مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 1 سبتمبر، 2016

تعويذة العشق والدموع ... الفصل السابع

الفصل السابع

وتعطلتُ لغة الكلام
وخاطبتْ عيني في لغة الهوي عيناكِ ( 7 )


( 40 )
" وحشتني !! "
 أيقَظَني في ساعةٍ مبكرة من النهار بتليفونه ، تصورته حلمًا يداهمني ، صرختُ حَسن ، لا أصدق أنه كلمني ، ظننته ذهب ولن يعود أبدًا ، حَسن ، أخبرَني أنه بخير،  وأنه ليس من داعٍ لقلقي،  ما تقلقيش يا مايسة ، أخبرَني أنه يحتاج هذا الوقت مع نفسه، وأنه سيعود وقتما يرغب، وطالبني ألا أُزعِجه ، سألته لو كان مريضًا ويخفي عني مرضَه؟؟ ضحِك ساخرًا مني ومن شغل الأفلام العربي الهابطة ، أكدَ لي أنه بخير،  وعلىّ أن أطمئن و ألا أزعجه، قال كلماته الأخيرة بصوت حاسم مخيف ، لا داعي لازعاجي  يا مايسة ، همست ، حاضر ، وأضفت لا أرغب في إنهاء الحديث ، طيب انت فين وبتعمل ايه؟؟ ضحك ضحكات متلاحقة وبعدين يامايسة؟ في اي داهيه يا مايسة و... يعني ايه باعمل ايه؟؟ باعمل اللي باعمله ، ولما اخلصه حارجع . وأنهى المكالمة بسرعة ...
أعرف حسن ، لحظة جنون عابرة أصابته لسبب لا أعرفه، ووقتما يعود سيقص علىّ كل شيء، وسيعتذر عن غيابه ويصالحني ، زوجي وأعرفه جيدًا ، سيعود قريبًا وكل شيء سيكون على ما يرام مثلما كان ، همستُ وحشتني قوي وهو ينهي المكالمة ، أظنه لم يسمعني ، وقتما يعود سأُمطِره بقبلاتي وأصرخ وحشتني .. وحشتني ....
 هامش -  سليمان الوهيب
أراقبه من أعلى ، من صورتي الشاحبة التي يزيّنها الإطار الصدفي العتيق المعلق في صدر صالة السراية ، أراقبه ولا يعجبني حاله ، أتمنى أن ألكمه في وجهه ليفيق ، أتمنى أن أضربه كفَّيْن ليسترد رشده ، لا أصدقه ولا أصدق ما يعيشه ، أتابعه وكأني لا أعرفه، وكأن غريبًا انتحلَ شخصيته واندسّ في جسده، واحتلّ ملامحه وسرَقه مني ومن عائلة الوهيب !!
لا يعجبني حاله، ولن أبقى صامتًا حتى يهدم الحياة كلها فوق رأسه ، مِن صورتي الشاحبة التي يزيّنها الإطار الصدفي العتيق أصرخ وأصرخ ، أناديه علَّه يرفع رأسه لعيني ويراني ، علّه ينتبِه لوجودي ، علّه يسمع نصيحتي وتحذيري ، لكنه هاربٌ مني ومن نفسه ، فارٌ من الحياة التي علّمتُه قواعدها ، يبحث عن قواعدَ جديدةٍ تعيده للحبيبة التي فرت منه، وتعيدها لحضنه المحترق بشوقها ، أناديه وأناديه، وأصرخ وأصرخ ، وفي النهاية أقرر أني لن أكتفي بندائي وصراخي، ولن أَقنَع بفراره وهروبه ، سأزوره في أول لحظة يغفو فيها ، سأنتظره وهو يدخل من الشرفة ويستلقي على فراش جده ، وقتَها سأقتحم حُلمَه ونومه وفراره ، سأفرض نفسي عليه في وقت لا يملك منه فرارًا ولا عليه تمردًا ، سأسأله ما الذي يفعله بهروبه من حياته وزوجته؟ سأحذره أن يهدم بيته ويشرد ابنته ، سأنبّهه أن العشق مَذلة، والحب هوان وضعف، والرجل الحق لا يحب ولا يعشق.  يلهو بالنساء فقط ولا يسمح لهن أن يلعبن بقلبه ، سأحذره من ضعفه البادي للكفيف، وذلِّه في هواها وعشقها ، مَن هي تلك الساحرة التي غوته ، امرأة تمردت عليه ورفضت أن تشارك الباقياتِ حياته ، غاضبٌ منه لأنه تأثر بها لهذا الحد وخضع لجنونها وحمقها وأنانيتها لهذه الدرجة ، سأزوره في أول لحظة يغفو فيها وسأتشاجر معه وأنبهه ليفهم كلامي جيدًا ، ليس حلمًا تفهم معنى أحداثه بالمقلوب وبعكس المعانى الواضحة ، هذه رسالة غضبٍ مني لك ، لستَ ابني ولا حامل لقبي، ولا وريث الوهيب ، لستَ منا وأنت بهذا الضعف ، نَعم هي جميلة وحنون ومشرقة، لكن النسوة الجميلات كثيرات والحنونات أكثر ، ليست الأجملَ ولا الأكثر حنانًا ، كيف سحرتك وأفسدت حياتك؟ كيف ستدفعك لتهدم حياتك وتترك زوجتك وتشرد ابنتك وتتحامق وأنت في هذا السن؟ يفترض بك النضج والعقل والحكمة ، انظرْ لي يا ابني ، حافظتُ على أُمك وعليك ، عرَفت نساء بعدد شَعر رأسي ، تعابثت معهن وسعدت بصحبتهن، لكني لم أُسلم أيهن قلبي ، تضحك؟!! تتهمني أني بلا قلب؟!! تتهمني أني لم أعرف المعنى الحقيقي للحياة؟!! وهل فهمتَه أنت يا حسن ؟؟ هل عِشقك للحبيبة وغرامك لها وغضبك من نفسك ومني ومن جَدك بسببها؟ هل هذا فهمُك للحياة؟ افهمني يا ابني ، درسٌ تعلمناه ولم ننسَه أبدا ، لا تسلم قلبك لجميلةٍ ولا تمنحها روحك ، ألم أُعلّمك هذا الدرس وأشرحه لك نظريًا وعمليًا؟ ألم أتغاضَ عن هفواتك وسُمعتِك السيئة وعلاقاتك الكثيرة؟ ألم أختَر لك الغبية التي تعمر البيت؟ ألم أُحذرك من عشق الذكية الجميلة ، ألم أقُل لك إنها ستُفقِدك صوابك وتسلب عقلك ولُبّك؟ ألم أقُل لك كل هذا؟ كيف نسيتَ الدرس الذي علّمته لك؟ وكيف تتصرف بهذا الطيش والحُمق والغراب؟؟ سأزورك في أول لحظة تغفو فيها، وسأذكّرك بمعنى الحياة التي يتعين عليك أن تعيشها ، قويًا متجبرًا لا تسمح لها أن تضعفك ولا أن توجعك! سأُذكّرك بمعنى الحياة الحقة ، علىّ أن أُنقذك من نفسك ومن وحدتك ومن تعاستك، وأعيدك لبيتك وزوجته وابنتك وحريمك ، حريم السلطان حسن، وأُسلمك الراية عاليةً لتبقيها عالية، عِدْني أن تعود لمايسة، وأن تنجب غلامًا يحمل اسم الوهيب، وفي أُذُنه لحظة ميلاده علّمه درسَنا الأول ، لا تسلم قلبك لامرأة، واستمتِع بهن جميعًا ، عِدْني أن تعود لمايسة وأن تنجب غلامًا وتعلّمه الحياة ومعناها، وكُفّ عن حُمقك وخَرفك واندفاعك وجموحك !!
