مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 31 أكتوبر، 2009

تووووووت تووووووووت !!!

رغم كل شيء ورغم كل ماحدث قبله ...... كان يوما عظيما !!!!!

( ١ )
تسلل الكثيرين لداخل المحكمه ... تواروا داخلها في الاروقه البعيده وفي الكافتيريات المغلقه .....
اختبئوا في الادوار العليا وغرف الموظفين ، دخلوا القاعات التي لاتخصها قضايهم كانهم جمهورا ينتظر
دعواه ودوره امام القاضي ...
يتقابلون في الممرات وعلي السلم كالغرباء لايبتسمون لايحييون بعضهم كانهم لايعرفوا بعضهم ، هذه هي الخطه التي اتفقوا عليها ، من سيكسر الحصار ويدخل المحكمه لايقترب من الاخرين ، يتصرفوا بعدم اكتراث بما سيحدث في تلك القاعه ، كانهم مجرد جمهور للمحكمه يشربوا شاي يدخنوا يضحكوا كانه جميعهم غرباء لايخصهم ذلك الحدث الكبير الذي لايفكرون حقيقه الا فيه ...
منعت قوات الامن العشرات بل المئات من الدخول او الاقتراب من الباب او حتي الوقوف علي رصيف المحكمه ..
عساكر عابسين وجوههم حجريه يحيطون المحكمه وجميع الشوارع والحارات المحيطه بها ....
هي كلمه واحده لاتسمع غيرها ....ممنوع الدخول ...
كان يوما صيفا قائظا .. نهايات صيف ١٩٨٦ ...
الجو ثقيل حار رطب .... والحدث الكبير الذي ينتظره الجميع اضاف للجو خنقه اكثر
مئات البشر المحتجزين علي الرصيف البعيد يفصلهم عن المحكمه العساكر والسيارات الماره والارصفه والشراسه الامنيه ..
نساء اطفال صغار عواجيز رجال في منتصف العمر شابات جميلات ، كرنفال من البشر ، جلاليب فساتين بدل بنطلون وقميص افرول ازرق بشحم القطر ، بعضهم يجلس علي الارض ، بعضهم يركن ظهره علي الحائط الخلفي ، رجل يدخن سيجاره ، طفل ياكل سندوتش ، شابه قلقه تمسح دمعه فرت منها ، سيدتان يتكلما عن الايام السوده التي يعيشاها ، رجل عجوز يبتسم يطمئن الجميع ، مئات البشر المتوحدين في الحدث الكبير الذي يجمعهم ...
جميعهم يحدقون في المحكمه القريبه البعيده ، جميعهم لايتمنوا الا كسر ذلك الحصار المخيف والتسلل للداخل ...
بعضهم يقف مكانه من السادسه صباحا وقت ابكر الحضور متصورا انه سينجح في الدخول لكنه فشل من مجرد الاقتراب من المحكمه التي اغلقت كل ابوابها في وجه الغرباء والمتطفلين من قبل صلاه الفجر ..
الشمس الحارقه عموديه علي رؤوسهم لكن القلق الذي ينهش قلوبهم اسخن واوجع من الشمس ومن حص
ار الشرطه ومن اي شيء ...
داخل المحكمه يدخل بعض المخبرين يبحثوا عن المتسللين الفارين ، لكن اهل المحكمه وموظفيها نجحوا تضامنا وحبا في تخبئه الجميع راسمين علي وجوهم ابتسامه بارده كان شيئا لا يحدث ...
لعنه الله علي الانتظار ..... الانتظار هذا الطير الذي وقف علي رؤوس الجميع خدرهم !!!!
( ٢ )
باب قاعه المحكمه التي ستشهد اهم الاحداث واخطرها اليوم مغلقا بعشرات العساكر الاشداء متشابكين الاذرع شباب صغير السن صلب البدن عيون حجريه سوداء ووجوه سمرا كانهم تماثيل فرعونيه منحوته في الجبل تحرص المعابد والقصور والكهنه والالهه ، يشكلون سور
بشري قوي كالاحجار البذلتيه لا يتفاهمون ، لايتفاعلون مع العابرون امامهم يسآلون " هو فيه ايه " كانهم اصماء يتحركون باشاره من رئيسهم ان لم يصدرها لن يتزحزحوا من مكانهم ولو هدمت الدنيا فوق روؤسهم ...
بين حين واخر ، يصرخ رئيسهم بصوت حاسم " افتح يابني " فيتحرك السور البذلتي خطوه اثنين ويفتحا وسط اجسادهم المتشابكه طريقا يسمح بعبور المحامي الذي كشف شخصيته لرئيسهم واثبت له انه محامي من ضمن فريق المحامين المشتغلين في تلك القضيه الكبري وسرعان مايفتح باب القاعه ويلقي المحامي بالتدافع لداخلها ويحكم السور البذلتي اغلاق المدخل مره ثانيه وتظل القاعه محاصره !!
لعنه الله علي الحصار ..... الجميع محاصر ... خارج المحكمه وداخلها ، خارج القاعه وداخلها ، في الاروقه والممرات ، حتي من لم ياتي وبقوا في البيت من باب السلامه .... الجميع محاصر !!!
( ٣ )
في المحطه ... محطه رمسيس .... الكل قلق متوتر ينتظر مالذي سيحدث هناك ..
الكل متوتر ..... خائفين علي خيره رجالهم سائقين ومساعدين وفنين ....
لااحد يتكلم في الموضوع ولا يناقش ادق تفاصيله مثلما كانوا يفعلون لمده سبعه شهور سابقه
لكن ماسيحدث هناك بعد ساعه او اثنين يشغل بالهم يحتلهم منذ سبعه شهور واليوم بالاخص و" فرجه قريب " !!!
لكن الامل ينبض في القلوب يصارع الفزع ويقفز براسه بين الكلمات " خير ان شاءالله خير " ..
يستعدون للبكاء والاحساس بالقهر والهزيمه ..
يستعدون للاحتفال والفرحه ..
منذ الفجر وجميع القطارات الحديديه وسائقوها والفنين والاهالي جميعهم قلقين متوترين ...
هل سيعود الرجال ام سيغيبوا للابد ....
لعنه الله علي الانتظار ....... مال الوقت لايتحرك .. مال الزمن لا يسير ...
كيف تتحرك عقارب ساعات المحطه وجدول التشغيل يسير علي خير مايرام والناس تركب القطارات وتنزل والقطارات تخرج من المحكمه وتعود لكن الوقت بالنسبه لما يشغلهم لايتحرك قيد انمله و" استرها يارب " .....
( ٤ )
السياره الصندوق الزرقاء الكبيره تسير علي الكورنيش صوب وسط البلد بسرعه رهيبه ..
تتقدمها سيارات الشرطه تتبعها سيارات الشرطه ، صفارات التنبيه مدويه عاليه تفتح الطريق وتلغي الاشارات وتسهل الانتقال من سجن مزرعه طره البعيد لمحكمه باب الخلق في وسط القاهره ..
داخل السياره يجلس الكثيرين من الرجال السمر الاشداء تتآرجح بهم السياره يضحكون لايكترثون بالحر ولا الحراره الشديده داخل الصندوق الذي ينقلهم ، بعضهم يقف داخل الصندوق يحدق من شباكه الحديدي الصغير علي الشوارع خارجه ، تلك الشوارع التي ابعدوا عنها لمده سبعه شهور واكثر ، منذ لحظه القبض عليهم لم يروا الشوارع التي يعشقوها الا من خلف الشبابيك المسيجه بالحديد في تلك الصناديق الزرقاء المتحركه ...
حين تقف السياره الصندوق في اشاره مرور ، يصرخ احدهم بصوت جهوري " اصحي يامصر " فيرد الباقون بحماس " اصحي يامصر "
يصرخ اخر بصوت جميل رخيم قوي " قطر بلدنا ياناس مشتاق للعطشجي والسواق " يرد الباقون " توت توت " ويزداد الصخب من داخل الصندوق يزداد الصخب والهتافات متداخله " اصحي يامصر ... توت توت ... اصحي يامصر " مختلطه بصفارات التنبيه تطلقها سياره الشرطه بغضب وانزعاج ، لااحد نجح في اسكاتهم لااحد نجح في اخراسهم و" توت توت " !!!
انهم المتهمين في القضيه السياسيه الكبري التي اطلقت الصحف عليها " قضيه اضراب عمال السكك الحديديه "
سائقين ومساعدين وفنين يعملون بالهيئه القوميه للسكك الحديديه .. ممن تزعموا قبل ذلك الوقت بحوالي ثمانيه شهور اضرابا شاملا كبيرا شل مصر كلها ، وقت توقفت القطارات عن الحركه وتكدس المسافرين في المحطات ولم يذهب الناس لاعمالهم ، يوم استيقظت مصر علي حدث جلل ، السكك الحديد اضربت ، اضراب شامل قوي مؤثر لجآ اليه موظفي الهيئه بعد ان سدت في وجوههم كل سبل الحوار وامكانيات التفاوض واصرت الادارات العليا بالهيئه علي " اكل حقوق العمال " ، تفاوض العمال مره واثنين وعشره ، طالبوا بحقوقهم ، اصروا عليها ، لكن الهيئه تجاهلتهم واصرت علي الافتئات عليهم و " اضربوا راسكم في الحيطه " لكن اصحاب الحقوق المظلومين لم يضربوا راسهم في الحيطه ولم يشربوا من البحر ولم يستقيلوا " اللي مش عاجبه يمشي يغور في ستين داهيه " بل قرروا ان يظهروا قوتهم وقدر احتياج الهيئه ومصر كلها لهم ، قرروا يضربوا عن العمل فتشل البلد فيعرف من لايعرف حجم المشكله وقدر القوه ....
انهم رجال مصر الاشداء الذي دافعوا عن حقوقهم وحقوق اسرهم واطفالهم وزملاءهم ، ووقفت القطارات جثث هامده وتكدس المسافرين والمودعين بالمحطات وسرعان ماانتشر الحدث وعلم به كل الناس وانفجرت المناقشات صاخبه " طيب ليه صحيح مابيدوهمش حقوقهم " وحاول الرؤساء المباشرين ورؤساهم الاعلي " لم الموضوع " واستدعوا العمال يهددوهم يحاولوا كسر ارادتهم يحاولوا ترويعهم تخويفهم ، حاولوا استجدائهم العمل من اجل مصالح الناس المعطله ، حاولوا خداعهم " مشوا القطارات وكل اللي انتم عايزينه حتاخدوه " لكن الكيل كان قد فاض واتخذ القرار الحاسم بالاضراب رساله واضحه قويه حاسمه !!!
وسرعان ماقبض علي العديد من العمال باعتباره قاده الاضراب ... وسارت القطارات ودخل الرجال السجن و" حمرت الهيئه عينيها " مافيش حقوق مافيش اضراب ....... وسرعان ماتكونت لجان دفاع عن قيادات الاضراب ولجان تيسيير الحياه اليوميه للمعتقلين اكل وشرب واعاشه وزيارات الاهالي ولجان رعايه اسر المحبوسين و....... انكسر الاضراب لكن التضامن والتكاتف لم ينكسر ... سارت القطارات وسافر المسافرين لكن بقي عمال السكك الحديديه كتله واحده تؤمن بحقوقها وتدافع عن ابناءها المحبوسين وتؤمن ان الاضراب حقها وستلجآ اليه مره ثانيه وعاشره ان لزم الامر ....
مازالت السياره الصندوق الزرقاء تجري علي الطريق ومازال ركابها يهتفون بقوه وحماس وصدق " اصحي يامصر " ... " توت توت .. قطر بلدنا ياناس مشتاق للعاطشجي والسواق " ... اصحي يامصر اصحي يامصر !!!!
ولعنه الله علي الظلم الذي عاناه هؤلاء الرجال فاستبيعوا ودخلوا السجن ومازالوا ينتظروا مصيرهم الغامض الذي سيتحدد اليوم وقت ينطق المستشار الحكم في القضيه .... لعنه الله علي الظلم الذي حول اصحاب الحقوق لمتهمين محبوسين لايعرفوا لانفسهم مصير !!!
( ٥ )
داخل قاعه المحكمه يجلس عشرات المحامين مبتسمين يرتدوا الارواب السوداء تحتها البذلات الانيقه ، بضعه محاميات يندسن وسط الحشد ، القاعه خاويه الا من المحامين وبعض صحفيين .... يفتح الباب ويدخل الرجال للقفص يهتفون " اصحي يامصر " ينفجر المحامين بالتصفيق ويردوا الهتافات ، الاهالي المحتجزه علي الرصيف البعيد خارج المحكمه يردو الهتافات وينفجر الصخب الاهالي تهتف " اصحي يامصر " والمتهمين يصرخون " توت توت " ترد الاهالي بعيدا " توت توت " الاصوات مدويه والتصفيق مدوي والامل في النفوس والرضا عن النفس يلون وجوه المتهمين بالرضا والقناعه ويلون وجوه المحامين بملامح الانتصار الوشيك و" توت توت .. قطر بلدنا ياناس مشتاق للعاطشجي والسواق " ويخرج الحاجب من غرفه المداوله يصرخ " الدايره خلاص جهزت وحنتشغل " !!!
( ٦ )
يسود الصمت داخل قاعه المحكمه ينتظروا الحكم
يسود الصمت داخل المحكمه ينتظروا الحكم
يسود الصمت بين الاهالي المحتجزين ينتظروا الحكم
يسود الصمت في محطه رمسيس ينتظروا الحكم
( ٧ )
محكمه !!!!!
" حكمت المحكمه ببراءه جميع المتهمين .... رفعت الجلسه "
وقامت القيامه !!!!!!
( ٨ )
انفجرت قاعه المحكمه بالهتاف
بعدها بثانيه انفجرت المحكمه بالهتاف
بعدها بثانيه انفجر الجمهور المتحجز علي الرصيف البعيد بالهتاف
اختلطت الاصوات الصراخ بالفرحه بالزعاريد بالاناشيد
" توت توت " .... " خدنا البراءه من الباب العالي " ... " يعيش القضاء المصري العظيم "
" ياليله بيضا يانهار سلطاني " .... " عاش اضراب العمال وعاش العمال " ... " توت توت .... توت توووووووووت "
فتح باب قاعه المحكمه دخل الكثيرين من الجمهور الذي كان اختبآ بعيدا
دخلوا يصرخوا يهللوا يهتفوا يرقصوا يعتلوا البنشات ينادوا علي المتهمين يصرخوا باسماهم فرحين سعداء
المحامين تصفق ، المتهمين يهتفوا ويحضنوا بعضهم البعض
دفع الجمهور المحتجز اسوار العساكر من طريقهم وهرولوا يعبروا الطريق في اتجاه المحكمه يهتفوا يصرخوا
خرج الجمهور المختبآ في الحواري المحيطه بالمحكمه والمحلات القريبه يهتفوا يصرخوا
تداخلت امواج البشر الجمهور المحتجز يعبر الطريق المحامين الخارجين من المحكمه للجمهور يهنئوهم يعبروا الطريق
يقف الجميع يحضنون بعضهم علي الرصيف وسط الطريق يهنئون انفسهم
هتافات زغاريد دموع فرح قسمات تحدي ملامح شكر لله
" ويلا بينا علي المحطه " ويحاول الامن يفرق الجمهور لكن احدا لايقوي في تلك اللحظه علي كسر الفرحه واراده التحدي
ويسير الناس اهالي المتهمين زملائهم ابنائهم بعض المحامين صوب المحطه " قطر بلدنا ياناس مشتاق للعطشجي والسواق " ، " خدنا البراءه من الباب العالي " !!!!
( ٩ )
كآن الصوت والصراخ والفرحه حمله الاثير للمحطه !!!
حين دخل الجمهور الفرح واهالي المتهمين المحطه ، كانت المحطه وقطاراتها وعمالها ورجالها وجمهورها قد بدوا الحفل ...
القطارات مزينه بفروع الاشجار الخضراء ، القطارات تطلق صفافيرها مزغرده ، الرجال في جرارات القطارات مبتسمين فرحين يلوحوا بايديهم للناس لبعضهم ، البعض يرقص في ساحه الانتظار بالمحكمه ، البعض يلوح بالفروع الخضراء ، القطارات مازالت تزغرد
يدخل الناس من المحكمه ، احضان قبلات فرحه دموع ، القطارات تغرد و" خدنا البراءه من الباب العالي ، خدنا البراءه من الباب العالي "
وحين تعلوا بجسدك تحلق في المحطه في تلك اللحظه ستجدها وكل شخص وكل شيء بداخلها القطارات الجرارات كراسي البوفيه بائعي الجرائد البشر الاهالي العمال اهل العمال المسافرون المودعون ، ستجدهم جميعا سعداء فرحين منتصرين اقوياء و" توت توت " ، " تووووووووت توت توووووووت " ، " توووووووووت تووووووووووت تووووووووووت تووووووووت " ، " خدنا البراءه من الباب العالي " !!!
( ١٠ )
السياره الصندوق الزرقاء تعود بالمتهمين للسجن استعداد لاجراءات الافراج عنهم
السياره كانها مبتسمه بابطالها ، الشوارع التي تسير عليها كانها فرحه بابطالها ، رجال الامن والعساكر كانهم يبتسموا فرحين بالابطال و" اصحي يامصر ..... اصحي يامصر " !!!!!


