مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 1 سبتمبر، 2016

تعويذة العشق والدموع ... الفصل الثامن


الفصل الثامن

انظر بقلبك (8)



( 46 )
" باحبك واحب الزنبق !!"
باحب الفشار ، وانا احبك انتي والغزل البنات ، تضحك بفرح  ، احب ايس كريم الفستق ، وانا احبك انتي والايس كريم المستكة ، أضحك وتضحك ، احب الافلام الرومانسية ، احبك انتي والافلام الموسيقية ، تسألني بشرى فعلا؟؟ مابحبهاش خالص ، بكره تحبيها !! وايه كمان ؟
نجلس متجاوريْن على الكنبة في منزلها في أُمسيةٍ باردة ، تتدثر بشال صوفي مزركش بالكور والشراشيب ، تقبض على كفي وتكاد تصرخ ، تلج ، أضحك بس قلبي دافي ، تهمس بعتاب ، اكليشيه قوي الجمله دي ، أضحك بصوت أعلى ، مش مهم بس هي دي الحقيقه ان قلبي دافي ..
اجيب لك شاي يدفيك يا حسن؟ مابحبوش ، باحبك واحب القرفه ، وهكذا بدأت اللعبة ، أصابعنا متعانقة، ودفء روحها يسري لكفي وروحي ، باحب القرنفل ، باحبك واحب الزنبق ، ايوه ده اللي جبته معاك في اول زياره ، مش بقولك باحبك واحب الزنبق . باحب الحمص الاصفر ، باحبك واحب الفستق ، تضحك وانا كمان بحب الفستق ، أسالها بخبث وميوعة ، بس؟؟ تقهقه ، بس .. باحب الياسمين ، احبك واحب الفل ...
تدير بعضَ الموسيقى الهادئة ، باحب الموسيقي الهادية ، واضح  انا بقي يا ستي باحبك واحب "ماريا كالاس" ، لا تصدقني ، ايه؟ مش باين عليك خالص ، أضحك ، ليه شكلي جاهل ؟؟ لا خالص بس مش عارفه ، لا ده انا باحب "ماريا كالاس" خالص جدا ، تحدق بي لا تصدقني ، طيب !! 
احب شعر نزار قباني ، أبتسِمُ ابتسامةً كبيرة وكأن صغيرتي كبرت فجأة، وتخبيء مني كلمات الحب بين صفحات كراسة المَدرسة ، احبك واحب صلاح جاهين!! تصرخ فرِحةً وانا كمان باحب صلاح جاهين ، أشاكسها ماقلتيش ، وعجبي!! احب  رقص تحية كاريوكا ، جميلة طبعًا ، لكن ، تسألني لكن ايه ؟؟ مافيش زي سهير زكي !!  تضحك ، مش مصدقاك !! لا صدقيني ، سهير زكي وبس !!!
باحب البرتقان ، باحبك واحب البلح ، نظرت لي بلوم ، والبرتقان يا حسن ماينفعش ما تحبوش!! ضحكت بفرحة ، مابحبوش لكن حاضر احبه ، باحبك واحب البرتقان!!
الوقتُ يجري، وصغيران بريئان يجلسان متجاوريْن يلعبان، ويندهشان، ويضحكان، وكأنهما لا يحملان للدنيا همًا ، باحب عبد الحليم ، لا لا مابحبوش خالص ، باحب محمد فوزي ، يا سلام! آه والله ، وأتدارك بسرعة ، وطبعًا باحبك !! باحب الشوكولاته بالبندق ، باحبك واحب ملبس اللوز ، انا كمان باحبه ، خلاص اول مره حاجي لك حاجيب لك منه ، بخجل ، شكرًا والله مش قصدي ، انا بقي قصدي !! باحب البحر  ، وانا كمان بحبك واحب البحر !!! يااه ، اول حاجه نحبها زي بعض ، البحر !! أتأمل معنى ما تقوله ، نَعم كل مِنا يحب أشياء مختلفة، لكننا يحب كل منا الآخر فنحب كل الأشياء معًا!!
وبتحبي ايه كمان ، باحب الافلام الابيض والاسود ، باحبك واحب افلام الكرتون ، لا بجد ؟؟ مش مصدقاك ، بجد يا حسن ، آه والله  بعد العمليات وبعد العيادة والمَرضى ، احب اتفرج على افلام الكرتون تفك راسي من دوشته!! باحب إسكندريه في الشتا ، باحبك واحب الاقصر في الشتا ، لازم نروح الاقصر مع بعض في الشتا يا بشرى ، مااحنا في الشتا فعلا يا حسن ، لا خلاص الشتا ده مافيش وقت ، ننظمها الشتا الجاي. تضحك وأضحك ...