وزرتُه في أول لحظةٍ غفا فيها ، الحق كان مؤدبًا ومُطيعًا ، رحبَ بي وسعِد بزيارتي، وأَنصَت لي وسمعني ولم يقاطعني ، تحمَّلَ غضبي وصراخي ، لكنه أفسد رسالتي وبسرعة وقتما همسَ ، أُشفِق عليك يا سليمان بيه لأنك لم تعرف معنى الحب ، لو عرَفته لعشتَ حياة تستحق أن تعيشها!! وأغمضَ عينيه وغرقَ في النوم، وطردني خارج حلمِه لأسأل نفسي ما هو معنى الحب يا حسن؟ وما هو شكل الحياة التي نستحق أن نعيشها ؟
( 41 )
" ربما !"
شهقتْ مايسة وانتفضت انتفاضاتٍ متلاحقة، وأخذَها في حضنه وأحكَم عليها ذراعيه حتى نامت وتتابعت أنفاسها منتظِمةً هادئة تشير لغرقها في النوم والأحلام السعيدة بعد ليلة غرامٍ أَسعدَتها مثل كل لياليه ...
أَغمضَ عينيه يتمنى أن ينسى اللحظة والليلة ومايسة ، روحه ظمأى، وجسده متعَب، وقلبه عطِش، منح مايسة ما يقوى عليه من خداع فأسعَدها، وعجزت هي بكل صدقها عن إسعاده ، كلما فرغَ منها تمنى لو فَر بعيدًا عن جسدها ورائحتِه وعرقها ولُزوجَته، وألقي ببدنِه في البحر الهائج يغتسل من ليلتها الغبراء و وجودِها كله في حياته ..!
سَحبَ ذراعيه من تحت جسدها، وأَحكَم عليها الغطاء، وتسلل على أطراف أصابعه خارج الغرفة يبحث عن نسمة هواءٍ طازجة، وعن حريته التي تنازَل عنها لتبقى المَرَاكب السائرة سائرةً في بحرها، وحتى تبقَى لِمِنة أُسرةٌ وبيت وصالونات يجلس عليها الخُطّاب وأبناء الأُسَر العريقة وقتما يأتون لبيتِه ليناسِبوه ، ليناسِبوا الدكتور حسن وهيب ...
جلسَ على مقعده الوثير في غرفة المكتب وأغمض عينه يتمنى أن ينام !!  كَم عامًا مَر على زواجه بمايسة؟ سنوات لا يعرف عددَها، لا يحبها ولن يحبها، لكن البيت والأسرة والإطار الاجتماعي، والقواعد والتقاليد والأصول كل هذا أبقاه معها حتى منحته مِنة الله، يومَها تَنازَعه إحساسان متناقضان ، فَرحَة بمِنة الله، وغضب لأنها شدت وِثاقه لمايسة، وأحكمت عليه دائرتها، وهي السيدة التي عجزت أن تسعِده وتُفرِحه ، يومَها سأل نفسه وهل كنتَ ستُطلِّقها يا حسن لو لم تمنحك أطفالا؟!! ربما كنت أفعل وأبحث عن سعادتي مع أخرى!!  ربما ..  ما يزال على مقعده يقِظًا، تَعِبًا يتمنى أن ينام  ولا ينام!!
هامش - حسن
مَن قال إنهن كلهن في الغُرَف المغلقة وفي الظلام متشابهات أو نسخة واحدة ؟؟ مَن قال هذا لم  يُجرّب ولم يعرف!! مَن قال هذا فاته كثير مما لم يذقه، ولم يفرح به، ولم يعرف قيمته ومعناه، مَن قال هذا مجرد رجلٍ بائسٍ لم يعثر على الحبيبة التي تنير الظلام وتضيء روحه .. رجل بائس عاش ومات وفي جوفه حجر مشحوذ لم تدبّ فيه الحياة ولم ينبض ....رجل بائس عاش ومات لم يعرف ، ومَن ذاقَ عرَفَ وجرّب!!!
مَن قال هذا تزوج مايسة، أو أي مايسة مثلها، وقنعَ بفراشها، وقبِلَ أن تقتله باسم الزوجية المصونة، وقبِلَ أن ينتحر في حضنها باسم التقاليد والأصول، واستسلم لليأس ورضخ لقهره،  وعاش ومات جبانًا لا يعرف الحياة، ولا يعرف أجمل ما فيها ..!
مَن قال هذا لم يقابل بشرى، ولم يعرف دفء حنانِها، ولا حنان عشقها، ولا وهج روحها، ولا طمأنينة حضنِها، نعم مَن قال هذا لم يقابل بشرى!!