...... كنت محامية صغيرة ضمن هيئه الدفاع في القضيه ...
كنت وسط محامين عظماء اتعلم المحاماه والوطنيه..
وعشت هذا اليوم العظيم وشاهدت كل احداثه كما كتبتها بالضبط..
وللاسف مهما وصفت وقلت وكتبت كان اليوم اعظم الف مليون مره مما وصفته وحكيته ..
كان اليوم العظيم يحتاج عين وقلب وكاميرا عاطف الطيب !!!! رحمه الله عليه !!!

الخميس، 29 أكتوبر، 2009

تيجي نلعب عصافير !!!!


تيجي نلعب ......

تيجي نلعب عصافير .....

انا عصفوره حلوه طبعا ، ريشي ملون ، منقاري احمر اصلي حاطه له روج ، هههههههه...

انت عصفور وحش .... ههههههه ... ريشك رمادي .... منقارك اسود لون شنبك !!!!!!

هههههه يالا نطير زي العصافير ..... استني بس ماتطيرش بسرعه قوي كده ، انا عصفوره صغنونه مابعرفش اطير بسرعه استناني .... ايوه كده تعالي طير جنبي ....

تيجي نقف فوق الشجره العاليه دي .... هههههه ... الللله حتديني الورده الحمرا دي احطها وسط ريشي الملون ... انت عصفور لطيف قوي .... هههههههه لاماتقربش مني كده لحسن بابايا العصفور الكبير يزعل منك وينقر لك راسك ويضربك بجناحه انت ماتعرفش جناحه قوي قد ايه !!!

هههههه انت بتغني ..... الللللله .... بتغني لي ...... انا كمان بعرف اغني ..... يالا نغني سوا ......... الللله حلوه الاغنيه دي ..... صوتك حلو قوي ... انت عصفور جميل وصوتك جميل ... اه ريشك رمادي ومنقارك اسود لكن جميل !!! ايه ده الريح قامت ... الشجره بتتهز ..... حنقع علي الارض والناس تدوسنا .....

ههههههه صحيح ده احنا عصافير ... حنطير ومش هتهمنا الريح ... قرب مني لاني خايفه ... اخش تحت جناحك وتحميني ؟؟؟؟؟ .... ايه ده حنغني واحنا خايفين .... طيب نغني ... حنبطل نخاف لما نغني ..... الللله صوتك جميل .... الللله صوتنا بقي اعلي من صوت الريح !!!! انا عصفوره صغننه لكن مابقيتش خايفه وانت معايا حتي وسط الريح !!! عارف تلاقي الريح هي اللي بقت خايفه منا واحنا سوا ..... يالا نغني بصوت اعلي واعلي ... !!!! تيجي نطير سوا .... تعرف تضحك وانت بتطير !!! انا كمان باعرف !!!! تيجي نضحك واحنا بنطير !!! اصلي باحب اوي الطيران والضحك !!!

هههههههه نروح فين ..... نقف علي البحر !!!! الناس حتضحك علينا ... عصفوره جميله وعصفور وحش واقفين مع بعض علي شط البحر !!! مش مهم راي الناس !!! انت رايك كده !!! خلاص يالا نطير للبحر !!!!

بس والنبي ممكن نضحك واحنا بنطير !!!!! ها ها ها ها .... هي هي هي هي ... شايف النخله الحلوه دي ، تيجي نستريح عليها ، انا حاقعد علي الفرع الاخضر ، حاسب الشوك يعورك ، حتجيب لي فتفوته بلح ، اكلها ؟؟؟ لا كلها انت ؟؟؟؟ ناكلها سوا .... انا حته وانت حته !!! اللللله حلوه قوي لعبه العصافير دي !!!!! حتجيب لي حته كمان !!! ايوه عارفه طبعا انت العصفور الراجل وانا العصفوره الست ، انا العصفوره الحلوه اللي بيحبها العصفور الوحش !!! لكن انا بحب اطير معاك واضحك معاك واغني معاك واكل فتفوته البلح اللي بتجيبها !!! انا اللي بتطمن لما تفرد جناحك وتحميني من الريح !!!!!

زهقت من النخله ..... عايز نطير تاني ، بس اوعي تنسي تضحك واحنا بنطير .... يالا غني وانا حارد عليك ....

هههههه صوتك وحش لكن بيضحكني !!! لا صوتك حلو وبيبسطني !!! لا انا صوتي وحش انا عارفه ، مش مهم انه وحش ، انت رايك كده ، انا بحبك لانه مش فارق معاك ان صوتي وحش !!! انا كمان مش فارق معايا ان ريشك رمادي !!! اصل كان فيه عصفور ازرق عامل فيها ابو علي ، فرحان بنفسه ، كل شويه يطير قدام العصفورات اصحابي يطبش في الهوا ال يعني بيعمل استعراض ، احنا قررنا نطنشه ، اصله عصفور بايخ ومش مهم لون ريشه ايه ، لكن انت عصفور طيب !!! وانا بحبك !!!!

عايزنا نقف علي البلكونه دي ، انا لسه ماتعبتش انت تعبت ؟؟؟ علشاني عايزني استريح !!! اللللله رجاله العصافير طيبين خالص !!!! نقف !!!! تيجي نغني واحنا واقفين !!!! يالا نغني !!! شايف البنوته الحلوه اللي قاعده في البلكونه ، يلا نغني ليها ، هههههههه شايف ضحكت ازاي !!! البنوته انبسطت منا ، شايف جابت لينا طبق فيه ميه ازاي ، هههههههه ، دي جابت لينا رز ... انا حاجيب لك رزايه ، انت حتجيب لي رزايه .... شيلها جوه منقارك تحت جناحك علشان رحلتها طويله لغايه البحر......

هي البنوته ليه بتتفرج علينا كده ، ياسم ، ايه البواخه دي ، عمرها ماشافت عصافير قبل كده ، يالا يالا نطير ونغني ونضحك ........ اللللللله ... جميله قوي السما وجميل قوي الشجر وجميل قوي الطيران معاك ، هي كل حاجه جميله فعلا والا هي بقت جميله لاننا بنطير سوا !!!!

خلاص قربنا من البحر .... البحر اهو .... نرقص !!! لا لا انت عصفور مجنون بجد !!! نرقص علي البحر !!!!

الناس حيقولوا علينا مجانين ، عصافير بترقص علي البحر ، مش مهم الناس اه انت قلت كده ، طيب تعرف ترقص ، مش مهم ، خلاص مش مهم ، يالا نرقص ، انت تغني واحنا نرقص ، جناحي تحت جناحك .... كمان منقاري في منقارك !!! ده مش رقص بقي !!! ههههههههههه رقص... طيب !!!

انت بتقول ده رقصه جديده حتعلمها لي ، احط منقاري في منقارك ونرقص !!! طب حتغني ازاي !!! طيب حبه كده وحبه كده ، شويه نرقص عادي وانت تغني وشويه نرقص منقاري في منقارك !!!! تعالي نقرب من البحر شويه ، يااااااه شايف الموجه عملت في ايه ، طرفت عيني بنقطه ميه مالحه ، اي عيني حرقتني ، ههههههه ، ايه دي رقصه جديده كمان ، تنفخ في عيني ، مش رقصه ، انت عصفور طيب ، وانا بحبك علشان بتعلمني الرقص وبتنفخ في عيني!!!!!!!

بقولك ايه ، انا عجبتني رقصه منقاري في منقارك ، خلاص بقي بلاش تغني وخلي منقارك في منقاري !!!!!

شايف الاطفال بعيد بيبصوا علينا ازاي ...... دول جايين جري علينا ...... ياماما ... ايه ده ماسكين معاهم ايه ؟؟؟؟؟ يالا نجري !!! يالا نطير!!!!!!

اي اي اي ....... الاطفال الشريرين ضربونا بالنبله !!!

