مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 26 ديسمبر، 2010

اسراب الحمام وبوابة الليمان !!!! الجزء الثاني






انا المجرم وانا القاسي
وانا اللي نسيتها ميت مرة ما نسيتني
ومشيتها في دروب مُرة ما ملّتني
وداست ع الطريق حافية وسلّتني
وصحيت بدري وقت
*الفجر صلّتني


( 13 )
زغرطت مهجه وقت عاد من الجامعه مبتسما لانه نجح ، زغرطت وسالته ، كده خلاص كده بقيت دكتور دكتور ، هز راسه ساخرا منها ، مش قوي يعني ، وزعت شربات وحلقت مع احلامها الجميلة ....
زغرطت واحتضنته ثم انفجرت في البكاء ، عامين ونصف منذ زواجهما وهي تحلم بذلك اليوم ، يوم يتخرج زوجها من الجامعه ويصبح دكتور علي سن ورمح ، تحملت سخافه امه وبرود ابيه وسخريتهما منها ، تحملت قطيعه امه التي لم تدخل بيتها حتي الان ، تحملت اصرار ابيها علي عدم استقبالها في منزلهم شهورا طويله بعد زواجها ...
تحملت كل هذا واكثر ، تنتظر تخرجه من الجامعه طبيبا يعوضها كل الحرمان الذي عاشته في طفولتها وكل السخافات التي تعرضت لها من اسرته ، مازالت تذكر كلام اخته الكبري وقت زارتهم للمرة الاولي والاخيرة في المنزل وانهالت علي راسها بالشتائم لانها واطيه وضحكت علي الواد ودبسته في جوازه زباله ، كل هذا الكلام قيل في وجه وهو صامت لايرد علي اخته ، كانت في حجرتها بعدما قدمت لها الشاي الذي رفضت تلمسه ، قدمت الشاي وانسحبت للحجره بعيدا عن المشاجره الصاخبه التي بين زوجها واخته، ليست مشاجره ، بل الاخت حضرت لمنزلها لتكيل له السباب وتهينها ، هو يسمع شتيمتها باذنه وصامت لايرد ، مازالت تذكر كلامها له ، عملت فيها زعيم وسياسي وزفت قلنا نستحمل لكن كمان تتجوز واحده جاهله فلاحه مقشفه فده اللي مش ممكن نستحمله ، يومها بكت كما لم تبكي من قبل ، حتي يوم موت ابيها لم تبكي مثل ذلك اليوم ، بكت لان اخت زوجها اهانتها بصوت عالي سمعه الشارع كله وهو بقي صامت ولم يرد ولم يدافع عنها وحتي عندما اهانته شخصيا لم يرد وتحمل كل الاهانات وصمت ، لم يقل لاخته مثلما قال لها ان كلنا ولاد تسعه ، لم يقل لها انه يحب الفقرا والحكومه بتكرههم ، يومها تحمل الاهانات التي كالتها اخته بمنتهي التعجرف علي راسه وراس زوجته ولم يفتح فمه حتي مشيت ، ، كانت في حجرتها تبكي وقتما دخل عليها ، عاتبته لانه لم يرد غيبتها ، ببرود شرح لها ، هي اختي الكبيرة وعندنا في البيت عيب نرد عليها ، سخرت من الاصول الزائفه التي يخفي ضعفه ورائها ، وهو مش عيب تشتمنا في البيت ونسكت ، حدقت فيه تنتظر حمية لم تجدها ، طبيعي اخته تسبنا لكن العيب ترد عليها !!! هي دي بقي اخلاق الناس البهوات اللي زي اهلك ، سألته ولم تنتظر اجابته !!!
تحملت مهجه الكثير ، لا تنتظر الا تخرجه من الجامعه ، سيكون طبيب مرموق وله دخل كبير لن يحوجه لاهله ، سيكون طبيب مرموق له دخل كبير فيتحرر من عسف اهله وتحكمه فيه وفيها ، زغرطت مهجه واحتضنه وهي تتراقص ، الف بركه ياسعاده الدكتور الف بركة!!! منذ تزوجته وهي لاتعرف عنه شيئا ، تزوجته وبقيا فتره في منزل عمتها ، ثم اخبره زملائه بان القضيه اتحفظت فخرج من مخبأه وعاد لاسرته وحياته بزوجة لم يخطرهم قبل زواجه بها ، قامت الدنيا واشتعلت في منزله ، افصحت اسرته عن غضبها الجم من سلوكه المنفلت ، سياسه وجوازه واطيه و... ابنك سايب ياهانم واتجنن خلاص ، ثورات غضب لاتنطفيء ، تصورتهم سيجبروه يطلقها ، لو اصروا لفعل ، لكنهم في النهايه رضخوا للواقع ومنحوه شقه ليعيش فيها هو وزوجته ، شقه بعيده علي اطراف المدينه ، يعاقبوه بالبعد عنهم ، هو وزوجته الواطيه ، نعم هذا هو اللقب الذي اختارته اسره الدكتور لقبا لزوجته ، عاد لدراسته وانشغل بها وبعالم السياسه السري الذي يخوض في لجه دون يخطرها باي شيء ، تصورت مطارده البوليس له انتهت للابد ، تصورته لن يشترك في مظاهرات اخري ، تصورته لن يوزع منشورات ، تصورته تعلم من تجربته السابقه حين هرب في منزل عمتها وحين طارده البوليس يبحث عن الاوراق الخطيره وحين اشترك في المظاهره وكادوا يحبسوه ، تصورته التفت لدراسته ومستقبله الذي ستشاركه بناءه !!!
هو لم يشرح لها ما يفعله ، وكيف ستفهم ، وهي الفلاحه الجاهله كما يصفها اهله ، نعم هي لن تفهم شيء ولاداعي لاثاره قلقها ومخاوفها و..... ومازال يلتقي بزملائه المناضلين سرا ومازال يحب الفقراء ومازال يوزع منشورات ياخذها من زملائه سرا ويخفيها في بيته سرا من خلف ظهرها ومازال يحلم بتغيير نظام الحكم المستبد الرأسمالي الظالم الذي يظلم الفقراء مثل زوجته ويعمل لصالح الرأسماليين والاقطاعيين مثل اسرته .... مازال يفعل كل مايعرضه للخطر دون يخطرها ولماذا يفعل وهي الفلاحه الجاهله !!!!
ومازالت مهجه تزغرط وتحلم بالخمسه عين والمستقبل الباهر لاتعرف مايخبئه لها زوجها الحبيب !!!!!
( 14 )
اجرت لها عمتها فستان ابيض رخيص، واحضرت المصوراتي للمنزل ليصورها صوره زفافها ، اقامت حفل علي الضيق وارسلتهم لبيت ام ابراهيم ، الجاره العجوز التي سافر اولادها وتركوها وحيده ، احضرت ام ابراهيم لمنزلها وفرشت حجره النوم بطقم ملايات جديد وملئت التلاجه بالحلويات والمشروبات واغلقت الباب علي العروسه والعريس لوحدهم اسبوع كامل ، اصبح ابننا وحمايته واجبه ، تخاف عليه اكثر مما تخاف علي اي شيء ، البت يتيمه وتستحق تفرح ، لم تعلم العمه مالذي كانت تخبئه الايام للبت اليتيمه !!!! ا
جلست علي السرير خجله ، سعيده لكن مرتبكه ، خلع فارس ملابسه واقترب منها بصدره العاري ، ارتبكت ، فك شعرها الطويل فوق كتفيها وقبلها في رقبتها ، مازالت تشعر بالسعاده التي احستها وقت ذاك ، قبلها مره ثانيه وثالثه و............ حين اذن ديك ام ابراهيم مختلطا صوته بصوت الكروان يصدح بحمد ربه ، كانت مهجه تنام عاريه علي ذراع فارس الذي غرق في شخيره ارهاقا ، مبتسمه في الظلام سعيده ، تحبه ، سالته قبل ما تدخل حضنه ، بتحبني ، بسرعه وتلقائيه ، طبعا باحبك وبموت فيك ، سنين مرت وهي تبحث عن اجابه لسؤالها اللعين الذي احتل عقلها ولم يغادرها ، هل كان يكذب وقتها !!!
في الصباح دخلت الحمام ، تركته نائم ودخلت لتتحمم ، سرعان ماستطرق عمتها الباب تبحث عن امارة شرفها ، لتتباهي بابنه اخيها وشرفها الغالي ، تركته نائم وحفظت المنديل موشي بنقاط شرفها الحمراء علي المراية ، هذه القماشه البيضاء مزركشه بشرفها دليل براءه تحتاجه القريه لتعلم ان مهجه الجميله التي كانت تسافر للزقازيق كل يوم حافظت علي نفسها لابن الحلال !!!