وفجأة ينطفيء وهج عينيها، وكأن سحابةً رمادية خبأت قرص الشمس خلفها ، تترك كفي وتتحرك بعيدًا وكأنها لا ترغب في قربي ، حاعمل لك شاي ، ماقلت لك باحب القرفه ، ايه حنبتدي اللعبه من الاول؟؟ أضحك وكأنها ستضحك معي ، لكنها لا تضحك  حأاعمل لك قرفه ، تتحرك وبسرعةٍ صوبَ مطبخها ولا تناديني لألحق بها ولا لكي أساعدها!!
أبقى مكاني أنتظر ما ستأتي به وتقوله ، شيء ما عبث في أفكارها وأفسد فرحتها ، شيء ما خيم على روحها وخنقها ، البرودة تعود لأصابعي وكفي وتمتد لروحي ، أنتظرها وأتمنى ألا تعصف بسعادتنا..
اتفضل القرفه ، شكرا ، مالك يا بشرى ؟؟ وبعدين يا حسن ؟؟ انا كنت واثق،  كنت عارف انك حتساليني وبعدين ، يالا قولي كل الحاجات اللي بتقوليها كل مره ، قولي بحس بالذنب تجاه مايسة ، باخاف منك ، الناس تقول ايه ، ازاي بتقدر تكذب عليها كده ، خايفه مايسة تضرب عليكي الجرس ، يالا يابشرى ، قولي كل الحاجات السخيفه البايخه اللي بتقوليها كل مره وتنكدي على نفسك وتنكدي عليا ..!!
وتتبدل الفرحة همًا، ويشيخ الصغيران ، تصمت صمتًا طويلا طويلا ، وسحابةٌ رماديه تلفها، وعيناها العاتبتان اللائمتان تتواريان بعيدًا عني، تجلس بعيدًا وتحدق في الفراغ ، أصمتُ منفعلا غاضبًا ، كنت متصورك اذكي من كده يا بشرى ، لا أقول لها هذا لكنه ما أُحِسه ، كنت أتصوركِ أذكى مما تتصرفين ، ستدركين سعادتك وتقبضين عليها، وتتجاهلين مايؤرقكِ وتتناسينه ، كنتُ أتصوركِ أذكي مما أنتِ عليه!!
صمتٌ طويل بيننا خانِق كعواصف الخماسين وترابها الأصفر ، رسالتها وصلتني ، وغضبي وصلها، والصمت صار الممكِنَ الوحيد بيننا ، حاقوم اروّح ، بحنان الأُم تهمس ، اقفل البالطو عليك كويس ، لستِ أُمي يا بشرى ولا أحتاج منك حنانها ، انتي حبيبتي معشوقتي .. أتمنى منكِ حضنًا متوهجًا، ولمسةً حانية، ونظرة .. فقد تمسك بي ولا تتمنى رحيلي ، لكنك الآن لستِ إلا الغريبة المرهَقة المحاصَرة بمخاوفها ، لا نظرة حب، ولا لمسة عشق، ولا لحظة وصل، ولا شيء إلا الخوف .. والخوف فقط ، حاضر يا بشرى ، سلام!!
ستتعلمين يا بشرى أن تنتصري على مخاوفك، وأن تقبضي على سعادتنا، اليوم لن أخاصمك، لكني غدا سأفعل، اليوم لن أصرخ في وجهك، لكني غدًا سأفعل، اليوم سأتحمل خوفك لكني غدًا لن أفعل ، سأهددك بالحرمان مني والغياب علّكِ تعودين لنفسك، وتطمئنين روحك، وتتمسكين بلحظات السعادة التي نعيشها، وعلّكِ تكفين عن وجعي ووجعك!! اليوم سيطرتُ على غضبي، لكني لا أعِدك غدًا أن أقوى وأفلح!!  تصبحين على خير يا بشرى!! 
هامش -  بشرى
كل ليلةٍ وبعدما يغادرني أتشاجر معه ومع نفسي ، أتشاجر معه وأعاقبني لأني استبحتُ ما لا يحق لي وسرَقته وبعض وقتِه وبعض بهجته من زوجتِه المخدوعة التي لا تعرفني ولا تعرف ما بيننا ..!
كل ليلةٍ بيننا أُفسِدها وألوم نفسي، وحين تأتي الليلة اللاحقة أُحذّرني من إفسادها وأعيش لحظاتِ فرحتها، وقبل النهاية تتقافز الأشباح وتصرخ في وجهي، فأصرخ في وجهه ويرحل، وأنفجر باكيةً لا أعرف كيف أتصرف في نفسي وفي مشاعري وفي وجوده الجميل وفي ظروفِه اللعينة !!!
ما بيننا غريبٌ، جارفٌ، فياض، نتشارك الثانية ونقتسم عمرها بيننا ، نتشارك الفرحة والدفء، حتى الغضب والحزن نتشاركه ، أبكي فيصالحني، يتشاجر فيهدأ، وألومه فيشرح لي ما يغيب عني فألتمس له ألف عذر ، وحين نلتقي وفي أي لحظة تقول العيون للعيون ما يؤكد لنا أننا النصيب والقدر والمكتوب!