اي ... وجعتك .... مابتردش ليه .... رحت فين ....

ياشريرين ياوحشين ..... عورتوا عصفوري الطيب ابو ريش رمادي !!!!

ياشريرين ياوحشين ..... انا طايره لوحدي وهو مرمي علي الارض وانا مش عارفه انزله لانكم حتضربوني !!!

قوم ياعصفوري قوم ..... ياشريرين ياوحشين ..... موتوا عصفوري الطيب !!!!!!!!

اهي اهي اهي ............... كانا يجلسا في حديقه واسعه كبيره .......

يجلسا متقابلين ..... حولهما اشجار ضخمه !!!


كانت تبكي بحرقه رهيبه حزينه بحق كان عصفورها الطيب مات ... عجوز بيضاء الشعر مجدعه الوجه تبكي بحرقه!!!

كان الرجل الاشيب العجوز يجلس امامها يواسيها يطبطب عليها " احنا كنا بنلعب ومحدش جراله حاجه"!!!!

لم تتوقف عن البكاء وارتفع صوت نحيبها " اطفال شريره "!!!

ضحك فغضبت منه فهون عليها " خلاص نلعب بكره لعبه تانيه مافيهاش اطفال شريرين"!!!

هزت راسها توافقه " اه ... وحشه لعبه العصافير دي علشان الاطفال الشريرين موتوا عصفوري الطيب!!!"

وانفجرت في البكاء بصوت اعلي ..... كانا يجلسا في حديقه واسعه كبيره علي مقاعد متحركه ، عجوزين وحيدين عاجزين محتجزين في دار المسنين وحيدين قليلي الحيله لايجدا مايفعلاه في وقتهما الطويل !!!

اقتربت منهم الممرضه ، كانت مازالت تبكي ، لامته الممرضه " تاني زعلتها !!!"

نهرت الممرضه " انت مالك بينا ، هو مازعلنيش ، ده عصفوري الطيب "

وابتسمت له " انا باحب اللعبه دي ، لعبه العصافير ... عايزه بكره نلعبها تاني " !!!

وافقها ابتسمت ابتسامه اوسع وعيونها مليئه بالدموع " وعد ؟؟؟؟؟؟!!!!!!" !!!!


نشرت علي مدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/10/blog-post_29.html

لكني قررت انشرها هنا لانها حدوته من الحواديت

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

الليله البعيده !!!!!!!



لعنه الله علي تلك الليله البعيده .... ليله بعيده لكنها مازالت تتذكرها كانها تعيشها الان ... مازالت دقات قلبها تتلاحق وانفاسها تلهث كان رعب تلك الليله مازال يفزعها ... ومرت الليله وبعدها الف مليون ليله لكن ضيقها من تلك الليله لم يبارحها ابدا ..... لعنه الله علي تلك الليله البعيده ..... مازالت تذكرها بكل تفاصيلها .... كان يوما حارا خنق الناس ، حين عادت لمنزلها خلعت ملابسها وتحممت بماء بارد ودخلت فراشها مرهقه من يوم طويل سخيف زاد كرهها له الحر الخانق والعرق اللزج الذي الصق ملابسها بجسدها والصق جسدها بالمقعد الذي جلسته عليه طيله النهار تكتب لاتحلم الا بالبحر.....
تحممت بماء بارد فتحت شلالها فوق راسها وخرجت عاريه تركت الماء البارد يتساقط من شعرها علي كتفها علي جسدها يرطبها ، دخلت فراشها ، فتحت النافذه علها تدخل نسمه هوا بارده في تلك الليله ، لكن الريح الساخن الذي دخل من الفتحه الصغيره للنافذه خنقتها ، اغلقت النافذه ، اختنقت اكثر ، قامت فتحت الشيش و" واربته " علقت " الشنكل " في بعضه وتركت زجاج النافذه مفتوح واطفئت الانوار عدا اضاءه خافته جنب سريرها ونامت .....
سمعت ضجيج مكتوم في الشارع ، لم تكترث ، فالشارع لايكف عن الضجيج ، شارع لاينام مثل كل شوارع الاحياء الشعبيه ، مفهوم جدا الضجيج والمشاجرات والصوت العالي في منتصف الليل ، سمعت اصوات لم تميزها ، طرق متلاحق ، كادت تقوم من فراشها تلقي نظره عابره من النافذه لكنها قررت تستسلم للنوم ، زغدت زوجها وهمست بصوت نائم " ماتشوف في ايه " لكنها كالعاده لم يهتم بكلامها فاعطته ظهرها واكملت نوم ، لكن صوت الطرق تتابع تلاحق تحاول وسط اضغاث النوم تفسر سبب هذا الصوت لكن النوم ذهب بوعيها بعيدا فلم تتوصل لتفسير ونامت قبل اكمال تفكيرها......
تك تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، تلتفت حولها تجد الرجل نائم بلا مشكلات ، تنصت للاصوات البعيده ، تحسها تقترب ، لكن شقتها هادئه ، تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، الصوت مازال يتلاحق ، سمعت همس ، ايقنت انها تحلم ، فلااحد في شارع منزلها يهمس ، جميعهم يصرخون حتي وهم يتبادلوا التحيات والقبلات ، كل شيء يفرقع في الجو ، اصواتهم تحياتهم قبلاتهم مشاجراتهم ، اذن هي تحلم ، اصوات الهمس تتداخل واصوات الطرق ، تقرر تجاهل كل مايخيل اليها انه تسمعه وتناااااام !!! فجآ استيقظت احست ان العماره تنهدم فوق رآسها ، قفزت من الفراش لاتعرف سبيلا للنجاة ، فتحت عينيها بصعوبه لكن عقلها واعي جدا ، العماره تنهار ، ستدخل غرفه ابنتها الصغيره وتخطفها وتجري ، تلف حول نفسها لاتعرف ستجري في اي اتجاه ، سمعت صوت دقات قلبها عاليه جدا ، تكاد تصم اذنها ، تتداخل مع اصوات طرق عاليه مدويه ، كان زوجها وسط الحجره يرتدي ملابسه ، لم تفهم ، سالته بفزع فيه ايه ، اشار لها تجاه باب الشقه ، دول جم!!!
لم تفهم من هم اللذين حضروا في تلك الساعه المتآخره من الليل ، ولماذا حضروا ، تحركت صوب الباب بتلقائيه شديده لتفتح ، قبض علي ذراعها بقوه شمت رائحه الخوف في انفاسه يصرخ فيها ، راحه فين ، تهمس بصوت لايخرج من حنجرتها ، حافتح ، يزجرها ، استني ماتفتحيش ، تكاد تساله ليه ، لكنها تصمت لاتساله ، يتحرك صوب الباب وهو يهمس ، البسي حاجه ، كانت بملابس نومها ، لحقت به تساله ، لماذا تهمس لماذا لاتفتح النور لماذا لاابقي في حجرتي حتي تستقبل ضيوفك وتعود لماذا تهمس ، تذكرت صوت الهمس في الشارع ، انه يشبه همس زوجها ، صوت مكتوم كفحيح كريه ، حدقت في زوجها ، انه يفهم ماذا يحدث وهي لاتفهم ، حاولت تنطق لكن احبالها الصوتيه صمتت تماما ، افلتت من قبضه زوجها وعادت حجرتها ،...
لكن العماره مازالت تتهاوي فوق راسها ، صوت طرقات عاليه قويه تدق علي باب الشقه تكاد تخلعه ، صراخ خلف الباب لاتفهم منه اي كلمه لكن الفزع يتملكها ، خرجت مسرعه لزوجها الواقف خلف الباب مرتبك لايفتحه ، همست تنبهه ، ليكونوا حراميه عصابه يعني ، لكنه دفعها بقبضه يدها في صدرها ، ماقلت استري نفسك ، عادت لحجرتها لاتصدق ، فزوجها ابدا لم يدفعها بمثل تلك الطريقه العصبيه طيله حياتها الزوجيه ، لاتسترسل في ذكرياتها لان صوت الطرقات علي الباب كادت تخلعه فعلا ...
سمعت ض
جيج في الشارع ، نعم هي تلك الاصوات التي اعرفها ، بدات تميز صوت الصراخ ، افتح الباب افتح الباب ، ارتدت جلباب طويل وخرجت مهروله خلف زوجها ، امرها ، ماتفتحيش بقك فاهمه مهما يقولوا ماتنطقيش ، اشعل الاضاءه في الصاله وفتح الباب......... لم تفهم ماذا يحدث لكنها احست بتلقائيه ان صراخها ضروره ، من هؤلاء المهتاجين الذين هجموا علي الشقه ، ازاحوها ببراعه من طريقهم ، قيدوا حركه زوجها ، رجال غريبه غاضبه ، خمسه عشره اكثر مازالوا يدخلوا من الباب ، صرخت بصوت اعلي اعلي ، اقترب احد الرجال منها وهددها ، اسكتي لانزلك تحت ، لم تفهم حواره لكنها صمتت فزعا ، وقفت ظهرها للحيطه تتابع المشهد المرعب ....
رجال في منتصف العمر يهدموا شقتها ، يفتحوا ادراج المكتبه ، يسقطوا كل الكتب علي الارض ، يدفعوا الكراسي باقدامهم ، يجري بعضهم علي غرفه نومها ، يجري زوجها خلفهم ، تجري لحجره ابنتها ، تخاف عليها ، تسد الباب بجسدها ، ينتبه الضابط الكبير لها ، يقترب منها بابتسامه صفراء لزجه ، فيه ايه جوه ، لم تفهم ، ابنتها نائمه ، تساله ، هو فيه ايه ، لا يجيبها ، ياتي رجلين لدفعها بعيدا عن الباب ، تصرخ مرعوبه ، فيه ايه البت حتصحي مفزوعه انتم مين ، يصرخ زوجها فيهم ، البنت نايمه ، يسخر منه الضابط ، ماعملتش حساب بنتك ليه قبل كده ، لاتفهم حديث الضابط فزوجها اب حنون يراعي ابنته طيله الوقت ،انتظرته يدافع عن نفسه لكن
ه تجاهل كلام الضابط ، تصمت لانها عاجزه عن النطق ....
يدفع الرجلين زوجها وهي معه بعيدا عن الباب ، يفتح الضابط الباب بشراسه ، يشعل الاضاءه ، تفر من الرجلين وتدخل الحجره ، ابنتها الصغيره باعوامها الثلاث نائمه في فراشها تحتضن العروس تحيطها الدبب الملونه ، بريئه لاتحمل للدنيا هما ، يقف الضابط وسط الحجره ، يشاور علي ارفف اللعب ، فيه ايه هنا ، تصرخ فيه بصوت هامس لايخرج ، حضرتك بتدور علي ايه ، يسخر منها ، اسالي جوزك يامدام ، تسال زوجها بمنتهي الجديه ، بيدورا علي ايه ، لكنه لا يرد .....
يلف الضابط في الحجره والصغيره مازالت نائمه صوت انفاسها المتلاحق يؤكد استغراقها في النوم ، يخرجوا من الحجره ، يدخلوا حجرتها ، تجد عشره رجال داخلها ، لاتعرف الحجره ، كل شيء ملقي علي الارض ، ملابسها ملابس زوجها الكتب الملايات المخدات ، تصرخ لاتعرف لماذا تصرخ لكنها تدب علي صدرها وتصرخ ، ينظر لها الزوج كانه سيقتلها ، مازال الرجال يبعثرون كل الاشياء علي الارض ، اثنين منهم يحملا مرتبه السرير ويلقوا بها علي الارض ، تخبط المرتبه في الفانوس المعلق في السقف ، يتآرجح ، تحس دو
ار ، هذا كابوس اكيد وستسيقظ منه ، الحر ارهقها لحد الكوابيس القاتمه ...
لكنها يقظه ومازال الرجال يبعثرون اشياءها في الارض ، هل هذا قميص نومها الحريري الذي يلقوه علي الارض ، هل هذا روبها الابيض الستان الذي يقف احد الرجال علي طرفه بحذائه القذر ، صرخت ، لكن صرختها لم تخرج من حلقها ، نظرت لزوجها تستجديه ، فهمني ماذا يحدث ، لكنه صامت يرسم علي وجهه ملامح الغضب لكنها تعرفه انه يرتعد من داخله ، ملامح الغضب خارجيه مثل التي اصطنعها علي وجهه يوم تشاجر مع المعلم صاحب القهوه منذ سنتين ، وقتها نفخ صدره ورسم غضب علي وجهه وصرخ بصوت عالي يهدد صاحب القهوه ، لكن المعلم لم يخيل عليه تلك الاوهام وامسكه من قميصه وكاد يضربه لولا تدخل اولاد المنطقه ، نعم هي تعرف تلك الملامح ، انه الغضب الخارجي الذي يخفي رعبا انساني دفين لايشم رائحته الا هي ....
لمحت وهي تقف علي عتبه الباب احد الرجال يفتح درج ملابسها الداخليه ، هاهو يمد يده داخله ، احست ضيق ، اخذ يخرج سراويلها الواحد تلو الاخر ويلقيهم علي الارض ، يقبض باصابعه الغليظه واظافره القذره علي ملابسها الحريريه الانيقه ، صرخت فيه ، ايه قله الادب دي ، وبعدها لم تدري ماذا فعلت ، لم ينجح احد في اسكاتها ، صرخت في الرجل ، سيب هدومي ، ايه قله الادب دي ، رجاله سافله صحيح ، اقتربت من الضابط ، بتدوروا علي ايه في درج هدومي ، ثم تعود للرجل ، سيب ياحيوان السنتيان ، تو
تر جسدها ، احست كان الاصابع الغليظه تمر فوق جلدها تعبث باحترامها ، احست الاظافر القذره تمزق حياءها ، توترت اكثر ، ارتفع صراخها ، سيب ياحيوان الهدوم ، لم تسمح للضابط الكبير بردعها ، عيب ياماما ، صرخت فيه بجراءه لاتدري من اي جاءتها ، عيب ايه ياقللات الادب ياحراميه ....
قفزت للنافذه ، فتحت الشيش ، وصرخت بالصوت الحياني ، صرخات متلاحقه ، الحقوني الحقونا ، امسكها الضابط من شعرها جذبها بعيدا عن الشباك ، لاتعرف كيف افلتت من قبضته ، دموعها تسيل لكنها لاتكف عن الصراخ فيه ، سيب شعري والله لاوديك في داهيه سيب شعري ياراجل ياناقص بتضرب حرمه في بيتها ، فجآ لمحت بعض جيرانها وسط الغرفه ، صرخت فيهم الحقونا ياناس ، صرخ الضابط في العساكر الملتفين حوله ، انت يا.... سيبتهم يخشوا ازاي ، يدفع العساكر الرجال خارج الشقه يسبوهم ويهددوهم ....
هي لاتكف عن الصراخ ، منظر سراويلها ملقاه علي الارض امام الضباط والمخبرين والجيران مبعثره تحت الاقدام الغليظه افقدها صوابها ، تص
رخ ، عايزين ايه ، كسرتم الشقه ، فيه ايه ، تصرخ في زوجها لاتكترث بغضبه ، مين دول ، انت عملت ايه ، بيدورا علي ايه ، تلملم سراويلها بعيدا عن ايدي المخبرين ، هات ده ياروح امك ماسكه ليه ياسافل ياقليل الادب ، مازالت دموعها تسيل لاتنجح في ايقافها ، يقرر الضابط ، خلاص يالا بينا مافيش حاجه ....
ينظر لزوجها ، يالا هات هدومك عايزينك في الاداره شويه ، سيآخذوا زوجها ، لاتفهم ، سياخذوه لاين ، لماذا ، تساله ، فيه ايه ، يهمس ، وضبي الشنطه ، ترتبك تبحث عن حقيبه صغيره تجمع فيها ملابسه ، لاتعرف ماذا تضع له ، وقت المصيف تضع له ملابس الرياضه ومايو البحر ، عندما يقرر الغضب والاقامه في منزل والدته تضع له قمصانه وملابسه الرسميه وتعلق البدل علي شماعه وتضعها لها بنفسه في السياره ، لكنها هذه المره لاتفهم ماذا تضع له ، يزيحها جانبا ، يلملم بعض الملابس والغيارات الداخليه الملقاه علي الارض ويكدسها بلا نظام في الحقيبه ويختطف الحقيبه من يدها ويلحق بالضابط خارج المنزل وخلفهم جميع الرجال ...
و......... صوت اغلاق باب الشقه انفجر كالقنبله في اذنها ...... تفتح الباب تصرخ علي السلم ، انتم رايحين فين ، حترجع امتي ، لكن
صوت الاقدام علي السلم يضيع صوتها وسط صخبهم الرهيب !!! وقفت وسط الشقه لاتفهم ماذا حدث ، جلست علي اقرب مقعد واشعلت سيجاره وتنتهدت ، ثم خرجت مسرعه للشرفه تودع زوجها ، كان منزلها محاطا بعشرات السيارات ، دخل زوجها احدهم وفجا سمعت اصوات سمعتها من قبل تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، هي اصوات ابواب السيارات تفتح وتغلق ، تفتح الابواب تك تك يدخل الرجال السيارات يغلقوها بوم بوم بوم ....... فهمت ... حين استيقظت علي الضجه الغريبه من وسط نومها ، في تلك اللحظه كانت سيارات الشرطه قد احاطت فعلا بمنزلها ونزل الرجال من السيارات فتحوا ابوابها واغلقوها وتك تك تك بوم بوم بوم ، هذا صوت حمله سيارات الشرطه ، وقفت في الشرفه تتابع الموكب يبعد عن منزلها ، تستعيد الاصوات التي ايقظتها ، ذلك الهمس المكتوم في الشارع كان همس الضباط والمخبرين لبعضهم بصوت منخفض حتي لايعرف زوجها ماسيحدث فيه بعد ثوان معدوده ......
عادت لغرفه نومها ، كل شيء فوق بعضه ، سارت فوق القمصان والملايات والسراويل والمخدات الملقاه علي الارض ، واربت الشيش و" شكنلته " نظرت من خلف الشيش للشارع ، نعم ، لوكانت قد نظرت وقت سمعت الضجه لشاهدت السيارات والضباط والمخبرين ، لعرفت مالذي كان سيحدث فيهما قبل وقوعه بثوان ، ربما كانت استعدت له ، سخرت من نفسها ، وكيف كانت ستستعد ،
دخلت غرفه ابنتها مازالت نائمه ، خرجت للصاله ونامت فوق الكنبه وتركت الشقه مبعثره بكل مافيها علي حالها و"الصباح رباح " !!! بعدها عرفت ان زوجها يعمل بالسياسه وان الضباط كانوا يبحثوا عن منشورات يتصوروه يخبئها في مكان ما داخل الشقه ...
اخفي عليه الامر حتي " لايخضها " مثلما شرح لها بعد الافراج عنه من محبسه الذي قضي فيه سته شهور ،، هي لاتفهم في السياسه ولا تحبها لكنها لاتفهم سبب ذلك الغضب وسر تلك الوحشيه ومبرر قله الادب من الضباط والمخبرين !!!
عندما عاد الزوج للمنزل وجده علي حاله مثلما تركه بالضبط الا درج ملابسها الداخليه ، اغلقته بقفل ومفتاح ، شرحت له ، علشان لو جم تاني مافيش
اي كلب يمد ايده جواه ، لم تقتنع بكلام زوجها من ان ذلك القفل سيستفزهم اكثر وسيكسروا الدرج ، تحدته ، يبقي يوروني شطارتهم !!!

