مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 4 أبريل، 2014

حكاية امرأة محظوظة .... الجزء الثالث

الجزء الثالث


فحبيبة قلبك 
ياولدي 
نائمة في قصر مرصود




( 13 )
نجية

صممت امي وانحازت لها جدتي ان يطلق ابي زوجته الجديده خطافة الرجاله ، امي اعتبرت ان طلاق ضرتها الامر الوحيد الذي تقبله لتوافق علي عودة ابي لها ، انحازت جدتي لامي ولامت ابي علي تأخره في طلاق زوجته خطافة الرجاله ورد زوجته بنت الاصول التي صبرت سنتين بعد الطلاق حتي عاد وتأسف لها كما تزعم جدتي وهو لم يفعل ابدا وصبرت سنة ثالثة حتي ولدت خطافة الرجاله وفطمت صغيرتها ، اوضحت جدتي لابي ان العرسان لم يكفوا عن طرق باب اختها ليخطبوا ابنتها زوجته وكأنها تستثير غيرته ..
صعق ابي من كلمات امه وانفجر ضاحكا ، ليست زوجتي منذ ثلاث سنوات وهي حره تتزوج من تريد لو شاءت ، لطمته امه علي وجهه لانه احمق يتفوه بما لايقصده واقسمت برأس ابيها تقاطعه ليوم الدين ، رضخ ابي لابتزاز امه وتهديداتها بقطيعته ، دخل يوم علي زوجته واخبرها برغبته في رد ام نجية لان نجية صغيره ومريضه بثقل اذنها وتحتاج امها ورعايته ، لم تبكي زوجته ولم تعترض وصمتت وكأنها رضخت لرغبته ..
في الصباح لم يجدها في منزله ، اتصل ابيها به وطالبه يطلقها ولامه لانه عابث ارعن هدم البيت واخبره ان ابنته لاترغب في ابنتها الرضيعة وستقطع علاقتها بها لانها تذكره بنذالته وخسته ، وعليه يأتي بالماذون ليطلقها ويحمل ابنته - يقصد حياة - لزوجة ابيها لتربيها ، وحدد ميعاد ليزورهم في السادسه وينهي الموضوع ..
 حاول ابي يثني زوجته ذات الاصل التركي من ركوب رأسها وانه يحبها وانه سيعيد زوجته ام نجية من اجل نجية لكنه يحبها هي ولن يحب غيرها ، ابت السيده ورفضت وصممت علي الطلاق ، بقي في الصاله حائرا وابيها مصمم علي الطلاق وهي ايضا ، تناهي لسمعه صوت امها تبكي في الحجرة البعيده تنتحب وتتوعده بأنها ستزوجها سيد سيده وانه لا يستاهل ظفرها الصغير وكان ماكان ، طلقت الزوجه الثانيه وتركت له ابنتها ليربيها هو وزوجته واغلقوا الباب في وجه ابي للابد .. وسرعان عادت الزوجه الاولي منتصرة لبيت الزوجيه مدعومه بقوه حماتها وسطوتها العاطفيه وحديقة المانجو وعدت انا لبيت ابي وامي ليربياني وسطهما ، انتصرت امي واستسلم ابي وانطفأت الفرحه في عينه للابد..
