مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 8 فبراير، 2010

وداع .. علي ورقه شاحبه بيضاء ودمعتين !!!!




لقد فهمت متأخر جدا .......... فهمت كل ماكان يحدث بعدما حدث وانتهي الامر !!!
وبعدما فهمت كل شيء ، مازالت تكره البحر ...... تكرهه بشده !!
واذ اجبرتها الظروف علي الذهاب للبحر ترتدي ملابس الحداد السوداء وتجلس امامه صامته باكيه تلومه لانه قتلها الف مره !!! هل غرق حبيبها في البحر ، هكذا ظنوا الناس جميعا ، غرق حبيبها في البحر فكرهته !!! لكن حبيبها لم يغرق في البحر !!!

كانت عروس صغيره ، انجبت ابنتها الوحيده بعمليه قيصريه ، تحب زوجها ، لا لم تكن تحبه ، كانت تعشقه وتهيم به ، كان يستحق الحب ، رومانسي حالم معطاء دافء حنون طيب ، كان يحبها لدرجه تخجلها من تفاهه مشاعرها بالمقارنه بفيضانات المشاعر التي تموج في نفسه كل ثانيه ....
هل تزوجته عن حب ؟؟؟ لا لم تتزوجه عن حب ، هو مجرد عريس تقدم لخطبتها ، عريس مناسب ، وافق ابيها عليه بعدما سال عنه الجيران والمعارف وزملائه في العمل ، لكنه اعجبها منذ الثانيه الاوليي التي شاهدت فيه يجلس في حجره الصالون وهي تقدم له القهوه ، لمحته بطرف عينها ، رجل وسيم ، كحيل العينين ، مبتسم ابتسامه حنونه متفائله ، تمنت لو وافق عليه ابيها ، وفعلا وافق عليه ابيها وبسرعه ، دبلتين شبكه كتب كتاب فرح و........ صارت زوجته !!!

كل ماحدث عادي ، شاب وسيم تقدم لخطبه فتاه جميله ، عائلات مناسبه ، احوال ماليه متقاربه ، زواج سعيد ميمون !!! لكن المشاعر التي انفجرت بينهما لم تكن عاديه ، لم تكن متوقعه ، كيف احبها ذلك الرجل كل هذا الحب ، من اين اتي بكل هذا الحنان بكل هذا الحب بكل هذا العشق بكل هذا الغرام !!! كيف احبها ذلك الرجل كل ذلك الحب ، هي لاتستحق حبه المتدفق الجارف ، لكنه احبها ، وسرعان ماغرقت في بحار عشقه واحبته هي الاخري بقوه ، فجأ اكتشف الخطيبين انهما غارقين في بحار الغرام ، كانهما نصفين بحثا عن بعضهما طيله العمر ، معذبان بالحب ، وحين تلاقت ارواحهما ، عاشا اجمل حب في التاريخ !!!

هكذا كانت تقول ، كنت اعيش معه اجمل قصه حب في التاريخ ، يسخر منها سامعوها لكنها لاتكترث لسخريتهما ، من قال ان روميو وجوليت او قيس وليلي او ايوب وناعسه او ست الحسن والجمال والشاطر حسن هما ابطال قصص الحب الخالده ، انا بطله قصه الحب الخالده ، كان يوافقها ، ويهمس لها احبك يااجمل من جوليت وليلي وناعسه وست الحسن والجمال احبك اكثر مما احب روميو وقيس وايوب والشاطر حسن ، احبك مثلما لم يعرف الحب احد غيرنا ، مايتصوره حبا ليس حبا ، انا فقط الذي اعرف الحب واحبك ، وانت فقط التي تعرفي الحب وتحبيني !!!

حملت في طفله صغيره ، ابنتها الوحيده ، ثمره الحب الملتهب والشوق الجارف والغرام القوي ، فرح بحملها لدرجه لم يصدقها احد ، كانه كان محروم من الانجاب وانجب بعد طول عذاب ، في شهور الحمل كاد يحملها من فوق الارض ، يخبئها وجنينها الصغير في عينه ، يخطفها بعيدا عن الحياه العاديه ومشاكلها والطبيب والادويه ، في شهور الحب لاحقها بنظرات لم تفهمها الا متأخر جدا ، كانت تظنه مجرد زوج محب عاشق ولهان ، لكن الايام كشفت لها مالم استحال عليها فهمه !!!

يوم المخاض ، تبكي فيبكي ، يقبض علي اصابعها ويقبلها ، يحتضنها ويكاد يخرج هو الجنين من رحمه ، كانه هو الذي يحمل الطفله ، وحين صمموا يشقوا بطنها ويخرجوا الطفله الصغيره منها ، وافقهم مسرعا ، مشفقا علي الام من الالم الموجعه ومشفقا علي الصغيره من الاحتجاز في الجدران المنقبضه فوق راسها الصغير ، وحين شاهد وجه ابنته مخضبا بدماء المخاض ، جن من الفرحه وصرخ ، انهال عليها بالقبلات كانها سيلتهمها ، عاد لحبيبته فرحا في عيونه نظره غريبه لم تفهمها ، مثل كل شيء لم تفهمه وقت حدث ، هنئها بالصغيره ، مبروك ياحبيبتي عليك حياة ، لم تفهم الام ، انه الاسم الذي اختاره للوليده ، حياة ، احبت الام الاسم وبسرعه ، واحتضنت الصغيره ترضعها فاحتضنهما معا وارتسمت علي وجهه ابتسامه الفرح وفرت من عينه دمعه صغيره فسرتها الزوجه وقتها باعتبارها دموع الفرحه ووافقها!!

ماحدث بعد هذا عادي جدا لايستحق الكتابه ، اب وام وطفله ، اسره سعيده ، الابنه تكبر يوما عن يوم والاب يدللها والام تحبها .... واتي الصيف ، كانت حياه صغيره لاتتجاوز العشره شهور ، اجمل طفله صغيره تراها عينك ، اشتري لها ابيها جاروف وجردل وبرنيطه قش ومايو واخد اجازه من عمله وحجز شقه علي البحر و.... هانصيف !!!

هل ماكانت تحس بيه صحيح ، هل تقفز من عينيه نظرات حزن وشجن يواريها ببراعه ، كانت تكذب نفسها ، لايوجد مايحزن فحياتهما مثاليه كمثل الاسره السعيده في الافلام ، لكنها لمحت نظره حزن عميقه ذات ليله وهو ينام يحتضن حياه ، سالته عما به رواغها وانهال عليه بقبلاته ومنحها في تلك الليله بالذات ليله حب خاصه جدا....

واقترب المصيف علي الانتهاء ، وغدا اليوم الاخير ، سنذهب للبحر ونقضي اليوم كله هناك ، اعدت نفسها والمأكولات وملابس الصغيره والكاميرا وحمل الصغيره فوق كتفه تضحك وجري بها صوب البحر وعاد يجلس تحت الشمسيه ، رفض ياكل لانه مش جعان ، يحدق فيها بنظرات ولهه اربكتها ، فيه ايه ياراجل ، يضحك باحبك وباموت فيك ، تخجل يصمت ، يحمل حياه صوب البحر يبلل قدميها ، يصرخ صورينا ، تلتقط لهما صوره ، يحمل حياه ويجري ويصرخ صورينا ، تلتقط لهما صوره ثانيه وعاشره ومائه ، يعود تحت الشمسيه ، نظراته غريبه جدا ،يكاد ينفجر من الحب والحزن ، اوشكت الشمس علي الغروب ، مدت له يدها بسندوتش ، رفضه وشكرها ، قبل اناملها ، احبك وساظل احبك ، مازال جالسا علي المقعد الكبير امام البحر ، رفع ابنته لاعلي ضاحكا و.... صمت !!!

كانت تلملم اشيائهم استعدادا للرحيل ، لمحت بطرف عينها ماحدث ولم تصدق ، ابنتها تسقط من بين يديه علي الارض ، نادته لم يرد عليها ، الصغيره تبكي ، مازالت تلملم في الاشياء ، كررت النداء ، لايجيبها ، سقطت الشمس في البحر وقلبها في رجليها ، اعتدلت ، علي الكرسي مبتسما صامتا ، حياه تبكي علي الرمل ، صرخت فيه ، بلاش هزار بايخ مالك ، لكنه لم يكن يهزر ، كان مات !!!!!!!! رفع حياه لاعلي وخرجت روحه من جسده قبل يلتقطها فسقطت علي الرمل تبكي !!! هذا ماحدث !!! لاتعرف مالذي حدث بعد هذا ، ولايهمها ، حبيبها مات في طرفه عين !!! فجأ ولم يكن مريض ولايعاني من اي شيء !!! مات !!!!

بعد سنوات افاقت من الصدمه ، لاتعرف كيف مرت تلك السنوات ولا كيف افاقت من الصدمه ، حياه ابنته دخلت المدرسه ، تركتها مع مدرسه الفصل وعادت لغرفه مكتبه ، صوره كبيره تزين الغرفه ، عادت تكلمه ، ابنتك دخلت المدرسه وجميله قوي وحلوه قوي ، هل ابتسمت الصوره وقتها ، هكذا خيل اليها ، لكن الصور لاتبتسم ، هل اوحت الصوره لها تفتح درج مكتبه ، لاتعرف من اوحي لها بتلك الفكره ، لكنها فجأ انتبهت انها لم تفتح مكتبه وادراجه منذ رحيله ، سنوات مرت والمكتب مغلق بيد صاحبه ،لم تقترب منه يد عابثه او غريبه ...

نظرت للصوره مره ثانيه كانها تسالها اعمل ايه ، ناشدتها الصوره تفتح درج المكتب ، حدقت في الصوره ، تري في عيناها نفس نظرات الشجن والحزن التي شاهدتها علي وجهه قبل رحيله بايام قليله ، لم تفهم وقتها تلك النظرات ، نعم انها تتذكر جيدا نظرات الشجن والحزن التي تقفز فجأ من عينيه ، تتذكر حنانه الفياض كانه يعوضها عن كل الحرمان الذي سيتركه لها ، هو فعلا نصف روحها ، حين عثرت عليه اكتملت مشاعرها ، لكنه كان سيرحل سريعا ، يعرف هذا ، لذا منحها كل المشاعر التي تكفيها مائه دهر الف عمر ، كل ليله معه كانت بالف ليله وكل نظره تروي وتشبع وكل لمسه تسعد وتغني ، كان يعرف انه سيرحل !!!

رفعت عيناها للصوره ، لاحظت دموعا رقراقه تكاد تسقط من عينيه ، هو يسكن تلك الصوره ، لا هو يسكن روحها هي ، وصورته تعكس مشاعرها ومشاعره التي تعتمل في نفسها وروحها !!! فتحت درج مكتبه ، علي وجه الدرج مظروف ابيض لايميزه الا خط يده ، حبيبتي ، ارتعشت ، كانه موجود في الحجره ، كانها سمعت صوته ، رفعت عينها للصوره ، تناشدها الصوره افتحيي الخطاب واقرئيه ، ورقه بيضاء شاحبه مسطره ، كلمات قليله ، حبيبتي ، لاتحزني لرحيلي ، لااعرف متي سارحل لكني سارحل سريعا !!!

تصرخ صرخه داخليه مكتومه ، كنت تعرف ، كنت تعرف انك ستموت ، تبحث عن دموع تذرفها ، لكن عيون دموعها جفت بعد سنوات البكاء الطويله ، لاتحزني لرحيلي ، عادت لكلماته ، لااعرف متي سارحل لكني سارحل سريعا ، انا لن اموت ، انا ساعيش فيك في روحك ، وساظل حيا بعدك في حياه طفلتي الصغيره التي منحتها لك ثمرة غرامنا ، سارحل سريعا لكني ساظل موجود احتل روحك واعيش في حياة التي منحتها لك تعويضا عن ايامي القصيره ، ابنتك ستكبر وانا معها في روحها بداخلها ، دمائها دمائي وقلبها قلبي وانفاسها انفاسي ، لاتحزني لرحيلي ، كنت اتمني اعفيك الوجع والحزن وابقي معكي العمر كله لكني لااملك من امر نفسي شيئا ... توقيعه ، نعم هذا توقيعه ... كان يعرف وفرت من عينيها اخر دمعتين !!!

مازالت تحدق في الورقه، لاتصدق سطوره ، كان يعرف انه سيرحل سريعا ، منذ زمن بعيد يعرف ، قبل تنجب طفلتها ، قبل يمنحها اسمها ، ربما يعرف انه سيرحل سريعا عن هذا العالم قبل ان يولد فيه ، قدره الرحيل ، كالشهب يشتعل وينير ويرحل !!!! حدقت في صورته ، الدموع الرقراقه رحلت ، تبتسم الصوره لها ، كانها تخلصت من هم السر الذي احتجزته طويلا في المظروف الابيض ، الصوره تخاطبها تحس بها تنفعل مثلها ولها !!!
انه رحل .... لكن روحه لم تغادرهما ابدا !!!

ونعود للبحر ............. مازالت تكره البحر !!! تكره البحر ولحظه الغروب وتشعر كان روحها ستنسلخ ثانيه من جسدها وترحل !!!مازالت تكره البحر ولاتحب الجلوس امامه ، خدعها غدر بها ، هكذا تحس !!
وحين زارها حبيبها في الحلم وناشدها تصفح عن البحر الذي لم يذنب في حقها وتاخذ ابنته وتذهب هناك ، رفضت بشده وتمسكت بموقفها واكدت له انه تكرهه وستظل تكرهه ، ضحك حبيبها ساخرا وقال لها ، مش قادره تزعلي مني علشان مشيت وسبتك بتتشطري علي البحر ،واستيقظت من النوم ، نعم لااقوي علي الغضب منك واحبك واكثر لكن اكره البحر وساظل اكرهه !!!

هل سمعت الصوره وقت دخلت غرفه المكتب تهمس لها " البحر مظلوم " هكذا خيل اليها لكنها مصممه علي موقفها فخرجت من الحجره واغلقت باباها بقوه خلفها ......... ومازالت تكره البحر !!!!!


هناك تعليق واحد:

جيهان احمد يقول...

خليتينى بكيت يا اميرة انا سهرانه ومستمتعه جدااااا بكل اللى بقراه وكل احلى من بعض حقها يا اميرة تغضب من البحر لازم كانت تلاقى شى تنفس عن غضبها فيه زى ما جوزها قالها بالظبط مش قادرة عليا بتتشطر على البحر تعبير قوى جداااااااااااا وكانه فيلم سينما قدام عنيا وقصة حب جميلة بس اظن انها لو موجودة فعلا فى حياتنا يبقى الدنيا دى حلوة اووووووووووى تسلمى يا اجمل الاميرات اللى فى الدنيا