منذ تلك الليله البعيده ادمنت النوم والشيش " مشنكل " صيف شتاء حر برد نافذتها مفتوحه وشيشها " مشنكل " وفي عز النوم تستيقظ فزعه حين تسمع في الشارع صوت تك بوم ، وقتها تقفز من الفراش تقترب بحرص من الشيش تلق
ي بصرها تفحص الشارع ، لاتجد سيارات الشرطه تعود لفراشها وتكمل نومها .......


منذ تلك الليله البعيده ...... لم تعد تنام باستغراق ابدا ..
منذ تلك الليله البعيده .... تعيش انتظار الكوارث والمصائب التي حتما ستاتي !!!
منذ تلك الليله البعيده ..... اغلقت درج ملابسها الداخليه بمفتاح وقفل
واحتفظت بالمفتاح بين طيات ملابسها لاتتركه ابدا !!!
منذ تلك الليله البعيده .......... كرهت السياسه التي بددت امانها الداخلي للابد !!!!!!

الخميس، 22 أكتوبر، 2009

الانتحار ...... الانتحار !!!!!



كانت ام ......
كان اب .........
انجبا طفلين .........
وبعد مشاجرات ودموع وسفاله ..... طلقا ....
الاب طلق الام وابناءها ورحل ......!!!

استيقظت الام اول نهار بعد الطلاق وجدت طفلين في رقبتها وورقه طلاق في يدها وتلاجتها فارغه والاب رحل اختفي ، وجدت نفسها وحيده تحمل عبء كبير فبكت وبكت !!!!

اشتكت لطوب الارض فواسوها واغلقوا ابواب منازلهم وتركوها تبكي وحيده في الشارع !!! بحثت عن عمل ، افهموها بجميع الطرق المهذبه والسافله والرقيقه والعنيفه ، انها لا تصلح لاي عمل لانها تفرغت منذ زواجها لرعايه الاطفال والزوج وخبراتها المكتسبه لاتصلح لاي مجال ..... وعدوها بالاتصال بها غدا الذي لم ياتي ابدا وتركوها تبكي وحيده في الشارع !!!

تشاجر معها ابنها الاكبر لانها لم تشتري له ملابس الالعاب ....
تشاجر معها ابنها الاصغر وقرر عدم الذهاب للمدرسه لان حذاءه بال واصدقاءه يسخرون منه .....
اخذتهم لمنزل ابيها ، استقبلتها امها حزينه علي " ميال بختها " نامت وابناءها فوق سرير واحد .. ذاكر الابناء علي منضده السفره في الصاله وقت يتفرج جدهم علي التلفزيون بصوت عالي لانه اصيب بصمم الشيخوخه ... ذكرتها امها ان ميزانيتهم محدوده وانها صاحبه البيت وان ابناءها اشقياء وان ابوهم ابن كلب وان لحمه الاسبوع لاتكفي يوما ..

خرجت تبكي في الشارع ومعها طفلين وحقائب الملابس وكتب المدرسه ودعوات الام وعادت لمنزلها ..... نام الاطفال واحست مللا يطبق علي انفاسها فدقت جرس صديقتها وجارتها ، فتحت لها بقميص نوم عاري ونظره استنكار لانها تزعجها هي وزوجها في اوقاتهم الخاصه ، ابتسمت لها ببرود وسالتها " خير " لمعت الدموع في عيونها وعادت شقتها تبكي وهي تردد ماقالته لجارتها " طبعا خير " !!!

استيقظت علي مشاجره بين الولدين .... من يلبس القميص الجديد واحتدمت المشاجره بينهما يتنازعا القميص فتمزق فتركاه وهرولا لمدرستهما بعدم اكتراث واحتضنت هي القميص وبكت ولعنت ابيهم الذي تخفف من احماله وهرب !!!!
جلست امام التلفزيون تفكر في فاتوره الكهرباء ، قررت اغلاق التلفزيون ودخول المطبخ ، فتحت الراديو بكت لان عبد الوهاب ان في قلبها انا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا ، بكت بصوت اعلي من صوته ووافقته !!!

اتصلت بابو اطفالها ، شرحت له ظروفهما ، طالبته يرسل لهم نقود ، وعدها ببلاده انه سيرسل لاطفاله نقود حين تتحسن الاحوال واغلق الخط !!!
اتصلت بامها لتقترض منها لكن امها فهمت طلبها قبل ان تقوله فاشتكت لها من ثمن الادويه التي اضطرت تشتريها للاب الهرم فعدلت عن رغبتها وهمست بصوت كسير " كنت باتطمن عليكم " وبكت !!!!
فكرت تتزوج ...... رجلا يحمل عنها العبء لكن احد لن يحمل عبء اطفالها ويشاركها تحمله اذا كان ابيهم قد فر وتركهم !!! فكرت تترك الاطفال لابيهم وتعيش حياتها لكنها اشفقت عليهم فهو رجل عديم المسئوليه وسيهملهم وبكت !!!
قررت تبحث عن وظيفه للمره الالف وقرآت كل الاعلانات واتصلت بكل النمر وجميعهم وعدوها خير وانهم سيتصلوا بها غدا لكن غدا لم يآتي فبقت تنتظر الغد وتبكي !!!
عاد الطفلين من المدرسه ، مضطربين ، زارهم ابيهم ، وعدهم يمر عليهم يتفسحوا سوا ، كان خائفين منها ، خائفين علي زعلها ، قبلتهم دامعه وابتسمت ولم تغضبهم ، حين دخلت حجرتها بكت باعلي صوت ممكن ، تسبه وتلعن ابيه ، لا ينفق عليهم ، لايكترث بحالها ، لكنه سياخذهم يتفسحوا .....
استيقظت في اليوم التالي مقرره ان تغير حياتها ..... خلعت حجابها ولونت شفتيها واضافت خصلات حمراء لشعرها ... تمايصت علي كل رجل قابلته عله يكون بطل مستقبلها وممول طلباتها مشتري احتياجات اطفالها .. لكن كل الرجال تمايصوا معها وحاولوا لمس جسدها وابدوا اعجابهم بشعرها الملون واخذوا رقم تليفونها وابتعدوا بسرعه حين فاتحتهم في ظروفها واحتياجاتها ورغبتها في الاستقرار والاسره وتعويض الشقاء الذي قابلته في حياتها .... يبتعدوا بسرعه ولايردوا علي تليفوناتها ... وفشلت محاولتها في الزواج والتخفف من العبء !!