هل يكرهني ابي لاني السبب الذي اجبره يطلق حبيبته ويعيد امي لعصمته ، هل يحب حياة اكثر مني ، وكيف لايفعل وحياة جميله وخفيفه الظل وشقيه وتتكلم بطريقه طبيعيه وتسمع دبيب النمله في جحرها ، وانا صماء لااسمع الا بصعوبه ، نعم انا صماء ، هذه هي مشكلتي التي لم يكتشفوها الا اخيرا ، اعاني ضعف في سمعي حال بين طلاقه لساني وادراكي لمعني الكلمات ، لااسمع مايقولوه فكيف سانطق ، كنت اراهم يحركوا شفاههم ويصرخوا في وجههي غاضبين وانا لاافهم لماذا لاافهم مايقولوه ، كنت اتمني اعبر عن كل مااشعر به حبيسا بداخلي ، لكني لااسمعهم الا بصعوبه وتأتي الاصوات من بين شفاههم السريعه ممضوغه لاتحمل لي معاني واضحه ، لااسمعهم وايضا احاول دائما وافشل اخرج من جوفي مايعتمل فيه من معاني واحساسيس ورغبات ، احرك شفتاي لانطق لكن مايخرج من بينهما لايوضح لهما ماارغب فيه فاصرخ بعصبيه اصرخ واصرخ ، وحين تعييهم الحيل معي يصرخون في وجهي ، بل وتجذبني امي من ذراعي وتلقي بي في حجرتي وتغلق الباب كأنها تتمني تنساني وادخل الحجره ولااخرج منها ابدا ، صحبني ابي للحكيم كثيرا ، حدق في اذني بلمباته الساطعه واسقط في تجاويفها نقاط كثيره بعضها بارد وبعضها حارق ، كنت اخاف منه واتمني افر خارج عيادته ، كان يقبض علي ذراعي فكأني شللت مكاني ويمسك اذني باصبعيه بقوه ويعبث فيهما وانا ابكي واصرخ ، يربت علي ضهري ويهمس بمالااسمعه ، اسكتي ياشاطره ، كلمته التي ظل سنوات طويله يقولها لي ولااسمعها ، كنت في السادسه ويتعين علي الالتحاق بالمدرسه لكن الطبيب شرح لابي ان ضعف سمعي سيعوقني عن متابعه الدراسه وقد يعرض نفسيتي للتدهور ، لو اني اسمعه وقتها لضحكت كثيرا ، نفسيتي تدهورت ياحكيم وانتهي الامر ...
بعد عدة شهور من طلاق ابي لزوجته ، دخل المنزل يحمل حياة في حضنة ، سلمها لامي وقال لها تربيها زي بنتك ، كادت امي تلقيها علي الارض ، لن تربي ابنة ضرتها ، اتصلت بجدتي تشكو لها فامرتها جدتي تعقل وتصبر حتي تأتيها ، وسرعان ماانتقلت جدتي للاقامه في بيتنا لرعاية حياة ولرعايتي واحضرت انصاف وزبيده واوصت البت كما تسمي زبيده تلاعبني وتتحدث معي ..
تشاجرت جدتي مع امي لانها ترفض رعايه حياة ، تشاجرت معها لانها ابنة زوجها واخت ابنتها ولانها صغيرة لاذنب لها في كل ماحدث ويحدث ، والافضل تتربي في عز ابوها بدل مانرمي لحمنا في الشوارع للغرب ، انصاعت امي لجدتي وصارت حياة ابنتها الصغري دون قرار او ارادة ...