( 42 )
" تعالي نجرب "
طيب تعالي نجرب نعيش ونشوف ، هذه الجملة السحرية التي قررتُ أن أسايره في مغامرته بسببها ، انسى مايسة يا بشرى وتعالي نجرب نعيش ونشوف ، لا أنساها لكني سأتناساها ، تعالي نجرب نعيش ونشوف ، شرح لي ظروف عمله وأنه يتأخر كثيرًا في المستشفى وفي العمليات، ويعمل طويلا في العيادة والمرور على المَرضى، قال إني عاقلة ولن أغضب من انشغاله أو غيابه أو تليفونه المغلق ، قال إنه اختارني  من وسط كل النساء لان سعادته معي، وأنه دائمًا وبمنتهى الأنانية سيسعي لي ويبحث عني لان بهجة روحه بين يدي أنا ومعي أنا فقط ، وكل وقت بعيد عن عمله وعن منة ، كل بقية الوقت لي .. ولي وحدي ...!
تشاجَر معي بحسم وغضب ، لا تهربي ولن أسمح لكِ ، لا تبتعدي أبدًا ولا تقتليني بصدك ولن أسمح لك ، ولو حاولتِ وقتها سترين مني وجهًا مخيفًا لن تتحمليه ولن تحبيه ، لا تهربي مني ، لن تفلحي ولن أسمح لك ، أحبك يا بشرى .. كيف لا تحسينها؟ أحبك رغم كل المشاكل، ورغم مايسة، ورغم الأسئلة الصعبة التي لم أجد إجاباتها ، أحبك ولن أفرط فيكِ ولن أبتعد عنك ولن أسمح لك أن تدمري سعادتي وحياتي ، بركان من المشاعر  فاض بحممِه على روحي يغمرني ويسعدني ويفرحني ، أحِس تأنيب الضمير بعض الوقت بسبب مايسة ، أخاف أن تعرف قصتي معه ، أخاف أن تواجهني فتهزمني ولا أجد ما أبرر لها به اعتدائي على بيتها وزوجها ، لكنه يبدد خوفي وينتشلني منه، ويلقي بي وهو معي في بحار السعادة والفرحة ، ذهبنا للسينما واشترى لي كيسًا كبيرًا من الفشار، وزيّن شَعري بعقود الياسمين قبل أن يعيدني لبيتي ، صاحَبَني لمولد السيدة واشترى لي عروسة حلاوة وضربَ نارًا  وكسب إبريق نحاسٍ أهداه لي ، وعَدَني بأجازة على البحر، واشترى لي قبعةً من القَش مزينة بشرائط ستان، وشبشبًا ذهبيًا، وخلخالا مزركشًا بالأحجار الملونة استعدادًا لرحلة العمر ، بدّلَ العمرَ المتكلس وسنواتِه الهرمة بأيام جديدة طازجة فرِحة ، أحيا الأحلامَ القديمة التي ظننت أني أبدًا لن أعيشها ، أحياها وعاش كل تفاصيلها معي بمنتهى الطفولة والحماس والفرحة ..!
تعالي نجرب نعيش ونشوف ، هكذا قال لي، وهكذا طاوعتُه، وهكذا جرّبنا وعِشنا ، وها نحن سعيدان وفرِحان في كل أوقاتنا معًا أو بعيديْن ، سعيدان وفرِحانِ وأكثر صِبًا وشبابًا، والنور المنبعث من القلب والروح يضيء الوجه والملامح ويلوننا بإشراقٍ وجمال ساطع ، حين يغيب ويختفي يستبد بي الشوق، وحين يغلق تليفونه لا أطارده بل أنتظره يتصل واثقةً أنه سيفعل فور أن يستطيع ، ليلة لا أعرف عنه شيئًا لكني أنتظره ، وليلة يأتيني يسعدني وأسعده ، أعِد له العشاء وأطرده برقةٍ من المنزل قبل أن يلتصق بالكنبة ويسألني المبيت ، ها نحن جرّبنا العيش ورأينا سعادتنا ، لكن الأسئلة ما تزال مطروحةً وبلا إجابات ، وبعدين يا حسن؟؟ ويهمس لي انسي مايسة يا بشرى، وعيشي اللحظه بسعادتها، وخلي الأسئله الصعبه لبكره ، لكن بكره ل يأتي أبدا
هامش - حسن
جربتُ معها مذاقًا آخر للنساء والوصل ، معنى آخر وأكثر عمقًا ودفئًا ، روحها تنير قلبي بنور لم أظنه أبدًا موجودًا ، الطفلة المختبئة في أربعينيات عمرها تطل برأسها بعض الأحيان وتلعب معي ، هو لعبٌ بريء نقِي ممتِع مدهِش ، الأنثى الشهية المتوارية خلف وقارها تراودني أحيانًا على الاقتراب منها والاحتراق الجميل في لهيبها ، العقل الذكي المنظم القابع خلف جبهتها العريضة يحاورني، يشاكسني، يناقشني، يرهقني، يتعبني، يسعدني، تختلف تلك السيدة عن الآخريات ، تشبههن لكنها تختلف عنهن ، وأنا أيضًا معها أختلِف تمامًا عن حَسن الذي كنت أظنني أعرفه جيدًا ، معها تظهر مِني وجوه لم تظهر لغيرها ، وكأنها تحقق لي ما كنت أظنه أبدًا لن يتحقق ، يا لها من سيدةٍ سرَقت حيويتي من الأخريات وأفسدتِ علىّ لقاءهن ، شيرين تشكو صدّي، ومايسة غضبى من صمتي، وفاطمة خائفة من فقدي، وكريمة تحدّجني بنظراتها طيلة الوقت لتفهم ما الذي حدث لي...!!