ازداد بكاءها وبؤسها ..... اطفالها يتفسحوا مع ابيهم الذيذ لكنه لايمنحهم مليم ويتشاجروا معها علي ملابس المدرسه وجلاد الكراسات ومصروف يوم الخميس وهي تلعن في ابيهم وتبكي !!!!

طلبته في التليفون ..... خد ولادك ....... ضحك بسخريه .... رفض بحسم .... طالبها بايداعهم قسم البوليس ووقتها سياخذهم !!! طالبته بالانفاق عليهم ...... ضحك بصوت اعلي ودعاها لدخول المحكمه و" اللي حتديله لكي المحكمه حادفعه " ونامت باكيه تفكر في الانتحار !!!
لن ينقذها من كل مايحدث الا الانتحار !!!! ستنتحر ، سيذهب الاطفال لابيهم دون قسم بوليس ، سينفق عليهم بغير محكمه وحكم ، ستستريح !!!!

اعجبتها الفكره .... ستنتحر !!!!! مااجمل الانتحار !!! سيخلصها من جلاد الكراسات وسندوتشات المدرسه والتذلل لطليقها الذي يفسح اولاده ، سينقذها من كراهيه امها التي لا تشعر بها ومن فاتوره الكهرباء ومن كل الاعباء !!!!!


اعجبتها الفكره ...... وعاشت حياتها كلها تتشاجر مع الدنيا وتبكي وتشتري ملابس المدرسه وتشتم اطفالها الذين كبروا وصاروا رجالا وتلعن طليقها وتشتمته في سرها ولاتقوي علي مواجهته ، عاشت حياتها تبكي وتلوم نفسها لانها لم تعمل وليس لها استقلال اقتصادي ، تلعن الزمن الذي احوجها للرجال ، وفي اللحظه التي تضيق عليها الدنيا وتحكم حلقاتها عليها تقرر الانتحار وتنام سعيده لانها ستنتحر وفي الصباح تكمل الشقاء والحرب والبكاء وتربيه الاطفال و............ تبتسم وهي تؤكد لنفسها في لحظه ما سانتحر من كل هذا الشقا!!!

ومازالت مقرره ان تنتحر ومازالت تفكر في الطريقه وتخرج اولادها من الجامعه وسافروا للعمل بعيدا عنها وتركوها وحيده تشتاق لهم وتلعن ابوهم جاحدين لم يقدروا تضحياتها و.......... تدخل حجرتها وتقرر الانتحار.......... !!!!!


الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

ليله حلم ....!!!


كانت تجري .. تجري بسرعه ، ستفوتها الطائرة .. تاهت كثيرا في المطار حتي ادركت بوابه الاقلاع .. لغتها الاجنبيه لم تساعدها ابدا في فهم مايقوله الاخرين .. تجري .. تقبض علي كف طفلتها المذعوره وتجرها خلفها لاتعرف اين هي ولا مالذي يحدث فيها .. امها تسحبها من ذراعها وتجري بسرعه بسرعه .. تصرخ فيها بسرعه بسرعه ترتبك الصغيرره تتعثر في رباط حذائها المفكوك تقع ارضا فوق السير الكهربائي المسرع تصرخ الصغيره تصرخ الام يصرخ بعض الرجال المسرعين خلفهما يكادوا يقعوا فوقهم ، تنظر خلفها ابنتها ملقاه فوق السير تكاد تدهسها الاقدام الغليظه كانها قطه صغيره تكاد تدهسها مئات السيارات الماره بسرعه في الطريق السريع ...

خرج من المقهي غاضبا ، ففنجان القهوه الذي احتساه لم يسعده ، فالمقهي تمنع التدخين والنيكوتين في جسده مثلها مثل جميع الاماكن في المطار اللعين وهو يعاني طوال فتره الطيران الليلي التي حرم فيها من التدخين ، دخل القهوه يمني نفسه بجرعه كافيين ونيكوتيين تعوضه حرمان الليله الماضيه لايعرف القواعد المستحدثه التي اجبرت مطارات اوربا كل المترددين علينا باحترامها ، لاتدخين ، هكذا اكتشف قبل ان يسحب النفس الاول من السيجاره التي اشعلها ،انقض عليها رجال اقوياء كادوا يسحبوا السيجاره من فمه ، تمني لو اخذ منها نفس واحد واطفاها لكنهم لم يسمحوا له بهذا النفس وحاضروه طويلا عن القانون واحترام القانون ، ويتمني سيجاره وفنجان قهوه وليذهب العالم كله للجحيم ، مازال امامه وقتا علي اللحاق بالطائره ، وقتا لايدري ماذا يفعل فيه ، سيتحدث في التليفون ، سيخبرهم انه قادم ، لكنهم يعرفون انه قادم ومكالمته لن تضيف جديد ، سيطلب منهم مأكولات خاصه ، ضحك ، مؤكد امه ستعد له كل مايشتهيه واكثر ، الان ياامه اشتهي سيجاره واوربا تمنعني منها كاد يسمعها تصرخ وهي تخبط علي صدرها ياقلبي ياضانيا !!! وسار بخطوات بطئيه بغير هدي في واحد من اروقه المطار المزدحمه بركابه !!!

القت بجسدها فوق ابنتها الصغيره المكومه علي الارض ، قذفت الحقائب والاكياس من يديها وقوست جسدها فوق جسد ابنتها تحميها من الارتطام بالاجساد العفيه ، فقدت هي توازنها بالطبع وقبلها ابنتها ، كادا يسحقا ارضا فو
ق السير الكهربائي المتحرك ، حقائبها الملقاة خلفها كادت تتسبب في كارثه ، سادت الفوضي فوق السير ، سمعت كلمات اجنبيه فهمت منها ان بعض الرجال خلفها يشتموها ، هي تفهم ما يقولوه لكنها لاتعرف ترد عليهم ، حاولت الوقوف وهي تقبض علي كف ابنتها لكن السير اللعين لايقف ينزلق جسدها فوق حركته الكهربائيه الدائمه وتفقد توازنها اكثر واكثر ، هي فقط ترغب في الوقوف للنظر في عين الرجل الذي يشتمها ، فقط لتفهمه انها تفهم عباراته المنحطه وترد عليه بنظره عينها الملئيه بالاحتقار ، لكنها مازالت مقوسه فوق جسد ابنتها ، لااحد يعاونهما للوقوف من عثرتهما ، الجميع لايكترث بما يحدث فيهما ، والسير الكهربائي طويل كأنه بدأ فقط من نقطه بدايته ولاينتهي ، لمعت الدموع في عينها ، لكن نظره الارتباك والفزع المرسومه علي وجه ابنتها الصغيره باعوامها الاربع ، اعادت الدموع لجوفها ، لايليق بها تبكي امام ابنتها الصغيره وهي سندها في الحياه وحاميها ، لو بكت لفقدت البنت الاحساس بالامان والي الابد ، كادت تضحك ، لابد ان منظرها وابنتها غريب وربما مثير للضحك ، طفله صغيره تجثو علي ركبتها وامها كالقوس فوقها والحقائب مبعثره والسير الكهربائي ينقلهما لحيث لايرغبا عاجزتين عن الوقوف عن الخروج من السير عن تغيير طريقهما ، ضحكت بصوت اعلي فضحكت ابنتها وكاد بعض المارين فوق السير يضحكوا ايضا ، كل الغرباء انانيين لااحد يفكر في مد اطراف اصابعه لها يعاونها علي الوقوف وحل تلك الازمه ، جميعهم ينظروا لها يتأسوا لحالها ينطقوا بعض الكلمات الاجنبيه الرقيقه ثم يتركوها وابنتها ملقتين علي الارض !!!

سمع ضجيجا لايفهم سببه او مبرره صراخ فرحه فزع ضيق كارثه ارهاب لا يميز ، فنغمات الصراخ لاتدل الا علي الضجيج دون اي معاني اخري ، تلفت حوله يحاول يفهم سبب ذلك الضجيج ومبرراته ، انتبه لصخب ياتي صداه من بعيد ، شاهد بعض العابرين يأتون من جهه الصراخ ضاحكين ، بفضول وفراغ قاتل اقترب منهم وسالهم عما يحدث ، شرحوا له ان فتاه صغيره وامها سقطا فوق السير ولااحد يقوي علي انهاضهما والدنيا فوضي ، هز راسه كان يتمني قصه اكثر اثاره تضيع الوقت المتبقي علي طائرته وتنسيه النيكوتين الذي لايجري في دمه ، مجرد قصه تافهه ام وابنتها سقطتا فوق السير الكهربائي ، حدث عادي لن يكلف نفسه مشقه السير لمشاهدته ، ابتسم ساخرا ، ولماذا لايذهب ، فهو لايجد مايفعله حتي وقت اقلاع الطائره ويشعر بالملل والزهق ليذهب ويتفرج ويسلي نفسه !!

مازالت هي وابنتها فوق السير الكهربائي ، احست النوم يغزوا جفنيها يلصقهما ببعضهما البعض ، عادتها حين تواجه ازمه عاتيه ، تنام ولاتستيقظ حتي يقضي الله امرا كان مفعولا ، النوم سلاحها القوي في مواجهه النوائب والنكبات وغدر الزمن ، وقتها تبكي وتبكي وتتشاجر مع نفسها ثم يتسلل المخدر الذاتي من عقلها لشرايينها وتنام ، هزت راسها تطرد النوم ، ليس معقولا النوم فوق السير الكهربائي وابنتها تحتها
والحقائب مبعثره والطائره علي وشك الاقلاع ، يجب ان تفيق ان تحاول الوقوف مكانها ان تعاون ابنتها علي الوقوف ان تلملم الحقائب وتضبط ملابسها وعندما يصل السير الكهربائي لمحطته الاخيره تكون وابنتها مثل بقيه المارين العابرين اثنين يقفا علي السير ترتسم علي وجههما ابتسامه يستعدا لركوب الطائره وفقط دون اي شيء اخر ، لكن النوم اللعين يصر علي اختطاف لحظات وعيها الاخيره ، تقاوم ، تتذكر رحلتها الاولي لتلك البلده الثلجيه البعيده ، كانت عروس مسافره لزوجها الذي لا تعرفه ، فقط شاهدت صورته وعرفت مؤهلاته الدراسيه ودخله وشكل منزله ووافقت بلا تردد علي الزواج منه ، كانت سعيده وهي تركب الطائره للمره الاولي في حياتها ، سعيده لدرجه انها نسيت انها ذاهبه لاحضان رجل لاتعرفه ، لكنها لم تكترث ، فالرجل الذي احبته ومنحته قلبها وجسدها وعذريتها تعامل معها بمنتهي النذاله ورحل بلا كلمه وداع وحين سالت عنه عرفت انه سافر للعمل باحدي الدوله البعيده ليكون نفسه وحين سالت صديقه عن كلماته الاخيره لها ، قال صديقه قال لي اخبرك الاتنتظريه وتنسيه وتعيشي حياتك !! وهكذا عاشت حياتها وقبلت الزواج بصوره العريس الذي يقيم في البلاد الثلجيه البعيده وارتدت فستان زفافها الابيض وصورت بباقه زهورها البيضاء وحيدة كان صوره الزفاف كانت نبوءه الزواج الغريب لكنها لم تفهمها وقتها وركبت الطياره عروس لمده 18 ساعه منظرها مثير للشفقه عروس تجلس وحيده بفستان زفافها وطرحتها الطويله بمقعد ضيق في الدرجه الاقتصاديه بلا رجل و...........وصلت للثلج البلد والرجل والحياه وصدمت صدماتها المتتاليه ولم يطرف لها جفن !!!