دخلت الحمام وفتحت الدش الساخن فوق راسها ، فتح فارس الباب وقفز بجوارها ، احتضنها بقوه ، جسدها يسطع تحت الماء تنزلق قطراته الساخنه فوق جسدها الناعم ، احتضنها فارس بقوه ومزق شفتيها بقبلاته وحملها عاريه لفراشه و.... وازدادت سعادتها ، يحبها نعم يحبها ، الغرام الملتهب الذي يحاصره بسخونته يصرخ بحبه .... وطرقت عمتها الباب ، فلم يتركها لتفتح ، انهي ماكان بدأه ثم اعتقها ، فتحت الباب مرتبكه ، زغرطت عمتها واحتضنها ، جسدها دافءوشعرها مبلول وشرفها في المنديل و.... التور هد المسطبه ، التور هد المسطبه !!!!!
تستيقظ فجرا علي صياح الديك وصوت الكروان مبتسمه سعيده ، حتي ظنت ان القدر انصفها والسعاده زارتها ولن ترحل !!!! اسبوع في بيت ام ابراهيم قضته مهجه سعيده فرحه ، لاتفكر في الغد ، لاتفكر في البوليس الذي يبحث عن زوجها ، لاتفكر في اسرته الارستقراطيه ، لاتفكر كيف سيعيشا ، كل هذا ليس مهم ، المهم شلالات السعاده التي تغرقهما وهي " تبلبط " في حضنه كالسمكه الذهبيه تنزلق بين الامواج و.... من قال ان السعاده عمرها قصير !!!!
( 15 )
ودعته بدموعها المعلقه ، لم تفلح احضانه البارده تفك ضيقتها ، تتمني تصرخ وتبكي ، لكن القهر يخرسها مثلما اخرسها طويلا ، اعطته ظهرها وتركته ينتظر الضابط ليصحبه للعنبر ، خرجت من حجره الزياره وكأنها فرحه ، ماهذا الهم الثقيل الذي يكبس علي صدرها وقت تدخل ذلك المكان ، يكبس علي صدرها وقت تدخل لكنه لايتركها وقت تخرج ، يستمر معها ليله واكثر ، تتنفس هواء عطن محبوس بين الجدران مثل اصحابه ، تاخذ بطاقتها وتمنح الصول ماتقوي علي منحه تتذلل له " شايك ياباشا " وتخرج من البوابه الصغيرة لتجد الشمس تنتظرها في كبد السماء تخرق عينيها ، تخرج لاتري شيئا ، تتعثر في خطواتها ، تحس نفسها وكانها فارة من المقصله التي كادت تهوي علي راسها ، ليه يافارس ...ليه يافارس عملت في نفسك كده .. سؤال لم تفهمه ولم تعثر علي اجابته ... اسرعت الخطا بعيدا عن باب الليمان والواقفين امامه من التعساء ، رجالا ونساء يتنظروا الاذن بزياره قلوبهم المحتجزه خلف الاسوار ....
ليه يافارس عملت في نفسك كده ..تسير صوب الكوبري نصف غائبه ، لاتنتبه للسيارات وكلاكساتهم الغاضبه ، تتذكر تلك الليله ، وقتوقفت في الشباك سعيده تراقب دوائر الحمام الطائر في السماء والشمس تستعد للرحيل ، سمعت خطواته خلفها ، خرج من الحمام منتعش وسعيد ، تركت الشباك واحتضنته ، جسده العاري الدافء اثارها ، التصقت به ، دفعها برقه ، ورايا شغل ، قبلته وذهبت لتعد ملابسه ، لا ورايا اجتماع مهم ، لم تفهم ، اجتماع ايه ، ابتسم ، بعدين حاقولك .... ناولته القميص ، انت مش حتريح قلبي بقي وتقولي حتشتغل في انهي مستشفي وناوي تتخصص في ايه ، ضحك ، اصبري لما ارجع حاقولك !!! ناولته المحفظه والساعه ، قبلها علي راسها وودعها ، لو اتأخرت نامي ، ضحكت ، مش حاقدر ، بدلال ومياصه ورقه همست ، مش حاقدر انام قبل ماتيجي ، لوح لها وصفع الباب خلفه ، عادت للشباك تشاهد السماء القرمزيه بعدما غابت الشمس ، اسراب الحمام تعود للابراج ، ابتسمت ، تشعر بالسعاده !!!!
شهرين بعد تخرجه ولم يفعل شيئا ، يستيقظ كسولا ، يخرج كثيرا ويعود بعدما تنام ، كادت تشك فيه لولا سهراته الغراميه الساخنه التي توقظها من اعز نومه ، هو يحبها ولن يخونها ، هو ليس صاحب المحل وهي ليست زوجته القبيحه ، تتمناه يلتحق باي مستشفي للعمل فيها ، كسول لا يبحث عن عمل ، كانه ينتظر معجزه تعرض عليه ترجوه قبولها ، لايهم ، تقول لعمتها وقت تسالها ، جوزك اشتغل فين يابت ، مااشتغلش ، تدق عمتها علي صدرها ، يالهوي ، تضحك ، مش مهم ياعمتي حيشتغل اكيد ، تلاقيه بيريح بس بعد المذاكره والشقا !! اجابه لاتعجب عمتها لكنها تصمت وتنتظر !!!
اغلقت مهجه التلفزيون ودخلت فراشها وفارس مازال بالخارج ، جلست في الفراش تسمع الراديو وتنتظره ، لم تحس بخطواته وقت دخل الغرفه وهي مستغرقه في النوم .... احتضنها ، احتضنته وهي نائمه و......... استيقظت علي صوت انفاسه المتلاهثه و.... اتأخرت ليه ، همست لكن شفتاه كتما صوتها و.......... استيقظت فجرا علي صوت الكروان ، الملك له لك ياصاحب الملك !!!
اعدت الفطار وايقظته ، تحمم وجلس يشرب شايه وهو يحدق فيها ، عايز تقول ايه ، شكلك كده عايز تقول حاجه ، ضحك ، انت بتحبيني صح ، طبعا جدا خالص ، وبدلال ، ولا انت مش حاسس ، طيب حاقولك حاجه ، بس يارب تفهميني ، احست باهانه من جملته الاخيره لكنها انتظرته يقول ، اصلي بصراحه مش باحب الطب خالص ، دخلت الكليه استخسار مجموع وعلشان بابا مايزعلش ، تتسارع دقات قلبها لكنها لاتتوقع ماسيقوله ، انا خلاص مش حابقي دكتور ، مش عايز ، مازالت لا تفهم كلامه ، امال حتبقي ايه ، ضحك ، مش حابقي حاجه ، حاتفرغ للسياسه !!!
مالها احست صداع مفاجيء ودوار رهيب ، لم تفهم معني كلماته بالضبط لكن كلامه قبض صدرها ، ماله سعيد هكذا وقت يقول ذلك الكلام الذي قبض صدرها ، انت عارفه اني باشتغل بالسياسه من زمان ، لاتفهم ، انت بتحب الفقرا وعلشان كده الحكومه كانت حتقبض عليك بس خلاص ، صح ؟؟؟ سالته ترتعش ، ده كلام وراح لحاله ، صح ؟؟ يضحك بصوت عالي صاخب ضحكات متتاليه ، لا مش صح طبعا ، انا حاسيب الطب واتفرغ للسياسه !!! ماهذا الماء البارد الذي انسكب فوق رأسها ، يعني ايه ، يعني خلاص مش حاشتغل دكتور ، ايوه يعني حتشتغل ايه ، بملل ، ماقلت حاتفرغ للسياسه ، ماهذا النمل الصغير الذي يدب ملايين الوخزات في عروقها ، ازاي يعني ، اشاح له بيده غاضبا ، مافيش فايده ، مافيش فايده فيكي ، مهما ااقول مش بتفهمي ، مش عارف غلطه مين دي !!!! ترك لها البيت وخرج ، صفع الباب خلفه ، انفجرت في البكاء ، تحس خوفا رهيبا ، لاتفهم بالضبط مالذي يعنيه فارس لكن كلامها ارعبها ، تاني سياسه ، تاني بوليس ، تاني اوراق خطيره ومراقبه ، ويعلو صوت نحيبها ويعلو ويعلو !!!!!!!!!! ليه يافارس عملت في نفسك كده ؟؟؟ سؤال سالته لنفسها ومازالت تسأله ، لم تعثر علي اجابته ابدا !!!! ليه يافارس عملت في نفسك كده ... تعبر الكوبري والليمان خلف ظهرها وفارس بالبذله الزرقاء في العنبر خلف الاسوار العاليه والبوابه الكبيرة .... ليه يافارس عملت في نفسك كده !!!!