ما بيننا لم أعرفه من قبل، ولا أظن كثيرين يعرفونه مهما ادّعوا حبًا، وعشقًا، وغرامًا، وخبراتٍ واسعةً في الحياة، وحظًا سعيدًا!!!  هذا هو الحب يا أُمي، ما بيني وبين حسن هو الحب والعشق والغرام، هذا هو!! أمّا ما حدثتِني عنه ووعدتِني به وقلتِ إنه الحب الحقيقي الذي يأتي بعد الزواج ، فيؤسفني أن أقول لكِ إنه لم يكن حبًا ، ويؤسفني أيضًا أنه لم يأتِ يا أُمي.. لم يأتِ!!
هل تتذكرين يا أمي ما قلتِه لي مئات المرات منذ قررتِ أني كبرت وعلىّ أن أفهم الحياة على حقيقتها؟؟  قلتِ لي إن الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج، وصياعة البنات قبل الزواج  مع شباب عابث لاهٍ ليس حبًا، بل هو سلوك غير محترم يشين أصحابَه وعائلاتِهم، وأنهم "عيال " مش متربية ، قلتِ إن الحب يأتي بعد الزواج،  وأن مَن يحبكِ هو مَن يحافظ عليك، ويرعاكِ، ويخاف عليك، ويتحمل مسئوليتك، وإن كلمات الحب في الأغاني ومَشاهِد الأفلام الرومانسية وهمٌ جميل للتسلية، ولا علاقة له بالحياة الحقيقية، ونصحتِني أن أحب زوجي مثلما يحبني، وأن أرعاه وأحافظ عليه، وألا أتأخر عن طلباته،ـ وقلتِ إن هذه حياة بنات الأصول والعائلات المحترمة، أمّا الحب والكلام الفارغ إياه فمش بتاعنا ولا نعرفه!!  وقتَها تمنيت أن أسألك ، هل يأتي الحب فعلا بعد الزواج؟!! وماذا لو لم يأتِ يا أمي؟؟ لكني لم أسألكِ، وانتظرت سنواتٍ طويلة حتى عرفتُ معنى الحب، وعرفت أنكِ خدعتِني وكذبتِ ، ما بيني وبين حسن يا أمي هو الحب ، أمّا هذا الذي وعدتِني أن يأتي بعد الزواج  فلم يأتِ، ولم يكن حبًا، وكيف ستفهمين ما أقوله وأنتِ عشتِ تنتظرينه أن يأتي بعد الزواج ، وبعد الزواج لم تجدي الوقت وأنتِ ترعين الأطفال، وتخدمين الرجل، وتستقبلين الضيوف، وتقيمين الولائم، لم تجدي الوقت لتسألي نفسك هل أتى ؟؟ كيف ستفهمين ما أقوله وأنتِ لم تعرفيه أبدًا؟ وتظنينني حمقاءَ رعناءَ مراهقة لأني أصدق كلام الأغاني وقصائدَ الشِّعر وباقاتِ الزهور؟! 
( 47 )
"اؤمرني يا دكتور "
لم تصدق فاطمة عينيها وقتما قرأتْ اسمَه على تليفونها المحمول ، قفزت من على فراشها والبطانية المنحولة والملاية الشاحبة بلا لون ، تصورته يراها بجلباب البيت الملطخ ببعض بقع الزيت والصلصة التي احتلت نسيجَه القديم ذاتَ ليلةٍ في مطبخ بيتِهم الصغير ، قفزتْ وارتبكت وكاد التليفون المحمول يطير مِن بين أصابعها، لكنها قبضت عليه في اللحظة الأخيرة، وأسرعت بفتح الخط خوفًا من أن ينهي اتصاله قبل أن تكلمه ، أيوه ، صوت متعَب يأتيها هامسًا ، أيوه يا فاطمة ، أهلا أهلا يا دكتور ، لو شاهَد وجهها وقتَها لاغتصبها دونما انتظار لسقوطها في شِباكه ، توهجت وجنتاها، وسطعت حدقتاها، وانفرجت شفتاها فرحًا فازدادَ جمالا ، مالك يا فاطمة صوتك تعبان ليه؟ ان شالله تسلم يا دكتور، ولا تعبانه ولا حاجه، أصلي اضطربت لما شفت نمرة حضرتك ، يضحك قهقهاتٍ متلاحقة ، انتي مسجّله النمره؟ ده انا قلت حاعمل لك مفاجأه. ضحكت خجلا ، مفاجأه ليا انا يا دكتور؟ ازيك يا فاطمة ، تعيش يا دكتور ، آه لو تعرف كم تثيره تلك اللهجة المرتبِكة المنكسِرة ، آه لو تعرف ما الذي يشعر به وهي تتعثر في كلماتها، وصوت أنفاسها المتهدجة يحيط نبرات صوتها بعذوبةٍ وانكسار، يثيره أكثر من أي شيء آخر ، لماذا أتصل بها؟ لا يعرف حسن بالضبط لماذا!! أنهى عيادته متعبًا منهكًا ، فكر أن يعود لمايسة وياخذ منة الله في حضنه وينام بجوارها، لكنه لا يقوى اليوم على النفاق والاصطناع والتمثيل ، فكر أن يتصل بشيرين وأن يطالبها أن تجهز وتستعد ويمُر عليها بعد ساعة ، رأسه ثقيل لن يتحمل صخب الموسيقى، ولا نهيق ضحكاتها الباردة، ولا لمساتها الخشنة التي تدعوه للفتك بها وهو لا يرغب فيها ، شاهدَ مكالمات بشرى التي لم يرد عليها ، سيتصل ببشرى ويطالبها أن تعِد له العشاء وسيذهب لها بعناء عمله ورائحة عرق النهار كله مختلطًا برائحة العمليات النهارية ، لو ذهب لبشرى سيبكي في حضنها،  يعرف نفسه ، اليوم الحنين لنفسه جارف ، سيبكي في حضن بشرى وسيعجز أن يشرح لها سبب بكائه ، أنا وضيعُ يا بشرى لا أستحقك لكني أحبك ، اقصد بعضي يحبك ولا يقوىأن يبتعد عنك ، لا تستحقينني لكني أستحقك ، وضيعٌ أنا يا بشرى ولو ذهبتُ لكِ اليوم سأبكي بمنتهى الصدق، لن تفهمي ما الذي يعترينني، لكني أنا أفهم ، سأجلس بجوارك وأُلقي برأسي على كتفك، وستنهمر دموعي فياضةً مالحة ، سيخلع الرعب قلبَ بشرى وسترتبِك حيرى لا تعرف سبب دموعي ، ستبكي معي وتختلط دموعنا، ووجهها سيلتصق بوجهي وهي تهمس ما لك يا حبيبي فيه ايه؟ رقتها تذبحني ، صدقها يقتلني ، وضيعٌ أنا يا بشرى لا أستحقك ، أتمنى أن أصارحك أني وضيع ، وأني لست رجَلَكِ وحدكِ، وأن شيرين القحبة تشاركني فيكِ، ومايسة الباردة تحمل اسمي وتنام على ذراعي، وأن فاطمة المسكينة تراودني على صيدِها ، أتمنى أن أصارحك أني وضيع وأني لا أستحقك ، لن تفهميني ، بعضي يا بشرى يستحقك ، بعضي ليس وضيعًا بل محِبٌ عاشق ، لكن بقيتي قذر منحَط ، واليوم لو شاهدتُ عينيكِ الجميلتين وابتسامتَك الدافئه وترحابك الحميم ، سأبكي يا بشرى ، سأبكي ولن تفهمي، وستخافين أكثر وأكثر، لذا لن أذهب إليك اليوم، ولن أرد على تليفوناتك، وغدًا سأُخطركِ بقصة كاذبة ستصدقينها كعادتك ، سأُخبرك عن المريض الذي انفجرت الدماء من فمِه، وعن غرفة العمليات التي قضيت فيها ليلتي كلها ، سأخبرك عن حزني لأن المريض مات ، ستبكين حزنًا وتواسينني ، لن أبتسِم وأنتِ بكل الصدق تواسينني يا بشرى ، لن أبتسِم ساخرًا، وربما سترتجف روحي حزنًا لأني أبكيتك بكذبة صغيرة، وأنت التي تستحقين مني كل الصدق وكل الفرحة ، لن أذهب إليك اليوم يا بشرى ، لهذا اتصلت بفاطمة ، أحتاج لأحاسيسَ جديدة طازجة تسليني في تلك الليلة الغريبة التي لا أرغب فيها إلا في الفرار ولو من نفسي ، الفرار من نفسي، ومن حياتي، ومن وظيفتي ومركزي ونجاحي هو الدافع الوحيد لاتصالي بفاطمة ، نعم فاطمة هي لحظه الفرار الغريب ، هي لن تصدق أني أكلمها ولو احتضنتها في الشارع سيكذّب الناس عيونهم ، فمَن هي لتحظى بشرف حضني أو حتى مجرد السير بجواري ، فاطمة ستقدم لي مذاقَا آخر للحياة وللنساء ، مذاق أحتاجه علّه يجدد روحي ويمنحني طاقة للاستمرار في الحياة  مع مايسة وشيرين ، بشرى شيء آخر ، لكنها أتتني بعدما تلوثت وانتهى الأمر ، أتتني ودخلت حياتي بعدما تلوثت وبعدما صرت عاجزًا عن التطهر من كل ذنوبي وخطاياي حتى من أجلها ، فاطمة هي التي ستحيي الصياد وتختبر براعته، وستمنحني طزاجة الصدمة التي ستعيشها وهي لا تصدق نفسها أن الدكتور حسن على سن ورُمح يكلمها في التليفون !
أيوه فاطمة ، أيوه يا دكتور ، اؤمرني ، يعجبني هذا الانسحاق ، طبعًا سأمرك يا فاطمة، وطبعًا ستطيعينني وتخضعين لي ، طبعًا سأمرك يا فاطمة وستنسحقين أمامي أنا وأوامري ، اؤمرني يا دكتور ، انتي بكره في المحل؟ امتي يا دكتور؟ ترتبك ولا تصدق أنه يسألها هذا السؤال ، لا تعجبها إجابته عليه ، ايه الهبل ده يا زفته؟ تلوم نفسها ، كان يتعين عليها تُجيبه وفورًا ، طبعًا يا دكتور ، طبعًا ، سأكون في المحل وقتما ترغب يا دكتور ، هذا ما كان يتعين عليها أن تقوله له ، تحاول أن تتدارك غلطتها ، قصدي يا دكتور طبعا ، اؤمرني ، اصلي بكره كنت عايز اعدي على المحل والحقيقه مابستريحش الا معاكي!! لا تصدق أذنيها وما تسمعه ، تميد الأرض تحت قدميها، والوهج يتصاعد من وجهها ودقات قلبها المتسارعة وصوتها العالي يكاد يصله في الناحية الأخرى من الخط ، عيني يا دكتور ، ما الذي تذكرك به فاطمة يا حسن؟ هذا الانسحاق يثيرك، هذا الارتباك يسعدك، هذا الاندفاع يشحذ مهاراتك، ما الذي تذكرك به فاطمة يا حسن؟؟ لا يعرف الآن لكنه سيعرف طبعًا ، خلاص يا فاطمة بكره ان شاء الله اشوفك، وبسرعة أنهى المكالمة ، يكفيها تلك الجرعة من الاهتمام الغريب الذي لن تقوى على تفسيره ، يكفيها تلك الومضة من السعادة التي منحتها لها كلماته ونبراته ومخارج ألفاظه ، يعرف جيدًا كيف نطق بكل كلمه قالها لها ، يعرف جيدًا وقْع كل كلمة عليها وعلى ضربات قلبها وأنفاسها المتلاحقة وارتباكها اللذيذ!
خلف مكتبه في العيادة الخاوية إلا منه وصوت "ماريا كالاس" يدوي عاليا بين جنبات الغرفة ، يضحك حسن، ويضحك ويضحك، يتصور فاطمة وهي ثابتة مكانها تحدق في التليفون الصغير الذي أتاها بصوته ، يراها تحدق في التليفون وشاشته المكسورة، وكأنها تراه خلف الشاشة ، هل ستقبّل الشاشه وكأنها ستقبّله ، لن تفعل اليوم لكنها غدا ستفعل ، حينما تخرج الرصاصة من بندقيته لقلبها ، ستقبًل التليفون وهي تهوي في شِباكه لا تعرف أنها تسير بإرادتها على طريق الموت ولعبته الخطره ، يضحك ويضحك ، يراها مكانها لا تصدق ما عاشته ، هل ستهمس لأختها  اقرصيني يا بت ، هل ستقرصها أختها؟ هل ستعري جلبابها الفقير وتكشف فخذها وتوصيها بالجامد بالجامد؟ يضحك حسن ويضحك  فاطمة كسبت المعركة وانتصرت على نبيلة الخادمة وسحقتها ، فاطمة ...الولد يقش!!
هامش - حسن
ما يزال صوت "ماريا كالاس" عاليا صداحا ، وحَسن يمحو نمرة  نبيلة من تليفونه ، نعم ، فاطمة كسبت المعركة من نبيلة ، نبيلة الخادمة في بيت أمه ، تشاغله بفُجر ، كاد يتورط معها ويسقط بإرادته في شباكها ، كاد يقول لها إنه يفهم جيدا كل ما تفعله، وأنها الخادمة الحقيرة وهو السيد الرحيم، وكيف تتجرأ وتتصور أنها ستراوده عن نفسه بجسدها القشف ، كاد يعنّفها ثم يقتنصها وقتما تعود لرشدها وتبتعد عنها مرعوبة يوشي بها لأمه ويقطع عيشها ، نعم سيعنّفها، وحين تفيق لنفسها وتدرك قدْر المسافة بينها وبينه، وأن عينيها الفاجرتين لا بد أن تندب فيها رصاصة وتنظر له بانكسار  ولا تحدق فيه أبدًا ، في تلك اللحظة ، لحظة الرعب والخوف على أكل عيشها وإدراك مقامها ومقامِه ، في تلك اللحظة وحين تصل إليها فكّر أن يغتصبها باحتقارٍ وأن يبصق عليها بعدما يفرغ منها ، فكّر أن يبصق عليها بقسوةٍ واحتقار لتكون رسالته الأخيره لها ليعيدها لرشدها وهي الخادمة التي ما كان لها أن تتجرأ وتتصور أنها ستبادر  وتراوده عن نفسه ، أنتِ مفعول به حقير ، وقتما تريدين لن تجدي إلا احتقاري، ووقتما أريد لن تجدي إلا احتقاري ، كان يفكر في نبيلة وفي نفس الوقت يفكر في فاطمة ، لكن فاطمة كسبت المعركة ، اللعب مع فاطمة نفسه أطول، ومجاله أوسع، وحِيلُه كثيرة ، أمّا نبيلة فالأمر ليس إلا جملتين سينتهيان وبسرعة ، وربما تشكوه لأمه التي طبعًا لن تصدقها، لكنها ستغضب منه لأنه يتباسط مع الخدم حد جرأة نبيلة عليه بأكاذيبها ، لن يقترب من بيت أمه ولا من خادمتها، وحين يراها في أول مرة بعد ذلك سيوبّخها ويشكوها لأمه لأنها سايبه وصايعه، وخلي بالك منها لتشاغل المكوجي، ولا تسرق حاجه وتديها للواد بتاع الامن!! ... نبيلة صفحة طويت قبل أن تبدأ ، أمّا فاطمة فاللعب معها سيبدأ، بل بدأ فعلا ، ويضحك الدكتور حسن ويضحك .. ويضحك!! 
(48)
"كيف سأعود لنفسي ؟؟"
نظرَ لي الطوخي طويلا ثم همس ، وانت في عباية جدك تشبهه تمام يا دكتور ، هززت رأسي لا أوافقه ، لا أُشبِه جدي رضا الوهيب، أنا أشبِه الحاجّة منصفة ، يطيل النظر في وجهي وملامحي، ولا يعجبه كلامي ، وماله يا دكتور.. وينصرف للحديقة وأعماله ويتركني وحيدٍا ، أبتسِم ، لا تنظر لوجهي يا طوخي، ربما ملامحه تشبه ملامح رضا الوهيب، لكني قلبي كقلب الحاجّة منصفة ، لا أشبه جدي رضا الوهيب، ولا أشبِه أبي سليمان، ولا أشبه سلسال الوهيب كله ، جميعهم قُساة متغطرسون وقلوبهم حَجَر ، جميعهم لم يعرفوا الحب، ولا العشق، ولا غرام النساء، جميعهم ذكور متغطرسون يلهون بالنساء، ويتحكمون فيهن، ويحطموهن ، كنت مثلهم لكني لم أعُد كذلك، كنت أظن أني مثلهم، لكني اليوم واثق أني أبدًا لم أكن أشبِهم ولا مثلهم !!
أتمنى أن  أنادي الطوخي من طرف الحديقة البعيدة، وأن أُجلسِه أمامي أحكي له وأتكلم معه ، ضجرت من أن أتكلم مع نفسي وأرد عليها ، ضجرت من أن أفكر وحدي ، ضجرت الوحدة والتعاسة وأتمنى إنسانًا أشاركه بعض همي ولو كان الطوخي!!
اسمعْ يا طوخي ، أحمِل من الوهيب اسمَهم، أمّا صفاتهم فتركتها جميعًا لهم، وورثت جدتي الحاجّة منصفة وقلبَها الطيب ، كنت أظنني وريثهم ابنَ الحلال، وأني الرجل من ضهر الرجل من ضهر الرجل الذي أنجبته عائلة الوهيب ورفعتْ به راياتِها فخرًا ، كنت أظن هذا ، لكن قلبي النازف عشقًا أكد لي أني لست مثلهم، ولا أشبِهم، فقلوبهم الصخرية لا تعشق ولم تعشق أبدا ، نعم احتجت عمرًا طويلا حتى أدرك ما أدركته ، نعم قسوت وبغيت وافتريت، ودهست قلوبًا وأرواحًا،ـ وضعت معها وقبلها ، كل هذا مررت به وأكثر ، لكني اليوم  وبعدما فررت من العالَم كله، واكتفيت بنفسي أبحث عن نهاية الرحلة وأعيشها من بدايتها ، اليوم أستطيع بضمير مستريح أن أقرر أني لا أُشبِهم ولست مِن سلسالهم ، أنا أُشبِه الحاجّة منصفة، وطيبة قلبي من طيبهة قلبها، وحناني من حنانها، أُشبِهها ، لم أكن أعرف لكني عرفت ، السؤال الذي يحيرني ، كيف سأعود لنفسي؟ ووكيف أعود لها؟ وأين النهاية التي ستصالحني على حياتي كلها وتصالح حياتي علىّ ؟؟!!
وما يزال الطوخي بعيدًا في طرف الحديقة لا يسمعني، وما أزال أتحدث لنفسي وكأني أتحدث إليه، وما يزال احتياجي لمن يشاركني همي ويبدد وحدتي يزيد ويزيد ، وبشرى بعيدةٌ لا ترغب في أن تشاركني أي شيء غضبًا وقرفًا ، فلم يَبقَ لي إلا وحدتي والطوخي لأتحدث معهما!!
ليتكِ تعودين لتسمعيني وتردي علىّ، ولتنتشليني مما أنا فيه، ولتُنقذيني من سلسال الوهيب ومن كل صفاتهم!! ليتكِ تعودين وتنقذينني .. وكأني أسمعها تقول سأعود إليكَ وقتما تعود لنفسك!  وتزداد وحدتي وحيرتي وهمّي .. وشوقي لها!
هامش -  المراية
تصورتُه في البداية رضا الوهيب عاد من قبره، ليملأ السرايةَ صراخًا وينهال على رأس الخدم سبابَا، ويلاحق الخادماتِ بنظراته النهِمة ولمساته المتلصصة الجائعة ، تصورتُه في البداية رضا الوهيب عاد للحياة  مرهً أخرى وكأنه لم يكتفِ بما عاشه فيها بالطول والعرض وبمنتهى الافتراء!
حين وقف أمامي حَسن للمرة الأولى تصورته جده رضا الوهيب ، العتب على السنين الكثيرة التي أفقدتني بريقي ورسمت شروخَها على لوحي المصقول وأوهنت الرؤية وأعتمت الصورة ، تصورته في البداية رضا الوهيب بجسده الفارع وكتفيه العريضتين وشَعره الأسود المتطاير على جبهته، لكني سرعان ما اكتشفت خطأي ، فالروح التي تحدق في صورتها الآن في وجههي ليست هي ذات الروح المتغطرسة المتعجرفة التي كانت تتباهى أمامي غرورَا  وتيهَا، وتسبني في النهاية لأني لا أسطع بقوتها وجبروتها كما ينبغي !!
حسن الوهيب لا يشبِه جده ولو تشابَه الجسد ولون الشعر ، القلب المنير في جوفه لا يشبِه كتلة الصخر المشحوذ في جوف رضا الوهيب ، الحيرة والانكسار المرسومان على وجهه لا يشبهان التجبر والتكبر المسيطريْن على ملامح الجد ، هذه الروح ليست من تلك الروح ، هذا ما أثق فيه تمامًا ومن نظرة فاحصة وحيدة ، تمنيت لو ناديت الطوخي الخرف وأكدت له أن حسن الوهيب لا يشبِه جَده ، تمنيت لو تشاجرت معه لأنه يتحدث فيما لا يفهمه ، فأنت يا طوخي لم ترَ أبدًا رضا الوهيب، ولم ترفع عينيك في وجهه، ولم تحدق في ملامحه، وكنتَ تخافه وترتعش أمامه وتنظر في الأرض، وكأن عينيك التصقتا بها وهو يحاصرك بأوامره وتحذيراته وغضبه المكتوم .. الطوخي لا يعرف شكل رضا الوهيب ولا ملامح وجهه القاسية ولا غلظة روحِه ، أنا التي أعرفه جيدًا ، أنا التي كنت أراه كل يوم وقتما يقف أمامي يتأنق ويهندم ملابسه، ويصفف شَعره ويضبط عليه طربوشه الاحمر القاني، مغرورٌ متباهٍ متغطرس، يشعر أن العالم كله تحت قدميه وخُلق من أجله ، أنا التي أعرفه جيدُا وأعرف سرائره وخباياه، وما أخفاه عن العالم كله ولم يفلح في أن يخفيه عني ، طالما سمعت صوتَه الدفين يفضحه، ونزواته وعبثه ونظراته الزائغه وجوعه النهم، والخادمة تجري صوبه مرتاعة وهو يحاصرها بطلباته وصوته المخيف، طالما سمعت صوت رغبتِه وارتباكه بينما نهدااها يرتجان، وردفاها يهتزان، وهو يتمنى لو يطرحها أرضًا وينقض عليها يمزقها برجولته الشبقة ، هذا ما أعرفه أنا عنه ولا يعرفه أحد ، هذا هو رضا الوهيب ، أمّا حسن الذي أراه اليوم فلا يشبِهه، ربما كان بالأمس يشبِهه، أمّا اليوم فهو غريبٌ عنه ، غريبٌ تمامًا وكم من غرباء يحملون نفس الاسم وبينهما ما بين السماء والأرض!! وأحدق في ملامحه أكثر وأكثر وأتمنى أن أسمع صوته الدفين لأعرفه جيدًا، لكن صوته ما يزال واهنًا لا يدوّي ولا يحكي حكايته التي يقتلني الفضول لأعرفها!  مَن أنت يا حسن؟ مَن أنت؟!