سار صوب الضجه يلوم نفسه لماذا يعود لاهله لماذا سيقضي اجازته هناك ، سيرهقه الزائرون بالتحيات والدعوات وسي
متلا منزله بالضيوف وستنهار امه صحيا من كثره الطبيخ والترحاب والاستقبال ، سيشكو له كل الضيوف والجيران ضيق الاحوال وانهم مخنوقين ويتمنوا السفر مثله ، كل من سيزوره سيهمس في اذنه يرجوه ان يساعده للسفر ، وهو نذل جدا لن يساعد احد لانه لايتحمل مسئوليه اي شخص ياتي للبلده التي يعمل فيها ، لايتحمل ان يخطأ هذا القادم او يفشل او يرتكب اي حماقة مشينه فيلوموه هو لانه هو الذي احضره ، لا يتحمل لوم علي خطا لم يرتكبه ، هو ندل جدا لن يساعد احد لانه لن يجني اي فائده من مساعدته ، هو ندل ندل !!!!! ارتبك جدا وهو يسير صوب الضجيج ، لم يكن ندلا كان انسان عطوف جميل يساعد الجميع يحب كل البشر كان يكره النذاله ولايفهم ابدا مبرراتها ، فمجرد مساعده الاخرين يسعده ، لكنه قرر فجأ ونتيجه لالف مليون سبب ان يكون ندلا جدا ، سيتخلي عن البشر لن يعمل لهم حساب لن يساعدهم لن يهتم بشأنهم ، سيكون ندلا لن يفكر الا في نفسه الاساس مصلحته وغير هذا فليذهب للجحيم !! نعم قرران يكون نذلا وتخلي في بدايه طريق النذاله القاسي الموجع عن المرأه الوحيده التي احبها ، حين اجبر عن ذبحها والتخلي عنها ادرك ان قد صار نذلا فقرر وقتها ان يكون نذلا علي حق يمارس احقر التصرفات الخسيسه بقلب بارد ودم بارد لايكترث لحال الاخرين اذا كانت الظروف اجبرته علي ذبح حبيبته وذبح نفسه فمن له اي اهميه ؟؟ نظر في الساعه اقتربت ساعه اقلاع طائرته ، تمني سيجاره يدخنها وينام ، كاد يعدل عن مشاهده الضجيج ، فهو حقيقه لن يهتم مهما شاهد لن يكترث لمنظر محزن لن يتاثر بمنظر مثير للشفقه لن ينفعل لمنظر ضاحك لن يبتسم ، فكل مايحدث خارجه لايعنيه لكن شيئا دفعه للذهاب ، سار صوب السير الكهربائي بخطوات بطيئه بلا روح !!!

مازال السير الكهربائي يجري وهي جاثيه علي ركبتها جسدها قوس منحني ومازالت ابنتها تجلس تحتها كانها تلهو بالرمال علي شط البحر ومازالت حقائبها مبعثره في فوضي منظمه عرف بقيه الماره فوق السير التعامل معها ، مازالت ترغب في النوم ، لا بل رغبتها في النوم ازدادت وازدادت وتثائبت ودمعت عيناها ، فالرجل الذي سافرت للزواج به مريض لايغادر مقعده المتحرك ، صرخت فيه ، لم يقل لي احد انك مريض ، ابتسم ساخرا من سذاجتها ومن كان سيقول لك هكذا ياحبيبتي !!! كادت تساله وهل يمكنك معاشرتي وقبل ان تسال جذبها فوق ركبته وهمس في اذنها وهي مازالت بفستان زفافها الذي فقد رونقه مثلها قال لها لست مريض للدرجه التي تتصوريها فادركت انه فهم مخاوفها واطمئنت ، لكن التجربه العمليه الاولي كشفت لها عن مأساه حياتها مع ذلك الرجل الذي يتحول فوق الفراش لوحش بلا قلب ي
نتقم من مرضه وعجزه وغضبه من الحياه وكل اضطراباته النفسيه في جسدها ، فيمزقه باسنانه باظافره يلقي بدنه نصف المشلول فوق بدنها كانه سيخنقها ويحاول ويحاول ومائه مره يفشل ومره واحده ينجح لكن في جميع المرات تقوم من تحته تنزف من كل مكان امكنه الوصول اليه !!!

سار بخطوات بطيئه ، تذكر المرآه التي احبها ، كان يحبها فعلا ، منحته قلبها وعواطفها لكنه لم يكتفي ، وعدها بالزواج وبالامان وخطفها بارادتها لغرفه خاويه الامنهما ومنحها اجمل ليله حب ، استيقظت صباحا جميله مرتبكه ، احتضنها واكد وعوده ، كان يبحث عن عمل خالي الوفاض ليس معه مليم ، لكنه سيتزوجها وهي ستنتظره ، عاد لامه فهنآته بالعقد الذي حصل عليه والسفر بعد الغد ، بكي لايرغب في السفر لطمت امه وشقت جلبابها ، انها الفرصه الوحيده التي ستنتشله وتنتشلهما من قاع الحياة التي يعيشوا فيها ، اسر لها بحبه لطمت اكثر غاضبه منه انه كبل نفسه بهم لايقوي علي حمله ، اسر لها بفعلته وان البنت منحته نفسها ، ابتسمت الام واعتبرتها لاهيه عابثه تستحق الهجر واقسمت براس ابيها ان تذهب لابيها تخبره عن ابنته الصايعه التي دبست ابنها الساذج في مصيبه وارتدت جلبابها وطرحتها وكادت تخرج من الباب لم يمنعها الا بكاءه ورجاءه لا تفضحيها وعقدت امه الصفقه اللعينه معه ، سيسافر كما خططت له وهي ستصون سر الفتاه ولن تفضحها واستسلم حرصا عليها وعلي سمعتها عاجزا عن حمايتها باي طريقه الا طريق النذاله والرحيل وسافر للبلاد البعيده بلا قلب وعمل ونجح وادخر اموالا وترقي وعبث مع نساء كثيرات لكنه ابدا لم يحب غيرها و.... لعنه الله علي مطارات اوربا ومنع التدخين راسه يكاد ينقسم شظايا يحتاج لنفس واحد من السيجاره وبعدها يحدث مايحدث !!!


في ليلة زفافها اكتشف زوجها انها ليست عذراء وابتسم لها مصطنعا
حنان كاذب وقال لها انه لايكترث بماضيها مادامت ستحافظ علي حاضرها ومستقبله معها ، لكن طيله سنوات زواجهما لم يكف ابدا عن معايرتها بماضيها الاسود الذي ارسلها له امرأه مستهلكه اكل الرجال علي جسدها وشربوا ، في كل مشاجره يقول لها انه قبلها بعيبها وليس لها الحق تعايره بمرضه ، فمرضه ابتلاء اما عيبها فانحراف تجاوز هو عن معناه الحقيقي لانه رجل طيب !! في كل مره يصعد بصعوبه فوق جسدها لاينسي وهو يمزقها ان يذكرها بانها لم تكن عذراء وكانت صاحبه خبره تضنو عليه بها واولي بها تساعده حتي ياكل من جسدها ثماره المحرمه بسعاده ولاتدعي عليه شرفا وتنكر خبرتها وتحرمه هي ومرضه مما يحل له ، ويمزق جسدها وتبكي وتثيره رائحه الدماء اكثر فيحاول ويعجز ويبكي ويفرغ غضبه في جسدها ويفشل مثل مئات المره وتقوم من تحته ممزقه الجسد والكرامه تلوم الزمن الف مره وتلوم حبيبها السابق مليون مره علي مافعله بها حين فض عذريتها في لحظه غرام مليئه بالوعود انه لن يتخلي عنها لكنه تخلي ورحل واتاح لهذا المريض ان ينتقم منها اشر انتقام !!!

اقترب من الضجيج ، كان مشهدا كوميديا ، امرآه ملقاه علي السير المتحرك يجري بها تصرخ تحاول القيام لاتفلح !!! ضحك ضحكات ع
اليه ومر بجوار السير بسرعه فلم يشاهد وجهها الكسير وهي ملقاه علي السير الكهربائي لاتجد من يعاونها !!! سار بخطوات بطيئه يفكر في حاله بعد السفر يتذكر حبيبته كم سهر الليالي يناديها يدعوها لفراشه لحضنه يتمناها يشم رائحتها في انفه في مسام جسده ، كم سهر الليالي يستعيد تفاصيل ليلتهما الوحيده ، كان يحبها ومازال وكانت تحبه لكنها اكيد نسيته ، عرف انها تزوجت ، غضب لانها لم تنتظره ، ثم عاد والتمس لها العذر لم يطلب منها ان تنتظره واختفي من حياتها للابد ، يلومها كان يتعين عليها تبحث عنه ، يلوم نفسه كان يتعين عليه بعد سفره وفراره من سطوه امه ان يتصل بها يعتذر لها يصالحها يطالبها اللحاق به لكنه نذل هكذا صار نذل لا يكترث بالاخرين حتي بالسيده الوحيده التي احبها ، سار بخطوات بطيئه بجوار السير الكهربائي يقتله الملل ينتظر الطياره التي ستعيده لبلده وضجيجها!!!

لم تفكر في الرحيل والعوده لبلدها ، كانها اعتادت الثلج والضرب والجروح الداميه ، فقط يوما بعد يوم سلخت روحها من جسدها وتركته لزوجها يعذبه وهامت هي بروحها في كل الاماكن البعيده ، لم تسمح له بتمزيق روحها مثلما مزق جسدها ، وفي ليله غريبه ، كانت تحلم فيها بحبيبها ، تقول له انها سامحته وتشتاق اليه ، تقول له ان تشتهي قبلاته ولمساته ، تناديه ليآتيها تمنحه جسدها ثانيه عن طيب خاطر ورغبه عارمه ، كانت تشتاق اليه وتتمناه ، ستخبره انها صالحته ونسيت نذالته وانها كانت ومازالت تحبه ولاتتمني الا حبه ، وبدلا من حبيبها دخل زوجها حجرتها بمقعده ، اقترب من فراشها كانه يهمس في اذنها ، انتفضت فزعه لكنه شاهدته حبيبها فوق المقعد ، قفزت تحضتنه ، احتضنها ، بكت في حضنه بكي في
حضنها ، كانها حملته لفراشها وكأنه طار من مقعده وفك قيوده للابد ، كليهما لايذكر ماذا حدث في تلك الليله الغريبه ، مارسا الحب كانهما عاشقين منذ بدايه الدهر ، منحها ماء الحياه فخصب رحمها ولم يمزقها ولم يجرح جسدها ولم يسبها ولم تفر منه وناما حتي ظهيره اليوم الثاني واستيقظت لاتصدق نفسها وسرعان مااكتشفت ان تحمل طفله القادم ، ولم يصدق هو ايضا ماحدث ، حاول يستنطقها ، من حمله لفراشها ، كيف دخل غرفتها ، لكنها لاتذكر ماذا حدث ، كانت تنظر له بحب فالرجل الذي مارس الحب معها وستنجب منه هو حبيبها الغائب الذي استعار جسده ومقعده واحتل بروحه ذلك الجسد العليل ومنحها ماء الحياه وسياتي الطفل ابن حبها وليس ابن ذلك الرجل القاسي الذي لايصدق نفسه حين تخبره انها حامل وانها ستمنحه ماكان يتمناه وفقد الامل فيه !!!!!!!!!!

يلقي ببدنه علي اقرب مقعد ، يهمس لامه التي لاتسمعه ، يعاتبها ، صار غنيا وتبدلت حياتهم ، ازداد رصيده في البنك ، ملابسه لايجد لها مكان في الدولاب الكبير ، سيارته فارهه كبيره ، لكن حياته فارغه خاويه وجسده منزوع القلب ، يتمني لو احتفظ بحبيبته ، يتمني لو تزوجها ، يتمني لو عادت له ولو لليله واحدة ، يقضي معها ساعات السعاده التي عاشها في الحلم الغريب الذي حلمه ، كان نائما نصف عاري في ليله حاره ، يسمع موسيقا لاتمس قلبه لكنها تؤنسه ، يومها جاءته حبيبته ، حملته علي ذراعي
ها ، طار جسده بين كفيها ، يومها جاءت له وقضت معه اجمل ليله في عمره كلها ، حتي اجمل من تلك الليله التي عاشاها معا في الحقيقه ، في الحلم لم تعاتبه لم تهاجمه لم تلومه ، بل حملته بين ذراعيها كانه طفل صغير وغنت له وهدهدته ونامت في حضنه عاريه وهمست في اذنه باجمل كلمات حبها ، يومها مارس معها الحب الذي يكتمه بين ضلوعه ، الحب الذي يوجعه ، الحب الذي انكره علي نفسه ، ومنحها طفله الوحيد ، يبتسم وهو في المطار وحيدا ، نعم في ذلك الحلم مارس العشق مع حبيبته ومنحها طفله الوحيد ، فالمشاعر والحب والعشق والغرام والشوق والحنين المتفجر بينهما اثمر في لحظه طفل جميل رقد في رحمها ذكري منه تصاحبها طيله حياتها ، ابتسم ابتسامه بلهاء ، كان حلم كانه الحقيقه ، احسها بحق بين ذراعيه وفي احضانه وشم رائحتها ومنحها ماءه حياه مستمره لطفل العشق المشتعل المتوهج المكبوت بينهما !!! يلوم امه ، اتعسته ، حقق لها كل رغباتها لكنها لم تفلح في اسعاده ، فالمال والوظيفه والانتقال الاجتماعي لاعلي والترقيه والسياره الفارهه هذا كله لم يسعده والله يسامحك ياامه !!