( 16 )
شاي ياام حنان ، همست وهي تجلس علي مقعد صغير علي شط الترعه ، الليمان امامها من الضفه الاخري ، عبرت الكوبري وقادتها قدماها لام حنان ، كانها تشحذ حنانا لم تجده في زيارتها الكريهه ، القت جسدها علي المقعد الصغير ، اقتربت ام حنان مسحت المنضده امامها وابتسمت ، انهمرت دموعها فيضان ، كانت تنتظر تلك الابتسامه الحانيه حتي تفرغ شحنه الانفعال المتفجره في نفسها ، طبطت عليها ام حنان ودعت لها ، ربنا يفك ضيقتك ، اعتادت ام حنان علي زوار الليمان يمروا عليها ، يجلسوا عندها يريحوا اجسادهم المرهقه بالانتظار ، يريحوا ارواحهم المعذبه بالقهر ، تتحرك بينهم توزع ابتساماتها الصادقه ، كانها قبلات صغيره علي رؤوسهم ، دفقات دفء وطمأنينه .....
امسكت مهجه كوب الشاي وعبرت ببصرها الترعه ، بحر مشتول ، وحدقت في باب الليمان وصمتت .... تتذكر يومها الاول الذي وقفت فيه امام تلك البوابه الضخمه ، حكم علي فارس بالسجن خمس سنوات بعدما قبض عليه يوزع منشورات ، عثر البوليس علي كميات كبيرة من الاوراق الخطيرة في منزله وقت القبض عليه ، انتبهت فجأ ، هل كل تلك الايام الكئيبه والليالي الطويله فقط ثلاث سنوات واقل !!! نعم ، مرت ثلاث سنوات واقل و مازال امامها سنتين واكثر تتجرع فيها الكأس السم مره كل شهر !!!! حكم عليه بخمس سنوات بسبب المنشورات التي خبئها والتي وزعها ، نعم تلك الاوراق الخطيره التي طالما اخافتها اطلقت عليها النيابه ، منشورات !!!
يومها وزع وزملائه منشورات امام مصنع الالومنيوم وقت الاضراب ، خرج من المنزل مبكرا ، استيقظت وجدته بملابسه يستعد للخروج ، علي فين ، لم يرد عليها ، القي لها قبله في الهواء وصفع الباب بقوه ولم تراه بعدها الا قبلما يقبض عليه بدقائق معدودة .... انتظرته يعود ، فلم يعد ، مر ليل طويل قضته ساهره وهو غائب ، عودها علي غيابه الليلي المفاجيء ، في مرات سابقه تشاجرت معه ، افهمها ، ضرورات عمله تقتضي غيابه المفاجيء ، عملك !! سخرت منه ، ترك الطب وخلع البالطو الابيض وتفرغ للسياسه ، السياسه سرقته منها ، ضحكت مهجه فاقتربت منها ام حنان مبتسمه، تفطري ، هزت راسها نفيا ، ممكن فنجان قهوه ، نظرت لها ام حنان بلوم ، قهوه وشاي علي معده فاضيه ماينفعش ، حاجيبلك سندوتش !!!!
عادت مهجه لذكرياتها ، السياسه سرقته منها ،منذ ترك الطب لم يعد هو فارس الذي تعرفه ، تغير ، صار اكثر شراسه وعدوانيه ، قلق ينام مثل الذئاب بعين مفتوحه والاخري نصف نائمه ، ابتعد عن الناس ، هم سيهتكوا اسراره ويضربوا امانه السياسي ، يخرج من اول النهار ويعود منهكا ، يلقي بجسده علي السرير وينام ، كلمتين يتبادلهما معها ويغشي عليه وفي اليوم التالي يخرج ويعود ....
يزوره في البيت بعض الغرباء احيانا ، اناس لايشبهوه ، يتكلموا كثيرا ويملئوا الصاله بالدخان ويتسللوا خارجين كما وصلوا متسللين ، لاتخرج لهم ، يحمل من يدها صينيه الشاي ويقدمها لها ويبقيها في غرفتها لاتخرج منها حتي يغادروا المنزل ، في البدايه كانت تحاصره باسئلتها ، مين دول وبتعملوا ايه ، لكنه اعتاد يتجاهل كل الاسئله وينام ، مره في الثانيه توقفت عن الاسئله ، صارت غريبه في منزلها مع رجل غريب لاتعرفه ، كيف تحولت مثلما تحولت يافارس ، اين الرقه والمشاعر الحلوه والحب والاحضان الدافئه ، ينام ويعطيها ظهره ، يشدد عليها كل ليله بتناول اقراص منع الحمل ، ظروفي مش مستقره ، تاخذ الحبوب بانتظام ، لاتريد اطفالا في تلك الحياه الغريبه التي يحياها ، يأتيها بنقود قليله لا تعرف مصدرها ، يخرج طويلا ويعود مرهقا ، يبقي في البيت وقت يأتي زملائه الغرباء ، عصبي مهموم ............ واخرتها يافارس !!!!
نامت قبلما يعود ... لم تحس به وهو يلقي بجسده المتعب بجوارها ، وزع المنشورات وفر من البوليس ، وقضي ليلته كلها في الشوارع يهرب من المراقبه اللصيقه التي صاحبته منذ تحرك من عند المصنع وبقيت معه طيله اليوم ، يحس نفسه مراقب لكنه لايري من يراقبه ، سيضللهم ، هكذا قرر ، قضي اليوم في الشوارع ، من شارع لحاره ومن حاره لسياره اجره ومن سياره اجره لشارع مزدحم ، غابت الشمس وهبط الليل وهو مازال يتصور انه يضلل مراقبيه ويتوههم ، حينما اطمئن انه صار نظيف هرول لمنزله مرهقا يحلم بالنوم ، لكن المخبرين خدعوه ، ابتعدوا عنه فظن نفسه ضللهم واطمئن ، حين صعد منزله اطمئنوا ان الفأر دخل برجليه المصيدة ...
ساعتين وداهموا منزله ، استيقظت وقتها علي اصوات مكتومه في الشارع ، لم تميز الاصوات لكن القلق نهش نفسها ، فارس ينام بجوارها ، لم تعرف متي عاد وكيف قضي يومه ، يوم لاتعلم تفاصيله مثل عشرات الايام التي غابها عنها لاتعرف تفاصيلها ، صوت خطوات علي سلم البيت ، تعجبت ، الجيران نائمون والفجر مازال بعيدا ولااحد يصعد ولا ينزل في مثل الوقت من الليل ، تصورتهم لصوص ، يتسللوا علي السلم لسرقه شقه الجيران ، كادت توقظه ، لكنها تمهلت ، سيستيقظ وينهرها ، مافيش اصوات نامي ياستي ربنا يهديكي !!! وتنام !!! لكنها هذه المرة واثقه ، تسمع اصوات خافته علي السلم ...
وفجأ ......... قفزت من الفراش ، طرق قوي علي الباب يكاد يخلعه ، لم توقظه ، هذه المره قفز هو من فراشه ، انتبه بسرعه لما يحدث ، طرق قوي متلاحق يكاد يحطم الباب ، فيه ايه ، مرتاعه سالته ، نهرها ، البوليس ، دقت علي صدرها ، ليه ، تحرك مسرعا صوب الباب وهي خلفه ، صوت الطرقات يزداد قوه ، افتح الباب و......... فتح الباب ودخلوا عشرات من الرجال منزلها ، نحوها جانبا وامسكوا به ، اخرجوا الاوراق الخطيره من السيفون ومن سندره الحقائب القديمه ومن وسط ملابسه الشتويه ، بعثروا البيت وسحبوه علي البوكس ، بقيت تبكي مكانها لاتصدق مامرت به ، رقعت بالصوت وهو يخرج من المنزل ، علي فين يافارس ، نهرها الضابط ، اخرسي خالص ، تشاجر مع الضابط من اجلها ، يسحبوه بسرعه علي السلم ، صوت خطواته المتعثره وخطواتهم الثقيله اخر ماسمعته وهم يغلقوا الباب خلفهم !!! تلفتت حولها ، كل شيء حولها علي الارض ، الكتب والاوراق والحقائب القديمه وصور الفرح وملابسها الداخليه و............. ياسوداي ياامه ، ياسوداي ياامه ، والدموع لاتنضب والهم جبال تهدمت في ثانيه فوق راسها و.......... كان مستخبي لي فين ده ، الحقيني ياعمتي !!!!


مين اللي قال الحب آخره عَمَار ؟؟؟
الحب آخره نهاية في رحَاية ..
القسوة طاحنة والحجر دوَّار *


( 17 )
لو مش عاجبك نتطلق !!! ببساطه وسهوله ذبحها بكلماته ، تشاجرت معه كالعاده ، لايعجبها حاله ، كان طبيبا ولم يعد ، صار صايع مثلما تري ومناضل كبير مثلما يري ، يخرج نهارا ويعود ليلا ، خائفه هي عليه من البوليس والاوراق الخطيره ، تتمني امان وطمانينه واسره واطفال ، تتمناه يحبها مثلما كان ، لم يحقق لها اي امنيه ، اسرته مازالت تقاطعه ، يخرج نهارا ويعود ليلا وهي تنتظره مرعوبه ، لاتعرف مالذي يفعله بالضبط ، لكنه يعرض نفسه ويعرضها للخطر ، تؤجل الخناقه كل يوم عل ربنا يهديه ، لكن يزداد اصرارا علي موقفه واختياراته ، دي حياتي انا يامهجه وانا حاعيشها زي ماانا عايز ، لايعجبها الكلام ، حان وقت الخناق ، لا دي حياتنا سوي ، يضحك ساخرا ، هو مين اللي حيتحبس مش انا ، مين اللي حيتقبض عليه مش انا ، مين اللي حيروح في ستين داهيه مش انا ، تبقي حياتي انا !!! لايعجبها منطقه الاناني ، لا دي حياتنا احنا الاتنين ، اللي حتعمله حيأثر علي ، لو اتقبض عليك حتبهدل وراك ، لو اتضربت قلبي حيوجعني ، لو جرالك حاجه اموت يافارس ... بنظره بارده وصوت ابرد همس ، لو مش عاجبك نتطلق !!! انفجرت في البكاء ، باعها في ثانيه ، مستعد يتخلص منها ليعيش حياته ، ليس لها اي قيمه عنده !!!! لطمت علي وجهها وكالعاده ضربها علي وجهها لتفيق ، يكره اللطم وصوت عويلها ، لايجد الا قلما ساخنا علي خدها ليخرسها ، جرب الطريقه اكثر من مره واخرستها !!! هذه المره لطمها علي وجهها وهمس ، اختاري انت بقي عايزه ايه !!!!
تركها وجلس في الصاله ، لم يقل لها انه لايحبها ، انه تزوجها بعدما دبسته عمتها فيها ، لم يقل لها انه مل من حياته معها ، هي فلاحه جاهله لاتفهم في السياسه يعجز عن المناقشه معها في قضاياه الخطيرة الهامه ، هي زوجه تطبخ وتغسل وتمنحه جسدها اخر الليل ، تصلح لاي رجل عادي ، لكنه ليس برجل عادي ، هو مناضل حياته معرضه للخطر طيله الوقت ، قضاياه كبيره ، يحتاج امرأه اخري، تفهم معاناته وتسانده وتقويه وتتحمل مصيره المظلم ، لم يقل لها انه يتمني يطلقها ، لكنه يشفق عليها ، لم يقل لها ان وجودها لايضايقه ، لكن وقتما تضايقه وتضيق عليه خناق جهلها بحقيقته وجهلها باهدافه الساميه سيطلقها فورا ، واكم من ناس طلقوا وعاش كل منهم وحيدا حياه افضل من تلك التي كان يعيشها مع اخر لايحبه ولا يفهمه !!!
يدخن في الصالة في الظلام وهي ملقاه علي فراشها تعوي ، تركها هذه المره تبكي في غرفتها ولم يقترب منها ، لم يمنحها سعاده الحب وقتما تتكسر معذبة امامه علي الفراش ، وقتها يثيره ضعفها ودموعها ، جسدها الشهي يزداد اغراء وعيونها الحمراء ودموعها الفياضه تثيره ، لا لن يمنحها هذه السعاده ، ستعتاد عليها ، تستفزه يضربها يمارس معها الغرام ، تفسد عليه العقاب ويسعدها ، هذه المره لن يقترب منها ، سيتركها تبكي وحيده ، وان ماكنش عاجبها تتطلق !!!!
بقيت مهجه في فراشها تبكي حزينه ، تفكر في كلماته الموجعه ، مش عاجبك نتطلق ، ببساطه يافارس ترميني ، ماليش قيمه عندك ، ولما نتطلق اعمل ايه ،سؤال لم تجد له اجابه ، احبك وانت لاتحبني ، تعرف انه لم يعد يحبها ، هي لاتعرف انه لم يحبها في الاساس ، تتصوره كان يحبها وتوقف عن حبها ، لكنها تحبه ، ستبقي بجواره ، ستتحمل شطحاته وجنونه ، ستشاركه الخطر ورحلته المخيفه ، ستدعو له ربنا يهديه وينقذه من نفسه ...... ولم تطلب الطلاق و............وبقيت زوجته !!!!
( 18 )
التهمت السندوتش الذي وضعته امامها ام حنان ، اكلته دونما تفكير ، تراقبها ام حنان بحب وسعاده ، بالهنا والشفا يابنتي ، دمعتين ثلاث يتساقطوا من بين كل حين واخر .... الحزن بحار موحشة غرقت فيها منذ طفولتها ولم تنجو بعد ، لاتعرف اي الموجات اعتي ، موت ابيها ويتمها ، زواج امها والقائها علي عتبه عمتها كفرده الحذاء الضائعه ، فارس والسياسه والسجن ، اي الموجات اعتي اغرقتها وتمكنت من روحها ، دمعتين ثلاث يتساقطوا بين حين واخر وهي تنقل بصرها من علي بوابه الليمان لحالها وحيده علي شط بحر مشتول عند ام حنان ، مالذي حلمت به وتحقق .... حلمت بدفء الاسرة ولم تمنحها الدنيا الا الصقيع والبلهارسيا والسرير المعدني الحقير في المستشفي الاميري وموت الاب والضيافه الجبريه في منزل عمتها ، حلمت بدفء الرجل وحضنه الحاني ولم تمنحها الدنيا الا الهم وغرفه الزياره والذباب الازرق للبوابه العاليه والصول الكريه وغياب الزوج خلف الاسوار وموت مشاعره ورحيل روحه وحيويته !!! مالذي حلمت به وتحقق .... طفل صغير يرضع حنانها مع اللبن الدافء ويعوضها اليتم فحرمها الحبيب من الطفل وترك لها اليتم صغيره وكبيرة !!! دمعتين ثلاث يتساقطوا من بين كل حين واخر ..... تمنته طبيبا فخدعها وكان ومازال مناضلا تدفع معه ثمن اختياراته الموحشه ، تمنته حبيبا عاشقا فكذب عليها وتزوجها بلا مشاعر وحين تشاجرت معه عرض عليها يطلقها بسهوله وبساطه ، تمنته سندا فحمل عليها عبئه وهوحر وهو سجين ......... ياغلبك يامهجه !!! وانفجرت في البكاء وشريط حياتها يمر امام عينيها بوجعه لقطه لقطه كقطرات السم تسري في عروقها قطره قطره !!! تراقبها ام حنان وتدعو لها ..... ربنا يهون عليكي ويفك ضيقتك يابنتي !!!!
( 19 )
منذ ترك الطب وتفرغ للسياسه وهو متعب ، يقضي نهارياته الطويله خارج المنزل ويعود لها متعبا اشعث الشعر كانه كان يحمل عربيات الرمل في المحاجر ، ملابسه متسخه كأنه طفل صغير يلعب في الطين ، يقبلها يتعشي ينام مرهقا ، وصمت طويل لا ينتهي يحاصرهما ، لايقص عليها ايامه ولا يعرف عنها اخبارها ، لو حكي لها مالذي يفعله لن تفهم ، لو سمع منها مالذي تفعله ستكسر راسه المحطمه اساس لشظايا صغيرة بسبب الزملاء ومناقشاتهم الطويلة .... صمت طويل لا ينتهي !!!
عامين منذ تخرجه وهو يدور في ساقيه وهي تجر ساقيته كالتور الاعمي ، حياتها دوائر دوائر مثل الدوائر التي ترسمها حملات الحمام علي وجه السماء ساحه الغروب ، لاخطوه واحده للامام ، لم يمنحها طفله لان الايام معقده والحياه صعبه ، لم تمنحها اسرته اعترافا يربأ الصدوع في روحها وقتما تجاهلوها واهانوها ، مشاعره فترت وسط الزحمه والارهاق والانشغال الجنوني ....
عامين عاشتها علي حافه الهاوية ، في البدايه كانت تبكي لان مستقبل الدكتور ضاع ، ثم جفت دموعها واستبدت بها المخاوف ، تخاف عليه من الاوراق الخطيره والبوليس والمظاهرات والاصدقاء الغرباء ممن يصرخون ويدخنون ويتسللوا لمنزلها داخلين وخارجين ، وسرعان ماتجاوزت المخاوف واعتادت عليها وفقدت حماسها للحياة !!!
سالته ذات ليلة وسط النوم الذي يسرق بقايا وعيه منها ، واخرتها ، فتح نصف عينه المغلقه ، مافيش اخرتها هي دي حياتي !!! سالته وحياتي انا ، اعطاها ظهره ونام ، حياتك انت بقي تتصرفي فيه مش انا ، اخذت تحدق في ظهره ، تسترجع كلماته الموجعه الصريحه ، نعم حياتي اتصرف فيها ، كل واحد منا له حياته ، هكذا قالت لنفسها ، لم تعد حياتنا واحده ، بل حياتنا اثنين !!!!
احتارت ، لم تفكر ابدا في حياتها ، مالذي تفعله فيها ، عاشت في بيت عمتها يتيمه بلا اب بلا ام ، عينيها مكسورة طيله الوقت ،لاتطلب شيئا ، تخاف تاكل كثيرا ليسبها زوج عمتها لانها " بتاكل اكل عياله " ، تخاف تنظر لفساتين العيد الجديده التي تشتريها عمتها لبناتها وتصمت كان كل مايحدث امامها لايخصها ، لاتشعر بالعيد ولا فرحته فلماذا تنتظر فستانا جديدا ، عاشت اياما طويله تذاكر ، لاتعرف لماذا تذاكر ، لكنها تذاكر لانها لازم تذاكر مثلما قالت عمتها ، وقتما حصلت علي الاعداديه صممت عمتها تخش مدرسه التجاره ، شرحت لها ، الثانوي العام سكته طويله وبعده الجامعه واحنا ايدينا قصيرة ، لم تناقشها ، تكره التجاره لكنها ستدخل مدرستها ، عندما تخرجت من المدرسه واختارت لها عمتها محل الملابس الرخيصه لتعمل فيه ، لم تعترض ، سافرت كل يوم من قريتهم للزقازيق ، لم تستمتع بدفء الفراش في النهاريات البارده ، وكيف تفعل والمحل ينتظرها وفي نهايه الشهر تسلم عمتها راتبها الضئيل وتكتفي بالبقشيش تشتري به لنفسها اي شيء بسيط نفسها فيه ، نعم ، لم تحلم ابدا بشيء كبير ، كل احلامها بسيطه صغيره تقوي علي شراءها من نقود البقشيش ، تسلم عمتها الراتب تشتري منه لزوجها الدخان والحشيش ، تحنن قلبه عليها ، حياتك تتصرفي فيها ، كلماته تدوي في اذنها ، لم تفكر ابدا في حياتها ، عاشت عند عمتها قدر ماعاشت ايام لاتعرف عددها لاتفكر ، سارت في الطريق المرسوم مثل حمار عمتها الذي يذهب للغيط ويعود ، وحين احبت فارس لم تفكر في حياتها بل فكرت في حياته هو ، سيكون ويكون ويكون وهي ستكون بجواره !!! لكن فارس لم يكن اي شيء مما حلمت له به ... حلم لنفسه ويعيش احلامه !!!! وهي .... هي مشكلتها هي وليست مشكله ، احلامه تتسع لها لو ارادت ، و" لو مش عاجبك نتطلق " ببساطه حسم لها الامر ، اما تدخلي احلامي وتعيشيها واما " نتطلق " ببساطه وسهولة !!!
اين احلامك يامهجة !!!! سؤال حيرها طويلا لم تجد اجابه له !!! لم تتعلم في حياتها المعقده تفكر في نفسها واحلامها !!! واخرتها يافارس ؟؟؟ تحدق فيه نائما ، مرهقا ، صوت شخيره عالي ، والصمت يحتل منزلها والخواء يحلتها تائهه ضائعه لاتعرف ماهي احلامها وكيف تتصرف في حياتها .... واخرتها يامهجه !!! نعم .... فحياتها بيدها هي .... واخرتها يامهجة !!!! ومازال المناضل السياسي نائم مرهق من النضال ومأمورياته الصعبه ومازالت تجلس في الظلام تحدق في ذراته السوداء ، حزينه خائفه ، تسال نفسها بصوت هامس ، واخرتها يامهجة ؟؟؟؟
( 20 )
انت مش طبيعي !!! لاحظت عليه انه لايخرج مثلما كان يخرج ، لايتاخر مثلما كان يتاخر ، لاحظت ان اصدقائه الغرباء توقفوا عن زيارته ، لاحظت انه ينام كثيرا ... انت مش طبيعي !!!! ابتسم ابتسامه متعبه مرهقه ، انا حاشتغل في مستشفي الجامعه ، ماما جابت لي واسطه وحيعينوني هناك !!! لاتعرف كيف احست ، زغرطت ، لكنها زغروطه بلا فرحة ... الدكتور حيرجع دكتور !!! لماذا لاتشعر بالسعاده والفرحه ، لماذا هو لايشعر بالسعاده والفرحه ، الف مبروك ، لكن المباركه وقفت علي طرف لسانها ، هو انت مش مبسوط !!!! هل قال لها وقتها كلام كثير لم تفهمه ، نعم لم تفهمه لكنها تاكدت انه مش مبسوط ، حكي لها عن هزيمه الاحلام وهزيمه الروح ، قص عليها الصعوبات التي عاشها وسط اناس لايشعر بجديتهم ، يستغلوني ، لم تفهم ، خطهم مش واضح ، لم تفهم ، سالته ، ليه كتبوا ايه وماعرفتش تقراه ، انفجر في الضحك حتي سالت دموعه ، مافيش فايده ، هل سمعته يقول فلاحه جاهله ؟؟؟ كانها قالها ثم ابتلعها ، مافيش فايده ، انا باكلم نفسي !! لاتفهم سر هذا الغضب ، تتكلم معه وبمنتهي الاخلاص لكنه يكرر باسي ، انا باكلم نفسي !!!!
توسطت له امه بنت العائله الاقطاعيه ليعمل في مستشفي الجامعه وكأن شيء لم يكن !!! اشاعت الخبر فرحه ، لم تفهم عمتها سر سعادتها ، يابت ماهو دكتور ، لاتشرح لها ، وكيف تشرح لها مالا تفهمه ، ايوه ياعمة كان دكتور بس ، مابسش ، لن تشرح لها اي شيء ، هو دكتور هو دكتور ، تكرر علي مسامعها ما قالته عمتها ، لكنها ليست سعيدة ، وهو ايضا ليس سعيد ، تمني لو بقي يحلق في احلامه مناضل سياسي متفرغ لتغيير الدنيا ، لكن ، خطهم غير واضح ، فلم يفهم ماكتبوه وعاد للطب والمستشفي مهزوما مكسورا !!!
والنبي تقولي مزعل نفسك ليه ، تجلس بجواره علي السرير ، تلتصق به ، تعرض نفسها عليه وهو العازف عنها مثلما عزف عن الحياه كلها ، مزعل نفسك ليه ووشك مخطوف ، ينظر لها نظره تفهمها جيدا ، مهما ااقول مش حتفهمي حاجه ، بيأس همس ، مش انت مبسوطة !! التصقت به اكثر وهمست ، خالص ربنا يفرح قلبك ، ابتعد عنها ، خلاص المهم انبساطك !!! ماله يكلمها بتلك الطريقه السمجه ، ماله يبتعد عنها ، ماله غاضب وحزين ، حضنته ، كانها احتضنت عمودا خشبيا من تكعيبه العنب في منزل عمتها ، والنبي بس تنورني وتقولي زعلان ليه ، ابعد ذراعيها ، توتر جسده ، جلس علي السرير ، عروق رقبته نافره كانها تري الدماء تجري فيها بصعوبه ، زعلان لاني اتخليت عن احلامي علشانك !! خبطت علي صدرها ، علشاني ، ادركت كذبه ، علشاني انا ، هز راسه يائسا ، اه ، مش انت اللي عايزاني اكون دكتور ، اديني حابقي دكتور علشان اريحك !!! نظرت له نظره غاضبه وتركته وخرجت من الحجره !!!
بقي هو كده يافارس ، فطنت لحالته ، يكذب علي نفسه وعليها ، ترك احلامه لان " خطهم مش واضح " لكنه قرر بمنتهي البرود " يرمي جتته عليها " تركت احلامي لاجلك !!! انت بتكذب يافارس ، انت عمرك مافكرت في ، انت طول الوقت بتفكر في نفسك لوحدك ، احلامك لوحدك وحياتك لوحدك و " لو مش عاجبك نتطلق " ، جاي النهارده تقولي علشانك !!! يكذب علي نفسه ليرحمها من اللوم ويلقي علي راسها كل اللوم والغضب ، يكره حياته ونفسه ، حزين مهزوم ، كل هذا " علشانك !!!" اخص عليك يافارس ماكنتش اعرف انك بتكرهني كده !!!!
منذ ذلك اليوم ، الذي قرر فارس يحملها مسئوليه تخليه عن احلامه وهزيمته ، وهي تعرف ان الحياه بينهما مؤقته مهما طالت ، هو يكرهها مهما ادعي غير هذا ، يكرهها حتي لو احتضنها احضانه البارده وقبلها قبلاته الماسخه ونام معها نوما سريعا بلا نفس وبلا مزاج ، نعم ، هو يكرهها ، هي متأكده وواثقه انه يكرهها ، ربما يكرهها لانها " واطيه " مثلما يصفها اهله ، ربما لانها " فلاحه جاهله " مثلما همس ذلك اليوم يصفها هو ، ربما لانه تخلي عن احلامه " علشانها " مثلما خدع نفسه ، ليس مهما الاسباب التي يكرهها من اجلها ، لكنه يكرهها !!! حين يسيتقظ صباحا غاضب حزين يرتدي ملابسه في طريقه للمستشفي ، هو يكرهها ، حين يجلس معها ياكل بلا نفس وقت العشاء ، هو يكرهها ، حين يمزق جسدها في الفراش ولايمنحها راحه ولا حب ، هو يكرهها ..... واخرتها يافارس !!!

( 21 )

يدوي آذان العصر بصوت رخيم في السماء الساكنة ، مازالت مهجه تجلس علي شط بحر مشتول تحدق في بوابة الليمان ، ام حنان تلملم بضاعتها ، تغسل الاطباق ، تردد برتابة ، ياللي ابتليتي طولي بالك ده انت ابتليتي وبلوتك طالت ، تكلم نفسها ، تسمعها مهجه تنفجر في الضحك ، بتقولي ايه ياام حنان ، ضحكت بخجل ، مابقولش حاجه باصبر نفسي علي اللي انا فيه ، هزت مهجه راسها ، علي رايك ماهو لازم كل واحد يصبر نفسه علي اللي هو فيه ... سالتها ، اجيبك لك شاي تاني ، هزت راسها ، اصل البيت فاضي وانا قاعده لوحدي ومش عايزه اروح ، وضعت ام حنان الشاي امامها ، وتروحي ليه ، انا لسه قاعده ، مابمشيش قبل المغرب ، وساعات ااقعد للعشا ، خليكي مطرحك ، شويه والسمس تنكسر والحمام يطير في السما والدنيا تبقي غير الدنيا ، حدقت مهجه في بوابه الليمان باسي ، ماهي هيه هيه الدنيا ياام حنان ، هزت راسها لاتوافقها ، ابدا استني بس لما الحمام يسيب الغيه ويطير ، واش بقي لما حمامه تحط علي كتفك ، تلاقي الدنيا مابقيتش هيه ، ثم ضحكت ضحكات عاليه ، انا باصبر روحي واقول لنفسي كده طول الوقت ، ماتطاوعيش روحك علي الغم ، زحيه علي قد ماتقدري ، صحيح حايرجع لكن اهو شويه نضحك علي روحنا وعلي الدنيا ...انشغلت ام حنان بغسيل الاطباق وتنضيف الترابيزات ، بقيت مهجة مكانها تحدق في البوابة ....
سالتها عمتها ، بت مافيش حاجه كده ولا كده تفرحيني ، هزت راسها نفيا ، همست ، هو ايه مش قايم معاكي بواجباته ، ارتبكت ، قايم ياعمتي بس انا مش عايزه عيال ، خطبت العمه علي صدرها ، ليه يامايلة ، هي المرة تبقي مرة الا لما تحبل وترضع ، مش عايزة ، اشاحت بيدها لايعجبها الكلام ، اهله مقاطعينه وشغله علي كف عفريت والهم مش ناقصه هم .. امسكتها عمتها من ذراعها ، مخبيه علي ايه ، ضحكت ، ماعنديش حاجه اخبيها ، نصيبي وباشوفه ، طب هاتي حته عيل يخلي لحياتك معني ، مالهاش معني ياعمتي ولاحيكون ليها ، همست لروحها وصمتت !!!
منذ عمل في مستشفي الجامعه وحياته غريبه ، قرر ياخذ نبطشيه الليل ، طيله النهار نائم في المنزل لايفعل شيئا ، سيجاره من سيجاره ، لايترك السرير الا بعد العصر ، حياته مقلوبة وحياتها ايضا ، يفتح الشباك وقت الغروب ويحدق في الحمام الطائر ويحسده ، حر ، توافقه وهي تحسد الحمام ايضا ، مبسوط ، يوافقها ، حر ، تضحك ومبسوط ، لايسمعا بعضهما ولا يردا علي بعضهما ... يفقد الوزن والرغبه في الحياه ، ياكل بلا نفس ولايحلق ذقنه الا مجبرا ، يعيش معها ببنطلون البيجاما ، يتحمم بسرعه قبل النزول للعمل ، لايبتسم في وجهها ، سالته مائه مره ، مالك ، واجابها مائه مره ، مافيش ، وصمتت وصمتت اكثر واكثر ...
حين يغادر المنزل تتنفس براحه ، وجوده حاصر وجودها ، عندما عاتبته علي وجوده الدائم في البيت نهرها ، اخرج مش عاجب ااقعد مش عاجب ، يفهمها ويتجاهل مشاعرها ، انت موجود ومش موجود ، يضحك ، كمان بقيتي فليسوفه ، مالها تسمعه يهمس في سره وانت الفلاحه الجاهلة ...
ذات مرة عاد الفجر وجدها تنتظره في الفراش مبتسمه صبوحه جميله ، جسدها دافء من حمام اجلته كثيرا حتي اقترب وقت عودته ، دعته صراحة لحضنها ، تعالي علشان واحشني ، يتمني ينام مرهقا من مرضي الطواريء ، تخلع عنه ملابسه وتسحبه للحمام ، تحممه وهي تغني ، تدخل تحت الدش معه بملابسها ، تحتضنه فيحتضنها و............. في الفراش تشعل لها سيجاره وتساله ، انبسطت ، يهز راسه ، طبعا ، طيب ليه مش بتحاول تبسط نفسك !!! ذكرته بغباء بكل احزانه بكل همومه بكل اوجاعه ، علشان ماعدتش باعرف انبسط ، قام من الفراش متوتر ، ايديك مني والارض ، هو حائر تائه معلق بين السماء والارض ، كيف يشعر بالسعاده في حضنها وهو حزين في كل لحظه اخري في حياته ، اسئله كثيره يسالها لنفسه طيله الوقت، انا مين ، تمرد علي اسرته الاقطاعيه فقاطعته واصبح مثل اللقطاء بلا اسره بلا اصل ... ترك الطب وتفرغ للعمل السياسي وعندما عاد للطب في مستشفي الجامعه اكتشف انه نسي الطب وعلومه مطالب بالمذاكره والبحث لكن نفسه مقطوع لايرغب في بذل جهد جديد فحاصر نفسه في خانه طبيب الطواريء لايعالج المرضي ولايفعل شيئا له قيمة ... تزوج فتاه لاتناسبه جاهله لاتفهم مشاكله ولا همومه لاتفكر الا في الطبيخ والغسيل والعيال والحب بينهما فجوه واسعه فشلا في تجاوزها فبقيا كل في مكانه متربصا بالاخر يتمناه يتقدم صوبه لكن احد لا يتقدم ، تفرغ للسياسه ومنحها كل روحه ليغير الحياه من اجل الفقراء وسرعان ماادرك ان الحياه لن تتغير وانه يضيع بين الاجتماعات العقيمه والمناقشات الفارغه والخطر المستمر فترك السياسه مهزوما وضاع اكثر واكثر .... ايديك مني والارض يامهجه .... انفجرت في البكاء ، مافيش فايده مافيش فايده !!!! واخرتها يافارس ؟؟
اختلجت عضلات وجهها وكادت تبكي ، تنظر لسنوات عمرها وتتعجب !!! كل هذا الهم اختارها من دون الحريم و"لبد" في " حجرها " ماشافتش من الدنيا غيرها غدرها ومرها ، والراجل اللي حبته وتصورت احلامها حتتحقق معاه ، طلع بيحلم وحده ومالهاش مكان وسط احلامه والطب طار والحب طار والحلم طار وفضل مرارة بتولد مرارة كل لحظه في عمرها واحلام تغير الدنيا ودنيتها ما تتغيرش ، فاقت علي "يتم" كسر وسطها ولما شدت "ضهرها" جالها فارس يكمل علي بقيه الاحلام ويزود همها !!!! واخرتها يامهجة !!!

( 22 )

خلف القضبان يجلس متكئا علي ذراعيه ، يتابع مرافعه المحامي الكبير الذي وكلته الام لانقاذ ابنها من السجن والمصير الاسود ، تتابع مرافعه المحامي ولا تفهم نصف مايقوله ، خلف القضبان يجلس وسط بقيه المتهمين وكأنه متفائل ، اسرته تجلس بعيدا عنها ، صالحته ولم تصالحها ، دفعت نقودا كثيرة للمحامي لينقذ الابن من اختياراته " المهببة " لكن النقود الكثيره وسمعه المحامي المشهور لم تفلح الا في منح الابن الغالي فقط خمسه سنوات سجن !!!
لطمت مهجه ومزقت شعرها حزنا ، حتسيبني لمين يافارس ، امتعض من نواحها وايضا امه التي رمقتها بنظره متعاليه غريبه ، نظرت لها باشمئزاز ثم نظرت لفارس المصدوم في القفص تلومه ، شايف الواطيه اللي انت جبتها بتعمل ايه وتقول ايه ، لم تكترث مهجه بنظرات الاحتقار التي حاصرتها ، تلطم وتصوت ، حتسيبني لمين يافارس ، تشاركها عمتها الصراخ بالصوت الحياني ، كان بدري عليك ياضنايا ، خرجت الاسرة الاقطاعيه مسرعه من المحكمه بعدما حكم المستشار علي الشباب الحالمين بتغيير الدنيا بالسجن سنوات خمس عقابا لهم علي حيازه الاوراق الخطيره التي اسمتها النيابه منشورات !!!! وبدأ فصل اسود جديد في حياة مهجة !!!!
طبطبت عليها ام حنان ، فارتعدت ، يابنتي قعادك طول و والهم مالوش اخر ، طلبت فنجان قهوه ، حاشربه واقوم ، ماانا قلت لك البيت فاضي وقعدتي لوحدي بتطول ، طبطبت عليها ام حنان مره ثانية ، صعبان علي حالك لكن ماباليد حيلة ، ابتسمت بصعوبة ، تعيشي ، ومازالت تحدق في بوابة الليمان ... واسراب الحمام تحلق فوق راسها تضرب السحاب باجنحتها وترسم دوائر وبهجه في السماء التي انكسرت فيها الشمس واوشكت علي المغيب !!!!
سنوات ثلاث وزوجها يرتدي البذله الزرقاء الكالحه ، تأتيه مره كل شهر زياره خاصه ، رفض زيارات السلك ، لن يراها من خلف السلك ، هي زياره مهينه وهو لن يقبل الاهانه ، شكرته لانه انقذها من تلك الزيارات الكئيبة ، تأتيه مره كل شهر زيارة خاصه ، منذ الزياره الاولي ايقنت انها فقدته للابد ، الرجل الذي دخل السجن بقايا زوجها ، يشبهه لكن لايشبهه ، روحه وأدت خلف القضبان ووراء الاسوار وفي فناء السجن ، رجل بلا روح من تزوره من تراه من تقابله كل شهر ، الايام مرت عليها طويلة صعبه ، زوجه بلا زوج وحبيبه فقدت حبيبها وانثي بلا رجل وهم لاينتهي تنام علي كوابيسه وتستيقظ علي شجونه ، منزلها خالي بارد وروحها اسيرة العنبر الذي يحتجز فيها الرجل الذي كانت تحبه !!!
افاقت مهجه ، نعم فارس رجل كانت تحبه ، لم تعد تحبه ، هو ايضا لم يعد يحبها ، سنوات سبع من حياتها ضاعت وراء سراب الحب الذي بدده الواقع والحقيقه والمظاهرات والاوراق الخطيرة ، سنوات سبع تحاول تحيي فيه جذوة الحب التي ادعي يوم تزوجها انها تشتعل في نفسه ، لكنه كان كاذب .... لم يحبها !!! هي ايضا كاذبه ، نعم كانت تحبه ، لكنها ومنذ سنوات بعيده ووقتما ضاعت الاحلام كفت عن حبه لكنها اجبن من مصارحته ومصارحه نفسها ، هي كاذبه قضت معه سنوات تخدعه وتستجلب من اعماقها مشاعر توهمه بوجودها وتصدق وجودها والان .......... هي تدرك جيدا انه كفت عن حبه ومابينهما مات !!!! ومازالت اسراب الحمام تحلق في السماء ترسم دوائر وبهجه في السماء بعدما غابت الشمس وتركت بقايا برتقاليتها مشتعله في السحب والافق والحياة !!!!



كل الالم فيّا ولا قادر اتألم
وبتصعبي عليا ومش بقدر اتكلم
انا نفسي بس افهم كل البلاوي ديا ازاي
مابعّدوكيش؟

( 23 )

خرج من البوابة الكبيرة ، تنتظره في سيارة تاكس ، لكن امه وابيه ينتظراه في سيارتهما الخاصه الفارهه ، لم يفكر ، اقترب منها وافصح عن اختياراته الاخيرة ، روحي وحاحصلك ، تنفست الصعداء ، خافت يركب معها ويترك اسرته ، هي تعرف جيدا مالذي ستقوله له ، لكنها لاتعرف مالذي سيقوله لها ، ربما يستمر في كذبه علي نفسه وعليها ويتمسك بزواجهما ، سنوات خمس تنتظر تلك اللحظة ، لحظه المواجهه ، لحظه الحقيقه .... لكنه سهل عليها الامر ، صرفها بالتاكس وركب مع اسرته ، همست ، حمد الله علي السلامه يافارس ، يعود من رحلته الصعبه لمحطته الاولي ، ستعود هي الاخري لمحطتها ، ستعود لمنزل عمتها ، ستبحث عن عمل ، هو افرج عنه من سجنه وهي ستكسر قضبانها وتتحرر ، لن اكذب مره اخري يافارس .... مابيننا مات وحلمنا حلمين ، كل منا يحلم لنفسه وكفانا كذب ونفاق وكفانا مافات !!!

( 24 )
تقف في الشباك تتابع اسراب الحمام مبتسمة ..
تراه يدخل المنزل .. تتسع ابتسامتها ..
تفتح له الباب ولا تقترب منه ولا يقترب منه ، مرتبك متوتر ، هادئه مرتاحه مبتسمه ابتسامه واسعه ..
علي الباب وقبلما يدخل تهمس بحسم ، انا عايزه اتطلق يافارس !!!
علي الباب وقبلما يدخل ، يقبل يدها ويشكرها علي كل ماقدمته له وتلمع عيناه من الفرحه وكانه خرج من السجن !!!!


* هشام الجخ ..
نهايه الجزء الثاني والاخير ....

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

Ehab Samra جمله فى الجزء الثانى قرب النهايه , تفكك خريطة السرد الممتع المتشابك الذى حطته تلك الكاتبه الرائعه الماكره
(فاقت على يتم كسر ظهرها .. وو لما شدت ضهرها جالها فارس يكمل على بقية أحلامها و يزود همها )
نفس المعنى فى أغنية عدى النهار
( و بلدنا عاالترعه بتغسل شعرها .. جالها نهار ماقدرش يدفع مهرها .. )
مصريه بعمق , تمارس طقوس تصوفها الغامضه فى التفاصيل .. من بداءة اختيار السماء .. مهجه .. هى المعنى المؤنث لكلمة القلب .. فلا لفظ القلب يقبل التأنيث ولا لفظ المهجة يقبل التذكير .. فقط لفظ الفؤاد هو ما يمكن أن يؤنث و يذكر .. لكن بمكر شديد .. اختارت اسم .. مهجه
مهجه قلب يحمل أوجاعه و آماله , اتراحه و افراحه .. يتالم للقيد و يتطلع للحريه
بعد مكرها فى اختيار الأسم ( كافة الأسماء لاحقا تحمل ذات لمحات الطقوس الصوفيه الغامضه .. فارس .. و أم حنان .. و حتى أم ابراهيم ياعتبار أن اسم ابراهيم بالسريانيه يعنى أبو الرحمات .. و بالفعل فى بيت أم ابو الرحمات ذاقت اول و آخر أيام سعادتها )المهم .. كنت اتحدث عن مكر الكاتبه فى اختيار الأسماء .. أراها تقحم ( كديدنها ) فى القصه عنصرا شديد التأثير .ز فى الحقيقه هو عنصر يكاد يشكل خريطة المسارات و بوصلة الأتجاهات .. العنصر هو السماء .. كافة توقيتات القصه رسمتها بألوان السماء .. و تلاعبت بعنصر الشمس لترسم خلفية كل للوحات حتى لوحات الليل .. فهى تعبر عن ظلام الليل .. بالوحشة للشمس .. و فى فراغ السماء ذاتها رسمت أسراب الحمام .. و كأن القصه كلها تدور بين انتظار شروق و أطباق غروب و بينهما .. عربدة اسراب الحمام فى السماء

غير معرف يقول...

نخرج من طقوس التصوف و طلاسمها الماكره التى تتفوق فيها الكاتبه ألى عصب السرد .. و أراها تحكى قصة مصر الحبيبه بعمق لا يتكرر .. المهجه .. بوتقة الآمال و الآلام , الأفراح و الأتراح .. نشأت يتيمه فى حماية غريب .. أراها مصر مهجتنا جميعا .. تتيتم فى عهد ملك ضعيف متهالك و فى حماية أغراب
يصبر مصر/ مهجه و تمارس بدأب عملها .. حتى بأتى الفارس أو ما تخيلته فارسها ليخرجها من بؤسها .. هى اقبلت عليه بطيبة و سذاجة و برائة الفلاحه الاصيله .ز اعطت و لم تتردد .. و هو اخذ لا حبا و لكن استغلالا للفرصه السانحه ..حصل على كل ماطالته يداه وقتها .. بيت و امرأه و مأوى و كل شىء .. قطع علاقته باصوله بكراهيه و استهتار بالغين و لكنه بدنائه بالغه ظل سغتصب من ثرواتهم تولا أو يتسول اغتصابا .. و أهله الأصلاء لا يملكون ألا منحه ما يطلبه من مال حتى يجنبوه شر الفضيحه قدر الأمكان
ثم . فى انقلاب يشبه انقلاب جمال على محمد نجيب .. و استمرارا فى استهتار و انتهازية فارس .. يتبدل قائد المسيره , و يقرر بأنانيه و فرديه بشعه أن يلقى بكل مسؤلياته وراء ظهره و يتفرغ لأوهام عظمته الشخصيه .. يشتنزف الفلاحه الصيله , و الهل الحكماء .. و يستمر فى نزقة و سفالته دون حساب ..يمنع حقوق الكل .ز الزوجه و الأهل جميعا .. و يحصل على أكثر من حقوقه .. يسلبها القدره على الحياغه ثم يخيرها .. أن تحيا وحدها ( بلا قدرات بعد أن بدد قدراتها ) أو تستمر تحت طغيانه
النهايه المحتومه للنزق و الستهتار و الأنانيه .. العقوبه الطبيعيه لكل تلك الجرائم و كل ذاك التقصير .. يرتمى المستهتر فى الحبس .. و لأصالتها ...تستمر فى التزامها أو بقاياه .. تحاول ان تعطى .ز تمنح المزيد .ز لعله يعود لها كما حلمت به من قبل .. لكن هيهات أن يتحول الأنانى ألى بشر يتبادل العطاء مع أحد
أرى لحظة النهايه حلما مستقبليا .. حين تتحرر المهجه / بوتقة المشاعر / مصر من وهم حلمها بالفارس .. و تراه بحجمه الحقيقى .. مجرد أنانى يسلب الحقوق و لا يمنح شيئا فى مقابلها ألا الوهم.. و النهايه السعيده تاتى بالتحرر .ز و أسميها التغيير السلمى
لم استطع أبدا تغييب فكرة مصر بلدى عن ذهنى و أنا أقرأ قصه تدور فى مشتول .. و اظن مكر الكاتبه نجح ببراعه كالعاده فى تلخيص قصة مصر .. فى قصة .. مهجه .. أو هكذا أرى
ايهاب سمرة

غير معرف يقول...

محمد حويحي
----------------------
تقف مهجة في الشباك تحدق في اسراب الحمام ، تتمني تطير تفك قيودها وتحلق في السماء ....

الجمله دي موجوده في القصه لكنربنا اللي يقراها ما يفتكرش هي اتكتبت في اي جزئيه هل وهي طفله صغيره تقف بجوار ابيها الملقي عي فراش الموت تنظر من خلف قضبان شباك المستشفي الميره
ام هي قضبان شباك بيت عمتها
ام شباك في بيت القيت فيه خارج البلده عقابا لانها احبت فارس الاسم لا المعني

الجمله مقوعه من النص لكن مش هانعرف من اي جزئيه لان المشهد ده هوالمشهد المسيطر علي حياتها

حياتها بالكامل هلف القضبان تحدق في اسراب الحمام تتمني تطير وتحلق في السماء لكنهااسيره بلا ذنب

اميرة بهي الدين يقول...

محمد حويحي - جزء 2 من التعليق
-----------------
اسيره الفقر ومالهاش ذنب
اسيره الظروف والقدر وهو قدرها
لم تقتل ابيها ولم تهرب من امها وزوجها
تركتها امها علي باب عمتها
فنقلتها الي سجن زوج العمه وتنقلها العمه الي سجن شهاده الدبلوم التجاري فلا هي تحب الدبلوم التجاري ولا هي تقدر علي الفرار منه الشهادات الاوفر حضا ربما - ربما دي عشان انا ما ازعلش- وتكمل حبستها خلف باترينه من الزجاج تشاهد النساء يتزين وهي لا تقدر الا ان تاخذ نقودكهم لتشتري السجائر والجشيش لزوج العمه .. حتي حين اسعدها الحظ وتزوجت من فرخ الحمام الطائر الذي ظنته فارسا حبستها عمتها في بيت امم ابراهيم لان اسم النبي حارسه وصاينه هارب من ملاحقه البوليس وحين افرج عنها
حبسها هو في حبسه المنعزل عن المدينه
وكان بها اشد قسوه من سجان الليمان فهو يحبسها ويتركها طيله النهار تنتظره في الشباك
وينتهي الامر ان يحكم عليها بسجن بالاشغال الشاقه فيكون عليها ان تسكن شارع بحر مشتول مره شهريا تنتظر لحظات لا تنعم فيها ببرؤيه الزوج بقدر ما تكسرها كسرته وحبسته وهزائمه

حسبتها ستكرهه لانه ذهب في سياره الاسره بعد كل السنوات لم اكن اعرف انها تكتب شهاده خروجها من سجن وهي لاذنب لها

amany fahmi يقول...

السهل الممتنع هو اسهل ما يمكن التعليق به على حكايه تصور يتم مجتمع و غربته حتى عن ذاته و عن اختياراته و احلامه ... مشاعر الفتاه تصور حس مرهف للكاتبه و تغزو قلوبنا بشده عبر مصطلح اليتم فاليتيم يحلم بيوم لا يكون فيه يتيما رغم انه لا يمكنه استعاده من ماتوا يحلم عبر الحب عبر الانجاب عبر التحدى و لكن المجتمع كله يتيم حتى من يحقق اختياراته لا يمكنه فك حروف اختياراته ليقرأها بشكل صحيح او بشكل لائق به ..اليتم اجبار بينما ما نختاره نحن و نتحدى به العالم ليس اجبارا و لكن هنا تحول الاختيار لحاله من الجبر كسرتها الفتاه بينما لم يكسرها هو الطبيب الباحث عن الحريه . تفهمت كثيرا موقفها من الانتظار له سنوات حتى يخرج من السجن فتحرر نفسها منه لكن لم احب هذا كثيرا رغم انه يتفق مع القيم المعروفه بالريف لكن كنت احب ان تتحرر هى قبله .. (قبله ؟ لا اظن انها تحررت ولا هو و لا احد انه مجتمع يحبس احده الآخر وهو يتشدق بالمثل