( 49 )
" وبعدين يا بشرى ؟؟ "
الصداع يفتِك برأسي، وحالتي النفسية " زفت " ، أشكو كثيرًا من ارتفاع ضغطي وتسارُع دقات قلبي واضطرابها ، تسألني أمي ما بي؟ وتوصيني أن أهتم بنفسي، وتطالبني بزيارة الأطباء لمتابعة حالتي الصحية ، ماذا أقول لها؟ أأقول لها إأني أعشق رجلا تعذبني ظروفه؟ وأنه متزوج بأخرى محترمة هي أُم ابنتِه؟ وأنه يخونها معي؟ نعم هذه هي الحقيقة التي أهرب منها ، إنه يخون زوجته معي ، حسن الوهيب رجل خائِن ، يخون زوجته بمنتهى التعمد وراحه الضمير ، يقول لي لا تسأليني وماذا يعد!! وحين أصمِت ولا أساله ينسى ويعيش حبي بمنتهى السعادة والبهجة، وينسى زوجته التي يخونها ولا يفكر في جريمته معها وفي حقها الحق أن ما بيننا مبهج وجميل، ويسعدني ويعوضني حرمانًا لم أفهم قسوته إلا وقتما انهمرت أمطار حسن  فوق روحي تحييها ، يسعدني غرامُه، لكن هذا لم يفأ عيني حين أعود لرشدي وصوابي وأنفرد بنفسي وقتما يتركني بعد ليلة حبٍ وفرحة ويعود لزوجته ، وقتها أنفجر أنا في البكاء لأني وضيعةٌ لِصة أسرق من زوجته فرصة الفرحة التي قد يمنحها لها حبيبي الذي يسعدني ويفرحني ولا أتركه لها زوجًا يحاول أن يرضيها ويسعدها فتسعده وترضيه ، وقتما أنفرد بنفسي  أتصورني مكانها ، زوجة مخلِصة تنتظر زوجَها الغائب ، أتصور الخديعةَ التي تعيشها وهي تتجمل من أجله، وترتب بيتها من أجله، وتطهو مأكولاتِها الشهية من أجله، ويعود لها عازفًا نافرًا مرويًا بنهر غيرِها، متشبعًا بغرامها، فرِحًا بعشقها، فلا يستقبل منها ما تمنحه لها ولا يملك ما يتعين عليه أن يهبه لها!! مسكينة مايسة .. أرى نفسي بثوبها فأشفِق على نفسي من زوجي المجرِم، وأكره وأحتقِر المجرمة التي تسللت لروحه وخطفتها، ومنعت عن أرضي وروحي الأمطار والطيبة والحنان والعشق وكل ما أستحقه جميعًا .. مسكينه مايسة .. أفكر برأسها وأعيش دور زوجتِه أانتظر إجاباتِه عن أسئلتي ، كنت فين يا حسن ؟؟ يكذب كثيرًا عليها ، يخترع القصصَ والحواديت ، عملية مهمة ، مريض اتصل أهله بالعيادة ورجوني أنتظره ، مريض نزفَ جرحه وقضيت الليل كله بجواره في المستشفى ، يكذب عليها ويخترع لها قصصًا وحواديت ، يخونها ببراعة فلم تشُكّ فيه، وربما شكّت فيه وكتمت شكوكها ، ربما تعرف خيانته وتتجاهلها من أجل ابنتها والحفاظ على بيتها ، هو خائنٌ؟ وماذا عني؟ مَن أنا ؟؟ لو سأَلتني مايسة من أنتِ؟  ماذا أقول لها؟ حبيبته؟ عشيقته؟ المرأة التي تنتظر خراب بيتِك لتتزوجه؟ أقول لها أنا التي خطفته منك، أنا خطافة الرجال التي مِن حقك أن تحتقريها وأن تبصقي في وجهها ، أحبه نَعم، وأعشقه جدًا، وأمنحه دفئًا لا تمنحينه له ، كل هذا أعرفه وأفهمه جيدًا، لكن كل هذا لا يبرر تصرفي الوضيع معكِ، ولا يُعتبَر عذرًا يحميني من احتقارك ، كل هذا يدور في رأسي وعقلي ، أراه أمامي فيلمًا سينمائيًا ، أخجل من نفسي وأكرهه؛ لأنه أسعدني حد أنِ احتقرت نفسي ، أخجل من نفسي وأكرهه؛ لأنه منحني فرحة وسعادة ليست من حقي، ورغم هذا أتشبث بها وأتمنى بقاءها ، أفكاري تعصف بضربات قلبي، وتبعثر نظامها، وترفع ضغطي، وتكاد تحطم رأسي وتفجرها، وبعدين يا حسن ؟؟ الحق أن السؤال الذي أطرحه خاطيء وغبي ، السؤال الصحيح ، وبعدين يا بشرى؟؟
هامش - حسن
ما الذي يرضيكِ يا بشرى؟ كل مرة وفي نهاية لقائنا وقبْلَ مغادرتي ودموعك المتحجرة تكسو مقلتيك بغلالات الحزن الموحِش أسألك ، ما الذي يرضيكِ يا بشرى؟؟ أسالك ولا تجيبينني،  فقط تهمسين عليلة الروح ، وبعدين يا حسن؟؟ سؤالك البريء القاسي الذي تقتلينني به كلما ألقيتِه في وجهي كالشفرةِ المسنونة يمزق روحي وقلبي ، ما هي الإجابة التي تنتظرينها يا بشرى ؟؟ ما هي الإجابة التي تتمنينها لتسعدك وتهوّن على روحك عذابَها ومعاناتها ؟؟ ما الذي يرضيكِ يا بشرى؟؟ أخبريني يا حبيبةَ القلب لو تعرفين، وهوّني علىّ وعلى نفسِك العذابَ والحزن!

نهاية الفصل الثامن
ويتبع بالفصل التاسع

ليست هناك تعليقات: