مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 22 أكتوبر، 2009

الانتحار ...... الانتحار !!!!!



كانت ام ......
كان اب .........
انجبا طفلين .........
وبعد مشاجرات ودموع وسفاله ..... طلقا ....
الاب طلق الام وابناءها ورحل ......!!!

استيقظت الام اول نهار بعد الطلاق وجدت طفلين في رقبتها وورقه طلاق في يدها وتلاجتها فارغه والاب رحل اختفي ، وجدت نفسها وحيده تحمل عبء كبير فبكت وبكت !!!!

اشتكت لطوب الارض فواسوها واغلقوا ابواب منازلهم وتركوها تبكي وحيده في الشارع !!! بحثت عن عمل ، افهموها بجميع الطرق المهذبه والسافله والرقيقه والعنيفه ، انها لا تصلح لاي عمل لانها تفرغت منذ زواجها لرعايه الاطفال والزوج وخبراتها المكتسبه لاتصلح لاي مجال ..... وعدوها بالاتصال بها غدا الذي لم ياتي ابدا وتركوها تبكي وحيده في الشارع !!!

تشاجر معها ابنها الاكبر لانها لم تشتري له ملابس الالعاب ....
تشاجر معها ابنها الاصغر وقرر عدم الذهاب للمدرسه لان حذاءه بال واصدقاءه يسخرون منه .....
اخذتهم لمنزل ابيها ، استقبلتها امها حزينه علي " ميال بختها " نامت وابناءها فوق سرير واحد .. ذاكر الابناء علي منضده السفره في الصاله وقت يتفرج جدهم علي التلفزيون بصوت عالي لانه اصيب بصمم الشيخوخه ... ذكرتها امها ان ميزانيتهم محدوده وانها صاحبه البيت وان ابناءها اشقياء وان ابوهم ابن كلب وان لحمه الاسبوع لاتكفي يوما ..

خرجت تبكي في الشارع ومعها طفلين وحقائب الملابس وكتب المدرسه ودعوات الام وعادت لمنزلها ..... نام الاطفال واحست مللا يطبق علي انفاسها فدقت جرس صديقتها وجارتها ، فتحت لها بقميص نوم عاري ونظره استنكار لانها تزعجها هي وزوجها في اوقاتهم الخاصه ، ابتسمت لها ببرود وسالتها " خير " لمعت الدموع في عيونها وعادت شقتها تبكي وهي تردد ماقالته لجارتها " طبعا خير " !!!

استيقظت علي مشاجره بين الولدين .... من يلبس القميص الجديد واحتدمت المشاجره بينهما يتنازعا القميص فتمزق فتركاه وهرولا لمدرستهما بعدم اكتراث واحتضنت هي القميص وبكت ولعنت ابيهم الذي تخفف من احماله وهرب !!!!
جلست امام التلفزيون تفكر في فاتوره الكهرباء ، قررت اغلاق التلفزيون ودخول المطبخ ، فتحت الراديو بكت لان عبد الوهاب ان في قلبها انا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا ، بكت بصوت اعلي من صوته ووافقته !!!

