مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 22 مارس، 2011

العيون الكحيلة والغرباء !!!


لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
نزار قباني






سمراء مليحه بعيون كحيلة ، طيبه قليلة الحيلة ، زوجه لمجنون ، زواج اجبرها عليه اب باطش ، احتفل الاخوة الرجال بعرسها الجبري ولم يسالوها عن رايها ، وزفوها لزوجها المجنون واغلقوا عليها باب البيت وانصرفوا لحياتهم ، رددوا علي مسامعها الدرس الوحيد الذي لن يقولوا لها غيره ، من بيت جوزك للقبر ، هذه وصيتنا الوحيده والاخيرة ..

عاشت قدر ماعاشت وانجبت منه اطفال كثر ، بنين وبنات ، زوجة طيبه مثل كثير من الزوجات ، لكن المجنون لم يقدرها ولم يفهمها ولم يمتن لعطائها ولم يراعي مشاعرها ، تحملت من اجل الاطفال وحافظت علي العيشه والعشرة لكن الجنان فاض والكيل طفح !!!
كثيرا ما غضبت منه وطلبت اخوتها يردعوه ، لكن الاخوة انشغلوا في حالهم وزوجاتهم واصموا اذانهم امام شكواها وطالبوها بالصبر والتحمل ، فتحملت وتتحمل ودعت ربها يحنن قلب المجنون عليها ،لكن المجنون لايري في بطشه قسوه ولا في حمقه غباء ولا في استبداده استبداد ، يري نفسه الزوج المناسب لتلك الكحيله التي فقدت مع الايام نضارتها وعافيتها واكلت الايام عليها وشربت ومازال الزوج مجنون ومازالت تتحمل !!!

سنوات كثيرة افلحت تبقي البيت عامرا والاطفال آمنين والجيران لايسمعوا لها صوت وهي تضرب كل ليلة وتهان كل صباح !! من قال ان للصبر حدود ، احدهم قالها ورحل ، لكن الاغنيه بقيت تدوي في اذنها ، للصبر حدود ، سنوات العمر اكلها ملح الصبر والاحلام افترسها القهر والعيون الكحيله ادمنت الدمع والمجنون مازال مجنون !!!

في يوم غائم ، ضربها صرخت ، ازداد غضبه فارتفع صراخها يشق صمت الحي الذي لايعرف صوتها ، تجمهر الجيران تحت البيت وامام بوابته الحديدية وسوره العالي ، مازالت تصرخ ومازال يضربها ، كل الاحزان تفجرت في قلبها كل القهر استيقظ في روحها ، لم تعد تقوي علي تحمله ، ارحل ، صرخت فيه بعنف وقوه لم يصدقهم ، ارحل ، هذا منزلي ومنزل ابنائي ، ارحل كفاي تحمل وكفاك جبروت ، لم يصدق المجنون اذناه والزوجه التي تصور نفسه اخضعها لسلطانه تتمرد عليه بعد كل تلك السنوات ، ربما ثلاثين ربما اثنين واربعين ، كل تلك السنوات وهي صابره تتحمل حتي ظن انها نسيت التمرد والادمية ، لم يصدق اذناه وازداد عنفه ، ضرباته تمزق وجهها وعصاه تكسر عظامها وصراخه يميد الارض تحت قدميها ، ستخرس ستصمت ستقبل ستهدأ ، هكذا يظن ، لكنها تفاجئه المفاجأة المدهشه ، كلما ضربها ارتفع صوتها اكثر وكلما سبها يزداد غضبها اكثر ، لايعرفها تلك السيدة المتوحشه التي ظن نفسه اخضعها فاذا بها تتمرد عليه وقتما ظن ان روحها ماتت ، ملبوسه هي بالعفاريت والاشباح ، هكذا قال لنفسه ، تصرفاتها لاتأتي من قلبها الذي يعرفه ولا من روحها التي اخضعها ، ملبوسه هي بالعفاريت والاشباح ، جرءوها عليه ، سيضربها ببطش اقوي عل العفاريت ترحل والاشباح تنصرف والطاعه تعود لها والخنوع لروحها ويأتي القهر مفعوله مثلما اتاه سنوات طويله طويله !!!!

اتصلت جارتها العجوز باخوتها ، اختكم تضرب وتهان ، انجدوها ، لكن الاخوه منشغلين بنسائهم وحياتهم ، صرخت فيهم الجاره العجوز انجدوا الشقيقه الطيبه المليحه بعيونها الكحيله ، انجدوها من بطش المجنون ، سارعوا الاخوه لبيت الشقيقه ، وقفوا مع الجيران امام البوابه الحديديه ، سبوه ليكف عن ضربها ، كاد احدهم ينفعل ويفتح البوابه ويدخل ينقذها من عصاه وكرباجه ، لكن الاخرين نصحوه بالتريث فهذه مشكله عائليه بين الاخت وزوجها عليهم الا يتدخلوا فيها فتسوء الاحوال اكثر واكثر ، وقف الاخوة مع بقيه الجيران امام البوابه الحديديه يسمعوا صوت صراخها وبكاءها ، يطالبوها بالتريث والعقل والتحمل وتعمير البيت ، لكن صبرها نفذ واصبحت الحياه مثل الموت كلهما لايفرق مع زوج مجنون افسد الحياه فلم يبقي لها معه الا الموت !!!

وقفت الجاره العجوز تصرخ ، اغيثوها ، تستجدي النخوه والرجوله في الاشقاء الرجال ، لكنهم خذلوها مثلما خذلوا الشقيقه سنوات وسنوات ، انفجرت الجارة العجوز تصرخ في رجال الحي والجيران ، اين الرجوله وابنتكم تهان وتضرب وانتم صامتون ، لاتعرف ان الرجوله لاتشحذ وان دمائهم تجري فيها المياه البارده ولو رجل وسطهم بحق مااحتاج صرخاتها وتوسلاتها لينقذ السيدة التي يكسر المجنون عظامها !!!

مازال صراخها عاليا ، كانه الصراخ المكتوم كل السنوات الماضيه لم يسمعه الجيران ، صراخها عاليا ، وشقهات روحها تكسر الزجاج وتشرخ الجدران والرجال واقفون اصماء لايسمعوا صراخ ماضيها وحاضرها ، اصماء يتنظروا نتيجه تلك المعركه التي تخضوها كحيله العينين والمجنون !!!

فجأ ، وقفت امام البوابه الحديديه سياره فارهه ، ونزل منها رجال اشداء ، نظروا للجيران والاخوه الواقفون امام البيت بتعجب واستغراب ، مالكم تقفوا هكذا مثل الاصنام ، مال هذا الصراخ لا يستثير نخوتكم ولا يحرك رجولتكم ، مالكم ضعفاء لهذا الحد ، فتقفوا بكل تلك الاشناب امام البيت تسمعوا صراخ السيدة التي تستغيث فلا تجد من ينجدها ، هلل بعض الشباب امام البيت ، افلح الغرباء يثيروا حميتهم وحماسهم ، قرروا يقتحموا البيت معهم وخلف قيادتهم ، شرح الغرباء لرجال الحي ، انهم سيخلعوا البوابه الحديدية ويكسروا الباب الزجاجي ويقتحموا البيت وينقذوا السيدة التي تستغيث ، صمت الرجال واطرقوا روؤسهم في الارض كان الغرباء لايكلموهم ، تحمس الشباب للخطه التي ستنقذ السيدة من براثن المجنون ، سلموا قيادهم للغرباء ، من ذكروهم بالرجوله والنخوة والقوة ، من حمسوهم يحرروا السيدة التي انتهكت ادميتها الوف المرات امام عيونهم ، تراقبهم السيده العجوز منهاره ، غاضبه من الرجال الجبناء الصامتين ، لاتصدق شهامتهم وتكاد تطالبهم ينصرفوا لحالهم ويتركوا الحي والسيدة المهانه والرجال الخانعين لحالهم ، لكن صوت استغاثه السيدة يخلع قلبها ، تنتفض السيده العجوز وتصرخ في الرجال ، انتم اولي باختكم ، انقذوها انتم ، لكن الرجال لايسمعوا حديثها وكأنهم منومون مغناطيسيا ، تسال الغرباء ، وليه التعب ده ؟؟ تتمني يقولوا اي كلمه تصدق بها نواياهم ، لكنهم لايجيبوا عليها منشغلين بتركيب الجنزير الحديدي الكبير بالبوابه ليخلعوها من مكانها !!! تحذر الاخوه الرجال ، انقذوا اختكم ، ماتسيبوهاش تقع في ايد الغرب ، محدش بيعمل حاجه لوجه الله ، اكيد ليهم غرض ، يضحك الاخوه ببلاده ويتوسلوا اليها تترك الغرباء ينقذوا اختهم من براثن المجنون !!

وبدات المعركه ، امطار من الاحجار والزجاجات الفارغه وكرات النار القاها الغرباء علي البيت ، خلعوا البوابه الحديديه وكسروا الباب الزجاج واجتاحوا السلم ، خلعواالباب الخشبي وتحلقوا علي الرجل المجنون اوسعوه ضربا ، فر منهم بين الحجرات التي يعرف دهاليزها ، حاصروه بكثرتهم وافلحوا في القبض عليه ، حمله اقواهم وخرج به للشرفه ، رفعه فوق راسه فهلل الرجال الواقفين حول البيت الجيران والاخوه ، هللوا فرحا لان الغرباء قبضوا علي المجنون ، هللوا فرحا ورفعوا عقيرتهم بالتكبيرات تعلن فرحتهم بتحرير السيده المليحه ذات العيون الكحيله من بطش المجنون الذي يقبض عليه اقوي الغرباء بلا قوه بلا بطش كالارنب المذعور ، رفع اقوي الغرباء وزعيمهم الرجل المجنون فوق راسه والقي به من الشرفه لتسقط جثته وسط الرجال ويتناثر دمه يغطي شواربهم الكثه ، انطلقت الزغاريد فرحه قويه ، قتل المجنون وتحررت السيده السمراء المليحه ، لوح اقوي الغرباء بيده للرجال يرد تحيتهم ودخل من الشرفه واغلقها ....