ما الذي حدث لي؟ هذا السؤال الصعب الذي لم أعثر على إجابته ، منحتني تلك السيدة مذاقًا مختلفًا للحياة، ومعنى مختلفًا لوجودي، فتبدّلتْ أحوالي مع نفسي ومع حريم السلطان حسن دون أن أدري ودون أن أنتبه ، شيرين تعجز عن إسعادي في فراش رغبتها، ولمساتها التي كانت سحرية ممتعه تعجز مع جسدي المتيبس بالصد، مايسة أدركت رغم غبائها أنني لم أعُد رجُلَها، وأن أخرى سرَقتني منها، وأن الإطار الاجتماعي الصارم الذي تعتقلني فيه لم يعد يحميها ولا يكفيها، وأني تحت سقفها جسدٌ بلا روح، ورجلٌ بلا عنفوان، فاطمة تلاحقني بأسئلتها عن سبب تجاهلي لها وفراري منها وعزوفي عن لقائها، كلهن نبّهنني لتغيّري الذي لم أنتبِه أنا إليه ، وكلهن سألنني ماذا بك؟ وكدت أخبرهن جميعًا أني أحببت سيدةً بكل نساء العالم، تمنحني من البهجة ما لا أصدق في وجوده ، كدت أخبرهن جميعًا برغبتي في الاستغناء عنهن جميعًا والاكتفاء بها ، لكني لم أفعل ، وقررت أن أُبقيهن طوع بناني وقيدَ رغبتي ، أعبث معهن وقتما أشاء،  وألهو بهن كيفما أشاء ، خفت ألفِظهن من حياتي وأكتفي ببشرى ، الحق لم أخَف ، بل لم أرغب ، فكروت اللعب الكثيرة تمنح اللعبةَ سخونتَها ، أمّا الكارت الواحد الذي تبقيه في يدِك ومهما كانت قيمته فيفسِد اللعبةَ ويطفيء حماسَها!!!
كيف أفلحتِ يا بشرى في أن تسرقيني من كل النساء رغم أنكِ بعدُ لم تمنحيني روحكِ؟ ورغم أني بعدُ لم أمنحكِ مِن روحي إلا قليلَها؟؟ ما الذي سيحدث يا حبيبتي وقتما نندمج معًا وبحق؟؟
( 43 )
"سأشكوك لسليمان !! "
سأتصل به وأتشاجر معه، أنا أُمه، ومن حقي أن أتشاجر معه وأن أضربه أيضًا لو رغبتُ ، سَنَة لم يزُرْني ، سَنَة كاملة لم يفتح البابَ بمفتاحه، ولم يأتِني بحبات الملبِّس التي أحبها، وكأنه ليس ابني، وكـأني لم أُضيّع حياتي كلها من أجله ، أزعجتني الخادمة الحمقاء التي أتى بها لتتجسّس علىّ وتضايقني ، تزعجني طيلة الوقت ، أصرخ فيها أنا رقية هانم الكشميري لأُخيفها وأُبعدها عني ، تضحك ولا تخاف ، سحَبتني رغمًا عني للحمّام ، حرقتْ جلدي بالماء المَغلي ، فقأت عيني بالصابون الحارق ، جذبتْ خصلات شَعري الناعمة بين يديها ومزقتها ، اللعنة عليها ، سأبلغ أباها ليضربها بالكف ويمزق وجهها ، سأبلغ زوجي أن يطرد أباها من أرضه ، صرختُ في وجهها أن تكف عني تعذيبَها، وأني سأبلغ عنها الشرطة ليحبسوها ، تضحك ببلاهةٍ تستفزني، تتظاهر أنها تحبني وتهتم بأمري ، لا أحد يحبني ، لا هي، ولا حسن ابني، ولا سليمان الوهيب أبوه، لا أحد يحبني ، سليمان منشغل مع الساقطات ولا يعود ، حسن غاب عني عامًا كاملا وكأني زوجة أبيه التي يكرهها ، تركوني مع تلك الخادمة المجنونة ، تضربني وتحرق جلدي، وتفتح فمي عنوةً وتلقي فيه بحبات المسبحة، وتمسح دموعي بممسحة الأرض ، سأشكوها لسليمان وقتما يترك الساقطاتِ ويعود لي ، سأشكوها لحسن وقتما يأتي ..!
انتي يا بت ، أتت الخادمة بعد ساعتين من ندائي عليها ، أتت وكأنها لم تتأخر عليّ ، سبَبتُ أباها وأمها وكل صنف الخادمات اللعينات ، سألتها عن الخاتم الماسي الذي أهداه لي سليمان في يوم زفافنا ، كنت أرتديه بالأمس وخلعته هنا ، تصرخ وتضحك وتقول كلامًا غريبًا لا أفهمه ، هذه الكلمات كنت أفهمها وصارت لغزًا صعبًا لا أفهمه ، أحدق في وجهها وأضحك ، تعبيراته غريبة جدًا ، تشبِه المجانين في الفيلم الذي شاهدته منذ فترة في التلفزيون ولا أذكر اسمَه ، أين خاتمي الماسي يا سارقة ؟ تصرخ وتهذي وتقول كلامًا لا أفهمه ، سأشكوكِ لسليمان ، تُتَمتِم ببعض الكلمات الأجنبية ، نعم ، لا بُد أن هذه الأصوات والكلمات لعباراتٍ بلُغَة أجنبية لا أعرفها وتعرفها هي الخادمة الخبيثة ، هو انتي اشتغلتي عن جريك او طليان ، تضحك وتُغضبني ، سأضربها ، سأرفع كفي وأضربها ، لكنها لصقتْ ذراعي بجسدي فلا يتحرك ، غوري من وِشي ، بعد ساعتين من مضايقتي تحركتْ من أمامي .
أمسكت التليفون لأتصل بحسن ، لم يدفع لي اشتراك التليفون فلا أستطيع الوصول إليه ، طنين .. طنين ولا إجابة ، سأشكوك لسليمان يا حسن، سأقول له إنك لا تدفع لي اشتراك التليفون وتمنعني أن أطلبك ، ولا تطلبني، سأشكوك لسليمان وقتما يعود من عند الساقطات ...!
يرن التليفون ، أنادي الخادمة لترد ، قولي لهم الهانم مشغولة ، تأتي بعد ساعتين ، التليفون خلالها لا يكف عن الرنين ، تأتي وتناولني التليفون مبتسمة وتهذي بلغتِها الغريبة التي لا أفهم معناها ، آلو ، أيوه يا فندم مين معايا؟ أهلا يا مايسة ، قلت لها مايسة ، أعرف صوتها واسمَها لكني لا أتذكرها ، حسن بقاله سنه ماجاش ، تسألني عن حسن ، من يومين كان عندي ، لا أعرف مَن تكلمني، ولماذا تتدخل بيني وبين ابني الذي لم أره منذ عام ، هو حضرتك مين؟ مايسة؟ أهلا يا مايسة ، انتي تعرفي حسن؟  بيكلمك؟ ؟ مش فاهمه بتقولي ايه؟ اتكلمي عربي يا بنتي ، تعرفي حسن؟  قولي له رقية هانم زعلانه منك .. سَنه مابتسالش عليها ...