قامت من عثرتها ، قبضت علي كف صغيرتها ، امسكت بحقائبها واكياسها ، ضبطت ملابسها السوداء ، احكمت الطرحه فوق شعرها ، ابتسمت لابنتها تطمئنها ، واقتربوا من نهايه السير الكهربائي ، مات زوجها منذ عده شهور ، في البدايه لم تحزن عليه وفكرت في حبيبها الغائب وقررت تبحث عنه ، لكنها تذكرت نذالته وطيبه زوجها الذي رغم كل شيء ستر عليها ولم يتخلي عنها وتبدلت طباعه معها بعد الولاده واحب ابنته حبا جما ودللها قدر ماامكنه ، حزنت لانه مات وترك الصغيره يتيمه ، وتركها في البلاد الثلجيه وحيده ، قررت تنسي حبيبها النذل رغم قناعتها الكامله ان الصغيره هي ابنته في ليله حلم ، قررت تنساه وتعيش مع ابنتها الصغيره وفقط !!!

سارت امامه وهو جالس علي المقهي ، نظر اليها ولم يعرفها ..... نظرت اليه ولم تعرفه ...... مشت خطوتين ثلاثه ثم صرخت ابنتها تناديه بابا ارتبكت ووقفت حدقت في وجه عرفته علي الفور ، قام من مكانه مرتبكا حدق فيها وتعرف عليها ، نظر للطفله الصغيره و
تعجب لماذا تناديه بابا ، نهرت الطفله الصغيره وسحبتها من يدها وهي تهمس في اذنها ده مش بابا ، ثم اعتذرت للرجل الغريب الذي قررت تنكر معرفته بها وافهمته ان طفلتها تتعلق باي رجل لان ابيها مات .... واكملت سيرها لكن قام خلفها ، كاد يناديها ، كاد يساله عن الطفله اليست ابنته ، ضحك من بلاهته هو لم يراها منذ رحيله منذ سنوات ، وهي تزوجت باخر ولم يعرف طريقها ، لو سالها عن الصغيره لنهرته واتهمته بالجنون وسيصدقها كل من يسمع قصته ، طفله اودعها في رحمها في ليله حلم رساله اعتذار وحب ، صمت وتركها ترحل ، سارت امامه قلبها يكاد يخرج من مكانه لاتصدق ان الطفله تعرفت علي ابيها الحقيقي ، فهذا الرجل النذل الذي غدر بها وتركها ورحل ، هو الاب الحقيقي لابنتها حين زارها بروحه في ليله حلم ومنحها حبه وعشقه وغرامه واجمل ما في حياتها طفله صغيره "حنين"
كان المطار مزدحما ... تاهت هي وابنتها وسط زحامه ....
كان المطار
مزدحما ... تاه هو وسط زحامه ....
سار كل منهما في طريقه لايفكر الا في ليله الحلم التي جمعتهما واثمرت تلك الطفله الجميله دليلا حيا علي حب كان ومازال وسيظل بينهما حتي لو فرقتهما الحياة وابعدتهما الايام !!!!!!!



الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

الصندوق المسحور

دخلت الصندوق بقدميها

كان صندوق قديم مركون بجوار الحائط المتهالك

صندوق لم يفتحه احد من زمن بعيد

الكل كان يخاف من ذلك الصندوق لايعرفوا ماذا بداخله ربما مجهول مخيف ربما طيب لكن المجازفه مخيفه فتركوه مغلق وفروا جميعا !!

اقتربت منه وفتحته ، تصورته سيعزف موسيقي وتخرج منه الجنيات الطيبه تحملها لعوالم السعاده الرحيبه لكن الصندوق فارغا خاويا لا اشباح فيه ولا جنيات ، لايعزف موسيقي ولا يضحك فارغا خاويا ساكنا صامتا .... استهواها ... فكرت تنام فيه .. سالت نفسها مالذي سيحدث لم تكترث بالبحث عن الاجابه ، لم تشغل راسها بالتفكير فيها وقررت تلعب حدقت في الصندوق خاويا استهواها اكثر دخلته بقدميها وهي تؤكد لنفسها انها ستدخله للتجربه فقط ثم ستخرج منه بسرعه لم تكن تعلم ان ذلك الصندوق ملعون مسحور منقوش علي جدرانه ان من يدخله اسير ومن يخرج منه اسير واحترس لاتفتحه ابدا ولا تطلق منها اللعنات المحبوسه
لكنها لم تكن تعلم ولاتجيد فك طلاسم الجدران ولا فهم لوغاريتمات سحره ..

دخلت الصندوق بقدميها تلهو ..

وكورت جسدها ونامت فيه ..

احتل السحر الاسود بدنها وروحها ونفسها واحتلها نسيت لماذا دخلت نسيت انها ستخرج تصورت نفسها ولدت داخل هذا الصندوق وستموت ان خرجت منه وستموت فيه لاتقوي علي الحياه بدونه ولا تجد مبرر للخروج منه نعم انه السحر الاسود الذي سلبها لبها وعقلها وحيويه روحها وابقاها اسيره الصندوق القديم سعيده كانها تحبه وكانها تمنت الدخول فيه وما فكرت ابدا في الخروج منه !!!!

اغلقت الغطاء الثقيل ونامت ، لم تخاف ، احسته مثل العالم الخارجي لامعني له ، احسته مثل حياتها خاويا اغلقت اذنيها لاتسمع الا فحيح الهواء في الصندوق اغلقت عينيها لاتري الا السواد المحيط بها في الصندوق ...

قررت انها تحب الصندوق وانها سعيده في الصندوق وانها لن تخرج ابدا من الصندوق
ومرت اياااااااااام واياااااااااااااام وسمعها يضعف لانها اغلقت اذنيها

ونظرها يضعف لانها اغلقت عينيها وعضلاتها ترتخي وتتيبس لانها لاتتحرك ... وعقلها فقد ذاكرته ونسي شكل العالم خارج الصندوق ونسي طعم الحياه خارج الصندوق وعاشت اسيره الصندوق مبتسمه في الظلام لايري ابتسامتها الا هي وربما لم تكن تبتسم لكنها كانت تعتقد انها تبتسم وانها سعيده عاشت اسيره الصندوق تغني بصوت داخلي لايخرج من احبالها الصوتيه التي نسيت الكلام عاشت اسيره الاعتقال الطوعي الذي سعت

اليه وحافظت علي قضبانه تقيدها وعلي قيوده تخنقها تروج وهما انها تحلق من كثره السعاده في سماء الصندوق ، والحقيقه انها كانت مسجاه مثل الموتي يفرقها عنهم نبضات قلب بارده بطيئه لا تؤكد انها حيه فعلا !!!

ومرت سنوات وسنوات و............ انكمش جسدها ووهن فالظلام والصمت والوحده المخيفه والثبات والسكون هدوا حيلها وبددوا قوتها وسرقوا حيويتها !!!

مرت سنوات وسنوات و.... نسيت طريقه الكلام وكيفيه الاصغاء وشكل الضوء والاحساس بالعالم الخارجي!!!

نسيت ملامح الاخرين وملامحها ، نسيت وجود الاخرين ونسيت وجودها ... فقط تفكر في الصندوق وحب الصندوق وسعاده الصندوق!!!

وفي يوم غريب جدا غير متوقع ........ فتح احدهم غطاء الصندوق واطل براسه داخله وابتسم مستغربا يسألها لماذا تحبسين نفسك في هذا السجن !!!

سمعت صوته فاحسته اجمل الاصوات لانها كانت نسيت جميع الاصوات ، شاهدت وجهه فاعتبرته اجمل الوجوه لانها كانت نسيت شكل الملامح والتعبيرات ، فهمت ابتسامته اعجابا تسال نفسها ولو لم يكن يحبني لماذا فتح الصندوق ولماذا ابتسم ولماذا اكترث بحالي!!!

فتح الصندوق واطل براسه وحين ابتعد بقيت راسه في راسها اسيره معها داخل الصندوق!!!!

تخاطبه لاتكترث بانه رحل لان راسه داخل الصندوق ..

تنصت له لايتحدث تتشاجر معه لا تصدق انه رحل لان راسه داخل الصندوق ..

تبتسم له فلا يرد الابتسامه فتحزن لاتدرك انها اعتقلت راسه داخل راسها داخل الصندوق ..

تناديه يدخل لها الصندوق ولاتخرج له فهي تخاف من العالم الخارجي تحس نفسها لم تستعد له جيدا ولم تتسلح بما يناسبه من الاسلحه لكنها في الصندوق ملكه الصندوق وملكه العالم داخله ..

لكنه لايدخل الصندوق ولا يبادلها الابتسامه ولا يتحدث اليها ولا يسمعها لانه خارج الصندوق وهي مازالت اسيره الصندوق تتمني ان تكسره لكنها تخاف فقدان الصندوق تخاف ان تحطمه ولاتكسب شيئا!!!!!!!!!

لم يفتح الصندوق ثانيه مؤمنا ان علي جدرانه نقشت طلاسم وشعوذات السحر الاسود التي اختطفتها ، خاف علي نفسه من سحرها وفر بعيدا ، كان يتمني خروجها لكنها لم تخرج فهي تنتظره يخرجها وهو ذهب بعيدا وهي مازالت منتظره!!!

وفي اللحظه التي قررت فيها الخروج من الصندوق لتبحث عنه القي احدهم بالصندوق في البحر !!!
ماتت وهي تنتظره يخرجها من الصندوق بعد ان ضيعت عمرها كله ولم تحاول ابدا ابدا ان تخرج نفسها من الصندوق المسحور اللعين!!!!!!!!

اهداء للاسيرات ... اخرجن فاحدا لن يخرجكم !!!!

نشرت بمدونه ياما دقت علي الراس طبول

http://marmar18359.blogspot.com/2009/10/blog-post_14.html

لكني اعيد نشرها هنا لانها حدوته من الحواديت


الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

تبكي .. تبكي .. تبكي ..وتنام !!!!



كل الناس تسآل حكايتهم ايه ؟؟؟؟؟
امرآه جميله .. تعيش في شقتها الانيقه الفارهة ... تسير فوق السجاد الشنواة وتجلس فوق المقاعد الابيسون وتنام فوق مرتبه صحيه وحمامها يسطع من بريق السرام
يك البروسلين الفاخر ... تزورها الكوافيره والماكيره كل نهار ... تتجمل وتجلس فوق مقعدها الهزاز المريح تتحدث بالساعات مع صديقاتها واصدقاءها .. تعرف منهم كل اخبار المجتمع وحواديت النميمه ... وفي نهايه الليل تجلس فوق كنبتها المريحه امام التلفزيون الكبير المعلق علي الحائط تتابع البرامج والافلام والاغاني .. تتامل الجدران حولها ... لامعه الطلاء مزينه بالتابلوهات ، تتامل وحدات الاضاءه الكرستال تتامل طفايات السجاير وعلبه السيجار الفضيه تتآمل " الباهو " الماركتري الانيق .... وفي اخر الليل تدخل حمامها تتحمم وسط ابخره الصابون السائل والمعطرات وترتدي بيجاماتها الحريريه وتدخل سريرها تسمع الراديو وتغير المحطات وفجآ تنفجر في البكاء العنيف كمثل كل ليله ، تبكي وتبكي وتبكي وتنااااااام ...........

