مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 24 أغسطس، 2013

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي .. الجزء الاول

امنيات مستحيلة علي الجدار المتهاوي

الجزء الاول



( 1 )

ساعات ... اقوم الصبح قلبى حزين


اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه منذ زج به بين تلك الجدران الرمادية الصلدة واغلق عليه الباب مرتديا ملابس لاتخصه ويكرهها ، هي ملابس المشهد الذي فرض عليه عيشه وحتي ينتهي مجبرا بلا اراده الرفض والتذمر، اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ، كيف عرف ، لايعرف ، لكنه يقول اي رقم يأتي في ذهنه ، امس كان اليوم السادس بعد المائتين وغدا ربما يكون اليوم الاخير ، قرر منذ احكم اغلاق المزلاج عليه والقي بدنه عنوه فوق الحصيرة الخشنة الملقاة علي الارض في ركن الجدران الرماديه ، قرر انه لن ييأس من رحمه ربه واثق من دعوات امه التي تحلق من قريته الصغيره تعبر القارات وتصله حيث هو في البلد البعيد تحمل له بركتها لتنجيه من الجب مثلما نجي يوسف ، قرر انه لن يترك عقله يتوه وارادته توهن والجب ياخذه لطريق لايعود منه فيبقي اسيرا ضائعا في التيه والتوهان ، قرر يعد ايامه ، في الصباح وقبلما يحرك عضلاته المتيبسه فوق الحصيرة ، وحينما يفتح عينيه الموصده بالتهاب حارق في جفنيه المنتفخين ، وقبل يشعل لفافه التبغ التي هربها تواطئا مع الحارس ، قرر يذكر نفسه بعدد الايام التي قضاها وعدد الايام التي سيقضيها حتي يسترد نفسه ووعيه ، في البدايه كان يذكر وفي النهايه نسي ، لكن اللعبه استهوته ، فصار يذكر رقما وهميا كل يوم لاعلاقه له بما سبق وماسيأتي ، مجرد لعبه تقول انه مازال يتذكر الارقام وسط كل الاشياء الكثيرة التي نسيها وذهبت في غياهب الجب الذي يأسره !!!
اليوم هو اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه وهو جالس كعادته وقت الصباح او الظهيره او المساء وقتما يستيقظ وبعدما ارسل قبلاته لامه وادخر دعواتها في الشق الرفيع خلف البوابه للايام الاكثر صعوبه ، شرع في عمله اليومي ، نعم ، هاهو مثل كل يوم يحفر في البازلت باظافره ، يحفر بدأب واصرار ، سيكتب اسمه رباعيا ، يحاول وسط العتمة ، والرأس المشوشه بافكارها، والخيال التائه باحلامه وكوابيسه والواقع الذي لايعرف ولم يعرف لماذا يعيشه يحاول يتذكر اسمه واسم ابيه وجده ونقب العائله التي منحته فرعا اخضر من فروع شجرتها العجوز فكسره ، يحاول يتذكر اسمه ، فتأتيه الاحرف مبعثره ، تأتيه ترسم كلمات اخري ومعاني اخري ، سيكتب مايداهم رأسه من كلمات ومعاني علي الجدران البازلت ، سيحفرها باظافره ، سيظل حيا مادام يكتب ، سيظل يقاوم كل مايحدث لانه مازال يكتب و............. ومازالت اظافره تتكسر علي صلادة البازلت الاسود ولا تخدش فيه حتي خدش صغير يؤكد له انه حاول ويحاول ، لكنه لايكترث ، ينتظر اظافره تطول ايام وليالي يراقب حواف اصابعه وينتظر المليميترات الصغيرة التي ستمنح اصابعه قوه النقش علي البازلت الاسود ، يراقبها فتقتل الوقت والفكر وهي تنمو ببطء ببطء ، يتصورها او يتمناها تتحول لمخالب سوداء كتلك التي تنهش في رقبته كل ليله وقتما يستسلم راضخا لبعض النعاس ، في اللحظه التي تهديء ضربات قلبه ويلتصق جفنيه ببعضهما ببعض النوم وكأنه سيستريح ، في تلك اللحظه ، يهاجمه الذئب الاسود بضراوه وقسوة ، يهاجمه وينهش في رقبته باظافره السوداء ، يدب حوافها المسنونة في شراينه ، تتساقط الدماء السوداء ترسم لوحه عبثيه لايام طويله وليال اطول يقضيها مصمما يخدش البازلت باظافره ويكتب اسمه وبقيه المعاني والكلمات والصور التي تأتيه مبعثرة هي ومعانيها وانه مازال حيا ويملك اراده وقرار حتي لو كان قرار بترك اثر صغير باظافره علي الجدران البازلت السوداء ....


( 2 )

زمنُ وجودِنا الأرضيِّ
ليسَ بأطولِ من حُلُمٍ


الحياة ايه غير شويه حواديت متكعبله وبيت فار من القصيدة الناقصة ، عشت كل الحواديت ياباسل ، ربما القصيدة اوشكت تنتهي ، ربما اوشكت تقبض علي البيت الناقص وتضع نقطه النهايه في القصيده وتصرخ وجدتها وجدتها ، لكني اسالك بحق ، هل ترغب تكملها وتنهيها ، ام هي التكئه التي قررت تركن عليها لتجمح وتتمرد وتعيش بالطول والعرض بحثا عن البيت الفار والمعني الاخير !!!
علي الكنبة في الشرفه البحرية في الدار الكبير الذي بناه الاستاذ علي الارض التي ورثها من جده الغياط الذي تملكها بضربات فأسه وقوه ذراعه ، علي تلك الكنبة التي جلس عليها الاستاذ وتقافز عليها اولاده وسكب عليها الشاي وتبعثرت بين حشاياها الفتافيت الصغيرة للفايش والعيش الشمسي وذرات الويكه الناشفه وفصوص التوم ، علي تلك الكنبه يهيم باسل مع افكاره وخياله وتساؤلاته وعمره كله ، يهيم يبحث عن اجابه للسؤال المحير ، هل عشت لتكتب ام تكتب لتعيش ؟؟
لماذا عدت ياباسل للبلدة الصغيرة في الجنوب ، لماذا تجري صوب المعبد دائما وكأنها تناديك الملكه الام الحنان الخصوبه ، هل تبحث عن حتحور وايزيس في دنياك فلم تجد الا نهال وهند وعبلة حفيدات ست ، هل يأست من العثور علي من تمنحها روحك وتتمناها تقبلها ، هل مازلت تبحث عن حفيدة حتحور وايزيس  ؟؟ وزينب ؟؟؟ هل تذكر زينب ياباسل ؟؟ لماذا هي بالذات نسيتها ، لماذا هي بالذات اسقطتها من ذاكرتك وكل تفاصيلها ؟؟ هل تشعر ذنبا ، هل تشعر ندما ؟؟ اجب يارجل ولاترواغ نفسك ، لم يعد في العمر مايكفيك لترواغ نفسك وتهرب منها ، واجه نفسك يارجل ولو مرة واحدة !!!
اجب يارجل اجب عن كل الاسئله التي طالما عذبتك علك تصل للاجابات التي تهديء السر وتريح البال وتعتقك ...
هل تخاف من الموت ياباسل ،هل تتصور نهايه القصيده واجابات الاسئلة هي الموت فتخافها وتبقي كل الاقواس مفتوحه لاتغلقها ولا تنهيها ؟؟؟ اجب يارجل؟؟؟؟
ومازال الرجل يراوغ نفسه ويفر منها لكن الاستاذ وحتحور والست ام باسل وزينب وصحن المعبد وجدرانه الخاوية واحمس جميعهم لايسمحوا له دائما يراوغ نفسه ودائما يهرب منها ، يتركوه يلهو احيانا ويضيع احيانا ويغيب احيانا ويتأرجح ويتعثر بين السكك والدروب ، سكه الندامه وسكه اللي يروح مايرجعش ، وفي الوقت الذي لايليق به وبهم يهرب ويتوه ويضيع ، في ذلك الوقت يعيدوه بصرامه لسكه السلامه  !!
لماذا عدت ياباسل للبلدة ؟؟
الحق لماذا خرجت رحلت سافرت هاجرت تركت تخليت ؟؟ اسئلة كثيرة تطحن رأسه وهو جالس علي الكنبه كالكاتب المصري القديم ، تتعاقب عليه الايام والنهار والليل وتدور الكورة الارضية وتأتي بفصولها وتذهب وهو يحدق في المشهد بكل تفاصيله ، لكن قلبه هناك ، في المعبد ، يبحث عن جدار خاوي يكتب فيه اسمه ويرحل ويبقي اسمه وراياته واثره خالدا !!!


( 3 )

كسره من الزاد تكفيك .. وتبقي نفسك عفيفــه
والقبر بكره يطويـــك .. وتنام في جارالخليفه


ياعبلة ، لو كنت حابيع نفسي، كنت بعتها من زمان !!! وكأنه يتذكر هند وفراره منها ووجعه !!! كأنه يتذكرها لكنه فعلا لايتمني ابدا يتذكرها !!!
ياعبلة ، انا سافرت واتغربت وروحت وجيت ومر علي كل اللي انت عارفاه وحافظاه وعيطت بدمع عينك لما سمعتيه وكنت مستغربه ازاي ماكسرونيش ولا انتصروا علي ، حتيجي انتي ، انتي ياعبله وتتصوري انك حتعملي فيا اللي الدنيا كلها ماعرفتش تعمله ، يصرخ وصوته مشروخ ، تهينه وتهين رجولته ولاعاش ولا كان اللي يتصور انه يدوس علي رجلي او يمسه حتي بالهوا الطاير !!
يصرخ ويصرخ صوته يرعد كاعاصير العواصف المخيفه ، تحدق فيه لاتصدق ماتراه ولا ماتسمعه ، تصورت انه تمكنت فعلا من رقبته فاذا به يتمرد عليها ويطيح بعروش امانها الزائفه ، لستي عبله ولست عنتر الذي هام بها وفقد عقله حبا ، انت ابنة الصحراء والقبائل الشارده التي تصورت انها تفلح وقتما تسبي الرجال وتكسر عزيمتهم وتذلهم ولست اسيرك ولا من عبيد قبيلتك !!
اصحي ياعبله انا مش للبيع ، عارفه ليه ، لان ماليش تمن ولان ماليش ممسك ولان حبلي علي ضهري وقوتي في عزيمتي ولاني صعلوك متمرد حر وابن قبيله عمر مااتسبا منها رجاله ولا سمحت لحد يتمهزأ منها ولا يفرد قلوعه علي حساب هيبتها !!!
ياعبلة ... لاحاعيش في الزمالك ولا حاسافر معاكي ، ولاحاسلم روحي لكفيل وكفايه اللي حصل قبل كده ، اتعلمت منه اني حر وحافضل حر ، كنت مسجون وحر وانت عارفه الحكايه كلها وتفاصيلها ..
ياعبله ، لا حانشر كتبي علي حسابك ولا حاكتب قصايد تتغزل في عينيكي ولا حاخلي القوادين بتوعك يكتبوا عني في الجرايد ولايشتروا جمهور يصقف لي وهما مش فاهمين شعري ومعانيه ..
ياعبلة ،  عمري ما حاتجوزك لاني مش حكون جوز الست ولاكلب الهانم ، تأكليني اهز ديلي وتطبطبي علي الحس صوابعك ، ولا حاشتغل عندك ولامعاكي لاني حر ، حر ودفعت تمن حريتي غالي قوي ، ولا انا ملكك ولا اللي بينا يسمح لك تتحكمي في ، ايه يابنت الناس ، عمري ماشفتي رجاله بجد ؟؟
ينزل علي درجات السلم وصدي كلماته التي صفع بها وجهها تدوي في اذنه ، اخيرا قال لها كل مايتمناه ، كان يعبث معها فتصورت انها اشترته وملكته وتحكمت فيه ، افهمها بكل الطرق التي قد تفهمها انها مجرد انثي ترضي بعض رجولته وانه رجل يحاول يفك طلاسم جسدها في الفراش وفقط ، ومابينهما عبث مشين يسعدهما معا ، وان العابثات كثر وانه لم يسعي لها ولاغيرها ولما يفعل ؟؟ والنسوة الجميلات يعرضن انفسهن علي رجولته التي تعبر عن جموحها وجنونها وسفالتها من نظره يفهمن معناها وهو لايقصدها ولايصطادهن !!!
في اوقات كثيرة سابقه علي لحظه النهايه قال كل مايتمني قوله ونبهها وحذرها كي لاتفسد تلك المهرة السمراء متعتها ومتعته ، لكنها حمقاء ابنه قبيله غازيه تعلمت فنون البيع والشراء من قوافل اللصوص وتصورت ان كل البشر للبيع والسبي وان لكل شيء ثمن ، تصورت انها ستتملكه ببعض الملابس الانيقه والساعات الغاليه والاقلام الذهبيه ، تصورت انها ستتملكه بعروضها السخيه لنشر كتبه والجولات الثقافيه والامسيات الشعربة وشراء النقاد ومحرري الصفحات الادبيه ، تصورت وتصورت ، تقدم له كل مغرياتها وعربون شراءه وحين يتمرد تبكي لانها تحبه ، افهمها مليون مره انه لايحبها ولن ، وانه يقضي معها وقت سعيد وفقط ، افهمها انها لاتحبه ولاتحب الا عبلة نفسها وان مابينهما شهوة وعبث جميل ، افهمها وحذرها كي لاتخسره ويختفي من حياتها للابد لكنها خلطت كل الاوراق ببعضها ، قبيلتها الغازيه تحكمت في روحها وتصورت شراءه وملكيته معركه لابد فيها ان تنتصر و............. كان ماكان !!!
صفعها بكلماته وحسم الامر بينهما وبصق علي كل عروضها المغريه وانا راجل حر ياعبله ، وكأنك سيدتي لم تقابلي الا عبيد قبيلتك يسبحون بحمدها وحمدك !!!
لكني لست منهم ولا مثلهم ، انا راجل حر !!!
ورحل ولم يلقي عليها السلام !!!!


( 4 )

لم أفرط في أرضي
ولا أهنت معبد

ياابن عمري ، كل شيء وله اخر ، هي التوهه مالهاش اخر ولا نهاية ؟؟ لساك قشايه علي وش المية لا راضيه ترسي ولا راضيه تحط ، لساك حتوجع قلبي عليك لغايه امتي ، معدش فيه وقت في العمر ياابن عمري احلق عليك ولا اغيتك ، غيت نفسك ياابن عمري كرامه ليا ، غيت نفسك وساعدها وبعدها اللي رايده ربنا يكون ...
صوتها يأتيه خافتا ، هذه اخر كلماتها له وقتما وصلا للبلدة وهي تنازع المرض وتعاني وتتوجع ، اخر كلماتها وبعدها صمتت حتي ظن ساعه رحيلها ازفت فأرتعب !!
ساعة الرحيل ، ساعة الحقيقة ، ساعه التعري وقطع الحبل السري ، ساعة الوجع ، مستعجله ليه ياامة ؟؟؟
نويتي علي الرحيل  ، وفايتاني ليه ؟؟؟
وكأنها ابتسمت بحنان ، كأنها تقول له ، انا ماصدقتك رجعت لحضني ،  افوتك ازاي ؟؟ هو انا عمري فوت حد ولا بأفوت حد ، انا قاعده وانتم رايحين جايين ، مهما تروحوا وتيجوا حتلاقوني مستنياكم !!!
ليست هي التي تتكلم ، ليس صوتها الواهن ، ليست نبراتها المرتعشه ، ليست امه المريضه علي فراشها تنازع وكأنه الموت يراودها علي الرحيل وتقاومه وتتوجع وتتمني تبقي حتي تكمل رسالتها التي صعب عليها باسل انهاءها ..
صوت قوي يمس شغاف قلبه ، صوت حان حاسم ، يأتيه ولفه من كل صوب ، هي التي تتكلم وتقول بعدما صمتت كبرياءا عله يفهم ويدرك ،  هي التي تتكلم ، الارض التي احتلت روحه وتمكن منها ، رحل بها وعاد اليها وبقي طيله غيابه رحيله اغترابه معذبا بالوجد للحبيبة التي ماكان يعرف حبها وقدرها ومعناها ، اخيرا فهم وجعه وسر حنينه للمندره والدار والدوار ومقبرة الجد والمعبد!!!
ابتسمت اكثر وكأنها طابت ، المريضه علي فراش رحيلها ابتسمت لانه رجع بالسلامه  للام التي لايمكن ترحل عنه ولايرحل عنها ، ابتسمت وكأنها اطمئنت عليه !!!
سافر وعاد ، غاب ورجع ، نسي وتذكر ، دارت به الكورة الارضية و دارت ، ابعدته وقربته ، غربته شتته ، اسعدته وعذبته ، وفي نهايه الرحل حط بقاربه علي مرساه والقي هلب الطمأنينة في الشطآن الامنة وسكن !!!
سنين خلف سنين ، غائب بعيد ..
رحل بجسده كثيرا وبروحه اكثر واكثر ، وفي النهايه بصم  بكفيه علي بوابة الرجوع وكتب اخر ابياته  وكأنه عاد مستسلما ، يتمني شفاء من الوجد الذي طالما اضناه واوجعه ، عاد وقتما عرف ان الروح لن تسكن الا هناك !!! يقصد هنا !!!
عاد مع امه وقتما تطاير قشر الثوم في وجهها واحلامها في اليقظه والنوم فاعتلُت روحها وحسمت امرها وامره ليعودا للطمأنينة التي اكرهوا علي الخروج منها وحين ملكوا ارادتهم ومصيرهم قرروا العودة ومااملحها عودة !!
مالها هذة البلدة ، مالها ؟؟
لماذا لاترحل عني ولاتتركني ارحل عنها ؟؟
ونهون عليك برضه تفوتنا ؟؟؟ يهز رأسه وكأنه ينفي عن نفسه اتهام خطير ، لاتهوني ولاهنتي !!!
مالها هذه البلده ، مالها ؟؟؟
يتسائل وهو جالس علي الكنبة وامه الست ام باسل مريضه علي فراشها وكأنها سترحل ، جالس علي الكنبه يدعو لها بالشفاء والبقاء ويهيم ويغيب مع افكاره ، يحدق في السماء ، قوافل من الطيور ترحل من الشمال للجنوب ومن الجنوب للشمال ، تذهب وتأتي ، كمثل مياه النهر التي لاتكف عن التدفق ، تذهب ولا تأتي ، تنحر في قاع النهر وتحمل طميه الاحمر وتذهب ، تبحر صوب الشمال ، هو في الجنوب الذي يرسل خيراته للجنوب ، السماء حمراء ، اهازيج ترانيم دعاء غناء ،كل هذا يدوي في صمت البلدة التي صنعت الاساطير والخرافات والحواديت ورباعيات الواو والمدح والعديد والندب وجدانها وعقلها وروحها ، مالها هذه البلدة ؟؟
رد ياباسل ، رد علي نفسك !!!
رحلت واتغربت ، بحرت وشرقت ، روحت وجيت ، هربت علي قد ماهربت ، وعوجت اللسان المعدول بلغه الضاد وعدلته ، وقررت تكون غير مامفروض تكون ، ورحت وجيت ، وفي الاخر لقيت الدار والدوار والمندره والمطرحه والعيش الشمسي وعقود الويكا ونديب الندابات والمعبد ، لقيتهم ماشين معاك ، مطرح ماتروح مطرح ماتحط مطرح ماترجع ، ماشين معاك ولاهربت منهم ولا سمحوا لك تهرب منهم !!!
واخرتها معاك ياباسل ...
يجلس في الشرفه وكل شيء هرب منه او حاول عاد يحيط به ويحيطه ، مذهولا وكأنه لايصدق مايحدث له وماحدث ، قلبه صوب الشمال وجذوره عميقة في الجنوب واحلامه تحلق كالاسراب والقوافل ، تحلق بعيدا لكنها تعود للنهر الهادر والمعبد وعظام التربه وتسكن !!!
مالها هذه البلدة ، مالها ياباسل ؟؟
تحمل هويتها وتتمرد ، ترسم اسمها تحت جلدك وتمحوه ، تخبيء اساطيرها وتراثها وعاداتها وتقاليدها في البقعه البعيده المضيئة داخل نفسك وتخلع عمامتها وتترك  "باردوتها" بعيدا وكأنك ابدا لم تمر عليها ، تتنصل منها فتحتلك اكثر واكثر !!!
العمر كله مر وانت تهرب ، وحين مر العمر ادركت ببساطه انك لم تخطوا خطوه واحده بعيدا عنها !!!
واخرتها ياباسل !!!
اخرة الغربة ايه ياضنايا ؟؟؟
سألته امه ، ارسلت له خطاب من سطر واحد ، اخره الغربه ايه ياضنايا ؟؟
كتب الف رد ، الف خطاب ، تاره يطمئنها وتاره يتشاجر معها وتاره يتجاهل سؤالها وتاره يرجوا تدعوا له ، وفي النهايه مزق كل الخطابات والردود ، اخرة الغربه ايه ياضنايا ؟؟؟؟
لمااعرف الاجابه ياام باسل ، حارد عليك ومازال يحارب في الغربه ليعرف اخرتها ايه ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!


( 5 )

جفنهُ علَّم الغزلْ .. ومن العلم ما قتلْ
فحرقنا نفوسنا .. في جحيم من القبلْ

في الشقه الصغيرة التي يستأجرها سرا لنزواته وجموحه ورجولته العابثة ، سألته نهال وهي ترتدي ملابسها بعدما قضيا معا ليلة سعيده ، او هكذا كانت تظن ، سألته ، باسل انت مااتجوزتش ليه ، صمت برهه ثم انفجر ضاحكا عابثا ، علشان اعرف اقابلك واحبك وبس !!!
لم تصدقه طبعا ، انا باتكلم بجد ، ازداد ضحكه فعرفت انه ابدا لن يجيب علي سؤالها ، وهو ده وقت الجد برضه ؟؟
سالته ، هو انت بتحبني ؟؟ صمت مقررا الا يحرجها فقدرت مشاعره الرقيقه وقدرت صدقه وعدم تلاعبه بمشاعرها ، علي الاقل محترم ماقاليش بحبك وباموت فيكي و................ امك في العش ولا طار ..
تتحرك ببطء نصف عارية امام عينيه وهو لايراها وغائب مع سؤالها وكأن امه التي فر من اسئلتها الكثيرة تسللت لمقر اسراره وداهمته بسؤالها ، امتي حاافرح بيك ياباسل ، نفسي والله ياامه افرحك !! مازال يلمح نظرة العتاب الدفينه في عينيها ، وانا كمان وحياة غلاوتك ياابن عمري نفسي افرح بيك !!! هانت ياامه ، بجد ياباسل ؟؟؟
مازالت تتجول في الغرفه نصف عارية تبحث عن ملابسها المبعثرة ، تلقي بدنها المتعب من انتصاراته علي مقعده الكبير القديم المتهالك الذي اشتراه من بائع روبابيكيا وفرح به وكأنه عثر علي كنزه المفقود ، بدنها مسترخي وعقلها يعود من غيبوبته المؤقته رويدا رويدا ، تتذكر قصتهما معا ، ضحكت ، ليست قصه ولن تكون !!
شاهدته للمره الاولي  في احد مقاهي وسط البلد ، يجلس غريبا علي منضده منزويه ، امامه اوراق وكتب واقلام وورق واكواب شاي فارغه وصخب يصنعه بنفسه وكأن كل قبيلته كانت تجلس معه علي ذات المنضده ، سألت النادل عن اسمه ، مين الاخ ده ، ابتسم النادل وكأنه يقول لها مالكيش دعوه بيه ، ده بلدينا وجاد ومش حينفعك لابيعزم حد ولا بيتعزم ولا له في السكه دي خالص ، ضحكت ، امال ايه ، بيكتب همس النادل وهو يضع فنجان القهوه امامها ، هزت رأسها وكأنه تقول له طيب ...
راقبته من تحت اهدابها لكنه احس بنظراتها توخزه ، رفع عينيه من بين الاوراق وتاه قليلا وكأنه يكتشف اغوارها ، عرفت انه يتفحصها بعنايه ، احست ان لعبه ما ستبدأ بينها وبينه ، قررت الا تتعجل وتراقبه ، علها تكتشف مايخفيه ذلك الاسمر بملامحه الفرعونيه الواضحه ، احتست شايها بسرعه ورحلت وهي واثقه ان بينها وبين احمس كما احبت تسميه قصه ما !!!
تكتب قصص قصيره وتتمني يقرأها غيرها ، قالوا لها ان النقاد والفنانين يرتادون مقاهي وسط البلد ، قررت تخلع خجلها في منتصف كوبري قصر النيل وتقذفه في النيل وتكشف وشها وساقيها ان لزم الامر لتثير من يمكنه نشر احدي قصصها في دوريته الادبيه ، قابلت الكثيرين في المقاهي ونشرت قصصا اكثر ، لم تقل لانسان عن السر الذي مكنها تنشر قصه والثانيه ومجموعه قصصيه والثانيه ، لم تقل لانسان وكأن كل ماحدث عفوي وبريء ولانها بتكتب كويس وموهوبة ، لم تقل لاحد انها خلعت اشياء كثر فوق كوبري قصر النيل حتي تعرف المطابع مذاق احرفها وخيالها المجنون ، ولما تدعي علي النقاد ماليس فيهم ؟؟ لما تدعي عليهم انهم راودوها علي جسدها ؟؟ فتصورت كل منهم يحبها وكادت تحبه حتي صدمتها فجاجتهم ووضوح مقاصدهم وسرعان ماافاقت ان الحب لايدخل وسط البلد ولا مقاهيها وان القصص القصيرة والروايات لاتحتاج لنشرها للحب ، بل بعض التضحيات الصغيرة التي قدمتها ونسيت فاصبحت قاصه واعده مفتوح لها ابواب الشهره والنجاح !!!
عادت للمقهي ذاته بعد يومين او ثلاث ، تنتظر صحفيه ستجري معها حديث هام بل ربما الاهم بعد صدور مجموعتها القصصيه الثانيه ، ستنشره في ملحق ادبي لجريده كبيرة ، طلبت شاي واشعلت سيجاره وجالت بعينها في المقهي ، فوجدت احمس يجلس فوق نفس منضدته ، يقلب في نفس اوراقه ، احست عصبيته ، اتت الصحفيه وانشغلت عنه بتذكر تفاصيل قصه نجاحها وطريقها المفروش بالمصاعب ، لمحته بطرف عينيها يلملم اوراقه ويخرج من المقهي بعصبيه ، كادت تقطع الحديث مع الصحفيه وتستأذنها للحاق به ، سخرت من جنونها ، ليس بطلا فار من احدي قصصك وليس صديق تطارديه بفضولك ، وتعجبت لان احمس افلح يثير فضولها وهي التي لاتكترث باي شيء وكل شيء او هكذا قررت الا يثير شيء فضولها ، فيكيفها نفسها التي تثير فضولها طيله الوقت بعدما قررت تكون كما ينبغي ان تكون متخليه عن طبيعتها وصولا لمكانه تستحقها لكنها لم تعرف كيف تصل لها دون المرور فوق كوبري قصر النيل ، تلاحقه بنظراتها وهو يسير في الشارع بعصبيه ، قررت تكتب عنه قصه ، نعم ، باكوره انتاجها الجديد ومجموعتها القصصيه الثالثه والجديده ، احمس !!! فرعوني الملامح وربما الروح ، تسكنه الاساطير ، يخفي تحت جلده قصص لاتعرفها لكنها ستعرفها ، نعم ساتعرف عليه لاني ساكتب عنه قصه جديده ، هكذا رسمت خارطه طريقها مع احمس ، ستقترب منه ، ستقول له ان وجه الفرعوني اوحي لها بخطوط  دراميه كثيرة ، احست ان احمس البطل عاد للحياه ، ستقول له كل هذا واكثر ، وتاهت بعيدا عن الصحفيه التي تجلس بحضرة الكاتبه الواعده تنتظر بقيه كلامها لتنهي الحديث وتجهزه للنشر ، وبس ياستي ، ادي كل اللي حصل ، انهت حوارها مع الصحفيه بسرعه ، تملكها احمس وحماسها عن الكتابه عنه اكثر من حوارها الذي انتظرت فرصته سنوات واستعدت له ساعات طويله تنمق في العبارات التي ستقولها للصحفيه !!!
ومازالت تجلس علي مقعده الوثير نصف العاريه تفكر في الطريق الذي بدأ في مقهي وسط البلد وانتهي في الشقه الصغيره في طرف المدينه الصاخبه تشرب سيجارتها وهي نشوي بلحظات الغرام التي منحها لها احمس بمنتهي السخاء والطيبة ، و............... ساكتب عنك يوم ، همست فسمعها ، ضحك وضحك ومازال يضحك ، تاني ؟؟ تعجبت ، هو انا كتبت عنك اولاني !! لا قلتي انك حتكتبي عني ، انت نسيتي ؟؟ تذكرت حوارهما الاول وضحكت خجله ، كنت باتلكك ، طيب ماانا كنت عارف ، حدقت فيه ثوان قليله وانفجرت في الضحك معه وبصوت اعلي !!!!
وتمنته يحبها !! حدقت فيه بطرف عينيها ، لن يحبها همست لنفسها وغشاها الحزن !!!


( 6 )

ساعات اقوم الصبح قلبى حزين


مازلنا في اليوم الثاني والاربعين بعد الخمسمائه ومازال باسل يحدث نفسه والوقت بطيء بطيء ، لن احتجز هنا بين الجدران الرماديه واعبر برزخها وايامها السوداء وامضي دون اثر ، مهما شق علي ، ساترك ولو بعد حين وباي جهد اثرا باقيا ولو شق صغير ولو حرف واحد علي الجدران الصلدة ..
مازال نائم ومازال يحلم والكوابيس تتسلي بنعاسه تفسده ، في كوابيس النعاس ، ينهشه الذئب الاسود من رقبته ، تتساقط الدماء السوداء من شراينه ، قطرات متلاحقه كالحيات التي تركها الاجداد تحرس المقابر وتعقر اللصوص ، تتساقط الدماء السوداء من شراينه وكأنها تسحب السم من جسده وروحه وتطهر خياله وذكرياته من كل ماراكمه فيها ، دماء سوداء تتساقط من شراينه في الكابوس الليلي الذي لايفارقه نعاسه ، يراها كمثل تلك التي تبكيها الشجرة العجوز في بلدته الصغيرة ، شجره الحزن التي تشفي بدموع احزانها اوجاع الحزاني اليائسين من رحمه ربهم ، يشم رائحه الارض الطيبه التي يبعد عنها الاف الاميال ويري الشجره العجوز تفرد اغصانها ضل ورحمه علي مريديها وروادها ، يراها كالام الحانية تطيب جروحهم ، ويري نفسه يعتلي غصنا عاليا من اغصانها يراقب الجموع التي تتحلق حولها تدعو وتشكي وتبكي وتتوسل وتتمني وترجو الخالق الذي خلق الشجرة وروح الشفاء فيها لتنقذهم ،يشتاق لامه ، نعم هي الوحيده التي سمح لها السجان تزوره في الحلم ، يشتاق لامه ، كان في يوم من ذات الايام يقف في يدها بجوار الشجره ، كانت قدمه داميه وجرحها متقيح والصدا الذي تسلل من المسمار الكبير لاعصابه لقدمه يضرب اعاصير الم في عينيه ورأسه ، يبكي ويبكي ، تبكي امه حزنا علي وجعه وتنهره لانه لم يطع ابيه ومااوصاه بيه ، وتطالبه بالصبر حتي يوم الجمعه المبروك ، وقت تبكي شجرة الحزن بدماء حزنها ترياقا يشفي المرضي والمعذبين ، تطالبه بالصبر حتي تمنحه الشجره مايهون عليه ويشفيه ، يسألها واشمعني الجمعه ياامه ، يوم حزنها ياابني علي الشيخ اللي زرعها وراح ، واشمعني الجمعه ياامه ، فيها ساعه استجابه ، الشجره بتدعي وربك القادر يستجيب ، اشمعني الجمعه ياامه ، ابقي اسالها ياضنايا ، يمكن تسمعك وتجاوبك وتفهمك اللي الناس كلها مافهمتوش و.............. ويتالم علي الفراش يبكي ويصرخ وبطن قدمه تخرج قيحا اصفر برائحه كريهه ويخاف يموت كمثل الشيخ فلاتبكيه شجره ولا يبكيه احد ، ومن انت ليبكيك من سيبكيك ، لم تفعل شيئا في حياتك يستحق حزن الاخرين عليك ، ويصرخ ويبكي وتطالبه امه بالصبر ومافيش قدامنا غيره ، وازاي دخل المسمار في رجلك ياباسل ، مش فاكر ياامه ، تبتسم لانه يكذب وهو لايجيد الكذب ، يكذب بطريقه مفضوحه وكأنه يقول للدنيا كلها انتبهي هنا طفل كاذب ، مش فاكر ياامه ، طيب نصبر بقي علي مايجي يوم الجمعة وعلي ماتفتكر .. ومازال نائما يحلم ويتعذب !!


( 7 )
ربنا يهديك لنفسك !!!ا


ايوه يعني حتشتغل ايه ؟؟ سألته امه ، كاتب ، ايوه ازاي يعني ، كاتب ياامه كاتب ، كاتب ياابله المدرسه ، نسيتي الكتاب اللي كنتي بتجيبي كتبهم وتقريها لي ، كاتب ياام باسل زي الكتاب دول .. وتقبض كل شهر منين ، مش حاقبض ، امال ايه ، حاكتب وانشر كتبي وابيعها واكل منها ، غشي الحزن عينيها وصمتت !!
ليتها تشاجرت معي ، ليتها صرخت في وجهي لايعجبني حديثك ولااقبله ، ليتها قالت ماتصارع في قلبها وماكبل روحها وكسي وجهها الجميل بالازرق الداكن ، لكنها امي واعرفها ، تترك الحبل لصاحبه يخنقه ويتعلم ، ومحدش كبير علي العلام !!!
هي تعرف كل ماعشته ، لايعجبها معظمه ، لكنها مصممه تصل بي لبر الامان وتفرح ، والله العظيم ياامي عايز افرح قلبك ، والله العظيم عازز عليك قهرتك ، لكن انا كاتب وماينفعش ابقي حاجه تانيه ، لا مصحح لغوي ولا مدرس ابتدائي ولا موظف ارشيف في مكتبة ، انا كاتب ، عارف طبعا ان الكتابه مابتأكلش عيش ، لا بتأكل بقلاوه وعيش سرايا ، بتأكل الشهد بس الصبر ، احس ندما لانه طالبها بالصبر وكأنها لم تصبر عليه ومعه حتي مرر الحنظل ايامها ، عايزاك راجل عفي ، واللي جيبه فاضي مكسور ، ياامه انا كاتب وياما كتاب اتعذبوا لكن في النهايه ضحكت لهم وطابت واحلوت ، طيب ياحبيبي ربنا ينولك اللي في بالك ، ومازال الازرق يخيم علي وجهها وروحها ، تتمناه موظف مرموق كمثل ازواج شقيقاته ، ولاهما احسن منك ولااشطر ، انت اللي غاوي شقا ، وهي الحياه ايه ياامه غير الشقا ومن بعده الفرحة ، خلق الانسان في كبد ، صدق الله العظيم ياحبيبي لكن مش قوي كده ، هل تسترجع وهي تكلمه كل مامر فيه وصاحبته فيه ، رحلة الامه وآلامها و......... ربنا يهديك لنفسك !!!




نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني 

هناك تعليقان (2):

أسامة جاد يقول...

خطفتيني يا أميرة، النقلات المشهدية والقطع المتوازي واستخدام تيار الوعي "الفلاش باك" معمول بنعومة وإيقاع ممتعين جدا .. رشاقة وانتقالية مشهدية رائقة ... كتابة مغزولة بمحبة ملموسة جدا .. ونسيج ممتلئ بالتفاصيل .. مستمتع

منال أبوزيد يقول...

أميره

احيانا يكون السجن اكثر من جدران رماديه.... احيانا يكون السجن بداخلنا .. نسجن نفسنا حتى نتوه من روحنا...
كثير من الناس خارج الاسوار الحديديه
لكنهم أسرى زنزانه حشروا فيها ارواحهم....
ليس المهم اين نكون
المهم ان لا تكون ارواحنا مسجونه


واحيانا يكون الانسان سجين لامنياته
لاحلامه....
قد يسجن نفسه في البحث عن امرأه
عن تفاصيل يتمناها يرسمها كي يعيشها


رحل ولم يلق عليها السلام
لانه حر..... لانه وجد نفسه حر
كسر كل الزنازين وصار حرا


لما يعرف كل واحد فينا الاجابه
ها يقدر يرد على الناس اللي بتحبها


في لحظات..يفلح من يسرقنا من خصوصيتنا...
من يثير فضولنا
بعد ان كنا قد انغمسنا في البحث داخل اوراقنا التي تثير فضولنا

كثيرا ما كذبنا
وكثيرا ما كشفت امهاتنا كذبنا
لكنها....أم
ونبقى مهما كبرنا
اطفالها

نتمنى ونتمنى
نبحث عن ذاتنا
وتبحث ذاتنا عن من يجدها
في النهايه
ربنا يهدينا كلنا .... لنفسنا


أميره...
حروفك رائعه
احساسك صـــادق
كلماتك تدخل القلب
وتبقى هناك

منال أبوزيد