أنادي الخادمة ، ساعتان حتى تأتيني ، هذه البليدة البطيئة ، تذكّرني بأخرى لا أتذكر اسمَها ، كانت تعمل في بيت أبي ، لماذا لا يتصل بي أبي ويسأل عني وينهر الخادمة ويطردها؟ لماذا لا يسأل عني حسن ولا يسأل عني أبي ؟؟ سأشكوهما لسليمان وقتما يعود من عند الساقطات!! أنادي الخادمة ، تعرفي يعني ايه ساقطات ؟؟ أصل سليمان بيه عندهم دايما ومارجعش لسه ، مدرّس ايه يا مخبّله انتي!!! يعني ايه ساقطات يا سليمان؟ سأساله وقت أن يعود ....!!
انتي اسمك ايه ؟؟ نبيلة ، انتي بتعاكسي المكوجي ؟؟ ما تحلفيش كذب لاضربك على عينك ، ما بتعاكسيش المكوجي ، امال بتعاكسي مين ؟؟
هو حسن ماجاش؟ كان هنا من يومين ، يا كدابه يا نصابه ، بقاله سنه ماجاش ، انتي بتكدبي على ، يبقي انتي الي سرقتي الخاتم وبتعاكسي المكوجي ، بقولك ايه لمي هدومك وروحي . وأطردها من الغرفة ..
أنادي الخادمه ، تأتيني ، افندم؟ حسن ماجاش ؟؟ أسألها ، انت اسمك ايه؟
هامش - نبيلة
لم أصدق نفسي وقتما طلب البيه مني رقم تليفوني المحمول ، لم أصدق نفسي ، لم أجرؤ أن أسأله لماذا ، لم يتركني أندهش، قال لي إنه أحيانًا يطلب الحاجّة الكبيرة ولا ترد عليه، ويقلق عليها، وسيتصل بي إن أراد أن يطمئن على أُمه ، صدقته طبعًا، وكيف لا أصدقه وهو البيه الكبير ابن الحاجّة الكبيرة؟ ولماذا يكذب علىّ؟ لكنه كذبَ علىّ ، اتصل بي وبصوت ونبرات فهمتها جيدًا قال لي ازيك يا نبيله؟ طمنيني عليكي ، وتدَاركَ بسرعة قصدي طمنيني على ماما ، صوتي لم يخرج، وحلقي جف، وتعثرت الكلمات في فمي ، يضحك ضحكاتٍ متلاحقة ، وينهي المكالمة ، فكرت أن أخبر الحاجّة الكبيرة أن البيه اتصل يطمئن عليها ، لكني لم أخبرها ، ستتشاجر معي لأني لم أُعطِها التليفون لتكلمه ، ستتشاجر معي لأني مثل سميرة ، سميرة الخادمة التي كانت في بيتها وشاغلت ابنَها وطردتها بفضيحةٍ كبيرة ، الحاجّة الكبيرة ترانا جميعًا سميرة التي لا تحلم إلا بمشاغلة البيه ابنِها ، لن أخبرها بالمكالمة ، هكذا قررتُ ، وحين اتصلَ بي في المرة الثانية ، أخبرتُه بصوت بارد أن أُمه بخير، وأن كل شيء تمام ، لكنه لم يكتفِ بكلامي وسألني بميوعة ، وانتي كويسة يا بلبل؟ وانتفضتُ مكاني وكدت أُغلق الخط في وجهه ، تمالكتُ نفسي وقلت له ان شالله تسلم يا بيه. أغلق الخط وهو يضحك ، بقيت أحدق في التليفون لا أصدق ما سمعته ، بلبل؟!! وانتظرته أن يتصل مرة ثالثة وعاشرة، لكنه لم يتصل ، وعرَفت من الحاجّة الكبيرة أنه يتصل بها على تليفونها ، كدت أتصل به بعدما طال انتظاري وخاب رجائي ، لكني خِفتُ أن يخبر الحاجّة فتطردني لأني مثل سميرة عيني تندب فيها رصاصه وعيني من البيه ، سأخبرها أنه هو الذي اتصل بي .. لن تصدقني ، ستصدقني وتتظاهر أنها لا تصدقني ، انتي فين ياخدامه يا مقشفه وهو فين؟ يا مخبله يا فاجره !! ستطردني ، قالت لي إنها طردت سميرة وقالت لها عينك من البيه يا فاجره ، انت فين يا خدامه يا مقشفه وهو فين يا مخبله!؟! قالت إنها فضحتها وأخبرت أباها أنها تُشاغِل البيه، وأن أباها ضربها كفًا رماها على الأرض ، لن أقول لها شيئًا وسأنتظر علّه يتصل مرة أخرى ، لكنه لم يتصل ، وحين فتحتُ له باب الشقه ابتسمت في وجهه فتجاهلني وأزاحني بمنتهى العجرفة من أمامِه، كأنني حشرة وقفتْ على كتف بذْلتِه الأنيقة ، تواريتُ بعيدًا عنه وحين رحل ونادتني الحاجّة الكبيرة دخلتُ عليها أرتعش ، سألتني ، انتي بتعاكسي المكوجي يا بت؟ حلفت لها بالمصحف على عيني انه عمره ما حصل ، سألتني ولا هو عاكسك؟ حلفت مرة ثانية وقلت له والمصحف عمره ما حصل ، قالت اوعي تحلفي كذب لتتسخطي قرد، وقالت إن البيه أخبرها أن البواب أخبره أني أعاكِس المكوجي ، حلفت على المصحف للمرة الثالثة إن البواب كداب وان ده عمره ما حصل ، كانت تحدق فيّ بطريقة مخيفة، وفي النهاية أكدت عليّ  لو عرفت انك بتكدبي حاطردك من البيت فاهمه ، قلت فاهمه ، أَمرَتني أن أخرج من الغرفة وأن أطفيء عليها النور ، بقيت أيامًا أتساءل ما الذي كان يريده البيه مني؟ وأتساءل ايه حكايه المكوجي الغبره والبواب الكداب دي؟ ثم نسيت الموضوع كله، ومسحت نمرته من على تليفوني، وانشغلت مع الحاجّة الكبيرة التي كانت كل حين وآخر تسألني ، انت بتعاكسي المكوجي يا بت؟!! وأحلف على المصحف والمصحف الطاهر ده يا حاجه عمره ما حصل ، و.....منك لله يا بيه برجِلتَها بحدوتة لا ليها أصل ولا فصل، وآخرتها سِبتها ومشيت متعلّقه في رقبتي ، تسوي فيا على الجنبين ،  يا تري انت فين يا دكتور؟ الست حالتها صعبه قوي ، بتقول كلام مش راكب على بعضه، وكل شويه بحاله ، شويه الخاتم، وشويه المكوجي، وشويه حسن فين. سأتصل بمايسة هانم أسألها عن الدكتور حسن وغيابه الذي طال عن الست الكبيرة ..
