مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

زهور وردية واغنية عشق وبعض الوجع ( الجزء الاول )


La Vie En Rose الحياة بلون الوردي
Des yeux qui font baisser les miens العيون التي تنظر إلي
Un rire qui se perd sur sa bouche البسمة التي اختفت عن وجهه
Voilà le portrait sans retouche هذا وصف بدون تجميل
De l’homme auquel j’appartiens للرجل الذي أنتمي اليه
Quand il me prend dans ses bras عندما يضمنى بين ذراعيه
Il me parle tout bas ويحدثني بنعومة
Je vois la vie en rose أرى الحياة باللون الوردي
Il me dit des mots d’amour يقول لي كلمات عن الحب
Des mots de tous les jours كلمات كل الأيام
Et ça me fait quelque chose وهذا يجعلني شيء ما
Il est entré dans mon coeur لقد دخل إلى قلبي
Une part de bonheur جزء من السعادة
Dont je connais la cause الذي منه أعرف السبب
C’est lui pour moi, moi pour lui dans la vie هو لي ,أنا له طول العمر
Il me l’a dit, l’a juré pour la vie هو أخبرني بها, أقسم بها لأجل الحياة
Et dès que je l’aperçois و من الأشياء التي ألاحظها
Alors je sens en moi الآن أستطيع ان أشعر به فى
Mon coeur qui bat قلبي الذي يخفق
Des nuits d’amour à plus finir في ليالي الحب التى لا تنتهى
Un grand bonheur qui prend sa place سعادة هائلة تأتي إلى مكانه
Les ennuis, les chagrins s’effacent الألم والإنزعاج ينمحان
Heureux, heureux à en mourir سعادة سعادة حتى الموت
Quand il me prend dans ses bras عندما يضمنى بين ذراعيه
Il me parle tout bas ويحدثني بنعومة
Je vois la vie en rose أرى الحياة باللون الوردي
Il me dit des mots d’amour يقول لي كلمات عن الحب
Des mots de tous les jours كلمات كل يوم
Et ça me fait quelque chose وهذا يجعلني شيء ما
Il est entré dans mon coeur لقد دخل إلى قلبي
Une part de bonheur جزء من السعادة
Dont je connais la cause الذي منه أعرف السبب
C’est toi pour moi, moi pour lui dans la vie هو لي ,أنا له طول العمر
Il me l’a dit, l’a juré pour la vie هو أخبرني بها, أقسم بها لأجل الحياة
Et dès que je l’aperçois و من لأشياء التي ألاحظها
Alors je sens en moi الآن استطيع ان اشعر به في
Mon coeur qui bat قلبي الذي يخفق




 ( 1 )
2010
جاردن سيتي


انه مشهد عادي جداااا
السيدة العجوز ذات الثمانين عام تموت !!!
مستلقاة علي فراشها الوثير ، شاحبة بطيئة الانفاس وكأنها تستعد للرحيل !!!
مشهد عادي جدا ، يجلب الحزن للقلوب ، يفجر الدموع في العيون ، يدمي الارواح ، مااقسي الرحيل ووجعه !!!
لماذا تموت ؟؟ هذا ليس مهم الان ، مريضة ربما ، شاخت روحها وتاقت للرحيل ربما ، هرم جسدها وتحللت اجهزته ربما .... لماذا تموت ، هذا ليس امر نقف عنده الان بالذات ، المهم انها تموت ، مدام نبيلة تموت !!!
همست الخادمه فاطمة للسفرجي العجوز عثمان ، شكل الهانم بتودع ، هز السفرجي العجوز رأسه تأسيا ، ايه ، كلنا لها ...
اطلب الدكتور ياعثمان ، لاتفهم كلام الخادمه مثلما فهمته ، لاتفهم كلامها باعتبارها تنتظر طبيبا يداوي سيدتها او يحضر لحظه خروج السر الالهي ، هي لاتتحدث عن اي طبيب ، هي تأمر عثمان ليطلب ابنها الوحيد الدكتور الكبير الدكتور رشدي الاناضولي ، الدكتور الكبير المشهور ، تأمر عثمان يطلبه ليترك كل مافي يده وياتي ليعايش امه لحظه احتضارها وربما يشهد نفسها الاخير يغادر جسدها الوهن!!!
حزينه فاطمه ، نعم ، رغم كل شيء حزينه ، صحيح نبيلة هانم تسبها طيله الوقت وتسخر منها ولايعجبها العحب ولا الصيام في رجب ، لكنها روح برضه يعز عليها فراقها ...
دخلت اليوم عليها غرفه نومها ، وجدتها شاحبه صامته ، صباح الخير ياهانم ، لم ترد ، اجيب القهوه ، لم ترد ، افتح الستاير ، لم ترد ، حضرتك سامعاني ياهانم ، لم ترد ، اقتربت فاطمه ببطء صوب فراشها ، الجسد النحيل الهرم مستلقي علي ظهره وعينيها مغلقتين وكأنها ماتت فعلا ، همست ، نبيله هانم ، لم ترد عليها ، انفاس بطيئه تمزق الصمت بوهن مخيف ، تصورت فاطمه ان الست نبيله هانم حتمشي خلاص ، ارتبكت ، خرجت بخطي مسرعه واغلقت الباب وهرعت لعثمان ، المدام شكلها حتودع ياعثمان ، وانفجرت في البكاء !!!
يحدق عثمان السفرجي النوبي العجوز في فاطمه فتنهره ، ياعثمان ، اتصل بالبيه الدكتور ، نخلص ذمتنا من ربنا ، ماهي مش يتيمه حتموت فطيس كده ولا حد يعيط عليها غيرنا ، احنا حياله خدامين لامن دمها ولا من لحمها ، اتصل بالبيه الدكتور ، قوله يجيي ينهضنا ويلحق الست الهانم وهي بتلاقي ربها !!!
جلست علي المقعد الخشبي وعقدت كفيها فوق رأسها الصغير ودموعها تنهمر بحيرة صغيرة فوق سطح المنضده ، حاضر حاكلمه يافاطمه ولو اني يعني مش خايل علي اللي بتقوليه !!!
وامسك التليفون وبعصبيه يلف قرصه العتيق وهو يسترجع في ذاكرته الارقام المحفوظه منذ زمن بعيد للحظه عصيبه كالتي يعيشاها والست الهانم بتموت !!!
ينهي المكالمه ويجلس علي مقعد امامها ينتظرا مالا يعرفاه !!!
جرس طويل حاد يمزق صوته سكون اللحظه ، جرس طويل طويل ، وكأنها تصرخ بصوتها الوهن المسرسرع انت يابنت يافاطمه ، انت يافاطمه ، ترتبك فاطمه ، توصي عثمان وهي تجري ، كلم البيه الدكتور يلحقنا ، تجري صوب غرفه المدام لتنقذها او تنجدها او تلقنها الشهادتين ، تفتح الباب وجله تصرخ فيها السيدة ، مش تخبطي يابجمه ، اتجننتي ، تفتحي الباب فجأ كده ازاي وتخشي زي الجحش الصغير كده ازاي ، ترتبك فاطمه ، بردون ياهانم افندم ، ترفع مدام نبيله رأسها الصغيره من فوق المخدة الوثيرة وتهمس ، هاتي المراية وافتحي الستاير !!!!

( 2 )
1949
ميامي

تجلس بجوار امها تحت الشمسية كاكل البنات المهذبات كريمات البيوت الراقية  ، تتابع الامواج الصغيرة التي ترطم الشاطيء ورماله اتية محملة برسائل الحب الصيفي من صخرة العشاق الرابضه وسط البحر وتبتسم وكأن الامواج ستأتي لها برساله من فارس احلامها الذي سرعان ماسيحملها علي جواده الابيض للسعادة والحب ، جميلة انيقة ملفته للنظر مثيرة للاعجاب ، هي نبيلة الكرملي ، زهره شاطيء ميامي ومحط انظاره هذا الصيف ، شقيقتها الاكبر تزوجت في بدايه الشتاء واتي دورها حسب تقاليد الاسرة واوامر الباشا لتتقدم طابور العرائس والمرشحات للزواج في الاسرة العريقة الثرية ، من الذي سيفوز بها وبقلبها وبنسب الباشا ومصاهرة تلك الاسرة العريقة ، سؤال يدور في الكبائن وتحت الشماسي علي الشاطيء الراقي ، تلحظ امها الزيارات المفاجئه علي الشاطيء من نسوة الكبائن المجاورة سيدات سرايات المنيل والزمالك وقصور الحلمية يعاين جمالها وادبها ويتحدثن بتلقائيه عن اولادهن الشباب الذين يبحثون عن نسب يشرف وعروس تزين البيت وتسعد الروح ، تستقلبهن الام بتحفظ وابتسامه صغيرة دون وعود ودون ترحيب زائد يفسر بشكل خاطيء ويوقف سوق ست البنات وسط العرسان المعجبة المتمنيه منها نظرة الرضا ، الشباب يحوم حول الشمسية وكأنه لايقصد اعجابا ولا غزل ، امها توصيها توزع الابتسامات الشارده علي الجميع وكأنها لاتقصد ولا تعني ، توصيها  تتجاهل نظراتهم المعجبة واعجابهم المفضوح فبنات الاسرة الاصيلة لايخطبن من البلاج ولا يردن نظرات الاعجاب للشباب...
يقترب شوكت من الشمسيه ومعه مجموعة  اصدقاء ، يقبل يده امه ووجنة شقيقته ، ترحب امه به وباصدقاءه ، بنسوار ياهانم ، يهمس احدهم فترد الام له التحية دونما تحول عينيها صوبه ، يشرح لها شوكت انه مراد ابن مرعي باشا وطنط عزيزة  ، تبتسم الام وتمد له يدها ليقبلها وتسأله عن امه وتحمله سلامها وتحياتها لها ، يشرح لها شوكت ان مراد مسافر بعثه لفرنسا في نهايه الصيف ، تتمني له الام التوفيق والنجاح وتصمت مأخوذه بخبر سفره و كأنها كانت تتمناه يبقي في مصر ويتعرف علي ابنتها الجميلة ، يودعهم شوكت وبقيه اصدقاءه ، يلوح مراد مرعي لنبيلة مودعا ، ترتبك لانه خصها بوداعه ، ترد له امها التحية والوداع وتتمني له الخير و............... تجري شهور الصيف بسرعه ونبيلة تزداد تألق وجمال والعرسان يحوموا حول شمسيتها وشرفة منزلها ويتوقع الباشا ان تزف نبيلة لعريسها قبل الصيف القادم وسرعان مااتي الدكتور اناضولي مسرعا ليحقق للباشا توقعه وامنياته.....

( 3 )
2010
جاردن سيتي

جرس طويل يرن في المطبخ ، تجري فاطمه صوب غرفه نبيله هانم ، تطرق الباب وتفتح ، اؤمريني ياهانم ، اندهي عثمان وتعالي معاه ، امرك ، تخرج فاطمه مسرعه وتنادي عثمان ، الهانم عايزاك وعايزاني!!
يسألها ناجي جالسا بجوارها ، عايزه عثمان ليه ياآنة ، حتعرف حالا ، تضحك وهي تقبض علي ذراعه ، هات حضن ياروح آنة اصلك علي طول واحشني ، يضحك ، كعادتها تحاول صرف انتباه عما ستفعله ، اكيد في مصيبه ، همس لنفسه وهو يأخدها في حضنه ..
طرق عثمان الباب ، خش ، اؤمريني سعادتك ، اشارت لفاطمه لتدخل ، هي المخبله فاطمه قالت لك اني حاموت صح ؟؟ يرتبك عثمان وترتعد فاطمه ، طيب كلمت ناجي ليه ، ماكلمتش ليه الدكتور رشدي ؟؟ يرتبك عثمان ، كلمته وماردش عليك ، يصمت عثمان ، تنظر لناجي ، ولا رد وقالك مش جاي تموت في ستين داهيه ، ينتفض عثمان ، لايافندم ، ماردش ، عادي عمره ماحيرد عليك ، مش عايز يحضر لحظه موتي ، مستني اموت علشان يجيي ويورث ، طيب يالا امشي بره واقفل الباب وراك ، يهرعان عثمان وفاطمه بعيدا ويغلقا الباب ..
تبتسم لناجي ، شفت ابوك الناقص ، انا عارفاه وحافظاه ، وعارفاك وحافظاك انت كمان ، لو كنت سالتك عن ابوك ، كنت كذبت زي كل مره وقلت لي مشغول مش فاضي مايعرفش ، قلت اتأكد من عثمان انه عرف وماجاش !!!
يربت ناجي علي كفها العجوز ، ياآنة ماانت عارفه ابنك ، ضحكت وهي تسعل وعينيها يدمعا قطرات سوداء من كحل سائح ، عارفاه طبعا ، ندل زي ابوه ، لايتحكم في هو وامك يايتجاهلني ، عارفاه طبعا ، عمره ماحبني ولا بيحبني ، اديني حاموت واسيب له البيت والارض والصيغه علشان يستولي عليهم زي مااستولي علي كل حاجه ، يرفع ناجي حاجبيه دهشه ، ياأنة انت متضايقه منه وعارفه انك بتقولي اي كلام بردون يعني ، ليه ، هو لما ابوه مات اداني ورثي ؟؟ يضحك ناجي ، ياآنه انت غريبه قوي النهارده ، جدو لما مات كان مطلقك من عشرين سنه وكنت متجوزة جدو مرعي ، يبقي ميراث ايه بقي ، تضحك نبيله ، انت مش عارف حاجه خالص ياناجي ، انا عشت مع جدك ست سنين وعذبني 4 سنين علي ماطلقني ، كان لازم يعوضني عنهم بثروته كلها ، كل يوم بميت سنه ، ابوك كان لازم يديني الميراث كله ، يعتذر لي نيابه عن ابوه الظالم ، لكن ابوك زي ابوه ظالم ، كلهم زي بعض ، الا انت !!
يضحك ناجي ويضحك ، يربت علي يديها مبتسما ويحسها تهذي ، تضربه بطرف اصابعها ، انا مش بخرف انا لسه عاقله وماسكه راسي كويس ، انا باتكلم بجد ، سيبك بقي من ميراث جدك وخلينا فيك ، انت زيي ، حبيبي ، حته من قلبي ، ابني انا ، طيب زيي ، لكن عارف نفسك ، عارف انك فوق والدنيا كلها تحت ، متواضع اه ، زيي ، ينفجر ناجي ضاحكا ، اه انا كمان متواضعه بس مش قوي يعني ، انت متواضع ، لكن عارف نفسك ، ومش ظالم ، اوعي ياناجي تظلم صاحبتك ، اوعي تعاملها وحش ، اوعي تبخل عليها بحبك ، دلعها ياناجي ، الستات زي الورد يموت من العطش وميته الكلمه الحلوة ، انت زيي ، انا دلعت كل راجل اتجوزته ، كنت احبهم وادلعهم وهما طبعا يدلعوني ، انت زيي ، تحب الدلع والحنية ، بقولك ايه!!
ينصت لها ناجي وهو مبتسما ، المره الجايه لما عثمان يقولك اني بموت ، ماتكلمش ابوك ، تعالي اقعد جنبي علشان اموت في حضنك ، وابقي قوله بعدها علشان يجيي يورث !!! اتفقنا ، يحتضنها ناجي ويدعو لها بطيله العمر ، اتفقنا ، لا طبعا ، ولد خنزائور صحيح !!! ويضحكا ويضحكا !!!!

( 4 )
1950
منيل الروضة

النهارده جاي لينا ضيوف مهمين يانبيلة ، هكذا اخبرتها امها بطريقه موحية لتفهم منها مالذي عليها عمله في تلك الزياره ، عريس جاي يخطبك ، شرحت لها المربية العجوز ، تخليكي مؤدبه ، همست امها بصوت خفيض توصيها بسلوك لائق تعلمت نبيلة طريقته طيله حياتها للحظه هامه مثل التي ستعيشها بعد ساعات قليله ، لو ماعجبكيش ارفضي ، اوصتها المربية وشرحت لها ، بكره ييجيي احسن منه ، اهم حاجه يعجبك انت !!!
ضيوف مهمين !!! اخيرا فهمت نبيلة معني  الهمس الخفيض الذي تبادلته امها مع ابيها علي مائده الافطار ، فهمت سبب زياره مدام تهاني الخياطه لمنزلهم بفستان جديد انيق ، فهمت سر صناديق الجاتو التي دخلت المطبخ يحملها رجالا اشداء يرتدوا قبعات مسيو جروبي الحلواني ، فهمت سبب صراخ امها في الخدم لان الصالونات لاتسطع كما تريد من شده النظافه ، فهمت النظرات الغريبه التي كان يرمقها بها ابيها الباشا منذ صبحت عليه وقبلت يده صباح اليوم ، كأنه لايصدق ان صغيرته الجميله كبرت ويأتيها الخطاب !!
ضحكت الخادمه العجوز وهي تجهزها لمقابله الضيوف المهمين ، خراط البنات خرطك ياست نبيلة من زمان واستويت وطلبت الاكاله ، خجلت نبيله من كلمات مربيتها العجوز لكنها فرحت لان عريسها سيخطبها ، ستتخطب وتتزوج ، تضحك سعيدة وخجله  ، صار عريسها رغم انها لم تراه ولاتعرفه ، صار عريسها وصارت عروسته ، واحبته قبلما تراه ، سيخطبها و.........سرعان مايتزوجا ، لاتعرف معني الزواج لكن الكلمه تسعدها وطقوس الفرحه تسعدها اكثر واكثر ، فستان ابيض انيق وطرحة دانتيل وحذاء ستان وخاتم ماسي كبير وحفل زفاف انيق وضيوف ومعازيم ودقوا المزاهر يالا يااهل البيت تعالوا !!!
استعدت نبيلة لمقابله العريس واسرته ، سمعت كلام متناثر عن عائلته الحسيبة وثروتها الكبيرة ومركزه المرموق واعجابه بجمالها وقتما شاهدها في فرح ابنة عمتها ، اعجب بها وبسرعه طرق السراي من بابه الكبير يطلب يدها !!!
تحممت وصففت شعرها وحين اقتربت الخامسه ارتدت الثوب الانيق ومنحتها امها قلاده ماسيه زينت بها صدرها ، قطرات عطر رقيقة خلف اذنيها وعلي معصميها وعلي صدرها و........... بقيت في غرفتها تنتظر نداء ابيها واذنه لها لتقابل العريس الذي احبته قبلما تراه !!!
تسمع الصخب في منزلها ، اوامر امها ، صوت الصيني " الليموج " الانيق يرص علي منضده الشاي الفضية ، الطقم الفضة "المارلي " خرج من ادراجه القطيفه ونظم باناقة بجوار الفناجين ، امها ، تستعد بكل انتباه وحرص لتلك الزيارة ، الضيوف مهمين والعريس " مناسب" وظيفه مرموقة واسرة ثرية ومستقبل باهر ووسامه ستتأكد منها نبيلة بنفسها وقت المقابلة ..
ومازال الصخب عاليا هي في حجرتها تنتظر اذن ابيها لتهبط سلم القصر وتقابل العريس واسرته ، جالسه مرتبكه امام المرأة تحدق في وجهها ، عيون عسليه واسعه ونمش برتقالي يزين خديها الورديين ، طلاء شفاه لامع يزيد شفتيها المكتنزتين جمالا ، خصلات شعرها البنية تتطاير في عبث انيق وجميل علي كتفيها ، فستانها الزهري يزيد لون وجهها جمالا ، حزامه الستان يفصح عن خصر مغري بالرقص والاحتضان،..
طرقات صغيرة علي باب حجرتها ، المربيه العجوز تهمس ، ياهانم ، الباشا بينده عليكي ، بيقول لحضرتك اتفضلي انزلي ،تهمس ، يالا قومي ، تتحرك ببطء صوب الباب ، تسألها شوفتيه ، تضحك المربيه وتحضنها ، قمر ، ربنا يتمم لك بخير ياحبيبتي ..
تهبط نبيلة علي السلم مبتسمه جميلة بخطوات راقصة وكأنها فراشه ملونه تلهو وتتقافز علي الزهيرات الحمراء في حديقة السراي  ،يحتلها الفضول وهي تقترب من بهو القصر ، في الصالون يجلس الضيوف الذي استعدت لاستقبالهم طويلا والعريس القمر كما وصفته المربية العجوز و......... تعالي يانبيلة ، يهمس ابيها الباشا ، تقترب منهم وتراه بجوار ابيها ، الدكتور مراد الاناضولي يانبيلة ، سلمي عليه ، سلمي علي عريسك وتتعثر وتكاد تسقط علي الارض من شده الخجل ، فيضحكوا جميعا وتتمتم المربية العجوز، من شر حاسد اذا حسد وصدحت الزغاريد تملأ سماء السراي الكبير الرابض بشموخ واناقه علي شط النيل في منيل الروضة !!!

( 5 )
2010
جاردن سيتي

تحكي نبيلة لحفيدها ، علي السرير ده اتجوزت ثلاث مرات ، ده سرير نحاس بتاعت جدتي ، ادته لي لما اتجوزت جدك وفضل معايا في الجوازتين التانيين ، يبتسم حفيدها في خجل ، تضربه باصابعها الهشه في صدره ، بتتكسف ليه ، امال انت راجل ازاي ، ماهي الست الحلوه اللي زيي ماكانش ينفع ابدا تفضل من غير جواز ، كانوا الرجاله بيجروا ورايا ، بس كله كوم وجدك مراد مرعي كوم ...
صمت ناجي وانتظرها تكمل كلامها لكنها صمتت طويلا واكملت في موضوع اخر ، جدك مراد السفير ، وجدك مراد المهندس كانوا رجاله جميله ، بس خساره ماتوا وسابوني لوحدي ، وتنهدت تنهيده موحية...
يحمر وجه حفيدها ، تلكمه مره ثانيه في صدره ، فيه ايه بتحمر وتخضر كده ليه ، انا باقولك عن الحياه اللي بجد ، سيبك من ابوك والجبس اللي حاشر نفسه فيه ، انا اللي حاحكي لك عن الحياه ، بس استني جنبي واسمعني قبل مااموت وترجع تتقهر وتقول آنه ماتت قبل ماتخلص حواديتها ...
يتمتم الحفيد بكلمات ممضوغه يتمني لها طيله العمر !!!
انت بتحب ، قصدي يعني مصاحب ؟؟
يضحك الحفيد ، حلوة ولا اي كلام ، ماتعملش زي ابوك لما راح اختار امك ، ال ايه بنت ناس ال ايه مؤدبه ، انفجرت في الضحك والسعال معا ، هي مامتك صحيح ، لكن بالنسبه لي مرات ابني الوحشة ، انا عرضت عليه عرايس كتير ، بنات قمرات اصل وفصل ورجلين صب وصدر رمان ، لكن هو استغبي وراح اتجوز امك ، ماعلينا ، صاحبتك حلوه ولا زي امك!!!
يضحك الحفيد ، حلوه ياآنه قوي ، ورجليها ، ينفجر في الضحك ، رجليها صب وملفوفه ولا عصاعيص ؟؟ يرتبك ، طيب صدرها رمان ولا لمون دبلان؟؟
يحدق الحفيد في جدته الممددة علي فراشها تتحدث وتضحك صاخبه مليئه بالحيوية ، اتاها مرتاعا وترك كل مافي يده وهرع لها وقتما كلمه عثمان وشرح له ان الست الكبيره بعافيه قوي وان الدكتور مابيردش وانه فكر يكلمه يلحقها ، تعالي بسرعه يابيه قبل مالسر الالهي يخرج ، ترك ناجي كل مافي يده وانهي الاجتماع الذي عقده في شركته وقفز في تاكسي صوب بيت جدته في جاردن سيتي!!!
دخل البيت هرعا ، فتح له عثمان مرتبكا ، فاطمه بتقول ان الست الكبيره بعافيه زياده النهارده ، خفنا السر الالهي يطلع وانتم مش موجودين ، قلت نكلمكم ، يربت ناجي علي كتفه ويجري صوب غرفه جدته ، وهو يتمني يفتح الباب فيجدها مازال حية ، يتمناها تموت بين ذراعيه حتي لاتقابل ملاك الموت في لحظه الشده وحيدة ، فتح الباب ، وجدها جالسه علي فراشها ، تسب في فاطمه التي تهتز يديها فتهتز المرأة ايضا ، كانت تسرح شعرها وبجوارها قلم روج ، ابتسمت وقتما شاهدته ، ناجي ياروحي ايه اللي جابك دلوقتي وسبت شغلك ؟؟ يرتبك ناجي ولايكذب عليها ، وحشتيني ، يابكاش هو انا تايهه عنك ، تلاقي فاطمه المخبله وعثمان المجنون قالوا لك اني تعبانه ، تنظر لها فاطمه وتتمني تصرخ ماانتي كنتي تعبانه ياستي ، يضحك ، لا ماقالوش حاجه ، تضحك نبيله ، مابتعرفش تكدب علي ياناجي ، انا فعلا كنت تعبانه شويه الصبح ، مش تعبانه ، لا زهقانه قوي ، قلت انام شويه واقفل علي الباب ، البت المخبلة تصورتني حاموت ، ضحكت ضحكات كثيرة ، لسه قاعده علي قلبك يابت ومش حاموت دلوقتي ، ربنا يديكي الصحه ياهانم ، تمتمت فاطمة ، يطول لنا في عمرك ياانة ، يهمس ناجي ، تشير لفاطمه بيدها ، بره ، اطلعي بره واقفلي الباب وراكي ، هات قهوه ناجي بيه واخرجي وسبينا !!!
يسب عثمان في سره ، انهي الاجتماع الهام وهرع لجدته ليجدها تتزين وتسرح شعرها ، يتمني يتركها ويعود لعمله ، لاتتركه ، بدام جيت تعالي اقعد جنبي بقي ، تعالي نتكلم مع بعض شويه ، تتحرك عن طرف السرير وتترك له مكانا ليجلس بجوارها ، تعالي جنبي علشان مايسمعوش بنقول ايه ، ماهي فاطمه بتفتن علي كل حاجه بتحصل في البيت لامك ، تضحك نبيله ، امك جايبه جاسوسه علي ، متصوراني حابيع الصيغه ولااوزعها علي الشغالين ، عايز تنقذ الصيغه مني ، امك فكراني باخرف ، اخص عليها امك ، وبعدين صيغتي وانا حره فيها ، مالها امك ومال صيغتي !!!
تنفجر ضاحكه وانفاسها المتلاحقه تتابع بسرعه ، تسعل وتضحك وتدمع عينيها ، بردون ياناجي ، عارفه طبعا انك بتحب مامتك ، بس الحقيقه هي ماتتحبش ، بارده كده وسمجه جدا ، تضحك وتضحك ، معرفش ابوك كان اتعمي في عينيه ولا ايه ساعه ماقرر يتجوزها !!!
تهمس ، ابوه كان خلبوص ، جدك يعني ، ابوك بقي قفل !! وتضحك ، معرفش طلع لمين ، تحدق فيه وتنفجر ضاحكه ، مش لي طبعا و.............. وتضحك وتضحك وتضحك ....
يتابعها ناجي صامتا ادبا ، نعم جدته لاتحب امه ، لم تحبها ابدا ، هي السيدة التي خطفت ابنها الوحيد وحاولت بكل الطرق تبعده عن امه ، لم تحبها ولم تغفر لها ابدا انها اوصت الخادمه السابقه علي فاطمه ان تخبرها باحوال الهانم الكبيرة وتصرفاتها ، يومها طردت نبيله الخادمة وتشاجرت مع زوجه ابنها واعلنت بصوت عالي حاسم ، انا لسه عايشه وحره في حياتي وبيتي واللي حيتدخل في شئوني حاضربه بالبنتوفلي!!!
 ليلي  ابتعدت عن ام زوجها وصارحته ، مامتك اتجنتت خالص يادكتور ، تشتمني قدام الشغالين والسفرجيه ، انا ماليش دعوه بيها بعد كده ، وخاصمتها ، حاول الدكتور بلطف ورقه ، ان تعتذر امه لزوجته ، لكن الام العنيده باصولها التركيه الرعناء ، سبت ابنها وزوجته وكادت تطرده من المزل لانه دلدول لمراته الوحشه وحذرته ، لو فتحت كلام معايا في الموضوع ده تاني لاانت ابني ولااعرفه ، فاهم ، سؤال القته علي مسامعه بصوت رعد لايتفق ابدا والجسد الوهن الشاحب الملقي فوق فراشه الوثير !!!!
انت ياناجي حبيي ، حبيب آنه وانت عارف ، طبعا ياأنه ، تعالي نرغي بقي ، فطرت ؟؟ هز رأسه ، اجيب لك كرواسان ، دانش ، يهز رأسه نفيا ، فطرت ياآنه ، جاي من شغلك ، يهز راسه ، حمار عثمان ده ، لكن لطيف برضه خلاني اشوفك ، هو قالك ايه ، قالك اني مت ، يضحك ناجي لا بعد الشر عليكي ، هو حمار تلاقيه قال لك كده فعلا ، بس انا اهو زي ماانت شايف اوكي جدا ، اوكي طبعا علي سني ده ، يابختك ياناجي ، لسه شباب والدنيا لسه قدامك ، عارف اصعب حاجه بتحصل لي ايه ياناجي ، ايه ياانة ، اني عجزت وقربت امشي ، الدنيا حلوه قوي ياناجي بس اللي يفهمها ويعرف يتعامل معاها ، انا خلاص مروحه ، رايحه لنينه وبابي وبقيه العيله ، انت بقي لسه شباب ، تعيش وتنبسط ، بالطول والعرض ، تتجوز بنت حلوه رجليها صب وصدرها رمان وعينيها طيبه وابيحه ، تضحك ، طبعا الست تبان من عينيها ، اللي مش عينيها ابيحه تبقي بارده قوي ، تضحك وتضحك وتضحك فيضحك ناجي ويقهقه ، فاهمني طبعا ، فاهمك !!!
يتسلل الاسي بين كلماتها الصاخبه ، تشعر قرب رحيلها وتحزن علي فراق الحياه التي عاشتها بالطول والعرض لكنها لم تفرغ من متعها ، وتصمت فيصمت ناجي وينتظرها تبدأ حديثا جديدا تفاجئه به ...
تدخل فاطمه بالقهوه ، تضعها امام ناجي ، يحيي العظام وهي رميم ، تهمس وهي تغلق الباب عليهما ، وصوت نبيله وشتائمها تلاحقها حتي وصلت المطبخ !!!
روحها رجعت لها تاني ياعثمان ، وانا الي خيالي سرح وقلت حنطبخ ايه ونعمل علشان لما الناس تهل علينا في العزا ، يضحك عثمان ، انا طاوعتك وكلمت الدكتور وناجي بيه كمان ، من باب تخليص الذمه ، لكن عمري ماصدقت ان الست نبيله ماشيه ، لسه عمرها طويل يافاطمه ، همست ، شكلها كده والختمه ، شكلها حتموتنا كلنا الاول !!! وتضحك بصوت خافت يطغي عليه رنين ضحكات ناجي ونبيله يحطم الجدران الساكنه ويحطم الصمت الثقيل في صاله المنزل الواسعه !!!

( 6 )
1962
منيل الروضة

في صالون قصر ابيها ، تجلس نبيلة متشحه بالسواد ، تمسح دموعها ، تحيطها النسوة بملابسهن السوداء ، صوت القرأن المنبعث من حنجرة الشيخ المشهور تتعالي فوق رؤوس المعزين ، الخدم يوزعون القهوة في الفناجين السيفر علي الصواني الفضه ، الماء البارد المزهر في الاكواب الكريستال الفاخره ، السراي مزدحم بالمعزيات وهي جالسه وسطهن ، تنفث دخان سيجارتها ونظرات الاستهجان تحرقها وهي لاتكترث ، امها تجلس بعيدا وهي تبكي ، مات الباشا مقهورا بعدما اممت الحركه المباركه التي صارت ثورة شركاته ، لم يصدق ماحدث وقبلما يستوعبه ، مات كمدا!!!
استيقظت نبيله علي صوت نحيب ، خرجت من حجرتها لتجد امها تبكي والخادمات يلطمن وجوههن ، الباشا مات ، تنفست الصعداء ، اخيرا ستطلق من مراد الاناضولي ، اخيرا ستحصل علي حريتها بعد سنوات طويله هجرته فيها وطالبته بالطلاق ، رفض وتركها في بيت ابيها تحترق خجلا من سمعته الحقيرة وفضائحه في مطاردة الصغيرات والنسوة الساقطات ، كأنه يغيظها ، كأنه يتعمد يحرجها ، يصاحب الساقطات ويدخلن بهن نادي الجزيره ، يمر امام منضده صديقاتها حيث تجلس معهن ويضحك بصوت عالي ، يشعل سيجاره الفاخره وينفق رائحته الخاصه في الهواء حولها ، تتظاهر باللامبالاة ، تفسد فرحه الشامتات فيها ، وحين تعود منزلها تبكي وتمزق وجهها الجميل باظافرها الحمراء ، تصرخ لابيها تطالبه يتدخل ويجبره علي الطلاق ، تحكي لابيها علي فضائحه ، لو الكلية عرفت حترفده ، لو هددته حيطلقني فورا ، يحتضنها الباشا ويطبطب علي ظهرها ويهمس لها ، عمر مافي حد في عيلتنا اتطلق ، ده ابو ابنك ، مش عايزين فضايح ، صمت ابيها وحكمته في التعامل مع زوجها العابث زاده عبثا ، يجهر بفضائحه وكأنه يقول لها وريني حتعملي ايه ، في لحظات كثيره اسودت الدنيا في وجهها ، تصورت انها ستموت وهي علي ذمته وانه سيأخذ عزاءها ويرث مصاغها ويحرقها بالغيظ حية وميته ، لكن الباشا مات فجأ مقهورا وهو في عنفوان صحته وبأسه وصار حلمها المستحيل في متناول يديها وممكن ، الطلاق!!!
مات ابيها فجر اليوم بعدما صلي الفجر ، مات طاهرا الا من ذنبها ، تركها معلقه ولم يجبر زوجها العابث علي تطليقها ، حافظ علي سمعه العائله وكرامتها وتقاليدها علي حسابها وحساب عمرها المهدرة ايامه في الانتظار والغيظ والقهرة ، تمنت لو تسامح ابيها وهو بين يدي ربه ، همست وهي تمسح دموعها ، لما اتطلق حاسامحك ، لكن دلوقتي لا!!!
حزنت علي ابيها طبعا لكن فرحتها بالحريه فاقت حزنها ، نهرتها امها لان عينيها جافتين بلا دمعه واحده ، حتفضحينا ، ضحكت نبيلة ، صرت انا والفضائح صنوان في عرف تلك العائله العريقه وحواديت نميمتها ، اتصلت بمراد ، انا عايزه اتطلق ، ضحك مراد ساخرا منها ، خلي الباشا ابوكي يكلمني ويطلب مني اطلقك وانا اطلقك ، ضحكت بصوت اكثر سخريه ، بابي مات الفجر النهارده ، واللي حايشني عنك خلاص خلص، لاتطلقني ياانت حر ، اغلقت السماعه في وجهه وهي سعيده ، تتمني تخلع الثوب الاسود وترتدي فستانها الانيق الاحمر ، ذلك الذي كانت ترتديه في الليله السوداء اياها ..
( 7 )
2010
شارع النيل

وهو في طريقه لجاردن سيتي ، اتصل ناجي بأبيه الدكتور ، آآنة نبيلة تعبانة شويه ، لسه عثمان مكلمني ، اتصل بيك وانت مارديتش عليه ، صمت الدكتور طويلا ، يابابي انت سماعني ؟؟ اه ، انت مارديتش علي عثمان ، كنت باكشف علي مريضه ومعرفتش ارد ، لايصدقه ناجي لكنه يمتنع عن مجادلته ادبا ، طيب حتروح جاردن سيتي ؟؟ انا رايح علي هناك ، حتيجي ؟؟ حاخلص العياده واجي ، يصمت ناجي طويلا ، يابابي ماينفعش ، سيب اللي في ايدك وتعالي ، اهو ده بقي اللي ماينفعش ، بقولك ايه اتصل بالدكتور بتاعها يشوفها علي مااجي ، يابابي انا مابكلمش باعتبارك دكتور بكلمك باعتبارك ابنها ، صمت الدكتور اكثر واكثر ، سامعني ، ايوه سامعك بس مش حاقدر اجي دلوقتي ، قلت لك حاخلص العياده واجي...
ابنها ؟؟؟؟ سؤال سأله رشدي لنفسه طويلا ، هل انا فعلا ابن تلك السيدة العجوز نبيلة هانم ؟؟ هل احبتني يوما كابنها ، هل تورطت في يوم انجبتني من ابي الذي تركته لانه لم يقدر قيمتها ،  هل انا الورطه الكبري في حياتها ، طلبت الطلاق من الدكتور الكبير بعد فضيحته التي صارت بجلاجل ، هجرته وصممت علي الطلاق ، رفض وعلقها ، فعاشت في بؤس لم يخلصها منه الا وفاه ابيها الباشا وتمردها علي تقاليد الاسرة واصولها !!!
طلقت السيدة الجميلة نبيله هانم من الدكتور المهيب مراد الاناضولي!!!
طلقت وفي يديها طفل صغير ، ابن الدكتور ، ابنها طبعا لكنها رأته طيله العمر ابن الدكتور ، شبهه واخلاقه وصفاته وقسوته وصرامته ، هو الابن الذي يذكرها بالزوج الذي لم يسعدها ، لم يسعدها ابدا وخانها واهان انوثتها وفضحها وفضح اسرتها وتحدي تكبرها فمرمغ انفها الجميل في التراب فصارت موضوع كل جلسات النميمه بسببه ، مابين شفقه علي خيانات لاتستحقها وهجر لا يليق بمن في جمالها وحسبها واهانات تطاردها تفاصيلها قبيحه مخجله ، ومابين انتقادات حاده لتمردها علي الاصول والتقاليد وتصميمها الا تغفر لها نزوته التي غفرت مثلها واكثر كل النمامات ، انتقادات حاده لانها طلقت وتزوجت وحين ترملت عادت وتزوجت وكأنها سيده خلقت للمتعه وليست ابنة اصول تنكفيء علي ابنها تربيه وتقهر شبابها وجمالها في سجون العائلات واصول السلوك القويم والاحترام الصارم ، رشدي يذكرها بابيه ، الرجل الفاجر السافل الخائن الذي اوجعها واهانها وفضحها ، عاشت كل حياتها تتمني تنساه ، لا تتمني تمحوه من حياتها وكأنها لم تتزوجه ولم تنجب منه  ، وتمنت دائما لو محت ايامه السخيفه من عمرها ، تمنت وافلحت ، محت كل ذكراه من حياتها ، وكأنها ابدا لم تتزوجه ، لكن ابنها الذي صار الدكتور الكبير رشدي الاناضولي افسد عليها دائما محاولاتها لنسيان الدكتور المهيب الذي تزوجته !!!! هو ابنه وابنها ، وهي امه وعليها تحبه ، كيف تحبه وهو ابن الرجل الذي سامها العذاب واحتجزها اسيره نزواته وجبروته وفضائحه ، احبه لانه ابني ، لكنه ابنه ، وصار الابن صراع حياتها الصعبه ومشكلتها الاكبر الذي لم تفلح ابدا في حلها ، صار الورطه التي تجرعت حزنها طيله حياتها !!!!
يابابي انت لسه معايا ، ايوه ياناجي ، زفر الدكتور رشدي انفاسا ساخنه ، ايوه معاك ، قلت لك حاخلص العياده واجي ، قبل مااروح حاجي !!!
واغلق الدكتور رشدي التليفون بغضب وعصبيه متجاهلا مايقوله ابنه ، متجاهلا كل المعاني الموجعه في الكلام البسيط الذي يقوله الابن وكل الوجع المتفجر من تلك اللحظة !!!
نبيلة هانم بتموت !!! وكأنه يقرأ خبرا في جريده الصباح ، احس المعني باردا مثل علاقته بها !!! نبيله هانم بتموت !!!ا
وقفز الطفل بسنواته الست امامه يبكي ويرتعش ، يشده من طرف البالطو الابيض ليخلعه ويلحق بامه التي يحبها ، يرتعد شكري وينهره ليرحل ويتركه يكمل عمله والكشف علي مرضاه و........ قبل مااروح حاروح اشوفها ، لكن الصغير لايرحل ويقبع في ركن مظلم من غرفه الكشف يبكي ويتوجع ، كأن كل البكاء الذي بكاه طيله حياته انفجر الان ، يوم شجره المانجو ، ويوم ذهب لخالته ويوم عاد لابيه في بيته المظلم البارد و............. كل الايام الكثيرة التي بكي فيها وحدته لان نبيله هانم والدته قررت تنساه مثلما ارادت تنسي ابيه ووجعه و............يدق الجرس لمساعده ليدخل المريض صاحب الدور ويغلق عينيه واذنه ليقتل الصغير الباكي في الركن المظلم ويكمل حياته مثلما اراد وقرر يعيشها !!!

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني 

هناك تعليقان (2):

manoola يقول...

أميره

مع كل دقة جرس هناك شيء جديد
امل... تعب... مرض.... خوف...
غريبه هذه الدنيا
وكأنما كل هذه المشاعر تختزل لتصير لحظه نعيشها مع رنين الجرس

منال أبوزيد

Magdy Elsebaiy يقول...

ليه القسوة دي كلها