اتصلت بابو اطفالها ، شرحت له ظروفهما ، طالبته يرسل لهم نقود ، وعدها ببلاده انه سيرسل لاطفاله نقود حين تتحسن الاحوال واغلق الخط !!!
اتصلت بامها لتقترض منها لكن امها فهمت طلبها قبل ان تقوله فاشتكت لها من ثمن الادويه التي اضطرت تشتريها للاب الهرم فعدلت عن رغبتها وهمست بصوت كسير " كنت باتطمن عليكم " وبكت !!!!
فكرت تتزوج ...... رجلا يحمل عنها العبء لكن احد لن يحمل عبء اطفالها ويشاركها تحمله اذا كان ابيهم قد فر وتركهم !!! فكرت تترك الاطفال لابيهم وتعيش حياتها لكنها اشفقت عليهم فهو رجل عديم المسئوليه وسيهملهم وبكت !!!
قررت تبحث عن وظيفه للمره الالف وقرآت كل الاعلانات واتصلت بكل النمر وجميعهم وعدوها خير وانهم سيتصلوا بها غدا لكن غدا لم يآتي فبقت تنتظر الغد وتبكي !!!
عاد الطفلين من المدرسه ، مضطربين ، زارهم ابيهم ، وعدهم يمر عليهم يتفسحوا سوا ، كان خائفين منها ، خائفين علي زعلها ، قبلتهم دامعه وابتسمت ولم تغضبهم ، حين دخلت حجرتها بكت باعلي صوت ممكن ، تسبه وتلعن ابيه ، لا ينفق عليهم ، لايكترث بحالها ، لكنه سياخذهم يتفسحوا .....
استيقظت في اليوم التالي مقرره ان تغير حياتها ..... خلعت حجابها ولونت شفتيها واضافت خصلات حمراء لشعرها ... تمايصت علي كل رجل قابلته عله يكون بطل مستقبلها وممول طلباتها مشتري احتياجات اطفالها .. لكن كل الرجال تمايصوا معها وحاولوا لمس جسدها وابدوا اعجابهم بشعرها الملون واخذوا رقم تليفونها وابتعدوا بسرعه حين فاتحتهم في ظروفها واحتياجاتها ورغبتها في الاستقرار والاسره وتعويض الشقاء الذي قابلته في حياتها .... يبتعدوا بسرعه ولايردوا علي تليفوناتها ... وفشلت محاولتها في الزواج والتخفف من العبء !!

ازداد بكاءها وبؤسها ..... اطفالها يتفسحوا مع ابيهم الذيذ لكنه لايمنحهم مليم ويتشاجروا معها علي ملابس المدرسه وجلاد الكراسات ومصروف يوم الخميس وهي تلعن في ابيهم وتبكي !!!!

طلبته في التليفون ..... خد ولادك ....... ضحك بسخريه .... رفض بحسم .... طالبها بايداعهم قسم البوليس ووقتها سياخذهم !!! طالبته بالانفاق عليهم ...... ضحك بصوت اعلي ودعاها لدخول المحكمه و" اللي حتديله لكي المحكمه حادفعه " ونامت باكيه تفكر في الانتحار !!!
لن ينقذها من كل مايحدث الا الانتحار !!!! ستنتحر ، سيذهب الاطفال لابيهم دون قسم بوليس ، سينفق عليهم بغير محكمه وحكم ، ستستريح !!!!

اعجبتها الفكره .... ستنتحر !!!!! مااجمل الانتحار !!! سيخلصها من جلاد الكراسات وسندوتشات المدرسه والتذلل لطليقها الذي يفسح اولاده ، سينقذها من كراهيه امها التي لا تشعر بها ومن فاتوره الكهرباء ومن كل الاعباء !!!!!


اعجبتها الفكره ...... وعاشت حياتها كلها تتشاجر مع الدنيا وتبكي وتشتري ملابس المدرسه وتشتم اطفالها الذين كبروا وصاروا رجالا وتلعن طليقها وتشتمته في سرها ولاتقوي علي مواجهته ، عاشت حياتها تبكي وتلوم نفسها لانها لم تعمل وليس لها استقلال اقتصادي ، تلعن الزمن الذي احوجها للرجال ، وفي اللحظه التي تضيق عليها الدنيا وتحكم حلقاتها عليها تقرر الانتحار وتنام سعيده لانها ستنتحر وفي الصباح تكمل الشقاء والحرب والبكاء وتربيه الاطفال و............ تبتسم وهي تؤكد لنفسها في لحظه ما سانتحر من كل هذا الشقا!!!

ومازالت مقرره ان تنتحر ومازالت تفكر في الطريقه وتخرج اولادها من الجامعه وسافروا للعمل بعيدا عنها وتركوها وحيده تشتاق لهم وتلعن ابوهم جاحدين لم يقدروا تضحياتها و.......... تدخل حجرتها وتقرر الانتحار.......... !!!!!


هناك تعليق واحد:

جيهان احمد يقول...

الوحدة وحشة اوى يا اميرة والاوحش منها الجحود .. احساس الرغبة فى الانتحار اوقات فى حد ذاته نفسيا بيريح حتى لو الواحد معملهاش
دايما مبدعه يا دصيقتى الحبيبة العزيزة
انا فخورة دايما بيكى بجد