مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 19 فبراير، 2010

اليوم العالمي للبكاء !!!!!!!!!!





نظرت في المرأه وابتسمت ...
عيونها حمراء ، وجها شاحب ، شعرها مستكين خصلاته الواحده فوق الثانيه كانه لايقوي علي البعثره ابتسمت ، وجهها ملامحها تعبيراتها كله يناسب تماما حفلتها التي دعت الصديقات اليها .. مازالت تحدق في المرآه ، تتعجب من فكرتها المجنونه ، لماذا تبكي كل منا وحدها ، لماذا لانجتمع ونبكي معا ؟؟؟

هكذا قالت لصديقاتها فسخرن من جنونها ، صمتت علي الفكره وشرحتها لهن ، نرقص معا ، نضحك معا ، نخرج معا ، لماذا لانبكي معا ؟؟
سايراتها صديقاتها ساخرات من دعوتها الغريبه ، انتن مدعوات لحفله بكاء ، سانتظركن في منزلي ، لاتحضروا اطفالكم معكم حفاظا علي نفسياتهم ، سنجلس معا ، نجتر احزاننا ، نتذكر اوجاعنا ، نحكي همومنا ، نتذكر هزائمنا ، وكلما بكت واحده منا لن نمنعها ، سنشاركها البكاء ، وحين تمر الساعات ، ونبكي ونبكي ، سنتسريح وتتخفف احمالنا ، وتستمر الحياه ، واذا مااعجبتنا الفكره ، شرحت لصديقاتها المذهولات من جنونها العنيف ،اذا مااعجبتنا الفكره ،سنكررها مره كل شهر او شهرين !!!!

هكذا قالت لصديقاتها ، احداهن اعترضت، وحتبقي ليه حفله حريمي ، هي الرجاله مابتعيطش ؟؟ سؤال لم تفكر في اجابته ، نعم لماذا ستكون حفله البكاء حريمي بلا رجال ، قالت واحده منهم ، الرجاله مابتعرفش تعيط ، سخرت اخري من الرجال ، يتعلموا !!! قالت ثالثه ، ياحرام بيتربوا علي كبت مشاعرهم ده تلاقيهم بيبقوا نفسهم يعيطوا لكن غلابه بيمنعوا نفسهم ، ضحكت اخري ، لا عايزينها حفله حريمي علشان نتكلم براحتنا ، اللي نفسها تقول حاجه تقولها ، وجود الرجاله برضه حيخنقنا ، الكل وافق علي ان حفله البكاء حفله حريمي بلا رجال !!!


وهكذا اتفقت الصديقات علي المقابله يوم الجمعه 13 للبكاء في الحفله الخاصه جدا ، اتفقوا علي اليوم وتحمسوا له ، ايوه يوم الجمعه فيه ساعه نحس ، اه ويوم 13 كله نحس ، ضحكوا ، احنا نخلي الجمعه 13 اليوم العالمي للبكاء !!! وضحكوا صاخبات وهن يودعن بعضهن البعض علي امل التلاقي للبكاء يوم الجمعه 13 !!!!
ارتدت ملابسها الرماديه وغسلت وجهها من مساحيق اليوم السابق وعقفت شعرها فوق راسها منكوشا واستعدت لاستقبال ضيفاتها في حفله البكاء ، لن تقدم لهن شيئا مميزا ، لاجاتوه ولا تورته ولا ساليزون ، شاي وقهوه ونسكافيه ، نعم هي حفله ولكنها حفله بكاء ، لن ناكل فيها بشهيه ولن نفكر الا في همومنا نتخفف منها ، هكذا حسمت امرها ، حفله بكاء بلا طقوس خاصه ،الا توفير المناديل الورقيه لمسح الدموع السياله التي ستشهدها الحفله !!!

دخلت النساء الواحده تلو الاخري ، واحده منهم ترتدي ملابس سوداء ، سخرن منها الباقيات ، لسنا في مأتم حتي ترتدي ملابس الحداد ضحكت بصوت عالي تسخر من سخريتهن ، والله انتم مجانين ، حنيجي حفله عياط بايه ، بسواريه!!! واحده دخلت ترتدي عباءه واسعه ، شرحت لهن ، مدام حنعيط بقي ابقي براحتي قلت بلا جيبه بلا بنطلون بلا سوسته وكوبشه وكمر !!! اصغرهن احضرت معها تورتايه ، تشاجرت معها صاحبه الدعوه ، لكنها شرحت لهن ، يعني هو فيه حاجه تقول اننا نعيط من غير ماناكل تورته ، الكتالوج فيه ايه ، انا قلت اجيب حاجه حلوه معايا ، بعد مانخلص عياط ناكلها !!!


نظرت المرأه طويلا لضيفاتها ، سعيدات ، يتهامسن مع بعض ، لا يرتسم علي وجههن الحزن المناسب لحفله البكاء التي خططت لها ، جلست علي مقعدها وصمتت ، ثانيه دقيقه اتنين، صمتت جميع السيدات ، سالتها احداهن ، حنعمل ايه بقي ، لم تجد اجابه ، ايوه يعني حنعيط ازاي ، واحده تحكي والباقي يعيط ولا كل واحد يعيط مع نفسه ولا ايه ، جميعهن مرتبكات لايعرفن كيف ستبدا الحفله وطقوسها ، صمتن ، السيده ذات العباءة همست لمن تجلس جوارها ، انا كنت متأكده من كده ، الواحد لما بيقرر يعمل حاجه مابتتعملش ، ادي كل واحده منا طول النهار تعيط لكن لما نقول دلوقتي كلنا ياعياط ، العياط حيحشح في السوق وندور عليه ، ضحكت جارتها ، انتبهت بقيه السيدات ، خبطت صاحبه المنزل علي المنضده امامها ، ماينفعش كده والله ، احنا بنقول عياط وانتم هاتضحكوا !!!

خجلت النساء وصمتت !!!
صمت طويل ، كثيرات منهن اغمضت عيونها ، تبحث في ذاكرتها عن احداث محزنه طالما ابكتها ، كل منهن تغرق بعمد داخل مستنقع احزانها وهمومها ، تنتظر كل منهم سماع صوت نحيب ،اول واحده ستبكي ستفتح الباب للاخريات للبكاء وتبادل الاحزان ، لكنهن جميعا صامتات ... قررت صاحبه الدعوه تبدأ حفلتها ، تذكرت امها التي ماتت بعد رحله مرض طويل ، همست اتعذبت كتير قوي امي الله يرحمها قبل ماتموت ، هاهي الحفله ستبدأ ، وحشتني قوي ، قوي ، اين دموعها ، لاتجدها ، اين دموعها السياله التي تنهمر لحظه تتذكر امها ، هاهي تتذكرتها وتفتقدها وتترحم عليها بلا دموع .. فاكرين ماما يابنات !!!

طبعا فاكرينها الله يرحمها ، انتظرت بقيه الصديقات دموعها لكنها لم تنهمر ، الصمت ثقيلا والبكاء عزيز ولااحد يبكي ، يصمتن جميعا ، لابكاء لادموع لا حفله ....
ذكرتها احدي صديقاتها ، مامتك ، هي فيه زي مامتك الله يرحمها ، كانت قمر ، كانت عسل ، مازالت صاحبه البيت لاتبكي ، فاكره يوم ما نسيت التين عند بتاع التين والسمك عند بتاع السمك ، هزت راسها بتاثر ، لكن ابتسامه صغيره ارتسمت علي وجهها ، شرحت صديقاتها للباقيات ، نزلت السوق اشترت تين وسمك ورجعت البيت قلعت هدومها وريحت وبعدين هاتي يابت التين ، مافيش تين ، نضفي يابت السمك ، مافيش سمك ، واكتشفت انها نسيت التين عند بتاع التين والسمك عند بتاع السمك !!!

انفجرت النساء في الضحك ، عسل مامتك الله يرحمها ، ضحك ضحك ضحك ، صاحبه البيت تضحك ، ماما دي مالها ، صديقاتها يضحكن ، الله يرحمها والله كانت ست بنت نكته ، توافقهن صاحبه البيت ، الا يوم مااخوكي رجع من السفر هو ومراته ، بصت في وش مرات اخوكي وقالت لها هو انت اوحشتني ولا كنتي طول عمرك وحشه ، ينفجرن في الضحك اكثر واكثر ، تسيل بعض الدموع من كثره الضحك ، اصل ماما ماكانتش تقبلها ، اصلها كانت قليله الادب ودايما مضايقاه اخويا ، وده الحيله اللي امي كانت بتموت فيه ، تضحك النساء و............... يتوقفن عن الضحك فجأ علي صوت صاحبه البيت ، والله كده ماينفع ، احنا قلنا حفله عياط مش حفله ضحك ، بس بقي عيب اسكتوا وخلونا نركز !!!!!


يكتمن الضحك ويصمتن ، تركز الصديقه ذات الثوب الاسود وتصمت ثم تنفجر غاضبه ، انا مش فاهمه في ايه ، انا كل يوم مموته نفسي من العياط ، البت بنتي اللي اتطلقت بعد شهرين جواز ، حظها الاسود ، زي حظي ، انا اتطلقت بعد سنه والبت اتطلقت بعد شهرين ، كل يوم مموته نفسي من العياط ، وانا جايه في الطريق كنت واثقه اني اول مااحاقعد معاكم مش حتعرفوا تسكتوني ، حد يشرح لي العياط راح فين بقي ، تضحك ، كان نفسي اعيط وتطبطبوا علي ، وانا اعيط وانتم تطبطبوا ، اعيط وانتم تطبطبوا ، اهو لا فيه عياط ولا فيه طبطه ، تنظر لصديقاتها وتنفجر في الضحك ، وشكم فقر هرب العياط !!! تعارضها احداهن ، تصدقي ، انت محظوظه ، انت اطلقتي بعد سنه وعيشتي حره ، الدور والباقي علينا اللي المؤبد خلص وابتدي من الاول خدمه وهم وغلب وفرد شرابات ضايعه ، ومالها بنتك ، ربنا انقذها من الواد الصايع الضايع اللي جابته ليكم ، عارفه لو فضلت مراته ، وجابت منه عيل كان زمانها مبهدلاكم ، بركه انه غار ، ونظرت لها نظره ذات مغزي ، اعترفي وبطلي مقاوحه ، انت مبسوطه جدا وخايفه تتحسدي ، وتنفجر في الضحك ، تضحك جميع النساء ومعهن صاحبه البيت تضحك رغما عن انفها ، يضحكن ويضحكن و........ يصمتن ثانيه انتظارا لبدايه الحفله !!!!
تنتفض اصغرهن ، بقولك ايه علي ماالعياط يجي ، ناكل التورته ، كادت صاحبه البيت تعارضها لكن بقيه النساء تحمسن للموضوع ، قامت للمطبخ مسرعه وعادت بالتورته والاطباق ، هاتي حته صغيره علشان عامله ريجيم ، هاتي شوكولاته كتير لحسن عندي اكتئاب ، نظرت الصغيره للمكتئبه ، كانت ترتدي فستان تركواز والمساحيق تغطي وجهها ، كده مكتئبه امال لو مبسوطه تعملي ايه ، رفعت المكتئبه اصابعها الخمس في وجهها تخاف الحسد ، والنبي مكتئبه ، اللهم صلي عليك يانبي ياشيخه حرام عليك ، مكتبئه ليه بقي ، امسك الخشب يعني جوزك مدلعك وعيالك فل والالماظ بيلعلط مالك بقي ، انتفضت المكتئبه ، مالكيش حق تقولي كده ، مكتبئه وخلاص ، هو بيدلعني ماشي لكن انا مش مبسوطه بدلعه ، نظرت لها النساء وانفجرن في الضحك ، اضحكوا اضحكوا ، اه مش مبسوطه بدلعه ، انتم عارفين انه طول عمره دمه تقيل علي قلبي لكن اتجوزته جواز صالونات وخلاص بقي ، مازالت النساء تضحك ، قاطعتها احدي النساء ، يامفتريه جوزك راجل طيب وبيحبك ونفسه يجيبك لك حته من السما ، البطران اخرته قطران ، شرحت صاحبه البيت للمكتئبه ، عارفه انت مكتئبه ليه لان ماعنديش مشاكل ، يعني دي بنتها اتطلقت ودي جوزها بيجري ورا النسوان ودي بتحب مش طايله وانت متنهيه علشان كده مكتئبه من كتر الرفاهيه يعني ، انفجرت المكتئبه في العياط وبدأت الحفله !!!!

تمسك احداهن التليفون وتتكلم بصوت هامس ، تنهي المكالمه بسرعه وتصمت ، تشاكسها احداهن ، كبسك تاني ، تنهدت تنهيده تحرق القلب ، تاني قولي عاشر قولي الف ، كل مااكلمه يقولي مراتي مراتي ، كاني مش مراته ، هو انا مش لي حقوق ، انا خلاص زهقت منه ، زهقت جدا ، مراتي مراتي ، امال انا ايه ؟؟ اجابتها صاحبه البيت ، يووووه ، انت مراته التانيه السريه ، مراته اللي محدش مفروض يعرف انها مراته ، وانت عارفه كده وقبلت من الاول ، مالك بقي ، زعلانه ليه ، صرخت فيها ، زعلانه ، اه زعلانه ، اتنيلت علي عيني وقبلت ، علشان كنت باحبه وكان بيحبني ، قاطعتها الصغيره ، كنتي ؟؟ انت بتموتي فيه ، نفت التهمه عن نفسها ، لا والله خلاص ، بطلت احبه ، قرفني قوي لدرجه اني بطلت احبه ، محسسني اني دايما باسرق حاجه مش حقي ، قاطعتها المطلقه ذات الفستان الاسود ، عايزه الحق ، ماانت بتسرقي حق بيته ومراته ، انتفضت غاضبه ، انا ليه ، هو انا مش مراته زيها بالضبط ، بسرق ايه بقي ،اما مالكيش حق ، انا مراته وهي مراته سريه علنيه مش مهم ، انا لي حقوق زيها واكتر ، هو اللي جري ورايا وعيط بالدموع ، انفجرت صاحبه البيت بالضحك ، يبقي كان حقنا عزمناه هو يعيط معانا في الحفله ، قاطعتها الزوجه السريه ، انا مش بهزر ، مش علي ايديكم هو اللي جري ورايا وعيط بالدموع ، مش انا كنت بابعد عنه وانتم اللي قلتوا لي اتجوزيه مش حتخسري حاجه حاجه ، اديني سمعت كلامك وهو بطل عياط وانا ضعت ، بقيت باسرق بيته ومراته وبس وهس واوعي حد يشوفنا واوعي تقولي لحد !!! بقيت عشقيته وبيجري مني ، وانفجرت في العياط ومعها كل النساء!!!

تبكي المكتبئه بحرقه ، انا مابحبوش وانتم عارفين ، هو احسن راجل في الدنيا لكن مابحبوش ، واللي بحبه مااتجوزتوش وانتم برضه عارفين الحكايه ، كل يوم باقضيه معاه باحزن علي نفسي اكتر ، هو كويس اوي لكن مش بيعجبني ، اللي بحبه مش طايلاه ، باحلم بيه لكن مش طايلاه ، ماانتم عارفين كنت بحبه اد ايه ، كان نفسي اتجوزه موت ، بابا رفضه ومن ساعتها قلبي اتكسر ، واتجوزت الراجل ده ، كويس قوي لكن مش بحبه ، بحب واحد تاني ومتعذبه بيه اعمل ايه يعني اموت روحي !!! وتبكي وتبكي!! تقاطعها الزوجه السريه ، ماتفوقي ياست انت ، بتعيطي علي ايه ، حكايه من تلاتين سنه وعدت وخلصنا ، بابا ايه وماما ايه ، انت بقيتي جده ولسه بتعيطي علي اللي بابا رفضه ، انتفضت ، اه باعيط ، مش دي حفله عياط ، اه جايه اعيط علي الحب اللي معشتوش ، علي حياتي اللي ضاعت ، تلاتين سنه مع راجل مبحبوش ومحرومه من الراجل اللي باحبه ، وارتفع صوت نحيبها اعلي واعلي !!!!

تهمس المطلقه والدموع تلمع في عيناها ، ايوه ، انتم فاهمني ماعنديش مشاكل ، متطلقه وحره ، ياسلام ، ولما الليل يليل علي وانا وحيده وبردانه ومالاقيش اللي يدفيني بابقي مبسوطه اوي ، لما اصيف لوحدي واكل لوحدي واسافر لوحدي ، حره نفسي اه لكن لوحدي ،بابقي مبسوطه ، والبت اللي اتطلقت قبل ماافرح بيها ، وكومت العفش الجديد اللي لسه ماقعدتش عليه ، حابقي مبسوطه ، انتم مخنوقين من الرجاله والهانم مش عاجبها البيه اللي بيدلعها وانا باشكي وحدتي للوطاويط ونجوم الليل ، وانفجرت في البكاء !!!!

بقيت التورته مكانها ، لم تمد واحده منهم يديها عليها !!!
انفجرت صاحبه البيت في البكاء ، العيشه زفت ، الراجل اتلكك اول مابناته اتجوزوا ومشي علي حل شعره ، صبغ شنبه واشتري هدوم عيال وجري ورا البنات الصغيره من دور بناته ، ماانتم شوفتوه يوم فرح بنته كان عامل ازاي ، بيعاكس صاحبتها ولا هامه ، وهاتي بوسه لانكل ، خد بوسه ياانكل ، ولما اقوله عيب احترم نفسك ، يقولي انت اللي معقده ومكلكعه ، عجوزه وعايزاني اعجز جنبك ، انا والنبي عجوزه ، هو الاحترام بقي عجز خلاص ، مفروض نبقي ارجوزات علشان مانبقاش عواجيز ، ايه القرف ده ، وانفجرت في العياط !!!!


همست السيده ام العباءه ، يافرج الله ، اهو العياط حيشتغل اهو ، ربنا يفك ضيقتنا !!! نظرت النساء لبعضهم وارتسمت علي وجوهنن ابتسامات تحولت لضحك مصحوب البكاء والنحيب !!!! شرحت لهن ام عباءه ، انا خلاص زهدت في الدنيا بعد ماجوزي مات ، خلاص ، لاعايزه رجاله ، ولا عايزه حاجه ، نظرت لها المطلقه نظره لوم ، انت بتلقحي علينا كلام ، انت عشت مع جوزك سنين طويله متهنيه انا ماعشتش خالص ، نفت ام عباءه اتهامها ، مش قصدي ، قصدي ان الواحد لما بيبقي مستني حاجه ماتحلصش بيزعل ، انا بقي مش مستنيه حاجه خالص ، كل حاجه عشتها ، علشان كده الدنيا مش فارقه معايا ، ضحكت المكتئبه ، بقولك ايه يابت ، الدور ده مش خايل علي ، تلاقيكي منمره علي راجل من تحت لتحت ، انت طول عمرك كده ساهيه ، تعملي فيها عبيطه وانتي مرقده علي نصيبه ، ضحكت ام عباءه ، طول عمرك ظالماني ، نظرت لها بقيه النساء نظره ذات مغزي وصمتن !!!
انفجرت الارمله في البكاء ، مش مصدقني ، طيب ، مطلوب مني ايه ، ازعل علي جوزي واموت روحي من العياط لغايه مااموت ، اكفر واقول لربنا موته ليه ، ماهي الرجاله البلاوي كتيره ، ماخدتهومش هم ليه وسبته هو معايا ، مطلوب مني ايه ، ارمله وهدوم سودا ودموع علي طول ، مطلوب مني ايه ، قلت خلاص زهدت في الدنيا تفهموا من غير تفعيص ، اني بقول كده من غلبي ، ان جوزي وحبيبي اللي مات لسه واجعني ، واني باستهبل علي نفسي ، وانت تصدقوني او تعملوا انكم مصدقيني وتسيبوني في همي وحالي ، واخذت تبكي وتبكي وتبكي تشاركها جميع النساء البكاء والنحيب !!!

اخذت الصغيره تاكل من التورته ولا تتكلم ، تتفرج علي دموعهن صامته ، لاتشاركهن البكاء ، كانت انسه لم تتزوج ، تدخل في علاقات عاطفيه فاشله ، واحده تلو الاخري ، وايام العمر تمر ، حصلت علي لقب عانس بمنتهي السهوله، فتاه تقترب من الاربعين بلا رجل ، تحلم بحضن وطفل ومنزل خاص ، تتمني تفر من قيود ابيها علي حريتها ، مافيش خروج مافيش دخول لانك انسه ، لما تبقي في عصمه راجل تبقي براحتك ، تتمني تفر من لوم امها علي فشلها في الزواج ، انت اللي خايبه ماكل البنات اتجوزت وانت قاعده ماانتش شهله وحركه ، لو كنت عايزه تتجوزي كان زمانك وقعتي اي مقطف لكن انت مبسوطه كده بصياعتك وراحه بالك ، تاكل التورته ولاتكترث بكل الدموع حولها ، هي ترغب في البكاء لكن دموعها جفت ، تتمني تبكي ، كانت تتمني تتزوج وتخلف وتكون اسره ، لكن حياتها مجمده مكانها لم تبدأ بعد ، هن يبكين من مشاكل الحياه ، لكنها لاتملك حياه ، مازالت في نظر امها وابيها قاصر وكمان عانس ، اقتربت من الاربعين ومازالت قاصر لن تبلغ سن الرشد الا بعد الزواج ، تنتقل عصمتها من ابيها لزوجها ، يكون مسئول عنها ، يقود امورها يتولي شئونها وحتي ذلك اليوم هي قاصر لااراده لها ولاقرار !!! تتمني تبكي لكن الدموع جافه لاتسيل ، تاكل في التورته بنهم قطعه والثانيه وبقيه السيدات يبكين حولها ، تتمني تقول لهم ان مشاكلهن تفاهه وانها هي صاحبه المشكله الحقيقيه ، لكنها لاتقول صامته لاتاكل التورته ولاتبكي !!!
مازالت الزوجه السريه تبكي ، جواز ايه الزفت ده ، ننزل في لوكانده انا في اوضه وهو في اوضه ، مقدرش امشي معاه في الشارع اونجاجيه ال حد يشوفنا ، يوم راس السنه يتسحب من بيته لما الهانم تنام ويكلمني في الضلمه، اسمي متجوزه وانا مش متجوزه ، محسوب علي راجل اونطه ، وانا .... وانا .... تبكي بصوت اعلي واعلي ....
همست الزوجه السريه .........انا وحيده جدا !!!
همست المطلقه ............ انا كمان وحيده جدا !!! همست العانس .......... انا كمان وحيده جدا !!! همست صاحبه البيت .......... انا كمان وحيده جدا !!!
همست المكتئبه ........... انا كمان وحيده جدا !!! همست الارمله ........... انا كمان وحيده جدا !!! كلهن يبكين بحرقه ..... ابتسمت صاحبه المنزل والدعوه لنجاح حفلتها !!!
وكادت تكرر الدعوه عليهن للبكاء مره ثانيه ....
لكن العانس نظرت لهن وسط دموعها وصرخت .... تصدقوا احنا ستات مجانين ، كل واحده منا متنيله علي عينها ووحيده جدا ، لما نبقي مع بعض وبنسلي بعض وبنونس بعض ، هاتك ياعياط ، ايه القرف ده ، ماكل واحده تبقي تعيط في بيتها لوحدها ، ولما نبقي سوا ، خلونا نعمل حاجه لطيفه تبسطنا سوا!!! انتبهت النساء لحديثها .... وافقتها المطلقه ، انا قلت دي فكره غريبه من الاول ، ده انا مابصدق نتقابل علشان اضحك معاكم شويه ، حنقعد ونعيط سوا تبقي القعده مش جايبه همها وكل واحده تخليها في بيتها ، مسحت الارمله دموعها ، جاتكم الغم ، مافيش واحده فيكم تقول نكته قبيحه نفك بيها عن قلبنا شويه ، ال حفله عياط ال ، نسوان نكديه صحيح ، ابتسمت المكتئبه ، ماتيجو نروح سينما ، فيه فيلم رومانسي بديع ، البطل بيحب البطله ويتجوزها ، مش زي خيبتنا ، تعالوا نروح نشوف الفيلم ، نظرت لها النساء وانفجرن في الضحك ، وافقتها الزوجه السريه ، اه تعالوا نروح نشوف البطل وهو بيبوس البطله ، يعني احسن من قله ، ولا حنقضيها عياط لابوس في الحقيقه ولا بوس في السيما ، وضحكت وارتفع صوت ضحكاتهن عاليا ، نظرت لهن صاحبه البيت وضحكت ، تصدقوا اه ، مين صاحب الفكره الزباله دي ، وانفجرن في الضحك .. وباظت حفله العياط !!!!!!!!!!!!!!

الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

يوم حار في اغسطس !!!!



مازالت واقفه مكانها تحلم بالبحر !!!!!



كانت مرهقه متعبه .. متوتره ... لم تنام الليل ... سهرت ساعاته كلها تعد الملابس والاطعمه التي ستمنحها لاخيها ..
نادت علي الشغاله لم ترد عليها ، اخذت حقيبتها وفتحت الباب مسرعه ونزلت !!!
نزلت من منزلها مبكرا ... مشوارللمحكمه ياخذ ساعه وقت الذروه المروريه ، لكنها في الشارع قبل ميعاد المدارس .. الشوارع خاليه والقاهره مدينه جميله وهي خاليه ، تحركت بسيارتها القديمه من الجيزه صوب مصر الجديده .. قبضوا علي اخيها ضمن قضيه كبري ، متهم صغير وسط حيتان ،لم يقتنع المحقق باقواله ولا برائته ، حبسه مع بقيه المتهمين ..سالته الف مره عن حقيقه الامر فانكر كل الاتهامات المنسوبه اليه ، اوضح لها انه مظلوم وصدقته ، تمنته يخرج من السجن لكنه لم يخرج ، كل مره في جلسه تجديد الحبس ، القاضي يأمر بالاستمرار في حبس جميع المتهمين وهو من ضمنهم ، دعت له في كل صلاة ومازالت تدعي ...اليوم سيذهب للمحكمه ، سينظر المستشار في شأن حبسه ، ربما يستجيب الوهاب لدعائها ويصدقه القاضي ويفرج عنه ..ستذهب للمحكمه مبكرا ، تمنحه الاكل والملابس وتجلس في الصفوف الاولي تسمع مرافعات المحامين وتنتظر الافراج عنه .. قضت الليل كله تغسل العنب الذي يحبه اخيها ، كوت له ملابسه كلها ، رتبت الحقيبه التي ستاخذها معه ، مشوار المحكمه اقرب من مشوار السجن ، ستمنحه الحقيبه في المحكمه ..
خرجت من منزلها متفائله بالصباح الجديد ، سمعت دعاء الكروان وقت الفجر فسمعت القاضي ينطق حكمه العادل بالافراج عن اخيها ، يارب يفرجوا عنه ، حياتها في غيابه ارهقتها ، ترك لها اطفاله الثلاث لرعايتهم ، امهم ماتت منذ زمن بعيد ، هي العمه والام ، غياب ابيهم خلف القضبان احزنهم ، حياتها في غيابه ارهقتها ، ترعي الاطفال وتعد الطعام وتزوره في السجن وتنتظر بالساعات في مكتب المحامي البصباص الذي يتحرش بها فتتجاهل سلوكه كانها لاتفهم ، انه محامي اخيها الذي سيخرجه من السجن ويهون عليها حياتها ، سيعود اخيها لاطفاله وستنام هي ايام طويله تريح بدنها ونفسيتها من هم ايام الحبس الطويله ...
قادت عربيتها ، تسمع الراديو ، الاغنيه القادمه علي حظها ، ياصباح الخير ياللي معانا الكروان غني وصحانا ، تبتسم ، الجو حار قيظ ، عربيتها بلا تكييف ، لم تقوي علي تغييرها رغم انها قبضت الجمعيه لكن كل ثروتها لم تشتري لها سياره بتكييف ، تقود في الحر الذي لم يشتعل لهيبه بعد ، مازالت الشمس عاليه بعيده ، لكن الرطوبه خانقه ، اغسطس اللعين في القاهره ، الاغنيه القادمه علي حظ اخيها ، مال القمر ماله ماجيناش علي باله ، تتاسي علي اخيها ، الاغنيه لم تنصفه ...

الشوارع مزدحمه علي غير العاده ، اصوات الكلاكسات عاليه ، الجميع غاضب من الزحام غير المعتاد ، تسير ببطء السلحفاه ، تسمع اغنيه واثنين وهي مكانها لا تتحرك ، ستتوتر ، تهديء نفسها ، مازال الوقت مبكرا ، الاغنيه القادمه علي حظها ، كل دقه في قلبي بتسلم عليك ، تبتسم ، ياحبيبي يااخويا واحشني والنبي ، مازالت السياره مكانها ، الجو يزداد حراره ، مازال الوقت مبكرا لكن الزحام يخنقها ، اشعلت سيجاره ، كحت ، اختنقت ،حر اغسطس ودخان السيجاره لايتفقا ، القت السيجاره وبدأت النرفزه والعصبيه يتسللا تحت جلدها ، الاغنيه القادمه علي حظ اولاد اخيها ، ماما زمانها جايه جايه بعد شويه جايه لعب وحاجات ،تضحك رغم ضيقها ، فأل حلو والله ، لا ده بابا اللي زمانه جاي ، مازالت واقفه مكانها!!!

سائق السياره التي بجوارها نزل منها ، عصبي مبلل بالعرق ، لايكف عن السباب ، ايه القرف ده علي الصبح ، جاتكم الغم في عيشتكم ، تساله عن سبب الازدحام ، يشوح لها بذراعه ولا يرد عليها ، يشرح لها اخري يقود موتسكيل ، فيه ضيف رسمي رايح الهرم ، الشوارع كلها مقفوله ، هل توترت اكثر ،تظن هذا ، سيارتها بلا تكييف والاكل سيفسد داخل حقائبه من شده الحراره ، وكل تعبي يروح علي قله فايده ، ابعدت ذلك الهاجس عن راسها مازال النهار لطيفا ، ومافيش حاجه حتبوظ ، الاغنيه القادمه علي حظ المحامي البصباص ، تضحك ، حظه اسود ومنيل يارب ، تندم ، حظه فل يارب ويطلع اخويا براءه ، جينا الدار نسال علي الحبايب لقينا الدار يبكي علي اللي غايب ، تتوتر جدا ، يادي النيله ، حظ المحامي البصباص كله نكد ، سيفشل للمره الثالثه في اخراج اخيها من السجن ، تسخر من لعبتها السخيفه ، تغلق الراديو ،ومازالت واقفه مكانها !!!!

تتحرك السيارات امامها ، خطوه ثلاثه خمسه ، ثم يقفوا جميعا مره ثانيه ...
تتذكر مشاجرتها مع اخيها ليله القبض عليه ، يعود المنزل متأخرا ، لايهتم باولاده ، بتجيب فلوسك دي منين ، لايرد عليها ، ليلتها رجع من عمله منتصف الليل ، كانها شمت رائحه الخمر في انفاسه ، سالته انكر ، كنت في الشغل ، كررت السؤال ، صرخ حاسكر فين في الشغل؟؟!! تحسه كاذب لم يكن في العمل ومتأكده انه شارب حاجه ، ليلتها تشاجرا وبكت ، نام متعبا ، استيقظوا علي طرقات مجنونه علي الباب ، في لمح البصر البوليس احتل المنزل ، وبسرعه اقتادوا اخيها معه ورحلوا ، تلمع الدموع في عينيها ، ليتها لم تتشاجر معه ، قبض عليه وهو غاضب منها ، يارب تفك حبسه يارب .. مازال مكانها لاتتحرك والشوارع مكدسه بالسيارات ، الوقت يمر ، مازالت علي كورنيش العجوزه لم تصعد كوبري اكتوبر بعد ، توترت بشده ، سيذهب اخيها للمحكمه قبل وصولها ، كانت تتمني تراه قبل الدخول في قفص القاعه ، بهذه الطريقه لن تلحقه ، فتحت الراديو ، الجو يزداد حراره ، هل هذه دقات التاسعه ، مرت ساعه واكثر وهي مكانها ، تخبط علي مقود السياره بعصبيه ، تغني مع عبد الحليم ، حبك نار ، تضحك ، مين الغبي اللي اختار الاغنيه دي والجو مولع ، تنظر لسجائرها ولاتقترب منها ، تحدق في سياره قريبه ، نوافذها مغلقه ، تحقد علي الركاب ، يرفلون في نعيم التكييف وهي تحترق من الحر ، اغسطس اللعين متي يرحل وتاتي نسائم سبتمبر ، مؤشر حراره السياره يرتفع ، تضغط علي اله التنبيه بعصبيه ، تنطق عاصفه حولها من الضجيج ، الجميع غاضب من الحر والزحام وموكب الضيف !!!
احست عطشا وجفافا في حلقها ، تتمني كوب ماء بارد يروي عطشها ، تتذكر البطيخ في تلاجتها ، يجري لعابها ويسيل تحلم بقطعه بطيخ بارده تلوكها في فمها تبرد جوفها ، تتحرك السيارات ، تتحرك ببطء ، خطوه اثنين ، الطريق فتح ، تجري بسياراتها ، ترفع صوت الراديو ، ياغاليين علي يااهل اسكندريه ، تحلم بالبحر ، لو يفرجوا عن اخيها ستاخذه واولاده وتذهب للبحر ، تتمني رزازا منعشا يلفح وجهها المحتقن بالحراره ، تهديء سرعه سيارتها ، الكوبري امامها علي مدد الشوف بلا حركه ، السيارات معلقه فوق الكوبري ثابته مكانها لاتتحرك ، تطفيء موتور السياره الذي سينفجر من شده السخونه ، هل ستبكي ، هكذا احست ، اللعنه علي هذه المدينه المزدحمه المكدسه ببشرها وسياراتها ، لماذا لاينقلوا الضيوف بالطائرات ويتركوا الشوارع الضيقه الخانقه للبشر الغلابه ، كعب الغزال يامتحني بدم الغزال ، تضحك ، تحب هذه الاغنيه ، ابتلعت دموعها ، لن تبكي ، لن يراها اخيها في محبسه ضعيفه باكيه قليله الحيله ، الجو حر موووووووت ، تحس جسدها اللزج يلتصق بملابسها بجلد المقعد ، العرق يجري تحت ابطها دبابيس موخزه ، تحس وجهها يحتقن من السخونه ، ريقها جاف ، لو كنت رحت اسكندريه كان زماني وصلت ، لااحد يتحرك فوق الكوبري والشمس تخرق رؤوسهم والسخونه تشويهم!!

دقت الساعه العاشره ، ستفتح باب السياره وتنزل الشارع ، مثلها مثل معظم السائقين ، انه شعب طيب دمه خفيف ، السائقين وقفوا في عرض الطريق يتضاحكون ، يسبوا الضيف وموكب الضيف ، احدهم يناول الاخر زجاجه مياه ليشرب ، يمازحه ، دي ميه الرديارتير ، يشرب الاخر ولا يكترث ، ان شاله تكون منين ، ريقي حجر والايام سودا ، يضحكوا ، تضحك ، دوارين في الشوارع دوارين في الحارات ، ايوه يانجاه قولي ، دوارين لما دخنا ، تضغط بعصبيه علي كلاكس السياره ، يقترب احد السائقين منها ، بالراحه يامدام ، حتحرقي الكلاسك ، يبقي موت وخراب ديار ، الاتوبيسات بجوارها علب صفيح ، البشر جالسون واقفون كانهم مخدرون بالشمس والحر ، شاب علي موتسيكل وجهه احمر مثل الطماطم ، تتامله ، العرق يسيل علي وجهه انهارا ، لايتحرك كانه تمثال ، تضحك ، تضحك اكثر واكثر واكثر ، تضحك بصخب ، اعصابها باظت ، وجه الشاب كانه مضروب سبعين قلم علي خد واحد ، تضحك اكثر اكثر اكثر ، تنسال دموعها ، تضحك وتبكي في ان واحد ، اعصابها باظت اكثر ، يلعن ابو العيشه علي ابو المحكمه علي ابو الجلسه ، تتذكر اخيها ، طول عمره مبهدلني ، شقي وجلاب مصايب ، تتذكر اولاده ، شياطين زي ابوهم ، مازالت تضحك وتبكي ، ترفع صوت الراديو عاليا يصرخ ، شوفتوا العروسه اه شوفتوا القمر الله ، تضحك وتبكي ، تصرخ مع المغنيه ، شوفتوا العروسه اه ، تصرخ فينحبس صوتها ، تكح تضحك تبكي ، يناولها احد السائقين زجاجه مياه ، هوني علي روحك يامدام ، تشرب وتنسي تشكره ، لاينتظر شكرها ، مازالت تبكي ، عيشه سودا وايام زفت ، لااخ يشيل عنها ولا راجل يساعدها ، لاابن ولابنت ، ويامربي في غير ولدك يابني في غير ملكك ، تشعر بؤسا رهيبا ، تتمني لو تستطيع تلف وتعود لمنزلها ، تجلس في الصاله ، تمد ساقيها علي مقعد صغير ، تحتمي من سخونه اغسطس ولهيبه بضل المنزل ، لكنها محتجزه مع المئات فوق الكوبري اسري لايملكون فكاكا ، تبكي وتبكي ، تنهار في البكاء ، يسيح الكحل وتحمر عيناها ، ومازالت السيارات مكانها لاتتحرك!!!!

صخب وضجيج ، اصوات عاليه ، كل الكلاكسات تنعق في ان واحد ، تشاركهم غضبهم ، تزمر وتزمر ، تزمر وتزمر ، عاصفه من الضجيج ، صخب مجنون ، الناس فاض بها ، انتظار فوق الكوبري ساعه او اكثر ، الشمس فوق رؤوسهم ، محتجزين في نعوش حديديه
، الشارع نار ، العربيه نار ، كل الناس بتزمر بتزمر بجنون بغضب بزهق بتوتر ، تتوقف عن الضغط علي كلاكس العربيه ، الضجيج المجنون يحيط بها ، تنظر في الوجوه المحيطه بها ، وجوه محتقنه حمراء مبلله بالعرق ، السائق الواقف امام سيارتها يجفف عرقه بمنديل كاروهات كبير ، شعره اشعث ، تحدق في وجهه ، تنفجر في الضحك ، اعصابها متعبه متوتره ، اعصابها فكت ، لاتعرف لماذا تضحك لكنها لاتكف عن الضحك ... والسيارات مازالت واقفه!!!!
ضاع اليوم ، لن تلحق باخيها قبل دخول الجلسه ، الساعه تقترب من الحاديه عشر ، ثلاث ساعات من الانتظار المجنون ، لم تتحرك خطوتين ، الاكل فسد في السياره المشتعله بقيظ اغسطس ، طظ في الاكل ، التصقت بالمقعد ، تتحرك فتسمع صوت غريب ، كان ملابسها تتمزق فوق الجلد الصناعي لمقعد سيارتها الرخيصه ، الراديو مازال يغني ، تحاول تغني مع صباح ، با فتحه باحبك بي فتحه بشده ، لكن صوتها لايخرج ، كان احبالها الصوتيه التصقت ببعضها ، كان لسانها التصق بسقف حلقها ، كان شفتاها التصقتا ببعض ، تهز راسها وتطبل فوق الدركسيون ، تنظر في ساعتها ، الساعه تقترب من الحاديه والنصف ، تتسارع دقات قلبها ، اكيد اخيها امام القاضي الان ، ضحكت لا اكيد القاضي يجلس في سياره امامها علي هذا الكوبري لم يصل للمحكمه بعد ، اطمئنت بهذا الخاطر ، اكيد سياره نقل المتهمين محتجزه في احد الشوارع الضيقه لم تصل للمحكمه ايضا ، ابتسمت ، نعم ، الزحام سيف بتار علي رقاب الجميع ، القاضي لم يصل للمحكمه واخيها مازال في سياره نقل المتهمين لم يصل ايضا ، وهي محتجزه فوق الكوبري ، ضحكت ، اعجبها ذلك التصور ، جميعنا اسري ننتظر الافراج عنا باراده وموافقه الضيف المهم والمسئولين عن تأمين موكب سيره ، اعجبتها الفكره ، ضحكت اكثر واكثر ، سالت دموعها ، ساكن في حي السيده وحبيبي ساكن في الحسين ، انفجرت في الضحك ، يبقي عمرك ماحتوصل ، صمت الراديو ، كانه غضب من كلامها ، تلاعبت في ازراره ، صمت مات ، انفجرت في الضحك ، كمان الراديو ، خبطته بقبضه يدها ، خبطه ثانيه اقوي ، عاد يغني ، الساعه تدق الثانيه عشر
...
نظرت في المرأه ، شكلها غريب جدا ، كحلها سايح ، شعرها منكوش ، خدودها حمراااااااء ، تمنت تقفز في النيل ، مياه بارده رطبه ، تمنت تقفز في نافوره ميدان رمسيس ، ستدفن راسها تحت الماء ، لن تكترث بنظرات الناس ، ستقفز بملابسها ، اااااااااااااااااااه ، تنهدت بعمق ، تتمني تعود لمنزلها واخيها له الله والمحامي ، تتمني تنام ، تتمني تخلع ملابسها المبتله بعرق السخونه والتوتر وتنزل تحت الدش ، ياغاليين علي يااهل اسكندريه ، اشتاقت للاجازه للراحه للبحر ، جلست علي البحر ، ملابسها قطنيه خفيفه ، تقرأ في كتاب ، صوت الموج حنون ، تسمع ضحكات اطفال تلهو بالرمال حولها ، ترسم اسمها علي الرمل باصبع قدمها ، تلامس المياه اصابعها ، ترتاح ، تحدق في البحر ، امواجه المتلاحقه ، ستنزل الماء وقت الغروب ، تحت منظر البحر وقت الغروب ................... وتحركت السيارات!!!!
انتبهت ، تحركت السيارات ، هرع السائقون لاماكنهم ، لوحوا لبعض مودعين كانهم اصدقاء العمر كله ، السيارات تسير بعصبيه ، تتحرك بسرعه ، مازالت الثانيه عشر والنصف ، لو اسرعت ستصل للمحكمه ، ستقابل اخيها الغلبان المحبوس ، ستعطيه الاكل والعنب الذي يحبه ، ستمنحه حقيبه الملابس النظيفه المكويه ، تضغط بعصبيه علي بدال البنزين ، تجري سياراتها وسط السيارات الاخري ، كمجموعه خراف اطلق سراحها بعد طول قيد ، الكل يجري ، يضغط علي الكلاكسات بعصبيه ، تصرخ ، امشي ، امشي ، تتحرك بين السيارات ، لاتلتزم بقواعد المرور ولا قانونه ، تقفز من حاره لاخري ، صوت الموتور عالي عالي ، العربيه تئن ، موتورها غاضب من السخونه والحر والضغط عليه ، لاتكترث ، ان شالله العربيه تولع ، لا ان شالله الدنيا تولع ، تفكر في اخيها ، سيقلق لعدم ذهابها للمحكمه ، سينتظرها ويحزن لعدم وجودها ، لن يفرج عنه القاضي ، سيعود لمحبسه دون ان يراها ، تضغط علي بدال البنزين اقوي ، تجري سياراتها وسط الطريق كنعجه صغيره مجنونه ابعدوها عن امها ففقدت صوابها ، تجري وتجري ، تنزل من فوق الكوبري ، هانت ، خمس دقايق ، لا ربع ساعه ، وتصل للمحكمه وتري اخيها وتمنحه الاكل وتنسي ذلك اليوم الكئيب!!!!

تنتبه السيارات تسير ببطء ، تعرف هذه الاشاره ، تكرهها ، اشاره طويله ، وقفت امامها والاشاره مسافه طويله ، ستفتح الاشاره عليها وتغلق مرتين ثلاث ، لن تعبر قبل مرتين ثلاث ، الساعه تقترب من الواحده ، ستجد اخيها مازال في المحكمه ، تطمئن نفسها ، السيارات تتحرك ببطء ، تصرخ بالكلاكس تحركوا ، كل سياره تترك بينها وبين السياره التي امامها نصف متر ، تصرخ تحركوا ، مابالهم لايتحركوا لماذا تلك المسافات الفارقه ، الا يكفي الانتظار الذي قتلنا ، الا يكفي الساعات الطويله التي بقينا فيها فوق الكوبري قتلي لانتحرك ، تصرخ بالكلاكسك ، تحركوا تحركوا ، لكن الناس يقودوا السيارات بثقل وارهاق ، يتحركوا خطوتين ويتباطئوا ، وتغلق الاشاره ، تقف مكانها ، تخبط علي الدركسيون ، الساعه تقترب من الواحده والثلث ، عشرين دقيقه كامله وهي في تلك الاشاره اللعينه لاتتحرك ، ولم تعبرها بعد ، تفتح الاشاره تتحرك السيارات ، لم يعد متبقيا لها اربع سيارات وتمر ، الحب كله حبيته فيك الحب كله ، تغني ، كلها خمسه دقائق وتعبر اشاره المرور ، وخمسه دقائق بعدها وتصل للمحكمه ، وتشاهد اخيها ، سيفرج عنه ، ستحتفل معه ، سيعودوا للمنزل وتستريح ، ستسافر للاسكندريه معه ومع الاولاد ، ستقضي في البحر البارد ساعات طويله ، اف الجو حر نار موت ، تتحرك السيارات ، خطوه اثنين ، عبرت السياره الاولي والثانيه والثالثه ، ابتسمت ابتسامه واسعه ، ستعبر الرابعه وهي خلفها فورا ، تصرخ بالكلاسك تحرك ، لكنه بطيء بطيء ، تصرخ فيه امشي يابني ادم امشي ، لكنه بطيء بطيء بطيء ، و........ لم يعبر الاشاره واحتجزها خلفه ، واغلقت الاشاره!!!

تسبه تلعنه تشتمه ، ياحيوان ياابن الكلب ، الجو حر نار نار ، الوقت يمر ، لن تلحق باخيها في المحكمه ، اللعنه علي الضيف ، اللعنه علي موكبه ، اللعنه علي هذه المدينه المزدحمه ، اللعنه علي اخيها الذي بهدلها ، هو السبب ، تجري خلفه في النيابه والمحاكم والسجن ، اللعنه عليه ، اللعنه علي حياتها ، الاشاره مازالت حمراء لاتفتح ، تزمر وتزمر ، الاشاره مازالت حمراء ، تشتم الرجل اكثر واكثر ، تتمناه يموت ، تتمني تقتله ، لا لن تقتله ، ستحرقه ، ستحرقه لو تباطيء ولم يعبر الاشاره وتركها محتجزه خلفه ، ستنبهه ، ستنبهه انها ستحرقه ، اعجبتها الفكره ، ضحكت بصوت عالي جدا ، العرق المالح يسيل من جبهتها داخل عينيها ، عيناها حمراوين ، شعرها باظ من كثره السخونه ، العرق يجري بين بويصلاته ، تحس شعيرات راسها تحترق من كثره العرق والملح ، مازالت تضحك ، نظرت في المرأه ، وجهها شكله غريب ، صرخت بسخريه ، ياماما ، ضحكت بصوت عالي ضحكات متلاحقه لاتعرف تخرسها ، الاشاره مازالت حمراء ، منك لله يابعيد ، يجلس في سيارته كانه لم يفعل شيئا ، كانه لم يضايقها ، كانه لم يعطلها ، كانه يحرق دمها ، اه ساحرقه ، ساحرقه اذا اغلقت الاشاره مره ثانيه ، لكنها لاتفتح حتي تغلق ، منك لله ، انت السبب يابعيد جتك نصيبه تاخدك ، عطشانه ، الماء في المحكمه واخيها في المحكمه والمحكمه مازالت بعيده لان الرجل البارد يجلس بهدوء خلف مقود سيارته لايكترث بحالتها العصبيه لايكترث بارهاقها سهرانه طيله الليل لم تنام تغسل العنب ، اخرجت سيجاره ستدخنها وتسلي نفسها حتي تفتح الاشاره ، تضع السيجاره في فمها وتمسك علبه الكبريت ، تحركها تهزها ، تسمع صوت الاعواد تجري في العلبه ، ستحرق نفسها والسياره والملابس والعنب ، لا ستحرق الرجل ، الاشاره الحمراء لاتفتح ، الملح كوي عينيها والعرق يجري تحت ملابسها وخزات متلاحقه ، تتمني تخلع ملابسها ، ياللي شاغلني قول يانور عيني انت بايعني ولا شاريني ، تغلق الراديو ، راسها سينفجر من السخونه والحر والصداع والتوتر ، بلا بايعني بلا زفت ، تزمر وتزمر لكن الاشاره لاتفتح ، تنظر في ساعتها ، مرت خمسه عشر دقيقه بسبب ذلك الحيوان ، منك لله ، مازالت علبه الكبريت في يديها تؤرجحها وتؤرجحها وتؤرجحها!!!

فتحت باب سيارتها ، سارت بخطوات سريعه صوب السياره التي امامها ، الرجل مستمتع بالتكييف ، زجاج نافذته مغلق ، خبطت عليه ، مازالت تقبض علي علبه الكبريت في يدها تؤرجحها ، لم يفتح لها ، خبطت بصوت اعلي ، احست السائق القريب منها ينظر لها ، التفتت له بعصبيه وصرخت ، انت مالك انت بتبص علي ايه ، اندهش الرجل ولم ينطق ، فتح لها الشائق زجاج النافذه ، خرجت اطياف بارده من شباك سيارته ، نعم هو مستمتع بالتكييف لايشعر بمعاناتها ، لو حضرتك مااتحركتش وبسرعه حاحرق لك العربيه ، افندم ، بفزع وتعجب سالها الرجل ، اشارت له علي تانك البنزين وعلي الاشاره ، بعصبيه والعرق يتساقط من جبتهها ، اول ماالاشاره تفتح تتحرك ، فاهم ، فاهم ، هذه اخر كلمات تذكرها ، تصرخ فاهم ، فاهم ، هل اشعلت كل اعود الثقاب دفعه واحده ولوحت له بها امام عينيه ، غالبا هذا ماحدث ، لاتتذكر جيدا ماحدث ، كانت تصرخ فاهم فاهم ، واعواد الثقاب مشتعله والجو نار ، تصرخ فاهم ، هل فتح باب السياره ونزل منها ، ام صرخ في وجهها وهو يستمتع بالتكييف ، هل اشار لها علي راسه باصابعه كانه يقول لها يامجنونه ، غالبا ، لاتذكر جيدا ، هل احدهم امسك ذراعها ، نعم هكذا تظن ، اصابع سميكه لزجه قبضت علي ذراعها ، صرخت ، اوعي سبني ، اعواد الثقاب مازالت مشتعله ، هل صرخوا جميعا مجنونه ، لن ارد عليكم ، انتم لاتفهموا ، اخي سيرحل من المحكمه وانا غسلت العنب ، عنب !! ضحك بعض السائقين ، سيده عجوز تبيع مناديل ورقيه في الشارع اقتربت منها ، تعالي ياشابه ، صرخت بس سيبوني ، انت تمشي وبسرعه فاهم ، لااذكر مالذي حدث ، التفوا حولي ، مالهم يمسكوا بي ، اف مش عارفه اتنفس ، مش عارفه اتحرك ، الجو حار ورائحه عرقهم مميته ، تصرخ سيبوني لكنهم لايتركوها ، تحاول تعود لسيارتها لكنها لاتعرف ، تصرخ تحاول شرح الموضوع ، تخاف من السيده العجوز ستسرق حقيبتها ، تحاول العوده لسيارتها لكنهم يمسكوها ، تحاول تشرح لهم اصل الضيف والكوبري ، اصل اخويا والعنب ، اصل ولاده ، مازالت تمسك بعلبه الثقاب ، فجأ تشاهد سياره الترحيلات ، كأنها خرجت من المحكمه ، صرخت في السائق امامها ، مبسوط اهو مشي ، تنهال دموعها فيضانا ، مشي منك لله ، فتحت الاشاره واغلقت وفتحت واغلقت وهي تتشاجر في الشارع ، رجال كثيرين ملتفين حولها ، هل يمسكوا ذراعيها ، هل احدهم يحتضنها ، ايه قله الادب دي ، سفله ولاد كلب ، لاتذكر شيئا بعد هذا ، تبكي بكاءا مرا ، اخيها رحل من المحكمه وهي في الشارع والعنب باظ والاولاد حيزعلوا منها لانها لم تري ابيهم ،تصرخ وتبكي ... تصرخ وتبكي ... تبكي وتبكي وتبكي ...........!!!!!


تفكر في البحر ، تحلم بماءه البارد ، تتمني تسير حافيه فوق الرمل ، تسال نفسها لماذا لم تتزوج ، حلمت برجل واطفال ، غاضبه من امها لم تسال عنها ، رحلت وتركتهم مع ابيهم وتزوجت برجل غريب ، تكره امها ، تركت اخيها صغيرا في رعايتها فضاعت حياتها بسببه ، الام تزوجت واستمتعت بحياتها وهي حياتها ضاعت ، تتمني تغرق في البحر ، تتمني تدخل دوامه من دواماته ولا تخرج ، مازالت تبكي !!!

دخل الطبيب واخيها حجرتها ، تنام علي فراش بارد ، تحدق في السقف ، اقترب اخيها مبتسما ، وحشتيني ، تحدق فيه ، لاتتذكر ميعاد خروجه من السجن ، سالته ، خرجت امتي من السجن ، ابتسم لها وصمت ، سالها الطبيب ، عامله ايه ، شرحت له ، حرانه قوي وزمان العنب باظ ، ابتسم الطبيب ، لاماباظش ماتخافيش ، ابتسمت سعيده لان العنب لم يبوظ ، لمعت الدموع في عين اخيها ، شدي حيلك بقي علشان تروحي معايا ، ابتسمت ، ماتزعلش مني ، انا حاجي المحكمه الجلسه الجايه ، اقترب منها ببطء ووجل ، سالها ، تيجي في حضني ، هزت راسها نفيا ، عرقانه قوي ، لمانروح البحر حانزل معاك الميه واسيبك تاخدني في حضنك ، ودعها ، وعدته ، المره الجايه حاجي المحكمه والنبي ماتزعل مني ، خرج الطبيب واخيها واغلقوا الباب وتركوها تحلم بالبحر !!!!

شرح الطبيب لاخيها ، من اسبوعين جابوها حالتها وحشه خالص ، بتصرخ وتعيط وتضحك ، بتقول كانت رايحه المحكمه علشان اخوها محبوس ، وانها مالحقتش تروح ، هددت سائق امامها بحرق سيارته وحرقه ، ارتبك الاخ ، هي كويسه ومافيهاش حاجه ، قصدي يعني خفت من زماااان ...
جلس الاخ امام الطبيب ، يملي تفاصيل تاريخها الطبي ، كانت كويسه قوي ، لما خطيبها خد مؤبد في قضيه جلب مخدرات وامها ماتت في نفس السنه ، تعبت قوي ، طول الوقت تجري في الشوارع عايزه تلحق تروح المحكمه !! يكتب الطبيب مايقوله الاخ بمنتهي الجديه ، احنا عاده مابنسيبهاش لوحدها ، الشغاله اتاخرت يوم الواقعه ، فتحت الباب وخرجت ، خدت عربيتها وقعدت تجري في الشوارع ، لما اتصلوا بي في الشغل وقالوا لي نزلت جري ، طردت الشغاله وبلغت البوليس ، اختفت كأنها فص ملح وداب ، معرفناش عنها حاجه الا لما جه تليفون المستشفي ...

شرح له الطبيب ، للاسف هي جت المستشفي في حاله وحشه جدا ، منهاره وبتعيط وبتتخانق مع الناس كلها ، البوليس قبض عليها في الشارع وهي بتهدد الناس تحرق عربياتهم ، جابوها علي طول هنا ، ماعرفناش منها اي حاجه ، اديناها ادويه كتيره نيمتها ، فين علي فاقت وافتكرت.......... اول ماعرفنا اسمها اتصلنا بيكم علي طول ، ابتسم الاخ محرجا ، وانت رايك ايه يادكتور ، لسه بدري عليها علي ماتخرج ، قدامها وقت طويل ، هز الاخ راسه يوافقه ، عارف والله ،انا حابقي اتابعها بالزياره كل شويه ، انشغل الطبيب في اوراقه وودع الاخ وهو يقرا !!!

مرت سنه ..................... خرجت الاخت من المستشفي مع اخيها ، يوم حار في اغسطس ، احتضنت ذراعه وسالته ، الولاد عاملين ايه ، كويسين ، انا اسفه مالحقتكش في المحكمه ، ابتسم ، مش مهم ياحبيبتي كانك جيتي بالضبط ، احتضنت ذراعه بقوه ، خرجت من السجن امتي ، ابتسم يسايرها ، من زمان ، رجته ، ممكن نحتفل بخروجك بقي من السجن ونروح البحر علشان الجو زي ماانت شايف حر قوي !!!
احتضنها بقوه وحب ووعدها ، ان شاءالله !!!!!!!!!!!


الاثنين، 15 فبراير، 2010

الاسر في الازرق !!!!!



كان العالم كله احمر ، الا عالمها بلا الوان ....
كل العالم احمر ، ملابس النساء ،كرافتات الرجال ، الدباديب ، اوراق لف الهدايا ، القلوب ، الكروت ، كل العالم احمر...
فقط عالمها كان فارغ ، لون الافاقه من البنج ، ضياء كثير سطوع شاحب بلا الوان ، كأنك فعصت عينك طويلا وفتحتها فلم تري الا ظلال اصابعك علي مقلتيك ، ظلال بلا الوان .... وهي اعتادت اللا لون !!! لم تتذمر لم تشتكي لم تغضب ، نصيبها من الحياه الزاخره بالوانها اللا لون!!!


لكن العالم الاحمر استفزها ، كل هؤلاء الرجال يشترون لحبيباتهم هدايا حمراء ، فقط هي التي لاتنتظر هديه ، اي هديه ، لاتنظر عطاءا احمر بل لاتنتظر عطاء باي لون ، من زمن بعيد كان تغضب وتزعل وتنقم ، لكنها روضت مشاعرها وعلمت نفسها الا تغضب ، فالغضب لن يجدي ، ولن يغير من عالمها اي شيء ، الغضب لن يمنح عالم اللا لون اي لون!!!


لكنه لم يتركها تعيش في اللالون ، تفسر حصاره لها بان الحياه شاحبه واعباءها ثقيله ، لم يتركها ، تتجاهل رسائله المستمره التي تقرر الا تفهم مضمونها ، لم استلمها فلم اقرئها فلم افهمها وكل ماقلته اي ماكان لم يصلني ، لم يتركها في حاله الاستهبال التي قررت اعتبارها حالتها العاديه بليده المشاعر لاتغضب ، كان كل مايحدث لايعينها .....


قرر ان حاله اللاسلم واللاحرب تزعجه ، تعطل حياته ، تضيع فرصه البديله ، اذن لابد من رساله فجه واضحه جداجدا ، رساله تخزق عينها لا تقوي علي تجاهلها مهما حاولت ، لن تقوي علي مزيد من الاستهبال ، تلك الرساله ستجبرها علي الادراك ، وحين تدرك سستصرف ، وحين تتصرف سيتصرف ، ويخرج بيدها هي بقرارها هي من الدائره التي لاتعجبه بل ويكرهها !!!

كان العالم احمر حولها ، وهي تشاركه احمراره بقدر استطاعتها ، سترتدي فستان احمر وتجمل وجهها بروج احمر لامع ، قرط احمر ، حقيبه حمراء ، من يراها سيتصورها عضوه اصيله في نادي المحبين ، هي فقط تعرف انها تحاصر اللا لون بالاحمر ، تقهره بالاحمر ، هي فقط تعرف ان احمرها مزيف لانه لايخبيء دفئا ولا وهجا ولا غراما ، لكنها قررت تلعب ، ستشارك العالم الاحمر توهجه ، وفي نهايه اليوم ستشتري ورودا حمراء تزين بها منزلها تخدع زوراها وكانه اشتراها لها تعبيره عن حبه الدفين الذي لايضطر لاظهاره لانها تعرف حقيقه مشاعره بمنتهي الثقه ،هذه رسالتها للاخرين ، انا انهل من احمرار العالم حولي واشارككم صخبهم وفرحكم واحتفالكم بلاصخب لان مشاعره الفياضه لاتحتاج احمر مؤقت للافصاح عنها !!!


لكنه قرر يفسد خديعتها ويفضحها ويظهرها للناس امراه تعيش فيه اللالون ، قرر يظهرها تقف وتعيش وحيده بعيده خارج العالم المحتفل بمشاعره، قرر يظهر حقيقه مشاعره تجاهها امام البشريه كلها فلا تقوي بعد تلك اللحظه علي خداع لانفسها ولا الاخرين !!! زارها في منتصف اليوم في عملها ، ابتسمت ، يحمل خلف يديه المعقوفتين خلف ظهره لفه هديه ، لكن شريطتها ليست حمراء وعلبتها ليست حمراء!!



لم تكترث ، يكفيها انه جاء ، ترك عمله وجاءها خصيصا ، هكذا قررت تخدع نفسها وتقبل مايحمله باعتباره هديه وباعتباره يحبها ، خديعه بريئه بيضاء لا تدخل النار ، لكنها انتبهت لما يحدث ، ترك عمله وجاءها في منتصف اليوم يحمل لها هديه يوم الحب ، ارتبكت ، نظرت في وجه ، لم تصدقه ، خافت من زيارته ، هي تعرف ان مشاعره تجاها متأرجحه ، يوم تصعد للسماء ومليون يوم تهبط لاسفل السافلين ، اليوم لم تري علي وجهه ابتسامه ولا في عينيه حنين ، نظرت لقلبه فوجدته ساكنا ، هادئا ، ربما سيقف من قسوه البلاده التي يحملها صاحب الجسد لدرجه قتل القلب المتعب كمدا ، خافت وقت شاهدته ، لم تخدعها كلماته التي القاها بلا نفس عليها وقت شاهدها ، كل سنه وانت طيبه ، هل سمعته يتمني موتها ، ربما تلك رغبته الدفينه داخل نفسه ، لكنها سمعت تمتماته كانه يدعو عليها ، تجاهلت احاسيسها مثلما تجاهلتها قبل ذلك مليون مره ، نعم زيارته لمقر عملها مريبه ، والهديه التي يحملها في العلبه المغلقه خلف ظهره مريبه اكثر ، لو كانت هديه يوم الحب للزم لفها بشرائط حمراء ، لكنها هديه احضرها من عالم اللاالوان ليمنحها لها حيث تحتجز في اللا لون لتعيش معها في سياق اللالون ، ارتابت في سلوكه ، ارتبكت ، سيوجعها!!!



هكذا قرأت نواياه ، وشعرت بحالته ، علي ملامح وجهه ابتسامه صغيره يواريها ، انها تعرف تلك الابتسامه اللعينه ، انها ابتسامه الانتصار ، هو قادم ليوجعها ، وهو يعلم ، وهي تعلم ، وهو يبتسم سعيدا بذكاءه لانه اختار يوما وتوقيتا وطريقه لايمكن انكارها ، سينتصر عليها اخيرا ، سعيد بانتصاره الحتمي ، سعيد بانتصاره الاتي لاريب فيه ، تسارعت دقات قلبها وقفزت فوق جبهتها قطرات كثيفه من العرق اللذج ، تعرف ملامحه ، تعرف زهو الديوك الذي يعتريه ، وكانه صرع الديك الاضعف في المصارعه ونقره في راسه وانتصر عليه ، ماهذا الزهو الذي ينفخ اوداجه ، ترتبك اكثر ، يعد لها فخا لا فكاك منه ، لا ، لن تنتظره يصرعها ، ستدخل الفخ الحتمي بقدميها علي وجهها ابتسامه تفسد عجرفته وفرحته بنفسه وافكاره الشريره!!!!



سالته بسذاجه لاتنطلي عليه ، ايه اللي ورا ضهرك ، ضحك مقهقها ، يعلم لعبتها وسيجاريها ، تحاول تقف خلف ساتر من نيرانه ، لكنه قناصه بارع سيطلق الرصاص في قلب كذبها الذي عيشت نفسها فيه وخدعت به الاخرين ، ايه اللي ورا ضهرك ، مد لها يده بعلبه كالحه اللون ، كانهم نسوا يلونوها ، هههههههههه، هكذا ضحكت في سرها ، احضر لها علبه من عالم اللالون في يوم الاحمر ، امسكت العلبه لاتعجبها ، لكنها لن تقول له ، لن تسعده بافساد مزاجها ، مدت يديها تاخذ العلبه الكالحه منه وهي تهمس مرسي ، تدعي سعاده بهديه عيد الحب التي احضرها ، فتحت العلبه ، داخلها فازه زجاجيه رخيصه محشوه بالقش ، فازه زجاجيه رخيصه تزينها ورود زرقاء جافه !!!



جحدت الفازه والورود الزرقاء بنظره فهم معنها ، ايه القرف ده ، ابتسم وسالها حتي لاتفر من حقيقه الكمين الذي نصبه لها ، عجبتك ، هزت راسها ادبا ، اه مرسي ، ابتسم بخبث ، كل سنه وانت طيبه ، هابي فلانتين ، يقرأ الكلمات التي لم تقلها في عينيها ، يعرف ان معدتها تقلصت ، يعرفها جيدا ، كان يعرف وقع وروده الزرقاء ، يعرف انها تكره الورود الجافه ، تحسها جثث لم تدفن ، يعرف هذا كله ، لكنه تعمد يرسل لها رساله كراهيه ، اكرهك ياسيدتي ، وقت عاش العالم كله وهج ودفء الاحمر ، احضرت لك بروده الازرق وموات الجفاف ، اكرهك ياسيدتي!!!


اقترب وقبلها علي جبهتها ، ضحكت ولم تقوي كتم ضحكاتها ، كانها لم تفهم انه يكرهها فاكد عليها المعني ، لن اقترب من شفتيك لااحبهما ، لن اخذك في حضني لااحبك ، لن تسرقي مني اي لحظه حميميه ، لن تسرقي مني اي احساس لطيف قد يهدء روعك ، فازه زجاج رخيصه ، محشوه بالقش ، بها ورود زرقاء ، جافه ، وقبله فوق جبينك ، وهابي فلانتين بصوت بارد ساقع ، هل فهمت ياسيدتي ، اكرهك بوضوح ، مالذي ستفعليه!!!!


فهمت رسالته وتقصلت معدتها ، لم تغضب ، هي تعرف انه لايحبها ، ولايفرق ان يتطور عدمه حبه لكراهيه ، ربما الكراهيه مشاعر مفهومه اما اللا حب فمثل اللا لون ، مواقف مائعه سخيفه بلا معني ، فهمت رسالته ، لكنها لن تفعل شيئا ، لن تتخذ موقف ، هي كانت لاتكرهه ، لكنها الان كرهته مثلما يكرهها ، لكنها لن تتخذ موقف ، ان كان يريد اي موقف فليتخذه هو ، ببساطه عليه ياخذ موقف ، ملت من عجزه عن اتخاذ قرارات ، ملت من دفعه لها لتاخذ قرار وموقف يتمناه لكنه لا يفعله ، فهمت رسالتك سيدي لكني لن افعل شيئا ، افعل انت ماتريده ، والتمثيليه السخيفه التي سنعيشها حتي تقرر انت !!! وحتي تقرر ، انت حبيبي وانا سعيده بورودك الزرقاء ، مرسي ياحبيبي ، قبلته علي وجنتيه ، لم تقوي علي الاقتراب من شفتيه ، فهما لايحباها وهي لاتحبهما ، اخذته في حضنها ، احست صقيعا يجتاح جسدها ، كانها احتضنت القطب الشمالي كله ، ضحكت تدفء نفسها بمشاعرها ، تعيش وتجيب !!!


تركته وعادت لعملها تشغل نفسها باي شيء يسحب كل الشحنات السلبيه المدمره التي تركها علي اعصاب اطراف جسدها وهو قريب منها بجسد بارد وفار منها بكل وجوده ، ابتسم ابتسامه زرقاء مجففه مثل وروده ولوح لها مودعا ، غاضبا لانها لم تستفز ، غاضبا لانها تؤجل حياته التي يتمناها برفضها التعبير عن غضبها والتوقيع باستلام رسالته !!!


خرج من مقر عملها فعاد الاكسوجين بطيئا بطيئا ، تنفست بصعوبه ، هل ستبكي ، تسخر منها الدموع ، حنعيط علي ايه ولا ايه ، بقيت الدموع قطرات مالحه في بلعومها ، تسقط من الغدد الدمعيه علي بلعومها تمرر جهازها الهضمي كله ، احست الازرق يتسلل لجسدها ، احست نفسها جثه لم تدفن مثل الورود المجففه ، احست نفسها جثه زرقاء مثل وروده التي احضرها ، نعم هي ميته ومنذ زمن بعيد ، فاللالون الذي تعيش فيه في حقيقته ازرق ومنيل بستين نيله ، مازالت تتنفس بصعوبه هل لوث الاكسوجين ، افسد خصاصئه الكيميائيه ، تحول لسم ازرق يدخل من انفها لرئتيها لدمائها ، فيتحول العالم كله لازرق ؟ تحدق في الورود الزرقاء الجافه ، بائسه تلك الورود المحمله برسائل كراهيه ليس الا ، بائسه مثله ، قليله الحيله مثله ، ورود زرقاء مجففه معتقله في فازه زجاج رخيصه محاطه بالقش ، هل تلك الفازه بورودها الزرقاء تشبها ، هل تلك الفازه بالقش الذي يملئها تشبهه ؟؟؟


مازالت تتنفس بصعوبه وبطء ، مازالت الدموع تسيل داخل بلعومها ، الغرفه تسممت ، وهي تتسمم معها ببطء ، لم يحضر لها هديه ، بل جرعه سم يتسلل وجعها وشرها ببطء داخل شراينها ، جرعه سم ستسرق لون دماءها الحمراء ، اخر الاحمر الذي تحتفظ به بعيدا عن يديه ، جرعه سم جافه بارده ستتسلل لقلبها المتوهج بدفئه الخاصه لتبرده وتبرده حتي تقف نبضاته !!!


تحس خدرا يحتلها ، تتمني تصرخ ، تنادي احد ينقذها من الورود الزرقاء المجففه ، لكن صراخها حبيس احبالها الصويته لايغادر حنجرتها ، انقذوني من الورود الزرقاء المجففه ، لكن احد لايسمعها ، جميعهم يعيشوا حياتهم العاديه يروحون ويجيئون ويعملون ويضحكون ، لايتصور ان زميلتهم الجالسه علي مكتبها تحدق في الفازه الزجاجيه الرخيصه وورودها الزرقاء تتسمم بالكراهيه !!!


لااحد يسمعها ، هم يحتفون بالاحمر والدباديب وشوكولاته القلوب ، يتبادلون الرسائل والايميلات والدفء والضحك ، لايتصورا قدر اجرامه ، زارها مبتسما يحمل سما ازرق تركه لها في عيد الحب رساله كراهيه لاتحتاج تفسير ، لايتصوروا هذا ، لن يساعدوها ، ستموت وتتسمم وحدها جالسه علي مكتبها قتيله الورود الزرقاء ، جفونها تتساقط فوق مقلتيها ، يلتصقا ببعضهما تتشابك رموشها تتعقد شعيراتها ، هي ستغمض عيناها وتموت !!!


ينتفض قلبها في جوفها متمردا ، لاتموتي يا سيدتي ، الحياه اجمل من تلك الفازه اللعينه والحضن الصقيعي والورود الزرقاء والجفاف في الورود والمشاعر !!! لاتموتي ياسيدتي !!!


فتحت عيناها ، ابتلعت ريقها ، احست نفسها تطير تحلق في حضن احمر كبير ، قلب شارد احتضنها وادفئها ، شمت رائحه القرنفل الاحمر ، كانها ترتوي من رحيقه المتوهج ، تنفست بسرعه انفاسا متسارعه ، تطرد الازرق وسمه من رئتيها ، نعم الحياه اجمل من ان تفرط فيها ، قامت من خلف مكتبها ، حملت الفازه الرخيصه باطراف اصابعها ، كانها تخافها تنفجر فيها ، حملتها وخرجت مسرعه من حجرتها ، لسله القمامه ، نعم ، هذه السله بكل قاذوراتها هي المكان الطبيعي لتلك الورود الزرقاء الجافه المسممه بالكراهيه !!!


غسلت اصابعها الف مره ، كأن بصمات الكراهيه ستلتصق باطرافها ، عادت لمكتبها ، لمحت من شباكها شابا يحتضن فتاه بحب يحمل لها دب احمر كبير يحمل باقه ورود حمراء كبيره ، ابتسمت ، سعدت ، نعم سترمي كل الازرق وجفافه خارج حياتها ، ستنتظر دبا احمر وقلب شوكولاته وباقه فرنفل وكرت محبه !!!!


فتحت الراديو ، الحانا جميله وكلمات اجمل تنساب منه ، السم خرج من غرفتها ، الكراهيه نامت في سله القمامه بجوار كل القاذورات ، الجثه دفنت بغير رجعه .... خرجت من اسر اللالون ، وتسللت الالوان الحانيه لحياتها بمبه بيج لبني فستقي اصفر دافء وسرعان مااجتاحتها سيول الالوان الصاخبه الاحمر الاخضر الموف البرتقالي التركواز الاصفر الساطع ، خرجت من اسر اللا لون والورود الزرقاء ، وزرعت حياتها بالقرنفل الاحمر والرياحين وزهر البرتقال والياسمين والفل..

و..................... اخذت موقف بالتمرد علي الموات ..وفكت اسر روحها ونفسها وتحررت من الازرق والجفاف وعاشت ، ومازالت تعيش سعيده في كهوف الالوان الحيه الصاخبه الناطقه بحب الحياه العاشقه لها وادمنت الاحمر والتركواز والبرتقالي والاصفر الساطع والابيض الحاني ونغمات الناي والكمان !!!! ..........


وكرهت الورود الزرقاء الجافه اكثر واكثر !!!!

الجمعة، 12 فبراير، 2010

حفلة تمام البدر في البلدة المسحوره بالحب !!!!



انها بلدة صغيره ، معزوله ، محكومه بالسحر ..
اهلها لايعلموا حقيقه بلدتهم ، لكن حكماء وعجائز البلدان المجاوره واهلها والعابرين صدفه حول حدودها جميعهم يعرفوا مايحدث في تلك البلده ، التي يسيطر عليها سحر اسود لم تفلح ابرع العرافات واقوي المشعوذين والسحره في فك طلاسمه ، بلده صغيره تشبه كل البلدان الاخري ، فيها حقول وزراعه وبيوت ورجال ونساء واطفال وشباب وبنات ، لكنها تختلف عن الدنيا كلها ، فيها جسر خشبي قديم فوق رياح هادر يقبع عليه كلب جربان كما يصفه البعض ، او ديب جربان كما يصفه البعض الاخر ، هنا فوق هذا الجسر الخشبي وتحت الرياح الهادر انعقد السحر ومازال ساريا ..
وانتبهوا .... لاتتنفسوا هواء تلك البلده ، لاتأكلوا من ثمار اشجارها ، لا تعفروا احذيتكم بترابها ، لا تنظروا في عين اي من ابناءها المسحورين وهم لايعلمون ، انتبهوا .... انهم يحملوا السحر ولعنته في دمائهم دموعهم تحت اظافرهم بين اصابعهم في حدقات عيونهم ينشروه علي الاخرين وياسروهم معهم في دوامات السحر الابدي!!!!!!!!!!
في تلك البلده المعلونه بالسحر والتي لايعرف اهلها انهم يتنفسوا السحر ويعيشوا فيه ، في تلك البلده ، عبر الرجل الغريب مع ابنته الشابه فوق الجسر الخشبي الملعون ، وقفت الابنه علي الجسر ، حدقت في الرياح الهادر تحتها ، وفي لمح البصر قفزت في الماء واختفت!!!
لم يصدق الرجل ماحدث امامه ، كان الكلب قد نبح عليها ، ارتعدت اوصال الرجل وحاول يطمئن ابنته لكنها لم تخاف من النباح بل كادت تقترب من الكلب الجربان وفي اللحظه الاخيره كانها سمعت نداء من تحت الرياح يحثها اقفزي ، لم تفكر ثانيه ، قفزت وبسرعه وبمنتهي الفرحه!!!
جن الرجل واخذ يصرخ ، نظر له العابرين علي الجسر بشفقه ولم يسألوه ماذا حدث ، فجميعهم يعرفوا ماذا حدث ومالذي سيحدث دائما!!!!
عاد الرجل لام الفتاه منهارا يبكي ، هو غريب عن البلده ، تزوج الام منذ سنوات بعيده ثم طلقها ورحل عن البلده ، يعود لزياره ابنته كلما استطاع ، يصحبها من بيت امها ويغادرا البلده للفسحه وفي نهايه اليوم يعيدها لامها ، لكنه اليوم عجز عن اعادتها ، فالفتاه الشابه قفزت في الرياح ، اقسم الرجل للام ان ابنتها تركت يده والقت نفسها في الرياح!!!
لطمت امها ولم تصدق ، تصورته خطفها ليحرق قلبها علي ابنتها الوحيده ، لم تصدق قصته فابنتها عاقله وجميله ويستحيل تقفز في الرياح ، الام تعيش وسط السحر ولاتعرف حكايته ، ابلغت الشرطه ، قبضوا عليه ، انكر الاتهام ، هو رجل بلا منزل ، لماذا سيخطفها ، اين سيخبئها ، هو بلا عمل يعجز عن ايوائها عن اطعامها ، هو ابيها نعم ويحبها لكنه قليل الحيله لايقوي حتي علي اختطافها ... 
في الشرطه اقسم لضابط المباحث قبل ان يضربه ان الابنه القت بنفسها في الرياح ، سخر منه ضابط المباحث ، لكن احد المخبرين الهرمين سمع قصته ، ساله ، فين بالضبط ، شرح له الاب ، كانت الدنيا يادوبك بتليل ، والليله كحل مهبب ، ماتشوفش كف ايديك ، كنا ماشيين فوق الجسر الخشبي القديم ، تابعه المخبر باهتمام ، كنت شاري لها نبوت الغفير وقرص حلاوة سمسميه وخلاص واخدها ومروحين ، جري ريق المخبر لكنه مازال مهتما بالقصه ، فجأ كلب نبح جامد قوي ، ارتعد المخبر يعرف هذا الكلب ويعرف شراسته ، البت اضطربت ، قلت لها ماتخافيش ياامه مافيش حاجه ، همس المخبر بسم الله الرحمن الرحيم ، وهمس للرجل ده مش كلب ، ده ديب ، نفي الرجل ، لا كلب ، اصر المخبر ، لا ديب ، ااقولك ، ديب علي كلب ، حاجه ماشوفناش زيها قبل كده !!!! خبط ضابط المباحث مللا ، مش حتخلصنا بقي من القصه العيضه دي ، كلام مايخشش دماغ صغار ، اقسم الاب ، ياباشا هو ده اللي حصل ، البنت نطت في الرياح ، قام الضابط يحوم حول الاب المتوتر ، يتنظر الاب صفعه قويه من يد الضابط ، لكن الضابط لايصفعه ، فقد يلف حوله ويسخر منه ، ها وبعدين ، يهمس المخبر في اذن الضابط بشيء لم يسمعه الاب ، لكن الضابط يعود مكانه ويتسلم المخبر المتهم لفك طلاسم اللغز ، يساله المخبر ، وبعد الديب قصدي الكلب ماناح حصل ايه ، قلت لها ماتخافيش ياامه لكنها فضلت خايفه ، وصمت !!!
غمز له المخبر ، الكلب حام حواليها ، خافت اكتر ، خطف السمسيه من ايدها وهز ديله ، خبط ضابط المباحث مللا ، انت حتضيع اليوم معاك ياراجل انت ، هز ديله ايه ؟؟؟ وديت البت فين ، الديب قصدي الكلب غوي البت ياباشا ، هكذا قال له المخبر ، رفع الضابط حاجبيه دهشه ، اصله مش ديب ولا كلب ياباشا ، اساسا مش حيوان ، ده بني ادم و كان زينه شباب البلد ، بس اتسحر علي الجسر ، ماسمعش كلام الشيخ لما قاله كفايه مسخره واتقي ربنا في بنات الناس ، ماسمعش الكلام ، استهزء بالشيخ ، والشيخ واصل ومكشوف عنه الحجاب ، اتسخط ناس بيقولوا ديب وناس بيقولوا كلب جربان والله اعلم به بيه ، الديب ده يفضل يعوي طول الشهر ولما البدر يكمل ، وفي ليله التمام يتفك السحر ويرجع شاب مافيش في جماله اتنين وهما كذا ساعه ويرجع تاني ديب او كلب جربان يعوي علي الجسر !!!
انتفض الضابط غاضبا ، بتقول ايه يامجنون انت ، فين البت ياراجل لحسن انت حر ، يكمل المخبر ، حضرتك ياباشا جديد هنا ، لكن الجيهه كلها والناحيه نفر نفر عارفين حكايه الديب الكلب الشرس اللي لما القمر يطل علي وشه وهو بدر ليله التمام يرجع بني ادم ، شاب مافيش في جماله اتنين ، هو مذوق وبيحب الحريم ، واقف علي الجسر ليل ونهار ، لابد للحريم ، اللي بتغسل هدومها مراقبها واللي بتملا زلعتها مراقبها ، واول مالضلمه تحل يركب الجسر ، اللي تعدي ، يشاكسها يخوفها ، واللي تعجبه يغويها ، يخطفها ، لا مش هو اللي يخطفها ، الجنيه التي عاشقاه تخطفه له ، والشابه فص ملح وداب ويوم واتنين وعشره ، ولما البدر يكمل ، الشاب يرجع شاب ، والجنيه تعتق البنات ، ويمشوا كلهم علي الجسر ، واحده ورا التانيه ، كلهم عاشقين الجدع وواقعين في غرامه ، واللي يختارها ياهناها ياسعدها وبقيه البنات تروح ، واللي تروح عمرها ماتروح ، بتكون اتندهت ، هي تروح من ذات نفسها للكلب تغني له وتلاعبه وتنتظر منه نظره الرضا يرضي !!!!!!!
لايصدق الضابط مايسمعه ، دي بلد مجانين ، ضابط المباحث الذي غادرها نصحه الا يذهب ، دي بلد مجانين ، لم يصدقه ، صرخ الضابط في المخبر ، ياراجل يامخرف بتقول ايه ، كلب ايه وجنيه ايه وبنات ايه ، فين البنت ياراجل انت ، فين البت ، لم تعابينك وخلص الدور وقول البت فين ، في تلك اللحظه ضربه قلم صرعه وتأرجح الرجل كاد يسقط من المباغته وقوه الضرب ، صرخ الرجل والله ياباشا البت نطت في الرياح نطت في الرياح !!!! وانهار في البكاء ، هو سمع من زمن بعيد وقت تزوج ام الفتاه قصه الكلب والجنيه والسحر ، لكنه لم يصدقها ابدا وبالطبع لم يتصور ان ابنته الجميله ستقفز في الرياح لان الكلب الذي كان شاب وسيصير شاب ليله اكتمال البدر غواها واعجب بيها !!!!احتجز ضباط المباحث الرجل ليله واثنين ، ضيق عليه الخناق ، استجوبه اكثر من مره ، وفي النهايه فشل معه ،لايقول الا قصه واحده البت نطت في الرياح ، ام الفتاه تذهب للقسم تصوت وتولول ، وعايزه بنتي يافندي ، وديتم بنتي فين ، لاتعرف ان البلده ملعونه بالسحر وانها شخصيا تعيش السحر ولاتدركه ، تذهب للقسم تصرخ وتلطم و في النهايه طردها العساكر لان الشرطه لاتعرف عن ابنتها شيئا ، واطلقت سراح الرجل لانها لم تجد ضده اي ادله ....
خرج الرجل يبكي يبحث عن ابنته فوق الجسر الخشبي ، ترك حياته ورابض فوق الجسر ، يناديها ، يحدق في الرياح ويصرخ باسمها ، ينظر للكلب ويساله ، البت فين ،لكن الكلب لاينظر في عينيه ،فقط يعوي ويعوي ، ومازال الليل كحل والسحاب كثيف والقمر لم يظهر ، فكل شيء بميعاده ، يوما والثاني ، ولحقت ام الفتاه بمطلقها ، جلست علي الجسر حولها نسوه ، تصرخ فيصرخن ، تنادي ابنتها فيكررن ندائها ، ردي علي ياضنايا ، ردي علي ، رحتي فين ياامه ، رحتي فين ، اه ياقلبي ، طفي النار اللي في جوفي ياامه وردي علي ، لكن الصمت ثقيل فوق الجسر ، لااحد يرد ولا احد ينطق ، الكلب يعوي وينبح ولايقترب منهم .......  انتبه الاب ومعه الام ، ان كثيرين غيرهم ، يأتو للجسر ، اباء يكسر الحزن كرامتهم وامهات يلون الهم ملامحن بالسواد ، جميعهم ينادوا بناتهن ، كفايه غياب ياامه ، وحشتيني ياعين امك ، ردي علي وريحي قلبي ، جميعهم ينظرن للرياح من فوق الجسر ، تجري مياءهه بسرعه سوداء ، يحدقوا فيها ، كانهم سيجدوا بناتهن فوق وجه الماء ، جميعهم ينظروا للكلب ولا يخاطبوه ، وهو لا يقترب منه ، يعوي وينبح ويصرخ وسط الليل المظلم ، يدب الهلع في قلوبهم ويتملك الفزع نفوسهم ، والايام تجري ، والهلال ظهر في السماء ، وليله التمام تقترب !!!! 
كان الظلام دامس ، موحش ، تحمل الريح اصوات بعيده مفزعه ، السكون يلف البلده ، يتردد في فضائها صدي انفاسا لاهثه شريره تزيد وحشه الليل وحشه وتخلع القلوب من الرعب ، وعند الجسر ، اباء وامهات ملتاعون يبكون ينادوا بناتهن ، والكلب الجربان يعوي ويعوي ينبح بصوت غريب ، لم يسمعوا كلب مثله يصدر من جوفه ومنخاره هذا الصوت المزعج الموجع ، تقترب ام الفتاه منه ، تسير صوبه فيفر متراجعا ، تصمم علي الاقتراب منها ، يصرخوا فيها عودي ، لكنها مصممه ، هذا الحيوان يعرف مكان ابنته ، ستكلمه ، سترقق قلبه ، سيفهمها لو كان محبا ، الحب يهذب النفوس حتي نفوس الكلاب المسحوره .. لكنه لا ينتظرها كلما تقدمت خطوه يتراجع خطوتين ، وحين كاد الجسر ينتهي وينزل الكلب علي بدايه الطريق ، احس الام تحاصره ، فتقدم مسرعا صوبها ونبح نباحا عاليا مفزعا دوي في صمت الليل فتراجعت وهي وجله مضطربه ، وعندما بدأت في التراجع ، استمر الكلب في تقدمه صوبه ، بنظرات زائغه ، ينبح ويعوي ويتقدم ، وحين عاد لنصف الجسر وفرض سطوته علي الجميع خوفا وفزعا ، صمت وعادت الام لمكانه عند بدايه الجسر تبكي وتنادي ابنتها ، رحتي فين ياامه ، عامله ايه ياقلب امك ؟؟؟؟ ومازال الليل موحش واهالي الفتيات علي الجسر يراقبوا الكلب كأنه سيرق لحالهم ويكشف لهم في لحظه لايعرفوها سر اختفاء بناتهم ... لكن الكلب يعوي فوق الجسر والبلده نيام والفجر بعيد والليل الموحش مسرحه يصول ويجول وينبح ويفزع الجميع ويخوفهم يروعهم وهم صامتون يدعون لله رفع الغمه وعوده البنات سالمات !!! 
اقتربت شربات من الجسر ، سيده في منتصف العمر ، يقولوا في البلده انها كانت اجمل فتياتها ، كانت لانها لم تعد ، وقت عادت من ليله التمام البعيده ، لم تعد كما كانت ، بعضهم يقول فقدت عقلها ،بعضهم يقول فقدت جمالها ، بعضهم يقول انها فقدت الاثنين جمالها وعقلها ، عادت صامته لم تكشف اسرار ليله التمام ، حين سالها الشيخ عما حدث تلعثمت وعجزت عن الشرح ، بكت وتناثرت عباراتها فلم يفهم الشيخ شيئا ، يابنتي كنت فين وبقيه البنات فين ، تضحك ثم تبكي وتصمت ، حين يقرا الشيخ القرأن فوق راسها ترتعد ترتعش تبكي لكن عقد لسانها لاتنحل ، يابت مالك ، سالتها حكيمه القريه تلك السيده العجوز التي وقعت اسنانها من زمن بعيد ، قولي يابت ، زيحي من علي صدرك وقولي ، لكن شربات عاجزه لاتقول ، تلمع احيانا عيناها من الفرحه وتحسها ستحلق بعيدا وسرعان ماتنطفيء نظراتها وتصمت !!! لكنها منذ عادت من رحله غيابها الغريبه ، تتجول طيله النهار في حارات البلده وشوارعها الضيقه وحين تغيب الشمس ، تاخذها قدماها للجسر ، تجلس علي طرفه، تحمل في طرحتها التي كانت حريريه ، تحمل طعاما للكلب الجربان ، تلقيه له من بعيد ولاتقترب منه ابدا ، يقترب الكلب في حذر يختطف الاكل ويجري ، لاتنظر له ولا ينظر لها ابدا ... قال حكيمه القريه ، ان شربات اتندهت من زمان وخلاص والجدع قصدها الكلب الجربان ،لاحاسس بيها ولا عجبته ، هي اتندهت والحب بهدلها وذلها ، لااتجوزت ولا عمرت بيت ولا طلقت عيل ولا خبزت رغيف وحياتها ياحول الله ياربي علي الجسر وبس ... 
القت شربات ارغفه الخبز وقطعه اللحم التي سرقتها من نايب ابيها امام الكلب ، نبح وعوي واقترب بسرعه فتح فاه الكبير المرعب ودفع كل الاكل داخله وجري مسرعا ، وقتها صرخت ام الفتاه ، وقت فتح الكلب فمه ارتعدت ، لا ده مش كلب ، بسم الله الرحمن الرحيم ، الطف ببنتي يارب ، ما ياما شوفنا كلاب ، ده مش كلب ، ده حنكه زي الجرن ، يبلع عشر رجاله ولا يتسد ، صرخت فضحكت شربات ، وبكت بعض النسوه ، كل ما يحدث عند الجسر مخيف وغريب !!! عادت ام الفتاه لشربات سالتها ، هو ايه اللي كان حصل في الزمانات ياشابه ، كنت رحتي فين وجيتي منين ، الجنيه سحبتك فين ، لكن شربات تبتسم ولاترد ، عيناها زائغه كانها تلاحق الكلب ببصرها تتمناه لا يغيب عنها ابدا ، يابت ردي قولي ، لما يوميتها اختفيت ايه اللي حصل ، نطيتي في الرياح صحيح ، طب ورجعتي ازاي ، ايه اللي حصل ، اقترب من ام الفتاه احد الرجال ، ماتتعبيش نفسك ياام امل ، لاحتنطق ولا حتبوح ، ياما ناس حاولوا معاها ، البت رجعت ومارجعتش ، اتندهت وخلصنا ونفذ امر ربنا ، كان شربات تتابع حديثهم مبتسمه ، اشفقت عليها الام ، يامثبت العقل والدين يارب ، استرها علينا وتركتها وعادت لمنتصف الجسر تنادي ابنتها ، انت فين ياقلب امك ، ردي علي ياضنايا ، نبح الكلب وعوي وضحكت شربات واستعد الليل للرحيل واوشك الفجر علي السطوع ، نام الكلب ولملم الناس اشيائهم وعادوا جماعات مهزومه لديارهم ، فحين ستسطع شمس النهار ، سيختفي السحر والكلب وشربات ويعيش الناس حياتهم العاديه حتي غروب الشمس ثانيه !!!! 
الايام تجري ، وليله التمام تقترب ، لكن اهل البلده الملعونه بالسحر يخافوا من ليله التمام يخافوا منها ، كل منهم يغلق بابه علي بناته وينام من المغرب يخافوا من السحر الذي لايعرفوا انه يحتل بلدتهم ونفوسهم ويتحكم في حياتهم ومصائرهم ، اهالي البنات المختفيات ينتظرن مثل كل شهر ليله تمام البدر بفارغ الصبر ، ربما في تلك الليله تعتق بناتهن من الاغواء والسحر ويعدن لديارهن ، ام الفتاه مثلهم كلهم تنظر تلك الليله بفارغ الصبر ، في تلك الليله ستخرج ابنتها من الرياح ، وسيعود الكلب الجربان شابا جميلا ، في تلك الليله سيتحدد مصير ابنتها ، اما ستبقي مع الشاب لنهايه العمر ، او ستعود لها ، تدعو ربها تعود لها بعقلها ، ولا تفقده في رحله الرياح وليله التمام ، بعد الغد ، سيكتمل القمر بدرا ، سيسطع في السماء ، سينفك السحر ، سيعود الكلب الجربان شابا ، ستخرج ابنتها من الرياح ، ستعيدها الجنيه المسحوره التي تغوي الشاب وتسخر قدراتها لخدمته ، ستخرجها من الرياح ، ستجملها ، ستكسوها بثوب جميل ، ستقف ابنتها في طابور الفتيات التي غواهم الشاب وخطفتهم الجنيه ، تبكي وتبكي ، الليل طويل لايمر ، اليوم الليله قبل الاخيره ، بعد الغد سيكتمل البدر وتعيش القريه ليله التمام!!! 
يرتعد اهل البلده من ليله التمام ، يختبئوا في بيوتهم قبل المغرب ، لايخرجوا ابدا مهما جري ، يقسم بعض العجائز انهم عاشوا ليالي تمام بعيده في الماضي ، كانت السماء تضوي ، والبنات تزغرد والموسيقي تصدح ، وكأن النجوم الساطعه البعيده تسقط فوق الجسر تضئيه ، كانها شموع زفه العرائس التي سينتقي منهم العريس اجملهن ويبقيها معه للابد ، يقسم العجائز انهن عجزوا عن فتح اعينهم من شده الضوء وسطوعه ، وانهم شاهدوا بعيونهم التي سياكلها الدود ، شاهدوا الجنيات تزين الجسر وترشق اسواره القديمه بالورود ، وشاهدوا الفتيات يرفلن في ملابس الزفاف البيضاء ، يخرجن من الرياح للجسر يستعرضن جمالهن علي الشاب المسحور وحين يختار واحده منهم تحملها له الجنيات بعيدا وتخلع عن بقيه الفتيات اثواب الزفاف وتعتقهن من اسر الرياح والسحر ، يقسم العجائز ان الفتيات اللاتي اعتقن من اسر الرياح والسحر ، عدن ولم يعدن ، عدن بلا عقول ، عدن حزاني ، ارتدين الاسود ولم يخلعوه ، واستمروا سنوات وسنوات يترددوا علي الجسر ، يبحثن عن الكلب المسحور ، يتمنوا منه نظره اعجاب ، لكنه يختفي ، فلم تراه ايهن ابدا ، يخفي نفسه عن عيونهن عن شوقهن ، يقسم العجائز ان اختفائه يزيد من جنونهم وغيابهن وضياعهن!!!! 
ليله التمام غدا ، وام الفتاه مصره ، ستذهب للجسر ، لن تخاف السحر وفك السحر ، لن تخاف تحول الكلب لشاب وعودته لكلب ، لن تخاف من طابور العرائس التي ستخرج من الرياح ، قررت ام الفتاه ، انها حين ستشاهد ابنتها وسط طابور العرائس ستخطفها ، لن تتركها تمر امام الشاب ، لن تتركه يغواها ، لن تترك الجنيات الشريره تخطفها بعيدا عن حضنها ،ستذهب للجسر وتنقذ ابنتها من النداهه ومن غياب العقل ، هكذا صممت قررت!!! 
اليوم مساءا ستكون ليله التمام ، ابو الفتاه يرتعش من الخوف ، يخاف من الليله ، يخاف يشاهد ابنته في طابور العرائس ، يخاف الا يراها ، يخاف تكون غرقت في الرياح يوم قفزت فيه وانتهي الامر ، يرتعش من الخوف ، لكنه سيذهب لانقاذ ابنته!!! 
ام الفتاه ذهبت لشيخ البلده ، توسلت اليه ، اعف عن الشاب ، فك سحره ، انقذ ابنتي من مصيرها الاسود ، يقسم لها الشيخ ان كل مايقال خرافات ، وهو لايعلم شيئا عن السحر والشاب والكلب ، وان كل مايقال شائعات كاذبه لااساس لها من الصحه ، انهارت الام ونزلت علي الارض تبحث عن قدميه تقبلها ، لاتخدعني ، فك السحر وانقذ ابنتي ، يشفق عليها الشيخ ويضع كفه فوق راسها ويقرأ لها بعض الايات ويدعو لها بالهدايه ، لكنها لاتقبل موقفه ، لاترواغني ، انت السبب في السحر والكارثه التي لحقت بالبلده ، انت التي كرهت الشاب ، سحرته ، سخرت له الجنيه الشريره ، تخطف الفتيات وتحتجزهن في الرياح ، انت السبب في تلك الكارثه!!!
لم يجد الشيخ شيئا يقوله لها ، اخذوا يدعو لله القدير يزيح الهم ويفك الكرب ويهدي اهل القريه لما فيه الصواب .... خرجت الام من عند الشيخ منهاره ، تدعو عليه لانه يضن عليها بالرحمه ويرفض يعترف بالسحر وطلاسمه ، خرجت تبكي يائسه ،ليس امامها الا المكوث علي الجسر ، تنتظر ابنتها وقت تخرج من الرياح!!!!! الشمس غابت والبلده الملعونه بالسحر ارتعبت وقبع اهلها في دورهم خائفين ، اطفئوا الانوار ومكثوا في الظلام ، ربما تجذب الاضواء الجنيات الشريره فتخطف الاطفال من مراقدهم ، اطفئوا الانوار وبقوا في الظلام يرددون كل الايات القرأنيه التي يحفظوها ، وربنا يعدي الليله علي خير !!! 
علي الجسر بضعه نساء وبضعه رجال وشربات ، يبحثوا عن الكلب لكنهم لايروه ، غيابه يؤكد ظنونهم ، كلها ساعات قليله ويسطع القمر بدرا في السماء ، وينفك السحر وينقلب الكلب رجلا ، لو ماقاله الشيخ صحيحا ، لو ان الامر مجرد شائعات ، لوجدوا الكلب نائما علي الجسر مثلما ينام كل يوم ، لكن الشيخ لايقول لهم الحقيقه ، لانه لن يفك السحر ولن يعتق الصبايا ولن يحرم الاهالي ولن يصفح عن الشاب الذي استباح فتيات القريه واغواهن فكان عقابه ينسخط كلبا جربان يعوي طيله الليل والنهار ، هكذا فكروا جميعا ، لم يقل ايهم للاخر شيئا لكنهم فكروا بنفس الطريقه ، كلها ساعات قليله وتظهر الحقيقه وينفك السحر و...... قادر علي كل شيء يارب العالمين ... 
اقتربت شربات في ثوب احمر من الجسر ، زينت وجهها بالكحل الاسود الثقيل ، لونت شفتاها بطلاء ثقيل ، شكلها غريب ، كانها غانيه ، اقتربت من الجسر ، كانها تعرف ان الليله ليله التمام ، كانها تعرف ان السحر سينفك ، كانها تعرف ان الشاب سيعود شابا ، كانها تتجمل للقاءه ، كانها تتمناه يختارها ، الوقت بطيء لايتحرك ، اقتربت سيده عجوز من الجسر ، لمحها احد الرجال اشفق عليها ، مصمص شفتيه ، عجوز خرجت من بيتها بعد العشا ، سالتها ام الفتاه ، خرجت ليه من دارك في الوقت ده ياخاله ، ابتسمت العجوز بسخريه ولم ترد عليها ، لاحظت ام الفتاه ان العجوز ترتدي حلقا وكردانا ذهبيا ، لاحظت انها لونت شفتيها ، لاحظت انها كحلت عيناها ، وقفت العجوز في منتصف الجسر تحدق في الرياح ، كانها تعرف ان العرائس تتزين في تلك اللحظه استعدادا للطابور امام الشاب الجميل لينتقي منهن ، كانها تعرف ان الليله ليله التمام التي سينفك فيها السحر ، احست الام ان العجوز تفهم كل شيء ، كانها كانت من ضمن البنات التي لم يعجبن الشاب وقت فك السحر ، سالتها الام بتبصي علي ايه ياخاله ، كانت الدموع رقراقه في عين العجوز ، كان الحسره تحتلها ، كانها كانت تتمني مالم يحدث ، كادت تسحبها من ذراعها وهمست حاسبي ياخاله تقعي ، نظرت لها العجوز تشتهي السقوط في الرياح ، احست الام ان العجوز بلا قلب ، سرق قلبها في ليله بعيده ومازالت تكتوي بالشوق ، ابتعدت العجوز وجلست علي طرف الجسر تنتظر !!! 
تحرك السحاب ، كانه يفسح للبدر مكانا ، صرخ رجل مرتاع ، يارب فك ضيقتنا وزيح الكرب ، بكت بعض النسوه ، القمر بدرا يشق السماء ويسطع ، ارتعدت النساء فزعا ، قامت شربات والعجوز واقتربت من سور الجسر ، يحدقن في الرياح ، صرخ احد الرجال بصوا بصوا ..... هرع الجميع لسور الجسر ، كانت المياه تجري تحت الجسر بسرعه ملفته للنظر ، كانها شلال هادر ، تجري بسرعه صوتها يزيد وحشه الليله والخوف مما سيحدث فيها ، صرخت سيده ، البحر حيتشق ، خبطت اخري علي صدرها ، البدر بيضوي اكتر من كل ليله ، همس رجل ، خلاص كل حاجه حتبان ، الطف يارب ........المياه تجري تحت الجسر بسرعه ، القمر يسطع ويسطع كانه سينفجر من كثره الاضاءه ، السكون يلف البلده ، الاهالي علي الجسر متوتره خائفه ، بعض النسوه تبكي ، بعض الرجال يدعو الله القدير بفك الغمه ، الكلب الجربان المسحور اختفي من فوق الجسر لايراه احد ، شربات والعجوز يقتربن من الجسر ، يسمعن وحدهن نداءات يفهموها ، صوت ياتيهن من تحت الماء ، غناء عذب مسحور ، شربات تصرخ فرحه ، جاءها الدور ، تقترب العجوز من السور اكثر واكثر ، تتدلي بنصفها العلوي ، تلوح بيديها ، كانها تري من يناديها ، شربات تزغرد ، تصرخ اهالي الفتيات ، بتزغرطي علي ايه ياوليه ياخرفانه انت ، لكن شربات لاتكتر ، النداءات المتلاحقه تحاصرها ، غناء تفهمه ، حنين يجذبها ، ستقفز من فوق الجسر ، ستطير ، ستحلق في حضن الرجل الذي نداها واضاع ايام الشباب والعمر في انتظاره ، تقفز شربات من فوق الجسر ، لا لم تقفز ، يقسم الرجل انها لم تقفز بل طارت ، فجأ لم تجدها النساء علي الجسر ، بعضهن تصورها عادت منزلها ، بعضهن بحث عنها وصرخ يناديها ، لكنها اختفت ، صرخت ام الفتاه ، شربات راحت فين ياجدعان ، تختفي وهي واقفه في وسطينها ، تقسم احد السيدات انها شاهدتها تطير ، تحملها جنيه بيضاء علي ذراعيها وتحلق بها بعيدا ، لكن الرجال يكذبوها وينهروها ، فالنساء لاتطير والجنيه لم تظهر ، صرخت ام الفتاه ، امال يعني الوليه راحت فين ، الارض انشقت وبلعتها ، سخر منها احد الرجال ، احنا في ايه ولا في ايه ، ان شاءالله تكون في راحت في داهيه ، ماتخلونا في اللي احنا فيه ، بناتنا احنا فين ، القمر بدر وليله التمام اهي ولا البنات ظهرت ولاالرياح انشق ولا الجنيات خرجت ، هكذا كان يتمني يقول ، لكنه خاف وصمت ، اختفت شربات ، سمعت نداءات من الرياح ، نداءات تنتظرها منذ زمن بعيد ، استجابت لها وفرت بعيدا ، هل القت نفسها في الرياح ، هل طارت علي ذراعي الجنيه ، لااحد يعرف ولااحد يكترث .. انتبهت ام الفتاه للعجوز ، تكاد تلقي نفسها من الجسر ، صرخت فزعه ، الحقوها ياناس ، لكن الناس ثبتت مكانها ، تجمدت ، عجزت عن الحركه والنطق ، جميعهم شاهدوا العجوز تلقي بنفسها في الرياح ، لكنهم فقدوا الذاكره الجماعيه ، كانهم لم يروها ، جميعهم عجزوا عن انقاذها ، كانت سعيده تلقي بنفسها من فوق الجسر تستجيب لنداءات الغرام التي طلاما ارقتها وحرمتها النوم وكوت قلبها واحتلها بالحنين ، العجوز اختفت امام اعينهم ، لكنهم سحروا فكان مايحدث امام عينهم لم يحدث ، فجأ افاقوا ، لم يجدوا العجوز علي الجسر ، صرخت ام الفتاه ، الوليه راحت فين ، الست العجوزه اختفت فين ، لم يرد عليها احد ، هم ينكروا اساسا ان العجوزه كانت موجوده علي الجسر ، القمر بدر والليله ليله التمام ، اين الفتيات ، سالت الاهالي نفسها ، الوقت يمر والبنات لم يعدن ، انفجرت ام الفتاه في البكاء ، شربات اتندهت والوليه العجوزه اتندهت من وسطينا واحنا واقفين وكمان البنات مارجعتش ، يادي الليله السودا ياربي .... 
وقفت ام الفتاه تحدق في مياه الرياح ، تجري بسرعه ، تصرخ ، تزوم ، تحدق فيها ، تبحث عن ابنتها وسط المياه السوداء ، تناديها ، ردي علي ياقلب امي ، ردي علي ياضنايا ، همي وتعالي ، لكن ابنتها لاتحضر ، اقتربت من الاهالي الجالسه علي الجسر عاجزه قليله الحيله ، سالتهم ، واخره القعده السودا دي ، لم يردوا عليها ، ينتظروا بناتهم عاجزين قليلي الحيله ، هل نام الجميع ، لايعرفوا ، ناموا ، لا غرقوا في غيبوبه ، لا خدروا ، لا سحروا ، لايعرف احد مالذي حدث ، كل مايعرفوه انهم انتظروا علي الجسر وفجأ اشرقت الشمس ونبح الكلب ، افاقوا غاضبين ، ايه اللي حصل ، نمنا ازاي ، نمنا ليه ، استيقظوا وجدوا انفسهم ملقيين علي الجسر ، كل في مكانه ، فقط اختفت شربات واختفت السيده العجوز ، استيقظوا علي نباح الكلب ، كان الحفله انتهت فايقظهم ليرحلوا عن جسره الذي اعتاد البقاء فيه وحيدا !!!! عاد اهالي الفتيات لديارهم حزاني مقهورين ، تغلبوا علي خوفهم وجلسوا علي الجسر ، اختفي الكلب واختفت من بينهم شربات والسيده العجوزه وسحروا وفقدوا وعيهم وافاقوا ولم يروا شيئا ... 
دخلت ام الفتاه منزلها تبكي وتبكي ، اختفي الاب يأسا من عوده ابنته .... سخر الشيخ من الاهالي لانهم يصدقوا الشائعات الكاذبه ، يلومهم لانهم لم يصدقوه ، يطالبهم بالبحث عن بناتهن اللاتي اختفين في ظروف غامضه ، ولايسلموا عقولهم للخرافات والخزعبلات .. شربات تاتي لام الفتاه كل يوم في الحلم ، تراها تسبح في الرياح حولها فتيات جميلات مبتسمات سعيدات ، تراها تسير علي الجسر المزين بالورود وسط طابور الفتيات امام الرجل الجميل الذي تشع عيناه بالاغواء ، تري الرجل يختارها فتحملها الجنيات للسماء بعيدا ، تري الرجل يحلق بذراعيه خلفها ، تلمح علي وجه شربات ملامح غريبه ، كانها السعاده والحصول علي الفرحه وعدم التصديق ، تتصور الام انها تري ابنتها تسير في طابور العرائس لكن الرجل الجميل لايختارها ، تراها مقهوره بالحسره ، تلمع دموع من عينيها الحزينتين ، تناديها الام عودي ، تلوح لها الفتاه وترفض ، تقفز في الرياح ثانيه ، تنتظر فرصتها التي ربما قد تاتي مره اخري ، تستيقظ الام فرحه لشربات حصولها علي الفرحه التي تمنتها حزينه علي ابنتها المقهوره بالتجاهل اسيره الامنيه المستحيله لاتقوي علي الفكاك من سحرها ...
ساعود للجسر ، هكذا تقرر الام ، ساعود انتظر ابنتي ، يوما ما ستخرج من الرياح وتاتي لحضني وتنام فيه تبكي حظها العثر الذي حرمها من فرصه اختيارها عروس للرجل الذي صار كلب وكان زينه جدعان البلد ، ساعود للجسر ... وحين تصل هناك ، تجد كل الاهالي هناك ، صامتون ، حزاني ، قابعون اماكنهم ينتظروا عوده بناتهم في ليله تمام البدر القادمه الشهر القادمه ، جميعهم اسري الجسر والكلب الجربان وامل عوده الفتيات ...  لايتذكروا انهم وقت فقدوا وعيهم علي الجسر ليله التمام شاهدوا نفس الحلم ، شاهدوا شربات سعيده حين وقع اختيار زينه الجدعان عليها ، شاهدوا بناتهم تقفز في الرياح مره ثانيه وعاشره باختيارهن ، ينتظرن فرصه قد تاني تسعدهم تساوي كل الامل ، لن يخرجن من الرياح لحياتهن السابقه يعيشوا فيها بلا امل بلا قلب بلا عقل ، سيبقين في الرياح ينتظرن فرصه الاختيار ونظره الرضا وومضات السعاده التي ستنير حياتهم ، كل الاهالي شاهدت ذات الاحلام ، او ماتصورها احلام ووهم لم يحدث ، لكن كل منهم لايصدق انه شاف ماشافه ، كل منهم يخاف يحكي للاخر ، كل منهم يخشي الاخر ، كل منهم واثق ان الاخر لن يصدقه ...
الاهالي كلهم لايعرفوا انهم وقت فقدوا وعيهم علي الجسر ليله التمام بدأت الحفله التي انتظروها ، وخرجت الفتيات من الرياح ، سرن في الطابور باثوابهن البيضاء الهفهافه ، مررن بامل ورجاء امام الرجل الجميل زينه الجدعان ، وانه انتقي منهم شربات التي كانت ياست من الاختيار ففرت من السحر والانتظار والرياح وعادت للارض بلا عقل بلا قلب ، وحين عاشت حياه بائسه بلا معني تحترق بالرجاء تسمع نداءات الرجل ونداء الجنيات ونداء الامنيات قررت تعود بارادتها ثانيه للرياح فقزت في الماء الهادر تلقفتها الجنيات وزينتها وحملتها للرجل الذي في تلك اللحظه بالذات شاهدها اجمل الفتيات وابتسم في وجهها فحملتها له الجنيات لعالم الحب والرغبه والشوق بعيدا ، جميعهم لايعلموا انهم شاهدوا بناتهم ، يسرن في طابور العرض امام الرجل الجميل يحترقن بالحب اللعين بالرغبه في اختيارهن ، وحين لم يقع اختياره عليهن ،احترقن بالقهر بالغيره وعدن جميعا باختيارهن للرياح مره ثانيه ينتظرن فرصه ثانيه ، ينتظرن نظره رضا ، ينتظرن املا قد يحمل لهن كل السعاده التي افقدتهن عقولهن حين يشعر زينه الجدعان بحبهن ويمنحه سعيده الحظ منهن حبه الذي افقدهم جميعا عقولهم وقلوبهم ، كل الاهالي لاتذكر ، انهم نادوا بناتها ليعودن ، لكن البنات رفضن العوده ، فنداء القلب وامل الوجد والوصال مع الحبيب الساحر الذي جذبهن للرياح وعالم السحر اقوي مليون مره من نداء الاهالي المحترقه بفراق البنات يدعهن للعوده للحياه والواقع...
كل الاهالي لاتذكر انها شاهدت طقوس ليله التمام ، لايذكروا ماشاهدوه ، بعضهم تصوره حلما ، بعضهم تصوره كابوس وخاف منه ، بعضهم تصوره وهم تملكه ، بعضهم تصور الشيطان يزين له الخرافات والخزعبلات واغضاب الشيخ التقي ، بعضهم استيقظ بلا ذاكره كانه لم يري الحلم ولم يحضر الحفله ... لكن الحفله بدأت لحظه فقدوا وعيهم ، وخرجت الفتيات المندوهات بالحب من الرياح ، يحترق بالرغبه في الاستثار بحب الحبيب واختطاف نظره عينه ونبضه قلبه وكل حنانه ، الحفله بدأت حين وقف زينه الجدعان علي راس الجسر ينتظر العاشقات يمررن امامه ذليلات خاضعات لسحره يتمنين منه نظره الرضا التي لم يمنحها الا لشربات التي احبته بصدق وباعت حياتها طمعا في وصاله ، الحفله بدأت وانتهت وقفزت الفتيات ثانيه للرياح حزينات علي نصيبهن في تلك الليله التي لم تنجح اي منهن في اختطاف قلب الحبيب ، قفزن للرياح ينتظرن فرصه قادمه واملا قد يتحقق .. الاهالي جميعا لاتعرف ان الحفله بدأت وانتهت وهم فاقدي وعيهم مسحورين يشاهدون الحفله عاجزين عن التدخل فيها عن انقاذ بناتهم اللاتي باعوا كل الحياه من اجل لحظه غرام قد يعيشوها او لايعيشوها ابدا ....
وحين غاب البدر ثانيه تمكن السحر من زينه الجدعان ، فعاد كلبا يعوي ، وفك سحرهم فعادوا بشرا قليلا الحيله حزاني علي بناتهم وبقيت الفتيات في الرياح يتنظرن بشوق ولهفه ليله التمام القادمه قد تحقق لهم اجمل الاحلام .. و.......................... انها بلدة صغيره ، معزوله ، محكومه بالسحر .. سحر الحب الذي يختطف عقول البنات الجميلات وقلوبهم ، سحر الجسر والرياح والنداءات العذبه المخيفه التي تخترق اذن وقلوب الفتيات فتتملكهن اسيرات لا يملكن ولايرغبن ابدا في الفرار من النداءات المسحوره !!
و..........مازال الكلب علي الجسر ينبح ... مازالت القريه تخافه وتخاف ليله التمام ، حين يسطع القمر بدرا فينفك سحر الكلب وفي نفس الوقت يسحروا جميعهم فلا يروا شيئا ولايعرفوا الحقيقه تعيش البلده للمره المليون طقوس حفله ليله تمام البدر .... 

الخميس، 11 فبراير، 2010

فتاه صغيره تكلم الاشباح




انها تكلم الاشباح !!!! هكذا قالوا عنها !!!
امها قالت ان صغيرتها كانت تكلم الاشباح ، تفهمهم ، تقضي وقتا طويلا تخاطبهم وتضحك علي نكاتهم !!!
امها قالت انها كانت تنزل الحديقه بعد غروب الشمس ، وتجري خلف الارانب البيضاء وتلوح لهم مودعه وقت النوم ، وحين تستيقظ في النهار لاتبحث عنهم ولا تنتظرهم ، واقسمت الام ان تلك الارانب البيضاء ليست الا احجار صماء تبقي ساكنه طيله النهار وتدب فيها الحياه بعد غروب الشمس !!!!

امها قالت انها اعتادت الفرار من الباب الخلفي للحديقه والنوم تحت شجره الجميز العجوز ، تلك الشجره الوارفه التي تظلل مقابر البلده كلها ، قالت الام ان صغيرتها اعتادت النوم تحت تلك الشجره في الليالي القمريه ، وكانت تخاطب الشجره وتكلمها ، والاغرب ان الشجره كانت ترد عليها ، واقسمت الام ان كثيرين نقلوا لها ان صغيرتها غريبه الاطوار تكلم الشجره والشجره ترد عليها !!!!!!!!!


انها تكلم الاشباح !!!! هكذا قالوا عنها !!!!

كانت فتاه صغيره جميله ، تتميز بعيون واسعه كحيله لامعه ، هي فتاه ذكيه تسطع مقلتاها بالعبقريه ، او بالجنون كما يحلو للبعض وصفها ، لها نظرات ثاقبه ، وقد تكون مخيفه ، عيونها مفتوحه دائما ، تنتبه لكل مايحدث حولها ، تسال بذكاء وتسمع بذكاء وتتكلم قليلا وبمنتهي الذكاء!!!
لكن قريناتها الصغيرات كن يخافن منها ولا يلعبن معها ، ربما سمعن مايتردد عنها من انها تكلم الاشباح ، ربما خفن من نظراتها الثاقبه ، ربما احرجن من ذكاءها وتفوقها عليهن ، ففي كل لعبه يلعبوها معا هي المتفوقه ، تفهم قانون اللعبه بسرعه وتهزمهم شر هزيمه ولا تصرخ فرحه مثلما يفعلن ، بل تبتسم ابتسامه شاحبه ، كانها حزينه انها تهزمهم كل مره !!!!

متي قالوا عنها انها تكلم الاشباح !!!

كانت فتاه صغيره ، تعيش مع امها في بلده ريفيه ، منذ سنوات بعيده ، في تلك السنوات البعيده ، كانت الفتيات الرييفيات يتعلمن الطبخ واشغال الابره وتريبه الاطفال ويحلمن بالزواج ، لكنها ، هذه الصغيره بالذات ، دون كل شقيقاتها ، كانت تستيقظ تجري خارج المنزل ، تجلس تحت الشجره الهرمه علي مدخل حديقتهم الواسعه ، تكره الطبخ وتفر من امها وتتحمل الضرب والشتم وكافه صنوف العقاب ، لكنها ابدا لا ترضخ لاوامر امها الصارمه ولم تتعلم من وقفتها الاجباريه الطويله في المطبخ اي شيء ، كانت تراقب الاطفال الذكور يذهبون للمدرسه فتبكي ساعات طويله تتمني ذهاب المدرسه ، لكن امها لم تطاوعها ، وضربتها مره واثنين ، وحلقت شعرها الطويل الناعم بالموس مره واثنين لانها ترفض الاعداد الاجباري للدور الوحيد المقبول في بلدتهم لفتاه مثلها ، امها لم تطاوعها وهي لم ترضخ ، لم تذهب المدرسه ولم تتعلم الطبخ ، هكذا كانت الحياه بينهما قاسيه شاقه ، امها عاجزه عن التعامل مع ذكاءها ، وهي عاجزه عن الرضوخ لقواعدها الصارمه .....

ولانها لن تتعلم الطبيخ ولو وقفت في المطبخ مائه يوم ، ولانها لن تتعلم اشغال الابره وتفصيل الملابس ولو جلست بجوار امها مائه سنه ، ولانها لاتحلم بالزواج مثل كل الصغيرات ، بل تحلم بحياه اخري لاتعرف شكلها ، اعتبرتها امها وشقيقاتها فتاه غريبه الاطوار ، وخافت منها قريناتها في شوارع البلده ، فلم يلعبن معها ، ولم تتحدث معهم عن احلامها الغامضه ، لم يتبادلوا معها خبراتهم في طبخ الباميه ومحشي الكوسه وغرزه رجل الغراب ، هي غريبه الاطوار خارج عوالهم الراسخه التقليديه ، هي غريبه ومغتربه !!!


متي قالوا عنها انها تكلم الاشباح !!!!
هي فتاه صغيره غريبه الاطوار متمرده بالفطره علي قواعد مجتمعها الصارمه ، راضيه بالوحده وسط صخبهم لانها لن تكون مثلهم ولن يكونوا مثلها ، امها حاربت غرابتها وعاقبتها عليها ، لكن النظرات الثاقبه التي تمطر بها امها وهي تضربها بعنف وقسوه لانها حرقت الاكل او قطعت الخيط ، تلك النظرات الثاقبه توتر الام ، بل يمكننا نقول ان تلك النظرات كانت تخيف الام ، تحس امام صغيرتها انها بلاسلطان ، فالابنه لاترتعش وقت تهدد بالضرب ولا تصرخ وقت تضرب ولا تستسمحها لاعفاءها من ضرباتها المتلاحقه ، فقط تحدق فيها بنظرات مخيفه ، تكاد الام معها تخزق عين الصغيره ، فنظراتها الثاقبه بجاحه في ذاتها تستحق عنها عقابا اضافيا !!!

اين الاب ..... كان ابو الصغيره بائع جائل صاحب تجاره صغيره راسمالها السمعه الطيبه والابتسامه والترحال ، يجوب القري والبلدان الصغيره يحمل بضاعته ، يغيب عن منزله اياما واسابيع ، يترك صغيراته مع امهن القويه تعلمهن الطبخ واشغال الابره وتعدهن للزواج ، وعندما يعود هو لمنزله بعد طول غياب ، يعود لهن محملا بالهدايا وبالنقود وبالحكايات ، كانت صغيرتنا ، التي يقولوا عنها انها تكلم الاشباح ، كانت تحب ابيها كثيرا وتفتقده كثيرا وتتمني التجول معه في بلاد الناس كما يقول لها ، تبيع معه البضاعه وتشتري معه الهدايا وتسمع مثله الحكايات ، لكنها صبيه صغيره لايليق بابيها اصطحابها لمثل تلك البلاد البعيده ، والا وقف سوقها وبارت ولن تتزوج ابدا فتبقي علي قلب امها كالحجر الراسخ يذكرها بفشلها الذريع في اعداد صبيه لدورها العظيم ، لذا لن تتعلم ، ولن تسافر مع ابيها وستضرب حتي تتعلم الطبخ واشغال الابره ، هذه حياتها وهذا قدرها ولايوجد اي اختيارات اخري!!!!!

ادركت مبكرا انها غريبه ، ادركت مبكرا انها مختلفه ، ادركت مبكرا انها ليست مثلهم ، شاهدت بعينها خوف امها منها ، امها اعتادت من شقيقاتها الرضوخ والانصياع ، لكنها مختلفه لاترضخ ولاتقبل ولاحتي تخاف من كثره الضرب والعقاب ، احست بوضوح نفور قريناتها منها ، لاتتحدث مثلهن ولاتفكر مثلهن ولا تطبخ الباميه مثلهن ، ادركت انها تحب ابيها وحكاياته ، انه يجول في الدنيا الواسعه ، يختفي فتره ويعود بعدها اخر جديد ،ليس الذي سافر ، ليس الذي كان ، يعود جديدا ، طازجا ، نظراته مختلفه ، حكاياته متنوعه ، هي تحب ابيها وتتمني تحلق مثله في السموات البعيده ، تتمني تبعد عن البحيرات العطنه الراكده التي تجرها امها للغرق فيها كل لحظه ، تتمني تختفي مثله وتعود بعد فتره صغيره اخري غير التي تعرفها ، صغيره جديده بمشاعر جديده بحكايات جديده ببشر جدد ، لكن امها لم تسمح لها وابيها لم يدعم رغباتها المجنونه ....... ادركت مبكرا انها غريبه ومختلفه لكنها لاتملك الا التعايش مع البحيرات العطنه التي تحيطها ، ادركت مبكرا انها لن تغادر تلك البحيرات العطنه الا روحا بغير جسد ، الجسد سيبقي اسير المنزل والام والبامية وحلم الزواج الذي لاتحلم به ، اما روحها فملكها هي ، لن يقوي احد علي اسرها او احتجازها او حصارها ..... ادركت انها تملك روحها باجنحتها العفيه القويه المحلقه ستحملها بعيدا عن البحيرات الراكده العطنه وطحالبها اللزجه ، ادركت ان قدرها التحليق بعيدا عن هذا المكان ، نعم ستحلق بعيدا عنه ، ستفر منه ، ستهرب ، ستغادره كل ثانيه تستطيعها ، لن تبقي معهم الا بجسدها الذي لايلزمها ، لكن روحها لن تقع في شراكهم واسر حياتهم ، في تلك اللحظه اشفقت علي نفسها وادركت مصيرها وقدرها وعذاباتها ..... هي مختلفه غريبه عنهم ، ستبقي جسدها اسيرهم وروحها طليقه منهم ، هذا قدرها ولافكاك منه !!!!!!!!!

في تلك اللحظه ، ايقنت امها انها تكلم الاشباح ، تتسلل من فراشها في منتصف الليل وتجلس في الشرفه تحدق في السماء ، تبتسم والنجوم تسطع ، تبكي والقمر يغيب ، ترقص علي نغمات الريح العاتيه ، يرتسم علي وجهها تعبيرات غريبه لاتعرف امها الطيبه معانيها ، تنزل الحديقه في منتصف الليل ، تسير بجوار جدول الماء الصغير ، تضحك بصوت عالي كان احد يمازحها ، تغني بصوت حنون تكاد تبكي من رقته ، تجلس علي حجره كبيره وتخاطب الارانب ، تخاطبهم تحكي لهم احلامها الملعونه ، تؤكد امها انه لاتوجد ارانب بيضاء وان ابنتها الصغيره تكلم الاشجار تكلم ذرات تراب الارض تكلم السماء والنجوم .... تناديها لا تسمع ، تلح عليها الدخول لدفء المنزل من برد الحديقه ، لكن الصغيره لاتشعر بالبرد ، سعيده بالليل والنجوم وتمايل النخيل واللهو مع الارانب البيضاء !!!
كانت الصغيره تفر من دفء المنزل الخانق تتنفس هواء الحديقه البارد الطازج ، وتحكي للاحجار كل الحكايات التي قالها ابيها ، كل الحكايات التي سمعتها من ابيها باهتمام وحرص ، سمعتها وحفظتها ، تحكي عن الولد الصغير الذي سار خلفه كل رحلته السابقه يعاونه في اعماله ورفض اي مقابل للخدمه الشاقه الا محبته ، تحكي للنخيل المتراقص في الريح العاتي ، انها احبت الولد الذي لم تعرفه ، ومنحته محبتها مثلما طمع في محبه ابيها ، لكنها لاتكتفي بحكي قصه الولد الصغير ، بل تتصوره امامها ، نعم هي تراه ، تعرفه ، تعرف شكله وجهه ابتسامته الطيبه ، تعرف ملامحه طيبه قلبه ، تفهم وحدته غربته ، تكلمه كثيرا ، تشكره علي مساعدته لابيها ، يخجل من الشكر ويفر من الثناء ، هو لاينتظر من الحياه الا محبته ، يحكي لها عن رحلاته في البلاد هائما علي وجهه ، تساله عن اسرته ، لايعرفها ، ادرك وقت انتبه للحياه انه ابن الحياه بلا اسره ، هكذا تحكي لاشجار الخوخ ، وتكاد ترسم وجه الولد علي جذع الشجره ، امها تصرخ فيها عودي ، لكنها لن تعود ، امها ترتعد من الظلام تحذرها من الوحده ، لكنها ليست وحيده ، هي تلهو مع الولد الصغير ابن الحياه الذي خدم ابيها ولم يحصل الا علي المحبه اجرا وزادا ومكافأه ، صارت صديقته ، تخاطبه تتكلم معه ، يفهم هو حديثها ، همومها ، شجونها ، يدرك سر عذابها واغترابها عن حياه تأسرها في المطبخ وهي تحلم بالجبال العاليه تتسلقها وبالسحب البعيده تسكنها ، وصفه ابيها بانه جميل كالبدر ، وافقته ، نعم يوسف جميل كالبدر ،يوسف هو اسم الصغير الذي لايتمني الا المحبة ، وحين يسطع البدر تضحك ، يوسف يزورها ويسطع بجمال روحه ليس فقط في حياتها بل علي الحياه كلها ....... مازالت روحها تحلق وتحلق ، وامها تخافها ، تحاول السيطره عليها وتفشل فتخافها اكثر !!!

البنت مخاويه الاشباح وبتتكلم معاهم ....
هكذا اقتنعت امها وشقيقاتها والبلده كلها ...
تكره النهار وتحب الليل ، وفي الليل تحدق في السماء وتكلم القمر وترقص علي نغمات الريح العاتيه !!!

واحكي لي يابا عن اللي شفته ، يقص عليها ليله المداحين ، كنت في بلد بعيده ، وكان المولد قرب ، البلد نصبت الخيم وعلقت الكهارب ، وقالوا بعد صلاه المغرب ان المداحين حيكون في دوار العمده بعد العشا والكل معزوم ، وبعدين يابا ، رحت يابنتي مع كل اللي راحوا ، وزعوا علينا قرفه شربت ، قالوا صلوا علي النبي صلينا علي الحبيب المصطفي ، قالوا العشا بعد المديح ، ماكنتش جعان ، وغني المداحين يابنتي وقالوا اللي يشرح القلب الحزين ، صلوا علي سيدنا النبي ، اللهم صلي عليك يانبي ، وخدونا لبلاده البعيده ، طفنا وزرنا وحجينا ، ياسلام يابا ، ايوه ياهنا ، وبعدين يابا ، خدونا عند قبر سيدنا النبي وحطيت ايدي علي شباكه ، ياسلام يابا ، ايوه ياهنا ، وهناك عيطت واتطهرت ودعيت لكم كلكم ، وانتي بالذات دعيت لك كتير قوي ، قلت ايه يابا ، قلت يارب هنا بنت عبدك طيبه واديها علي قد طيبتها ، تلمع عيونه بالدموع ، زرت قبر النبي وطفت حوالين الكعبه ووقفت علي كتفي حمامه من حمام الحما ، تلمع عيون هنا بالدموع ، كان نفسي اسمعهم يابا ، يضحك ابيها ، دول مداحين في حب النبي طوافين في البلاد لاليهم مرسي ولا دار ، سالت دموعها ، كان نفسي اسمعهم يابا ، المره الجايه تاخدني معاك ، يضحك ابيها ، تاني ياهنا ، مش كنا فضينا الموضوع ، امك يابنتي عارفه مصلحتك !!!! تنظر له بلوم وتصمت !!!!
تحب المداحين وتحلم بحمام الحما والحريه ومازالت وحيده غريبه لايفهمها احد !!!!

مازالت روحها تحلق وتحلق ..... بعد الغروب تخرج من دارها ، تفر من الدفء الخانق ، تجلس تحت شجره الخوخ ، تكلم الثمار الطازجه ، هن صديقاتها التي لايحلمن مثلها الا بالتحرر ، هن صديقاتها لايتمنين الزواج والاطفال والمنازل الدافئه كامها ، ثمار الخوج صديقاتها يحلمن مثلها بالحب والونس والتحرر وركوب الريح ، تجلس تحت الشجره وتحكي عن الارمله اللعوب التي حاولت اغواء ابيها في رحلته منذ عامين ، سمعته يحكي لصديقه من خلف ظهر امها انه كاد يقع في شرك الارمله اللعوب ، هكذا وصفها الاب لصديقه ارمله لعوب ، سمعته يصفها لصديقه وهما يجلسان بعيدا عن المنزل واذن الام ، قال ابيها لصديقه ، كانت سيده جنيه مسحوره اجمل مما تتحمل عيناك ارق مما يتحمل قلبك اشهي مما تقوي رغباتك عليه ، هي تتذكر ملامح وجه ابيها والاعجاب الساطع في عينه ، هي ارمله مات زوجها وترك لها طفلين يقول ابيها ، لكن البلده فرت منها ، هي تسحر الرجال ، لايراها رجل الا ويهيم علي وجهه تحت شباكها ، خافت منها النساء ، وضعف امامها الرجال ، يضحك صديقه لايصدقه ، تحكي لشجره الخوخ ، ابيها غضب من صديقه ، انها لاتفهم ، لاتعرف ، لم تشم رائحه انفاسها ، لم تسمع رنين وحنين صوتها ، لم تري انفراجه شفتيها لاتقصد اغواء لكنها تقتلك من شده الاغواء ، لم تلمح تقاسيم جسدها المثير وهي تتدثر بملابسها الطويله لكن جسدها اللعين يناديك ويصرخ من تحت الملابس الواسعه ، يقسم الاب انها منحته شربه ماء سكر بعدها ، خدر ونسي عمله وجلس تحت شباكها يغني مواويل الحب ويصرخ من الوجد ويبكي يتمناها تظهر من الشباك لكنها اوصدته ودخلت للمنزل ، يقسم ابيها انه كاد يكسر الباب ويقتحم الدار ويمزقها من شده حبه وعارم رغبته ، وفجأ يظلم وجه ابيها ، نعم هي شاهدت وجهه اسود وكل الفرحه في صوته والحماس في قلبه انطفئت جذوتهما ، شاهدت كل هذا واشفقت عليه مما اصابه ، يظلم وجه ابيها وهو يحكي لصديقه ، انه خاف منها مثلما خاف كل الناس ، ستخرب بيته وتشرد اطفاله وتفضحه في الناحيه ،فر منها ، بكي في حبها حتي اعتل قلبه ثم فر منها ، كادت تصرخ وقتها ، هكذا قالت لشجره الخوخ ، كادت تصرخ وتلوم ابيها لانه قتل جذوه روحه ، لانه اطفأ بيديه نيران ووهج نفسه ،كادت تصرخ تطالبه بالرجوع للارمله الجميله التي سحرته بحبها ، كادت تأخذه من يده عنوه وتجري به علي منزل الارمله ، لكنها صمتت وكتمت انفعالاتها بداخلها ، ستضربها امها لو القت بابيها في حضن امرأه يحبها وتحبه ، ستضربها امها وربما تقتلها ، تقول لشجره الخوخ ، لكني اشفقت عليه من قيوده واحماله ، اشفقت عليه من اختيارات حياته ، رجل مغترب ، يجري في الحياه لصالح زوجته وبناته ، يعود بالهدايا والملابس والنقود ، لكنه تعيس ، خافت من مصير ابيها ، خافت من تعاسته ، لن تعيش مثله مغتربه تعيسه ، هكذا قالت لشجره الخوخ ، اسرت للثمرات الجميله صديقاتها ، انها احبت الارمله الجميله ، وتمنت لو نجحت في اختطاف ابيها ، كان سترد له روحه وتفك قيوده وتهون احماله وتسعده ، ضحكت الثمرات صديقاتها وهمسوا اخفضي صوتك حتي لاتضربك امك ، ضحكت معهن ، حتي لو ضربتني ، هي تضرب جسد لااكترث به ولاتقوي علي كبح روحي التي حررتها من اسرها ،تمنت لو نجح ابيها الذي تحبه في تحرير اسر روحه من قبضه امها التي لاتفهم الا في الباميه والضرب ، مازال وجه يوسف يسطع في السماء بدرا ، تلوح له وتسره بافتقاده ، تبقي طيله الليله تكلمه تحكي له عن احلام يقظتها وامنياتها التي سياتي يوما تعيشها !!!

مازالت هنا ، هذا اسمها ، تعاني عسف امها التي لم تفهمها ابدا ... مازالت تحلم بالمدرسه والقراءه والشعر ، مازالت تردد مواويل ابيها التي ياتي بها من الاماكن البعيده ،تردد كلمات المداحين ، تبكي وتتلعثم وهي تبوح بشوقها لحمام الحمام وشباك قبر النبي ، تتمني تبكي هناك فتغتسل روحها من سموم امها وحياتها ، تتمني تهيم علي وجهها تقابل المداحين وتسير معهم تغني وتبكي ، مازالت تمنح يوسف محبتها فيسطع في ليلها بدرا ساطعا ، مازالت تحب الارمله الجميله وتشفق عليها من بلده نساءها يرتعدون من عدم الامان ورجالها ضعفاء جبناء لايقون حتي علي النظر في وجهها الجميل الاخاذ ، تمنت لو تعيش مع الارمله الجميله ، تمنت لو ذهبت مع يوسف للارمله الجميله التي تغني وتقرا الشعر وتجدل المواويل بالبكاء بالفرحه بالنواح ، لكنها لن تذهب ، امها لن تسمح لها ...


حين عاد ابيها من رحلته الاخيره ، صاحبته كظله ، احكي لي يابا عن اللي شفته ، يبعد عنها امها وضرباتها الموجعه ، ويحكي لها ، كنت ماشي في ليله ضلمه ، سالته ويوسف ماظهرش لك ، لم يفهم ابيها ولم تشرح له ، خرجت عليه معزه بيضا بتعيط ، وبتعيط ليه ، كانت تايهه ، وعملت ايه ، خدتها وطبطبت عليها وسقيتها واكلتها ، وبعدين يابا ، مشيت وفضلت ماشيه ورايا ، وعند باب الجامع وقت الفجر دخلت اصلي ، وقت تستاني ، ولما خرجت من الصلاه لقيتها برضه مستنياني بتضحك ، بتضحك ليه يابا ، علشان مابقيتش خايفه ، اصل الخوف وحش ياهنا ، الخوف عجز وقهر وذله ، المعزه البيضا مابقيتش خايفه ، اتطمنت لي ، زي يوسف كده يابا ، لم يفهم ولم تشرح له ، ومشيت ورايا الرحله كلها ، انا الف وهي ورايا ولما ااقعد تقعد جاري ولما انام تستناني ، وبعدين يابا ، ولا قبلين !!!

طيب احكي لي يابا عن اللي شفته تاني ، يضحك الاب ويحكي لها ، كان فيه راجل عجوز دائما قاعد علي راس الجسر ، ماسك ناي ، يعزف الحان تخلي القلب يعيط ، ليه يابا ،معرفش ياهنا ، لكن نفسه في الناي يوجع وصوت الناي يشكي ويتوجع يوجع ، وعملت ايه يابا ، سالته ، مالك ياحاج ، قالي الدنيا مافهمتنيش ، ياحرام يابا وبعدين ، قعدت جنبه يابنتي ، الناي يتوجع وانا اعيط ، وساعه الفجر ما طل ، كنت استريحت ، من ايه يابا ، مش عارف لكن عياطي ريحني ، غسلني خفف حملي ، لمحت علي وجه ابيها نظره شوق للارمله الجميله ، كادت تساله عنها ، لكن عينيه انطفأت وخفت سطوعها ، ادركت انه مازال يكابد الشوق ويعاني ، وبعدين يابا ، ولا قبلين ياهنا ، رحت اصلي ورجعت مالقيتش الراجل سالت الناس عليه قالوا محدش كان موجود ، ضحكت هنا وبعدين يابا صدقتهم ، هز راسه نفيا ، اصدقهم ازاي ، الراجل كان موجود علي راس الجسر وبيعزف علي الناي وانا اعيط ، الناس بس مابقيتش بتحس بحد تاني ، كل واحد مشغول بنفسه وبس لدرجه انهم لاشافوني ولاشافوا الراجل واحنا قاعدين علي الجسر ، كادت هنا تحتضنه ، انا مصدقاك يابا ، سالها ليه ياهنا ، ابتسمت مرتبكه ، معرفش لكن حسيت كده اني مصدقاك ، احضتنها الاب بحب وحنان ، فرت دموعها واطمئنت وتمنت تنام في حضنه ، لكن امها لن تسمح لها !!!

فرت من حضن ابيها لشجره الجميز العملاقه ، نامت تحتها ، كان القمر ساطعا مبتسما ينام فوق الشجره ، احست نفسها في حضن الشجره وحضن يوسف ، اطمئنت وتمنت لو ترحل مع ابيها ، وبلاد تشيلهم وبلاد تحطهم ، لكن امها لن تسمح لها بالرحيل ، شكت للشجره العجوز من امها المستبده ، اتمني اطير مثل الهداهد واروح واجي واشوف بلاد الله وفي النهايه ارجع انام في حضنك ، تضحك الشجره العجوز وتطمئنها ، كل حاجه بوقتها وميعادها ....


مرت ايام وايام ، وهنا علي حالها ، بل ازدادت وحده واغتراب بعدما اشيع في البلده الريفيه الصغيره ان الصغيره التي لم تعد صغيره ، اشيع ان هنا ، جنت ، تخاطب الاشباح وتكلم الاشجار وتكره النهار وتتوهج في الليل وقت تخرج الاشباح من مخابئها ، اشيع في البلده الريفيه الصغيره ان هنا تخاطب الاشباح وتفهمهم ويحبوها ، ازداد اغترابها عنهم ووحدتها ، لكنها لم تكترث ، صارت فتاه جميله في الخامسه عشر ، لم يأتيها خطاب مثل شقيقاتها ، من هذا المجنون الذي يخطب فتاه خايبه لاتطبخ ولاتفهم في اشغال الابره وتخاطب الاشباح ، كانت اجمل شقيقاتها لكنها مختلفه !!!


مازالت تضحك مع ثمرات الخوخ ، ترقص علي نغمات الريح ، تكلم القمر ،تبكي مع كلمات المداحين ، تنادي المعزه البيضاء التي اطمانت فابتسمت ، تجري خلف الارانب الفاره في الليل من سكون الاحجار ، وتؤلف الشعر وتغني المواويل الموجعه ، تتذكر عازف الناي العجوز وتبكي علي الحانه التي تسمعها ، تتذكر الارمله الجميله وتشفق عليها من جمالها ووحدتها ، تتذكر يوسف ابن الحياه وتمنحه محبتها .......... ومازالت امها تتشاجر معها وتضربها وتخاف منها ، ومازالت بائره لاياتيها خطاب ولا عرسان ولا سيده تسالها في الشارع عن اسمها واسم ابيها لزيارتهم في المنزل مثل كل الفتيات !!!

و........... مازالت تحلم بالمدرسه والقراءه ، وتحلم بالتحليق والفرار ، وتتمني لو كانت فعلا تخاطب الاشباح كما يشيعوا عنها ،لو كانت تخاطبهم لرجتهم يخطفوها بعيدا ،وتتمني لو هامت علي وجهها مع عازف الناي ، وعاشت مع الارمله الجميله ولعبت مع يوسف واسمعته كلماتها التي تبوح فيها بمكنون نفسها ، تتمني ترتحل مع المداحين وتزور قبر سيدنا النبي ، تتمني لو تحط علي كتفها حمامه بيضا من حمام الحما ويارب توعدنا ، مازالت روحها طليقه حره لكن جسدها اسير الواقع والظروف والبلده والتقاليد وامها والمطبخ ،مازالت تحلم لكن ميعاد تحقيق الاحلام لم ياتي بها كما قالت لها شجره الجميز العجوزه .....


و....... تزوجت شقيقاتها ورحلن عن المنزل ، وعشن حياتهن مثل كل النساء ، رجل واطفال ومطبخ وطاعه وتقاليد كبروا عليها ويربوا اولادهم عليها ، عشن حياتهن مثل كل النساء ، عبيد الدائره المغلقه واسيراتها والمحافظات علي اسرارها وكهنوتها وطلاسمها !!

وبقيت هي تخاطب الاشباح ... تسمع حكايات ابيها وتخاطب الاشباح والاشجار والقمر وتنتظر ميعاد تحقق احلامها ...
........................................................... ........................................................... .............................................................

هل لو قلت لكم ان احلامها تحققت ستصدقوني ؟؟؟؟؟!!!!
في يوم غريب ، بعدما فقدت امها الامل في زواجها ، بعدما يأست منها وبكت علي حالها المعوج ...
في يوم غريب طرق باب منزلهم طارق غريب ، فتحت هنا ، صرخت ، لا لم تصرخ ، صرخت بلا صوت ، كان يوسف كالبدر يقف امام بابها ، تمالكت نفسها وسالته مالذي يريده ، تعرف عليها ، انت هنا الابنه المتمرد للرجل الطيب الذي منحني محبته ، ارتبكت ، فيوسف الذي عرفته وتسايرت معه كان طفلا صغيرا ، لكنها لاتعرف الرجل القوي الذي يقف علي عتبه باب دارهم يلاحقها بنظرات مربكه !!!
دخل يوسف ورحب به الاب واحتفت به الام وانزوت هي بعيدا عن نظراته المربكه ، فرت في الليل لشجره الخوخ تصرخ مع ثمارها فرحه يوسف الذي لم تنساه قصه من كلمتين قالهم الاب منذ سنوات الان رجلا حقيقيا لحم ودم ومشاعر ، فرت قبل الفجر لشجره الجميز تسر اليها بفرحتها ، يوسف ياخاله في دارنا ، تضحك شجره الجميز وتتمايل افرعها واوراقها ، كل حاجه بميعاد يابنتي ، ونامت نوما عميقا وحلمت كل الاحلام الجميله ، ومازال يوسف ضيفهم وسيرحل غدا ... انها تكره الغد وتكره رحيله ، تتمناه لو يبقي !!!

وفي الليل نادها ابيها ، يجلس مع يوسف في الحديقه ، شرح لها يوسف جايي يخطبك ، كادت تصرخ موافقه ، بس هو يابنتي ماحيلتوش الا المحبه يقدمها لك ، لاشبكه ولا مهر ولا فرح ، هزت راسها بالموافقه ، ابتسم يوسف فرحا فسطع القمر وتمايلت الاشجار فرحا ..

و......................
كانت صغيره مختلفه ، وكان ابن الحياه
..
كانت تحلم بروحها حره طليقه ، وكان لايملك الا المحبه ولايتمني غيرها ..
وكانت تعرفه وتحبه من قصص ابيها ، وكان يحبها من عشق ابيها لها ..

وكان القدر والنصيب يدبرا لهما لقاءا وتوحد ......
...........................

ودعت ابيها وامها وشقيقاتها ..
الليله سترحل مع يوسف لبلده بعيده ولاتعرف متي ستعود .. ودعتهم وسارت مع يوسف والقمر يسطع فوق رأسهما ..
سارت حتي شجره الجميز العجوز ، وفي حضنها بكت من الفرحه واشارت علي يوسف وقالت للشجره ، يوسف ياخالة .. راجلي !!!
هنئتها الشجره العجوزه وباركت لها ، يازين مااخترتي يابنتي ، ودعت هنا الشجره ، انا ماشيه ياخاله ، رايحه مع يوسف لداره بعيد ، لم تودعها الشجره العجوز ، مع السلامه يابنتي لكن مهما رحتي او بعدتي انتي هنا في حضني انت ويوسف !!!
ابتسم يوسف فسطعت نجوم السماء وهب نسيم الليل عليل منعش !!!
ومازالت امها تقسم انها تكلم الاشباح !!!!!!!!!!