الايام تسير في بيتنا غريبه ، جدتي ترعي حياة وزبيدة لاتكف عن الكلام معي وامي تصرخ من الصخب الذي لايصمت في البيت وجدتي تنهرها لانها " دلوعة " ولن تصمت عن نفسها الا وتخرب البيت ثانية ، وابي صار غريبا يدخل ويخرج صامتا ، مرات نادره يحتضني وكأنه يحبني ومرات كثيرة يحمل حياة ويحتفي بها وكأنه يعوضها غياب امها وخطئيته معها ، ومازالت زبيدة تتكلم وتتكلم حتي انطقتني بشكل اوضح ،  انسابت الكلمات في فمي اكثر واكثر وصارت الاصوات الغريبه صور ومعاني ، كنت احمل حياة وقتما تضجر منها امي واهدهدها ، كنت احبها ، فهي الوحيدة ، بل هي وزبيده وانصاف وجدتي الذين لايصرخون في وجهي ، امي فقط تصرخ في وجهي طيله الوقت وكأنها تحملني مسئوليه طلاقها وابي يتجاهل وجودي اساسا كأنه يحملني مسئوليه اجباره علي اعاده امي لعصمتها  ..
جدتي ترعي حياة اكثر من امي ، امي كانت غاضبه لان ضرتها القت لها بحمل جديد غير ابنتها ، وتلوم ابي دائما بنظراتها الحزينة الغاضبه لانه احضر ابنته من ضرتها لتربيها ، لكن جدتي نهرتها بقسوة ، فحياة ليست ابنة ضرتها بل هي ابنة زوجها واخت ابنتها وصغيره تحتاج رعايه ، همست جدتي لامي لاتتركي الفتاه بلا رعايه فيعود الرجل لزوجته لترعي صغيرته ، لاتجعليها تستخدم نفس السلاح الذي اعدناه به لبيته وحضنك ، خليكي عاقله وناصحه يابنت اختي ، هكذا كانت جدتي تنصح امي تقبل حياتها ولاتتمرد عليها وكفايانا خراب ، رضخت امي وتعايشت وكأن الجرح في قلبها طاب وبرء وكأنها سعيدة ، رضخت لكنها ابدا لم تصفح عنه ولم تكن سعيدة ، رضخت واعتبر حياة ابنتها الاصغر ، اعتبرتها كذلك وهي ابدا لم تكن ، تركت امي حياة وتفاصيل حياتها اليوميه لجدتي وانصاف ، حياة كانت كثيره البكاء وهي صغيرة لاتصمت الا وقتما تحتضنها جدتي وتهدهدها ، ربما تشعر بيتمها الذي لاتفهم معناه لانها صغيره عاجزه عن الادراك ، ربما تفتقد امها التي لاتعرفها ، ربما تشعر بكراهيه امي الدفينه لها وكيف لاتكرهها وهي ابنة السيدة التي خطفت زوجها وهدمت بيتها ، لكني كنت احب حياة ، احبها جدا ، واشعر تجاهها بمشاعر لااقوي افسرها حتي كبرت وصرت مثلما انا الان ، نعم كنت اشفق عليها طيله الوقت ويحزنني بكاءها المستمر ويحرقني النظرات الغاضبه التي تلاحقها بها امي ، كنت وانا صغيرة في البيت اتابعها وارعاها وحين تنفطر من البكاء ، اسحبها من يدها واجلسها علي ركبتي واهدهدها وكأني جدتي ، قالوا لي ان صوت صراخها رهيب وانه يشبه صوت صراخي وقتما كنت صغيره ، لم اكن اسمع من صراخها الا هديل كهديل الحمام ، كنت ااخذها في حضني واتمايل بها واغني لها فتصمت واحيانا تبتسم وكثيرا ماتنام ، سعدت جدتي بحبي لها واوصتني عليها لانها شقيقيتي الصغيرة ولم اكن احتاج توصية ..

( 14 )
2014

مازلنا في ساعة مبكرة في النهار نتجول في الغرفه ونحكي عن عبد الهادي الذي بني البيت وعاش فيه اخر ايام عمره واصيب في شيخوخته بأمراض كثيرة ابقته قعيد فراشه طويلا حتي رحل ، طيله سنوات مرضه خدمته نجية غير مشكورة علي اي شيء تفعله ، خدمته وهو متأفف من وجودها نفسه حتي مات فبكت لان كان له في قلبها مكانة لم يفلح عنفه وصراخه ومرض شيخوخته في محوها ، بكت وارتدت ملابس الحداد وصارت ارملته وعليها عبء سداد بقيه ديونه وتربيه اولاده ومصارعه الحياة حتي تسمح لها تعيش ايامها القادمه والمتبقيه من عمرها في سكينه وهدوء وربما بعض الفرحه..
طبعا خدعتك الكلمات الاخيره فظننت نجية زوجه الكهل العجوز الذي انهت عمره امراض الشيخوخه ، ظننتها هرمه وربما عجوز مثله ، عفوا سيدي سيدتي ما ظننته خطأ كبير ، فارمله الشيخ العجوز نجية كانت في عز شبابها ونضوجها ، نعم ، فحين تزوجته كان يكبرها بثلاثة وثلاثين عاما ، لاترفع حاجبيك دهشه ولا تلوي شفتيك انزعاجا ، هذه حقيقه واقعيه في الحياة الغريبه التي نعيشها ، نجية ارمله الشيخ العجوز تزوجته وهي صبية لم يتجاوز عمرها سته عشر عاما وكانت سنوات عمره الخمسين ترسم ملامحها علي وجهه ترهلات مخيفه ، خافت منه اكثر مما خافت من مدرس العربي الذي طالما كسر اصابع زميلاتها في المدرسه الفرنسية لانهن لم يحفظن القصائد الصعبه ، خافت منه اكثر من مسيو اللغة الفرنسيه بانفه الحمراء وصلعته الساطعه وشتائمه المتلاحقه علي رأسها ورأس زميلاتها لانهم عجزن طويلا عن فهم الفارق بين " فيرب اتر " و" فيرب افوار " وكيف يفعلن وهن صغيرات في " الجاردان داانف " ولايعرفه مالذي يقوله هذا الخواجه بلسانه المعووج ، خافت منه اكثر من التمرجي البدين الذي كان يكتفها ويضرب في مؤخرتها سرنجته الموجعه وهي صغيرة بعدما تعثرت في الشارع وجرحت ركبتها وكتب لها الحكيم سته " ابر" لتقيها شر التيتانوس وتلوث الشارع المزركش بروث الحمير التي تجر العربيات الكارو وتتجول بين ابنيه الشارع المزدحم في شبرا تبيع الخضروات والفاكهه وسط صرخات البائعين ونغمات ندائاتهم ...
نعم خافت منه جدا منذ اللحظه الاولي احضرته خالتها ام ياسين لزياره منزلها ، يومها طلبت منها امها بلغه ساخرة تهذب شعرها الاكرت وتقرص خدودها لتمحي شحوب البياض الشاهق الراكد علي وجنتيها ووجهها ، يومها فهمت من شقيقتها الاصغر حياة ان عريسا محترم سيزور منزلهم اليوم ليراها علي الطبيعه بعدما اعجبته صورتها التي اخذتها خالتها ام ياسين من امها لتبحث لها عن عريس يتزوجها خوفا تلتهم العنوسه فرصتها وهي التي لافلحت في التعليم ولا فالحه في حاجه خالص !!!! يومها طردت امها "علي" شقيقها الوحيد وصفيه شقيقتها الاصغر من البيت وتركتهم عند جارتها الست ام محمود التي اقرضتها طقم الشاي الصيني والصينيه الفضة ودعت لنجية ليكرمها ربنا ويعوض عليها عوض الصابرين وربنا يتمم بخير ... طردت "علي" وصفيه واوصت حياة تلازم غرفتها ولاتغادرها ، هل كانت ام نجية خائفه لو رأي العريس حياة لاعجبته وتمناها زوجة بدلا من  اختها الاكبر ، ربما راودها الهاجس فحبست حياة في غرفتها وامرتها لاتخرج منها حتي يغادر الضيوف المنزل ولو اتطربقت السما علي الارض ، تصورت ام نجية ان رجوات ستصاحب اخيها في زيارته الاولي لمنزلهما ، لاتعرف ان عبد الهادي تشاجر معها وصمم يذهب وحده ليري العروس ويتعرف عليها وانه ليس صغير او قاصر وهي ليست امه ولا ولية امره ورضخت رجوات لاصراره غاضبه من صلابة رأسه لكنه قبلما يغادر اكد لها انها حبيبته وتاج رأسه وانها وكل الاسرة ستصاحبه لبيت العروس لو فيه نصيب يوم الشبكه وكتب الكتاب ...
يومها ايضا حبست ام نجية ابنتها العروس في غرفتها وامرتها الا تخرج منها الا اذا نادها ابيها ، وقتها ستدخل علي العريس ليراها تحمل صينيه القهوة ، ولم يطل انتظار نجية واتاها صوت ابيها عاليا لتأتي بالقهوه للضيف ، كانت مرتبكة وهي تغادر غرفتها تتمني لو صاحبتها حياة في كل خطوة صوب المجهول الذي لاتعرف شكله ، وارتبكت اكثر وهي تسير من المطبخ صوب الصالون تحمل صينيه القهوه وكفيها يرتعشان فيتأرجح الفنجان فوق الصينيه ويكاد وشه الثقيل ينسكب فوق اذن الفنجان وكوب الماء الممتليء لحافته تتساقط منه بعض القطرات كدموع ثقيلة علي جسد الكوب البارد ، جسدها يرتعش من الخوف والفضول ، تسال نفسها لماذا منحوه صورتها ليراها ولم يعطوها صورته لتقول رايها فيه ، ربما يعدوا لها مفاجأة سعيده حين تراه شخصيا ، بداخلها بعض الفرحه لانها صارت عروس يأتيها عريس ستقدم له القهوة ، بداخلها بعض الخوف من العريس المحترم الذي لم يصفوه لها الا بكلمتين قاصرتين عن شرحه لها ، سيأتيك عريس محترم ، اختها حياة تداعبها وتسخر منها ، قيمه وسيمه ووظيفه ميري ، تضحك مرتبكة وقت تتذكر كلمات اختها فيتأرجح الفنجان فوق طبقه وتتسارع دقات قلبها خوفا ، مازالت في طريقها الذي طال من باب المطبخ الملاصق لباب الصالون حيث يجلس ابيها وعريسها ، خطواتها صغيره بطيئه تخشي علي وش فنجان القهوه اكثر من اي شيء ، طالما سمعت سخريه خالتها ام ياسين من عرائس خرج العرسان من منازلهم غاضبين لانهن خائبات فاشلات لدرجة عجزن عن حمل صينيه القهوه والحفاظ علي وش الفنجان ، لن تكون مثلهم ، ستحافظ علي وش القهوه وامتلاء كوب الماء البارد وستكون رابطه الجأش وستضعهم امام العريس بكل ثقه وستشرف امها التي ستوصف بانها عرفت تربي وستسعد العريس الذي سيهنوءه علي اختيارها ويازين مااختار ....
و.... وضعت الصينيه وارتبكت لثانيه حتي امرها ابيها بصوته العالي لتجلس ، جلست خفرة وعينيها منكستين في الارض ، تسمع حوار بين ابيها وصديقه كلمات ممضوغه لاتكترث بفهمها غائبه مع افكارها تتصور وجه العريس الذي سيأتي ليطلب يدها ، نعم تصورت نجية الجالس في الصالون صديق ابيها وربما يكبره سنا ، تصورته ابو العريس وغضبت لثانيه لان العريس لم يأتي بنفسه ، لكن ابيها كشف الغموض في لحظه وقتما امرها تسلم علي عريسها و......... ومات الكهل العجوز وتركها ارمله في ريعان شبابها ...
هذه ليست بدايه حكايتها ، حكايتها لم تبدأ وقتما مات الكهل العجوز الذي انجبت منه ثلاث اطفال تركهم في رقبتها ومات ... ايضا حكايتها لم تبدأ في اللحظه التي بدأنا الكتابه نحكي عنها .. حكايتها بدأت في لحظه صعبه جدا عليها وعلي امها وعلي ابيها وعلي الجميع ، لماذا صعبه هذا ماسنعرفه ونحكيه ونعيشه انا وانتم وهي !!!!

