مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 13 يوليو، 2012

كل هذا حدث في يوم واحد ( الجزء الثالث ) ا


الجزء الثالث
" رسالة حورس لاهل المحروسة " 




المشربيات عيونك
بتحكي علي خلق ولت 
سهرت و صلت و علت 
في الصخر شقت ما كلت 


( 21 )
النصب التذكاري

جدران عالية ، مدون عليها اسماء كثيرة ، يقف امامها الكثيرين ، يقرأون الفاتحه ويمجدون سيدهم في الاعالي ويترحموا علي الجندي المجهول الذي مات ولم يدفن جثمانه ولم يخرج خلفه احباءه يبكوه في جنازه عسكرية مهيبه ، هؤلاء اكباد مصر وقرة عينها ، منحتهم شظية او دانه مبعثرة او رصاصه حارقه الحياه الابديه عند ربهم يرزقون ، جدران عالية شيدها الابناء تمجيدا للاخوه والاباء ، بموتكم منحتونا الحياة فواجب علينا نفخر بكم ونمجدكم ونبني نصبا عاليا نزركشه باسماءكم ودموع عيوننا وامتناننا ...
هذه هي معابدنا الجديدة ، نقش علي جدرانها ترانيم الفخر واهازيج العزة واسماء الابطال الغاليين ..
احمد محمد عباس جرجس رامي كريم هيثم عبد الرحمن عبد العاطي ميلاد ماجد سمير انطوان عبد الكريم يسي عبد السلام عادل ايمن ايهاب اكرم صبري اشرف عماد سعيد مينا شنودة عبد المسيح اسلام .......... مئات الوف الاسماء تتراص بجوار بعضها علي وجه النصب التذكاري قبر الجندي المجهول ذكري للاحباء الاعزاء الشهداء الذين خضبوا الوطن بدمائهم وبعثروا اجسادهم في ارضها الطيبه .....
هل هذا مجرد نصب تذكاري ، قبر لجندي مجهول ؟؟  يعبر امامه الماره لاينتبهوا لقيمته ومعناه ، هل مجرد حوائط نقش عليها اسماء مجهوله مثل اصحابها ، هل حائط مبكي تقف امامه الامهات تتمتم بالادعية للابناء الذين خرجوا ولم يعودوا؟؟
اسئلة كثيرة لايفكر احد فيها ولا في اجابتها ...
لكن كتائب الجنود والضباط ، القاده والابطال المتراصه فوق الجدران علي النصب التذكاري وفوق جدران المعابد القديمه لاتكترث بالاسئلة ولا بالاجابات ، هم مختبئين في معابدهم الجديدة التي شيدها بناة الاهرام ليخفوهم فيها حتي تعود لهم " الكا " الروح الهائمة وقت البعث المنتظر ...
كتائب الجنود والضباط المتوارية بين الاحجار في النصب التذكاري والمعابد تنتظر يوم البعث ليعودوا للحياة ويحاربوا مرة اخري وتتلاحم ارواحهم الهائمه مع اجسادهم المبعثرة ليمنحوا الوطن نصرا جديدا !!!
همست الاسماء المتراصه فوق الجدران ، وهي تسمع نفير البارجه الحربية الامريكيه الراسية في قناة  السويس ، همست الاسماء المتراصة تسال نفسها ، هل اقترب يوم البعث وحان وقت الانتصار الاخير .. ضرب حورس بجناحيه القويين في الهواء ، جيوشه تستعد للمعركه وست سيموت قريبا مرة اخري واخيرة وايام الفرحه قادمه لامحال ..
تحولت الاسماء لبشر ابناء واخوه اباء واجداد ، تحولت لمقاتلين ، تركوا الجدران التي اختبئوا فيها ونزلوا في صفوف منظمه ، ميمنه وميسرة وقلب الحياة ، بملابسهم باسلحتهم باجسادهم الممهورة بجروح الفخر وساروا بخطوة عسكرية منتظمة صوب القناة ...
لقد نفخ البوق للبعث ، ليعودا من الحياة الابديه للحياة الابديه ويستشهدوا مرة جديدة واخيرة !!!
و............ سارت كتائب المقاتلين من عند النصب التذكاري وقبر الجندي المجهول صوب القناة ، لم تصورهم قناة  تلفزيونيه ولم يري صورهم اي متفرج منشغل بمنابعه القناة المشبوهة اياها  وهي تحشو عقله بالاكاذيب والاوهام ...
سارت كتائب المقاتلين صوب مدينه الشهدا خلف حورس قائدهم الاعظم سعداء فرحين ممتنين للايام التي منحتهم فرصه جديده للاستشهاد والفخر والفرحه ....
لقد نفخ البوق للبعث ، لتعود الحياة لكل الشهداء ليحاربوا وينتصروا ويستشهدوا مرة جديدة ............ ومااحلي الموت من اجل الوطن هذا ماقالوه لانفسهم في المرة الفائته ويقولوه لانفسهم اليوم وهم في طريقهم للاستشهاد مرة اخري !!!
ومازالت البارجة الحربية راسية في قناة  السويس لاتدرك مايخبئه لها الشهداء وقتما قرروا يعودا للحياه ليستشهدوا مره اخري واخيرة !!!
مازال الادميرال ابو طرطور احمر لايعرف مالذي يخبئه له حورس وجيوشه المقاتله وكتائب شهداءه !!!

( 22 )
ابلة لولو

سمعت ابلة لولو وهي تتابع كتاكيتها تجري تحت الشمس الدافئة ، سمعت صوت تعرفه ، مركب كبيرة ورسيت علي الشط البعيد ، المراكب اشكال والوان في القنال ، اعتادت الاصوات والصخب لاتكترث بهم ولا تنتبه لهم لكن اليوم ، واليوم فقط عينيها " رفت " وتبدد امانها ، مازالت عينها ترف ، رائحه تعرفها خيمت علي روحها وانفها وطبقت علي "مراوحها " صرخت " بيتك بيتك بيتك بيتك" تصفق بيدها للكتاكيت اللاهية في امان اتون ، تصفق بيديها وهي تحري خلفهم " بيتك بيتك بيتك بيتك " تغلق عليهم  "العشه " وتعلق المفتاح الصدأ في رقبتها !!! في رقبتها فتله بالية معلق بها مفتاح الحياة الذي منحته لها السيدة الطيبه في الحلم الذي لم يكن مجرد حلم ، مفتاح الحياة الذي سيفتح البوابات المغلقه وقتما تستعصي الدروب ويحين الميعاد ، وقتها ستفتح ابلة لولو البوابات المغلقه وتهرب المصريين اصحاب الحضاره في السراديب السحريه داخل الهرم وتقرأ كل الادعيه والاوراد والتعويذات التي حفظتها تحت ماء البحيرة المقدسه ، وقتها ستمنحهم الخبز الذي تعلمته مقاديره السحرية من صناع الحضاره زادا للايام القحطه ، حفظت المقادير والطريقة ، رغم كل السنوات التي مرت علي الحلم البعيد لم تنسي ، تذكر نفسها بما يجب تتذكره ، ستخبز العيش  في فرنها الصغيره وتوزعه علي اهل المحروسه بالعدل والقسطاط ، تسند قلوبهم بالحكمه حتي يأتيهم حورس ويقودهم للانتصار علي اله الشر الجديدة ، ست لم يمت ياابله لولو ، ست مازال حيا ، يتربص بالحياة وينشر شره وسمه في عسلها ، ست لم يمت ياابله لولو ، ست يقف علي عتبات مدينتكم ينتظر اشاره الغفوه حتي يضرب ضربته المميته ويمزق جسد اوزريس مره اخري لالف لاف قطعه ويبعثره في الشتات والمنافي والفيافي والصحراء الجراد وينتصر ، او هكذا يتصور ، علي دوله الحضارة !!! ست لم يمت ياابله لولو ، يهمس حورس من وسط اليمامات التي يختبيء فيها ، تسمعه ابله لولو وتوافقه ، ست لم يمت وايضا ايزيس لم تمت ومهما تبعثر اوزريس سيعود للحياه وسيمنحك حياتك لتقود جيوش الحضاره وتنتصر علي ست للمره الاخيره ، تلمس ابله لولو مفتاح الحياة المعلق في رقبتها وتتساءل خوفا ، هل سنموت قبلما ننتصر في معركتنا الاخيره ، تهز السيده الطيبه القابعه تحت ماء البحيره المقدسه راسها نفيا ، ابدا سيطيل الله في اعماركم حتي تقوي شمس اتون وتحرق ست بنارها وتمنح حورس الحكمه والنصر وتمنحكم الزهو والفخر لانكم حملة مشاعل تلك الحضاره العظيمه !!!! ومازالت ابلة لولو تطارد كتاكيتها وتصرخ فيهم " بيتك بيتك بيتك بيتك " وهي خائفه من الصوت الذي ازعج كتاكيتها ،تعرف هذا الصوت وتكرهه ، تعرف تلك الرائحه وتشمئز منها !!! انها العرسة .... دخلت البيت واغلقت بابه وبوابه حديقته وحدقت في الجدران المشروخه وكأنها ستسقط .... وهمست .... يامنجي من المهالك يارب !!!!
" بيتك بيتك ، بيتك بيتك " هذه هي التعويذه التي حفظتها تحت ماء البحيره المقدسه ، لن ينجيكم الا الاحتماء داخل بيتكم من شر ست ، اختبؤا في السراديب السريه للهرم واتركوا الجيوش تحارب ست وشره وفي النهايه ، سينتصر حورس وتعودوا لبيوتكم ودوركم ووطنكم رافعين رايات النصر والفخر والعزة والحضاره و......... بيتك بيتك ، بيتك بيتك !!!

( 23 )
رعب

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس ، جنودها يتراقصوا خلف حافتها ويغنون بمصرية ركيكه  ، مصر هي امي ، يتحلق حول البارجه علي ضفه القناة  مصريين كثر ، بعضهم مات مسمما بالخدر والغيبوبه وقتما التهم حبات الشوكولاته التي القتها البارجة الصديقة للمستقبلين المرحبين بها ، ماتوا مسممين فداستهم الاقدام ولم يعرف الموتي لماذا ماتوا ولم يعرف من داس عليهم لماذا داسوا عليهم ، الزحام شديد والصخب اشد والصوت العالي النشاز يصم الاذان ، يلوح الجنود بايديهم تقطر دما اسود وعلي وجوهم ابتسامات تقطر منها دماءا طازجة مازالت ساخنه لضحايا لم تنشر عنهم البرامج الاخبارية اي شيء بعد ، مازالوا مجهولين لم ترشد عنهم دمائهم الساخنه ولم تفصح عن هويتهم ولاي سبب قتلوا ، المتحلقين حول السفينه لايروا الدماء السوداء القديمه ولايروا الدماء الطازجه الحمراء ، لايروا دماءا ولا يشموا رائحتها ، منشغلين بالاغاني والترحاب والامل الكاذب الذي يتمنوا يقبضوا عليه فيحقق احلامهم ، بعضهم- لايقصد شرا - سأل الجنود  ، لماذا تتراقصوا علي نغماتنا ، ابتسم الجنود ولوحوا بايديهم يحيوهم وكأنهم راقصات الاستربتيز في ملاهي العراه وتجاهلوا اسئلتهم ، لم يصفق المصريين للجنود المتراقصين ، لم تثار مشاعرهم الجنسيه وهم يروا الجنود يتلوون كالحيات ويتقصعون كالعاهرات ويبتسمون كالشياطين ، انتظروا الاجابات طويلا ثم اعطوهم ظهورهم وكادوا يرحلوا بعيدا .... ولو رحلوا لانفض المولد وضاعت الهيبة وفسد المخطط وفشلت المهمة الحربية ... انتبه الادميرال لما يحدث حوله ، الجنود لايجيبون علي اسئلة المصريين والمصريين يكادوا ينصرفوا مللا ، والمأمورية تكاد تفشل ، لو حدث كله هذا يعرف الادميرال ان مصيره سيكون اسود وانه سيعلق من عضوه الذكري في تمثال الحرية عبرة مخيفة لمن لايدرك جسامة المأمورية الملقاة علي عاتقه بتوطيد دعائم النظام العالمي الجديد وشركاته عابرة القارات .... انتابه الرعب علي مصيره العسكري واحلامه وهدايا عيد الميلاد التي سيحملها لاحفاده ، فهل سيتركهم يرحلون ؟؟؟ ومازالت الموسيقي صاخبة صاخبة !!!
يفكر الادميرال ابو طرطور احمر مرتبكا ، مالذي سيفعله حتي لاتفسد مهمته العظيمه!!!

( 24 )
ام ميلاد

مازالت تغزل في عيدان الغلة الخضراء  ، ايقونات وصلبان وضفائر بهجة ،العيد اقترب وكل الابواب تحتاج زينتها لتفرح ، رائحه الغله الخضراء تخدرها ، هي رائحه حضن امها ورائحة دولاب الخزين الذي منحه ابونا الشيخ عبد الوهاب لجدها بخزين البيت ، رائحه الغله الخضراء ، رائحه الارض التي شربت من عرق الجدود وجهدهم حتي فاضت بخيرها ، مازالت تغزل في الضفائر والصلبان ، سمعت صوت الموسيقي عالية تأتيها من البارجة الحربية التي تستريح في القنال ، صوت اوقع قلبها المطمئن في قدميها المرتعشتين ، انهمرت دموعها قبلما تقرر تقوي وتتماسك ، تعرف هذا الصخب ، هو ذاته الذي حكي عنه المقدس روحه ابونا بطرس لجدتها وقت الفرار من الرجل المجنون ، صخب يزعج الروح ويدك امانها ، منعوا البيع والشرا وقفلوا في وشنا كل الابواب الا بوابه الرحيل ، سبنا الارض والبيت والاحبة وهاجرنا ، الا ياابونا بطرس مشيت ليه ، مشيت لما كانت الحريم في رقبتي تقاله ، وكانت الصغار في قلبي وعيني شوكه وام النور قالت لي ارحل زي مارحلنا واستخبي زي مااستخبينا وهناك حتلاقي اللي يجيرك زي مالقينا اللي جارنا وحمانا ، هي قالت وانا نفذت !!!
الا ياابونا بطرس قلت ايه لابونا الشيخ عبد الوهاب وقت ماوصلت ، مالحقتش اقول ، فتح داره وقلبه وسكنا ، ولما عدي يوم وعشره قلت احكي له الحكايه قال ماتلزمنيش ، وقالي داري دارك وعهد الله بيني وبينك احميك واجورك واقطع طريق الظلم عن ضلك ، وقلت له ايه ، ماقلتش حاجه لان الشكرانية ظلم لما يكون الواجب اكبر من كل المفروض ، الشكرانية قليلة والحب في القلب يبقي الرد ومالوش رد !!!
تنهمر دموع خالتي ام ميلاد وصوت البارجه الحربيه يصم اذنيها ، هو ذاته الصوت اللي قالوا عليه ، قالوا لما تسمعوا الصوت تقفلوا عليكوا البيبان وتخزنوا اكل الشتا وتستعدوا للصعب وتدعوا ربنا يهون ، هون يارب ، اتشفعي لينا ياام النور يهون علينا ويرحمنا !!
تنهمر دموع خالتي ام ميلاد ، الحلم البعيد يراودها ، مازالت تشعر بالاصابع الصغيرة التي كانت تقبض علي اصابعها الصغيرة تحت ماء البحيرة المقدسة ، يومها قالت لهم السيدة الطيبة ، وقت المصائب لاتيأسوا من رحمه الله وعدله ، لا تجزعوا ، وقتها واجهوا كل مايحدث بمنتهي القوة ، انتم اقوياء حتي لو كنتم لاتعرفون ، انتم لااقصد انتم ، بل انتم حمله مشاعل الحضاره واحفاد ملوكها العظماء ، انتم اقوياء حتي لو كنتم لاتعرفون ، عليكم تبينوا لهم قوتهم تساندوهم تنزعوا من قلوبهم الخوف ومن ارواحهم الوجل ومن نفوسهم الشك ، عليكم تتصدروا مسيرة الخلاص ، تقفوا في صفوفها الاولي ، ترفعوا الرايات وترفعوا عن عيونهم الغشاوه التي ستصنعها الايام والمحن والاعداء والخونه ، في ذلك الوقت الصعب ، وحين يجهزوا المعاول لهدم حضارتكم ومعابدكم واهراماتكم ، في ذلك الوقت ، لاتخافوا ولاتجزعوا ، تصدروا الصفوف ودافعوا عن وجودكم ونحن معكم ... مازالت تتذكر الاصابع المرتجفه التي كانت تقبض علي اصابعها المرتجفه ، مايسمعوه صعب علي طفولتهم ومعقد علي خبراتهم ومستعصي علي فهم عقولهم الصغيرة ، يشعرون خوفا وهم يلقنوا تعاويذ المقاومه وسبل الانتصار ، يشعرون خوفا يرجف اجسادهم الصغيره الغارقه تحت ماء البحيره المقدسه ، يومها ، وقتها ، في تلك الايام العصيبه القاسيه لن ينجدكم الا قلوبكم القويه تتمسكوا بايمانكم بانفسكم ووجودكم وحضارتكم ، وستجدوا دون جهد سبل الانتصار علي كل الغاشمين حتي لو كنتم لاتدركوه الان !!!
يدوي صوت المقدس روحه ابونا بطرس في اذنها ، ماتجزعوش ماتجزعوش ، حرصوا من كل الخونه وماتخافوش ، خزنوا اكل الشتا واستعدوا للصعب وادعوا ربنا يهون ، هون يارب ، اتشفعي لينا ياام النور يهون علينا ويرحمنا !!
تهمس ام ميلاد واصابعها تجري وسط الغله الخضراء تجدلها ايقونات للابواب المغلقه تحميها ، اتشفعي لينا ياام النور اتشفعي لينا و............ مازال الصوت يصم قلبها ويخنقها وتشيخ الغله الخضراء بين اصابعها وتتبعثر حباتها علي الارض كحبات الرمان في الحكايه التي كانت تحكيها جدتها وقتما خرجت الحية والتقطت الحبات وابتلعت النائمين ، والحية جت منين ياجدتي ، الحيه عايشه في وسطينا ، لما تلاقينا سهينا تطلع من جحرها وتعقرنا ، واستحوط منها ازاي ياجدتي ، ماتناميش وانت صاحيه وانتبهي لروحك دايما !!! انتفضت ام ميلاد علي الارض تجمع حبات الغله التي كانت خضراء ، تجمعها وهي تستعيذ بربها ينقذهم من الحيات وتؤكد لنفسها ، انا صاحيه اهو انا صاحيه ، انا صاحيه اهو انا صاحيه ومازال صوت البارجه وغناء جنودها يصم الارواح!!!
كل الاصوات تتداخل في اذنها ، صوت السيده الطيبه في البحيرة المقدسه وصوت المقدس روحه ابونا بطرس وصوت جدتها وفحيح الحية وترانيم القداس وصوت البارجه الحربية التي وقفت تستريح في القناة وصوتها وهي تردد بعزم وقوه ، انا صاحيه صاحيه وحرصوا من الخونه وماتخافوش ماتخافوش !!!!
خالتي ام ميلاد جالسة فوق كنبتها الاسيوطي المريحه في الصاله المنيرة و امامها صورة ام النور تزين الجدار المشروخ للبيت العتيق ، خالتي ام ميلاد لم تنجب الا ميلاد ومات الزوج وجدب الرحم ، وميلاد لم ينجب الا حفيدها الذي هاجر ليطالب بحقوقها امام البيت الابيض ، ميلاد استشهد في حرب اكتوبر ، كبر مع العابرين الله واكبر ورفع العلم فوق القنطره بعد تحريرها ومات بطل ، يومها زغردت لان القنطره تحررت وتباهت لانها ام البطل وعاشت تربي الحفيد الذي زي القرع يمد لبرة فحين اشتد ساعده رماها وهاجر ..
خالتي ام ميلاد ، عاشت ام للحارة كلها ، ام كل الصبايا وكل الجدعان ، وزعت عليهم حبها بالعدل احفاد الشيخ عبد الوهاب كانوا او احفاد المقدس روحه بطرس ، هي امهم جميعا ، كل صغيره تزوجت في الحارة اخذت لمنزلها مفرش ملون من يد ام ميلاد ، وكل جدع تزوج منحته طاقية ملونه ، سموها ام الفرحة ، تمنحهم الوانها تكسر سواد الايام الصعبه لما تهل وتبرك !! 
سألوها ذات يوم عن ابنها البطل ولماذا سمته ميلاد ، اجابتهم هي الدنيا دي غير ميلاد وموت ، الموت لصاحب الدنيا والميلاد لينا ، سبت الموت بحزنه للي يجي عليه الدور واخترت الميلاد بامله وفرحته و...... اهو اي اسم جه علي بالي يابنيتي ولا ايه ؟؟ ايه ياخالة !!! كادت تقول لها لكن ميلاد مات وسرعان ماصمتت ، ضحكت خالتي ام ميلاد وشرحت لها ، سميته ميلاد يابنيتي علشان كده مامتش ، اصل الشهيد عمره مابيموت ، ولا ايه يابنيتي ؟؟ ايه ياخالتي !!!!

( 25 )
سانتا كلوز

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس ومازال بعض المصريين متحلقين حولها ، بعضهم رحل والبعض اخر يكاد يرحل ، هي مجرد بارجه حربية لن توزع عليهم عملا ولن تمنحهم حلما ولن تعطيهم مايبرر " وجع رجليهم " والتحلق حولها ، نعم في البدايه اعجبهم شكلها وصخب موسيقاها والشرائط الستان التي تزين مدافعها ، لكن سرعان ماملوا و قرروا بمنتهي الحماس العودة لحياتهم الرتيبة جدا ....
القنوات الفضائيه ارتعبت ، لو رحل المصريين المتحلقين حول البارجه الحربية لانفض المشاهدون عن الشاشات وانخفضت سعر الدقائق الاعلانيه وبارت السلع وساد الكساد وانهار المجتمع الرأسمالي الجميل الذي يبني قصوره وامجاد من لحم ودم عماله ومن مال مستهلكيه البلهاء ، ارتعبت القنوات الفضائيه ، سيخسروا " الجلد والسقط " ومرتبات المراسلين وملايين المذيعين وارباح حمله الاسهم ، لايمكن ابدا يفسد المشهد بانصراف هؤلاء الحمقي عن المشهد الاجمل في ساعات البث ، مالذي سيحدث وقتما تقف البارجه الحربيه في قناة  السويس ، اليوم الحلقه الاولي وربما تكون الاخيره وربما تبدأ حلقات مثل المسلسلات التركي ، تبدأ اليوم وتنتهي بعد الف الف يوم ، لو انصرف الحمقي التافهين العاطلين عن العمل من حول البارجه لفقد الحدث معناه الاكثر ابهارا ، سيموتوا وهم سعداء يصفقون لقاتليهم ، سيموتوا وهم سعداء بالدانات المزينه بالشرائط الورديه الستان ، لو انصرفوا عن البارجه وتركوا شط القناة  واطلقت البارجه علي مدنهم ومساكنهم واطفالهم الف دانه لفقد الحدث بريقه الاعلامي وصار الموت عاديا تافها مثل ملايين القتلي الذين ماتوا دون يسعدهم الحظ لبث موتهم تلفزيونيا وحصريا علي القنوات الفضائيه التي تحب مشاهديها وتجلب لهم الموتي داخل بيوتهم واكواب الشاي واطباق الاكل ومابين الرجل وحبيبته وقت لحظه المضاجعه الحميمه ، لو انصرف الحمقي لفقد الموت قيمته الدراميه وصار حدثا تافها لن يدفع فيه المنتجين واصحاب شركات الاعلان مليما واحد !!!!
تضامنت الفضائيات مع الادميرال ، انزلوا فواصل اعلانيه طويله ليمنحوه فرصه التفكير والابداع وحتي لايظهروا للمشاهدين في البيوت مايحدث فعلا علي الارض فينفضوا من حول الشاشات !!!!
ومازالت الفواصل الاعلانيه طويله طويله ...
والادميرال يفكر ويفكر بحثا عن حل يعطي الموت الذي ستمنحه بارجته للمصريين معني درامي خاص ومتميز !! شاهد بعضهم ينصرف وبعضهم يموت تحت الاقدام مسمما بالشوكولاته فلم يحتفي به ولا ببارجته ولا يصفق له مثلما حلم وقتما ترك اولاده في منزلهم الريفي ووعدهم بنيشان جديد يعود لهم به في عيد الميلاد علي ظهر سانتا كلوز!!
 انتفض الادميرال غضبا ، يسب ضباطه ومرؤوسيه ، فشله عاجزين عن التأثير عليهم ، الشوكولاته انامت ملتهميها حتي الموت فلم يرحبوا بنا ولم يصفقوا لاغنياتنا ، كفاكم شوكولاته قاتله فهي تفسد المشهد بقتامتها ، غيروا الخطة وفكروا في شيء جديد ...
تركهم علي حافة البارجة واختلي بنفسه في غرفته ، شرفه العسكري علي المحك وتاريخه كله ، تمثال الحريه ينتظره اما ليرفع عليه راياته واما ليصبح رمزا مخيفا لفضيحته والعار الذي سيكلل به راسه ، تذكر احفاده ، ينتظروه في عيد الميلاد ،يحمل الاوسمه والنياشين كسانتا كلوز يوزعها عليهم ليتباهوا بها علي زملائهم في المدرسه ، ينتظروه يحمل الحواديت المسليه عن الاراضي التي احتلها والمدن التي دكها والبشر التافهين الذين قتلهم ، سانتا كلوز ، هو هو هو هو ، انتفض صارخا ، هو هو هو هو ، خرج من حجرته وهرع للسطح ، يصرخ في الضباط والجنود ، هو هو هو هو ، نحن سانتا كلوز واليوم عيد الميلاد والهدايا في جعبتنا والاطفال ينتظرون ، تصوره البعض جن من اثر الشمس التي ضربته علي راسه فانسته الوقار العسكري والمهمة الخطيره ، وضحك البعض وهو مازال يغني ، مصر هي امي ، صرخ فيهم ، علينا نكون لهؤلاء المتحلقين حول بارجتنا كمثل سانتا كلوز ، نوزع عليهم الهدايا والفرحه ، ارموا لهم عقودا ملونه مثل التي وزعناها في افريقا وقتما جلبنا العبيد واسرناهم ، ارموا لهم ادعية تدخل الجنة كالتي وزعناها وقتما احتللنا الصحراء نخرج بترولها ونسرقه ونترك اصحاب الواحات يحلموا بالجنة ونعيمها ، ارموا لهم قواميس تترجم لغتهم المحلية للغات العالمية يستطيعوا بها بعدما ينسوا انفسهم وهويتهم بالتواصل مع العالم المتحضر الذي ترفع بارجتنا اعلامه الخفاقه ، مازال الادميرال يتشاجر مع ضباطه ويهددهم بالاعتقال في معسكر جوانتياموا مع الارهابيين القتله بلا ضمانات قانونية لاعتبارات الامن القومي ، يصرخ فيهم ، عليكم بخطة بديله لاتقتل اصحاب الارض بل تبقيهم اسري عبيد يخدمونا والا قولوا لي بالله عليكم من سيخدمنا وقتما ننتشر في كل تلك الاراضي الشاسعه التي سنرفع اعلامنا عليها ومدافعنا ومنصات صواريخنا ؟؟؟ عليكم بايجاد خطه بديله ، تسرق وعيهم وفرحتهم وتبقيهم بلداء يموتوا سعداء ويشتغلوا في مزارعنا تحت سياط الكرابيج سعداء ويحبونا ونحن نقتلهم ويبقوا حول بارجتنا بصدور مفتوحه للموت الجميل المزركش بالشرائط الستان الورديه !!!
صرخ فيهم يشرح لهم خطته ، لو اردنا قتلهم ماتحركنا من فوق مقاعدنا الوثيره وارسلنا الصواريخ العابره للقرارت تدك مدنهم وتقتلهم ، وتحملنا اللوم الدولي وفيتو الصين وغضب شركائنا الاوربيين ، لكنا لانرغب في قتلهم بل نرغب في قتل بلادهم ، تحويلهم لخدم بلداء يسلمونا مفاتيح بلادهم لنسرقها وهم فرحين يهتفون باسمنا امتنانا لاننا قررنا نسرقهم وتعطفنا عليهم بانتباهنا ولو كان من اجل تدميرهم !!! هذه هي الخطه العبقريه وعلينا تنفيذها دون افساد ولاافراط في القتل ولا فجاجه ، علينا تنفيذها وهم سعداء والمتفرجون في البيوت اكثر سعاده ، يرون القتل امام اعينهم فيحمدوا ربهم لانهم مازالوا احياء والدور لم يأتي عليهم !!!
هل فهمتوني ، هل فهمتوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يصرخ الادميرال ويصرخ والضباط يفكرون والجنود يغنون ومدينه الشهداء تنتظر اخر ماسيتفتق اليه ذهنهم والاعيبهم الخبيثة !!!
هو هو هو ..... هو هو هو ......... هوهو هو ............
ومازالت الفواصل الاعلانيه طويله تنتظر وصول الادميرال لحلا عبقريا يعيد المتفرجين للشاشات ويرفع سعر الدقائق الاعلانيه ويجعل الموت دراميا بديعا يستحق المشاهده و......... مش حتقدر تغمض عينيك !!!

( 26 )
الازميل


مازال يوسف جالسا تحت الجميزة ، يحدق في جذعها الكبير ، اسماء محفورة وعبارات غزل وسيرة المحاربين الذين مروا علي الشجرة في طريقهم للشهادة ، وايشاربات حرير عقدتها النساء شوقا للرجال الغائبين ، شكاوي لقاضي الشريعة بطلب الانصاف والرحمة ، علي تلك الشجرة مر الكثيرين يطلبون الانصاف في ايام قاتمه لم تمنحهم الا الحزن ،الحبيبه تنتظر الحبيب ، والبطل يتنظر الشهاده والمظلوم ينتظر العدل والشجرة تبكي جميزا احمر يقوت العابرون ويمنحهم القوة والصبر وطولة البال بعد مشاويرهم الطويله التي ساروا فيها ومشاويرهم الطويله التي تنتظرهم ، يحدق يوسف في الشجره يبحث عن اسمه ضمن الشهداء ، لايجد الا اسم حبيبته التي اجبرت تهجره بعدما صمم ابيها تتزوج صاحب الطين ولا تتزوج صاحب القلب الذي لايملك الا احلامه زادا للمستقبل ، هنا تحت تلك الشجره بكت " ثريا " ونحتت قلب في جذعها وتركت اسمه اسيرا في قلبها فهو حبيبها مهما طال البعاد ، وعدته لحظه البعاد تعود ، و انتظرها يوسف تعود لكنها لم تفعل ، فاظلمت حياته بلا سنائها ونذر نفسه للشهاده يدافع عن القلوب المحبة واصحابها ويحارب اصحاب الطين وسطوتهم ، نذر نفسه للشهاده في حب ثريا التي صارت وطنه وارضه ورايات نضاله ، لو لم يتحكم اصحاب الطين في القلوب المحبه لبقيت ثريا في حضنه حبيبه ولم يبق هو في قلبها المحفور علي الشجرة اسيرا ، صاحب الطين اسره في قلبها المرسوم وحرمه من حنانها الفياض ، صاحب الطين صلبه علي الشجره عبرة للمحبين فنذر نفسه للشهاده ، سيحاربه وينتصر عليه وعلي كل الطغاه ويعيد كل ثريا لحضن حبيبها ، وتمني يناديه المنادي ليمنح قلبه المكسور للوطن الذي تغني بحبه مع المداحين في ليالي رمضان وقتما كانوا يقصون حكايه ابو زيد الهلالي ، طال انتظار يوسف للشهاده وتراخي المنادي في طلب الابطال وثريا مازالت بعيده وحياته غارقه في الوحشه والانتظار القاتم ، نعم المنادي يمسك قائمه الابطال في يده ، نعم سجل اسم يوسف فيه كاول الاسماء المرشحين للفخر ، لكن المعركه التي تستوجب الشهاده لم تأتي بعد والانتظار طال وشاب الشعر وضاع العمر والامل مازال بعيد والوطن لم ينادي يوسف ليمنحه حياته وعمره فيترك لثريا وكل ثريا فخرا تتباهي به مع احفادها التي اطلقت اسمه علي اعزهما علي قلبها وتاريخا تحكيه لهم عن رجل لايملك الا قلبه حارب اصحاب الطين والسطوة وانتصر وصنع للوطن ولها سطرا ساطعا بالنصر علي جدار المعبد الشامخ سجلا للانتصارات .... امتي الميعاد ياللي حتحن علي وتناديني ، يهمس له قاضي الشريعه ، الميعاد قرب ، بس القلب مش لثريا ، القلب لام الانوار ، الحنونة اللي التضحيه في حبها شرف وفخر والموت في سبيلها حياة ، القلب مش لثريا يايوسف ، القلب لام الانوار العزيزة الغالية ، لماتنادي حتقوم ، وتقدم روحك ولو كنت سعيد الحظ حتعيش لاخر الدنيا حي ترزق عند ربك !!! يهمس قاضي الشريعه بما قالته له السيدة الطيبه في قاع البحيرة المقدسه ، القلب مش لثريا يايوسف ، القلب لام الانوار العزيزة الغالية ، وهي ثريا ايه ياخالتي وام الانوار ايه ، ماهما كلهم فرحه حتنور حياتنا في اليوم الاسود ، همست له السيده الطيبه تحت سطح البحيره المقدسه ، ام الانوار يايوسف وسيبك من ثريا وسيبها في حالها ، لما تفرح ام الانوار الكل حيفرح انت وثريا وكل الحبايب ، ام الانوار يايوسف ام الانوار يايوسف ، يومها قصمت فرع من شجرة المرجان الحمراء واعطته له ، هذا دمك وفرحك ونور حياتك  ، فرع المرجان اللي حينور لما الضلمه تشد ، في اليوم الاسود ولما الدنيا تضلم والخوف يعم ازرعه في الارض في البحر في السماء مكان ماايدك توصل ازرعه ، حيفرع ميت شجره مرجان وشجره ينوروا وقتها الروح والبصيرة ويغلبوا الضلمه ، اسمع يايوسف لما السحاب يسود والضلمه تسود والقلوب تترعش من الخوف لان الظلام كابس علي الروح وتقيل ، ساعتها ازرع فرع المرجان مكان ماايدك تطول واتشاهد لربك وشهد الخلق عليك ، لابتخاف ولا قلبك بيرجف ولا عندك اعز من العزيزة الغالية !!!!
يوسف ، الذي حارب كل الحروب ، يحفظ عن ظهر قلب اسماء كل الشهداء الذين قدموا حياتهم قربانا للعزيزة الغاليه ام الانوار مهر  لسنوات الرخاء والفرحة والعزة والشرف ، يحفظ اسماءهم ويعدهم قبلما ينام كل ليلة انه لن يموت حتي ينقش بازميله اسماءهم علي اسوار المدينه التي ستحتفل بالنصر وتقهر الاعداء الذي تخفوا في ثوب الحملان ومد اياديهم بالمحبة لكن رائحتهم النتنة كشفت غدرهم ليوسف الذي يميز رائحه الاعداء من وسط كل الروائح ...رائحة الاعداء النتنه كمثل رائحة "الولس " الذي غدر بالفلاحين في الهوجه كما شرحت له ام سعد اصل الولس ريحته حمضانة ياابني وماتخمش اللي بيفهم ولاتخيل عليه !!! رائحة الاعداء النتنه كمثل رائحه " التقهقر والانكسار " الذي بعثر الكرامه فوق رمال النكسه في الصحراء كما شرحت له ام مجيب ، ريحة الانكسار زفرة زي ريحة السمك الميت تخنقك مهما كذبت علي روحك!!! رائحه الاعداء النتنه كمثل رائحة " الخسة " التي فتحت ابواب عكا للفرنجه ، تشرح له انتي صفية ، ريحة معفنه ريحة قوادين علي بياعين علي كدابين علي منافقين تقتل الاجنه في الارحام والامل في الصدور!!!  يعي يوسف الدرس ويستوعب ، لن تخدعه ثياب الحملان مهما تخفي خلفها الاعداء ، لن يأمن لهم ولن يصدقهم ولن يسلمهم مفاتيح الوطن ولن يفرح بامطارهم التي ستقتل الارض والخصوبه والارواح الصادقة ...
يوسف ، يجلس تحت الجميزة العجوز يخاطبها ، حان الوقت ، ترسل جميزها ليوسف " تسند قلبه " وتهمس " اثبت يايوسف اثبت " !!!
ومازال يوسف يذٌكر عقله المتعب باسماء الشهداء ويدرب ازميله علي الحفر في الصخر ، هذا حقهم وواجبنا ، وحين تحين لحظه الفرحه سنؤدي الامانات لاهلها ونوفي بالندور ونقابل وجه كريم طاهرين من ذنب النسيان و.... مازال يردد اسماءهم ويرددها !!!
وصوت السيدة الطيبه يدوي في اذنه ، القلب مش لثريا يايوسف ، القلب لام الانوار العزيزة الغالية ..

( 27 )
النوة

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة السويس ..
فبكت ام سعد وهي تلضم عقود الويكه لان صالح حفيدها سافر للصحراء ، باع عمره للصحراء باوراق خضراء لاتمنح الارواح العليلة قوة ولا تهب النفوس الذليلة كرامة ... تبكي لانها حذرته فلم يسمع لها وضاع في الصحراء كملايين مثله ، تركوا الجمل بما حمل لما برك وفكروا في روحهم وبس !!!
وبكت خالتي ام ميلاد وهي تضفر الغله الخضراء صلبان وايقونات للحبايب وحبايب الحبايب وهي تفتقد حفيدها الذي هاجر لبلاد العم سام ليناضل امام البيت الابيض يطالب بحقوقها وحقوق المقدس روحه ابونا بطرس ، تبكيه لانه تاه في البلاد الغريبه وقطع جدره بايده ومحدش سمي عليه !!!!
تسمعهم ابله لولو ، فتنهرهم ، بتعيطي علي ايه ياختي انت وهي ، ماوقفتش علي ولادكم يعني ، البلد مليانه جدعان ، من حبنا حبناه وكان متاعه متاعه ومن كرهنا كرهناه وحرم علينا اجتماعه واللي عايز يسافر ولا يهاجر ولايروح في سكه اللي يروح مايرجعش مع السلامه الباب يفوت ميت جمل !!!
ضحك يوسف لان ابله لولو ماتحبش الحال المايل والجدعان دي مالت يوم ماسافرت وسابت البلد لنصيبها !!!
ضحك يوسف وطلب من ابله لولو تمسح دموعهن بكلمتين يطيبوا الخاطر ، مسحت ابله لولو دموعها هي وقالت ، الطبطبه ممنهاش رجا ياابا يوسف ماانت راسي علي كل حاجه ، الطبطبه لاحتودي ولا حتجيب ، اللي تعيط تمسح دموعها وتكفي علي خبرها ماجور ، العايط علي الفايت نقصان عقل ، ماكلنا بنعيط لكن مش لازم ننصب المنادب ونحجل علي رجل ورجل ، دمعتين ونمسحهم وخلاص ونشوف ورانا ايه ، ماانت راسي علي الدور ياابا يوسف ، ورانا هم مايتلم ، لو عيطنا علي كل جدع سابنا ومشي مش حنبطل عايط ، واحنا مفروض نركز علي اللي قعدوا ونقوي قلبهم واللي مشيوا براحتهم مع السلامه والقلب داعي لهم ...
سأل يوسف ابله لولو ، طيب انت روخره بتعيطي ليه يالولو ، دارت دموعها وابتسمت ، القلب ياما شايل ياابا يوسف ، لكن عادي دمعتين راحوا لحال سبيلهم وخلصنا ، بالاذن بقي اقوم اشوف ورايا ايه .........
بقي يوسف تحت الجميزة يفكر في الجدعان اللي سافرت ، حبلها علي ضهرها ونطت من المركب ، شرحت له ام مجيب ، البحر ساعات بيعلي ويلخبط اللي مايتلخبطش ، الناس تخاف وتقفل علي نفسها البيبان وتقول النوة جايه ، تطلع ولا نوة ولا حاجه لكن مين يشوف بقي ومين يدرك !!! الجدعان سافرت لما الموج علي ، خافوا علي نفسهم وقالوا النوة حتغرق الكل، نطوا من المركب وقالوا ياروح مابعدك روح !!!
عارف ياام مجيب عارف بس صعبان علي المستقبل واللي حيحصل فيه!!
ضحكت نجيه الحكيمه وهمست له ، ياابا يوسف ، المستقبل مش حيقف علي اللي سافروا ولا عمره وقف علي حد ، المستقبل بين ايدين الله ومحدش عارف بكره فيه ايه ، ماتعتلش هم ، اللي يسافر براحته واللي يقعد يامرحب وفضوها سيره بقي وخلونا نركز في اللي بنعمله!!
ضحكت انتي صفيه وشرحت له ، يايوسف ، انت وقعت في ملقف ، كل واحده منهم لسانها تتلفع بيه !! قاطعتها نجية الحكيمه ، مش النظريه يامدام ، انت عارفه احنا ورانا ايه ، مش حنضيع جهدنا في العياط علي اللي مشيوا ، هما مشيوا خلاص خلصنا ، الست الطيبه قالت لنا زمان ، ياما ناس حتمشي ، وقالت مسيرهم يرجعوا لما الدنيا تتعدل ، قالت لنا اعدلوا انتم الدنيا وسيبوا اللي مشيوا علي انا ، قالت يامدام ولا مش فاكره ؟؟ فاكره طبعا يانجية فاكره ، خلاص بقي يامدام ، نشوف الدنيا حتتعدل ازاي علشان اللي مامشيوش يعرفوا يعيشوا واحسن عيشه كمان !! ونسيب اللي سافروا وهاجروا واتغربوا علي الست الطيبه هي تصتفل معاهم !!!
همست ام سعد ، علي رايك يانجيه !!
وهمست خالتي ام ميلاد ، اللي سماكي حكيمه ماغلطتش !!
وضحكت ابله لولو ، علي قولك خلينا في الدنيا اللي عايزه تتعدل !!
همست مدينه الشهداء للنساء ، هانت !!
تحسس يوسف فرع المرجان في جيبه وهمس ، هانت قوي قوي !!
ضحكت السيدة الطيبه تحت ماء البحيره المقدسه وهي تتابع ابناء الحلم فرحه بذاكرتهم التي استوعبت كل الدروس واطلقت بخور اللوتس في الهواء يطهر الارواح ويقويها للحظه الموعوده !!!!
ومازالت الفتيات السته ويوسف متحلقين حول المسلة الكبيرة في صحن المعبد وعيونهم مغمضه واكفهم متشابكه يصدحوا بالاهازيج التي حفظوها من الامهات والجدات ... لايعرفوا بعض ولن يتعارفوا ولن يلتقوا الا في الحلم ...

( 28 )
انتي صفية

في الشرفة القبلية لسراية العائلة تجلس قبل غروب الشمس ، تحتسي شاي الخامسة مساءا ، رائحة الياسمين تغلف المكان بالطمأنينة ، لهذا اغلقت بيتها في المدينه العريقه وهجرته ، هناك لاتشعر بالطمأنينة ، شيء ما غلف المدينه بوحشته ، تتذكر افلام الرعب ونغمات الموسيقي العالية المخيفة وهي تنبه المتفرج لمشهد سيخلع قلبه ، هذا مااحسته بيه طوال السنه الماضية في بيتها ، تتوقع كارثه لاتعرف من اي ستأتي ، كل الاحتمالات السيئه داهمتها ، ابعدتها عن ذهنها بصعوبه وبعدما شقت عليها الحياه مع الاحساس الدائم بانتظار الكارثه ، قررت تهجر البيت والمدينه وتعود لسرايه الاجداد حيث الطمأنينة ، هنا في تلك السراية عاشت طفولتها الامنة ، هنا حلقت روح المحاربين فاخافت الوطاويط وابعدتهم عن الدار واصحابه ، هنا عاش المقاتلين فمنحوا الجدران والاسوار والارض الطيبه قوتهم وصلابتهم وعلموها الا تستسلم ابدا لاي خوف مهما كان نوع ، هنا القلعه الحصينه التي دافع المحاربين عنها بحياتهم فبقيت امنه مهما اشتد الكرب بعيدا ، في سرايه الاجداد نامت انتي صفيه بعد طول سهاد وخرج الخوف من روحها وقلبها واطمأنت ، في الشرفه القلبية جلست تحدق في الشمس وتنصت لصوت اليمام البعيد ، اغلقت عينيها وهامت مع افكارها  ...
يحكي لها جدها الاكبر ، لما وقفنا قدام الخديوي ، وصرخ فيه عرابي باشا ، لقد خلقنا الله احرارا ولن نستعبد بعد اليوم ، في اللحظه دي كل واحد منا حس بالفخر ، حس انه يستحق يعيش ، تصورناها معركه مع الخديوي وهتنتهي وحيتعمل الدستور و الجيش حيبقي للمصريين وخلاص ، ماكناش نعرف ان الخديوي حيبيعنا وحيفتح الطريق للانجليز ويسلمهم البلد ، تسأله انتي صفيه ، ازاي ياجدي ماجاش في بالكم تحتاطوا منه ، يضحك جدها ساخرا ، لما البلد تتملي خونه وعملاء ماتعرفيش تحتاطي من مين ولا مين ، خنفس اللي سلم القاهره للانجليز ولا توفيق اللي باع البلد كلها ولا غيرهم اللي خبصوا للانجليز علي مكان جيش عرابي في التل الكبير وباعوه فباغتوهم وهما نايمين ، عبس الجد جبينه وهمس لها ، الخونة ياصفية الخونة ، احنا ماحرصناش منهم ، حرصوا انتوا منهم !!
وافقته ام سعد ، انا كنت عايشه الايام دي ياباشا ، كنت صغيره صحيح لكن واعيه وفاكره ، في يوم اسود صرخ المنادي وقال ، عرابي باشا اتقبض عليه ، يومتها كان في ايدي صحن بنور ، وقع علي الارض من الخضه ونزل ميت حته ، امي لطمتني علي وشي بالكف وقالت فالك علي روحك يامنحوسه ، طب وانا مالي ياباشا ، هو انا اللي قلت للبصاصين يفتنوا عليه ، هو انا اللي قلت للباشا مايحرصش من صاحبه ، انا مالي ياباشا ، انا كنت عيلة صغيرة والطبق وقع من ايدي والباشا اتقبض عليه والانجليز حكموا عليه بالغربه ، بس تصدق ياباشا ، مهما عملوا فضلنا نحبه ، اصل الا الخيانه والغدر ، الولس هزم عرابي ياباشا واحنا اتغلبنا علي امرنا !!!
نظر الجد الاكبر لانتي صفية وهمس ، اسمعي من الست العجوزه اللي بيتقوله ياصفيه ، لما الولس يهزم الشجعان يتغلب كل الناس علي امرهم ، المره دي حرصوا انتم بقي من اصحابكم وكمان خونوهم ، والشريف يرفع رايته وامارته والخاين ريحته بتبان ، المره دي لاتسمحوا للخونه يبيعوكم ولا تتغلبوا تاني علي امركم !!
ضحكت ام سعد ، يسلم فمك ياباشا ، هو ده الكلام !!!
قاطعها صالح من غرفته الضيقة في صحراءه ، بطلي كدب ياستي ، انتي لاعشتي ايام عرابي ولاتعرفيها ، نهرته ، اخرس ياوله وبطل هلفطه ايش عرفك انت ، انا كنت صغيره اياميها وفاكره كل حاجه وواعية للي حصل ، اخرس واتلهي علي عينيك في اللي انت فيه ، مضيع شبابك في خدمه الغز وعامل ناصح وفاهمها مصلحتك وهي اخرتها علقه يامخفي ، اخرس واتلهي علي عينك ثم نظرت لجد انتي صفيه واعتذرت له ، معلش ياباشا ، اصله صغير ومش دريان وشمس الصحراء اللي باع روحه ليها لحست مخه وتخنت جلده ونسته اللي اتعلمه منا الادب واحترام الكبير ، الواد من يوم ماباع روحه للصحرا وهو مقهور ومستقوي ، مقهور من الذل ومستقوي بشويه الورق اللي بيبيع بيهم عمره ، ومايعملش ابو علي الا عليا ، الواد اتغرب من بدري وروحه ضاعت فلاعرف عرابي ولا عرف بلده ونسي الكلمتين اللي اتعلمهم في المدرسه وامتحن فيهم وعاش تايه غريب كأنه من سجرة مالهاش جدر ، طيب الجد الاكبر خاطرها ، معلش ياام سعد ، بكره الصغير يكبر واللي مابيفهمش يفهم واللي مايعرفش يعرف وحقك علي انا ، بس تصدقي برضه ماهو لو كنا عرفنا نربيهم ماكانوش بقي في الحاله " العيضة " اللي بقوا فيها ، وافقته ام سعد ، علي العموم ياباشا قالوا لينا زمان ، اللي ماربتوش الاهالي تربيه الايام والليالي ، ومسيرهم الايام هو واللي زيه تربيهم وتعرفهم الصح من الغلط ، نظرت لانتي صفيه ، والا ايه ياهانم ، وافقتها انتي صفية و........... استيقظت من نومها بعدما غابت الشمس واحمرت السماء وحلقت اسراب الحمام تعود لابراجها ، استيقظت علي صوت صفارة تعرفها ، بارجه حربيه رست في القناة  ، كم مره اصطحبها ابيها للقناة  وشرح لها كيف اممها عبد الناصر وكيف قام العدوان الثلاثي وكيف انتصرت المقاومه في بورسعيد ، تعرف هذا الصوت ، بارجه حربية رست علي شاطيء القناة ، عبست صفيه جبينها وتسائلت " عدو ولا حبيب " و بحثت عن جدها تسأله عما يعرفه عن البارجة وبحثت عن ام سعد التي رحلت ايضا وتركوها علي مقعدها الوثير تفكر في الخونة والبصاصين ............. مازالت البارجة الحربية تطلق صفافيرها وهي تستريح من رحلتها المجهولة علي شاطيء القناة ..

( 29 )
الخطة الحربية

صرخ المنادي من فوق البوابة الكبيرة في مدينه الشهداء يحذر الجميع ، القناة المشبوهة اياها وعدت مشاهديها ببث مباشر من مدينتنا ، ضحك كل الشهداء وسخروا منها ومن كاميراتها ، كدابه كالعاده ، ماتقدرش تهوب ناحيتنا ، ولا تصورنا ، تخاف منا ، كذبها مش حيخيل علينا وهي واصحابها عارفين كده ، احنا لا بناكل من الاونطه ولا بنصدق الكدب ولا بيخدعنا اللي بيقولوه!!!!
ابتسم جندي صغير مات في معركه التل الكبير مطمئنا الجميع ، مجرد اشاعه ، طلعت مجرد اشاعه !!! ضحك الشهداء ساخرين من القناة المشبوهة اياها  التي تعيش علي الاشاعات وقال عبد المنعم رياض لهم جميعا ، لاتصدقوا الاشاعات ، انها جزء من الحرب التي يشنوها عليها ، انها الحرب النفسية التي يظنوا اننا لم نفطن لها ، لكنا نعرف الاعيب تلك الحرب وخباياها ونطلق عليهم من مدافعهم ذات الاشاعات ونحطم معنوياتهم قبلما يمسوا وجداننا ، لاتسمعوا الاشاعات لا من القناة المشبوهة اياها ولا من صوت العرب ، انصتوا فقط لصوت قلوبكم ، استفتوها ستدلكم علي الصواب والحقيقه واليقين ....
صفق الشهداء له وحيوه التحية العسكريه اللائقه بقائد استشهد وسط جنوده ولم يطالبهم يتقدموا ليبقي متقهقرا ولم يتخاذل وقت النداء ، صفقوا له ودمعت عيونهم فخرا وهو مازال مصمم يتقدم الصفوف ويمنح الوطن حياته في كل معركه !!! ونسوا القناة المشبوهة اياها وحقارتها وركزوا في معركتهم القادمة !!
في مدينه الشهداء ، الكل يستعد للمعركه الكبري ، البارجه تتارجح فوق رؤوسهم ، الكل ينتظر الدانه الاولي التي ستخرج منها صوب الاحباء ، الكل يعرف واجبه ودوره والمطلوب منه وقت النداء ، الخطه الحربيه رسمها احمس ورمسيس الثاني وعرابي باشا وعبد المنعم رياض والجمسي وعشرات الضباط الذين منحوا الوطن ارواحهم في كل المعارك التي انتصروا فيها ، الخطه الحربيه معروفه للجميع ووزعت ادوارها علي كل الشهداء بالعدل والقسطاط ليتشاركوا في الفخر وقت الانتصار الاكبر ، الخيول مسرجه والعربيات الحربية مجهزة والمدافع محشوة والبنادق مشهرة والكل ينتظر الاشارة من حورس ، حورس سيعطيهم الاشاره وتبدأ المعركة الاخيرة !!!
في مدينة الشهداء ، يراقب ابن اخت ابله لولو كل مايحدث علي البارجه ويرسل لخالته الحبيبه رسائل طمأنينه ، ماتخافيش ياخالتي ، لااحنا نايمين ولا هما صاحينين ، وكل اللي بيعملوه مابيخيلش علينا !!!
وافقه مجيب ، يااستاذ عمر الدم مابيبقي ميه واحنا دمنا غالي وعرضنا اغلي ، هما غدروا بينا مره واتنين وحاولوا يغدروا بينا مره والف ، وانتصرنا عليهم وهزمناهم بدل المره الف ، نسلم عليهم بقي ، نبتسم في وشهم وماله مايجراشي ،، لكن اللي في القلب في القلب ، هما مش عاملين اصحابنا واحنا عاملين اصحابهم ، لكن اللي في القلب في القلب ، لاحبهم خال علينا ولا صدقناهم وعمرنا ماامنا لهم ومحرصين منهم مهما بان علينا اننا مش داريين !!!
زغرطت ام مجيب امام البحر وعندما سألتها جاراتها عن سبب فرحتها همست لهم وهي تخاف الحسد ، اصل مجيب النبي حارسه مصحصح زي عادته وناجح باذن الله ، تصورت الجارات ان ام مجيب تهذي فمجيب مات منذ زمن بعيد ، ضحكت ساخره من غبائهن وقررت تكتم السر في قلبها ، ابنها حي عند ربه يرزق في الجنه ونعيمها وهما مش داريين ، اياكش كل واحده منكم فرحانة بابنها الحيله نايم علي السرير طول النهار ومرزي علي القهوه طول الليل وفاهمه ياماهنا ياما هناك ، ابني هو اللي فالح وعيالكم فاشلين والايام بينا والميه تكدب الغطاس !!!
همس الجد الاكبر لانتي صفيه يهنئها بالنياشين والقلادات الجديده التي ستزين سرايتهم ، سالته انتي صفيه ، امتي ياجدي ، همس بصوت اخفض ، قريب خالص ، ادهني الحيطه بس وجددي البيت ، علشان لما الناس تيجي تبارك تبقي السرايه قد المقام ، همست ، السرايه طول عمرها قد المقام ياجدي ، كفايه انكم مشرفينها ومشرفينا طول الوقت!!! وارسلت انتي صفيه للنقاشين ليجددوا السراية ويطلوا جدرانها بالوان الانتصار وعندما سالهم احد الجهلاء منهم وماهو لون الانتصار يامدام ، ضحكت وقالت له ، اللون اللي يخلي نفسك تتفتح علي الدنيا وانت رافع راسك بكل كرامه لفوق في السماء !!! لم يفهم العامل شيئا ولم تشرح له اكثر مما قالت !!!
ومازالت مدينة الشهداء تستعد للانتصار الاكبر والبارجه الحربية تتأرجح فوق قبابها علي سطح المياة في قناة  السويس !!!

( 30 )
الشرائط الستان

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس ..
الادميرال يصرخ ويصرخ ، لن نقف هنا كثيرا ، علينا مهمة ننجزها ونرحل ، الكورة الارضية واسعه والاراضي الخاليه من سكانها كثيره ، تنتظرنا الارض لنعمرها بالمساجين والفارين من المشانق والقتله المجرمين لنرفع عليها راياتنا وننصب مدافعنا ونعيش انتصاراتنا ، فكروا بسرعه ، يخاطب الضباط المرتبكين ، فكروا في خطة بديلة ، لاتوزعوها عليه الشوكولاته ، سيأكلوها ويموتوا ، نحتاج سواعدهم ليهدموا ونحتاج قوتهم لنبني ، نحتاج اطفالهم لنبيعهم في سوق العبيد ونساءهن ليخدمونا في سوق النخاسه ويرفهوا عن مرضانا الذين يجري الايدز في عروقهم المعتلة وترفض نساءنا مضاجعتهن ، لاتوزعوا عليهم الشوكولاته ، فكروا في خطه بديله ،يصرخ الادميرال في غضب والوقت يجري ويمر والجنود ارهقوا من كثرة الغناء واصواتهم بحت من النغمات النشاز ، علينا مهمة مقدسه لابد ننجزها ، فكروا وبسرعه في خطه بديله ،يصرخ احد الضباط العجائز ، وجدتها ياسيدي ، وجدتها ، ويجري للمخبأ الكبير الذي يغطي الادميرال بابه الحديدي بالخرائط والادعية ولافتتات المحبة ، يفتحه وبسرعه يخرج اطنانا من الشرائط الستان الورديه ، هذه هي الخطه البديله سيدي الادميرال ، الشرائط الستان الورديه ، ينتبه الادميرال وتجتاحه سعاده التي يحسها وقتما يغتصب الجثث الممزقه بدانات المحبة ، شهوة القتل تجتاحه فتحمر وجنتاه فرحا ، يصفق بصوت اعلي واعلي ، يشرح الضابط العبقري للادميرال ، سنوزع عليهم الشرائط الستان الورديه وعندما يحل الظلام ، سنراهم اسري الشرائط مقيدين بها في اسرتهم ، سنعرف مخابئهم ومكمن اسرارهم وكنوز حضارتهم ، وقتها سنصطادهم بسهوله ، من نحتاجه نأسره ليخدمنا ومن لانحتاجه سنمنحه شرف الموت بصواريخنا الورديه ونضيف اسمه لقائمه البشر عديمي الفائده التي اسرع ملاك الموت بحصد ارواحهم وانهاء حياتهم التافهه ، و......... كله مقدر ومكتوب ياسيدي الادميرال !!!
صفق له الادميرال فرحا ، هذا الشبل من تلك اللبؤة التي انجبت مخنثين كثر يجيدين القتل والمراوغه والخسه !!! صفق له الادميرال فرحا ، ابن نجيب انت للنظام العالمي الجديد رضعت الخسه من اللبوءة التي انجبتك في الحرام وصرت صالحا لغزو العالم بابتسامتك الصفراء وشرائطك الستان الورديه و..................
ويتيه الجنود المغنين بالاصوات النشاز فخرا ، يتصوروا الادميرال يصفق لاغنياتهم فيرتفع صوتهم اعلي واعلي "مصر هي امي ، نيلها هو دمي" فيصرخ فيهم الادميرال ، اعلي اعلي ، اعلي اعلي و.............. يترد صدي الصوت العالي النشاز من جبال سيناء لجبال البحر الاحمر ، مصر هي امي ، هي امي ، هي امي ، هي امي !!!! وتتأرجح البارجة الحربية فوق سطح القناة تصنع موجا مخيفا وكأنه توسونامي سيبتلع الشط والبشر ويغرق اليابسه والحياة !!!


نهاية الجزء الثالث ويتبع بالجزء الرابع 

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي

ايووووووووووه فهمنا

علينا نكون لهؤلاء المتحلقين حول بارجتنا كمثل سانتا كلوز ، نوزع عليهم الهدايا والفرحه ، ارموا لهم عقودا ملونه مثل التي وزعناها في افريقا وقتما جلبنا العبيد واسرناهم ، ارموا لهم ادعية تدخل الجنة كالتي وزعناها وقتما احتللنا الصحراء نخرج بترولها ونسرقه ونترك اصحاب الواحات يحلموا بالجنة ونعيمها ، ارموا لهم قواميس تترجم لغتهم المحلية للغات العالمية يستطيعوا بها بعدما ينسوا انفسهم وهويتهم بالتواصل مع العالم المتحضر الذي ترفع بارجتنا اعلامه الخفاقه ، مازال الادميرال يتشاجر مع ضباطه ويهددهم بالاعتقال في معسكر جوانتياموا مع الارهابيين القتله بلا ضمانات قانونية لاعتبارات الامن القومي ، يصرخ فيهم ، عليكم بخطة بديله لاتقتل اصحاب الارض بل تبقيهم اسري عبيد يخدمونا والا قولوا لي بالله عليكم من سيخدمنا وقتما ننتشر في كل تلك الاراضي الشاسعه التي سنرفع اعلامنا عليها ومدافعنا ومنصات صواريخنا ؟؟؟ عليكم بايجاد خطه بديله ، تسرق وعيهم وفرحتهم وتبقيهم بلداء يموتوا سعداء ويشتغلوا في مزارعنا تحت سياط الكرابيج سعداء ويحبونا ونحن نقتلهم ويبقوا حول بارجتنا بصدور مفتوحه للموت الجميل المزركش بالشرائط الستان الورديه !!!
صرخ فيهم يشرح لهم خطته ، لو اردنا قلتهم ماتحركنا من فوق مقاعدنا الوثيره وارسلنا الصواريخ العابره للقرارت تدك مدنهم وتقتلهم ، وتحملنا اللوم الدولي وفيتو الصين وغضب شركائنا الاوربيين ، لكنا لانرغب في قتلهم بل نرغب في قتل بلادهم ، تحويلهم لخدم بلداء يسلمونا مفاتيح بلادهم لنسرقها وهم فرحين يهتفون باسمنا امتنانا لاننا قررنا نسرقهم وتعطفنا عليهم بانتباهنا ولو كان من اجل تدميرهم !!! هذه هي الخطه العبقريه وعلينا تنفيذها دون افساد ولاافراط في القتل ولا فجاجه ، علينا تنفيذها وهم سعداء والمتفرجون في البيوت اكثر سعاده ، يرون القتل امام اعينهم فيحمدوا ربهم لانهم مازالوا احياء والدور لم يأتي عليهم !!!
هل فهمتوني ، هل فهمتوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فهمناااااااااااااااااااااااا

وهو ده الدليل

يعي يوسف الدرس ويستوعب ، لن تخدعه ثياب الحملان مهما تخفي خلفها الاعداء ، لن يأمن لهم ولن يصدقهم ولن يسلمهم مفاتيح الوطن ولن يفرح بامطارهم التي ستقتل الارض والخصوبه والارواح الصادقة ...
يوسف ، يجلس تحت الجميزة العجوز يخاطبها ، حان الوقت ، ترسل جميزها ليوسف " تسند قلبه " وتهمس " اثبت يايوسف اثبت " !!!

أسامة جاد يقول...

سأبدأ باختلافي يا أميرة مع فقرة "هذا الشبل من تلك اللبؤة التي انجبت مخنثين كثر يجيدين القتل والمراوغه والخسه !!! صفق له الادميرال فرحا ، ابن نجيب انت للنظام العالمي الجديد رضعت الخسه من اللبوءة التي انجبتك في الحرام وصرت صالحا لغزو العالم بابتسامتك الصفراء وشرائطك الستان الورديه و.................. " ... مختلف معها جدا .. ملح كتير على وجبة عبقرية

الجزء ده حكاية أسلوبية بديعة في جمالها .. والإيقاع فيها غير عادي: القطعات والنقلات و"الفوتومونتاج" .. والمزج والخدع كمان .. الأسماء التي عادت للحياة .. من أجمس لعبد المنعم رياض ...

المنولوجات في الجزء ده قطع فنية .. تحف حقيقية يا أميرة ... "مازالت تغزل في عيدان الغلة الخضراء ، ايقونات وصلبان وضفائر بهجة ،العيد اقترب وكل الابواب تحتاج زينتها لتفرح ، رائحه الغله الخضراء تخدرها ، هي رائحه حضن امها ورائحة دولاب الخزين الذي منحه ابونا الشيخ عبد الوهاب لجدها بخزين البيت ، رائحه الغله الخضراء ، رائحه الارض التي شربت من عرق الجدود وجهدهم حتي فاضت بخيرها ، مازالت تغزل في الضفائر والصلبان" .. مثلا .. أو الديالوج الناعم "الا ياابونا بطرس قلت ايه لابونا الشيخ عبد الوهاب وقت ماوصلت ، مالحقتش اقول ، فتح داره وقلبه وسكنا ، ولما عدي يوم وعشره قلت احكي له الحكايه قال ماتلزمنيش ، وقالي داري دارك وعهد الله بيني وبينك احميك واجورك واقطع طريق الظلم عن ضلك ، وقلت له ايه ، ماقلتش حاجه لان الشكرانية ظلم لما يكون الواجب اكبر من كل المفروض ، الشكرانية قليلة والحب في القلب يبقي الرد ومالوش رد" .. كتابة زي الدانتيلا

قلت انك بتشتغلي تصوير زيتي في تعاملك مع طبقات التاريخ .. الشغل فيه احترافية في المزج ما بين شغل الريشة الناعم .. وحفر السكينة ... أو القطعة العبقرية "، اسماء محفورة وعبارات غزل وسيرة المحاربين الذين مروا علي الشجرة في طريقهم للشهادة ، وايشاربات حرير عقدتها النساء شوقا للرجال الغائبين ، شكاوي لقاضي الشريعة بطلب الانصاف والرحمة ، علي تلك الشجرة مر الكثيرين يطلبون الانصاف في ايام قاتمه لم تمنحهم الا الحزن ،الحبيبه تنتظر الحبيب ، والبطل يتنظر الشهاده والمظلوم ينتظر العدل والشجرة تبكي جميزا احمر يقوت العابرين ويمنحهم القوة والصبر وطولة البال" .. شعر صافي .. النسيج بالفانتازيا المدهشة اللي فيه .. مع تنويعات أسلوبية محترفة .. كسرت مونو المقطع المنفصل .. في حواريات الحلم: صفية تلاقي أم السعد .. ويوسف يكلم أبلة لولو .. عملت تنويعات إيقاعية تشبه الفالس في رصانته على كم الجنون اللي في نصك .. قلت انه رائع؟ .. هو رائع .. ما زلت مختلف مع الفقرة ..

أسامة جاد يقول...

ربما لابد من الإشارة لاحتشاد النص بالشواهد المعادلة موضوعيا .. العرسة والكتاكيت .. الحية اللي قد تغفل عنها أم ميلاد .. دخول مجيب نجح في أن يحدث دهشة ومراجعة لأحداث سابقة .. بعكس عرابي الذي كان منطقيا مع التركيز على قصة خيانته ... شكرا جدا خالص

غير معرف يقول...


غريبة قوى .
احيانا باحس انك
ESPER
(تعبير يُطلق على اصحاب القدرات العقلية و النفسية الخارقة) . زى كدة قارئى الافكار (تيليباثيك) او اللى بيحركوا الاشياء عن بعد (سيكو كاينسز) و كدة يعنى . مش مجرد حد ذكى او حتى عبقرى ماسك قلم و بيكتب .
افهم فى رواياتك السابقة لما اقول انى عشت مع ابطالها صوت و صورة و رائحة . اولا و اخيرا كنتى بتتكلمى عن اشياء حقيقية ملموسة يمكن رؤيتها و تخيل الاحداث وسطها بالرغم من خيالك الغير طبيعى (المقابر فى اما ليلة - ميدان الاوبرا و حتى اسدين قصر النيل فى رواية منسى ... و غيره و غيره).
لكن هنا !!!
ازاى انا عشت تماما فى صحن المعبد الكبير ؟؟!!
ازاى نطيت معاهم فى قلب البحيرة المقدسة مع انى ما اعرفهاش و لا يوجد تخيل عندى لها . بل و تخيلت شجرة المرجان و السيدة الطيبة بمفتاح الحياة فى رقبتها ؟؟!!
ازاى شميت رائحة الماء المعطر باللوتس و بخور اللوتس بالرغم انى ما اعرفش اللوتس و لا اذا كان له رائحة و لا لأ اصلا ؟؟!!
ازاى اترسم فى عقلى شوارع و ميادين مدينة الشهداء (اللى تحت سطح القناة) و اتجسدت قدامى بكل معالمها و ناسها ؟؟!!
ازاى رأيت رؤيا العين جيوش احمس و رمسيس و عرابى و اكتوبر جنبا الى جنب فى تجانس تام ؟؟!!
اعلم تماما الرمزية فى اختيارك للبارجة الحربية الامريكية كرمز للخسة و الخداع و الوحشية و مدافع الشيكولاتة المسممة و شرايط الساتان المشبعة بالبارود الا انى عشت كل ده بكل تفاصيله ؟؟!!
بجد انتى غريبة قوى !!!
اقسم بالله لا توجد ذرة مبالغة . انا يمكن مش عارف اعبر كويس ... كان نفسى تتفرجى عليا و انا باقراها . اكيد كنتى هاتستمتعى جدا بردود الفعل الهبلة بتاعتى ههههههههههه.
نيجى للشخصيات :
كالعادة رسم عبقرى لكل شخصية بتاريخها بمفرداتها بدورها المرسوم لها فى الحرب القادمة .
ابلة لولو و كتاكيتها و فرنها البلدى اللى هاتخبز فيه الزاد و الزواد ... اكتر شخصية حبيتها و حاسس انك اخترتيها للتعبير عن افكارك و اراءك . حاسس انها انتى بشكل او باخر ... لو انا صح قوليلى شاطر يا ولد يا هيثم .
نجية الحكيمة و حمايتها لحورس (دى جنونة لوحدها) و وضعه بين اليمام الابيض حتى تأتى اللحظة الموعودة التى سيعطى فيها اشارة القتال لجيوش الشهداء عبر العصور .
ام سعد الضريرة و تجفيفها لعقود البامية و تخزينها استعدادا لايام القحط .
ام ميلاد بايقوناتها اللى هاتحمى البيوت و صلبانها و كنبتها الاسيوطى المريحة .
انتى صفية حقيدة و اخت و زوجة الشهداء .
ام مجيب و ابنها و البحر .
يوسف و جميزته العتيقة .
طبعا مش هاغوص فى التفاصيل فده محتاج قعدة لوحده .
.
الحوار الافتراضى اللى عملتيه بين ابطال الرواية فى الفصل 27 بجد مش ممكن .
.
اخيرا فى كلامك عن البارجة الامريكية و ادميرالها اللى خايف يتعلق من بلبوله الصغير فى تمثال الحرية و وصفك للقناة الحقيرة و اللى بيتابعوها . خسيت انك طلعتى غللك و غلى . فضيتى شحنة غيظ سنين عندى .
.
اعتقد هايكون عندى تعليق تانى و تالت على الرواية دى . التفاصيل فيها رائعة و ثرية جدا جدا . و بجد اللى جوايا كتير قوى بس فعلا قدراتى التعبيرية مش سعفانى بالبلدى كدة .
... هيثم عاطف



Entrümpelung يقول...

Thank you for your wonderful topics :)