مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 13 سبتمبر، 2009

لقاء عابر طال حتي انتهي الزمن !!!!



التقيا في قطار
يتناثر المسافرون هنا وهناك وبقيه العربة خاويه !!
كانت تقرآ في كتاب منهمكه مع افكاره ..
كان يحل الكلمات المتقاطعه وبين كل حين واخر يرفع راسه يحدق فيها ويفكر في الحروف الضائعه ويعود للعبته ..
كانت تقرآ قصه رومانسيه بطلها يحب بطلتها وكان منفعلة بغرامهما وفجآ مات البطل فانهمرت دموعها بلا تفكير ..
لاحظ دموعها وتعجب وكاد يسالها عن سبب بكاءها لكنه تردد احس نفسه سخيفا فصمت وعاد لجريدته ..
اسندت راس
ها علي النافذه واغمضت عينيها فانتهزها فرصه لتآمل ملامحها ..
نحي جريدته جانبا وانشغل بقسمات وجهها ، مريحه ، هذا انطباعه الاول والاخير عن ملامحها ، كانت مازالت تبكي فايقن انها يقظه تختبيء من دموعها باصطناع النوم .... كاد يعطيها منديلا ورقيا تمسح دموعها لكنه تردد !!!
عاد للجريده يقتل بها ملله غضبه من الحياة ، كان مسافرا لمعركه مع زوجته ، التي تركت منزلها واحتمت باشقاءها اللذين اشترطوا عليها الذهاب اليهم وتلبيه كل اوامرها شرطا لعودتها لمنزل الزوجية ، كان غاضبا منها ومنهم وقرر بعد قطيعه طويله الذهاب لمنزلهم يتشاجر معهم ويعلن انه لن يحقق طلباتها المتعسفه وسيعود في النهايه منتصرا حتي لو اضطر لتركها وحيده هناك علها تدرك فداحه خسارتها بالبعد عنه ..كان تعيسا بفراقها لكن كرامته - وعقله واحساسه بالواجب - تآبي الانصياع لطلباتها وطرد امه من منزله ، كان تعيسا وحيدا فامه التي يحبها جدا لا تؤنس ليله ولا تسعد ايامه لكنها امه ولايقوي علي اغضابها ، وزوجته تتعسف معه واشقاءها يضغطون عليه لتحقيقها طلبها الجائر وهو مل من حياته كلها فقرر ان
يذهب اليها يطالبها بالعوده بلا شروط وان صممت علي موقفها سيتركها للابد ....
كان يتمني لو يحكي قصته لاحد يؤكد له صحه موقفه لكنه لا يحب كشف اسرار حياته لاحد فصمت حتي كاد ينسي الكلام وقتل كل وقته يحل الكلمات المتقاطعه ومابين كلمه والثانيه يسب زوجته ومابين عمود راسي واخر افقي يسب اشقاءها !!!
فتحت عينها وراسها ملقي علي الشباك فوجدته يحدق في الفراغ ، مسحت دموعها وعادت لسطورها ...
تتراقص الكلمات امامها لاتري في صفحات الكتاب الا خطيبها الذي خاصمها منذ مايزيد عن شهر ولم يتصل بها حتي الان ، كانت غاضبه منه ومازالت ، فقطيعته بلا اسباب منطقيه ، امها احرجته بتكرار سؤالها عن موعد زفافهما ، وبدلا من امتصاص غضبها مثل عشرات المرات السابقه انفجر في وجهها يخبرها بانه عاجز عن اتمام الزفاف في الوقت الحالي لانه قد يطرد من عمله بسبب الازمه الاقتصاديه العالميه وعليهما الصبر ، ورغم انها تري انه قد اخطآ مع امها وماكان له ان يحدثها بتلك اللهجه الحاده لكنها صمتت في المواجهه بينهما لايعجبها موقفه ولايعجبها حديث امها ، لكنه تشاجر معها لانها لم تدافع عنه وخرج من عندهم غاضبا ولم تراه من ذلك اليوم ، لم يتصل بها قبل النوم كما اعتاد فلم تعاتبه وغاب عنها اليوم التالي فلم تطمئن عليه وصمتت فازادادت الفجوه وطالت ايام القطيعه ...
سقطت دمعه من عينيها تآسيا علي حالها وغضبا من خطيبها - هو معذور لانه امها عاملته بقسوه لكن امها معذوره فخطبتهما طالت والطريق لاتبدو له اي نهايات مفرحه - لكنها ستذهب اليه في عمله البعيد ، تعاتبه علي الغياب والقطيعه ، ولن تعتذر له فهي لم تفعل ما يغضبه ، واما تعود المياه بينهما لمجاريها ويحدد ميعاد زواجهما فورا واما ستترك له دبلته وتنهي تلك العلاقه التي طالت وباخت ولم تنتهي بعد النهايه
السعيده !!!
انتبه لدموعها وقتله فضوله لكنه اثر الصمت لايعرف ماذا بها لكنه لن يورط نفسه معها ، فهو لايعرفها ، ربما محتاله تطمع في تليفونه المحمول وتستدر عطفه بدموعها المزيفه فاذا ماكلمها فتح الطريق بينهما للحوار الذي سينتهي باختفاء تليفونه ، ربما مريضه نفسيه عندها حالة تستجلب دموعها لو اقترب منها تفهمه خطآ فتصرخ وتجلب له فضيحه هو في غني عنها ، ربما تخفي خلفها مآساه لن يتحمل قلبه المرهف سماعها .. واختبيء من فضوله خلف الجريده يكمل حل الكلمات المتقاطعه !!!
انتبهت لوجوده احسته متوتر يمسك تاره الجريده ويغيب معها ويلقي بها تاره اخري كآنه يتمرد عليها ، كادت تسآله عما به ، لكنها ترددت فهي تخاف من الغرباء ، لاتثق بكلماتهم المعسوله ، لن تكشف نفسها امام من لاتعرفه فيبتزها ويسبب لها مشاكل لاتتحملها وهي في غني عنها ، قررت تتجاهله وعادت لكتابها ، سرقت نظره سريعه لوجهه اعجبها شكله ، ابتسمت وبسرعه دفنت راسها بين صفحات الكتاب تشغل نفسها بدموع العاشقه التي مات عاشقها المحب فجآ ....
وقف القطار فجآ ..
تركت الكتاب تنتظر استئناف السير ..
القي الجريده وبحث عن
شخص يسآله عما يحدث ..
كان معظم الركاب نائمين والصمت يخيم بقوه علي عربه القطار .... تململ بعضهم وسرعان ماعادوا للنوم
امسكت الكتاب لتكمل القراءه لكن القطار لم يتحرك فتركت الكتاب وانتظرت !!!
تلفت حوله يبحث عن تفسير لوقوف القطار كانه يتعجله الوصول لمحطه المشاجره الاخيره التي يظن انه سيعود منها مهزوما لكنه لم يجد اي تفسيرات ....
ساد التوتر في نفوسهما ...
هي تكره الاماكن المغلقه وتحس نفسها ستختنق ...
هو يكره الانتظار ويحس الوقت المهدر يقتله بنصل بارد ...
تركت كتابها علي المقعد وقامت تتحرك في ممر القطار ، سارت بعيدا ، خرجت من بوابه العربه التي تجلس فيها لعربه اخري تبحث عن نافذه مفتوحه تدفع الهواء الطازج لرئتيها لكن كل النوافذ موصده والعربات محكمه الاغلاق و..... تشعر بالضيق والحصار الخانق !!!
عادت في الممر لمقعدها ، اصطدمت به ، يسير كانه مخدرا في نفس الممر ، يفر من الثوان البطيئه التي تنهال علي راسه كساعه خربه لاتتقدم ولا تتوقف عن الدق ، يفر من الوقت الثابت بالحركه عله ينسي الانتظار الذي يخنقه ويبدد احتماله !!!
يصطدم بها ، يتقابلا وجه لوجه ، قريبين جدا ، يعتذر لها بصوت خفيض ، تهز راسها كانها تقول له مافيش مشكله ، يتجاوزها ويكمل سيره بعيدا عنها تتجاوزه وتعود لمقعدها والقطار مازال واقفا لايتحرك .......
يسير خطوه اثنتين خمسه ورائحتها في انفه مثيره !!! يعود لمقعده بسرعه !!!
تجلس علي مقعدها تغلق عيناها كانها تحتجز صورته القريبه تحت مقلتيها !!!
لايسير القطار لكنها نسيت رهاب الاماكن المغلقه !!
لايسير القطار لكنه يحسه يسير
فملل الانتظار الذي اعتصر قلبه اختفي فجآ !!!
لا يتذكرا من منهما بدآ الحوار ، هي تؤكد له انه هو الذي بدآ الحوار ، هو يجزم لها انه بدآت الكلام معه فانتهزها فرصه ولم يصمت ..
هي تقول له انه كان يرغب في الحديث وهو لا ينكر ، هو يقول لها " ماصدقت " وهي لاتنفي ... نسيا القطار والانتظار والاحتجاز والدموع المعلقه في العيون والانصال الموخزه في القلوب وتكلما ، كان مشكلتهما ، مشكله كل منهما وحدة قاتله وصمت مطبق ، كل منهما لايجد من يسمعه !!!
لايتذكرا من بدآ الحوار بينهما ، لكن سرعان مااشتبكا في حوار طويل ... قالت وقال ....... قصت عليه انتظارها الطويل للرجل الذي لا تتحسن ظروفه وانها تفهمته ودافعت عنه والتمست له الاعذار لكنه لم يقدر سنوات شبابها التي فرت من دفتر ايامها لم يفهم احلامها التي تكسرت علي صخور الواقع الرديء ، شرحت له انها لم تحلم بشقه فارهه وسياره كبيره واثواب كثيره وشبكه غاليه - ولم تطالبه باي منهم - بل حلمت بحضن وونس واحتواء وسعاده ضنت عليها الايام بها فابقتها اسيره في فخ الرجل الذي احتجزها تنتظره حتي يستكمل طموحاته المهنيه ورصيده في البنك واقساط سيارته وانها ملت وزهقت وكرهت الانتظار !!!
شرح لها غضبه من زوجته التي يحبها والتي اثبتت الايام له انها لا تحبه بالقدر الذي يرضيه ، زوجته التي دخلت معه صراع غير متكافيء تستخدم كل اسلحه الصد والهجر والوجع والالم ، تستخدم مشاعره واحاسيسه تجاهها مقصله لوجوده لامانه لطمآنينه نفسه ، انانيه ترغب في تملكه والاستحواذ عليه ، تكره امه العجوز قليله الحيله لانها يرعاها وهي تريد الاستئثار بكل عواطفه واهتمامه وحبه ورعايته ل
ايشاركها فيه احد ، شرح لها انه حاول ارضاءها والاهتمام بها اكثر واكثر لكنها لاتري مايمنحه لها فقط تري مايمنحه لامه فيغضبها وانه مل من تعسفها واوجعه تحكمها وقرر المواجهه !!!
تحرك القطار فلم ينتبها ، قالت له انه فسخت خطوبتين قبل هذه الاخيره لان الشباب لايتعامل مع الامر بجديه واحلامها احبطت وانتهي الامر ، ضحك وقال لها انه طارد زوجته سنوات حتي رضيت تتزوجه وانه احبها منذ النظره الاولي ، سخرت منه وقالت له انه لايوجد حب من النظره الاولي لم يصدق كلامها ، قال لها ان كل الحب من النظره الاولي ومن لايحب من النظره الاولي لايحب اساسا ، جادلته ، هي تحب خطيبها لكنها احتاجت وقت طويل حتي احبته ، سخر منها وسالها تقصد اي خطيب من الثلاث الذين خطبت لهم ، غضبت ، اعتذر ، بادلته السهام وسالته عن جدوي حب النظره الاولي الذي يعذبه ، هز راسه تاسيا العيب في السيده التي استغلت ذلك الحب وحاربته به ....
نسيت الكتاب الذي كانت تقرآه ونسيت دموع العاشقه الحزينه ..
سقطت الجريده علي الارض تحت المقعد فلم يكلف نفسه عبء احضارها وزهد اللعبه ..
قال لها شيئا لا تذكره فضحكت بصوت عالي فاستيقظ احد النائمين جحدها بنظره غاضبه واكمل نومه
سبته بصوت واطي ف
ضحك ساخرا من عصبيتها
مر احدهم يبيع شاي فدعاها علي كوب ساخن واصر يدفع ثمنه .