أيوه يا هانم ، انا نبيله ، خدامه ست رقية ، ان شالله تسلمي ، والنبي تخلي الدكتور يعدي على الست الكبيرة ، اصله بقاله يجيي يومين تلاته ما مرش علينا ، والست الكبيرة حالتها متأخره وبتجيب من الشرق والغرب ومش دريانه بتنام في ايه وتقوم في ايه ، كتر خيرك ياستي ..
تناديني الست رقية ، أجري لها ، تصرخ في وجهي ، بقالي ساعتين بانده عليكي ، في الاول كنت باضطرب واقول لها والختمه ما حصل، وفي الاخر وعيت انه حصل زي ما حصلش ، هي مش فاكره ومش بتفتكر ، اول ماتشوفني تنزل فيا شتيمه، واخرتها تقولي انتي مين ؟؟ انت فين يا دكتور حسن تلحقها وتلحقني!!
( 44 )
"بشرى"
اسمعيني يا بشرى ، انا بحبك ، بحبك بجد ، بحبك قوي ، بحبك وعارف انك بتحبيني ، واثق متأكد ، انتي شاكه اني بحبك ؟؟ سألني وهو يقترب مني أكثر وأكثر، وارتبكتُ وخِفت .. ولم أرد عليه !!!
أتى منزلي فجأة وبلا تليفون مسبق كعادته ، دق الجرس في الحاديةَ عشرةَ مساء ، كنت قد دخلت السرير وأتابع فيلم السهرة،  دق الجرس فهرعت للباب ، مين ؟؟ حسن ، لم أصدق ، فتحت الباب وجريت ، اتفضل ، ثانية واحدة هاغير هدومي ، وقبلما أجري من أمامِه بثوب النوم ، أمسك بذراعي،  جذبني لحضنه ، حاولت أن أفر منه ففشلت ، الحق حاولت بعض الشيء وسرعان ما سكنت لحضنه ورائحتِه الطيبة وحنانه ، اسمعيني يا بشرى ، انا بحبك ، انتي شاكه اني بحبك؟ هززت رأسي نفيًا ، طيب انا بحبك وانتي بتحبيني وبعدين ؟؟ يقبض أكثرَ علي وسطي ويغلق ذراعيه علي جسدي ويقترب بوجهه من وجهي ، عارفه انا حلمت بحضنك ده قد ايه ؟؟ عارفه انا نفسي اقرب منك كده من امتي ؟؟ انا مضايقك ؟؟ لا أجيبه ، مضايقك ؟؟ أبعد ؟؟ أهمس ، لا ، يقترب أكثر وأكثر ، كنتي نمتي؟؟ بتتفرجي علي ايه ؟؟ عندك عشا ؟؟ تيجي نخرج ؟؟ تيجي نسافر ومانرجعش ؟؟ تعالي نخش نكمل فُرجه علي الفيلم اللي كنتي بتتفرجي عليه،  تعالي نتعشي بره ، مابترديش عليا ليه يا بشرى ؟؟ اقولك مش مهم تردي...
بسرعة .. بسرعة يتكلم ولا ينتظر ردي ، يقبِّل كتفي وجبهتي ويهمس ، انا سعيد قوي يا بشرى ، قوي!! صامتة لا أنطق ولا أصدق اللحظة وكأنها حلم جميل سينتهي سريعًا ، تتجوزيني ؟؟ أصلي باحبك قوي، ومش عارف اعيش من غيرك ، تتجوزيني يا بشرى ؟؟ لم أُجِبه ، هنا بقي ماينفعش تفضلي ساكته ، لازم تقولي طبعا موافقه جدا، وأضحك وأضحك، ولا أنطق
أحاول الابتعاد عنه وإنهاء ذلك الموقف الغريب ، يشدني من ذراعي ويجلسني بجواره علي الكنبة ، احنا مش صغيرين ومن حقنا نعيش سعداء ، مافيش حاجه حتسعدنا غير الجواز ، تتجوزيني ؟؟ أصمِت أكثر وأكثر ، يلتصق بي ، يخطفني في حضنه ، يترك رأسي على صدره ، كنت اموت واقعد جنبك كده ، اخدك في حضني كده ، اقرب منك كده ، أهمس بعد الشر ، تتجوزيني ، خايفة؟؟ جدا جدا ، أنتفِض من حضنه لأشرح  له مخاوفي ، يبقيني بقوة في حضنه ، اتكلمي وانتي كده ، قولي كل حاجه وانتي قريبه كده ، خايفه ليه ؟؟ اعمل لك قرفه ؟؟ ينفجر ضاحكًا ، لا بلاش تزويغ ، قولي خايفه ليه ؟؟ أشد نفسي بقوة خارج حضنه ، أحدق في وجهه وأهمس ، انت مين يا حسن؟ انا معرفكش بجد، يضحك ولا عمرك حتعرفيني بجد الا لما نتجوز ونعيش سوا ويبقي قدامك العمر كله تعرفيني فيه ، الحاجه الوحيده اللي مفروض تعرفيها اني بحبك وجدا وبس !! أهمس  انت متجوز. بعصبيةٍ يرد علىّ، شرحت لك الموضوع ده الف مره،  متجوز بس بحبك انتي وعايز اتجوزك وده موضوع وده موضوع ، لا يعجبني كلامه ، ازاي يعني يا حسن ؟؟ وبعدين اهلي يقولوا ايه خطفت راجل من مراته !! يضحك قولي لهم هو اللي خطفني ، ولو يريحك ماتقوليش ليهم ماتقوليش ، نتجوز علشان نعرف نعيش وبس ، مش مهم حد يعرف ولا اهلك ولا اهلي ولا حد ، لا أرد عليه ، قولي لهم اننا اتجوزنا وانا اشرح لهم موقفي لو ده يريحك ، تحبي اقول لمايسة اننا حنتجوز وهي حرة تقرر اللي تقرره ، ماهي عمرها ماحتقبل يا حسن ، خلاص براحتها ماتقبلش ، المهم انتي يا بشرى ، ومنة ؟؟ طيب اعمل ايه يا بشرى علشان توافقي وتبطلي خوف ؟؟
يقبض على كفي ، انا جاي بعد الشغل ميّت من التعب وجعان، وانتي واحشاني وبحبك وعايز اتجوزك ، اعمل ايه بقي ؟؟ ضحكت ، احضر لك العشا الاول ، لا قولي لي انك حتتجوزيني الاول علشان حتي اكل بنفس. أسحَبُ كفي من بين يديه ، حاقوم احضر لك العشا ، لا مش عايز اتعبك،  البسي ونخرج نتعشي بره ، نحتفل بجوازنا ، أضحك ضحكاتٍ متلاحقةً ، هو احنا اتجوزنا خلاص ، ايوه ، لا أصدقه ، يالا ننزل لاقرب مأذون وهاتي اتنين شهود وننزل نتجوز ، ولما نرجع نتعشي!!!
