مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 13 يوليو، 2012

كل هذا حدث في يوم واحد ( الجزء الثاني ) ا


الجزء الثاني
" رسالة حورس لاهل المحروسة " 



وتنامي ليه تحت الليالي 
اتكلمي 
وليه تسكتي زمن 
اتكلمني 
ليه تدفعي وحدك التمن 
اتكلمي 



( 11 )
الجميلة والوحش

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس !!! 
همس الكثيرين ، الامريكان وصلوا ، فاستعد الباعه والسماسره لعرض بضاعتهم علي البارجه ورجالها ، وسقط قلب البعض في ارجلهم ، وتذكروا ايام "محطه صوت العرب" التي كانت تحذرهم من الامبرياليه الامريكيه والشيطان الاكبر لكن "القناة  المشبوة اياها " اللطيفه طمأنتهم واذاعت عليهم افلاما وثائقيه تؤكد لهم ان صوت العرب كاذبه ولم تكن تذيع عليهم الحقيقه وان امريكا ابدا لم تكد امبرياليه ولااستعماريه وان جمال عبد الناصر شيد السد العالي لخراب مصر بعدما طبلت الارض من كثره المياه الجوفيه واصبحت لاتصلح الا لزراعه الفراولة الاسرائيليه وخوخ الصوب المحشو بالدود وظلت تحاصرهم بمنظر الدود داخل ثمرات الخوخ المصريه حتي صدقوا ان ارضهم لاتطرح الا دود وان الصحراء التي منحتها قطر للامريكان قاعده عسكريه لاتطرح الا فخرا عليت راياته في ليبيا الشقيقه التي دعت قطر فيها اصدقاءها من حلف الناتو ليطلقوا صواريخ طائراتهم ولهيبها فوق رؤوس الليبين ثمنا رخيصا للتحرر من سلطه المجنون وشراءا لسلطه الوحوش الجدد ...
اذاعت القناة المشبوهة اياها عشرة مرات كل ساعه فيلم الجميله والوحش لتؤكد لكل الخائفين ان الوحش يحمل في جوفه قلبا طيب ولايريد بهم شرا ولا قتل كمثل العم سام الطيب ، واذاعت عشرة مرات كل ساعه فيلم سونيا والمجنون لتؤكد لهم ان المجنون هو انت عزيزي المشاهد الذي يفكر بعقله وبراحته تمردا عن اسر بثنا المباشر وسونيا هي امريكا المبتسمه في وجه المجانين فلايفهموها قدر طيبتها فتضطر لضربهم بقنابلها حتي يفيقوا ويعودوا لرشدهم ويقسموا ايمانات مغلطة ان القاعده العسكريه الامريكيه في قطر لاتثمر الا فخرا عربيا يترك بصماته فوق جثث كل القتلي الذين حرمهم شيوخ الفضائيات من مرتبه الشهيد ومنحوها للقتلي المأجورين ارباب السوابق في البلد التي لانعرف اسمها !!! 

( 12 )
ام ميلاد

خالتي ام ميلاد حفيدة احفاد المقدس روحه ابونا بطرس ، الذي نزل علي القاهره واسرته وحريمه وجيوبه الخاوية وقلبه العمران بالايمان غريبا قلقا ، نزل علي دير الملاك حيث حطت راحلته بلا تخطيط مسبق ولا اختيار ، غريبا في مدينة لايعرفها ، وسط اناس لايعرفهم ، فارا من مجنون متعسف ، وحين قابل الشيخ عبد الوهاب كبير الحارة الصغيرة في دار الملاك وعين اعيانها وارجل رجالها ، شرح له ماحدث لهم والبطش الذي هربوا منه ، استجار بطرس بالشيخ عبد الوهاب الذي اجاره وحماه وطمأنه ومنحه البيت والارض واكل سنه وخزينها حتي يفتح الله عليه بالعمل والسترة..
شرح الشيخ عبد الوهاب لتلاميذه في الجامع الصغير ان سيدنا النبي تزوج بماريا القبطيه واوصانا باقباط مصر وانه اجار المقدس تنفيذا لوصيه سيدنا النبي التي يتعين علينا جميعا تنفيذها ، المقدس روحه ابونا بطرس وعد الشيخ عبد الوهاب يرد له ثمن البيت وقتما تتحسن الاحوال ، لكنه لم يرد للشيخ عبد الوهاب ثمن البيت وعاش ومات حافظا لجميله  ، ايضا الشيخ عبد الوهاب لم ينتظر منه ردا ، ومات الاثنين وبقي البيت العتيق في دير الملاك ملكا لخالتي ام ميلاد  التي تطعم المساكين في رمضان من كل عام ردا لجميل ودين ابوها الشيخ عبد الوهاب صاحب الفضل عليها وعلي كل جدودها!!!
الان .. تجلس خالتي ام ميلاد علي كنبتها الاسيوطي المريحه ، تحدق في ام النور ، تشكرها لانها وضعت ابونا الشيخ عبد الوهاب صاحب الفضل في طريق المقدس روحه ابونا بطرس لينقذه ، تشكرها وتتمتم "" ايتها العذراء مريم اشفعي فينا امام المسيح "" وتتمتم وتتمتم ..
جالسه امامها عيدان "الغله الخضراء" تجدل منها ضفائر وايقونات وصلبان لتهديها لكل احبائها يوم الغطاس ، تحدق في الصورة الباهته التي حصلت عليها في مولد سيدي كيرولس وهي صغيره واحتفظت بها طيله حياتها امانا وطمأنينة ، حدقت في الصورة الباهته وهمست "بركاتك ياام النور اشفعي فينا اشفعي فينا  " ..
تغزل وتضفر في الغلة الخضراء وتنتظر مالا تعرفه ... تنتظره وتخاف فتنظر لام النور تسترجاها تنقذها !!! عجبا ياام ميلاد من العفريت الذي يتقافز في صدرك وكأنك تعرفين كل ماسيحدث!! ادعي لام النور ياام ميلاد ادعي لها تنقذكم !!! ادعي .. ادعي !!!
تجلس علي كنبتها الاسيوطي المريحه في صالة البيت العتيق في دير الملاك ، هذا بيتها وبيت اجدادها ، ورثته عنهم وورثوه هم عن اجدادهم ، قالت لها جدتها الست ام الرجاله ، ان البيت وهبه للمقدس روحه ابونا بطرس جدهم الاكبر ، وهبه الشيخ عبد الوهاب شيخ الحارة وقتما عرف برحله المقدس روحه بطرس الفار من الصعيد بعدما استبد بالزمام والقرية والسوق رجل مجنون زعم ان الله فوضه يحارب النصاري فطاردهم ومنع البيع والشراء والتعامل حتي يعودوا لرشدهم وبدخلوا في دين الله افواجا ، ورغم ان الشيوخ والكبار في الزمام نصحوه يكف عن اذاه ظلمه وافتراه ولكم دينكم ولي ديني لكنه لم يفعل واستمر في عسفه وترويعه لاهل الزمام جميعا فخاف منه الباعه في السوق بعدما هددهم يحرق متاجرهم اذا باعوا او اشتروا للنصاري و.. قد اعذر من انذر ، خاف الباعه وخافت النسوه في الاسواق رغم يقينهم بالظلم الذي يمارسه المجنون عليهم جميعا فاطاعوه لانهم عجزوا يقولوا للغولة عينك حمرا ليه ، ففر الاقباط من سطوة جنونه لمصر المحروسة البعيدة عن ظلمه وافتراه وحيث ربنا رب قلوب ورب كل المصريين ...
في تلك الايام الصعبه ، فر المقدس روحه ابونا بطرس من الصعيد مع اسرته تاركا ارضه وداره وعظام المقابر داعيا لام النور تنقذه واسرته الصغيرة فيسرت له الطريق وهونت عليه الغربه وانتقت له الشيخ عبد الوهاب الرجل الطيب الذي يعرف ربنا ليجيره في وقت الشده ، هذا ماقاله ابونا المقدس روحه بطرس لابناءه واحفاده وهو يشرح لهم لماذا اجاره الشيخ عبد الوهاب ، اصل ام النور اتشفعت لينا وشفاعتها اتقبلت ، هذا ماكان يقوله المقدس روحه ويصدقه كل الابناء ...
خالتي ام ميلاد ، حفيدة المقدس روحه ابونا بطرس ، تجلس في بيتها الذي توارثته الاجيال تضفر في الغله الخضراء وتحدق في صورة ام النور وتتضرع لها ، هوني علي الخلق اللي نابهم واللي حينوبهم ، هوني عليهم وقويهم وطهريهم من غلبهم وهمهم وقساهم ، اصل المهموم يابركه اللي قلبه حجر ، منصاب والناس مش داريه بيه ، انا بادعي له والبركه من عندك ،هوني علي الناس يابركة هوني علي الناس ...
تتمني خالتي ام ميلاد لو عاد حفيدها ابن وحيدها من بلاد العم سام ، تتمناه لو لم يسافر اساسا ، دي بلاد غربه وغريبه مهما قالت انها حبيبة ، تتمناه لو بقي بجوارها يضفر في الغله الخضراء ايقونات وفرحه ، لكنه قرر يسافر لان المجنون الذي طارد ابونا المقدس روحه بطرس عاد يطارده ، شرحت له خالتي ام ميلاد ان الايام غير الايام والصعب حيهون لو كلنا بقينا ايد واحدة ، تذكره بالشيخ عبد الوهاب وكل شيخ مثله فتح داره وحضنه للاخوه في الوطن والانسانيه و" كل من له نبي يصلي عليه " تذكره ان البلاد الغريبه مابتحبكش ولا حتحبك ، هنا بس حبايبك ، لكنه يصمم يهاجر ويعدها بزيارات كثيره ويؤكد لها ان مصر في قلبه وانه سيتظاهر امام البيت الابيض يطالب بحقوقها وحقوق المقدس روحه الاب بطرس ، تشوح له بيديها لايعجبها كلامه ، هو انت صدقت ياولد ان البيت الابيض ينفع في اليوم الاسود ؟؟ ماينفعش في اليوم الاسود الا وقفتنا علي ضهر راجل واحد نزيح الهم ، حقوقنا مش حيجيبها البيت الابيض في البلاد الغريبه ، البيت الابيض لا عمره حبنا ولا حيحبنا ، هنا ياولد البلد اللي عشنا فيها وحنموت فيها ولما يكون لينا حقوق نطالب بيها هنا ياولد مش ندي البلد ضهرنا ونعيط ، زي الوز حنية من غير بز ، خليك ياولد !! لكن الولد يهاجر للبلاد الحرة ويصرخ امام بيتها الابيض يطالبهم يحموا خالتي ام ميلاد ويدافعوا عنها ، يسمعه احيانا البيت  الابيض وكثيرا ما يصم اذنيه عن طلباته وصراخه حسب بوصله المصلحه ما تقود جيوشه ومدافعه ، تضحك ام ميلاد علي خيبته التقيله وتتمناه يعود ، ماضاع حق وراه مطالب ياابن وحيدي لكن محدش يسيب داره ويرجع يعيط ويقول ماحدش سامعني ليه ، اصلك ياولد بتأدن في مالطه ومالطه ياولد سمعها تقيل زي البيت الابيض وكل واحد منهم بيدور علي مصالحه وبينام علي الجنب اللي بيريحه هو مش بيريحك انت !!! ارجع ياولد وصدقني مافيش احن عليك من بلدك ودارك وام النور تباركك وتبارك بلادك !!!
لكن " الولد " هاجر ولم يعود !!! وبقي مثل الضباع يصرخ في الصحراء امام البيت الابيض يتمناهم يحنوا عليه ويدافعوا عن حقوقه التي ترك بلدها وسكن بلدهم ، تضحك خالتي ام ميلاد ، مهما تهاتي ياولد محدش حيسمعك بقلبه الا الشيخ عبد الوهاب اللي اجار المقدس روحه ابونا بطرس واجارنا ، الشيخ عبد الوهاب ياولد مصري من ضهر مصري يفهم في الاصول والواجب والجيره والوطنيه ، فتح حضنه لابونا المقدس روحه لانهم اخوات في الوطن والدم المصري بيجري في عروقهم وبيتكلموا من اليمين للشمال زي بعض ، انت ياولد بتضيع وقتك مع الخواجات اللي لاحيفهموا لغوتك ولا حيسمعوا وجعك وقلبهم مقفول في وشك و.... ارجع ياولد ، هنا بس ، هنا بس عمر الدم مايبقي ميه !! لكن الولد مازال مهاجر و............ مازالت خالتي ام ميلاد تغزل في الغله الخضراء تصنع الصلبان والايقونات والبهجه وتترجي ام النور تتشفع للمصرين كلهم في اليوم الصعب !!!!  

( 13 )
الزينة

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس !!! 
تدافع جنودها لاسوار البارجه يلوحوا باكفهم التي تتساقط منها الدماء السوداء ، يلوحوا للمصريين المتحلقين حول البارجه ينتظروا بيعا او شراءا او قتلا او موتا ، لوح لهم المصريين فرحين بالزياره الميمونه التي ستمنح بلدهم المنهك من كثره الاعتصامات الفئوية بضائع سيدفعوا ثمنها في المستقبل القريب بعدما تنهمر معونات الاتحاد الاوربي علي راس وطنهم الذي سيعجب الممولين ادبا وانصياعا بعد ما تفلح امريكا في تقليم اظافرهم ونزع انيابهم وقص شواربهم واحتجازهم كمثل الحيوانات المجنونه في الاقفاص التي بلا ابواب ولا مفاتيح ليكونوا عبره لكن من يسلم قلبه لدراكولا فيشرب دمه ويتركه باردا بليدا بلا دم - او هكذا تتمني وتسعي - لوح لهم المصريين فرحين بالزياره الميمونه واستبشروا خير بالحياة الجديدة في مصر الجديدة ...
مازال الجنود يلوحون لهم باكف تقطر دما اسود ومازال المصريين يستبشرون خير ، الحق ، كانت البارجه الحربية في ابهي جمالها متزينة بالجمال ، كعروس تستعد لليله فرحها ، يسطع جسدها الاسود ببريق سرقه الضباط الامريكان من اعين كثير من الضحايا قبل قتلهم والقاء جثثهم في البحر في معارك كثيره لم يعدوا يتذكروا اماكنها ولا اسمائها ، كانت مزينه بالشرائط الستان الوردية  الكثيرة !!! المدافع ومنصات اطلاق الصواريخ واقمارالتجسس وشبكات الردارات واجنحه الطائرات الرابضه فوق السطح وفوهات المسدسات الصغيره والتوابيت التي اعدت للقتلي والحقائب التي ستلقي فيها جثثهم في البحر ، كلها كانت مزينه بالشرائط الستان الورديه ، افخر انواع الشرائط الستان بلون وردي مبهج يخدر الاعصاب حتي تقتل وانت سعيد لان مدفعا انيقا مزين بشريطه ورديه قد تفضل عليك مشكورا واطلق عليك دانته فمزقت جسدك وبعثرته بقاياه ومنحتك قصرا كبيرا في مدينه الشهداء...
البارجة مزينه بالشرائط الستان الوردية وتصدح منها اغنيات وطنيه علي المزاج المصري ، الجنود والضباط المتزاحمين علي اسوار البارجه قرب حافتها من جميع الجهات ، يرفعوا عقيرتهم بالغناء ، مصر هي امي نيلها هو دمي !!! كان صوت وصخب ونشاز " الدي جي " عاليا فايقظ شعب مصر كله من النوم !!!!

( 14 )
انتي صفية

تركت الحي الراقي التي عاشت فيها شبابها والمدينة المزدحمة التي تفخر بالانتماء اليها وقررت تعود ل " سراية " ابيها في البلدة الصغيرة التي تحمل اسمه .. الحقيقه انها ليست سراية ابيها ، بل سراية جد جدها ، الضابط المصري الذي مات في المعركه التي دارت عند التل الكبير وقتما حارب مع عرابي باشا المعركة التي انتهت بالهزيمة واحتلال مصر بالجيش الانجليزي !!!
جدها ورث الارض من اجداده ، وبني علي جزء صغير منها " السراية " التي زين شرفتها الواسعه بالاعمدة العالية وافترش ارضها بالبلاط الملون وعلق علي جدرانها النياشين والاوسمه التي حصل عليها اجداده المحاربين ، مات الجد في هوجه عرابي وبقيت السراية شاهد علي وجود ضابط مصري محارب منح حياته للحريه وللوطن ولم ينتظر تكريما !!!
لعائلة  محاربين تنتمي انتي صفية ، جد جدها حارب مع عرابي و ابيها مات في حرب اليمن ، وزوجها مات في حرب اكتوبر ، تحتفظ هي بكل النياشين والاوسمة التي تقلدوها تكريما لبطولاتهم في سبيل الوطن وتحرره من الملك والانجليز والرجعية العربية واسرائيل وامريكا ...
انتي صفيه ، قررت تترك المدينة التي امتلئت بالوجوه الغريبه وتعود لسرايه اجدادها تتأنس بارواحهم الطاهره وهم احياء عند ربهم يرزقون ، عادت للسراية وملابسها والبومات صورها وسيرة العائلة العطرة ...
باتت اول ليلة في غرفة جدها ، خشب عتيق ومراية انطفت لمعتها وناموسية احاطتها بانفاس الاحباء ... في الحلم زارتها كل الجيوش ، جدها بسيفه وابيها بمدفعه وزوجها بالطائرة المقاتله التي سقط بها فوق التل الكبير بعدما اسقط طائرته صاروخ ارسلته امريكا مباشرة من مصانعها لسيناء لانقاذ جيش الدفاع الاسرائيلي الذي تبعثرت كرامته فوق رمال سيناء ، الصاروخ الامريكي خرج من منصة امريكية بايدي اسرائيلية واشعل الطائرة التي يحارب بها بطل مصري فانفجرت وتساقطت شظاياها فوق التل الكبير فاحتضن جسده المبعثر جسد جد زوجته التي الذي مات برصاصه انجليزيه جاءت من بلادها لتحتل مصر ، تعانق الشهيدين وناما قريري العين في ارض التل الكبير ينتظرا بعثا جديدا يحاربا فيه وينتصرا ، زارا انتي صفيه في الحلم مبتسمين ، لاتحملي همنا ولاتخافي علينا ولاتيأسي من غيابنا ، سنعود يوما ومعها كل الفرحة التي حرمتك الجيوش الغازيه من بهجتها ، في الحلم زارت كل الجيوش الوطنية عبر سنوات التاريخ الطويل انتي صفية واوصتها بالحفاظ علي السراية التي تحمل اسمائهم جميعا ...

( 15 )
مفتاح الحياة

غطسن جميعا تحت الماء ، تصورت كل منهن انها ستموت وبسرعه ، ستختنق من نقص الاكسوجين وستمتلأ رئتيها بالماء وتغرق ، الغريب ان كل واحده منهم احبت الغرق تحت ماء البحيرة المقدسه ولم تحاول الفرار من الموت الشريف في قاعها ، لكنهن لم يمتن ، البحيرة المقدسه وماءها الطهور يمنحوا الحياه لمن ترغب الالهة الحكيمه في تعميده في بركتها ، الفتيات الصغيرات غطسن تحت الماء ومعهن يوسف ، الكل يتجه صوب القاع بسرعه وفرح ، لايصدقن مايشعرن به ، تبا للاحلام تحقق المستحيل ، تتجاوز قوانين العلم والحياة والموت ، في الاحلام تملك تصنع عالما وهميا تعيش فيه لايلتزم بقوانين الحياه الفانية القصيرة ، الفتيات الصغيرات في الحلم الغريب يعشن معا لحظات مستحيلة ، لكنهن ورغم استحالتها يعيشنها معا ، وصلن قاع البحيرة ، علي ارضها الكهرمان جلسن متحلقات حول شجرة مرجان كبيرة يشع احمرها القاني في قاع البحيره فيحولها لنهار حاني لم تعتاد الفتيات ولايوسف علي دفئه ، جلسن الفتيات وبجوارهن يوسف ينتظروا ملا يعرفوه ، اقبلت عليهم سيدة طيبه ترتدي مفتاح الحياه في رقبتها ، رحبت بهم واحتضنتهم ومنحت كل منهم كسره خبز من التي خزن المصريين الاوائل مثلها في الغرفه السريه في الهرم الاكبر زادا للحياه الاخري التي سيعيشها كل المصريين بعد الموت الذي سيقطف اعمارهم احياء ، منحت كل منهم كسرة خبز ، لم يذق اي منهم مثلها من قبل ، هذا زاد المصريين الاوائل للحياة الابديه امنحه لكم لتحافظوا علي حياة مصر وقت الموت الجماعي ، انتم البصيرين لكل ماسيحدث ، ستروه وتعرفوه قبلما يحدث ، في جسد كل منكم وروحه تسري حكمه الاوائل القدماء ، هم فيكم وانتم فيهم ، هم انتم وانتم هم ، هم الاجداد وانتم الاحفاد ، هم الاحفاد وانتم الاجداد ، فيكم وبكم ستستمر الحياة ، عليكم تنبهوهم الا يخدعوا بالابتسامات الزرقاء ولا يمنحوا الغرباء طمأنينة ارواحهم ولايشتروا بضاعئهم المسممه ولا يؤمنوا بافكارهم ، عليكم تنبهوهم الا يقعوا في الفخ ، ولا يسيروا للهاويه سعداء مرتاحين بلداء ، عليكم تنبهوهم انهم حملة مشاعل الحضارة التي لم يكتب لها الاله موتا ولا محوا ، هي باقيه ونحن باقون وانتم باقون ، حذروهم نبهوهم اقنعوهم فهموهم ، المهم لاتتركوهم يُغتالوا فرحين بحفلات الموت التي سينصبها الاعداء لهم!!!
خلعت السيدة الطيبه مفتاح الحياه من رقبتها ومنحته لكل منهم وعلقته في رقبته ، الحياة لها مفتاح وحيد صنعته حضارتنا ، مع كل منكم نسخة ، تفتحوا بها بوابات الايام الصعبه وقتما تغلق كل الدروب في وجوههكم!!!
مازالت الفتيات جالسات تحت سطح البحيره المقدسه والماء الطهور يعلوا رؤوسهن ويغسل ارواجهن ويتسلل لمسام جلدهن يطهرن ، وينقش علي جبينهن رموز فك النحس ... هن ويوسف يتعلموا نفس الدرس ، كل منهم حمل في رقبته مفتاح الحياة الذي سيفتح الدروب المغلقه والابواب الموصده ويعيد الحياه للحياة !!!
و.............. تبا للاحلام ، تحل علي اصحابها بجنونها وتخاريفها فتزين لهم الاوهام وتجعلها وكأنها الحقيقه وتدفعهم ليصدقوا انهم مصطفين لدور لايعلموه وعليهم واجب سيأدوه وقتما يحاصر الموت الجماعي ارض الحضارة والنور ، تبا للاحلام ، تزين للنائمين الاوهام وتخدعهم ، و.............. تستيقظ النسوة من نومهن ومعهن يوسف يستعيذوا بالله القدير من شياطين النوم والاحلام ، لكن المفتاح المعلق في رقابهم يؤكد لهم انه لم يكن مجرد حلم !!!!!!!!!
ونسوا جميعا ماعاشوه في تلك الليلة وعادوا لحياتهم تؤرقهم اطياف المشهد الغريب الذي عاشوه معا دونما يدروا !!!!
و.......... كان ده ايه ده حقا ، حلم ولا علم ؟؟؟؟؟

( 16 )
بالمصري

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس تغني بالمصري !!! 
ضج الشهداء من الصخب في مدينتهم وكادوا يطلقوا مدافعهم تثقب البارجه من قاعها فتتهاوي تحت ماء القناة  مثلما تهاوت عروشا كثيرة وامبراطوريات تحت مياهنا الاقليميه ، لكن الحكماء طالبوهم ينتظروا ولايتعجلوا النصر ولا يتنازلوا عن المعارك ولايفقدوا الامل في الشهاده ، اصم الشهدا اذانهم عن الاغنيات النشاز التي تشبه اغانيهم انتظارا لساعه الصفر التي سيحاربوا فيها جميعا دفاعا عن الوطن الذي توحد شطريه منذ مينا وحتي يوم الدين ، استيقظ المصريين الشعب كله من النوم علي صخب البارجه وموسيقاها والاغاني الوطنيه المصرية التي يصدح بها الجنود بلكنه اجنبيه جعلت مذاق الاغاني المصرية مضحكا فكاهي ثقيل الدم !!! ضحك المصرين علي المسرح المنصوب فوق البارجه وقرروا يجاروهم في الضحك والسعاده ، ايام صعبه ثقيله يعيشها المصريين ولايمنع شيئا ان يضحكوا قليلا ويتناسوا همهم ولو كان ضحكهم وسخريتهم من بارجه امريكيه حربيه تكاد تنفجر من كثره التعالي والزهو الفارغ الذي يبعثره دانة واحدة تطلقها مدينه الشهداء علي قاع البارجة الغاطس في القناة  المصرية!!! 
وقف المصريين علي ضفاف القناة يراقبوا البارجة الحربية التي تغني بالعربي ويتراقص جنودها علي نغماتنا المصرية ، يتراقصوا بصعوبه ومشقه لان المسدسات المحشوة بالموت والمحشورة بين جلودهم الميته وبنطلوناتهم المزركشه بالبهجه تعيق حركتهم وتفسد علي مدرب الرقص الذي قضي سنوات طويله من حياته يعلمهم يرقصوا بالمصري ، تفسد عليه متعته بمشاهده تلاميذه الفشله وهم عاجزين عن الرقص المصري علي اصوله !!! 

( 17 )
شجرة جميز

يجلس يوسف تحت شجرة الجميز العجوز مثله بشعره الابيض وصباه المتوهج علي ملامح وجهه العجوز ، يعد الايام المتبقيه في السنوات العجاف وينتظر سنوات الرخاء والخير ، والجميز يتساقط فوق راسه احمر عسل فيرفع راسه للسماء متفائلا وينتظر بقيه العلامات ، ويسأل الجميزة هل سنعيش ايام الرخاء ؟؟ تبتسم الجميزة وتهمس ، اثبت يايوسف وانتظر القول الفصل من مدينه الشهداء وهي لن تتاخر علينا ، اثبت يايوسف وكل من ثماري مايقوي روحك علي الانتظار المر ...
يوسف ثابت مكانه من سنوات بعيده وصابر ينتظر اللحظة الموعودة كما قالت له السيده الطيبه في الحلم الغريب !!!
ومازال الحلم يراود يوسف .. كأنه تعمد في مياه البحيرة المقدسة ، كان واحدة من الالهة حممته ببركتها ، كأنها همست له ينتظر الرسالة التي ستأتيه من مدينه الشهداء ، كأنها اهدته فرس عربي اصيل وسرجه المرزكش بالاوسمه والنياشين ، كأنها قالت له هذا فرسه الذي سيمتطيه وقت الغدر ، حلم يراوده ولايغادره ، منذ طفولته وهو يصف البحيرة المقدسه والمذاق الصديء لماءه ويحكي لاقرانه عن الالهة التي حممته وعن الفرسة الذي اهدته له ، يسخرون منه اقرانه ويصفوه بالمجنون ، وتمنعه امه يحكي الحكايه وتضربه بقوتها علي شفتيه ليصمت ، فيصمت لكن الحلم لايغادره ... ومضي العمر واشيب الشعر ورسمت التجاعيد ملامح السينين المتعاقبه فوق وجهه وهو مازال ينتظر الرساله ، احيانا يشك في جنونه وانه يختلق اوهام وانه مجرد ابله فاشل لم يفلح في شيء لان ذهنه شارد طيله الوقت بحثا عن حقيقه الحلم ، وحين ينظر لمفتاح الحياة المعلق في رقبته يتأكد انه عاش اللحظه وان رائحه جسده الغريبه هي رائحه الماء المقدس وان العلامات الغريبه التي تخط اثرها في ذراعه هي اثار الاصابع القويه التي قبضت عليه وغطسته في الماء المقدس وانه وقتها حاول يفر من الماء لكراهيته للتحمم لكن الالهه القويه قبضت علي ذراعه وغطسته في الماء واسرت له بكل اسرارها وطالبته وقت يستيقظ ينسي كل ماشاهده وسمعه الا في اللحظه الموعوده ، وانه استيقظ فاقد الذاكره لكن الحلم بقي يراوده حتي اعتبره حقيقه وانتظر الرساله و.......... مازال ينتظر ويسأل نفسه وشجرة الجميز ، هل سنعيش ايام الرخاء!!!

( 18 )
الشوكولاتة

وقفت البارجة الحربية الامريكية في قناة  السويس مزينة بالشرائط الستان الوردية!!  ووقف الادميرال العجوز يلوح للمستقبلين بالشوق والفرحة ، وقف يلوح لهم وهو يرتدي الطرطور الاحمر والدقن البيضاء ل""سانتا كلوز""  اتيت اوزع عليكم الهدايا والفرحة ، يلوح لهم فيلوحوا له ، والقناة المشبوهة اياها تقترب بكاميراتها من وجهه والصوت الاجش لمذيعها العربي يهنيء المصريين بالبارجة الحربية التي اختارت بلدهم اخيرا لتوزع عليهم هداياها ، خلف المذيع شريط وثائقي يذيع مشاهد من ولقطات لضحايا قنبله هيروشيما وقتما القت الطائرات الامريكيه هداياها علي شعب اليابان في عيد الميلاد ، ومشاهد ولقطات لضحايا الحرب الفيتنامية وقتما القت الجيوش الغازيه الامريكيه في الاحراش الاسيويه هدايا وقت عيد الميلاد ، المذيع يهنيء المصريين بالبارجه الامريكيه وصوته الفخيم ينعي ضحاياها المرتقبون بكل الفخر ، فمن هو سعيد الحظ الذي سيموت بشظايا البارجه الامريكيه ويدخل الجنه شهيدا ، ويابختم وحظكم ايها المصريين !!!! الادميرال العجوز يلوح للمتحلقين حول البارجه ويعدهم بالايام الاجمل !!!
اشار للضباط فاقتربوا من حافه البارجه واخرجوا مسدساتهم واطلقوا منها رصاصاتهم حبات من الشوكولاته المحشوه بالبندق والخدر والموت ، المسدسات تطلق شوكولاته فاخره صنعت للمصريين خصيصا احتفاءا واحتفالا بمقامهم العالي ومقام دولتهم الرفيع ودورها الاقليمي الذي سينتهي وللابد ، حسبما يري الادميرال الامريكي !!!
ووقف المصريين علي ضفاف القناة يراقبوا البارجه الحربيه " المبتسمة" وهي تنثر فوق رؤوسهم مشاعر المحبة وحبات الشوكولاته المحشوة بالخدر والغيبوبة ، ابتسم البعض وصفق واهتز جذعه مع صوت الموسيقي العاليه والتقط حبات الشوكولاته ودسها في فمه واحده عشره فتخدر بسرعه وسقط جسده مكانه فداست عليه الجموع ومات دون يدري لماذا مات ولا من هو سبب موته !!! بكت مدينة الشهداء وقتها في مشهد جنائزي مهيب ، حزنا علي من ماتوا بقطعه شوكولاته ولم يطلقوا من بنادقهم رصاصه ولم يشتروا بحياتهم الرخيصه فخرا ولا شرفا ولانصرا !!!
صرخ مذيع القناة المشبوهة اياها يهنيء المصريين باول الشهداء والضحايا ، اخذ يهرطق بخرافات من بنات خياله المريض ويهذي ، ابشروا ابشروا من مات بشوكولاته البارجه الحربية له قصرين في الجنة ، قصر لانه مات دون مقاومه والقصر الثاني لانه شهيد هدايا عيد الميلاد ، حدق المتفرجون في البيوت في الشاشات ، وامام عيونهم اولادهم اكبادهم يتساقطون صرعي حبات الشوكولاته التي توزعها عليهم البارجه الحربيه في عيد الميلاد ... بعضهم تمتم بالادعية للشهداء وبعضهم فزع لايصدق مايراه امامه علي الشاشات !!!
همست انتي صفية ، ده احنا في يونيو عيد ميلاد ايه ؟؟ ايه الكلام الفاضي ده ؟؟  سمعتها ابله لولو وسط كتاكيتها ووافقتها ، ماهو شهر النكسه يامدام ، زي مانكون موعودين كل يونيو نتنكس مره تانيه وعد ومكتوب علي جبيبنا ، ضحكت انتي صفيه وهي تتفرج علي التلفزيون  وهمست ، مافيش عيد ميلاد في يونيو ، وافقتها ابله لولو وهي وسط كتاكيتها بعيده ، يمكن عيد الموت يامدام ، ماهو لما كل يونيو نتنكس ، يبقي عيد ميلادهم وعيد موتنا ولا ايه يامدام .... وافقتها انتي صفيه وعادت تراقب مايحدث امامها وتهمس غاضبه من المذيع ، ليه بتحلي الموت وليه بتكذب كده ، ضحكت نجية الحكيمه وقالت لها بصوت عالي افزع حورس من وسط الشجره التي يختبأ فيها ، عبد المأمور يامدام عبدالمأمور وهو العبد يملك ايه غير يربط الحمار مضع مايعوز صاحبه ، الراجل المذيع ده بعيد عنك وعن حبايبك ، عبد مالوش في روحه حاجه ، مسبي يامدام وذليل فهموه ان عجين الفلاحه فن وان الغنج دلال وانه لازم يطاطي يطاطي علشان مايعلي ويعلي ويعلي !!
شرح لهم يوسف مايحدث ، ده اسمه السم في العسل ، حتي اسالوا قاضي الشريعه ، اسالوه ايه جزاة اللي يحط السم في العسل ويموت بيه الناس الطيبين ؟؟ ضحكت ابله لولو ، وهو ده محتاج قاضي الشريعه ، هما كلمتين مالهمش تالت ، غدار ابن غدار ابن كلب ، وافقتها ام سعد ، من يومنا مكتوب علينا الغدر حتي اسالوا عرابي باشا في الهوجه ، ازاي الغدر هزمه والولس قضي عليه ، و................وصمتت النساء اللاتي يكلمن انفسهن ويردن علي انفسهن وكأنهم مازلن في الحلم الغريب ... مازال الادميرال يلوح بايديه للمتحلقين حول السفينه ومازال النساء يتسامرن في الحلم ومعهن يوسف ومازال الحلم ياخذهن جميعا ويوسف للبحيره المقدسه وقتما تستعصي الاجابات وتزداد الصورة ضبابية و........... ومازال مذيع القناة المشبوهة اياها يهنيء المصريين باول شهداء البارجه الحربيه التي وزعت السكاكر والحلويات هديه عيد الميلاد .........

( 19 )
الرزق

الزرق من عنده ، هذا مايقوله عبد الله الصياد كل يوم وقتما يحمل شبكته ويخرج للبحر ، الزرق من عنده والبحر مالوش امان ، يودع اولاده ويقبل يد امه ويطالبها تدعو له ، الدعا امانه ياامة لغايه مايتكتب لي الرجوع ، في البحر يرمي شبكته ويصبر وحين يرزقه من يرزق الدوده في الحجر ، يعود لامه بالسمك الحي يتلاعب في البرميل الخشبي الذي يحمله فيه من البحر ، تبتسم الام راضيه لرضاء ربها عن عبده والزرق الذي افاض عليه به ، تساله عن مجيب ، ابنها الذي فجرت جسده دانه مدفع اخطأت الجنود المحاربين واختارته للشهادة والفخر ، تساله عن مجيب فيؤكد لها انه القي له بسمكه كبيره في البحر ، له ولزملائه تقوت قلبهم لغايه المراد مايحصل ، تبتسم الام وتدعو لابنها عبد الله الصياد بالرزق له ولمجيب ولكل الغاليين ...
اعتادت ام مجيب وكل ابناء بلدتها الصغيرة علي شط البحر ان يأكل البحر الاحباء وفي نفس الوقت يمنحهم الحياه برزقه الوفير ، عجبا للبحر ، يمنحهم الحياه والموت في نفس اللحظه ، اعتادت صراخ النسوه امام الشط وقتما تعود الزوارق الصغيره منكسه الرايات والاحبة اكلتهم الامواج والعواصف والاسماك المتوحشه ، اعتادت ام مجيب طقوس الحزن علي شاطيء البحر ، وقتما تلقي السيده بجسدها في الماء تتمني موتا بعيدا لتلحق بالحبيب الذي غاب وابتلعه البحر ، وقتما تبعثر السيدة بالرمال فوق راسها وتندب وهي تقفز علي رجل واحده وتخبط علي صدرها وتشق جلبابها وتتحول عينيها لكاسات دماء لاتفرز دموع وتكتفي بالنحيب والعويل وترديد مرثيات الحزن ، كل هذا اعتادت عليه ام مجيب ، اعتادت عليه وقبلته ، البحر غدار ، تقول النسوة العجائز ، ورزقه وفير ، يقول الصياديون و...... يوم كده ويوم كده ، يقول الحكماء ... اعتادت ام مجيب كل هذا ، لكنها لم تتصور ابدا انها ستقف مثل تلك النسوة ذات يوم علي شاطيء البحر تصرخ وتلقي بجسدها المشتاق للموت في اليم عله يبتلعها ويذهب بها لضناها وكبدها الذي مزقت جسده الدانة الحمقاء التي لم تكن تقصده لكنها تركت الكتيبه المرابضه في الجزيرة القريبه وسقطت فوق قارب الصيد الصغير الذي كان يعده ابنها للصيد والبحث عن الزرق ، يومها اثبت لها البحر انه غدار و...........عرفت ام عبد الله صوت الدانات القاتله والبوارج الحربية التي تطلقها فتخطف الاحباء من الحياة وتمنحهم القصور المزينه بالفخر في مدينه الشهداء ، ابني شهيد ، لم يحارب لكنه مات بدلا من جندي مازال يعيش في بلدته الصغيره ممتنا لرجل لايعرفه اقتنص الدانه والموت بدلا منه ، ابني شهيد والجيش كرمه واداله معاش و........ ياما البحر بلع رجاله وجدعان وياما كوت ميته المالحة قلوب النسوان والشهيد مابيموتش ، افرحي ياام الشهيد ،افرحي ياام الشهيد !!!!!
و........... تهيم ام مجيب بافكارها تتصور مدينه الشهداء وكيف هي وكيف يعيش فيها كل الحبايب ومعهم مجيب  ، ياتري ياهلتري عامل ايه ياقلبي وانت بعيد عن عيني ولوحدك ، يهمس مجيب لها ، الحبايب كتير ياام عبدالله   ويابخته اللي ربك يرضي عليه ويرزقه بالشهاده !!! تضحك ام مجيب  وتهمس ، الرزق من عندك يارب ، انت الرزاق !!!!

( 20 )
الادميرال الجاهل

مازالت البارجه الحربية واقفه في قناة  السويس والضباط يطلقوا من مسدساتهم حبات الشوكولاته ، ومازال الشهداء يتساقطون تحت الاقدام خدرا ومازالت القناة المشبوهة اياها  تهنيء المصريين بقتلاهم !!!
بكت مدينه الشهداء وفاضت دموعها حزنا علي الصرعي بحبات الشوكولاته المسممة ، فاضت الدموع مع مياه القناة  فتسارعت الامواج مخيفه قويه ، تأرجحت البارجة الحربية فوق سطح المياه حتي ظن الادميرال قائدها ان توسونامي قادم يطيح بهم  ، راجع الاحداثيات والقراءات والتاريخ والجغرافيا ، كل شيء يطمئنه ان مياه القناة  ساكنه هادئه لن تغدر ببارجته ولن تطيح باحلامه ، ابتسم ورفع صوت الموسيقي اعلي واعلي و" مصر هي امي" فتضاحك الشهداء علي غباء الرجل الذي خدعته الاجهزه التكنولوجيه التي قرأت الاحداثيات والارقام ولم تقرأ الروح الغاضبه التي تربض كالتنين تحت مياه القناة  تملك لو ارادت تحولها بركانا حارقا يطيح بالبارجه والادميرال والاحلام في ثانيه واحده ، لم يأتي وقتها بعد !!!!
ضحكت مدينة الشهداء لان الادميرال لايقرأ المصرية ، يترجموا له كل مايقال ، لكن الترجمه تعجز عن شرح الروح المقاتله التي تتوراي خلف ابسط الكلمات ، يطالع الترجمات بسرعه ويضحك لانه قادم لمعركه غير متكافئة ، سينتصر فيها بقطع الشوكولاته والشرائط الستان الورديه ، يضحك ببلادة لانه مترجميه سقطوا في فخ قديم نصبه كهنه المعابد لمن يتجرأ علي بردياتهم واسرارها ، يقرأها ولا يفهمها ، الروح المقاتله مطلسمة داخل كل النصوص لكن من يفهم ومن يدرك ومن ينتبه !!!
مازالت مدينه الشهداء تضحك علي الادميرال الجاهل الذي لايفهم في الحياه الا الارقام والاحداثيات والترجمات المبتورة ، الادميرال " ابو طرطور احمر " الذي يقف ببارجته فوق سطح مياه القناة  بمنتهي الاستخفاف يحمل في كفيه شوكولاته مسممه وشرائط ستان ورديه متصورا انه سيعود لاسرته سريعا ليلحق معهم عيد الشكر والديك الرومي المنتفخ الاوداج بعدما ينجز مهمته وينتصر في معركته علي شعب سيخدعه بالشوكولاته والشرائط الستان ، هكذا يظن الادميرال ولهذا تضحك مدينه الشهدا ، ومازلنا في بدايه المسرحية الهزلية التي كتبها امريكي ثقيل الظل ، يقرأ سطورها ويضحك ويتعجب لماذا لانشاركه الضحك ، دمك ثقيل ياسيدي وكلماتك لاتضحك و" مافيش اخف من دمنا احنا المصريين ولاد النكته " هكذا يقول له الشهداء في مدينتهم وهم يضحكون ويتضاحكون ... ومازال سطح القناة يبدو هادئا مسالما ومازال الادميرال ابو طرطور احمر يضحك ببلاده وجهل ويضحك!!


نهاية الجزء الثاني ويتبع بالجزء الثالث


هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي

تشوح له بيديها لايعجبها كلامه ، هو انت صدقت ياولد ان البيت الابيض ينفع في اليوم الاسود ؟؟ ماينفعش في اليوم الاسود الا وقفتنا علي ضهر راجل واحد نزيح الهم ، حقوقنا مش حيجيبها البيت الابيض في البلاد الغريبه ، البيت الابيض لا عمره حبنا ولا حيحبنا ، هنا ياولد البلد اللي عشنا فيها وحنموت فيها ولما يكون لينا حقوق نطالب بيها هنا ياولد مش ندي البلد ضهرنا ونعيط ، زي الوز حنية من غير بز ، خليك ياولد !! لكن الولد يهاجر للبلاد الحرة ويصرخ امام بيتها الابيض يطالبهم يحموا خالتي ام ميلاد ويدافعوا عنها ، يسمعه احيانا البيت الابيض وكثيرا ما يصم اذنيه عن طلباته وصراخه حسب بوصله المصلحه ما تقود جيوشه ومدافعه ، تضحك ام ميلاد علي خيبته التقيله وتتمناه يعود ، ماضاع حق وراه مطالب ياابن وحيدي لكن محدش يسيب داره ويرجع يعيط ويقول ماحدش سامعني ليه ، اصلك ياولد بتأدن في مالطه ومالطه ياولد سمعها تقيل زي البيت الابيض وكل واحد منهم بيدور علي مصالحه وبينام علي الجنب اللي بيريحه هو مش بيريحك انت !!! ارجع ياولد وصدقني مافيش احن عليك من بلدك ودارك وام النور تباركك وتبارك بلادك !!!

والجزء الاخر


بكت مدينه الشهداء وفاضت دموعها حزنا علي الصرعي بحبات الشوكولاته المسممة ، فاضت الدموع مع مياه القناة فتسارعت الامواج مخيفه قويه ، تأرجحت البارجة الحربية فوق سطح المياه حتي ظن الادميرال قائدها ان توسونامي قادم يطيح بهم ، راجع الاحداثيات والقراءات والتاريخ والجغرافيا ، كل شيء يطمئنه ان مياه القناة ساكنه هادئه لن تغدر ببارجته ولن تطيح باحلامه ، ابتسم ورفع صوت الموسيقي اعلي واعلي و" مصر هي امي" فتضاحك الشهداء علي غباء الرجل الذي خدعته الاجهزه التكنولوجيه التي قرأت الاحداثيات والارقام ولم تقرأ الروح الغاضبه التي تربض كالتنين تحت مياه القناة تملك لو ارادت تحولها بركانا حارقا يطيح بالبارجه والادميرال والاحلام في ثانيه واحده ، لم يأتي وقتها بعد !!!!

*** يجعلني انتظر جزء ثالث ورابع اكثر شوقا ولفه واما

أسامة جاد يقول...

ضحكت مدينة الشهداء لان الادميرال لايقرأ المصرية ، يترجموا له كل مايقال ، لكن الترجمه تعجز عن شرح الروح المقاتله التي تتوراي خلف ابسط الكلمات ، يطالع الترجمات بسرعه ويضحك لانه قادم لمعركه غير متكافئة ، سينتصر فيها بقطع الشوكولاته والشرائط الستان الورديه ، يضحك ببلادة لانه مترجميه سقطوا في فخ قديم نصبه كهنه المعابد لمن يتجرأ علي بردياتهم واسرارها ، يقرأها ولا يفهمها ، الروح المقاتله مطلسمة داخل كل النصوص لكن من يفهم ومن يدرك ومن ينتبه !!!

قدرتك على نسج التفاصيل في منمنات فسيفسائية تجمع كل "العناصر المصرية" في نسيج واحد لا يوازيها إلا إبداعك في تضفير الفانتازيا بالواقع والتاريخ .. في كتابة تبدو "ظاهريا" حرة، بلا رابط جوهري، فيما جوهرها العميق شديد الدقة والصرامة للخروج بلوحة لا يطغى فيها لون على ما سواه ... بل تتجاور حفيدة المقدس روحه بطرس مع حفيدة الضابط في جيش عرابي مع أم مجيب مع أبلة لولو وأم سعد ونجية ليشكلن تجليات مصر العميقة في جينات المصريات ..
تلك الدقة ذاتها التي اختارت شجرة جميز على التحديد ليجلس يوسف تحتها .. والتي اختارت السويس لتقف فيها البارجة الحربية .. والتي لاحظت، عن قصد بالتأكيد، أن الرقصات التي يؤديها الجنود على أغنيات مصرية لم تكن بالروح والإتقان المتناسبين مع الروح المصرية ذاتها ..
أما مشهد البحيرة ومفتاح الحياة فقد جاء في نعومة الأحلام .. وكأنما أردته حلما على مستوى الموضوع وحلما أسلوبيا على مستوى شكل الكتابة أيضا .. لتأتي الدهشة الرائقة في اكتشافك العميق لروح اللهجة المصرية .. التي كان تعبيرك عنها غاية في الدقة والجمال: "الروح المقاتله مطلسمة داخل كل النصوص".
ربما أكرر نفسي وأنا أقول إنك تجيدين صنع الدهشة .. ولكنك تجيدين صنعها بالفعل .. وبامتياز .. كل الود

غير معرف يقول...

عماد خلاف
قراءة للجزء الثاني فقط ــ لا الأمريكان ها ينفعونا وإلا الأوربيين ها ينصفونا ، هكذا قال أجدادنا وهكذا تعلمنا حكمة الزمان ــ لا ينفعنا ألا اتحادنا مع بعضنا ــ هذه أرضنا نحن ـ أرض أجدادنا وأرض أحفادنا ــ ذهبوا إلى أفغانستان ودمروها ــ اقتحموا العراق وقسموها ــ لا مكان يذهبون إليه إلا ويدمروه ــ هكذا الأمريكان ومن بعدهم كل الدول الامبريالية المتحكمة فى كل شيء على كوكب الأرض ــ لا مكان للضعفاء ــ في كل مرة كنت أسال نفسي ــ لماذا كل هذا الم تكن تلك السنين الماضية كافية لكي يتعلم المصريون ومعهم العرب من أن أمريكا لا تريد خيرا لنا ــ مع أن هناك مثل يقول ــ التكرار يعلم ؟ الشطار لكن للأسف نحن نكرر نفس الأخطاء ونفس الأساليب العقيمة التي تجعلنا نرضخ فى النهاية لكل أملاءات أمريكا ــ صدقت أستاذة أميرة عندما كتبتي وصرختي وأكدت من خلال عبارات جميلة ورائعة أن كل مصر للمصريين مسلميها ومسيحيها ـ عشنا مع بعض ملايين السنين وسوف نظل هكذا ـ ملايين السنين ــ كل وعود أمريكا وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع ــ حتى القنابل التي تم أطلقها في ظاهرها الرحمة لكن في باطنها السم ــ هذه قراءة للجزء الثاني وباقي جزأين دمت لنا كاتبة متميزة ورائعة أستاذة أميرة تملأين حياتنا بعبارات أقل ما توصف بأنها نبراسا يضيء لنا الحياة ــ تحياتي لك
17 July at 12:49 · Like