انتظر الرجال الجيران والاخوه ، نزول الغرباء من البيت وامامهم السيدة المليحه السمرا ذات العيون الكحيله ، انتظروا وانتظروا ، لكنها لم تخرج من البيت ولم يخرج الغرباء ، اوشك الليل علي اسدال ظلمته علي رؤوسهم ، لكن السيده لم تخرج ، سطع القمر يكشف لهم باب البيت ينتظروا الخيالات تأتي صوبهم خارج البيت لكن الغرباء والسيده المليحه وخيالاتهم بقيت داخل البيت ، طال الليل وانتهي والرجال متحلقون حول البيت ينتظروا من لم يخرجوا !!

صرخت الجاره العجوز ، انتم حتفضلوا واقفين كده والبنية جوه مع الغرب !!! ارتبك الرجال الجيران والاخوه ولم يردوا ، يتسلل الفهم لاذهانهم بطيئا كريها ، نعم الغرباء قتلوا المجنون وحرروا السيدة المليحه لكنهم سطوا علي البيت وعليها ، حرروها لحسابهم هم ، لم يطلقوا سراحها لكنهم اعتقوها من المجنون واسروها هم بكل عنفوانهم وقوتهم ، صرخت الجاره العجوز ، لو كنتم رجاله كنتم خلصوتها بدل وقفتكم زي الولايا لامنكم فايده ولا منكم رجا ، ارتبك الرجال وخبئوا شواربهم الملوثه بدماء المجنون خلف اكفهم وصمتوا !!!

كانوا الغرباء يغتصبون السيدة المليحه بالتناوب ، وحين يفرغوا منها ، تطبخ لهم وترقص وحين ياكلوا ويشبعوا يتناوبوا عليها ثانيه يغتصبوها ، لم تكن تصرخ ، فمن لها تستنجد بها ، اذا كان الاخوه خانعين والجيران صامتين والغرباء الذين حرروها اغتصبوها الف مرة ، لم تكن تصرخ لكن عيونها الكحيله لم تكف عن الدمع !!!!

ليله وعشره وشهر وسنه وعشره ، والرجال مازالوا واقفين تحت البيت يتمنوا السيده تخرج وخلفها الغرباء ، مات البعض فبقيت جثثه متعفنه امام البيت لم يكترث احد بدفنها ، فمن يكترث بدفن رجل فقد رجولته لحد اغتصاب شقيقته امام عينه وتحت سمعه ، تعفنت الجثث وانتشرت حول البيت والسيده المليحه مازالت تغتصب عشرات المرات في اليوم ومابين الاغتصاب والاغتصاب تطبخ وترقص ودموعها ترسم علي وجهها اخاديد الحزن والقهر واليأس !!

وقفت الجاره العجوزة ذات ليله وهي تسمع ضحكات الغرباء عاليه صاخبه بعدما اغتصبوا السيده للمره الالف ، وقفت وسط الرجال وصرخت فيهم ، اتفووووووو عليكم ، لاكرامه ولارجوله ولاشرف ولا نخوه !!! يلعن ابو الزمن الاسود اللي الاشناب فيه ادقت علي وشوش الاغوات !!!! وماتت مكانها !!!!

ومازالت السيده المليحه تغتصب كل يوم عشرات المرات ، ومازال الغرباء يحتلون المنزل ، ومازال الرجال الاغوات يقفوا حول المنزل ينتظروا خروجها من البيت يكذبوا اذانهم التي تسمع صوت الغرباء يتأوهون من المتعه وهم يغتصبوا السيدة المليحه التي لم ينجدوها من مجنون واحد فتركوها اسيره فحش عشرات الغرباء !!!!

ومازالت السيده المليحه اسيرة الغرباء ، ينتهكوا كل يوم روحها ويستبيحوا جسدها ويلتهموا عرضها وشرفها ومازال الرجال تحت البيت يتنظروا خروجها ...، ومازالت روح العجوز تتلبس جسدها كل ليله وتبصق في وجه اشباه الرجال وتموت مره ثانيه!!!


هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي
يتسلل الفهم لاذهانهم بطيئا كريها
هذا ادق تعبير لما حدث ويحدث
بس ليه النهايه مفتوحه كان نفسي اعرف رايك في النهايه
اخشي ان تكون المكابره وعدم الاعتراف بالخطا هو الغالب
كعادتك مبدعه

منال أبوزيد يقول...

أميرة
"لم يسألوها عن رأيها"
هذه هي المصيبة.... ولهذا كانت النهاية مفتوحة....
الخطأ.... الصواب
بين كل هذا
تاهت النفوس

رائعة يا اميرة

غير معرف يقول...

للاسف حال بيوت كتير في المنطقه
اهم اسباب ما كتبتي واعرف انك تتحدثين عنها
إسكندراني