امرآه قبيحه ...... تعيش في غرفه خشبيه ضيقه تحت السلم ..... ينام معها اطفالها الخمس وزوجها البواب ... الغرفه ضيقه بلا شبابيك ، تترك بابها مفتوح طيله الوقت بحثا عن بعض الاكسوجين القليل .. الغرفه مكدسه سرير وكنبه ونمليه وكرسي ، جدرانها مغطاه بصفحات الجرائد وبعض صور الممثلات ولاعبي الكوره ... تستيقظ من النوم فجرا ولا تنام الا اليوم التالي قبل الفجر بساعات قليله ، تقضي يومها تصرخ في الاولاد اللذين يلعبوا في بير السلم الذي قضت نصف النهار تمسحه ، تصرخ في زوجها الذي ينام حتي الضهر ويترك لها وحدها خدمه العماره وغسيل السيارات وتلبيه الطلبات ، تصرخ في البائعين الجائلين الذين يدخلوا العماره باقدامهم القذره فيوسخوا البلاط الذي دعكته بالفرشه اليوم وامس وكل يوم لكنه ابدا لاينظف ، وحين تكاد تنهار من التعب والعصبيه تنهال ضربا علي اولادها وتصرخ فيهم حتي يصل صوتها للدور العاشر وتتشاجر مع زوجها وتهدده بالرحيل وترك كل الهم له يتصرف فيه كما يشاء ، لكنها لاترحل ابدا ، وفي نهايه الليل يطرد زوجها اولاده خارج الحجره ويغلق بابها المكسور ويصمم ان يعتليها وياخذ حقوقه الزوجيه واذا تمنعت او رفضت يضربها حتي يصل صوتها مره اخري للدور العاشر ثم يآتيها غصبا وسرعان ما يتركها مبعثره في فراشها ويذهب للقهوه وتدخل اولادها للحجره وهي غاضبه من فضيحتها امامهم وحين تلاحظ نظرات السخريه علي وجوههم تضربهم وتغلق النور وتدس راسها تحت المخده وتبكي وتبكي وتبكي وتناااااااااااام ....

المرآه الجميله تكره امرآه البواب ، تتعمد اذلالها ، تناديها بالاسم ، وتطلب منها طلبات سخيفه في اوقات غريبه ، تتمني رفضها لتتشاجر معها في الثالثه ظهرا والجو نار والشمس حارقه " نضفي العربيه لاني نازله حالا " في منتصف الليل " روحي دوري علي الدوا ده لقيتي الاجزخانه قافله شوفي غيرها " في الفجر " انت ياوليه اطلعي امسحي قدام شقتي لان البسطه وسخه " امرآه البواب تطيعها ولاترفض لها اي طلب رغم انها مكشره في وجهها طيله الوقت ورغم انها لاتعطيها قرشا تبرر ذلك " جوزك بياخد مرتب وهو اللي مفروض يطلع لكن انت مدلعاه خلاص براحتك بقي " وامرآه البواب تحس ان المرآه الجميله تكرهها لكن لا تفهم سببا لان " ايش جاب لجاب " ...
امرآه البواب لاتفهم السيده الانيقه ولا طلباتها " تيجي وقت الزحمه وتقول يارحمه " تطلب اشياء غريبه لامبرر لها " اغسلي العربيه وقت النقاريه اغسل وماتنزلش يومين تلاته ولما تنزل تزعق لان العربيه وسخه " ، " هاتي دوا من الازلخانه علشان راسي واجعاني ، الف علي كعابي واجيب الدوا من اخر الدنيا ولما ارجع الاقيها خرجت ولاراسها بتوجعها ولاغيره " لاتفهم امرآه البواب لماذا تركز معها المرآه الانيقه و" حاطاني في نافوخها " !!!

وامرآه البواب ذات بوصله عاليه الاحساس ، نعم المرآه الانيقه تضعها في راسها وتفكر فيها كثير ا وتحقد عليها ، هكذا قالت لصديقتها وسط دموعها الليليه في مكالمه طويله استمرت حتي اشرقت الشمس وشربت الصديقتين كل في مكانها النسكافيه والشاي ، قالت لها " انا وحيده مش لاقيه حد يعبرني وهي .... هي عندها بدل العيل خمس " تضحك ضحكه خليعه وتكمل لصديقاتها وقدماها يمزقا بعضهما البعض " ومش بس كده ، لا كل سنه تجيب عيل ، مدلعه جوزها اللي زي الحيطه ده ، مقعداه جنبها تطبخ وتآكله مقعداه نايم واخر راحه مابيشتغلش ومابيعملش اي حاجه الا الموضوع ده ، فاهماني " وطبعا صديقتها كانت تفهمها كويس وتفهم مشكلتها العويصه انها طلقت اكثر من مره ولم يرتوي رحمها ابدا بماء الحياه ولم يقطر ثديها لبن المحبه وظلت مثل الارض الجدباء امرآه جميله مطلقه مرتين ثلاث اربع ووحيده في نهايه المطاف ، وحيده رغم الجمال والانوثه والكوافيره والماكييره والاظافر الحمراء والشفاه المكتنزه والملابس الداخليه الخليعه ، وحيده تنام في فراشها البارد تبكي ، تتمني حضنا عشقا طفلا ، لكن الدنيا منحتها كل شيء ولم تمنحها ماكانت ومازالت تتمناه ، كانت وحيده لاتشعر بقيمه لاي شيء في حياتها ولامعني لحياتها ذاتها ، تكره السجاجيد الشنواه التي اشترتها لها امها وقت الزيجه الاولي وتكره الاباجورات الكريستال التي اهدتها لها صديقتها حين خطبت للزوج الثاني ، وتكره بيجاماتها الحريريه التي تنام بها نظيفه وتخلعها في اليوم الثانيه نظيفه ومكويه ولافائده من نعومتها ولا انزلاقها علي بدنها العطش ، تكره صالوناتها الانيقه التي لاتفتح ابوابها الالصديقاتها حين تدعوهن جبرا للعشاء فيآتين مجبرات كل منهن تنظر في ساعتها تتعجل الرحيل ينتظرها زوجها واولادها اما هي فدقات الساعه الاثريه التي تعلقها علي جدران مدخل الشقه لا تعني لها اي شيء فهي تعيش منذ سنوات طويله لااحد ينتظرها !!!!

كانت المرآه الجميله تكره امرآه البواب وتحقد عليها ، فهي الانثي التي يسيل لعاب زوجها عليها لك ليله وصوت صرخاتها يدوي في سلم العماره ، هي التي تنتفخ بطنها كل سنه بطفل جديد صايع وضايع مثل اخوته لكنها تطلقه من رحمها وترضعه من ثديها وتشتمه حين يغيب عن عينها ، هي الارض الخصبه التي تنهال عليها الامطار كل ربيع فتثمر ماخلقت من اجله ، اما هي ، المرآه الجميله ، فهي مثل نساء اللوحات لاحياة فيها ، صدرها تكور مثل الكور البلاستيكيه التي يلهو بها الاطفال لم يتهدل لم ينتفخ بلبن الامومه ثم يضمر بفطام الاطفال ، بطنها مشدوده كآنها مرسومه لاتجعيده من اثر الحمل ولا ثنيه من اثر الولاده ، هي مثل نساء اللوحات لافائده منها الا الزينه ، مثل الارض البور التي تعبر عليها السيارات التائهه وتبتعد بسرعه ، وهي تحن للامومه للانوثه للخصوبه ، تكاد تجن ، تتمني رجل يرغب فيها ، يلح عليها فتتمنع عليه ، يغتصبها فتصرخ وهي في منتهي السعاده ، لكن لااحد يقترب منها عكس امرآه البواب تلك المرآه القبيحه ذات الكعوب المشققه والصدر المترهل مثل الملابس علي حبل الغسيل والبطن المعووجه مثل اكصدام السياره بعد حادث ارتطام قوي ، تلك المرآه القبيحه ، بملابسها القذره ورائحتها الغريبه خليط من عرق وفنيك وتسليك البالوعات ، باكفها الخشنه مثل سنفره النجار ، بشعرها الاشعث ، تلك المرآه يرغب فيها زوجها ويدخر صحته من اجلها وتعمل هي بدلا منه لراحته وفي الليل تاخذ راحته وعرقه وانتفاضات جسده وتسير علي الارض سعيده بوجودها الانثوي الطاغي ، تغيب المرآه الانيقه مع امرآه البواب " ست معفنه مالهاش لزمه لكن حظها في الرجاله نار ، جوزها مايعتقاش ، كل ليله صويت يهد العماره " تضحك المرآه الانيقه " دي اكيد بتجننه بقي ، شبطان فيها كده يبقي اكيد مجنناه " تهز راسها لاتصدق " بقي الست المعفنه دي معاها راجل لازق فيها وخمس عيال وبكره السادس جي ، ربنا اداها اللي ناس كتير بتشتهيه " تحس بكراهيتها " وياريت تشكر ربنا ، لا علي طول مبوزه ومكشره وحالتها صعبه قوي ، غبيه مش مقدره النعمه اللي في ايديها " ..
وتبكي المرآه الانيقه وتبكي ...
وتكره امرآه البواب اكثر واكثر وتعاملها بطريقه متعجرفه سخيفه تسخر من شكلها من ملابسها من رائحتها ولايمكن ابدا ان تنهي معها اي حديث الا بجمله استنكاريه واحده " انا مش فاهمه جوزك مستحملك علي ايه ؟؟" وتصمت متآسيه كانها تقول لها " يابختك " !!!


وتظل الحيره تآكل عقل امرآه البواب تتعجب من حال تلك السيده الجميله الوحيده التي تعاملها معامله سيئه ، لاتجد مبرر واحد لغضبها منه " ده انا عامله خدي مداس ، حاضر وبس حاضر علي طول " تحقد امرآه البواب علي المرآه الجميله " ست بطولها قاعده في شقه تمرح فيها الخيل ، قاعده براحتها لا راجل يقولها اعملي شاي ولا يقولي لها تعالي كيفيني " تبتسم امرآه البواب " حقه لو الواحد يقعد في مطرح زي ده ، اطرد الراجل بره الباب وان حاول يخش اصوت والم عليه الناس ، ماانا هانم بقي قصدي حابقي هانم ، ابعته حدا امه يخدمها وينام جنبها ويحل عني وعن بدني ، الاالنهارده يكبس علي نفسي وانا متفشفشه من مسح السلم ، ولا بكره يلزق في وانا مهدوده ونفسي انام ، ابعته عند امه واعيش في المطرح ده لوحدي ، لاحد من السكان يزعق علي ولا حد من العيال يزن فوق راسي ولايهد حيلي من كتر مابضربه " تقارن امرآه البواب بينها وبين المرآه الجميله " الوليه لهطه قشطه بيضا وفله وملبن ، وانا داسني القطر ، راح وجه فوق جتتي عشرين مره ، هي بصحتها لا عيل هد من حيلها لا بت شربت دمها ولا واد علقه روحه في رقبتها لماقطمها ، شابه ، ولابنت بنوت ، ضهرها مااتحناش من شيل العيال ولا وسطها اتكسر وهي بتحميهم ولا دراعها خدل وهي شايلاهم وعماله تلف وتروح وتيجي ، صوتها حلو وهي بتزعق وتنادي ،طبعا ، لا بتصوت في العيال كل يوم ، ولاتنام مضروبه ومعيطه ، لاراجل يغصبها علي حاجه ولا عيل يقهرها ولا سكان يكسروا نفسها ، صوتها زي هفهفه الشجر وقت الفجر ، النفر من دول يسمعه يروح ويجي ، انا بقي صوتي زي زماره القطر وسط الليل ، اللي يسمعه يضطرب ، صويت في صويت ، الواد طلع الشارع ، ليه يامخفي واصوت ، البت فتحت باب السانسير ، ليه ياموكوسه واصووت ، العيال ضربوا لوح القزاز بالطوبه اتفشفش ، ياسوادي ياامه ااقول ايه لصحاب العماره ، اصوت واصوت ، صوتي زيق زي صوت باب الجراح لما الشتا يخش لايرض يروح ولايجي ولما نستعفي عليه يزيق زي صوتي اخر الليل " تسرح امرآه البواب مع المرآه الانيقه " مره ترد الروح ، لو اني راجل كنت لبدت علي باب بيتها ، اشوف وشها صحتي ترد في ، مره حلوه ، زي عروسه المولد معسله ولو نشفت عليها تتفرفت ، ربنا رحمها من وش الراجل وزن العيال وبهدله الطلق والرضاعه ، محظوظه !!!"

وتظل المرآه الجميله تكره امرآه البواب وتحقد عليها ..... وتبكي حالها !!!

وتظل امرآه البواب لاتفهم المرآه الجميله وتبطرها علي النعمه .......... وتبكي حالها !!!!!!
وكل منهما تري الاخري سعيده الحظ وتري نفسها التعيسه التي لايدرك احد قدر تعاستها !!!!!!
وكل الدنيا لا تفهم من منهما اكثر سعاده من الاخري او من منهما اكثر تعاسه من الاخري ... كل الدنيا لاتفهم حكايتهما ايه ؟؟؟؟؟؟