ، رن تليفونها المحمول ، قررت لاترد عليه ، لاتنتظر احد يكلمها ولايهمها اي شيء او اي شخص ، لكن التليفون يصمت ويعود للرن ، يصمت ويعود للصراخ ، زهقت بطه ، ردت ولم تنظر علي اسم من طلبها ، سمعت صراخ ، انت نايمه يابت اصحي ، سعد طلق نور ، انتفضت بطه من فراشها لاتصدق ما سمعته وزغرطت زغروطه عاليه من اعماق قلبها فرحه وشماته وانفجرت في البكاء و........ واستيقظت بطه من النوم فزعه!!

حلم سعد اكملته نور وحلم نور اكملته بطه !!!
الثلاث لايعرفون انهم عاشوا نفس الحلم واكملوا حوادثه !!!
الثلاثه لايعرفون انهم ابطال حلم واحد شاهده كل منهم بطريقته !!!
فقط نحن الذين نعرف !!!!!!!!!!!!


الحلم والكابوس
استيقظ سعد من نومه مرتاعا .... هو تزوج نور وضربها وطلقها ، استيقظ متضايق مخنوق ، في الحلم شاهد حلمه الذي حلق في عوالمه الرحيبه ، شاهده ينهار ويفشل !!! بقي سعد مستيقظا غاضبا من الحلم ومن الحقيقه !!!!!!!
استيقظت نور من كابوسها فزعة ..... غاضبه من سعد ، ذلك الصعلوك الذي طلقها في الحلم ودخلت بسببه مصحه نفسيه ، من هذا الذي تفقد اعصابها بسببه ، هذا الجربوع الذي لايليق به حتي يشاركها مجرد كوابيسها السخيفه !!! بقيت نور غاضبه من الكابوس وكل احداثه !!!
استيقظت بطه من حلمها مندهشه ...... لاتصدق ماشاهدته ، سعد تزوج نور وطلقها !!! سعيده بطلاقهما غاضبه من سعد الذي ضربها من اجل نور لكنها راضيه لان الله انتقم لها وافسد حياه نور بطلاقها من سعد !!! بقيت بطه مستيقظه تفكر في الحلم وفي الواقع !!!!



اليوم الاخير
عندما دقت الثامنه لم ينتظر سعد نور ، وصعد بالمصعد وبقيه ركابه!!!
لم تعد نور حلمه ، يخاف منها ، لم ينتظرها ولن يتنظرها بعد اليوم!!!
المشاجرات في الحلم صخب وضجيج وكلام كثير هو في غني عنه!!!!

عندما دقت الثامنه ، تباطئت نور ولم تهرع لداخل البرج كعادتها!!!
لاتريد تركب المصعد مع سعد ، ستنتظر المصعد الاخر ، تخاف منه وتلوم نفسها لانها فكرت مجرد فكرت فيه !!!!
نور تتناسي سعد وستتناساه فعلا ، هي لن تتحمل كوابيس اخري بسببه!!!

عندما دقت الثامنه ، وقفت بطه بعيدا تراقب سعد ومصعده!!!
عندما صعد ولم ينتظر نور ، احست بسعاده رهيبه!!!
انتظرته حتي هبط ثانيه ، وقفت امام باب مصعده ، حين فتح الباب وشاهدته ، ابتسمت له ، الغريب انه ابتسم لها ، دخلت المصعد ، كان خاليا الا هي وهو ، سالها علي فين ، ضحكت هامسه ، وديني مطرح ماتوديني ، صعد بها حتي اعلي البرج ثم هبط معها ، في ذلك الوقت ، منحته رقم تليفونها ومنحها تليفونه ووعدها يكلمها في الليل !!!
خرجت من المصعد سعيده راضيه هانئه ، البكاء في الحلم فرج كبير !!!
ويبدو ان حلمها اقترب من التحقق !!!!!!!!


ليست هناك تعليقات: