مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

ياله من موت رومانسي !!! .... الجزء الثاني




قالت لي : لم لا تاتي؟
قالت لي : لم لا تبقى؟
قالت لي  : لم لا تضحك؟
قالت لي : لم لا تموت؟
اتيت
بقيت
ضحكت
ومت
ناظم حكمت 


""" اشعر معاناتك ، وافهمها ... اشعر معاناتك وافهمها واغبطك علي شجاعتك التي قوتك لحد قررت فيه بمنتهي الوعي الحياة موتا بين ذراعيها !!!! واكم من انسان شجاع هانت عليه حياته حتي قرر ينتحر ، هانت عليه حياته بعدما اوجعته وبعثرت امانه وحطمت احلامه وقهرته واغلقت في وجهه ابواب الرحمة والامل ، فقرر يستكين للموت ثم قرر يذهب اليه ولا ينتظره ، متصورا ان قراره الشجاع بالانتحار منتهي القوة ، والموت بيدي لابيد الوجع ، تصور واهما ان اجنحه ستنبت له وقتما يلقي بدنه الثقيل من النافذه البعيده ، تصور واهما ان رئتيه سيمتلأ بهواء لاينفذ وقتما يدفن نفسه تحت تلال الرمال الخانقه ، تصور واهما ان حياته ستمتد رغم الدماء السائله المنهمرة من شراينه التي مزقها بسكينه ، تصور واهما ان الرصاصه التي اطلقها وسط راسه لن تبعثر الكتله الواعيه لنثرات مبعثرة ممزوجه بدماء وموت .. تصور ان ذهابه للموت سيحيه ويطيل في عمره بعيدا عن اطلال الوجع التي تأسره تحت حطامها ، تصور ان ذهابه للموت شجاعه يتباهي بها وينتصر بها علي الهزائم التي تطارده وهو بحق لايستحقها !!! """

مازال يهبط السلم ، ودرجاته المتآكله ، في الدور الخامس ركن ظهره علي الحائط واشعل سيجاره وابتسم ، علي هذا السلم صعدت نساء كثيرات لشقته ونزلت نساء اكثر ، شريط سينمائي يمر امام عينيه ، يتذكر ماكان ، ماكان انتهي ، الان هو في اختيار جديد صحيح جميل ، انه يحب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، تعثرت الاحرف في خياله لاتكون الكلمات التي يرغب يقولها ، تعثرت الاحرف في خياله لاتكون جمل ومعاني مفهومه ، احس الحيرة ، انت تكذب علي نفسك الان مثلما كذبت علي نساء كثيرات طيله الوقت ، انت لاتحب السيدة التي لاتذكر ملامحها ، غضب من نفسه ، احبها وساتزوجها و"محدش له دعوة" يضحك ، يتشاجر مع الاشباح ، فاحدا لايكترث بما يفعله في نفسه وفي حياته ..
مازال شريط حياته يمر بسرعه امام عينيه ، همس لنفسه ، لن يبكي علي اطلال النساء ووجعهن ، سيعيش ، ويبتسم ويضحك ، ويأكل ويشرب ، ويتحمم ويتعطر ، ويعمل وينام ، سيعيش ، لكن الحياه بلا نساء مستحيله ، وايضا مستحيله بوجودهن ، لايحبهن ولن ، لايعشقن ولن ، لايمنحنهن روحه ولن ، سيتعايش مع وجودهن ، ضروره من ضرورات الحياه ، مثل الاكل والشرب ودخول بيت الراحه والنوم القلق ..
يتذكر النساء اللاتي كذب عليهن كثيرا ، الكذب ضروره من ضرورات حياته ووحدته وذكورته الموجعه ، لايحبهن طبعا لكنه مضطر يخدعهن ، بالاساس يخدع نفسه ، من احبها جرحته ، ابيها جرحه وقتما اخبره بخطبتها لرجل ربنا كارمه ، جرحته هي وابيها فرد لها الصاع صاعين هو وامه وتزوج بابنه صديقة امه فقتل نفسه بنفسه حتي انقذته السيدة التي لم يحبها وفرت من عقمه ، طلقها بناء علي رغبتها وبقي وحيدا في منزل امه التي ماتت ..
سنوات عاشها وحيدا يكذب علي النساء اللاتي يترددن علي المنزل ، يتشاجرن معه لانه وحداني والبيت مزبلة ومالوش حل الا الزواج ، وقتها يكذب عليهن ويعد كل منهن بالزواج لانها الوحيده التي اثبتت له انها تستحقه بحق ، وليله هانئه في فراش دافء وشاي يحتسيه في كوب نظيف وهو مستلقي علي فراشه وسندوتشات لذيذه وقبلة النهار و" شويه تكبيس" وتنتهي الليله وترحل السيدة لتنتظره ليطلبها للزواج فلا يطلبها ابدا ولا يتذكر اسمها ولا حتي شكلها ، داء الكذب علي النساء ، داءه اللعين ، كذب علي زوجته التي لم يحبها وهمس لها بكلمات موحيه بالعشق والحب حتي كشفت كذبه وكرهته لانه لايحبها ولم يحبها وفشل يروي رحمها التواق للامومه بماء خصب فتركته ورحلت ومازال يكذب ، يكذب علي النساء ويكذب علي نفسه ويكذب عليها ، علي السيده التي لايتذكر ملامحها ... ادمن الكذب علي النساء وهو وحيد يحتاج لونس وجسد ناعم واصابع ماهره تغسل الاطباق ، يشاغلهن ، ارامل ومطلقات ، لن يعبث مع انسه يؤرقه ضميره لافساد حياتها بكذبه ، يشاغلهن حتي يسقطن في مصيدة عبثه ، تأتي الواحده منهم للبيت وجلة ، ترتعش خطواتها علي درجات السلم وتطرق جرس بابه بارتباك وتخاف من نظرات الجيران والمتلصيين ، تجلس علي طرف الكنبه مرتبكه ، يرحب بها وكأنه اخيها ، يطئمنها ، يضايفها بشاي رديء او قهوه ماسخه ، تضحك بارتباك وتساله عن مكان المطبخ ، يروعها ماتراه في حوضه من اطباق ، تغسلها بسرعه وهي تعد القهوه المضبوطه ، يشكرها ويقبل يديها ، تطمئن اكثر ، و........... يشرح لها انه تعب من الوحده وانه يتمني يتزوج ويستقر ويكمل نصف دينه بدل حياه السرمحه ، تطمئن اكثر ، و................ قد تبات معه في نفس اليوم او تأتيه في يوم اخر وهي اكثر اطمئنان، تغسل الاطباق وتبدل الملاءة وتحس ان البيت بيتها و................ في الصباح ترحل فينساها وينسي اسمها و............سيدة اخري تطرق جرس الباب باصابع مرتعشه ليفتح لها مبتسما ويكذب ويكذب و.......... ياعطارين دلوني علي الدوا اجيبه منين !!! وقرر ان تلك السيدة التي بلا ملامح هي الدواء لكذبه ووحدته وقرر انها التي يحبها وسيحبها !!! ومازال واقفا علي درجات السلم ملتصقا بالارض لايقوي علي النزول ...

""" اشعر معاناتك وافهمها .. وافهم كيف تداعت الافكار والامنيات في رأسك المتعب وكيف احتلت روحك المرهقه وكيف قررت بمنتهي الشجاعه قصف حيويتك ووأدها لتتخلص من الوجع المنتشر كالسم في اعصابك كهرباء حارقه ...افهم وجعك ...وجع يقهرك ، يحاصر روحك ، يخنق انفاسك ، يحسسك بالضعف والعجز والاستحاله ، وجع يأتيك من ذكرياتك البعيده التي خذلتك وفرت من احلامك ، وتركت لك وحشتها تطاردك ، وجع يقهرك ويتكالب عليك يقصم ظهرك وانت تحاول تشده وتقوم وتستقيم وتتحرك للاجمل ، الوجع لايتركك تعيش اختياراتك ، يقفز بين الكلمات يشوهها ، يقفز بين المشاعر يفسدها ، يتقافز امام عينيك يخيفك يرعبك يهدد امانك الزائف الذي قررت انه راسخ كمثل الارض تحت قدميك ..."""

مازال واقف علي السلم ، علي عتبات الدور الرابع ، يتحرك ببطء وكأن كل درجة من درجات السلم دهر طويل ، ينزل سلمه ويقف يرتاح وانفاسه المتلاحقه المتسارعه تهبط بصدره وتنزل ، من يراه يتصوره شيخ عجوز ولايدرك انه عريس في طريقه ليحدد مع السيدة التي لايتذكر ملامحها ميعاد الزواج ... شريط حياته يجري امام عينيه ، قدره العذاب ، حين تحب تتعذب وحين تعبث تتعذب وحين تبقي وحيدا تتعذب ، العذاب قدره ومن يملك الفكاك من قدره ؟؟ لقطات متلاحقه من شريط حياته تحاصره علي السلم ، يفر من الحبيبة التي قرر انها ابدا لن تكون حبيبه ، هي .... هي احبته قبلما تراه ، شقيقة صديق عمره ، احبته من قصص وحكاوي اخيها عن صديق عمره الوسيم الشقي الذكي العابث ،سمعت طرائفه ونوادره ومصائبه وضحكت حتي دمعت عيناها وبكت حتي تحول بكاءها لضحك هستيري ، صديق اخيها وحبيبه ، لكن اخيها لايلتمس له الاعذار ، طلق مراته وفلتان ، ضحكت وكأنها تقول له انت مثله ، ينهرها اخيها ، لا انا اخرت الجواز لغايه ماالاقي بنت الحلال ولما حالاقيها يبقي خلاص توبه نصوح ، مش اخد بنات الناس وابهدلهم ، صمتت ادبا ، اخيها اخر زواجه حتي فاته القطار ومازال يعبث مع الاخريات بحجه انه يبحث عن عروس ، صمتت ادبا وبقيت تفكر في صديقه الوسيم العابث الذي تزوج وطلق ولم ينجب وافتري في الدنيا وبنات الناس كما يصفه اخيها ، احسته مختلفا عما يوصفه اخيها ، العبث نتيجه للوحده وليس هدف ، لم ينجب اطفالا يؤنسوا وحدته ويهونوا عليه الايام ، لم يجد المرأه التي تحبه بعيوبه وتحتويه وتطئمنه ، احست العباره الاخيره تصفها هي ، نعم ، انها هي التي ستحبك وتطمئنك وتحتويك واوقف عبثك وضياعك واضمك لروحي و........ احست روحه تناديها ، سخرت من جنونها لانها تفكر في رجل لاتعرفه ولايعرفها ، تفكر فيه وتكاد تحبه ، بل احبته فعلا ، احبته من بعيد لبعيد وانتظرت الصدفه التي ستوصل حبها من روحها لروحه ، انتظرت الصدفه وهي تسمع مغامراته يوم نام علي السلم مخمورا ويوم رفضته جارته التي " فرقعها " ويوم احضرت له شقيقته عروسه فجري من المقابله ولم يشرب الشاي غاضبا من "ضبه" ويوم ويوم ويوم ويوم .... تعرفه وكل حواديته وتنتظر الصدفه التي ستجمعهما للابد ... لم يطل انتظارها كثيرا ،  وحين تقابلا في فرح اخيها لاول مره تيقنت من صدق احساسها ، نظرت له نظرات فهمها وبسرعه ، راقصهافي الفرح فادرك ان جسدها المنصهر بين ذراعيه هو الجسد الذي عاش يبحث عنه ، صوت ضحكتها روي ارضه القاحله بماء الحياه ، نعم هي تلك الجميله التي ساتزوجها واكمل معها بقيه ايامي ، ليه مااتجوزتيش ، سالها ، همست ، كنت مستنياك ، ارتبك !!! من هي السيدة التي تفلح تربكه وهو الصايع الخبير في امور النساء والكذب عليهن ، ارتبك من اجابتها فضحكت ، تمالك نفسه بسرعه ، انت ماتعرفنيش علشان تستنيني ، تصور انه احرجها ، مش مهم اعرفك لكن كنت برضه مستنياك ، كنت عارفه انك موجود وقلت لما اعرفك حنتجوز !!! يالها من جراءه رهيبه لم يعتاد عليها ، لولا انها شقيقة صديق عمره لرد عليها ردود تحرجها وتجرحها ، لكنه لن يفعل كرامه لصديق عمره ، حنتجوز ؟؟ كرر كلمتها ساخرا ، احس وكأنها تخطبه ، وكانها الرجل وكأنه الانثي مهيضه الجناح ؟؟ انشغل عنها في الفرح باصدقاءه والعريس والرقص والنكات الابيحه لكن عينيها تراقباه ، يشعر بنظراتها تخترق راسه وتضي في عقله بوهج لم يعتاد عليه ، جلس علي المائده وهي يبتعد ببصره عنها ، اختفت من مكانها وظهرت امامه تطالبه يراقصها ، لحسن حاشتيكيك لاخويا ، ارتبك ، مقدرش علي اخوكي وزعله ، راقصها مرتبكا متلعثم الخطوات ، انت عندك كام سنه ، سؤال يفتح به حوار لايجده ، 32 سنه وانت ، ضحك انا زي اخوكي ، طيب الفرق كويس ، وانفجرت في الضحك ، يزداد ارتباكه ، همست وهي تلقي بذراعها حول رقبته ، علي فكره انا باتكلم جد ، انا فعلا بحبك ، ضحك مقهقها وهو يتمني الارض تنشق وتبلعه ، انت مجنونه ، اه ليه ؟؟؟ و.......... انتهي الفرح وحفلته وليلته وبقيت هي تشاغل رأسه وافكاره ، اصغر منه بعشره سنوات ، جميله صبية انسه ترغب في الزواج والانجاب والاطفال ، هو اكبر منها وعاقر لن يفلح يخصب رحمها باولاد حبه ولن يحقق امومتها ، سيتزوجها وسرعان ماستمل منه وتتركه مثلما فعلت زوجته الاولي ، بقي الليل ساهرا يفكر فيها ، في الصباح نام مغشيا عليه بعدما قرر ان ينساها تماما ولا يفكر فيها ، لن يقوي علي العبث بها ومعها لانها شقيقه صديقه يعني اخته ، ولن يقوي يتزوجها لانه لن يمنحها ابدا ماتتمناه ، النسيان هو الحل ، هذه اخر عباره يتذكرها دارت في راسه ودارت قبلما ينام !!!  

""" افهم وجعك ...وجع يقهرك ، تحاول الفرار منه بكل الطرق ، تراوغه لايتركك ، تنساه يذكرك بالمه ، تتجاهله يفرض نفسه عليك ، تفر منه يحاصرك ، تستسلم له وتقرر تواجهه بقسوه والم اكثر مما يعطيه لك واوجع مما يفرض عليك ...سأفر من كل مااعيشه واحلق عصفورا حرا في السماء ، وتقف تتأرجح علي حافه النافذه تنظر للسماء البراح وتتمني تقطعها ذهابا وايابا بمنتهي الانطلاق ، تكتب حياه جديده لحياتك وتخلع القديمه الرديئه الموجعه التي تلبستك .. ساحلق عصفورا حرا في السماء ، لكن الاجنحه لاتنبت مكان الذراعين والاذرعه ثقيله والجسد كله ، لو قفزت ستهبط محطما مائه جرح ، تتأمل الارض البعيده وتسال نفسك مالذي ساخسره ، حتي لو هبطت ميت او مت وانا احلق حرا لثانيه في الفضاء البراح ، مالذي ساخسره ، تتحدي وجعك وتقرر بحسم واهم ، ستنبت لي اجنحه اثنين ثلاث خمسه عشره ، سيحملوني بعيدا عن الارتطام صوب قرص الشمس ، سيحملوني عاليا صوب السحب الورديه ، سيحملوني فوق الاوجاع الراكده كالعطن الاخضر ، تتحدي نفسك وعقلك وتقرر بحسم جنوني انك حين ستقفز من النافذه ستنبت لك الاجنحه وستحملك بعيدا عن الارض وتحلق بك عاليا و................... تقفز ، فلاتنبت الاجنحه ولا تحلق عاليا ، وترتطم بالارض محطما مائه جرح وجرح ، تسقط في حضنها الذي تكرهه ، تفتح عينيك المتعبتين لتجد عينيها مبتسمتين وكأن وجعك يسعدها وموتك يسعدها مادمت ستدفن في حضنها!!!!"""

مازال واقفا علي السلم ، انفاسه متلاحقة وقلبه تتلاحق ضرباته علي عتبات الدور الثالث ، ساله البواب ، فيه حاجه ياباشا ، نهره ، لا ، شرح له الاسانسير شغال ياباشا ، لم يرد عليه ، يعرف لكنه قرر اليوم بالذات ان ينزل التسعه ادوار علي قدميه ، يحتاج يهبط ببطء لمصيره الذي اختاره فرارا من قدره ، افر من العذاب ووجعه ، هكذا يتصور، لكنه يجري صوب قدره ليحكمه ويتحكم فيه ، يجري صوب العذاب باختياره وكامل وعيه وارادته الحرة ، مازال يهبط السلم ويفكر ، في السيدة التي لايتذكر ملامحها ، جارته رفضت تتزوجه وزوجته طلبت الطلاق وحبيبته لايقوي علي حبها ، هرم بجوار صباها ، عقيم و الخصبه العفية ، اوجعته الحياه وشوهته وهي مثل القرنفله الحمراء لاتستحق منه عذاب ولا وجع ، قدره العذاب وحظها السعاده وكمثل طرفي المقص ، يقتربا ويبتعدا ، يبتعدا ويقتربا ، والسنين تمر ويقترب من الخمسين وهي تقترب من الاربعين ولن يفسد حياتها معه !!! سينساها ويحب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، هي حبيبته ، هكذا قرر ، وهكذا اعلن ، هي حبيبته ، فر من نفسه ومن كل من يعرفه ، سيكذب علي من يعرفه وعلي نفسه ، وحين يختلي بنفسه بعد عناء مقابلتها والضحك علي نكاتها السخيفه والتحديق في عينيها الذين لايذكر شكلهما معجبا متيما ، بعد كل هذا العناء ، يتحمم ويبكي لانه يكذب علي نفسه ولانه لايحبها ولن يحبها ولانه يتوق لحبيبته التي تستعصي علي احلامه ، يبكي لانه مجبر يعرف اي امرأه لاتناسبه ويكذب عليها ، مجبر يهرب ممن يحبها ويكذب عليها ويقسم لها برحمه امه انها لاتثيره كرجل ولا تحرك رجولته وانه يراها بشنب مثل اخيه وان انوثتها لاتهمه ، نعم يقل لها كل هذا واكثر ، يكسر قلبها عامدا متعمدا ، عليها تبعد عنه ، عليها هي التي تبتعد ، عليه يكسر قلبها ، يحطم كبريائها ، يكذب عليها ويقاوحها حتي تصدق كذبه ، وحين تتركه باكيه ، ينفجر في البكاء اكثر منها ، احبك ولااقوي علي هذا الحب ، لا ، لااحبك اساسا ، بل احبك كامي واختي ، احبك كابنتي ، لكني احبها هي كانثي ، نعم ذلك القد الرفيع يثيرني ، نعم تلك الاكتاف العريضه كمثل الملاكمين تثيرني ، نعم تلك الاسنان المعووجه تثيرني ، نعم تلك العيون الضيقه التي تتوراي تحت جفون عريضه تثيرني ، مالك لاتصدقيني ، تتصوريني احب نساء اجمل ، لكن الاجمل لم يمنحوني الا الشقاء ، مالك لاتصدقيني ، تتصوريني يستحيل اعجب بمثل تلك السيده ومثل ذلك الجسد ، حتي لو ، من قال ان الاعجاب مطلوب للحياه ، الاعجاب لمن يستحق الاعجاب ، لكن بعض النسوه لايستحقن الاعجاب لكنهن يصلحن لغسيل اطباق الفطار واكواب القهوه والامتطاء اخر الليل حتي لو باردات مثل المراتب القطن ، حتي لو ، لااكترث!! 
هي حبيبتي ، وانا في طريقي لاقابلها ، سابتسم فور اراها ، سامد كفي صوبها وكاني مشتاق لها ، ساالتصق بجسدها المقدد وكأنها اشتهيها ، ساخدعها بحق ، وستصدقني ، لانها محدوده العقل والذكاء ، طبعا ، هذا من اهم الاشياء التي اخترتها بسببها  ، محدوده العقل والذكاء ، لو عقلها يسطع ووجدانها حي وروحها يقظه ، ماصدقتني ، لاكتشفت كذبي ، ستصدقني لانها محدوده العقل والذكاء ، ستصدقني وتبتسم اكثر واكثر ، ابتسامتها المخيفه التي ترجف اوصالي ، ليتها تكف عن الابتسام ، ليتها تخفي عني اسنانها المعووجه ، ليتها تغلق شفتيها الرفعتين ، ليتها لاتصدقني وتجري ، ساتنفس الصعداء وقتها لانها التي هربت ، لكني لو تركتها ساثبت لنفسي ان اسير حب تلك السيده التي قررت اني لااحبها ، لو هربت من حبيبتي لصدقت اني اسير حبيبتي ، لن افعل هذا في نفسي ، هي ستصدقني وانا ساحبها وسنتزوج وتغسل اطباق الفطار وتمنحني مبرر عاطفي لحمام الصباح البارد !!! 

""" افهم وجعك واقدره ..وافهم محاولاتك للفرار من الوجع ومن الحياه ، ترسم ابتسامه كاذبه علي وجهك ، وتفتح شفتيك تأوها وكأنك تضحك وتلقي بدنك المتعب فوق الارض بخطوات متعثره وتقرر انك تعرف طريقك وانك اختره وانك حر لتعيشه وانك لن تخسر شيئا وانك لن تحمل الهرم فوق كتفيك المتهدلين لتنتصر مادامت الانتصارات الصغيره ممكنه وانت تحمل ذره رمل تافهه في الجيب الخلفي لبنطالك ، لن تحمل الهرم لان شيئا في الحياه لايستحق تلك المعاناه ، ويكفيك ذره الرمل التافهه انتصارا ، هكذا تقول لنفسك وتخدعها وترضي نفسك وترضي ، وتقهر روحك المتمرده املا في الخلود ، وتقنع بالاستسلام للموت بديلا للحياة التي تتمناها لكنك مرهق لن تخطو في طريقها الطويل خطوه مادامت البدائل متاحه وممكنه وسهله ولاتحتاج منك اكثر من انفاسا متعاقبه تخرج بشهقيها وزفيرها هواء راكد يميت ولايحيي ، متعب انت ومرهق ، استكنت لما هو ممكن منذ زمن بعيد ، اليوم ستتمرد وتبدأ الطريق من اوله وتبذل مجهود كبير ولاتضمن النتائج ، لماذا تفعل ؟؟ والحياه بها سبل اسهل من الدروب الشائكه واريح من الاختيارات المرهقه ، الحياه بها سبل اسهل ، ربما لاترضيك ، لكنها ممكنه وذره الرمال ممكنه ومتاحه والهرم ثقيل والطريق اليه طويل والجهد كثير والانفاس مقطوعه من كثره الدخان الازرق والذهن شارد من اثر النعاس العميق الذي تهرب فيه واليه من اليقظه الموجعه !!! """"

مازال واقفا علي السلم ، فقط دور واحد متبقي له ليصل للشارع ، حياته تجري امام عينيه ، لقطات ولقطات ، بعضها ضاحك وبعضها باكي وكثيرها عابث مجرم ، وسط كل تلك اللقطات ، يسطع وجهها قمرا ، بدرا ضحوكا ، هي قطرات الندي التي ستروي عطشي للحنان ، هي دفء الشمس التي ستذيب بروده روحي وصقيع ايامي ، هي امي التي لن تنهرني وابنتي التي لم افلح انجبها وحبيبه القلب التي انتقاها لي الكريم العادل ومنحني قلبها هبة ، هي الروح وبقية الروح ووصالها ، هي نجم يومض بالبهجه في ليالي الوحشه التي اقضيها ساهرا ابكي ، وونس الاحلام الحميمة التي لاارغب اصحو من جمالها ، هي التي تمنيت اقابلها في اول حياتي واقضي بقيتها معها بجوارها ، حضنها الدافيء وسادة طمأنيتي التي تمنيت اغفو غارقا في حنانها ، هي الانثي التي فطنت للرجل المعذب الذي يقتلني بهمه كل يوم ، هي الاراده التي ستغير القدر وعذاباته وترحمني من وجعه بقيه الايام التي ساعيشها ، هي وهي وهي وهي .... هي المرأة الانثي التي قررت افر منها وابعد واهجرها واجرحها .... العذاب قدري والحب لا ، لن انتظر التي احبها وتحبني وتناسبني واناسبها ونتكامل ونتواصل ، لن انتظر فالانتظار وجع والحياه لابد تعاش فرارا من الوجع !!! مازال علي السلم ، ملتصق القدمين فوق الدرجات المتأكلة ، مازال مشلول ، ابتسم ، اعجبته الفكره ، ليتني اشل ، وقتها ستأتيني حبيبتي تشفق علي ، تشعر عجزي الذي اخفيه ، تتعاطف معي ، وستفر مني تلك السيده التي لااتذكر ملامحها ، ستفر لاني لن البي احتياجات جسدها ولن اجاملها وهي تضحك واخبرها وانا اشعر بالغثيان ان ابتسامتها جميله وشفتيها ايضا ، ليتي اشل ، وقتها لن يلومني احد لاني لن احمل الهرم ، وكيف لمشلول يحمل الهرم ويبحث عن الخلود ، وقتها سيعتبروا ان ذره الرمال التي احملها مجهود عظيم يشكروني عليه ، ليتني اشل !!!! وكأنه سمع صوت امه يصرخ فيه ، برضه حتروح المدرسه !!! فتحرك خطوات بطيئه بطيئه صوب الدرجه الادني وهو يحاول يتذكر ملامح السيدة التي لايتذكر ملامحها !!!

""" افهم وجعك ...تمسك مسدسك وتعمره بالرصاصه الاخيره المتبقيه في جيبك من ايام المعارك التي كانت تستحق خوضها ، تقرر تدفس المسدس في فمك وتدوس الزناد ، تتصور عقلك يتبعثر فتضحك ، اخيرا ستستريح من كثرة الافكار وهمها ، تتصور راسك سيتحطم فتبتسم ، اخيرا ذلك العنيد المقاوح المشاكس ستفرض عليه الراحه الاجباريه والصمت والسكون ، تتابع الرصاصه وهي تخرج من الماسورة الصدأه بعدما تتأخر قليلا بفعل الصدأ والرهبه ، تراها تندفع بقوه صوب عقلك فتصفق فرحا طربا لانها مثلك حمقاء مندفعه مثلك هوجاء عنيفة ، تراها تندفع بقوه صوب عقلك المتعب بخيالاته المرهق بافكاره المثقل بهمومه ، تري عقلك يتمزق بضربتها القوية فتضحك فرحا ، اخيرا ، اخيرا ستتخلص من همك ووجعك وعذاباتك .... !!! """

مازال واقفا مكانه ، علي السلم ، ملتصق القدمين .. فقط ثلاث درجات توصله للشارع ، ينتظر السائق يأتي بسيارته ليذهب لحبيبته ، ثلاث درجات تفصله فقط عن حبيبته التي لايذكر ملامحها ، وقتما يلقي بدنه المتعب علي كنبه السيارة  ويغلق عينيه بعدما يخبر السائق بالعنوان ، سينام قليلا ، المشوار طويل ، سينام قليلا ، ربما يستريح عقله وبدنه فيتذكر ملامحها ، يسخر من نفسه ، نام كثيرا ولم يتذكر ملامحها ، يدخل للمقهي وهو لايذكر ملامحها ، وحين تقترب من المنضده التي يجلس عليها ، يفتح حدقتيه اندهاشا ، هل تلك السيده التي تقترب منه ، تلك السيده الغريبه هي التي حضر ليقابلها ، نعم ، هي ، تتسع ابتسامتها اكثر واكثر ، وتقترب اكثر واكثر ، تمد يديها صوبه ليسلم عليها ، هنا يتاكد انها هي حبيبته التي سيتعين عليها بثها حبه واشعارها بالفرحه وسعادته للقاءها ، ياله من ثمن غالي يدفعه لتغسل اطباق الفطار!!!!

""" افهم وجعك ...  تري الرصاصه تخترق راسك وقلبك وتسكن في قلبها ، تبتسم وتكذب علي نفسك وتطلب ودها وحبها ، تتصورك عاشقا وانت ميت تترنح علي قدمي الاختياارت الحمقاء ، تصدقك وتفتح حضنها ، تحدق فيها وفي حضنها وتبتسم راضيا ، اخيرا وجدت مقبره تتسع لحمقك !!! و.............. تتمني تطلق الرصاصه وتموت ، لتستريح وحين تطلق الرصاصه تقهقه هي من الفرحه لانك اخيرا حبيبها الغائب عدت لصحراءها لتزرعها شموسا لاتري الثعابين في عبك جاهزه لتسرح في الارض البور وتعقرها وتعقرك !!! ياله من موت رومانسي !!! """

ومازال واقفا علي السلم والشارع يبعد عنه بضعه خطوات  .... لم يتحرك خطوه واحدة ولا نصف خطوه صوب السيدة التي لايتذكر ملامحها ، ويفكر وفقط في حبيبته التي كانت في تلك اللحظه قد انهت خطابها وقررت تهجره ، مازال واقفا علي السلم و............ لم يتحرك ....

"" ياله من موت رومانسي !!!  قرأت العبارة الاخيره مره واثنين ، وابتسمت ابتسامه واسعه .... طوت الخطاب وادخلته الظرف وكتبت اسمه عليه بخط منمق جميل ، وطوته في درج مكتبها فوق عشرات الخطابات التي لم ترسلها له بعد !!!! ياله من موت رومانسي!!!!!

 ومازال واقفا علي السلم .... وتحرك صوب الشارع و.... تحرك !!!!ا


نهاية الجزء الثاني والحدوتة ...

هناك 3 تعليقات:

Rafat William يقول...

مع نهاية القصة شعرت فعلا انها موت رومانسى ...ولكنه ...حتمى

غير معرف يقول...

Amal Kamal كتابة حلقت فى سماء الابداع وقراءة طالع الروح .. وفد اجدت التعبير والاحساس ولضم الافكار .. رائع بجد اميرة

غير معرف يقول...

عندما نحب الشخص الخطأ نتفنن فى ايجاد الاعذار لانحرافه السلوكى , الشخص الذى ليس له ولاء له لمبادئه لا اخلاق له.. مهما ادعى عكس ذلك
خائن لنفسه يا عزيزتى