( 15 )
حياة

كنت في اولي ثانوي وقتما صممت امي ، اقصد زوجة ابي ، علي حرمان نجية من دخول الجامعة بعدما تخرجت من المدرسه الثانوية وحصلت علي الشهادة ، صممت امي وتشاجرت مع ابي ومع جدتي لان البنت مالهاش غير جوزها وبيتها ولانها مش فالحة في التعليم ولان اللي قدها اتجوزوا وخلفوا ، صممت امي وقهرت نجية التي حاولت بكل قوتها وضعفها ودموعها وتذللها تغيير موقفها لتسمح لها بالجامعة مثل بعض زميلاتها ، حاولت نجية لكن امي رفضت وقالت ان الجامعه للبنات الصايعة اما بنات الناس مثلك ومثل اخوتك لا ليهم تعليم ولا " تمقيق " عنين والجواز هو الشهادة الكبيرة اللي بتفرح البنت واهلها ، وبكت نجية وبكت لكن امي لم تغير رايها وصمتت تبقي معها نجية في البيت تتعلم شغله والطبيخ واشغال الابره حتي يحملها ابن الحلال علي حصانه الابيض لبيت زوجيتها وسترتها وفرحها ... وقهرت نجية واستسلمت لمصيرها وقدرها مثل الف مره قبلها مكسورة حزينة ..
سمعت همس امي - اقصد زوجه ابي - لابي ان نجية لابتاعت تعليم ولا فالحه فيه وخدت الشهاده بالعافية والزق ، وربنا يرزقها بعريس يقبل بيها وهي لابتسمع ولا بتعرف تتكلم ، رضخ ابي لاصرار امي وحكم علي نجية بالانتظار في البيت تطبخ وتغسل وتشتغل بالابرة حتي يأتيها فرج ربنا والعدل ..
تشاجرت امي مع جدتي لانها تأخذني معها في " الرايحة والجاية " لان الجيران سيروا جمالي وعيوني الزرقاء ويقارنوني بنجية وبشرتها الشاحبه وشعرها الاكرت واتهمتها انها السبب في ميلة بخت نجية وان العرسان لم يطرقوا ابوابها ليخطبوها واقسمت برأس ابيها اني لن اتزوج ابدا قبل نجية ان شالله تتحرق الدنيا وتتطربق سماها علي ارضها ، اوضحت لها جدتي انها هرمت وان نجية لن تفلح تساعدها في السير في الشوارع وشراء حاجياتها وهمست ، ماانت عارفه السبب ، ازدادت عصبيه امي وجنونها ، وطردتني من الحجرة التي بقيت اتلصص السمع علي بابها وهي تصرخ في جدتي ، ماهو لاني عارفه السبب عايزه اخلص وطول ماانت دايره ببنت ضرتي في الشوارع تقولي حفيدتي القمر طول ماانت السبب في ان البت التانية قاعدة زي الحيل لاليها بخت ولا ليها حظ ، بكت جدتي واقسمت انها تحب نجية وتتمني لها الخير ولاتقصد ابدا مافهمته امي ، ووعدتها ستصحب "علي" معها وقتما تخرج ولن تأخذ اي من الفتيات معها وكل واحدة بقي يجيي لها حظها لغايه عندها ..
وحرمت من الخروج مع جدتي وسماع حواديتها اللطيفه وهي تسير ببطء تتكيء علي ذراعي وتقص علي ذكريات العائله وزوجها وابيها وطفولتها ، حرمت من الخروج مع جدتي حتي لااغلق طريق العرسان في وجه اختي التي احبها واتمني لها الفرحه والخير من كل قلبي ..
اوصت امي خالتي ام ياسين تبحث عن عريس لنجية ، اغرتها بنفحة كبيرة وقتما يتم المراد من رب العباد ، اعطتها صورة لنجية لتعرضها علي العرسان الباحثين عن عرائس ولاد اصول ، تشاجرت امي مع خالتي ام ياسين وقتما طالبتها " تلحلح " نجية شوية وتذهب بها لمقابلات نساء الحي كل يوم ثلاثاء لترقص وتغني وتضحك مثل كل الفتيات ، تشاجرت امي مع خالتي ام ياسين لان نجية "خايبة وستفضحها وبدل مااحنا كافين علي الخبر ماجور حتبقي الفضيحه بجلاجل" لان الحي كله سيعرف ان نجية بنت الاستاذ ابراهيم صماء فتبور زي الارض الشراقي ، اوصت امي خالتي ام ياسين تبحث عن عريس طيب وابن حلال ولازمه اللي تخدمه وتحاجي عليه ، وضحكت امي وقالت "حيحطها زي الحجرة ويخرج ويرجع يلاقيها مكانها" وعدتها خالتي ام ياسين تبحث عن عريس يشرف تحسد نجية عليه كل البنات وانه " يابخته ونصيبه اللي يناسب الاستاذ ابراهيم وياكل من مانجة الجنينة اللي مالهاش اول من اخر ويعيش في العز وياكل الوز " فهمت امي تلميحات ام ياسين واكدتها لها بأن زوجها سيتكفل بكل تكاليف الزواج ولن يدقق لا علي شبكه ولامهر وانه سيفرش البيت من اوله لاخره لان كله لابنته ورنت ام ياسين ضحكتها الصاخبه وهي توعدها بالخير "وارمي حمولك علي الله وام عبد الله " ..


نهاية الجزء الثالث ويتبعه الجزء الرابع  

ليست هناك تعليقات: