مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 28 مارس، 2011

يمامة حطمت بوابة التاريخ !!! ( الجزء الثاني )


الجزء الثاني .....



صَفُّونا .. صفّاً .. صفّاً
الأجهرُ صوتاً والأطول
وضعوه فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
وضعوه فى الصف الثانى
أعطوا كُلاً منا ديناراً من ذهب قانى
برَّاقا لم تلمسه كفٌ من قبل
قالوا : صيحوا .. زنديقٌ كافر
صحنا : زنديقٌ .. كافر
قالوا : صيحوا ، فليُقتل أنَّا نحمل دمه فى رقبتنا
فليُقتل أنا نحمل دمه فى رقبتنا
قالوا : امضو فمضينا
الأجهرُ صوتاً والأطول
يمضى فى الصَّفِّ الأول
ذو الصوت الخافت والمتوانى
يمضى فى الصَّفِّ الثانى
مأساة الحلاج
صلاح عبد الصبور


( 11 )
الوعد
تقص الجدة لانجيلا ما عاشته في تلك الايام البعيده ، كانوا بينشروا اخبار كذب في الجرايد وفي التلفزيونات ، شباب تحرش ببنات راجعين من المدرسه ، يمسكوا الشباب ويضربوهم ، يعملوا ندوات وبرامج ، كلها تلوم البنات اللي اغوا الشباب بهدومهم ولون شعرهم ، يادوبك الدنيا تهدا يومين تلاته ونلاقي حادثه تانيه ، بنت هربت من المدرسه وماروحتش وسافرت مع جارها بعيد ، يجيبوا الام تعيط في التلفزيون وتلطم وتقول ادي اللي جالنا من التعليم ، يجيبوا واحد من المجاذيب يتكلم ، يقول ماهو خروج البنات عيب وصياعتهم في الشارع غلط ومانحطش البنزين جنب النار ونقول الحريقه ولعت ليه ، الناس تهتم شويه بالموضوع وتنسي ، في الوقت ده ، الرجاله حصل لها لوثه في دماغها ، اللي عنده بنت بتروح المدرسه بقي عايز يقعدها واللي مراته بتشتغل حلف عليها ماتروحش الشغل ، الحياه بقت غريبه قوي ، تضحك الجده وهي تقسم لانجيلا بالمسيح الحي ان كل الاخبار دي كانت كذب ، امي ربنا يقدس روحها كانت بتقول ان كل الكلام ده كذب ، لكن مين يعقل ومين يفكر ، وبعدين ياآنة ، تكمل الجدة ، المجاذيب هبلوا الناس ، اخبار كذب وكلها تبتدي وتخلص من عند البنات ، جدتي ، قالت الجدة ، جدتي قعدت وسابت شغلها ، زمايلها في الشغل ضايقوها وواحد من المجاذيب وقف جدي في الشارع وقاله مش عارفه تاكل مراتك فسايبها تخرج وتروح وتيجي في الشوارع ، جدي طبعا وكان صعيدي وراسه ناشفه ودمه حامي ، دخل البيت حلف عليها مافيش شغل ومافيش خروج ولا دخول ، سالتها انجيلا باسي ، وبعدين ، ضحكت الجده ولا قبلين ، هي قعدت من الشغل لكن جدي ماهديش ولا المجاذيب سابو الناس في حالهم ، اخبار كذب وبنت اغتصبت والتانيه هربت وجابت العار لاهلها والتالته المدرس في المدرسه تحرش بيها لان جيبتها قصيرة و.......... سالتها انجيلا ببراءه ، هو ايه آنة الناس ماكانش وراها حاجه تعملها غير تتكلم عن البنات والستات ؟؟ ضحكت الجدة ، لا طبعا اكيد كان وراهم ميت حاجه ، لكن المجاذيب بعد ماوعدوهم وعود ماتتحققش ، مالاقوش حاجه قدامهم غير الستات يلهوا المجتمع كله بيهم ، عرضك شرفك بنتك مراتك ، فجأ تحولت الستات لعيب وحرام وغلط وشيطان ، تحولت لغوايه ورزيله وفحش وعهر وخطر وضلال ، خلوا الرجاله تشك في نفسها وتخاف علي بناتها ومالقوش حلول قدامهم غير الحلول اللي قدمها المجاذيب ، الزوجات تقعد في البيوت بلاش شغل والبنات تطلع من المدارس ، ماهو التعليم مابقاش لازمهم لانهم مش حيشتغلوا ، يعملوا بيه ايه بقي ، فرص العمل تزيد قدام الشباب اللي بيدور علي شغل ومش لاقي والمواصلات تفضي و...... قاطعتها انجيلا ، بس الكلام ده مش حقيقي ؟؟ ضحكت الجده باسي ، طبعا مش حقيقي ، تصوري ، جدتي انا كانت مهندسه ، لكن بنتها خرجت من ثانوي ماكملتش تعليمها اللي هي امي وانا بقي .... غشي الحزن وجه الجدة ، انا بقي مادخلتش المدرسه من اصله ، ولما الايام السوده مشيت كان خلاص فرصتنا عدت وايام العمر كمان .... ياه ياآنة وبعدين ؟؟ حصل ايه بعد كده .......... ؟؟؟
( 12 )
القربان
انتظر رجاء نيرة بعد انتهاء البروفة ، اقترب منها مباشرة وطلب يقابلها في اليوم التالي ، ارتبكت لكنها قررت تتمرد علي ارتباكها ووافقته ، منذ بدايه البروفات وهي تشعر شيئا غير عادي كلما لمحته ينظر اليها ، كادت تساله عما به لكن انجيلا نهرتها ، حتقولي له ايه بتبص لي ليه ، ضحكت اه حاقوله كده ، لم توافقها انجيلا ، بطلي هبل ، لو فيه حاجه ناحيتك هو حيتكلم لوحده !!!عادت منزلها فرحه ومرتبكه ، اتصلت بانجيلا ، اتكلم لوحده ، ضحكت انجيلا ، مش قلت لك !!!
جلست علي فراشها متوتره ، تفكر في اللقاء بينهما ومالذي سيقوله لها رجاء وكيف سترد عليه ، تشعر نملا يحتل قلبها ، احساس طيب لم تشعره من قبل ، غفت مكانها وفي الحلم زارتها سيدة فرعونيه لاتعرف ملامحها ، جاءتها بلباسها الفرعوني متهلله الملامح واخبرتها ، ابشري يافتاتي وقع الاختيار عليك عروسا لحابي النهر العظيم ، كانت نيرة في الحلم ترتدي ثوبا فرعونيا ، هل شاهدت رجال اشداء وكأنهم حراس يقفون خلف الفرعونيه التي تسللت لحلمها ، خافت منهم احستهم سيقبضوا عليها ان فرت من امرها النافذ ، انت اجمل الصبايا وستزفي لحابي في الثالث عشر من بؤونه ، حاولت نيرة تعترض لكن الفرعونيه لم تترك لها فرصة ونهرتها بقسوه ، خايفه ليه انت سعيده الحظ لان اختيار الكهنه وقع عليكي وياهناكي ، ثياب جميله وحلي وموكب ملكي وتزفي لحابي ويفيض النيل من رحمك ورحمتك بالارض الجدباء ..... حاولت نيرة تصرخ لكن صوتها مكتوم لايخرج من حنجرتها ، انتابها وعي غريب ، تهمس لنفسها في الحلم ، انا بحلم ولازم اصحي ، لكنها لا تستيقظ وتعيش اللحظه المخيفه وقت يحيطها الرجال الاشداء والكهنة ويجروها من شعرها الطويل المزين بالحلي لشاطي النهر ، تصرخ ولايخرج صوتها ، تصرخ ولا يخرج صوتها و....يتردد في اذنها شعر عربي تعرفه ، لاقيت أعراسا ولاقت مأتما كالشيخ ينعم بالفـتاة وتزهقُ .. في كل عام درة تلقى بلا ثمن إليك وحــرة لا تصدق .. و ..... تستيقظ من النوم مرتاعه!!!
( 13 )
الرحيل
جلست الاثواب السوداء في الطائرة ، واحكمت كل سيدة حزامها علي وسطها ، طافت المضيفه بثوبها الاسود وغلالتها السوداء عليهم ، رحبت بهم ووعدتهم برحلة مريحه ، سالت صغيره امها ، ااقدر بقي اكشف وشي ، نهرتها الام ، فمازالت الطائرة علي ارض البلدة التي لاتسمح للنساء الا بالغلالات السوداء ، رحبت قائده الطائرة بالسيدات وشرحت لهن ان مده الرحله سبعه ساعات ونبهت عليهم بعدم مغادره المقاعد حتي تصل الطائره لبلاد الكفار وسالتهن قائده الطائره بحنق بادي في نبرات صوتها ان كن واثقات من رغبتهن الاكيده في الرحيل وطالبتهن بالدعاء للمجاذيب بطيله العمر ورغد العيش بعدما صرحوا لهن بالرحيل بمنتهي الديمقراطيه ، واخبرتهن ان اضاءه الكابينه ستظل مطفأه طيله الرحله حرصا علي عيونهن التي اعتاد الظلام الدامس لتفتح فيه ، و.............تحركت عجلات الطائرة فانفجرت النسوة في البكاء عدا الصغيرات اللاتي لم يكن منشغلات الا بمعرفه الوقت الذي سيتمكن فيه من رفع الغلالات السوداء عن وجوههن وكشفها !!!
( 14 )
الشهادات والكتاب
في شرفه كبيرة مليئه الزرع ، جلست نيرة وامها يتكلمان ، شرحت الام لنيرة ، انا طبعا والحمد لله ماعشتش الفتره دي ، سمعت من والدتي عن اللي تعرفه واللي سمعته من والدتها ، نري كتب كثيرة فوق المنضده امامها بين المقعدين ، جدتي ، اكملت الام ، لم تقبل ابدا ما حدث ، لم ترضخ له ، نعم طردوها من عملها واخرجوا بناتها من المدرسه ، لكنها لم تستكن ، قررت ، هكذا اخبرتني امي ، قررت تعلم بناتها القراءه والكتابه وتفتح لهم مدرسه خاصه في منزلها ...
تسمع نيرة باهتمام شديد ماتقوله امها ، ودي كانت اهم فكره نفذتها الستات مع بعض ، قرروا يتكاتفوا ويفتحوا مدارس خاصه جوه البيت يعلموا البنات زي المدارس بالضبط ، اتجمعوا واتفقوا يجمعوا البنات في البيت ويعلموهم ادب وفلسفه ورياضيات وكيميا وفيزيا ، نظموا البنات في فصول ، وقسموهم علي البيوت المختلفه ، ونظموا مواعيدهم وشرحوا لهم الدروس وادوهم شهادات تخرج ونجاح ...
تناول الام نيرة احد الكتب امامها ، الكتاب ده بيوثق مجموعه شهادات عن الفتره دي وجهد الستات في التعليم المنزلي للبنات الصغيرين ، طبعا مكتوب بالانجليزي لان محدش كان يقدر ينشر بالعربي في الوقت ده ، ااقريه يانيرة حتستفيدي كتير قوي !!!
اخذت نيرة الكتاب بحب واهتمام وفرحه ، قلبت بعض صفحاته وهي تصغي لكلمات امها ، اوعي تتصوري انتي او جيلك ان الاجيال دي استسلمت للهزيمه ، ابدا ، قاوموا بكل الطرق وحافظوا علي وجودهم في لحظات صعبه قوي ، صحيح لبسوا العبايات السودا لكن كشكل خارجي بس ، فضلت ارواحهم حرة ترفض كل مايحدث ، ضحكت الام ، انا امي اتعلمت لغايه التخرج من الجامعه من المدرسه والجامعه المنزليه ومعاها بنات كتير قوي من جيلها ، جيل جدتي اعتبر ان تعليم البنات والحفاظ علي عقولهم وارواحهم حره اهم مهمه عملوها في فتره صعبه من حياتهم وحياة الوطن ....
لمعت دموع نيرة وهي تسمع لامها قصه كفاح الجدات اللاتي صممن علي مقاومه قهرن بالتشبث بالعلم سلاحا للحفاظ علي الوجود والبقاء ... احتضنت نيرة الكتاب ، اكملت امها ، حتلاقي في الكتاب شهادات كتيرة لبنات وستات قاوموا وبكل قوة كل اللي كان بيحصل فيهم ...
استأذنت نيرة امها لتنزل للجامعه ، قبلتها الام وشرحت لها ، افتكري انت وكل بنات جيلك ، ان لولا الستات اللي قاوموا القهر اللي مروا بيه ورفضوا يتحبسوا في البيوت خاويات العقول ، لولا الستات دي ماكنتيش انت وزميلاتك في الجامعه بتتعلموا وتمثلوا النهارده !!! هزت نيرة راسها واحست امتنان ليوسف ورجاء والمسرحية الذي علموها الكثير دون ان يدروا ....
( 15 )
الجنزير
المسرح مظلم .... موسيقي حزينة ....
نري الراوية علي طرف المسرح ، تقرأ بيانا من ورقه قديمه صفراء ... كلمات متناثرة تتبعثر علي خشبه المسرح وفي قلوب الجمهور .... تسجل مائه وعشرون منظمه حقوقيه مصرية وعربيه ودولية اعتراضها الكامل علي كل القوانين التي صدرت في الفترة الاخيرة فخرجت نتيجه لها ملايين النساء من سوق العمل وملايين البنات من مؤسسات التعليم ..... يخفت صوتها وتعلو الموسيقي ..
ونري شاشه عرض سينمائية تعرض لقطات لصور ممزقه تتنقل الكاميرا في مدارس البنات فنري الريح تصفر بين جدرانها الخاوية ، نري اثار للتلميذات اللاتي ابعدن عنوه من المدارس واخرجن منها ، شنطه كتب ، شريطه شعر ، فرده حذاء بنات بفيونكه ، صوت الراوية يعلو قليلا قليلا ، ان مايحدث في هذا البلد العريق بحضارته ذات السبعه الاف سنه انما هو وصمه في وجه الانسانيه والحضاره ....
تخرج الفتيات من كواليس المسرح ، تحسهن مطاردات ، يتلفتن حولهن ، وكانهن يهربن من عدو او وحش ، صوت الراوية يعلو ، ان المنظمات الحقوقيه الموقعه علي هذا البيان تسجل اعتراضها الكامل علي كل الممارسات التميزية التي تطبق الان .... تلقي الراوية الاوراق علي الارض ويسلط الضوء علي وجهها فلانري الا غلاله سوداء وثوب اسود ، تجري لوسط المسرح وسط بقيه الفتيات ، تتشابك ايديهن جميعا كانهن يحتمين ببعضهن من العدو الذي يطاردهن ..... يسلط الضوء علي اليمامه في القفص الحديدي علي جانب المسرح ، تضرب باجنحتها في القفص الحديدي تاره وتصمت تاره ....
تعلو الموسيقي الحزينه والفتيات يقفن صف واحد باستسلام شديد لجسد ووجه ملثم يربطهن معا بجنزير حديدي من رقابهن ويتحرك وهن خلفه بخطوات بطيئه مهزومه يدوسوا جميعا علي اوراق البيان الذي كان تقرأه الراوية ... يتحركن لخارج خشبه المسرح وتتحول الموسيقي لصوت نداءات في المطار تطالب ركاب الرحله 666 بالتوجه لباب الخروج لاقتراب موعد اقلاع الطائرة وللانتهاء من اجراءات الرحيل !!
تتحرك الفتيات والجنزير الحديدي في رقابهن خارج خشبه المسرح لكن احداهن تقف فجأ فيقف الطابور كله ، تتحرك صوب قفص اليمامه وتحمله معها ، تعلو الموسيقي الحزينه ويتحرك الطابور ، تسمع نهنهات وبكاء من خلف الغلالات السوداء ، يندهش يوسف في الكواليس من صوت البكاء ، لم يتفق مع البنات علي البكاء ، لكن دموعه السياله علي وجه من قسوه المشهد امامه وصوت النحيب من الصاله يفسر له بكاء الفتيات ، يتحرك الطابور خطوتين ثلاثه ثم تقف واحده وتطالبهن ، استنوا ناخد البيان معانا ، علي الاقل يفكرنا ان فيه ناس لسه بترفض وتغضب وتساندنا ، تحمل ورقه البيان بعنايه من علي الارض وتنظفها بحب وتطويها في جيب ثوبها الاسود و.....يخرج الطابور من خشبه المسرح ، ينفجر الجمهور بالتصفيق وتنفجر الفتيات في البكاء ومعهن يوسف !!! مااوجع كل مايحدث وكل ماحدث !!!
( 16 )
حكايات حقيقية !!!
وضع رجاء الاوراق جانبا بعدما قرأ بقيه النص علي الفتيات ، وضع الاوراق جانبا وصمت ، اختلس نظره لنيرة فشاهد دموعها الفياضه وتمني لو يحتضنها ويهديء روعها ويطمئنها ، ياحبيبتي هذه ايام كانت وانتهت وايامنا اسعد ، لكن بالطبع لم يتحرك من مكانه ، نظر ليوسف يطالبه بالكلام فاشار له يوسف لينتظر قليلا حتي تفرغ الفتيات من البكاء ، فكل كلمه يسمعوها من رجاء تخيفهن وتحزنهن علي الجدات والامهات اللاتي عشن تلك الحياه القاسيه الموحشه في زمن المجاذيب !!!
انتظر يوسف حتي كفت الفتيات عن البكاء وسالهن ، ايه رايكم ، اقترحت انجيلا ، عايزه مفاجأه مروعه لما الستات تكشف وشها في الطياره ، وافقتها شمس ، الستات دول مش حيبقي مجرد ستات ، ام محمد وام ناجي وست ابوها وطنط راويه ، دول رموز للمقاومه والتمرد ، وافقتها نيرة ، واحده منهم لازم تبقي عروسه النيل وهربت من رميها للفيضان ، والتانيه تبقي بنت صغيره صممت تتعلم في وقت كان التعليم فيه خطيئه ، شرحت شمس ، والتالت تبقي مغنيه كانت مطربه ومشهورة واتخرس صوتها لما المجاذيب حكموا واتحكموا .... يتابع رجاء كلامهن منبهرا بافكارهن وتدفقها !!!
صرخت فاطمه فجأ ، وليه مانبقاش بنجيب كل الرموز اللي عاشو العصر ده واللي عاشو قبل منه والستات اللي قاومت المجاذيب واتدبحت من غير محد يمشي في جنازتهم ، والرموز بتوع عصرنا احنا وزماننا ، كل ست عاشت في البلد وسابت وراها كلمه اسم معني كل ست عاشت في البلد وقالت انا اهو لسه عايشه ولسه موجوده وحافضل ، دول بطلات مسرحيتنا الحقيقيات ، دول روح المقاومه دول روح الوجود ، دول اللي حتفضل الدنيا فاكرانا بيهم .. يسمع يوسف ورجاء منبهرين بما تقوله الفتيات ..
قالت شمس ، انا مثلا عايز ام جدتي تطلع تمثل في المسرحيه ، لما خرجوها من المدرسه وجوزوها غصب عنها وخلفت ست عيال ، لما ضربها جوزها يوم ماقالت نفسي ااقرا وقال لها الفكر والعياذ بالله للشياطين وبس !!! قالت انجيلا وهي تمسح دموعها ، ام جدتي كانت حماله اسية مع ان امها كانت مهندسه لكن هي جاهله ، المجاذيب قالوا تعليمها حيفسد اخلاق الشباب فلما فسدت الاخلاق وهي محبوسه في بيتها قالوا شياطين النسوان خرجت من البيوت واستعاذوا منهم ومن الشيطان الرجيم !!!
قامت فاطمه تقلد خطوات جدتها ، ستي الحاجه الصعيديه لازم برضه تقول كلمتها في المسرحيه ، كلمتين بالصعيدي عن نسوان مكافحه خبزت العيش الشمسي واتحبست جوه البيوت ولما استكفت بعيلين عايروها وجالوا ياعاجر ، النسوان زي الارض تبور لو مااترويتش وطرحت عيال ، عيلين وبس ليه اما مش لاجيه تاكليهم او جوزك عويل او انت عاجر !!! تتارجح فاطمه تقلد جدتها ، يتابعها يوسف ، جدي ضربها بالكف طرشها فماسمعتش عايط العشره عيال اللي جابتهم ، جدي قال مش مهم طرشه طرشه المهم العيال تملا الدار وتحمل الاسم وتورث الطين وتضرب نار وتشكم الحريم !!! جدتي ماسمعتش نص اللي جدي قاله لما كان لسه راجل لسه في عز شبابه وقوته ولما مات والدنيا لفت والعيال بطلت صويت وعايط عالجت ودنها وركبت سماعه واختارت تسمع للي بتحبه وتتطمن اليه !!!
صفق يوسف لفاطمه ، اروح انا بقي ، انتم تألفوا مع رجاء وتخرجوا المسرحيه كمان !!! صفق لها فرحا ، اللي بتحكيه ده صحيح قصه ام جدتك ، هزت راسها ، ولما قلنا تألفوا اتخانقتم فاضل بس حبه صغيرين ونقول كلنا لرجاء يروح !! وانفجر ضاحكا ومعه رجاء وكل الفتيات !!
( 17 )
مجرد اسبوع ...
الفتيات يتحلقن حول المنضده وحولهن الاوراق متناثره علي وجوهنن ارهاق وتعب ، يدخل رجاء شاحب تعب ، ينظر للفتيات ، انا اللي جبته لنفسي، انتم ناويين تموتوني ، ضحكت الفتيات ومعهن يوسف الذي ارتفع صوت ضحكه عاليا ، انا حذرتك وقلت لك وانت ماسمعتش كلامي !!!
جلس وطلب قهوه واشعل سيجارة ونظر للفتيات ، ها ايه الجديد ، خلاص انا حفظتكم ، قبل مااوريكم اللي كتبه ، قولوا لي ايه الجديد ؟؟؟
قبل ما تشرح نيره لرجاء مالذي تناقشن فيه ، خبط يوسف علي المنضده ثلاث خبطات ، انتبه الجميع له ، فاضل علي العرض شهر ، مش ممكن حنفضل نكتب الوقت كله ومانلحقش نرسم حركه ونعمل بروفات ، ورانا حاجات كتيره علشان العرض يطلع ، ديكور ومزيكا وملابس ، امتي بالضبط حتخلصوا كتابه !!! انتبهت الفتيات لسؤال يوسف الذي غاب عن ذهنهن تماما ..
ضحك رجاء ، اه والنبي ابوس ايدك ، حوشهم عني ، كل مااكتب حاجه تتغير ، المسرحيه لسه مالهاش راس من رجلين ، افكار كتير كويسه ، لكن لازم نحسم المناقشات وننتهي علي شكل يصلح للعرض ، بعد اسبوع من النهارده حنكون خلصنا كتابه تماما ، اللي حنتفق عليه النهارده مش حنغيره بكره ، حنتفق وانا حاروح اكتب ، اتفقنا !!!
وافقه يوسف ، اسبوع وبس ، اسبوع من النهارده ، بعد كده ترجعوا تمثلوا ، نسيب رجاء يقفل الورق وانا اخرج وانتم تمثلوا ... اتفقنا !!!
هل البنات حزينه لان افكارهن الفياضه سيتم تجاهلها ، كل منهن تأتي بافكار جديدة كل يوم ، كل منهم تطرح شخصيات جديده ، تسال جدتها وجاره صديقتها ، تسمع من امها ماتعرفه عن ايام حكم المجاذيب والجرائم التي ارتكبوها في البلد وشعبه ، كل يوم ياتي بجديد ، غاصت البنات في التاريخ الذي خرج من اضابيره لارواحهن ، تلبسهن وفرض حكايته علي حياتهن ، تسلل الخوف لقلوبهن ، وهو ممكن الي كان بيحصل ده يرجع يحصل تاني ؟؟؟ سؤال سالته فاطمه ليوسف ، الذي بسرعه وبدون تفكير اجابها بالنفي ، طبعا مش ممكن ، ليه ، لان خلاص اتعلمنا ، عرفنا قيمه الحياه ونصف المجتمع جاهل تافه محاصر منفي خارج حياه الوطن ، عرفنا ان مافيش مجتمع ينفع يتقدم ويتحرر ويتشغل وينتج ويتنمي بجد من غير نصه الحلو ، قال عبارته الاخيره واختلس نظره لشمس التي كانت وقتها تحدق في وجه بطريقه اربكته !!!
وافقته نيرة لكنها اضافت لكلامه ، انا موافقاك يايوسف لكن ، ضحك يوسف يادي لكن ، يتابعها رجاء باهتمام ، موافقاك وشايفه ان كلامك مهم ، لكن الاهم اننا مش ممكن نقبل ، لمعت فجأ عيون كل الفتيات ، سطعت بالتحدي ، اكملت بنبرات قويه ايوه مش ممكن نقبل يتعمل فينا او في بناتنا كده ، المره اللي فاتت المجاذيب ضحكوا علي الناس، استغلوا جهلهم وضحكوا عليهم ، المره دي محدش حيقدر يضحك علينا ، احنا كلنا اتعلمنا الدرس صحيح ستات ورجاله والمجتمع كله ، لكن احنا بالذات احنا الستات الضحيه اللي كانت ومش حتكون تاني ابدا لايمكن نقبل ، واذا كانت الستات في الواقع ايام زمان قبلت وسكتت وفي المسرحيه قبلت وسافرت ، احنا بقي لا حنقبل ولا حنسكت ولا حنسافر !! وصمتت فصرخت البنات تحييها وتصفق لها بكل قوه وعزم وحماس !!!! وانفجرت انجيلا في البكاء!!!
( 18 )
عقد الفل ...
يسير رجاء مع نيرة علي الكورنيش ، يشتري لها عقد فل ويزين به شعرها الاسود اللامع ، تضحك وتشكره ، يشتري ورده حمراء ويزين بها " كولة " جاكتتها السوداء ، تضحك وتشكره !!! ساعتين يسيرا معا منذ الغروب وحتي الان وهما صامتين ، يتبادلا كلمات قليله ويصمتا طيله الوقت ، منذ لقائهما الاول وهما يتكلما قليلا ويصمتا اكثر واكثر ، هذه طريقته التي قبلتها واعجبتها ، فجأ وقف وامسك يدها وصاح فيها ، تعرفي يانيره ، الكلمتين الي قولتيهم ليوسف يوم ولكن ، دول فيناله المسرحيه ، انا مش حاعمل فيناله للمسرحيه ، انا حاسيبكم انتم تتكلموا براحتكم وتقولوا اللي نفسكم فيه !!! ضحكت نيرة ولم توافقه ، الكلام ده طلع كده لوحده ، معرفش اقوله تاني ، واحنا خلاص استقرينا علي كل حاجه وفاضل تلات ايام علي العرض ، لسه حنعيده تاني يارجاء ، ضحك خجلا ، تصدقي كلامك صح ، انا كده ساعات الحماس ياخدني واطير في السماء ، انت بقي ست العاقلين وبترجعيني للارض بسرعه !!! سارا خطوتين ثم وقف وبمنتهي الجديه حدق في عينيها ، بتحبيني صح ، ضحكت ، لا بجد بتحبيني صح ، هزت راسها ، مش فاهم اصلي حمار معلش ، ضحكت لا انت رخم ، ضحك بصوت اعلي حمار ورخم ، بتحبيني صح ، اه بحبك ، صرخ فرحا ، انا اسعد واحد في الدنيا ، ضحكت خجله ، اسعد واحد في الدنيا بجد ، وبمنتهي الجديه سالها ، طيب ايه رايك بقي نغير فيناله المسرحيه !!!
انفجرت في الضحك المتواصل ، مافيش فايده فيك ، هز راسه ، عارف والله عارف ، تيجي تركبي مركب ، هزت راسها نفيا لا الوقت اتاخر وورايا حاجات في البيت وعايزه اروح ، طيب .... سارا معا في طريقهما لبيتها ، اعتاد منذ صارحها بحبه يسير معها كل يوم حتي يوصلها لبيتها ، وعندما اقترب البيت ، ودعته ، لكنه امسك بكفها ، يعني مااغيرش الفيناله !!!!! انفجرت في الضحك تاني يارجاء ، لا ماتغيرهاش !!! وتركته ودخلت المنزل فتحرك عائدا للكورنيش فرحا يخبط الاحجارالصغيره بقدمه وهو يغني وفجأ وقف وصاح ، لا حاغير الفيناله بقي !!! واكمل سيره فرحا سعيدا !!!
( 19 )
وجة نظر
جلست الفتيات حول مائده القراءة ينتظرن وصول يوسف ليبدأن البروفه الاخيرة ، اقترحت شمس انا رايي ان الست امينه بطله بين القصرين تظهر في مشهد الوداع ، وافقتها نيرة وكمان تظهر معاها روض بطله وقائع حارة الزعفراني ، قالت انجيلا وليلي اوعي تنسوا ليلي بطله الباب المفتوح ، دي لازم يكون لها لحظه خاصه ، انا حاقول ليوسف يركز عليها في المشهد ، ضحكت فاطمه والله يابنات فيه ميت شخصيه ونموذج احب كل واحده منهم تظهر في مشهد الوداع ، فاطنه في الزوجه التانيه اللي تمردت علي قهر العمدة ، نفيسه في بدايه ونهايه ، عزيزة في الحرام ... ودار الحديث بين الفتيات تقترح كل منهن اسم وشخصيه لمشهد الوداع فيضيفوه لقائمه طويله من الاسماء التي ستودع الاثواب السوداء قبل الرحيل ...
وحين دخل يوسف القاعه مبتسما مرهقا ، تحلقوا حوله وشرحوا له وجه نظرهم ، لازم الستات دي تبقي موجوده ، تقول احنا معاكم وبنساندكم وحنستناكم !!! صح يايوسف ... يبتسم يوسف لكل البنات ، صح طبعا ، قولوا لرجاء بقي يضيف المشهد ده ، تضحك شمس ، لا قوله انت ، رجاء مش طايقنا ، تعب منا وزهق !! ينفجر يوسف ضاحكا ، تعب ؟؟ مش دي لعبته المجنونه ،يشرب بقي !!
( 20 )
ماينفعش نعيش فيها !!!
المسرح مظلم والاثواب السوداء تتحرك علي نغمات موسيقي حزينه ، انجيلا علي طرف المسرح يحيطها بقعه ضوء شاحب ، تهمس ، لما البلد تمنعنا من التعليم ، تمنعنا من الحياه ماينفعش نعيش فيها !! توافقها فاطمه علي الطرف الاخر منه المسرح تحيطها حلقه ضوء زرقاء ، تظهرها مجرد ثوب اسود حالك ، لما البلد تعتبرنا الشيطان والغوايه وسبب قله الاخلاق وقله الرزق ، ماينفعش نعيش فيها !!! ياتي صوت شمس من عمق المسرح عالي غاضب ، لما البلد تكرهنا وتلغينا ، شغل لا تفكير لا خروج من البيت لا ، ماينفعش نعيش فيها !!!
تتحرك الصور الموزعه بغير نظام علي جنبات المسرح ، تتحرك وتخرج منها شخصياتها باثواب سوداء ووجوه مكشوفه ، تهمس ليلي ( بطله روايه الباب المفتوح ) ، لما البلد تقبل تمسح اسامينا ووجودنا وتقطع كتبنا ، ماينفعش نعيش فيها !!! تخرج جميله ( بطله روايه البوسطجي ) من جانب المسرح لمنتصفه ، لما التاريخ يتزور وكتبه تتغير وخطواتنا تتمسح من فوق الارض زي وجودنا ، ماينفعش نعيش فيها !!! تخرج نفيسة ( بطله بدايه ونهايه ) لما نعيش فوق كل القهر قهر جديد لمجرد اننا ستات ماينفعش نعيش فيها !!! تخرج امينه ( بطلة الثلاثية ) لما يخرجوا البنات من المدراس ويجوزوهم غصب ويقصوا ضفايرهم ويحبسوهم في السندرة ويقولوا ليه يارب بليتنا بالبنات ، يبقي ماينفعش نعيش فيها !!
ياتي صوت نيرة من وسط الجمهور الذي يفاجيء بوجودها وسطه ، لما البلد تعتبرنا حرام وبس وعيب وبس وغلط وبس وتلبسنا اسود وتغطي وشنا وتكتم صوتنا وتعاقبنا بالضرب والقهر والحبس لما نقول مش عاجبنا ، يبقي ماينفعش نعيش فيها !!!
يظلم المسرح فجأ ويرتفع صوت الموسيقي و........ فجأ تقف كل الفتيات امام الجمهور وبجوارهن الشخصيات وبطلات الروايات وخلفهن عشرات غيرهن تتحرك علي رؤوسهن بقع الضوء الزرقاء والصفراء ، يخاطبن الجمهور بصوت غاضب عالي ، بدام كل ده بيحصل وانت ساكت وراضي ، يبقي ماينفعش نعيش فيها !!!! ويظلم المسرح ويسود الصمت ثانيه ثم ينفجر التصفيق عاليا مدويا !!!
( 21 )
طمنيني !!!
كان القمر ساطعا ويوسف وشمس يجلسا علي كورنيش النيل ، الوقت متأخر والشارع هاديء ، تمني يوسف لو يأخذها في حضنه ، سالته ، قلقان ، ضحك ، طبعا العرض فاضل عليه يومين، بكره البروفه الجنرال ، يعني كل حاجه لازم تبقي جاهزه ، طبطبت شمس علي كفه ، ماهي كل حاجه جاهزه يايوسف ، نظر لها نظره قلقه يتمناها تطمئنه ، تفتكري بجد كل حاجه جاهزه ، ماتتصوريش انا قلقان قد ايه ، قبضت علي اصابعه ، اطمن يايوسف ، كل حاجه جاهزه والمسرحيه حتطلع اجمل مليون مره مما تتصور ، تمني لو ياخذها في حضنه وينام علي كتفها حتي وقت فتح الستار !!! ابتسمت ابتسامه حانيه حين اخترقت مشاعره قلبها وهمست ، علي فكره انت حتاخد بيها مركز اول في مسابقه الجامعات علي مستوي الجمهوريه ، ضحك ضحكات عاليه وسالها ، تيجي نتجوز !!! فجأ احست بالخجل واحمرت وجنتاها لون شعرها الطويل ، قام يوسف من مكانه ونظر في عينيها بمنتهي الحماس ، بت تعالي نتجوز ، بعد المسرحيه نتجوز علي طول ، وكاد يحتضنها فحذرته بضغطه صغيره علي شفتيها ، يوسف ، انتبه وابتعد وهو يكاد يحلق من كثره سعادته ، انت عارفه اني طول عمري باحبك ، ضحكت كذاب ، ضحك بصوت اعلي منها وانت بارده بارده !!! وقبض علي اصابعها الساخنه فتسارعت دقات قلبه !!!
( 22 )
البروفة الاخيرة
المسرح مظلم ، بقع ضوء زرقاء وصفرا تتحرك علي خشبته ، نري الاثواب السوداء جالسه علي مقاعد الطائرة ...نسمع صوت رجاء يقرا ونري خيالات الفتيات جالسات حول منضده القراءة ...
تصل الطائرة لارض بلاد الغربة ، تعلن المضيفه عن وصول الطائرة بالسلامة ، تطالب الراكبات بالاستعداد لمغادره الطائرة ، تغطي النساء وجوههن وقبلهن الاطفال ، يستعدن للنزول ، تضحك المضيفه ، بتغطوا وشكم ليه ، هنا خلاص انتم في امان ، تهمس عجوز ، عمر الغربه يابنتي ماتبقي امان ... تنظر طفله من شباك الطائرة وتسال امها ، ده مش بيتنا امال امتي حنروح ؟؟لاتجد الام اجابه !!!
تصرخ واحده ، منهم لله المجاذيب طردونا من بيوتنا وهجرونا وكتبوا علينا الغربه !!! تقاطعها اخري وسط دموعها ، احنا اللي مشينا مانرجعش نلومهم ، كان ممكن نفضل قاعدين ونرفض كل اللي بيحصل !! تضحك صغيرة ببراءه ، طيب حنروح امتي !!!
الاثواب السوداء مازالت علي مقاعد الطائرة مقيده لمقاعدها ، ينزل سؤال الصغيره علي رؤوسهن كالصاعقه ، الا صحيح هو احنا مش حنروح تاني !!! هزت العجوز راسها ، تروحوا فين بقي ، ماخلاص اتغربنا واتحكم علينا بالشقا!!!امسكت سيدة في ذراع الكرسي وكانها تحتمي من خوف يحتلها ، انا عايزه ارجع !!!وافقتها اخري ، احنا حنعمل ايه هنا ، نقعد في البيوت مالناش لزمه ناكل ونشرب ونضحك ، نرجع بلدنا وهناك نقول للمجاذيب لا !!!
فتحت النساء عيونهن فزعا ، اكملت حديثها ، ايوه نقول لهم لا ، نقول مش موافقين علي اللي عملتوه في البلد وفينا ، نعترض نتمرد نتخانق ، همست شابه بصوت مرتعد ، ده يموتونا !! ضحكت العجوز ، ماكلنا حنموت يابنتي علي الاقل نموت في بلادنا !!!
ازداد حماس السيدة ، ايوه نرجع بلدنا ، لو سبناها للمجاذيب حتضيع واحنا كمان حنضيع ، احنا مالناش مكان هنا ، مكانا هناك ، نحارب علشانه ولو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ... ايه رايكم ؟؟؟صخب في الطائرة وحوارات كثيرة بين النساء ، فجأ صرخت العجوز ، موافقين ، كلنا موافقين ، عايزين نرجع بلدنا!!!
نادت المضيفه واخبرتها رغبتهم في العودة و............... خفتت الموسيقي واظلم المسرح وصوت السيدة يتردد منخفضا ويرتفع ويرتفع ... لوفشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ، لو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ، لو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره !!!!!!!!
نظر يوسف لرجاء واحتضنه وانفجرا في الضحك والبكاء فرحين بما اسفرت عنه تجربتهما المجنونه !!!
( 23 )
مازال التصفيق عاليا
مازالت الفتيات تقفن علي المسرح يصدرن للجمهور السعيد الفرح بالمسرحيه وبطلاتها ، يصدرن له ظهورهن ، اثواب سوداء بلا ملامح وبلا تفاصيل ، كل واحده من الفتيات تتمني اللحظه تمر وبسرعه ويرفعن الغلالات السوداء ويبتسمن للجمهور ويردوا له تحيته باجمل وارق منها ، لكن اللحظه لم تمر والوقت المتفق عليه لم ياتي بعد ..
تخرج شمس من الصف بسرعه وتجري للكواليس تسحب بحماس وحيوية يوسف ورجاء ، تدفعهما وسط المسرح ، تشير اليهما وتصفق بحماس ، تقبض علي الميكرفون وبصوت قوي بلا نبره الخوف التي لم تمنح الجمهور غيرها طيله العرض ، تقدم الاستاذ يوسف مخرج العرض والاستاذ رجاء مؤلف النص ، تصفق فيلتهب حماس الجمهور ويزداد التصفيق والصفير والفرحه تحية للمبدعين المخرج والمؤلف !!! يصفق يوسف للجمهور الذي يصفق له بحماس وقوة ، الدموع تلمع في عيون رجاء ، لايصدق احاسيسه ، فهاهي لعبته المجنونه اثمرت عملا مسرحيا خاصا ، هؤلاء الفتيات كتبن معه اروع مسرحياته ، كتبن معه عملا ماكان ليفلح ابدا في كتابته ..
امسك يوسف الميكروفون ، اشار لرجاء وللفتيات واوضح للجمهور لولا جنون هذا الكاتب وجراءه تلك الفتيات ماشاهدتم ماشاهدوته الان ، صفق يوسف ورجاء للفتيات ، صرخ واحد من الجمهور ، برافوا يابنات ، انفجرت البنات في الضحك خلف الغلالات السوداء ، اشار لهن يوسف الاشاره المتفق عليها ، فاستدارت الفتيات بوجهوهنن العاريه ، خلعن اغطيه الرأس والعباءات السوداء ، اطلقن شعورهن في الهواء ومنحن الجمهور اجمل ابتساماتهن ، انفجر التصفيق عاصفا اكثر واكثر ، امسكت شمس بالقفص الحديدي وفتحت بابه فخرجت اليمامه تتعثر في الهواء باجنحتها سرعان ما طارت في سقف المسرح والقاعه ...
صفقت شمس وكل الفتيات والجمهور فرحين بالمسرحيه التي كتب احداثها مؤلف مبدع مجنون واخرجها مخرج مبدع مجنون ، نظرت الفتيات لبعضهم لوجوههن بلا غلالات سوداء واندهشن وكأن كل منهن اكتشفت الاخري مره اخري ، لم يلحظ احد من بدأت ، لكن كل الفتيات انهلن علي الاخريات بعناق حميم وقبلات دافئه ، كانهم احسسن معا وفي لحظه واحده بالعتق من القهر فهنأن انفسهن بالحريه ، هنا لم تكن الفتيات تمثل ادوار مسرحيه بل عاشت كل منهن لحظه التحرر بحق ففرحت لنفسها والاخريات ونسوا الجمهور والمخرج والمؤلف وخشبه المسرح ...
امسك رجاء بالميكروفون وحي الجمهور ويوسف واعرب عن سعادته بنجاح المسرحيه واشار للفتيات وهن يقف خلفه كصف الزهور المبهجه علي خشب المسرح ، اشار اليهن وقال ، لولا فهمهن العميق للتاريخ ودروسه المؤلمه ماكانت المسرحيه وما كنت انا وانسالت دموعه علي خده !!!
يا بنى مصر التحيات لكم يا بنينا وعليكم وعلى مصر السلام
نحن موتاكم وللموتى كلام
أقسموا ان تذكروه وأسألوا ابناءكم أن يذكروه
وانقشوه في ضمير الدهر من جيل لجيل
واحذروا النسيان فالنسيان موت
كل ما يذكر يحيا كل ما ينسى يموت ( * )
ازداد تصفيق الجمهور اكثر واكثر و.............انطفأت اضواء المسرح ..
وانتهت ليله مسرحيه جميله صنعتها الفتيات ورجاء ويوسف والتاريخ !!!

نهايه الجزء الثاني ,والحدوته ......
هامش
( * ) نجيب سرور
( ** ) نجيب سرور
1- زينب بطله مسلسل الشهد والدموع
2- فؤاد بطله فيلم شيء من الخوف
3- ليلي بطله روايه الباب المفتوح
4- فاطنه بطله فيلم الزوجه الثانيه
5- الست امينه بطله ثلاثيه نجيب محفوظ
6- الست سوسو بطله مسرحيه سكه السلامه
7- احسان شحاته بطله روايه القاهره الجديدة
8- أمنة بطله روايه دعاء الكروان
9- نوال بطله روايه في بيتنا رجل
10- جميله بطله روايه البوسطجي
11- روض بطله روايه وقائع حارة الزعفراني
12- جليله حبيبة سيد درويش
13- بهية بطله مسرحيه يهيه وياسين

هناك 5 تعليقات:

منال أبوزيد يقول...

أميرة

الحروف تسحبني
الكلمات تقتلني وتحييني
حتى جاءت هذه السطور:

"ياتي صوت نيرة من وسط الجمهور الذي يفاجيء بوجودها وسطه ، لما البلد تعتبرنا حرام وبس وعيب وبس وغلط وبس وتلبسنا اسود وتغطي وشنا وتكتم صوتنا وتعاقبنا بالضرب والقهر والحبس لما نقول مش عاجبنا ، يبقي ماينفعش نعيش فيها !!! "

سالت دموعي.... لم اعرف لماذا ابكي
هل ابكي على الامس؟
ام ربما ابكي على اليوم؟
ولعلي خائفة من الغد

القهر... الحبس ولو كان خارج الزنزانة فأنه يحبس الانفاس ويسحب الدماء من العروق

بتسألي دايما بعد عبارة: اترك تعليقك خلصت الحدوتة ... حلوة وللا ملتوتة؟
لاول مرة مش عارفة اقولك ايه
لانها وجعتني قوي
ومن تاني وجعتني لانها صادقة
ابدعتي يا اميرة كعادتك
ما كنتي رضيتي بالكلمتين البكش اللي كتبتهم على الول هناك ارحم من اللي انا فيه :)

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي
المتيني كثيرا ...تعبتيني اكثر وانا اقرا كلامك ...وكم اود في البدايه ان احييكي علي المجهود الدامي الذي قمتي به لكتابه تلك الكلامات الصادقه واعلم مدي معاناتك وانت تكتبيها
الابداع تعودنا منك لكن هذه المره ...اعذري جهلي في اللغه العربيه ...فهو اكثر من الابداع بكثير
لقد تعمقتي وتعمقتي حتي وصلتي الي القاع ورويت الواقع كاملا بكل احاسيسه وهواجسه ومستقبله المجهول
لقد بذلتي مجهودا ضانيا لكتابه وجعلتي من يقراءه يبذل مجهود اعنف
لااجد الا كلماتك لانهي به تعليقي

ازداد حماس السيدة ، ايوه نرجع بلدنا ، لو سبناها للمجاذيب حتضيع واحنا كمان حنضيع ، احنا مالناش مكان هنا ، مكانا هناك ، نحارب علشانه ولو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ... ايه رايكم ؟؟؟صخب في الطائرة وحوارات كثيرة بين النساء ، فجأ صرخت العجوز ، موافقين ، كلنا موافقين ، عايزين نرجع بلدنا!!!

نادت المضيفه واخبرتها رغبتهم في العودة و............... خفتت الموسيقي واظلم المسرح وصوت السيدة يتردد منخفضا ويرتفع ويرتفع ... لوفشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ، لو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره ، لو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره !!!!!!!!

....عايزين نرجع بلدنا..غيرنا هينجح بكره

خلـود السيـد يقول...

" لو فشلنا النهارده غيرنا حينجح بكره"....

جاءت تلك الكلمات ليتوقف بعدها تسارع دقات قلبى
وانا أجرى بين سطورك لاهثة .. تسبقنى دموعى .. أضع يدى على قلبى .. أخشى من الاستسلام للرحيل والغربة

أرهقتنى حكايتك .. وأخافتنى أيضا
ربنا يستر

أسامة جاد يقول...

استمتعت جدا بالإحكام في بناء المشهدية البصرية .. بما تضمنته من ألوان ومن حركة في فضاء المسرح ذاته .. بكسر "الحائط الرابع" من خلال دخول نيرة من بين الجمهور .. بـ"رسم المنظور المسرحي" الذي تبدى أجمل ما يكون في تلك السلسلة "الجنزير" الذي ربط النساء في صف واحد .. يؤدي توقف واحدة منهن إلى توقفهن جميعهن .. أعدتني، تدرين أة ربما لا، إلى بيتر بروك ودراساته العبقرية في الفضاء المسرحي و"المساحة الفارغة" .. فيما كان البناء المسرحي على الصورة التي قدمتها سرديتك تجسيدا للمفهوم الأكثر وعيا لمسألة "الارتجال المسرحي" .. الارتجال الذي هو ليس "خروجا عن النص" كما يحدث في المسرح المبتذل، قدر ما هو تفجير لطاقات الممثلين في توترها الأقصى للأداء الأمثل (يشبه الأمر الجاز الاحترافي) .. فرحت بتنويعك للشخصيات ليمثلن المجتمع بكافة شركاء الوطن .. لا التحيز لفئة بعينها على حساب الآخرين: المسلمة والمسيحية .. المدينية والريفية .. الشمالية والصعيدية .. كان وجود أكثر من خيط درامي من عوامل ثراء النص واحتشاده بالمتع المتنوعة .. ربما اختلفت مع حلم نيرة بكونها عروس النيل كون مسألة "عروس النيل" تلك .. على مأساويتها واحدة من عناصر الهوية المصرية التي ترى في الامتزاج بـ"حابي" خلودا لا يدانيه خلود .. وهي الهوية التي يحاربها "المجاذيب" ويستهدفون نسفها من الأساس .. طبعا هناك منطقية للمشهد الحلمي في ظل فكرتك الجوهرية حول وقوع الأنثى أسيرة في ظلال من القمع والقهر والكبت .. كانت تحايلات النساء على مستوى التعليم مثلا من الحلول الرائعة التي أكدت صمود المرأة ومقاومتها .. رأيتهن بالفعل .. ورأيت الصغيرات اللائي يتلفتن في خوف قبل حضور الدرس .. مدهش نصك يا أميرة ... كيف قنصت هكذا تحفة يا جميلة .. نص أكثر من رائع

Nonna Ahmed يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.