اخرجت من حقيبتها سندوتش واصرت ان ياكله قبل الشاي .
تركها ليشرب سيجاره بعيدا.
احسته غاب وتمنت عودته بسرعه فمازال لحوارها معه بقيه ..
وقف يدخن سيجارته ويفكر فيها متعجبا من بساطته معها وكاد يطفيء السيجاره قبل نهايتها ليعود يكمل حديثه معها ....
مرت ساعات طويله والقطار مازال يسير !!!
اوضحت له انها قررت تفسخ خطبتها وانها لن تذهب لخطيبها ولن تراضيه وكفاها انتظار فالحياه لاتتحمل اهدار ايامها بهذه الطريقه القاسيه .....
اخبرها انه لن يذهب لزوجته ولن يحاول استرضاءها لتعود لمنزله لان عودتها بتلك الطريقه تجرح مشاعره فاذا كانت لم تفتقده ولم تسعي للعوده اليه فاي مكسب سيجنيه اذا اعتذر لها عن ذنب لم يرتكبه فتعود للمنزل اكثر تحكما وقسوه ....
وقف القطار في محطه الوصول ، نزل جميع الركاب ، قامت هي تلملم اشياءها وكتابها وكادت تنزل ، لكنه بقي مكانه لم يتحرك ، سالها لماذا ستغادر القطار اذا كانت ستفسخ الخطوبه ولاتكترث بخطيبها ، عليها تعود للمحطه الاولي بدلا من اهدار الوقت ، اوضح لها ان سيعود لمنزله علي نفس القطار ، لم توافقه ، ستنزل من القطار لكنها لن تذهب اليه ، دفنت كتابها في قاع حقيبتها ونزلت من القط
ار فبقي مكانه صامتا !!
لم تودعه ... سارت عل
ي رصيف المحطه تتمني لو نزل معها ....
لم يودعها ... بقي علي مقعده في القطار يتمني لو بقيت معه ....
كادت تعود
للقطار تساله عن اسمه
وتوافقه علي الحب من النظره الاولي ..
كاد ينزل من
القطار يلحق بها علي المحطه
يطلب رقم هاتفها وعنوانها ..
خافت من رآيه فيه
ا وهي تتهافت علي معرفته بعد لقاء عابر بين غرباء ..
خاف من راي
ها فيه
وهو يهرول خلفها سعيا لمعرفتها ....
فكرت طويلا حتي تحرك القطار ....
فكر كثيرا
حتي تحرك القطار .....
و...................................
فسخت خطوبتها وطلق زوجته !!!!!!
وركبت القطار عشرات المرات تتمني لقاءه ... استقل القطار عشرات المرات يحلم برؤيتها .....
لم يتلقيا ابدا ابدا
... لكن سعاده لقاءهما العابر بقيت في قلوبهما حتي انتهي الزمن !!!!!


هناك تعليق واحد:

مها العباسي يقول...

ليه كل فرحه فى عمرنا بتكون لقاء عابر ليه كل حاجه صادقه بتكون فى محطه قطر
ليه بنتقابل لما هانتفارق ليه بنعرف بعض عشان نعيش العمر نتعذب اننا اتقابلنا ولا نندم اننا مافضلناش
ياترى بنتقابل من بين كل الناس فى الدنيا الوسعه دى صدفه ولا قدر ولما هى صدفه بتعيش جوانا ليه ولما قدر مابيستمرش ليه
ليه دايما مابينا تذاكر ومحطات ولقاء ووداع ليه الموانى واخدانا والترحال واجع قلبنا
ليه دايما فى محطه نتقابل فيها طيب ماكانت الدنيا ماشيه بينا وراضين بيها زى ماهى ماعترضناش عليها ليه اتقابلنا وغيرنا فى بعض وقلبنا حياة بعض وبعدين ادينا ظهرنا لكل دة ومشينا
ليه مابنعرفش نحافظ على بعض
ماتقوليش هى الدنيا كدة احنا بنستسلم مابنعرفش ازاى نحافظ على بعض مع ان صعب اوى نلاقى بعض تانى وبنفضل موجوعين بقيت العمر