وأضحك ويضحك ... ويقترب مني ويخطفني لحضنه ، وأبتعد فيقبض علي كفي يقبّلها ، يقبّل وجنتي وكتفي ، في عينيه حنان لم أعرفه من قبل ، عمرك ما حتندمي اننا اتجوزنا ثقي فيا وصدقيني!!! وعلي فكره يعني مش مهم توافقي ، حاتجوزك غصبن عنك ، بلطجه كده ، ايه رايك بقي؟ وأضحك ويضحك وينتشر الدفء والسعادة في جنبات المنزل ...
وقضى الليلةَ يحلم ويتكلم، وقضيت الليلة أضحك والسعادةُ تغزوني، ورأسي علي كتفه، وكفي بين كفيه، وحلم السعادة يراودني، وأكاد أصدقه وأعيشه.. ولم نتزوج ، لكننا عِشنا فرحةَ الحُب!!
هامش - حسن
أين كنتُ وقتما بحثتُ عنكِ؟؟ أين كنتِ وقتما تمنيتكِ؟؟ أين كنتِ وقتما كنتُ حرًا أبحث عن حبيبة تأسرني بإرادتي وأسكن فيها ولها؟؟ أين كنتِ قبلما تلوثني الأيام بقبحها، وقبلما توشمني شيرين بعهرها، وقبلما توصمني مايسة ببرودها؟؟ أين كنتِ وقتما كانت الأحلام تتمنى أعيشها وتبحث عن شريكتي في فرحتها ؟؟ دعينا نتزوج ، أمنحك نصف روحي وتمنحيني روحك ، أمنحك مشاعري الحقيقية التي لا تعرفها أي امرأة ، أمنحك حناني الذي لم تتذوقه امرأة ، أمنحك وهجي الذي تطفئه كل واحدة غيرك ، دعينا نتزوج ، انسي السيدةَ المكتوب في أوراقها الرسمية أنها زوجتي ، فالحب والونَس والسعادة والبهجة لاعلاقه لهم بالأوراق الرسمية ، قلبي يخلو من اسمِها، وحضني لم يغلَق عليها ، انسيها ولا تدمري أحلامي وأحلامك ، لا تمنحيها حقًا ليس لها ، هي زوجتي لكن مفاتيح سعادتي معكِ أنتِ فلا تقذفيها في البحر بعناد وغضب، ثم تعودين تسألينني عن سبب تعاستي
قضيتُ معها الليل نضحك ونحلم، وحين غادرتها تركت لها بعض روحي تحرسها حتى أعود .. مَن أنتَ ؟؟ سألتني ، أنا حبيبكِ ، لم تكتفِ بإجابتي وانتظرت المزيد ، لا بجد ، والله العظيم انا حبيبك وانتي حبيبتي ، بنظرة جادة وغريبة سألتني ، انت مين يا حسن؟ ما الذي ترغبين في أن  تعرفيه يا بشرى؟ الحكاية طويلة ومؤلِمة، ولن تتحملي تفاصيلها ، أنا الذي يحبك وتحبينه الآن وهذا يكفي ، بقية الحكاية ستؤلِمك، وتوجعك، ستغضبك وستطردينني من حياتك وستقتليني!! أنا الذي يحبكِ ويعشقكِ الآن وهذا يكفي!! وانتهت الليلة الجميلة التي قضيتها مع حبيبتي، وخرجت والصباح يشرق زاهيًا سعيدًا مثلي ...
في السيارة جلس سليمان الوهيب بجواري ولامَني ، اوعي تطلق مايسة وتهد البيت !! لا يرغب في سعادتي ولا يحب لي الخير ، انت بتلعب وصدقت اللعبة يا حسن !! يا سليمان بيه أنا لا ألهو معها ولا أعبث بها ، أنا أعشقها ، يضحك سليمان ويضحك ، اعشقها براحتك بس برضه اوعي تطلق مايسة وتهد البيت!! واختفى طيفُه بعدما أفسد مزاجي وبددَ سَكينة روحي وأغضبني؛ لأنه لا يصدق مشاعري، ولا أني أحبها وأعشقها لحد أني فكرت فعلا أن أطلّق مايسة من أجلها لتمنحني فرصتي لأعيش معها السعادةَ كما أتمناها ، فكرتُ لكني لم أفعل أبدًا، ليس من أجلها بل من أجل مِنة  .. مبسوط مني كده يا سليمان بيه؟؟
( 45 )
"الغجرية"
وأنا في الشرفة البحرية لسراية الوهيب أحتسي القِرفة، والنهار البارد في بدايته، خرجتْ جدتي من صالة البيت وجلست بجواري ودَعت لي بالخير، وأخبرتني أن العجوز الغجرية التي تعرف الحظ والطالع زارتها أمسِ ورَجَتها أن تقابلني ، قلت لجدتي لا أرغب في أن أقابلها تلك الخرفة التي هجمت عليّ في الشارع  وأخافتني  ضحكت جدتي وقالت ماهي كان لازم تخوفك الا كنت طايح ولا حد فارق معاك ، وبحزن همست جدتي ، ويعني كنت سمعت كلامها؟ ولا حرصت علي بتّك يا حسن؟؟ وقبلما أصرخ فيها غاضبًا لأنها تتهمني ظلمًا مثل العجوز الخرفة ، ابتسمت جدتي فنسيتُ غضبي وسألتها ، عايزه ايه يا حاجّة منصفة؟؟
أمرتني جدتي أن أقابلها وأسمع لها ، علّها تمتلك دواءَ عِلتي وترياق سمومي ، علّها تدعو لي دعاءً تُفتَح له أبواب السماوات ، ولم تنتظر جدتي موافقتي بل أمرت الطوخي أن ينادي الغجرية من الحديقة الخلفية ، همس الطوخي لجدتي ، خليها تعمل له تعويذه يا حاجّة تقرّب الحبيب لحبيبه وتهوّن الصعب ، أشاحت له جدتي ليناديها ، الخير ربنا يعمله يا طوخي ، روح ناديها روح !!
أتتني العجوز بثوبها الأسود الواسع وكُحلِها الثقيل ، جلست بجواري ودَعَت لي ربها ينصفني ويقرّب البعيد ، أمسكت كفي وأخذت تتقافز عليه بأصابعها، وترسم خطوطًا وأشكالا، وهمست لي ، النور بان يا حسن واللي اوله تعب اخره فرحة ، قالت إن النفر لازم ينفع نفسه ويكف شره عنها واللي يحب مايكرهش واللي يحب يخاف علي حبيبه ويصونه ، نظرتُ لجدتي ساخرًا وقلت لها ألم أقُل لكِ خرِفة لا تعرف شيئًا؟ ها هي تهذي بكلمات غير مفهومة ، ضحكت جدتي انت اللي قافل روحك ورافض تسمع وتشوف ، قالت إن العجوزه تخاف عليّ، وتُحصنني بالسبع بركات، وتدعو الله أن ينقذني من نفسي وينقذ أحبّائي من شرّي ، قالت العجوز ، عارف لو بتاذي روحك بس كنت قلت مقدور عليه  لو كنت بتأذي اللي مايمهوناش كنت قلت نصيبهم وحظهم  ، لكن انت بتاذي حبايبك وكل ذنبهم انهم حبوك ، هي مش منة حبيبتك ؟ هي مش بشرى حبيبتك ؟ هي مش منصفه حبيبتك ؟ انت بتاذيهم يا حسن قاصد ولا مش قاصد مش مهم وما يفرقش، حبك اذي وده مايرضيش حد ولا يرضيك انت نفسك!!
سألَتها جدتي أن تدعو لي ، قالت ربنا يكفيه شر نفسه ويكفي حبايبه شر حبه ، امين ، امين ، تهمس جدتي ، قالت العجوز ، حذّرته يا ست الحاجّة وماسمعش ، قلت ده ذكي وفكيك وبيفهمها وهي طايره ، حذرته وقلت حيفهم ويترد علي طريقه الا طاح ولا  كأنه هامه حد !!  ضحكت بصفاقة ونظرت لجدتي ، شايفه أهي علي طول كده بتقول كلام محدش بيفهمه!!
نظرتْ لي الغجرية بغضبٍ وهمست ، لو مش هامّك حد جيت هنا ليه تستنجد بينا؟ ولو بيهموك طحت فيهم وفي نفسك ليه؟؟ ولا تنتظرني أن أرد عليها ، نظرتْ لجدتي وقالت لها ، احنا عملنا اللي علينا يا حاجّة وما نملكش حاجه تاني ، الرك عليه بقي !! وافقتها جدتي وقالت وهي تنظر لي بحنانٍ وحب ، حيمشي ورا قلبه ما تقلقيش عليه، وقلبه حيدله علي اللي مفروض يعمله ، خلاص كتر الكلام مالوش عازه !! ودّعتني العجوز الغجرية وهي تتمنى لي الخير ، توافقها جدتي ، خير خير!!
وبقيتُ وحيدًا في الشرفة،ـ وكأن كل ما عشته لم أعِشه ، ناداني الطوخي واقًفا بجواري وهمس ، رحت فين يا دكتور؟ عمّال أزعق عليك ولا انت هنا! حتى القرفه بردت ، أعمل لك غيرها ؟؟ ونظرتُ له طويلا ولم أرد عليه !!
هامش -  رضا الوهيب
أيقظني مِن نومي غاضبًا وصاح  اللي يسلم ودنه للنسوان يا حسن يغرق!!  زجرَ جدتي منصفة لانها تحاصرني بنصائحها الخائبة مثلها ، زجرَها لأنها تنصحني نصائح تكسر الرجال وتهد حيلهم ، زجرها ونهرها وأمرها أن تكف أذاها عني ، سألها ساخرًا غاضبًا ، من امتي يا حاجّة الراجل يمشي ورا قلبه ويسمع كلامه ؟؟ ده اللي شوفتيه مني؟ ده اللي اتعلمتيه من ابوكي؟ ده اللي علمتيه لابنك ، كلام الحريم يا حسن يغرق الدرا وينشف ميه الرز ويمسخ القصب ،لا منه فائده ولا له معني !! وأمرني أن أعود لبيتي وزوجتي،  وأكمل حياتي مثلما بدأتها وهي دي سنة الحياة !! أالبَسَني طربوشه الأحمر وقال ربّي شنبك يا حسن إلا شكلك نسيت يعني ايه رجاله ويعني ايه شنبات!!
تركني مختنقًا بطربوشه وكأنه طوقٌ حديدي في رقبتي، أُحِسني غريبًا لا أعرف نفسي ولا أحبها، وغادَرَني قبل أن أرد عليه ، الرجاله مش بالشنبات يا جدي ، همست جدتي بصوت خفيض خوفًا من أن يسمعها ، قوله يا حسن .. وأخفضت صوتها أكتر وهمست في أُذُني ما تسمعش كلامه ولا تمشي وراه وكفاياك اللي نابك منه  ، اسمع صوت قلبك وطاوعه يا حبيبي، ربنا يهدّي سرك ويسعدك يا حسن ياخولي الجنينه يا حسن .. وضحكتْ فضحكتُ واحتضنتُها وعدت للنوم !!


نهاية الفصل السابع

ويتبع بالفصل الثامن

ليست هناك تعليقات: