مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 29 مايو، 2011

قصة تافهة مثلي !!!!!





الكلمات الاخيرة
ربما هذيان وربما منتهي العقل
ربما جنون وخيال ربما واقع
كل هذا لايجدي .. 
المهم انها كلماتي الاخيرة



اكتب لكم كلماتي الاخيره بعدما امتلأت الاوراق والدفاتر وطال الانتظار !!!
مازال الخطر داهما والطوفان يضرب بامواجه العاتيه يحطم جنبات الدنيا وامطار السم تهطل بظلامها فوق الرؤوس والغبار النووي يحاصر الانفاس ويخنق !!!!
هذه كلماتي الاخيره وسط كل مايحدث !!!! لا تتوقعوا مني الكثير ، فما سااقوله ليس الا قصه صغيره !!!!
احكي لكم قصتي ، هي قصه تافهه مثلي ، لست الا انسانه عاديه جدا ، قصه حياتها تافهه مثل حياتها ، لااحكي قصه البشريه ولا حكايه كل البشر ، فقط احكي قصتي حتي لو كانت كانت صغيره وتافهه ، فهي قصتي ، فلايعقل اموت دونما اوضح مالذي عشته!!!مجرد خبرات للانسانيه علها تستفد وترتدع فلا ترتكب جرائم اخري في حق نفسها وحقنا !!!
هذه هي قصتي الصغيرة التافهه !!!!!!!!!!!

( 1 )
مائة حقيبة وحقيبة واكثر
حقائب الرحيل

اعددت حقيبتي ، ليست حقيبه واحده ، ربما عشرة حقائب ربما مائة ، ارهقت جدا وانا اعدها فلم احص عددها ، ومالذي يفرق لو كانت واحده ام مائة ؟؟!!! ...قبلها باسبوعين وانا اراجع كل الاشياء التي ساحملها معي في رحلتي الطويلة ، تلك الرحله التي بدأت والحق انا باخر اهلها قبلما يغلقوا البوابه ويحرموني من الولوج معهم لعالم الامان ... الامان ... مالذي تعنيه تلك الكلمه الان ، لم تعد تعني شيئا ، اي شيء ، لايوجد امان ، لاانام مطمئنه ولا استيقظ امنه وضربات قلبي تناطح في سرعتها السياره الطائشه وفي قوة دويها طبول الحرب ، ضربات قلبي تتلاحق وانفاسي فلااعرف مالذي سيهدئها ولا سيبقيها عاقله مثلما كانت قبلما ادمن الادويه المهدئه والمنومه والمسكنه لضربات القلب المسكين الذي ينتفض انتفاضات قويه وكان يد باطشه لايعرفها تخلع منه الحياه وتلقيه في البئر ثم تخرجه للسماء في الفراغ ....
حين كنت اعيش الامان لم ادركه ولم افهم قيمته ، الامان ان تغط في النوم ويعلو صوت شخيرك للسماء وتتقلب في فراشك فلاتخاف تقع وتغمض عينيك فلا تري اشباحا وعفاريت ، تنام فلا تبق مثل الذئاب نصف يقظ تتنظر مداهمه مخيفه لاتعرف سببها وتنصت لخطوات الجيران علي السلم المظلم ولنباح الكلاب في البيوت القريبه ، تنام بعمق بطمأنينه ، هذا الذي كنت فيه ولم اعرف اعرفه ، الامان ضاع والطمأنينه ايضا وسلك من اعصابي اوصل معدتي بقلبي بعقلي الخرب الذي لايكف عن التفكير فيما لايجوز التفكير فيه ، سلك من اعصابي عاري ملتهب ، يوصل تلك الاعضاء المتوتره ببعضها البعض فتدمر بعضها البعض وتفسد بعضها البعض و........اين ذهب الامان؟؟؟


( 2 )
خبر صغير في الجرنان

خبر صغير في الجرنان هو الذي اثمر تلك المغامرة الرهيبه التي اعيشها والتي اقص عليكم حياتي فيها ، خبر صغير في صدر الجرنان، لمن يرغب ، مخبأ نووي للايجار ، مخبأ نووي للايجار اسرعوا فالقنابل النووية اوشكت ساعتها والقاذفات التي تحملها اعدت للاطلاق!!!! قرأت الخبر ثانيه ، مخبأ نووي للايجار ، لم افكر ، بسرعه ، ارتديت حذائي وخطفت بطاقتي الشخصيه وتركت نقودي وساعتي في البيت حتي لا اصطدم بحرامي يزيد الطين بله ، وعقفت شعري فوق راسي وارتديت فستان طويل يصل للارض حتي لااقابل سلفي يستفزه ملابسي فيهديني مالا اقوي نفسيا علي تحمله ، بلا نقود بفستان طويل وحذاء بكعب واطي خرجت من منزلي وتوجهت صوب العنوان المنشور في الجريده ...
اتشكك في الخبر وصحته وانا في طريقي للعنوان ، بنايه قديمه وسط المدينه ، لااصدق ان في تلك البنايه المتهالكه مخبأ نووي سيقينا شر الموت النووي !!! الميه تكدب الغطاس ، اطرق الباب وانا احدق في حدوته النحاسيه الصدئه التي تزين اخشابه المتهالكه التي كانت جميله يوم زينت مدخل تلك الشقه ، بيت صغير شكله غريب ، كأنه صاحبه بناه ولم يستكمل بناه ، تركه قبيحا شاهدا علي عصر انتشر فيه القبح والفساد وسرعان ماسيلحق بهم الفوضي والحرب الاهليه والغبار النووي ... فتحت طفله صغيره مبتسمه الباب ، لم تسألني من انا ، صرخت تنادي ابيها ، احمل الجريده في يدي ، كأني استعد للاعتذار باني فهمت غلط لو قابلني الرجل وشرح لي اني ابحث عن وهم وانه لايوجد مخابيء نوويه وان الخبر كاذب مثل كل الاخبار الكاذبه التي تحاصرنا!!!
اقترب الرجل الكهل بذقنه البيضا من الباب مبتسما ، اشار لي لاتفضل في صاله منزله ، شرح لي ، كويس انك جيتي بدري ، خلاص الاماكن كلها بتخلص ، الطلبات كتيره قوي ، لم اصدقه ، رجل هرم ويبدو انه خرف ، اكد لي لم يبق الا خمسه اماكن ، شرحت له ، نحن عشره اشخاص ، ابتسم ، المكان يتحمل عشرين شخصا من الاقارب والمعارف والاصدقاء ، تنفست الصعداء واحسست بالارتياح ، اخيرا وجدت المكان الذي ساعيش فيه مطمئنه حتي اموت مرتاحه ، لااهرب من الموت لكني احلم بحياه امنه حتي اموت ، هل صار الامان طلبا صعبا مستحيلا ، شرح لي الرجل الكهل ، كل طلباتك حتكون موجوده ماتخافيش ، كدت اشرح له اني مش خايفه ، لكن عباراتي الجوفاء دوت كلماتها الفارغه في اذني ، لا انا خايفه وجايه احس بالامان ، لم اشرح له مشاعري التي يبدو انه يعرفها جيدا ، حافرجك علي كل الاماكن وحضرتك تختاري ، صامته اسمعه ، طمانني ووعدني باجملهم و.......حتنبسطي اوي !!!!

( 3 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

اين ذهب الامان ؟؟؟ سؤال سألته لنفسي كثيرا ، لكني لم اعثر علي اجابته ، كل شيء حولي مخيف ، البلطجيه اللذين يعيثون في الشوارع والاحياء فسادا والاشاعات المخيفه التي تشل البدن مكانه والفوضي التي تضرب بجنبات المدينه والقانون الذي ذبحه الناس الف مره ومازالوا يشربون انخابه احتفالا بالحريه التي انتزعوها من فم امن الدوله والامن المركزي ، كل شيء مخيف ، يقولوا الوضع الاقتصادي منهار ، لا يقولوا سينهار !!! يقولوا الاحتياط المالي ينفذ ، لا يقولوا سينفذ !!! يقولوا رصيدنا من الاغذيه سينفذ ، هل سينفذ ، كيف سياكل اولادي الصغار وقتها ، ساكدس طعاما يكفينا حتي يحلوا الازمه ، لكن النقود التي ساسشتري بها الخزين الضخم لاتكفي الا لاعيش يوما بيوم ، هل ساعيش يوما لااجد مااطعم به اولادي الصغار ، رعب رعب ، يقولوا انهم يهجموا علي البيوت ، من الذي يقول ومن الذي يهجم ، يقولوا ان الاسلحه ارتفع ثمنها والذخائر شحيحه وكل الناس تحمل سلاح ، لماذا ، هل سندخل حرب اهليه نحتاج فيها لطلقات الرصاص ، وقتها اتمني اموت وبسرعه وليذهب كل العالم للجحيم ، لن اشتري سلاح ولن اخزن ذخائر ولن احارب ، ساموت وهو اسهل الحلول واجملها ، وكل الناس ستموت مهما طال بها العمر !!!!
يقولوا ان السلفيين سيحكموا المدينه والنساء ستباع في اسواق النخاسه والجواري والرجال ستطيل ذقونها والنساء تتواري خلف الاحجبه السوداء ، حتي لو ، لن ارتدي ماسيفرضوه علي ، سابقي براحتي في منزلي ، بلا حجب سوداء ، سؤال بسيط لم اعرف اجابته ، لو بقيت في منزلي من الذي سينفق علي وعلي اولادي ، من الذي سيسدد اقساط المدرسه وفاتوره الكهرباء وادويه المعده المتقلصه ، فانا امرأه عامله اعيل نفسي وحين اتواري في منزلي براحتي وحريتي لن ااكل وان خرجت بالحجب السوداء ساكون مت الف مره وانفاسي محبوسه خلف تلك الغلالات السوداء وجسدي محروم من الشمس والهواء ، هل سابقي في منزلي حره اموت من الجوع ام ساخرج خلف الغلالات السوداء واموت مخنوقه بالقواعد الصارمه والقوانين الجائره محرومه من الشمس والهواء ، اختيارات سهله ، الحقيقه كليهما سهل ، والنتيجه واحده ، الموت !!! مااجمله الموت ان قبض روحك في تلك اللحظه ، كل الاختيارات تقودك للموت ، اهلا به اذن !!!!!


( 4 )
حقائب الرحيل

دخلت حجرتي واغلقت الباب خلفي ، نظرت لكل الادراج والارفف والدواليب ، نظرت للمكتبه المكدسه بالكتب ، نظرت لصناديق الذكريات التي انظمها بجوار بعضها البعض ، هل ساخذ كل تلك الاشياء معي ، هل ساتركها خلفي ، لا ، لن اترك شيئا خلفي، هذه اشيائي التي احبها ، شهادات النجاح في المرحله الابتدائيه ، تعليق ناظره المدرسه علي شهاده السنه الاولي وشكرها لي لتفوقي في كل المواد ، احب هذه النجمه التي كانت ذهبيه وزينت بها مدرسه الفصل كراسه الرسم التي لونت كل صفحاتها بالوان الشمع التي اشترتها لي جدتي في عيد ميلادي ، كيف ساترك تلك الشهادات خلفي يأكلها التراب والاهمال ، ساحملها معي في رحلتي التي اتمناها لا تطول ، هذه فرشاه شعري البنفسجيه التي كانت تشبه الارنب ، اشترتها امي للجنين الذي لم تكن تعرف نوعه في بطنها واحتفظت بها حتي كبرت ووقت زواجي سلمتها لي لاسرح بها شعر اطفالي ، انه الارنب المبتسم الذي يصاحبني في حياتي ، لو تركته ملقي باهمال علي رف المرأه ربما بكي خوفا من الظلام الذي سيطول في البيت ، ربما خاف من الوحدة ، لن اتركه ، ساخذه معي ، ساخذ كل الكتب التي احبها ، قصص المكتبه الخضراء التي اشترتها لي امي في اعياد ميلادي المتلاحقه ، قصص اجاثا كريستي التي قضيت شبابي ومراهقتي احل في الغازها ، طبعا ساخذ نجيب محفوظ معي وايضا كتب الحب التي الهب احسان عبد القدوس خيالي بها وانا ابحث عن فارسي الذي سيخطفني علي حصان ابيض ، ساخذ معي مجلدات ميكي التي كنت ادخر مصروفي الشهري لاشتريها واسهر عليها ليله واحده فلاانام قبلما افرغ من قصصها ، صوري في حفلات المدرسه وانا ارقص امام الناظره وامي ، شهادات التفوق ، الخطاب الذي سبتني فيه امي لاني تأخرت عن ميعادي وانا في الجامعه واقترفت الخطيئه الكبري ودخلت البيت بعد التاسعه مساءا ، سبتني لاني منفلته ، لن اترك هذا الخطاب خلفي، ساخذه معي ، احب خط امي المرتعش بالغضب لان ابنتها تتمرد علي قواعد الاسر المؤدبه وتتاخر خارج المنزل لما بعد التاسعه مساءا وتعود في "انصاص الليالي " وكأنها " ارتيست " !!

( 5 )
يقولوا ويقولوا ويقولوا

يقولوا ان الفوضي ستضرب في الوطن علي كافه الاصعده والاشكال ، وسينفجر التناحر الطائفي والطبقي والديني والعقائدي وسنجني ثمار الثورة والتغيير المنشوده بعد اضطرابات لن تاخذ من عمر الوطن طويلا حتي لو كانت ستاكل كل المتبقي من عمرنا ، مااتفه مانخاف عليه ، عمرنا ، ماهذا التافه الذي نفكر فيه بجوار عمر الوطن وحضارته بعمرها المديد ، عمرنا تافه يشبهنا بالضبط ، لاقيمه له ، لاتكترثوا بما نقوله ، ان ات التغير للافضل بعد مائه سنه فهذا ليس مهم ، المهم انه سيأتي ، واعمارنا مثلنا زائله ولاقيمه لها و........ فلتضرب الفوضي في الوطن الان ان كان ذلك سيحقق مصلحته بعد خمسين عاما ، ليس مهما تلك الخمسين عاما وكل الموتي الذي سيولدوا فيها ويعيشوا فيها ويموتوا فيها ، فالانسان اتفه من الوطن وحياته ارخص من حياه الوطن ومستقبله خلفه عكس الوطن الذي ينتظر مستقبله المشرق القادم ولو بعد مائه سنه ، المهم الا تنطقوا ، لاتكسروا عزائم المتحمسين ولاتشكوا من اي منغصات تفسد عليهم حياتكم الان ، ماقيمه حياتكم ايها التافهين بجوار كل مايحدث وسيحدث من خير وفيرعظيم حتي لو بعد مائه عام !!!
يقولوا ويقولوا ويقولوا ....... يقولوا اخبارا كاذبه تقلب المعده واخبارا تافهه مقززه وحوارات سطحيه وضرب وذبج وقتل وبلطجيه وثوار ومظاهرات وبيانات و........... كل مايقال وكأنه الرماد الذري الذي ينتشر في الجو يحتل المدينه والوطن والخريطه بعدما ضربت القنبله النوويه ، تلك القنبله التي ستقتل بعض سعداء الحظ ويشوه رمادها النووي بقيه الاحياء التعساء ، سيمرضوا سيكسر السرطان عظامهم ويجري السم في عروقهم وتتحلل اجسادهم بثورا وقرح ونزيف واوبئه ، سعداء الحظ ممن بقوا احياء بعد ضرب القنبله النوويه هم الذي سيدفعوا ثمنها الحقيقي ، لكن البشريه وهي تخترع السلاح القاتل اخترعت ترياقه ، السلاح القاتل سيميت البعض او الاغلبيه لكن سعداء الحظ بحق ممن سينجوا منه بالطريقه المثلي التي اخترعتها البشريه ، واذا كانت القنبله النوويه اختراع بشريا فان المخابيء النووية هي العلاج والترياق الذي سيحمي البعض من شرور تلك القنبله القاتله !!!!!!!!!

( 6 )
الرحيل

شرح لي الشيخ الهرم شروطه الماليه ، لن يأخذ مني مالا حتي ينقشع الغبار النووي بعد سنه او مائه سنه ، ابتسمت ساخره مائه سنه ، اكد لي ، ميت سنه واكتر ، ممكن الناس تقعد عمرين تلاته تحت مافيش مشكله المكان جاهز لراحتهم ، اكد لي انه لن ياخذ مليم احمر حتي اخرج سالمه من مخبئه النووي انا وكل الاحباء معي ، لكن بحسم اوضح لي انه سيقاسمني كل ماساجنيه من عملي بعد عوده الحياه لطبيعتها ولو بعد مائه سنه ، وضح لي ، طبعا الحياه لن تعود لطبيعتها التي تعرفيها ، لااعدك بهذا ، هززت راسي افهم مايقول ، كل مااعدك به عالم جديد ، لن افتح لك باب المخبأ حتي اتأكد ان عالم جديد قد ولد ، ربما اسوء من الحالي ربما اجمل ، هذه ليست مشكلتي ، لااضمن لك شكل العالم ، افهمته اني افهم مايقول وعليه يفرجني علي المخبأ النووي ولايضيع وقت ، اشار لي لاتبعه وخرجنا من شقته الصغيره ووقفا في بير السلم المظلم التي تجري القطط الصغيره تتلاعب علي بسطته ، وقفنا امام باب صدأ لمصعد متهالك ، او هكذا كنت اظن ، يبدو انه ارتسم علي وجهي خوف ، احس المصعد سيسقط بنا لو دخلنا فيه ، ابتسم الرجل الهرم ، ماتخافيش الاسانسير اجمد مما تتصوري ، هززت راسي لااصدقه ، لكني مش خايفه ، فكلي خوف فياض ولامكان لمخاوف جديده ، فتح باب المصعد ودفعني برقه وحزم ، اتفضلي ...

( 7 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره ، ساخذ ملابسي القديمه ، تلك التي طويتها بعنايه ، بعضها اشتريته وانا نحيفه وعندما تخنت تركته شاهد علي عصر النحافه واحتفظ به لاني ساعود يوما لذلك القد الممشوق ، وبعضها اشتريته وقتما اكتئبت وتخنت اكثر مما انا الان عشره مرات ، احتفظت بالملابس دلاله علي انتهاء عصر الاكتئاب والسمنه !!! ساخذ كل الملابس معي ، فانا لااعرف كيف سيكون حالي وقتما اعيش في المخبأ النووي ، هل سانحف فارتدي ملابسي الضيقه ام سأكتئب وافرغ همي في الاكل فارتدي ملابسي الواسعه ، الاحتياط واجب ، ساخذ كل الدولاب ، ساخذ فستان زفافي ، احب الدانتيلا البيضا الساطعه التي تزينه ، لااكترث اني طلقت ، فالفستان يخصني انا ولا يخص الزيجه التي انتهت وبسرعه بعد سنه من الزواج ، احب فستاني وشكلي وصورتي وانا مبتسمه ببلاهه وفرحه ، ساخذ طرحه جدتي التي اعتادت ترتديها وقت الصلاه ، تركتها لي قبلما تموت واوصتني ارتديها وقت اصلي ، ارتديها احيانا لكني ساخذها معي ، ساصلي بانتظام ياجدتي واعدك الا ارتدي الا طرحتك !!! ساخذ الدفتر التي كتبت فيه عماتي السبع وصفات الطبخ التي حاولوا تعليمها لي ، وعندما فشلوا كتبوا الوصفات وتركوها لي علي اركز فاصبح مثلهن طباخه ماهره ، ساخذ الدفتر ياعماتي معي في المخبأ النووي ، هناك الوقت طويل ، وساعلم نفسي الطهي ، وسانفذ كل الوصفات التي تركتوها لي ، وساصبح طاهيه ماهره مثلكن ، ساخذ الصندوق الصدف الذي تركته لي خالتي ، منحتني فيه هديه نجاحي في الثانويه العامه ، سلسله فضه بقلب ابيض ساطع ، دفنتها في الصندوق الصدفي، السلسله ضاعت ، الحقيقه لم تضع ، سرقتها الخادمه الريفيه التي ادعت البلاهه حتي سرقت البيت كله وفرت ولم نجد لها اثر كان الارض انشقت وبلعتها ، وبقي الصندوق الصدفي شاهد علي هديه خالتي ورقتها ....

( 8 )
تحت الارض

داس صاحب العقار علي زرار هبط بنا وبسرعه للطابق المائه تحت الارض ، صفرت اذناي ، الضغط رهيب ، سالته ، هل المصعد المتهالك يهبط بتلك السرعه والقوه ، ابتسم ، شكله متهالك لكنه ليس كذلك ، وصلنا بسرعه ، اخذت نفس عميق وخرجت من المصعد لاجدني في ساحه انتظار كبيره تحيطها البيوت الصغيره والمباني الكبيرة ، شرح لي ، مدينه كامله كلها تحت الارض ، سينما ومول ومحلات تجاريه ومطاعم و........ضحكت ، ناقص تقولي بحر ، ضحك ، المهندسين بيشتغلوا عليه ، يعملوا بحر ونيل ورمل ونخل ، في يوم من الايام حتبقي مدينه مدينه اكبر من المدن اللي علي وش الارض ، يمكن حتي الناس وقت الجد ماترضاش تطلع لفوق ، ضحكت لااصدقه لكنه كان يتكلم بمنتهي الثقه !!!!
اشار علي بيت جميل بنوافذ ورديه وباب ابيض وسور اخضر ، هنا حضرتك ، تأملت المكان ، البيت كله ، ضحك ، لااااااااااا ، البيت كله غالي عليك اوي وكبير كمان ، اشار لي ، هنا ساؤجر لك غرفتين همست ثلاث من فضلك ، هز راسه وكانه يضحي من اجلي ، اهم حاجه راحتك !!!! تأملت حولي المكان وطبيعته مساحه واسعه بجدران خضراء كالمستشفيات واضاءه بيضاء شاحبه ، صمت موحش ، لاحظ توتري ، ابتسم ، كل اللي بيجي هنا بيبقي كده ، متوتر علي الاخر ، شويه شويه بياخد علي المكان ، سالته ، انقل من امتي ، قالي اول ماتجهزي حاجتك هاتي الناس وتعالي ، قلت بكره ، ضحك ساخرا هكذا تظني مثل كل الناس ، لكن تجهيز احتياجاتك سياخذ وقتك اكثر مما تظني !!!! سالته ، حاتفرج عليه من جوه ، ضحك ، انت اللي حتعملي جوه ، المساحات دي فاضيه ، انت اللي حتخلقي فيها العالم بتاعك ، جوه فراغ مالوش معني ، انت اللي حتديه المعني والشكل ، انا بأجر لك مساحه فاضيه وانت وشطارتك تحوليها لعالمك الخاص !!!! اشار بعيدا لبيوت اخري ، الناس هناك عملت عوالمها الخاصه ، كل واحد رسم بلده وبيته واهله علي الحيطه ، زرعوها وبنوها وصبروها ، كل واحد بيحافظ علي وجوده لغايه مايرجع للعالم الامن ، بيحافظوا علي ذكرياتهم وتاريخهم علشان لما يخرجوا يخرجوا معاهم انفسهم ، مايبقوش ناس غريبه في عالم غريب !!!! هززت راسي ولم افهم المعني الحقيقي لكلامه !!!!

( 9 )
حقائب الرحيل


لن ارحل انا واحبائي وذكرياتي واهلي وفقط !!!! ساخذ معي الوطن الذي احبه ، كيف اتركه يغرق تحت الموجات العاتيه العاليه التي يعدها الطوفان لتدميره ، سانقذه معي ، ساختطفه ، لن اتركه يختنق موتا تحت ذرات الرماد النووي ، ساخذ الوطن واترك الخريطه فارغه الا من معالم لامعني لها ، فليمزقوا الخريطه كما يشاؤا ، فيهدموا جدرانها فوق رؤوس الاشباح ، فليغرقوا ضفافها وشطأنها ، هذا شأنهم ، لكني ساسرق الوطن معي واخبئه في نني عيني واختبيء انا وهو بعيدا عن الموات الذي سينتشر ، وحين تقرر الشمس تشرق ثانيه وحين تهطل الامطار تغسل السم عن وجه الدنيا وحين يفيض النيل بحب طمي احمر يخصب الارض التي سيقتلها ملح الطوفان ، وقتها ساطلق سراح الوطن واخرج معه للعالم الجديد ، وطني مثل ابني وامي وكل احبائي ، لن اتركه خلفي واختبيء بدونه ، حياتي هي حياته وهو في حضني وقت الفرار ، لن اضعه تحت قدمي وقت الطوفان ولن اضع ابني ، ساضع الوطن وابني فوق راسي واحارب لانقذهما وانا انقذ نفسي ....

( 10 )
الرحيل

سحبني الشيخ الهرم للمصعد المتهالك صاعدين لاعلي ، في طريقنا للعوده لعالمنا الذي نعرفه ، وبنفس السرعه التي هبطنا بها صعدنا وربما اسرع ، الدوار يفتك براسي وايضا الافكار والمخاوف ، يراقبي الشيخ الهرم بطرف عينيه ، يبتسم ليطمئنني ، فتح باب المصعد وودعني ، قبض علي اصابعي بحماس ، ماتخافيش ، التجربه اتجربت ميت مره ونجحت جدا ، بكره تشوفي بنفسك وتدعي لي ، ودعته وانا اؤكد عليه ساتصل بك فور اجهز حاجياتي ، سانتظر اتصالك ، اعاد علي الشروط ، حين ستدخلوا لن تخرجوا الا بعد انقشاع الغبار النووي ، لاجرايد ولا صحف ولااخبار ولا مجلات ، لاتلفزيون ولا بث مباشر ولا فضائيات ولا قنوات ارضيه ، موسيقي وافلام وكتب ، ستتركي العالم الذي تعرفيه وتدخلي لعالم اخر ، عالم يعيش مع نفسه ، تدور كواكبه حول شمسه ، وحين ينقشع الغبار النووي ستخرجي انت وكل المستأجرين مثلك ، متي ؟؟ سالته بصوت مرتعش ، ابتسم يارب امبارح ، كدت اساله وماذا لو دخلنا المخبأ النووي ومات وتركنا محبوسين ، قرأ افكاري وشرح لي ، دي شغلتنا العمر كله ، اب عن جد وجد عن جد ، ابني واحفادي يعرفوا النظام ، لو مت سيخرجوكي هم او يخرجوا اولادك اواحفادك ، لاتخافي لم نخطأ من قبل ، النظام صارم ودقيق وكل واحد يعرف ماعليه ، كدت اساله وماذا لو مت داخل مخبأه النووي ، اجابني قبل اساله ، من يموت داخل المخبأ النووي ، يدفن وفقا لنظام صحي صارم حرصا علي حياه الاخرين ، سيصلي عليك وتدفني في مكان امن ، وبعدما نفتح المخبأ وينقشع الغبار وينتهي الخطر ، نخرج الجثث وندفنها بطريقه لائقه .... فعلا النظام صارم ودقيق وكل شيء مخطط له !!!! قبلما اغادره وهو علي باب شقته والقطط السوداء تلهو حول كعبيه ، سالته ، اجيب اكل معايا ، ضحك بصوت عالي ساخر ، طبعا لا ، توريد الاكل علينا والاتفاق شامل الاكل والاكسوجين والعلاج وكله ، اصلك مهما جبتي اكل حتجيبي اكل يكفيكي قد ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟ سؤال منطقي غضبت من نفسي لاني لم افكر فيه قبلما اقوله!!!!

( 11 )
حقائب الرحيل

مازلت الف في الحجره افكر في الاشياء التي ساكدسها معي في حقائب الرحيل ، نعم ساخذ قنينه العطر التي كانت تتعطر امي بها قبلما تموت ، مازالت رائحه امي في عنق الزجاجه ، حين اشتاق اليها افتح القنينه وابتسم ، اكاد اخذ القنينه في حضني ، اشتاق لامي ورائحتها ، ساخذ القنينه معي ، ومعها كل المناديل الحريريه التي كانت تمسكها امي في يديها صيفا ، مناديل مزركشه بالاحرف الاولي لاسمها ، كانت تمسكها في يدها لتمسح فيما دونما يلاحظ احد قطرات العرق السائله التي تتساقط من بين اصابعها وجبهتنا ، احب مناديل امي والاحرف الاولي من اسمها ، احب رائحه عرق امي التي تعتقت وسط نسيج الحرير الهندي الشاحب الذي يشبه لون وجهها قبل موتها ، ساخذ امي معي في المخبأ النووي ، ساخذها باثوابها الانيقه بصورها بقصصها الطيبه بحضنها الحاني بلمسات يدها الرقيقه وهي توقظني من نومي وقت المدرسه باللهفه علي وجهها وهي تنتظرني في الشرفه بعد نهايه الامتحان بغضبها وانا اتمرد علي قواعدها واتأخر عن مواعيدي الليليه بحبها لي وهي تناولني حبات الدواء والحمي تفتك برأسي وترعش بدني وتستجلب الهلاوس قصصا احكيها علي فتضحك وتبكي !!!
ساخذ امي معي ولن اتركها ، ساخذ زجاجه الكوكاكولا التي كانت تقاسمها معي وانا صغيره بعدما تفرغ من شغل المنزل وهي تجلس بجواري تقرأ لي مجله ميكي وتطالبني بالقراءه خلفها وانا صغيره مازلت اتلعثم في الاحرف والكلمات ، احب تلك الزجاجه اللعوبه رفيعه الوسط التي تشبه مارلين مانرو ، ساخذها معي فحين اراها امي ابتسم واكاد اجري اقبل امي لانها حببتي في الكوكاكولا والقراءه معا ، ساخذ صوري الفوتغرافيه ، طفولتي مراهقتي صور الحبيب الاول والحبيب العاشر ، ساخذ صور الجامعه ونحن نتنزه في القناطر انا واصدقائي بعدما زوغنا من المحاضره الثقيله التي يشرح فيها الشيخ احكام الميراث ، ساخذ صوري مع البيت الريفي وانا فوق الحماره وتحت النخله وبالملس الاسود اتشبه بالنساء الكبار ، ساخذ صوري وانا حامل في ابنتي اقف علي البحر ببطن مستديره كالكوره وانا في الشهر الثامن ومبتسمه بسعاده وكاني لااشبه فنطاس الجاز ، ساخذ صور اصدقائي منذ الابتدائيه وحتي الجامعه ، نعم بعضهم لااذكر اسمه وبعضهم لا اتصور اني كنت صديقته فعلا ، لكني ساخذ الصور ، ربما وانا اجلس في المخبأ النووي والوقت طويل تسعفني الذاكره فاتذكر تلك الوجوه وقدر حبي لهم واتذكر نوادرهم وافراحنا وبكائنا !!!!

( 12 )
الاستعداد للرحيل

ودعت الشيخ الهرم وبيته الغريب واسراره وسرت في طريقي اسال نفسي ، هل دخل اناس في ذلك المخبأ وانتهت مخاوفهم وخرجوا ، امن يدخل لايخرج ، سمعته صوته في تلافيف ذهني ، اكم من اناس خرجوا وقتما انتهوا الخطر الذي كان يفروا منه ، لا تقلقي ،ستخرجي للعالم الجديد بعدما ينقشع الخطر ، لاتقلقي لاتقلقي !!!!
القلق ، انه اللعين الذي لااعرف غيره !!!
كنت قلقه من عالمي الذي اعرفه فمابال القلق من المجهول العالم الجديد تحت الارض في المخبأ النووي .............
وبدأت في الاستعدادات للانتقال للعالم الجديد .... في المخبأ النووي !!!! .....

( 13 )
حقائب الرحيل


ساخبيء الاهرامات في قاع الحقيبه ومعهما معابد الاقصر وتمثال ابو الهول ، ساخبيء النيل في حقيبه يدي هو وطميه وفيضه وخيره ، لن اتركه للحيوانات تلوثه بالتبول فيه والقاء القاذورات ، لن اتركه للامطار الحمضيه تنشر السم في خيره ، ساخبئه في حقيبه يدي واجري به بعيدا ، سانزع قلعه صلاح الدين من مكانها واترك التله التي بنيت عليها فارغه ، وليحتلوا التله لو ارادوا ويرفعوا عليها اعلامهم مزينه بجماجمنا لكني لن اترك لهم القلعه ، سافرغ المتحف المصري من تماثيله والمتحف الاسلامي من وثائقه والمتحف القبطي من ايقوناته ، لايهمني اللوحات العالميه ولا جدران القصور ، لكني ساسرق كل التاريخ الذي لن نعوضه واخبئه عن ايدي التتار وجنكيز خان وهولاكوا ، ساخذ في رحلتي التي لااعرف اولها من اخرها ، المباني الاثريه العتيقه التي تزين وسط البلد ، وايضا كل المقاهي والبارات ، هنا جلس المثقفين المصريين والعلماء ومحبي الوطن والمجاذيب ، هنا شربوا الشاي والشيشه والبيره وكتبوا القصص والقصائد والاشعار ، هنا بكوا لهزيمه الوطن وهنا رقصوا زهوا باحتفالاته ، لن اترك تلك المقاهي تعشش فيها الغربان ، لن اتركها فتتحول لمحلات لبيع الملابس الداخليه ، لن اترك الاخشاب العتيقه تتوجع بالواح الالوميتال والمسامير وتفقد هويتها وروحها ، ساسرق المقاهي والبارات ، سارفع التماثيل ، حتي الاوبرا التي بناها الخديوي اسماعيل واحترقت سارفع معي في رحلتي رمادها ، ربما ازرعها في ارض الغربه فتثمر تاريخا وفنا ، ساخذ كل شرائط التلفزيون والاذاعه ، حتي وقت النكسه ووقت الفرحه ، كل انفعال انفعلناه ساخذه معي ، لن اترك اللحظات الموجعه خلفي ، فمن الوجع كنا وصرنا وسنظل ، ساخذ اضابير ثورة يوليو وكتب تاريخها ، ساخذ مسلسل الملك فاروق وحكايته ، ساخذ مسلسل الساقيه باجزءاه الخمسه الضحيه النصيب وغيرهم ، ساستضيف يوسف ادريس ونجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وصلاح جاهين وعبد الله النديم والشيخ عمر مكرم وام كلثوم ومنيره المهديه ومحمد فوزي وفريد شوقي وسعاد حسني ، ساستضيفهم في مخبأي النووي ، استضافه مؤقته ، ساحميهم مثلما احمي ابنتي وامي ، ساحافظ عليهم كما احافظ علي روحي ونفسي، ساخطف الوطن معي واترككم جميعا يتامي ، لن اتركه للطوفان ولا الرماد النووي ، لن اتركه للقتله والضحايا والدموع والدم ، وحين تنقشع الغمه سنعود جميعا ، انا والوطن وعائلتي والذكريات والنيل والاهرامات ، سنخرج للحياه الجديده بعدما نكون قد اختبئنا وقت الطوفان ، لن اترك الوطن يتسول سفينه نوح لتنقذه من الطوفان والرماد النووي ، قلبي سفينه نوح ياوطني يا حبيب القلب ، مخبأك ودرعك وحمايتك ووجودك !!!!

( 14 )
سطور في كتاب الذكريات


مرت سنوات طويلة ......... انا واصدقائي وابني وبناتي وازواجهن واحفادي وعائلتي نقبع في المخبأ النووي ، في البدايه كنت اعد الايام وعندما تعثرت في الارقام ، اخذ اخطط علي الحائط باسماء الايام والشهور حتي لاانسي ، لكني نسيت ، الحقيقه لم انسي ، الحقيقه فقدت الاهتمام ، لم اعد اكترث بالايام التي تمر ، كثيره قليله ليس مهم ، ستمر وحين تنتهي ، سنخرج جميعا للحياه الجديده التي لايعرف اي شخص معنا في المخبأ شكلها ...
عندما وصلنا ، دققت لافته خشب محفورة بعنايه علي باب حجرتي وكتبت عليها مصر ، نعم هنا تعيش مصر !!!

( 15 )
حقائب الرحيل



ساحمل الوطن معي اينما ارحل ، ساحمل في قلبي كل التفاصيل والمعالم والاماكن والشوارع والذكريات ، ساحمل معي كورنيش اسكندريه ، جزيره الزمالك ، بلدتنا في الشرقيه ، ساخذ اسوان في حضني ، الفطير المشلتت المنين بالعجوة الجبنه القديمه الخيار المخلل الفسيخ والبيض الملون ، ساخذ الملوخيه والمسقعه والباميه وبرام الرز المعمر والحمام المحشي بالفريك ، ساخذ المشبك والفريسكا وحلاوة المولد والغريبه والكنافه بالقشطه واللب وسوداني اسوان ساخذ معي البطيخ الاسماعيلاوي والمانجة العويسي والحرنكش والنبق والدوم ، ساخذ معي نبوت الغفير وصوابع زينب وسد الحنك وام علي وبابا غنوج وخشاف رمضان ، ساخذ معي الازهر والبطرخانه وبيت السحيمي والكنيسه المعلقه ، ساخذ المسرح القومي ومسرح العرايس ، مسرحيه الليله الكبيرة وفوازير رمضان ، ماما سميحه وبابا ماجد وبرنامج نورعلي نور والعالم يغني ومايطلبه المستمعون وحول الاسره البيضاء ومن مكتبه فلان ، ساخذ معي نجيب الريحاني وماري منيب وفؤاد المهندس ومسرحيه سيدتي الجميله ، ساخذ بياعين الفل علي الكورنيش وبياعين الورد قدام السينما وغزر الحشيش علي النيل وفي المقابر ، ساخذ دواوين صلاح جاهين واحمد فؤاد نجم واغاني الشيخ امام وفريق الاهلي وكمان الزمالك ، حاشيل في قلبي برج القاهره وسينما راديو وفيلم صغيره علي الحب وبدايه ونهايه واغلي من حياتي ، حاخد معايا كل الحبايب وحبايب الحبايب شعرا وادباء كتاب وصحفيين ممثلين وفنانين افلام واغاني ومسرحيات وبرامج مذيعين مذيعات ، حاخد معايا بياع البطاطا والحرنكش قدام المدرسه وبياع الجيلاتي وقت العصريه وبياع الفول وقت الفجريه والمسحراتي وبياع الفوانيس النحاس ، حاخد بياع الترمس علي الكورنيش والمراكبي اللي بيفسح الحبيبه في ماسبيرو وبياع غزل البنات والعرقسوس واللي بيرص حجر الشيشه في الفيشاوي ، حاخد معايا المغربلين والدرب الاحمر والانفوشي وزنقه الستات وشارع الحمام في الزقازيق ومحكمه المنصورة والبحيره المقدسه في الاقصر وكل الاديرةالمخبأة في الصحرا والزوايا اللي بيصلي فيها المصريين ويشتكوا الظلم لربهم ، ساخذ الوطن معي واهرب به اخبئه من الطوفان ومن الرماد النووي ومن البلاده والجهل والافترا والظلم ، ساخبئه في قلبي وحين تعود الدنيا كما نعرفها ساعود انا وهو للحياه ونخرج من المخبأ النووي !!!

( 16 )
سطور في كتاب الذكريات ..


ايام مرت علي طويله ثقيله وانا انظم اشيائي ، حياتي ، ذكرياتي ، اعتاد علي المكان الجديد ، انسي انه جديد ، ازركشه باشيائي وحياتي ووجودي ، الون المكان الشاحب الغريب بدفء وجودي وحياتي واحلامي وامنياتي ...
رصصت اشيائي الجميله وعلقت اللوحات واشعلت البخور وفتحت قنينه العطر وشممت عطر امي ورائحتها ونمت في حضنها امنه مطمئنه!!!ا
زرعت النعناع في اصيص كبير وفاحت رائحه الورد البلدي التي نزعت جذورها من حديقه منزلنا الريفي وترحمت علي جدتي التي كانت تزرع تلك الورود الحمراء رسائل محبه للحياه ، فاحت في غرفتي رائحه المأكولات التي كتبت عماتي السبع وصفاتها وابتسم المارون امام بابي هنا خلف هذا الباب تفوح رائحه مصر واكلها ودفئها وحبها!!!
اكم من طارقين كادوا يخلعوا الباب ، يدخلوا عتبتي مبتسمين ، يطمئنوا علي مصر التي احميها في عيني ، يشموا رائحه النعناع والورد البلدي ، اعرض عليهم طبق الملبن ابو لوز والحرنكش ، يبتسموا ، مذاق مصر الاصيله مازال حيا في ارواحنا ، يسمعوا عبد الحليم ويقروا جاهين ويشاهدوا سعاد حسني ويتسلوا باللب الاسمر والدوم ويسعدوا ابصارهم بالهرم وطريق الكباش وقلعه صلاح الدين وكورنيش اسكندريه ويودعوني مع رجاء اسمح لهم يعودوا حين يقتلهم الشوق لمصر ، ارحب بهم دائما واترك بابي مفتوح ليدخل منه كل الاحباء !!!!

( 17 )
حقائب الرحيل

و.......... ومازلت ادور وادور في الحجره واكدس اشيائي وحياتي وايام عمري وسنيني وذكرياتي في الحقائب الواحده بجوار الاخر و.......... وارتفعت الحقائب فوق بعضها وكأنها جدران عاليه تعزلني عن العالم الذي اعيشه ، كثيره مكدسه بالاشياء تذكرني بالسنوات التي عشتها والاحداث التي مررت فيها والايام التي قضيتها ، عروستي القطنيه القبيحه اخذتها معي ، الاوتجرافات التي كتب لي فيها اصدقائي عن الذكري التي تدق كمثل الناقوس في عالم النسيان ، الخطابات الغراميه التي كتبها لي الشباب وهم يغازلوني ، كنت اقرأ الخطابات وادعي اني لم اقرها ، كنت احفظ كلماتها عن ظهر قلب ، اكاذيب الهوي والحب تسعدني ، كانت تسعدني وقت كنت مراهقه والان مازالت تسعدني وانا اطالع احرفها الساذجه ومشاعرها البريئه ، ساخذ معي كل الشموع التي اشتريتها ، احب الشموع وبالاخص الحمراء ، اتصور نفسي انتظر ليله مع حبيب لم يأتي ، سيراقصني وساشعل له كل الشموع الحمراء وصوت الموسيقي تلفنا ومشاعرنا ، ساخذ الشموع الحمراء معي في المخبأ النووي ، ربما ترسله الصدفه يؤنسني في المخبأ النووي ، ادفس الشموع الحمراء في الحقيبه وانا اسال نفسي ، هل ستسمح ظروف المخبأ النووي اذا ما عثرت علي الحبيب الذي طال انتظاره ، هل ستسمح لي الظروف بالرقص معه علي نغمات الشموع العطريه الحمراء ، ليس مهم ، ساريها له ، واشرح له لو اننا تقابلنا في وقت اخر لرقصنا واحتفلنا واشعلنا الشموع ، سأريه الشموع لاشرح له طبيعتي المرهفه الرومانسيه واحلامي ، ساخذ معي مرايل المدرسه الابتدائيه والقمصان البيضاء التي كنت ارتديها في المرحله الاعداديه والحذاء الاسود بالكعب العالي الذي ارتديته اول يوم دخلت فيه المدرسه الثانويه واول علبه سجائر اشتريتها من خلف ظهر امي ودخنت سجائرها خلسه ، ساخذ اسطوانات نجاه الصغيره التي كانت تديرها امي علي الجرامافون الاحمر واسطوانات عبد الوهاب التي كانت تحبها جدتي واغاني عبد الحليم التي حلمت يغينها لي فارس الاحلام الذي لم يأتي!!! ...

( 18)
سطور في دفتر الذكريات

سنوات مرت وانا انتظر العتق من الطمأنينه والعوده للعالم الجميل الذي احلم به لي ولاحبائي وللوطن ، اقضي الوقت اسمع الموسيقي وتنساب دموع عيناي فوق وجنتي تحرقهما بالشوق ، اه من الشوق وقتما يستبد ويوجع ، اقضي امسياتي فوق مقعدي الهزاز اقرأ نجيب محفوظ واترحم علي امي واقبل احفادي واسمع ام كلثوم وابتسم وانتظر الغد الامن وقتما ينقشع الغبار النووي وترحل الاشباح عن عالمنا وتعود الطمأنينه !!!! .....

( 19 )

حقائب الرحيل

غدا سارحل ، ودعت الاصدقاء والشوارع التي لم اقوي علي حملها معي ، زرت امي في مقبرتها وافهمتها اني ساغيب عنها لكنها لن تغيب عني ، ساخذها وقنينه العطر معي ، غدا سارحل ياامي، ساركب المصعد المتهالك واهبط واحبائي وللمخبأ الامن ، حيث سنشعر بالامان رغما عن انوفنا ، هناك لاخطر الا خطر النسيان ، ربما نعيش ونموت ولانصعد ثانيه لوجه الحياه ، ساهبط بارادتي لمخبأ يحميني من كل مايقولوه ويتوعدونا به ، ابتسمت امي واثمرت شجره الياسمين فوق مقبرتها زهيرات صغيره كثيره ، ستعودين وتعود الحياه اجمل مما كانت ... هل اشعر بالامان ، كيف ياامي منحتيني امانا وانت وسط الاموات والاحياء كلهم يفزعوني ؟؟ اثمرت الشجره ياسمينا اكثر وطمأنينه فاحت في المكان ، تفائلت برحلتي ، ساعود منها انا والوطن سالمين!!!!
اسير في الشارع الظليل وسط سكون الاموات ، افكر في الترتيبات الاخيره للرحله التي استغرق الاعداد لها شهورا وكنت اظنهم ساعتين ، حقائبي كثرت ودفاتري تراكمت والزحام الجميل يحيط بي في كل مكان ، غدا ، سالقي النظره الاخيره علي هذا العالم الموحش وارحل !!!
جلست فوق فراشي اراجع اشيائي المحببه ....... ساخذ معي شجيره نعناع اخضر تركتها لي جدتي من شجره نعناعها العتيقه في البيت الريفيه ، ساخذ برطمان مربه الجزر الاحمر التي كانت تتقن خالتي صنعها ، ساخذ روح الكعك وشويه مغات وزجاجه ماء ورد وبعضه توابل من التي كانت ترشها جدتي فوق صينيه البطاطس التي تسويها في الفرن البلدي في حديقه المنزل ، تلك التوابل التي مازالت رائحتها في انفي ومذاقها علي طرف لساني، لايمكن اعيش في المخبأ النووي بغير توابل جدتي و................. وارتفع هرم الحقائب امام عيني ليذكرني بالحياه المزدحمه التي عشتها وكل الايام الجميله التي اسعدتني وكل التفاصيل الصغيره التي تراصت بجوار بعضها ترسم صورة احبها وساحملها معي في المخبأ النووي في رحلتي الاخيره للنجاه من الطوفان حتي تنحسر المياه وتعود الارض التي اعرف كيف اقف عليها صلبه وقويه !!!!

( 20 )
سطور من دفتر الذكريات


نسيت اخبركم ، اني منذ اللحظه الاولي التي دخلت فيها المخبأ النووي منذ سنوات بعيده وانا اكتب مااشعر به ومااعيشه ومااره !!!
اكتبه لاسجل كل لحظه نعيشها انا والوطن في المخبأ النووي ننتظر انقشاع الخطر !!!!
لماذا اكتب .... اكتب حتي لايظن القادمون بعدنا اهل العالم الجديد اننا جميعا قد متنا !!!
لا لم نمت ولن نموت الا حين يمكننا نعيد الوطن لمكانه واجسادنا لترابه !!!
لم نمت وهذه قصتنا التافهه ....
نحن مختبئين نعيش الحياه قدر ماامكننا نحافظ علي انسانيتنا وقت الخطر !!!!
وحين ينقشع الخطر سنعود !!!!

( 21 )
الوداع والرحيل

احبائي اراكم علي خير !!! هذه الكلمات الاخيرة التي تمتمت بها وباب المصعد المتهالك يغلق خلفي ويهبط بي وباحبائي ووطني وذكرياتي للمخبأ النووي !!! اراكم علي خير!!!!

( 22 )
سطور في دفتر الذكريات

دفتر اخر امتلأت صفحاته ، واقلام كثيره نفذ حبرها ، مازلت اكتب لاطمئن القادمين في المستقبل واشرح لهم لم تركتهم خلفي واختبئت ؟؟ اشرح لهم و اطمئنهم اني مازلت وكل الناجين في المخبأ النووي وسفينه نوح الجديده ، مازلنا جميعا بخير !!!! اكتب لاوضح لكم اننا مازلنا في المخبأ النووي ، في مكان بعيد في باطن الارض تحت البنايه المتهالكه التي يملكها الشيخ الهرم !!!!
مازلنا احياء انا والوطن والطوفان يضرب في جنبات الدنيا والرماد النووي يسمم هوائها ، مازلنا احياء وسنظل !!!!!!!!!!
سنوات طويله مرت ....... وستمر !!!
لم يمت احد من جيراني في المخبأ النووي ، جميعنا ننتظر لحظه الخروج للعالم الجديد والحياه ، ننتظر الخروج للعالم الجديد لنموت فوق اسرتنا علي ارضنا مطمئنين أمنين بعدما يزول الخطر !!!!
سنوات طويله مرت والخطر مازال داهما !!!
لكننا جميعا لانشعر بالخوف !!!
وكيف اشعر بالخوف واحبائي ووطني في حضني وجميعنا في مخبأ امن !!!!
ومازلت اتمني اراكم علي خير !!!!!!!!!!



الثلاثاء، 3 مايو، 2011

مواسم البلح وقرص اتون الذهبي !!! الجزء الاول






وعدوا الحبايب ياواد يغيبيوا يوم
اديهم عام وده التاني وطال الغياب علي
ولا تم اللقا تاني والقلب مشتاق عليهم علي الله يرجعوا تاني
انا لما خبط الباب علي انا قلت الحبيب جاني
طلعت فرحان وخدته في احضاني
اتاريه الهوي كداب رجعني زعلان ومسح دمعتي تاني
مين يوم غابوا دفنوني وفرشت لمه
انا حرمت دارهم مابخطرش نواحيها
واللي بعتره الزمان تاني منين يتلم ؟؟
دارهم مابخطرش نواحيهم
ياعيني عم تبكي علي مين قالت عم ابكي عن اللي راح
ضيعت تلتين شبابي في الهوي واهو راح


موال صعيدي ... لفكري المنياوي



( 1 )
ترانيم المعبد
كان في اعماق المقبرة ، يقف وسط عشرات الرجال مع الخواجه الذي ينتهك بعمد كل يوم حرمه الموت ويعبث باجساد المساخيط ونعوشهم ، واقف يرتعش قطرات العرق البارد تنزلق فوق شاربه وذقنه وتكاد تسقط علي صدره ، لايعرف مايعتريه ، ربما خوف فزع او دوار بسبب الهواء الراكد بالمقبرة منذ الاف السنين ، المساخيط لاترحم من ينتهك اسرارها ، ستخرج حية من الصندوق ، هكذا قال الاجداد ، انها حارسه السر الملكي وحامية الملك والمقبرة ، ستخرج حيه من الصندوق وقت يفتحه الخواجه ، ستنشب انيابها الزرقاء في عروق رقبته ، ستتناثر الدماء مثلما تناثرت يوم صفدوا منه الدم حين كادت الحمي الملعونه ترحل به صغيرا وتقهر ابيه وتقطع الشجره من جذرها وتترك العائله بحريمها سبايا بلا حارس ولا ضهر ولا سند .......... لايتابع مايقوم به الخواجه ، ينبش في القبور ، ملعون ابو اكل العيش المغمس بجثث المساخيط ، تراب المقبره يلتصق بانفه ولايغادرها ، يشم رائحه الموت اينما ذهب حتي بعدما يخرج من ظلام المقبرة ويتحمم في الترعه الطاهره عشره مرات ويتشاهد علي جسده بالطهر والبراءه ، رائحه الموت تحتل انفه وروحه ، العرق ينزل تحت جلبابه الواسع كسياط محمومه ، نعم تلك السياط التي شاهد العمدة المفتري يضرب بها احد عبيده وقتما حاول يفر من اسر المنزل وسطوة العائله ، يومها وقف العمده بوجه احمر يشبه وجه الخواجه يضرب العبد الفقير الذليل مربوطا في جذع شجره قديمه ماتت منذ زمن بعيد بعدما سممها الدم المظلوم يسيل من تحت كرابيج العمدة ، يشعر العرق فوق جسده كضرب السياط ، يتمني لو يفر من المقبرة ويترك العمل ويذهب للارض التي كانت ارض ابيه وينام تحت شجره التوت الرابضه علي شط النيل تحت الجبل ، يتمني لو يمسك فأسا ويضرب في الارض يرويها بعافيته فتطرح شهدا طاهر ، يتمني لو يفر .................. لكنه لايقوي علي الحركة ..
فجأ صرخ الخواجه وبعده صرخ كل الرجال ، صرخ الخواجه فرحا اما الرجال فصراخهم صراع الفزع والخوف ، فتح الخواجة صندوق كبير بعد عناء كبير واخرج منه تمثال يسطع في الظلام ويحيل ليل المقبره لليله قمرية حانية ، ماهذا الجمال الذي يسطع من تمثال المرأة ، كأن الدماء تجري فيه وكأنها تكاد تنطق ، صرخ الخواجه مرات ومرات ، يحدق في التمثال ولايصدق عينه فرحا اما هو فقد ارتبك من جمال المرأة ، كاد يجري خارج المقبرة ، احس المرأه ستختطفه ، تاجها العالي المزركش بالذهب عنقها العاجي ككوز العسل ملامحها المنمنه كحبات القمح الذهبيه عيونها المرسومه بالاغواء والكحل والانوثه ابتسامتها التي تسطع من روحها ، كاد يجري خارج المقبرة ، ستخطف قلبه وتسبيه ، النساء الجميلات شرا لابد من الهرب منه ، اين القلب الشجاع الذي يتحمل نظرات الغرباء علي الوجه المليح ، ستخطف قلبه وتسبيه ويبقي اسيرها في ظلمه المقبره ، العرق مازال يتسلل سياطا وسياط وجسده يتمزق وروحه ايضا ، اعطي التمثال ظهره لكنها نقشت ملامحها في حدقتيه ورسمت اسمها علي ذراعه بالدم ، نفرتيتي ......... يعرف هذا الاسم ، هل يهذي ، يعرف هذا الاسم ويعرف صاحبته جيدا ، هي تلك السيدة الجميلة التي طالما دعت له بالحياة والحقيقة ، العرق انهارا واسنانه ترتطم ببعضها وبدنه يرتعش و.............. يسقط مغشيا عليه وذراعيه في الهواء يتمني يقبض علي روحها وتمثالها ليرحلا معه بعيدا عن ظلمه المقبرة لكن الظلام يلفه ويلفه ويغيب فيه اكثر واكثر ..
و...................... ينتفض سليم في فراشه ويصرخ صرخه صغيره لايسمعها سواه تخرج من قلبه الممزق بالطعنات الموجعه ، للمرة المليون تأتيه نفرتيتي في الكابوس وللمره المليون يري نفسه اسيرا في ظلام المقبرة ، يفتح عينه الظلام حوله دامس وفراشه دافء والبطانيه العتيقه التي منحتها له جدته مازالت فوق بدنه المرتعش بحمي الكوابيس!!!!!!
نفرتيتي ........ اين انت ياملكه قلبي وآسرة فؤادي ؟؟؟؟؟ يبتسم سليم في الظلام ابتسامه متعبه فيزاد الليل عتمة ، وكأن زينة تلبست روح نفرتيتي وهجروني معا !!!! زينة ....... عودي يامهجه الروح ومالكه الفؤاد ، عودي ياقلبي !!!! هذه ليست كلماته ، كانها ترانيم يسمعها ، تدوي بايقاعاتها المنتظمه في اذنه وصوت شخيره عالي يحطم جدران الغرفه التي ينام علي فراشها الوثير ، زينة ......... ياالهي امنحها عمرا طويلا ، ترانيم تدوي في اذنه ، يهمس ، ارجعي لي يازينة ، صوته يختلط بصوت الترانيم في بهو المعبد الكبير ، لايري نفسه وسط الجالسين ، ملوك وكهنه وخدام المعبد ، لايري نفسه وسط الراكعين ارضا لايرفعون اعينهم في عين الملك ، ليس من ضمن العبيد ولا من ضمن حاشية الملك ، لكن صوته يختلط بصوت ترانيمهم !!!! اين انت ياسليم في هذا المشهد ؟؟؟؟امنحها ياالهي الحياة ، امنحها ياالهي الحياة .................. زينة !!!!!!
( 2 )
الرحمة
هذه ليله رأس السنه ، ساعات قليله وسيرحل عام 2010 ويبدأ عام جديد .... يجلس سليم فوق مقعده في الشرفه البحريه والجو بارد ، مرتجف الجسد يسترجع ايامه الماضيه ، يكلم نفسه التي لايكلم غيرها طيله كل تلك السنوات ، عشرون عاما واكثر ياسليم وانت تقضي ليله راس السنه وحدك بلا احتفالات ، السنه الاخيره التي احتفيت بقدومها تلك السنه اللعينه 1988 التي رحلت فيها زينه ، لو كنت تعرف في تلك الليله انها السنه الاخيره لزينه في حياتك مااحتفلت بتلك السنة ابدا ، عليها اللعنه تلك السنه ، تشائمت منها زينه حينما بدأت اول ايامها يوم الجمعه ، قالت ، السنه الجديده بتبتدي بالساعه النحس ، سخر منها ، عيب يادكتوره تبقي متعلمه ومثقفه وتقولي الكلام ده ، نظرت له نظرة عتاب رهيبه ، الم تجبرني اصاحب امك للدجالين بحثا عن وريث لارض ابيك ، الم تتشاجر معي لاني لم اذهب معها للمعبد اتبارك بخزعبلات الفراعنه ، الم تطالبني ازر ابنة عمك وقت ولادتها لاكبر ابنائها لاجلس في " سقط الولادة وخلاصها" باعتبارها وسيله تعالج العقم حسب افكار نجعكم المقدس ، الم تأمرني اذهب مع امك لمولد السيده العذراء لاتبارك بالاولياء والصالحين فيدعو لي بالذريه الصالحه فيأتيك الوريث الذي عجز الاطباء عن استنباته في رحمي ، هل كل هذا كان يتفق مع ثقافتك وتعليمك وشهادتك العاليه من الجامعه البريطانيه ، فقط تذكرت الثقافه والتعليم وقتما تحدثت عن الساعه النحس !!! نظرت له نظره لوم رهيبه وصمتت !!! 
لو كنت اعرف يامليكتي انك ستفارقيني في ذلك العام ، لاعتبره عاما نحس بكل ايامه ، لم اصدقك وسخرت منك وكنت صادقه وكان عاما ترفرف غربان النحس فوق ايامه وثبتت نبوئتك وحدسك الان اصدقك واسدد ديون غبائي الانساني وخذلاني لك .....
ماتت الملكه تي بعدما غادرتني زينة ورحلت من حياتي ، ماتت الملكه تي بعدما افسدت حياتي وابعدت مهجتي عن قلبي .......
مازال سليم فوق مقعده يحدق في الافق الاحمر ، ساعه الغروب تقترب والشمس تهبط بعيدا عن الجبل في طريقها للرحيل وهجها الاحمر يلون كل الكون حوله بدماء ساخنه ...يحدق سليم في الافق الاحمر ويجتاحه الحزن...ماتت الملكه تي بعدما هجرت نفرتيتي لقصر اخر وتركت الملك اخناتون وحده ، كمثل اخناتون افسدت الملكه الام حياتي واخرجت روحي من جسدي وتركتني اعيش ميت في بحار الخذلان والندم ، يهمس سليم ، الحاجه سكينه ام سليم اخرجت روحي من الجسد وتركته ميت لاامل فيه ولا منه ، مالها الام الملكه ومال حياتي ؟ لو تركتني اعيش في حضن الملكه الزوجة الحبيبه واهتمت بشئونها لتغير التاريخ لكنها ولحسابات الملك والميراث والعائلة واي شيء لايخصني افسدت حياتي ..
ضحك سليم ضحكات مجنونه وهو يجلس وحيدا في البيت الذي تحول مع الايام لمقبره تشبه التي تطارده في الكوابيس والاحلام ، ضحك ضحكات مجنونه ، وكأنه يشاهد نفسه في المرآه امام عينه ، من هو هذا الاخبل الذي يتكلم ، لست اخناتون ايها المخرف ولم تكن الملك زوج نفرتيتي الملكة ، انت رجل مخرف ذاب عقلك من كثره ماكلمته وكلمك وانت صامت لاتتكلم ، لاتشبه نفسك بالملوك ، وامك ، تلك السيده الصعيديه التي انجبتك وجدب رحمها فلم تنجب غيرك وانتظرتك تحقق احلامها التي افسدها الرحم المتيبس بالاورام الليفيه ليست الملكه تي ، نعم هي افسدت حياتك كما افسدت الملكة حياه ابنها ، لكنها ليست الملكه تي ايها المخرف ، ضحك سليم بصوت اعلي واعلي والافق مازال احمر والشمس تصارع الارض لترحل عنها وتنثر اشعتها الحمراء كالدماء المتناثره فوق وجهها وتعدها بالعوده في اليوم التالي لتصالحها .. يتابع سليم الموقف و..... من سيصالحك انت بعد كل مامر عليك ، هل ستموت حانقا علي الحياة التي بخلت عليك بكل خيراتها وتركت لك الكوابيس والشعوذه والهم والشوق المعذب يمزقوك كل يوم نهارا وليلا الف مره ومائه مرة !!!!
يحدق سليم في المرآة التي يري فيها نفسه ، هاهي صورته التي لايعرفها ، لايصدق مايراه ، شعر اشيب واسنانه متساقطه ودموع جافه توخز ولا تريح وذاكره وهنه ووحدة قابضه علي القلب والروح ... يحدق في المرأة ويبتسم ساخرا من الصورة التي يراها ، هل انت فعلا هذا العجوز الهرم الذي يجلس في الشرفه البحريه لمنزلهم الريفي في القريه الصغيره التي يحتضنها الجبل !!!الجبل .......... هنا في هذا الجبل وفي المقابر التي تختبيء تحت احجاره دفنت نفرتيتي والملك تي وانت !!! ضحك سليم .......... لست انت من دفنت ايها المخرف ، انت مازلت حيا تكلم نفسك كعادتك ولاتسمع في اذنيك التي اصمهما الصمت الا صوت صمتك !!! الملك العظيم اخناتون من دفن في ذلك الجبل ، اما انت وحين يقبض ملاك الموت علي روحك سيلقي بدنك في المقابر التي شيدتها الاسرة علي اطراف القريه وستحلق روحك لخالقها وقت الحساب العظيم ، اه ياسليم ، مالذي ستقوله لربك وقتما تقف خاشعا امام الملكين يحاسبوك علي اعمالك ... كيف ستبرر لهم ما صنعته بزينة ، كيف ستدافع عن نفسك وانت احرقتها بنار حبك ثم القيت بها في الشارع لاتصلح انثي ولا ام وانسانيتها مجروحه بالقسوه والظلم ، زينة هي اكبر ذنوبك ياسليم اكبر ذنوبك ..
يحدق امامه في مرآة الوهم التي صنعها خياله يري نفسه , نعم هذا انا ، هذا هو سليم ابن ابو هاشم بعدما مرت عليه رحلة العمر واوشكت ايامها علي النفاذ ، الايام تنفذ والباقي منها ليست اياما يعيشها وانما وقت اخير تمنحه له الحياه ليقف مجبرا في محطات الذكريات يراجع حصاد العمر ويستغفر ربه علي كل ذنوبه واهمها ذنبه مع زينة التي دهسها بغلظه الصمت ووطأه الجبن وترك الملكه تي تفترسها باسنان مشحوذه وانصال بارده ... هل كنت تعرف ياسليم ماستصل اليه بعد كل تلك المحطات التي وقف عليها قطارك ؟؟؟ يبتسم او يخيل اليه انه يبتسم ، فملامحه جامده علي الوجه الهرم ، لكن الروح ابتسمت ابتسامه صغيره سرعان ماانطفئت ، فلايوجد في ذكرياته او باقي ايامه مايدعوه للابتسام ، لكنه وهن الشيخوخه الذي يداعب خيالاته بعبث احمق يدفعه احيانا للابتسام بلا سبب منطقي!!!
صوت الكروان يبتهل لله وسليم يتابعه يحلق في السماء يضرب باجنحته القوية !! انظر ياسليم كيف صرت ، عجوز هرم قعيد علي مقعدك اسير الروح عليل البدن !!! تعالي ياامة شوفي سليم اول فرحتك وهو قاعد مكانه زي خيل الحكومه مستنظر رصاصه الرحمه !!! الرحمة !! الرحمة !!! الرحمة !!!!! ومازال الكروان يناجي ربه الملك لك لك ياصاحب الملك ومازالت "امنة" تسمعه يشكو همه للعادل اشكو لك لك ياصاحب الملك.....الرحمة ياسليم الرحمة !!!! وهل عرفت الرحمه يوما ياسليم ، هل عرفتها في حياتك ، احسست بها او عاملت زينة بها !!! لن يميتوك برصاصه الرحمه فانت لاتستحقها ، عش بقيه العمر تتحمل حتي تنفذ ايامه وقتها تلق وعدك وحسابك العسير ولاتلقي بذنوبك علي الملكه تي ، فهذا لن ينقذك من خطاياك ، انقذ نفسك واستغفر ربك و..................... صوت شخير عالي ينبعث من الرجل الهرم فوق المقعد الوثير في البلكونه التي تلفها الشمس ، صوت شخير عالي كسر جدران الصمت المصمته حوله ، منظر مثير للشفقه !!! وكأنه يري نفسه وهو نائم .... يشفق علي نفسه ويناديها ................. زينة !!!! ينام ويحلم بزينه وينتظر مرور الساعات الاقل التي بقيت علي مقدم السنه الجديدة التي يتمناها سليم تصالحه علي الدنيا وعلي زينه بعد كل سنوات الشقاق والهم !!! وهاهو سليم يدخل عاما جديد في حياته 2011 ، يدخله نائم خدر الوعي غائب العقل لايحلم الا بزينه ، هل ستأتيه بعد كل سنوات الهجر ويعود ويحتفل معها السنوات الجديدة ؟؟؟
( 3 )
ليلة رأس السنة
هذه ليله راس السنه ، عام 1999 يرحل وسيبدأ بعد دقائق قليلة العام الجديد والالفية الجديدة ، اثني عشر عاما مرت علي رحيل زينه وخروجها من حياته ، يجلس سليم امام التلفزيون يشاهد احتفالات الكوره الارضيه بالقرن الجديد ، القرن العشرين انتهي والقرن الواحد والعشرين سيبدأ في مصر بعد دقائق بعدما بدأ قبلها في بلاد كثيرة في الشرق ......... يحدق سليم في التلفزيون لايري مايعرض علي شاشته ، يتذكر زينه التي احتفل معها ببدايات كل السنوات السعيده في حياته ، بعدما رحلت ضاعت معاني الاحتفالات وسكن مناطق الوحشه ، وهاهو يجلس وحيدا وسط عالم صاخب الكل يحتفل الا هو ، وكيف سيحتفل برأس السنه او بايه شيء وهو وحيد وحزين مثلما هو ...
حدق في التلفزيون وقبلما تدق دقات الثانيه عشر ، انتفض من مكانه ، سيبدأ القرن الجديد والسنه الجديده بلا كتابة ، قرر الا يكتب ثانية ـ سيبدأ الالفية الجديدة وهو كاتب سابق ، هذه هي اخر علاقته بالكتابه تلك الدقائق المتبقيه في عمر الالفيه القديمه وسنواتها التي مرت ... ابتسم سليم فرحا بقراره الغريب ، العمر مر بعد قال كل مايملك قوله ، اما مخزون الصمت المحتجز في صدره فلن يفلح ابدا في التعبير عنه لا بالكتابه ولا باي طريق اخر ، هز سليم رأسه ، سيكتفي بالتدريس في الجامعه ، تلاميذ اغبياء ومنهج بليد وعمل ملل ، هذا ماسيكتفي به ومايستحقه ، شياطين الكتابه فرت وتركته مثل الصحراء لاشجره تظلل ولاماء يروي ولا فكره تسطع ، كتب كثيرا وفي النهايه تملك اليأس روحه ، لاجدوي من كل ماكتبه ، افكاره تبقي افكاره ، لااحد حتي يفكر فيها ، افكاره خامله لاتشحذ عقل اخر ولا تتحداه ، افكاره تشبهه واحرفه صامته خرساء مثله ، احرف لاتقول ، ضحك سليم من تعبيراته التي يراها في مخيلته اسطر مكتوبه ، لعنه الله علي الكتابه ، علي تلك الموهبة اللعينه ، اشباح تسكن راسه طيله الوقت ، لن يكتب ثانيه ، همس لنفسه ما قيمه مايكتبه ، لااحد يقرأ في هذا البلد ، الامية منتشره والجهل بين المتعلمين اكثر انتشارا ، كتبه تسكن فوق الرفوف يلتهم التراب صفحاتها حرف حرف ، لا يد تمتد صوب كتبه ولا قاريء يشيد بكلماته ، الناشر لايمنحه نقودا ، النقاد لايقروا له وان عثر احدهم صدفه علي كتابه له القاه بعيدا وكتب عنه سطرين في احدي الصحف التي لاتتجاوز مبيعاتها عشره اعداد تشتريها مطاعم الفول لتغلف بها السندوتشات التي يبيعوها لعمال التراحيل ينتظرون عملا لا يأتي ، لعنه الله علي الكتابه والقراءة والتعليم والفهم والافكار ، همس سليم لنفسه وقرر الايكتب ثانيه ، هذا اهم قرار اتخذه والالفية الجديدة علي وشك البدايه ، كنت كاتب ولن اكون ثانية..
جاءته زينة بابتسامتها الساحره عاتبته ، الن تكتبني مره اخري ياسليم ؟ هز راسه نفيا ، لن اكتبك ولن اكتب مره ثانية ، بعيون يملئها العتاب قبلته ورحلت ....... تمني لو بقيت معه واثتنه عن قراره لكنها رحلت للابد من حياته ومن خياله ومصدر وحيه والهامه ، رحلت عقابا له علي كل مااقترفه صمته في حقها وفي حياتها ، رحلت وعاقبته ، هل كنت يازينة تعلمي مالذي سيحدث لي وقتما ترحلي عن حياتي ........
تذكر امه ، الحاجه سكينه بنت ابو هاشم ، مبسوطه ياحاجه دلوقتي ؟ وبلاش كتابه كمان ، بطلنا ننبسط وبطلنا نعيش وطبعا واخرتها لازم نبطل كتابه ، مبسوطه ياحاجه سكينه ، مبسوطه ؟؟ ابتسم سعيدا بقسوته كانه يوجعها ، يتمني يوجعها ، اوجعته بقدر مااستطاعت واكثر وحان الوقت ليوجعها ، يتذكر سليم فرحتها وقت قرأ لها اسمه في الصحيفه اللندنيه التي كان يعمل فيها ، ابتسمت وقتها ابتسامه كبيره ، ابنها وقرة عينها افلح لحد يكتب مقالات باسمه في صحيفه من كبريات الصحف العربية في لندن ، احست فخرا وتباهت به وبكل ماوصل اليه بعلمه ومجهود من مكانه علمية وشهريه وعدته لو افاق ابيه من الغيبوبه ستريه الجريده واسم الغالي يزينها ، اسعدتك ياحاجه قد ماقدرت وانت اتعستيني علي قد ماقدرت واكتر كمان ، يلحظ حزنها بخياله فيبتسم ، خلاص ياخالة سكينه بطلنا كتابه وقرايه وقاعدين مستنين نروح زي كل اللي روحوا ، بس لو تيجي زينه اشوفها قبل ماامشي .. هل عقفت الخاله سكينه وجهها وهي تسمع اخر امنياته وتدعو له الا تتحقق ابدا ، نعم عقفت وجهها وحزنت علي حاله ، كمان ياولد حتبطل كتابه ، يعني سحرتك وحرمتك متعه دنيتك وكمان قصفت قلمك وخرستك ؟؟ يضحك سليم ، ياامه بطلي كذب انت اللي خرستيني ياامه ومن زماااااااان !!!
ومازال جالسا يحدق في التلفزيون ينتظر بدايه العام والقرن والالفية الجديدة !!!

( 4 )
انفاس عطرة
ضحك وهمس لها ، هذه الملكه تشبهك ، ضحكت ممتنه لمجاملته ، يقفا معا امام الفاترينه الزجاجيه في برلين يشاهدا راس الملكه نفرتيتي ، يقبض علي اناملها البضه الناعمه ، دي بلدياتنا عارفه طبعا ، تضحك ممكن اوافقك ، ضحك لا بجد ، عاشت عندنا ومعابدها قريبه من النجع بتاعنا ، والتمثال ده اتسرق من عندنا ، اكسر القزاز واخده ، ويبقي الحق رجع لاصحابه ...... ضحكت حيقبضوا عليك وانا حاقول معرفكش ، بمنتهي الجديه همس لها ، الملكه تشبهك وانا باغير عليها وعليكي حد يشوفكم غيري ، ضحكت ايوه كده خلي العرق الصعيدي يبان علي حقيقته ، وقبلما تكمل كلامها اختطف منها قبلة علي خدها ، هما في برلين بعيدا عن الحاجه سكينه وابيه الحاج ابو هاشم ، غريبين لن يكترث بامرهما احد ، ارتبكت ، ابتسم ، تصدقي انت احلي منها ،ضحكت بصوت عالي فاشرقت الشمس من خلف ضباب برلين واضاءت سماء القاعه المظلمه التي يحتجزوا فيها ملكه مصر الملكه نفرتيتي ... هذا ليس حلما ياسليم يراودك في خيالك ، يقول لنفسه ، هذا جزء من الحقيقه التي طمسها النسيان ، ذهبت وزينه لزياره الملكه نفرتيتي واكتشفت في تلك اللحظه ان زينة تشبهها وكأن روح نفرتيتي تلبستها منذ قرون بعيده ، يومها تصورت الامر مجرد شبه في الملامح ولم تفطن لما ينتظرها ، فالشبه لم يكن ملامح وقسمات بل كان مصير ونهايه ، وهاهي الملكه تي خرجت لها من كتب التاريخ وافسدت حياتها مجددا كما افسدت حياه نفرتيتي في التاريخ السحيق !!!
دقات الثانيه عشر تكسر حاجز الزمن وتدخله مع الوطن للالفيه الجديده ، نائم في فراشه يتقلب ، الليل مازال طويلا ، تاتيه زينه في الحلم كل ليله ، تذكره بومضات من حياتهما معا ، وقتها كان سعيدا يضحك من قلبه ويكتب بمنتهي الحماس ويذاكر بعزيمه ، كانت تمنحه روحا جسوره اعانته علي كل صعوبات الحياه ، وحين رحلت انطفأت جذوته وطمست ابجديته وجدب قلمه وزهد الحياه والنساء وكره نفسه ، تاتيه لتذكره بذنوبه وقتما عجز عن حمايتها من بطش امه الحاجه سكينه التي مزقت جسدها نثرات موجعه علي مدي سنوات عشر هي عمر زواجهما ..
رحبت الام بعروسه ابنها السكندريه علي مضض ، تلومه لانه مد جذوره للبحر وترك النيل والجبل وكل نسائهم ، رحبت بها ترحيب بارد مصطنع احسته زينه وفهمته ، وبعد شهرين تراقبهما فيه مراقبه لصيقه تنتظر بشاره الوريث التي لم تأتيها ، بعد شهرين استلت سكينها وبدأت رحله الذبح الطويله الموجعه ، تسالها عن دورتها الشهريه وعن رحمها الخالي وحين مرت سنه لم تقوي الحاجه سكينه علي مزيد من التلميحات ، زارتها في بيتها ووبختها لانها " عاجر" وعاجزه عن الاتيان بطفل للرجل الذي منحها اسمه ، قالت لها الحاجه سكينه ان المرة العاجر مالهاش عازه ، مازال يذكر التعبيرات السوداء التي ارتسمت علي وجه زينه ، مازال يسمع صدي نحيبها في غرفتها المغلقه بالمفتاح ، هل كانت تنتظر منه يردع امه فتحافظ عليها ولا تقهرها ولاتجرحها ، نعم خذلتك يازينه ، تمني لو صرخ في وجه امه لتكف اذاها عن حبيبه قلبه ، لكنها التقاليد اللعينه التي اوصته باحترام الام والصمت امامها، رضا ربه من رضاء امه ، لكن امه لاترضي ولاتصمت ولا تكف اذاها عن حبيبته ......... زينة .. 
يناديها للمره الالف المليون ، يناديها ليصالحها في احلامها ، يصالحها ويعتذر لها عن صمته وقتما صممت الملكه تي علي افساد حياتها ، خذلتك ياحبيبتي وليتني قويت علي حمايتك ، يشعر باحتقار لنفسه فالرجل الذي لايحمي حبيبه قلبه من البطش لايستحق الرجوله ولاتليق به ، زينه ..... ومازال نائما يحلم بها وبتمثال نفرتيتي التي تشبها لكن حبيبته اجمل واجمل ...
لم يدخل الالفية الجديدة بعد ، نائم في فراشه يتقلب علي وخز المسامير والضمير فجأ انفاس دافئة لفحت رقبته ، وكأن نافذه من الجنه فتحت لتهب منها تلك النسائم الرقيقة ، انفاس عطره يعرفها ، بقايا نوم يخدر عقله لايمنح سؤاله الحائر الاجابة ، انثي تقترب منه برائحه يعرفها ، الدماء تجري في عروقه ، طالما اثارته تلك الرائحة ، ليست عطرا لكنها رائحه انفاسها ، نعم من هي صاحبه تلك الانفاس الدافئة العطرية ، سؤال يساله سليم لنفسه وسط اضغاث الاحلام لكن الخدر وملايين النمل الزاحف فوق بدنه والشوك النابت من عروقه والنوم المرهق والكوابيس التي لاتفارقه ، كل هذا يبعثر الوعي والذاكره اللازمين للعثور علي اجابه ذلك السؤال ، من هذه صاحبه تلك الانفاسه الدافئة ؟؟؟؟؟؟ تصور سليم نفسه نائما في حضنها ، يسمع صوت دقات قلبها قويه ، تطمئنه ، تنزع من تحت جلده شوك الخوف ، نعم هو في حضنها ، يتمني لو يبكي ، دموعه عزيزه لاتنهمر الا في حضنها ، انثاه التي ترويه ويعشقها ، في حضنها يتوب من خطاياه ويتطهر ويبكي براحه ، كطفل بريء ، مازالت رائحه انفاسها تجوب في احلامه ، اه منها تلك الانثي التي تفلح في زرع صحاريه بالغابات الاستوائيه وتخرج من الرمال الجدباء عصافير وشموس وطمأنينه وامان ، من صاحبه تلك الانفاس العطرية التي يحب رائحتها ويحبها شخصيا ، لعنه الله علي النوم الثقيل الذي يجذبه لباطن الارض فلا يقوي علي الاستيقاظ ولا الخروج من معتقله ، ومازالت النسائم العطره من انفاسها تلفه وتحلق به لمساحات الفرحة التي طمسها منذ سنين بعيدة !!!
مازال نائما وابتسامه جميله تضيء وجهه ، يناديها ، زينة ، زينه تعالي وانشليني من الغرق وانقذيني من الكابوس الذي لايفارقني يقظا او نائما ، يحس انفاسها تتسارع ونسائمها تقوي ، تتحول ريح اعصار عاصفه ، تتسارع دقات قلبه وتقفز حبات العرق فوق جبهته ، العاصفه ترفعه لمساحات سوداء ادمنها ، تلقيه بقوتها فوق ارض لاتثمر الا مسامير وابر صلبة تخترق عظامه توخزه توجعه ، قطرات دماء تسيل من تحت جلده باشواكها تمزقه وهي تخرج بعيدا عن جسده المسمم بالخرس واليأس والخذلان ، قطرات دم حمراء تتساقط فوق الملاءة وعلي الارض ، رائحه الدم الطازج تطغي علي رائحه انفاسها العطره وتتسارع دقات قلبه اكثر واكثر ، ينتفض في فراشه ، يصارع كابوس لم يترك للحلم الجميل فرصه منحه بعض السعاده ولو في النوم ، دماءه تتسارع خارج جسده للارض ، اشواك تمزق خلاياه وتخرج من بدنه تنزرع في ارض غرفته شجر صبار ، يتنفض اكثر و....................... يستيقظ من النوم يصرخ ، زينة !!!
( 5 )
في الشرفه البحرية
ذكرياته لاتتركه في حاله ، تداهمه كالعواصف وتنهمر فوق راسه كالامطار الاستوائية ، تأتيه ومضات من الخيال تذكره بايام مرت ، يعيشها مره ثانيه ويفكر في احداثها ، اه لو يقوي علي اعاده صياغه الماضي واحداثه ، اه لو يقوي يغير النهايات فتتحول سعيده بدل كل التعاسه التي عاشها ويعيشها !!!
يري نفسه وحياته كشريط سينمائي ، هاهو ذا يجلس في الشرفه البحرية يقبض علي كوب الشاي ويحدق في السماء ويلاحق الكروان بعينيه ويشرح لامه بحوار صامت داخلي لاتسمع منه كلمه ، ياحاجه سكينه ابي في غيبوبه عميقه منذ سنوات طويله ، لكن السر الالهي لا يخرج من جسده الملتهب بقرح الفراش ، هو في غيبوبه عميقه حتي لو ادعيت غير هذا ودخلت الغرفه واغلقت عليكما الباب وتحدثت اليه وكانه يسمعه وخرجت من غرفته تزعمي انه امرك بكذا وطلب منك كذا واوصاك بكذا ، تكذبين ياحاجه سكينه وقلبك يرتعد من الخوف ، كانك لو اعترفت انه ميت رغم انفاسه المتلاحقه في الصدر العليل ، كأنك لو اعترفت ستضيع الارض والجاه والهيبه ، ابقيته كمثل خيالات المآته تخيفي به الفلاحين وقت الحساب علي ايراد الارض المؤجره لهم ، تخيفي به الخادمات في المنزل من ان سيدهم سيمزق ابدانهم بكرباجه ، تخيفيني به ، سيموت ابوك كمدا لانك لم تنجب له وريث يحمل اسمه ، تؤنبيني علي ذنب لم ارتكبه لاانا ولا زينه ، تؤنبيني وانت تعلمي ان الحاج ابو هاشم مات من زمن بعيد !!
يبتسم لامه التي غادرت حياته واحتلت خياله تتصارع وزينه علي الماضي الذي كان وتتصارع معه علي المستقبل الذي يرفض ان يكون ، كنت قاسيه ياامه ومفتريه ، واستقويتي علي زينه وعلي ، ابويا كان مات من زمان ، وانت الي مددتي في هيبته علي قد ربنا ماقدرك ، كلنا عذرناكي او فهمناكي ، لكن كمان تخوفيني وتخوفي زينه بيه وبعقابه وغضبه ، تبقي استقويتي زياده وزياده قوي يام سليم !!!
نائم او نصف نائم ، يقظ او خدر ، في فراشه او في معقده الوثير ، وحيد لايجد من يقاسمه او يشاركه الكلام والذكريات وحتي الصمت ، ينتظر دخول الالفية الجديدة ويحكي لامه ، ساكف عن الكتابه ولن ازين صفحات الجرائد واوراق الكتب باسمي الذي تتباهي به علي اهل النجع ومتعلميه ، ساكف عن الكتابه ، هل تسمعيني في قبرك ، ابتسامتك الجميله التي منحتيها لي في لحظه صدق نادره في حياتك امحيها ياامي وابكي علي ولدك الذي مزقت قلبه ومنزله وافسدت حياته ....
يتذكر سليم ابتسامه امه ، كان هذا منذ زمن بعيد ، سنوات طويله مرت علي تلك الابتسامه الحقيقيه التي خرجت من قلبها ، لم يكن قد تزوج زينة بعد ، كان يحبها وينتظر فرصه مناسبه ليفاتح امه في موضوع زواجهما ، التقيا في يوم بارد في شارع خالي من رواده في ضاحيه هادئه في لندن ، التقيا في بيت صديق مشترك ، هل يومها اعجبته ، شدت انتباهه ، هذا ليس مهم ، لقائهما في ذلك اليوم ليس مهم ، كانت مجرد صدفه قادته في طريقها والقت به في طريقها ، المهم انه احبها ، ماهذا الهدوء الطيب علي وجهها ، ماهذه الروح المتقده والعيون الذكيه والمشاعر المرهفه ، نظره متبادله بينهما اكدت له ان مصيرا مشترك ينتظره مع تلك الفتاه المصريه الخمرية الجميله التي لم يكن وقتها قد عرف اسمها بعد ، لكنه عرفه في اللقاء الثاني ، زينه ، مااجمله اسم يامليحه الوجه ، ضحكت ، يغازلها بكلماته الصعيديه ، وافقها ، في القلب مشاعر لااعر ف اعبر عنها الا بلهجتي الاصيلة ، زينه وانت اجمل زينه ياست البنات ، و.......عاشا سنوات الدارسه عاشقين ، احبها وتمني يتزوجها ، عاملها بوقار لايتناسب مع سمعته العابثه وسط المصريين ، مشهور عنه مغازله النساء ومصاحبتهم ، يقتل الوقت معهن فالوحده قاتله والليالي البارده طويله والليل لايفارقه يومه حتي يعود وفراشه خالي وحضنه بارد والنساء خلقن للدفء ، الكل حذرها منه ، مافيهوش عيب لكن شقي ، كنت شقي يازينه ولم اعد ، انت غير كل النساء ، يؤكد لنفسه مشاعره تجاهها ، ليست امرأه لقتل الوقت بل هي شريكه العمر الي يتمني يقضي العمر كله في حضنها ، ومرت السنوات يذاكر وينجح ويحبها اكثر وهي تحتله اكثر واكثر ، سنوات يعشقها ويكتبها اجمل بطلات قصصه القصيره التي نشرتها الصحيفه اللندنيه بالصدفه ، سنوات خمس وهي تقاسمه كل ثانيه من وقته ومن حياته ... وعادا للوطن ، هي للاسكندريه وهو للمنيا ، واه من الفارق بين عروس المتوسط وعروس الصعيد ، هو الفارق بين امها السكندريه ذات الضحكه الرنانه وبين امه الحاجه سكينه بنت الحسب والنسب وكبيره عائله ابو هاشم وزوجه كبيرها ، كيف لم يشعر تلك الفوارق الضخمه وهما معا يضحكان تحت مطر سبتمبر في لندن البارده ، عاد للحاجه سكينه وللنجع بالدكتوراه ، ودع زينه في مطار القاهره واكد لها وعوده بالزواج متجاهل ماسيلاقيه في النجع الذي تنتظره فيه امه باحلامها وامنياتها لمستقبل ابنها !!! ودعها ووعدها بزياره الاسكندريه للجلوس علي البحر واكل السمك وخطبتها !!!
وعدها سيأتي بعد شهرين ثلاثه علي اكثر لكن عامين مرا وهو عاجز عن الوفاء بوعده ، يتشاجر مع نفسه كل يوم ليفاتح امه وحين فاتحها تشاجر معها اكثر واكثر ، لم يتوقع سليم موقف امه الحاجه سكينه من حبه لزينه وغرامه بها ، لم يفطن لاحلامها وامنياتها التي افسدها ذلك الغرام للغريبه السكندريه ، كانت تنتظر عودته بفارغ الصبر حين سيعود ، يمكن لابيه الشيخ راس الاسره ان يرحل عن الدنيا بسلام ، لن تخاف البلده والمزارعين والخدم ، زوجها كبير العائله سيرحل وسيحل محله وريثا يشرف البلد كلها ، الدكتور سليم ابو هاشم ، سيتزوج وينجب لها احفادا كثر يحملوا اسم العائله ويمدوا جذورها في الارض التي توارثتها العائله اجيالا متعاقبه بعدما حافظوا عليها من اطماع الغرباء ، سلو العائله والنجع ، العائلات تتزواج للحفاظ علي الثوره والطين ، وسليم مثله من شباب العائله سيطيعها ويمشي علي سلو البلدة وينتقي اجمل بنات الاسره ويكتب الكتاب ويعلي الجواب ويحافظ علي الطين من ايدي الغرباء ....
( 6 )
رقية
في ليله عرسها ، لملمت رقية جسدها من تحت جسده المتخشب وبكت ، ياويلي ياامه ، غادرت الغرفه لكن نحيبها يخرق راسه بمساميره ، ليله عرسه علي رقيه ابنة عمة كانت ليله سوداء ، فشل يمنحها حتي مشاعره الكاذبه ، تزوجها مجبرا ، ثلاث سنوات بعد رحيل زينه وامه الملكه تي لاتكف عن ملاحقته ، رقيه جوزها مات وعيلها صغير عيله ابوه تاخده واحنا اولي بلحمنا ، لايحب رقيه لانه يحب زينه ، قطعت وغارت هي وايامها ، رقيه شديده فرسه عايزه خيال ، في جوازتها الاولي حبلت من اول ليله ، مافتش الحول الا وعيلها علي ذراعها ، نصيبنا ان جوزها مات وسابها لينا ، احنا اولي بيها ، بحب زينه ياامي ويبكي ، تكاد تلطمه علي وجه ، ياكاسر نفسي وقلبي ياولدي ، بتعيط علي العاجر ومتكبر علي الصبيه اللي عرقها عيال تسند الضهر وتشد الحيل وتورث الارض وترفع الاسم ، هي سحرت لك ، المرة اللي سبتك في غربتك مش راضيه تحل عنك ، انا حاصرفها واصرف اللي واقف لها ، يسخر منها ، ياامي زينه نستيني المشكله في انا ، بمنتهي الجديه ترد عليه ، ماهي دي المشكله ياولد بطني ، هي رحلت وسبتك وسحرك مكتوب علي قرموط بيعوم في البحر ، سحرها شديد وعملها اسود لكن كل عقده وليها ميت الف حلال ..........ا
تذهب امه للمعبد تبحث عن حراس الاسرار يفكوا السحر عن ابنها ، وتذهب للدير توقد شموعا للعدرا وتسترجاها ترحم ابنها وتفك اسره ، وتلاحق ابنها باصرار غريب ، تؤنبه علي موت الاب الميت منذ سنوات بعيده ، اتحسر ومات بحسرتك من غير مايشوف لك عيل يفرح قلبه ، لايجادلها سليم ، رقيه يابني مستنياك وخطابها كثير والبت صبيه ومليحه ولاكأنها بنت بنوت ... مليحه يااما ، المليحه زينه يااما اللي تسعد القلب الحزين ، رقيه كويس لنصيبها وماهياش نصيبي !!! و..........افلحت الملكه تي في اقناعه يتزوج رقيه بالبكاء والغضب والصراخ والتذلل ، مابتحباش مش مهم ، مين قال ان الجواز لازمه الحب ، العشق للمواويل ياابني وللغواني ، لكن بنات الاصول لاتحب ولا تتحب ، تحبل وتولد وتحمي الفرن وتربي عيال ........... وتزوج سليم برقيه وفي ليله عرسهما عجز يمنحها نظره طيبه ، احسها ضره زينه التي سرقته ، جسده كره جسدها وتيبس ، لمساته اوجعتها وكانها امواس مشحوذه بالسم ، حاول معها مره واثنين وفي الثالثه قامت من تحت تجري وتنتحب ، ادركت كانثي ان ذلك الذكر لا يحبها ولن يحبها وان ايامها معه قليله مهما طالت ......ا
شهر واثنين وعشره وسنه والملكه تي الحاجه ام سليم تنتظر البشاره لكن سماء ابنها لاتمطر ورحم رقيه كالارض الشراقي التي يعذبها العطش ، و........صممت رقيه علي الطلاق ، سحراله ياخالتي ، يهذي باسمها طول الليل ويمزق جلدي يدور عليها ولما عزمه يحط وحيله ينكسر وهو واقف علي عتبتي يضربني ويعيط زي الحريم ، مسحور ياخالتي وربنا معاه وانا بيت ابويا اولي بيا !!!ا وطلق سليم رقيه بلا اي احساس بالذنب ، ربما ارتاح من صوت انفاسها بجواره ربما احس طلاقها اعتذارا تستحقه زينه ، ياغاليه مافيش في القلب غيرك ولا حد يستاهل ابص في عينه الا انت و...........لطمت الحاجه ام سليم ومزقت شعرها وهي تري سنوات العمر تجري بالابن الوحيد للعائله التي ستندثر ويمحي اسمها من كتب التاريخ واضابير العائلات ، لطمت وصوتت وبكت حتي كاد نور عينيها يذهب ، لكن هذا كله لم يمنح سليم الوريث الذي تمنته !!!ا


نهايه الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني ..ا

مواسم البلح وقرص اتون الذهبي !!! الجزء الثاني ...



وعدوا الحبايب ياواد يغيبيوا يوم
اديهم عام وده التاني
وطال الغياب علي ولا تم اللقا تاني
والقلب مشتاق عليهم علي الله يرجعوا تاني
انا لما خبط الباب علي انا قلت الحبيب جاني
طلعت فرحان وخدته في احضاني
اتاريه الهوي كداب رجعني زعلان
ومسح دمعتي تاني
مين يوم غابوا دفنوني وفرشت لمه
انا حرمت دارهم مابخطرش نواحيها
واللي بعتره الزمان تاني منين يتلم ؟؟
دارهم مابخطرش نواحيهم
ياعيني عم تبكي علي مين
قالت عم ابكي عن اللي راح
ضيعت تلتين شبابي في الهوي واهو راح


موال صعيدي لفكري المنياوي

( 7 )
السر
كانت الحاجه ام سليم تجلس بجواره علي الكنبه في الشرفه البحريه ، تفكر في احلامها وان الوقت حان لاتخاذ خطوات عمليه للفرحه ، وقت غيابه خطر في راسها اشياء كثيره الا ان يخرج ابنها الوحيد عن طوعها ويسلم اسم عائلته وقلبه والطين والهيبه لفتاه سكندريه قبلت اسرتها غربتها سنوات خمس وحيده وسط الرجال في بلاد الخواجات ، فتاه سكندريه تضحك بصوت عالي وتلبس بلا اكمام وربما تشرب سجائر من خلف ظهره ، لم يخطر ببال امه ابدا ان وحيدها سيكسر نفسها وحلمها بتلك الطريقه القاسيه !!!!
كان سليم يجلس بجوارها صامتا ينتظر عاصفتها التي ارعدت سماءها بما يجزم بهبوب العاصفه ، ولم يطل انتظاره ، يذكر ذلك الحوار بكل تفاصيله جيدا رغم مرور مايزيد عن عشرين عاما علي حدوثه بينه وبين امه ، عاد من البعثه وانتظم في عمله وسنوات عمره تجري ، يقترب من الخامسه والثلاثين ، فاض الكيل بامه وتلاشي صبرها ، تاخر علي سن الزواج في نجعهم بلا سبب معروف ، هو زينه الرجال وعين اعيان البلد والمديريه والجيهه ، كل البنات كانت ومازالت تتمناه زوجا ، لكنه يتهرب من امه وحديثها وقت تلاحقه برغبتها في حمل ابناءه والفرحه بافرع شجرته ، سنتين منذ عاد من البعثه وهي تفتح معه الموضوع لكنه يتهرب منها ، في ذلك اليوم وفي امسية صيفيه لطيفه ، ايقظته من نوم الظهيره وقدمت له الشاي في الشرفه ، ادرك لانه يعرفها ويفهمها ان وقت المواجهه قد حان ، تشاغل عنها بكوب الشاي وهام مع نسائم الجبل وقت الغروب تضرب بجنبات البيت وصوت الكروانات يحيط به ، يفكر في زينه ، شهر لم يراها ، يتمني يفاتح امه وتوافقه فيرحلا للشمال لخطبه العروس التي قبلت تعيش معه في الجنوب مادامت هذه رغبته !!! هائم في افكاره يسال نفسه هل ستتقبل امه الامر بسهولة ، يتزوج من فتاه عاشت في لندن سنوات خمس وحدها تحصل علي الدكتوراه مثلها مثله ، امه تتمناه يتزوج ابنه عمه ، حتي لاتخرج املاك الاسره للغرباء ، هو اولي بابنه عمه وبارض ابيها ، تتمناه يتزوج ابنه شقيقتها ، حلوه وقمرايه وبتعشجك ياوله ، هكذا كان تحمسه للزواج من ابنة خالته ، الحاجه سكينه تحب ابنه اختها لكنها ايضا تخاف علي طين الاب الثري من الخروج للغرباء الجرابيع وابنها اولي ، هذه حساباتك انت ياحاجه سكينه لكن لقلبي حسابات اخري ، كان لتوه عائدا من البعثه التي حصل فيها علي الدكتواره ، عاد لوطنه واستلم عمله في جامعه المنيا و......... انت ياسليم زينه شباب نجع ابو هاشم ، كل ست منظره عليك لبتها ، اسمك وعيلتك وشهادتك والطين اللي حداك بعد ابوك ما يورثك ملك ربه ، ايه رايك في رقيه بت عمك واحنا اولي بلحمنا ، ايه رايك في فايزة بت خالتك واحنا اولي بطين ابوها والبت بدر منور زي رغيف الشمس ، تجلس بجواره في الشرفه البحريه وتحرضه علي اتخاذ خطوات عمليه للزواج ، تفرح وتخش دنيا وتفرح ابوك في نومته وتمد في جدور الشجره وسلسالها ، يقابل حماسها بصمت وكلمات قليله ، لسه مش وقته ، لايعجبها رده ، تحسه يخفي سرا وهي تخاف من اسراره ، منذ طفولته ان اخفي عليها سر اعيتها الحيل لاكتشافه ، تحدق في وجه وتساله ، الا انت عاشج خواجايه يادكتور ، يضحك لا ، تعود الدماء لوجنتيها ، عاقل ياولد ، الحريم هناك بيض وحلوين لكن الروح ماسخه والحضن بارد ، يضحك ضحكات متتابعه ، وايش عرفك ياحاجه بالكلام ده ، تنظر له بعتاب ، وكانها تقول لها انتبه انا الحاجه سكينه ياوله !!!! نعم يخفي عنها سر لاتتصوره ، ابنها الدكتور يحب فتاه سكندريه لاتعرف عوائد بلدته ولا تقاليدها ، ياسنه سوده ياسليم ، ليه يابني من قله البنات في المديريه !!! هكذا صرخت وقت اخبرها !!!ا انفجرت بينهما المواجهه ، احبها ياامي ولن يسعدني غيرها ، لاترد عليه لكن نحيبها يصم اذنه !!!ا
( 8 )
زينة
خرجت من غرفتها باكية ، وجدته في الصالة بملابس النوم التي تركته بها منذ ايام طوال ، شاحبه الوجه شعرها البني اشعث بلا لون يتناثر حول جبهتها ، عيونها حمراء وشفتيها زرقاويتين وبدنها يرتعش وكانها ستسقط مغشي عليها ، بصوت خفيض ثقيل متلعثم اوضحت له ، انا زهقت ياسليم زهقت ، رفع راسه بعيون يائسه ونظر لها يرجوها الا تقول له ماتقوله ، زهقت ياسليم من المليون محاوله ، تعبت واتعذبت ، مافيش فايده في حياتنا ، كاد يقفز من مكانه يسكتها ، يكاد يقاطعها ، يكاد يطالبها الا تزهق ، لكنه صامت اخرس ، العمليه فشلت زي الف مليون عمليه قبلها ، ماعنديش اورده يقطعوها بالحقن ، ماعنديش طاقه اتحمل تجربه جديده وفشل جديد ، انا حامشي ياسليم ، حدق في الارض وصمت ، يتمني يقول لها عبارات كثيره تكتب في خياله عبارات طويله ، يتمني يقوم من مكانه ويحتضنها ، يتمني يهمس ، احتاجك وبحبك واوعي تسيبيني ، وكانه يعلم ماستقوله ، انا خلاص عايز اتطلق ، تعبت من كتر التجارب والعمليات والامل واليأس مافيش فايده !!!
هل كان هذا رهانها الاخير عليه وخذلها كالعاده ، صمت وهو يتمني يتكلم ، مالذي يعقد لسانك ياسيدي ، لماذا لا تتكلم ، لماذا لاتفصح لها عن مشاعرك ، لماذا لاتقول لها انك تحبها هي وانك لن تتحمل خروجها من حياتك وانك ستموت وقت تغادرك وترحل ، لماذا لا تتكلم ، لماذا لا تخبرها انك لاتكترث بالطفل اللعين الذي تحاول انجابه لك ، انت اجبن من ان تقول لها كل هذا ، متي ستتخلص من جبنك ياسيدي ، متي ستقول ماتحسه ، الوقت يجري ويداهمك وزينة سترحل عن حياتك وتتركك وحيدا مع امك العجوز الشمطاء والارض التي تتمناك تنجب وريثا ليرثها واسم العائله التي قطعت شجرتها وقتما تزوجت السيده العاقر كما تطلق عليها امك !!! تكلم ياسيدي الوقت ينفذ !!! ،
تحدق زينة في سليم وسط فيضان دموعها ، هل مالمحته علي وجهه قطره دموع سالت رغم ارادته ، تحدق فيه وكانها تتنظر اجابته علي كل كلامها ، هل كانت تراهن عليه ، انه سيتمسك بها ويحاول يثنيها عن قرارها ، لا لم تكن تراهن عليه ، تعرفه ، تعرف صمته الرهيب وقتما يعجز عن المواجهه ، جلست امامه علي الارض ، احتضنته ، انفجرت في البكاء ، وداع موجع ، خلي بالك من نفسك ياسليم و........ تسللت رائحه انفاسها العطره في صدره ترياق للسم الرابض في شراينه ، احتضنها بقوه وبكي بصوت اعلي من صوت نحيبها و......... ثمل من رائحه انفاسها وكانه دخل غيبوبه افاق منها علي منزله خاليا من قبس الامل الذي كان يمنحه القدره علي تحمل الحياه !!! فلتنهئي ياامي ، رحلت زينة المرأه الوحيده التي احبها وساظل احبها ، تركتني بعدما فشلت تمنحك الوريث الذي تمنيته ، هل ستزغردي وتطعنيني الف طعنه في قلبي ، لايهمك من وجودي الا وريث يحافظ علي الارض التي تناقلتها اجيال العائلة الثريه جيلا بعد جيلا ، هل هذا كل مايهمك !! وانا ياامي ، الا اهمك؟؟؟؟ !!!!!!!!!!
ورحلت زينة وخرجت من حياته وتركته ثريا باطيانه وارضه الشاسعه بلا روح
زينة ....... يستيقظ كثيرا من نومه يصرخ يناديها ، يستيقظ كثيرا فزعا وهي تطرده من حضنها فيصرخ باسمها يتوسل اليها الا تتركه ، يستيقظ من نومه يجد فراشه خاويا باردا والظلام دامس ورائحه الوحده تخيم علي البيت الواسع ولايجد زينة ، فينهار في البكاء و........... زينة !!!!
( 9 )
الالفية الجديدة
يهمس سليم لنفسه ، الملكه تي افسدت حياه ابنها ، ليه يااما ، ليه افسدتي حياتي زي الملكه تي ، كنت اظنك اكثر طيبه منها ، كنت اظنك مثل مريم وقت فرت بابنها لتحميه من عسف الرومان ، وسكنت هنا بجوارك ياامي، ، لماذا ياامي شربت من ماء الملكة تي المخلوط بشرها ولم تشربي من ماعون مريم العذارء المحلي بطيبتها !!!ا زينه رحلت ياامي ومعها روحي ، هل هذا ماسيسعدك !! اذن زغردي ياامي فقد تحققت احلامك وفرت حبيبه القلب والروح ومعها القلب والروح وتركت لك جثه لن تمنحك احفاد وستحرمك من الابتسامه التي وصفتيها ببدر نص الشهر ، ستتحول ايامك وايامي ياحاجه سكينه لظلام دامس بلا قمر ، قمري غابت عن ليلي وقمرك غاب عن ليلك ولنتقاسم السواد باي طريقه ترضيكي !!! ا
مازال الليل طويل ودقات السنه الجديده لم تطرق علي بابه بعد ، يقف علي عتبات الالفيه الجديده يحلم بسنوات اجمل تزينها حبيبه قلبه بعودتها لحياته ، جلس سليم علي مكتبه ، فتح الادراج ، اخرج الورق الابيض ومزقه وقنينه الحبر سكب سائلها في الحوض تحت طوفان من الماء الساخن ، قصف الاقلام والقاها في سله القمامه تحت مكتبه ، نظر لمكتبه باوراقه الخاوية ، احس سعاده غامره اجتاحته ، افلح في انهاء علاقته بالكتابه ، ذلك الداء اللعين الذي يسكنه ، مدام لن يكتب الا عن زينه وزينه بخلت عليه بروحها وغادرته ومعها الاحرف والعبارات والمعاني والالهام ، كيف سيكتب !!! سيتوقف عن الكتابه فقط مشكلته في الاحرف المبعثره في مخيلته ، تقفز امامه اسطر وجمل وعبارات ، واسمها باحرفه الجميله يطغي علي كل الاحرف والعبارات ، لن يكتبها ثانيه ولن يكتب ، زمااااااان كان يسطر مايراه ، الان لن يكتب حرفا ،ولتبقي الاحرف متبعثره في خياله وشأنها ، هكذا قال لنفسه و.............. وقف تحت الدش ببجامته الكستور وشرابه الصوفي الثقيله ، فتح الماء الساخن والتصق بالحائط يستنشق البخار المتصاعد يفتح رأتيه ويسعل مره واثنين ، ثم يرمي بجسده تحت شلالا المياه ويغمض عينيه بقوه حتي لا يري الا سوادا ، تمر دقائق ودقائق والماء الساخن ينهمر فوق راسه ودموعه الملحيه ايضا تنساب من عينيه المغلقتين فوق شعيرات ذقنه الرماديه ، اطال الوقوف تحت شلالات الماء الساخن ويلعق بشفتيه قطرات الدموع ورغاوي الصابون ونثرات البخار الملتصق بوجه ، و......... البيجاما الكستور ثقلت فوق جسده ، لماذا لم يخلعها ويترك الماء ينزلق علي جسده المرهق ، لم يفعل ، قرر شيءا مجنونا ، يتحمم بملابسه وشرابه ، الملابس المبللة الملتصقه بجسده تمنحه احساسا طيبا ، وكان جسد اخر بض ودافء يلتصق بجسده ، يفتح عينيه فلا يري شيئا ، كأنها تقاسمه الدفء في الحمام المشتعل ببخاره الساخن ، لكنها رحلت وجسده تيبس بعدما حرم من لمساتها المحبة ، فتح عينه اكثر فتأكد انه وحيد مثل كل السنوات والايام التي سبقت تلك اللحظه في حياته ، وحيد في الحمام مثلما يعيش وحيدا في كل مكان ، البخار يلف الحمام ويلفه ، يبتسم ويغلق الماء و.... خرج من البانيو ، وقف علي ارض الحمام تتناثر من بيجامته وشرابه قطرات كبيره من الماء ، يخلع ملابسه المبتله ويلقيها ارضا ويدخل فراشه عاريا يتمني احلاما سعيدة ، اخر شيء يتذكره قبل النوم عنوان كبير في احدي الصحف التي لايقرأها احد ، انتحار استاذ جامعي وكاتب ، ابتسم ، لن يمنحهم هذا العنوان ، لن يقدم علي الانتحار ، فحياته تساوي الكثير ، مليئه بما يستحق العيش من اجله ، ارهق عقله وسط النوم وخدره يبحث عن شيء واحد لا يدفعه للانتحار ، فكر وارتبك و............ نام وهو يناديها ......... زينة زينة وكأنها ستعود ودخل الالفيه الجديده ببيجامته الكستور المبلله بالماء الذي كان دافء وشرابه الصوف الذي لم يعد يمنح جسده الا بروده فوق برودته !!!ا
( 10 )
جبل الطير
يحتضن زينه امام الجبل المزركش بالاف الطيور البيضاء ، وكان الجبل هو بيتهم ومأوهم بعد طول هجره ، جبل الطير يازينه ، تعالي نطلع وندعي ربنا من فوقه ، نقول يارب تخلينا لبعض وتدينيا العيل اللي نفسنا فيه ... ترددت زينه ، تخاف الطيور الكثيره التي تحلق فوق الجبل باجنحتها البيضاء وتضرب السماء بصوت مخيف ، تعالي يازينه ، هنا الامان والطمأنينه ، الست مريم وابنها المبارك عيسي احتموا بالجبل ده من بطش الرومان وظلمهم ، هنا مكان الحمايه يازينه ، ربك لما نطلع نكلمه من فوق ونطلب منه الامان والحمايه ولا حماتك الست سكينه ولا الملكه تي ولا اي حد يقدر يفرق بينا ولا يبعدنا عن بعض ، تركت زينه له انامها فاحتضنها ، ولولا الملامه واحنا تحت الجبل والخلق رايحه وجايه ، لولا الملامه لكنت بوستك وحضنتك ويمكن كمان ......... ويصمت فتضحك زينه خجله ، مين عارف مش جايز المكان وبركته تحل علينا والمراد يتحقق ، سالته زينه وكان مر علي زواجهما عامين ، قد كده بتحب العيال ياسليم ، هز راسه نفيا ، لا بحبك انت وخايف عليك من قهره النفس وكسرتها ، ياحبيبتي سلو بلادنا النسوان تطرح عيال كل سنه زي مواسم البلح ، مافيش حول يعدي الا والعيل الجديد يشرف ، اللي احنا فيه مايخصناش لوحدنا ، يخص العيله والنجع والعزوه ، نظرت له زينه لاتصدق ماتسمعه منه ، يفكر كمثل اهله وكأن سفره ودراسته في البلاد البعيده لم يمنحه الا بذلا وقمصان كرفاتات وترك راسه كمثل راس جده تؤمن بمواسم البلح وجدور الشجره والحفاظ علي الهيبة !!! لاتصدق ما تسمعه ، همست ، ياحبيبي الاطفال ما بتتخلقش الا بالحب ، ابتسم وهو يقبض علي اصابعها ، طب ماانا بحبك ، هزت راسها نفيا وضحكت ، لا المهم تحبهم هما ، لما تحب الاطفال ياسليم ويبقي نفسك تكون اب حتكون ، قبل كده ولاعمره حيحصل حتي لو وقفنا فوق ميت جبل !!!ا سحبها من ذراعها للاعلي ، الطيور تحلق فوق الجبل رابضه علي قمته ، دول جايين من بلاد بعيده برد لدفانا ، تعالي يازينه نطلع نتدفي بيهم وجنبهم ، سارت بخطوات متعثره تخاف صوت الاجنحه البيضا التي تمزق السكون ، وفجأ طرطش الدم علي وجهها ، صرخت فزعه ،وقبلما يفيق سليم من فزعها كان الدم الاحمر يتناثر فوق وجه وقميصه ، صرخ ولم يفهم مالذي يحدث ، كانت امه الحاجه سكينه فوق الجبل تقبض علي الطيور البيضاء وتذبحها وهي تضحك ضحكات شريره مخيفه ، تذبح الطير وتلقيه في الهواء يبعثر دماءه حيثما تقع ، صرخت زينه الحاجه بتدبح الطيور ، صرخ ليه ياامه ليه بتدبحيهم دول امان وحمايه وانا كنت لسه جاي اتبارك بيهم ، ليه ياامه ، الدماء تناثرت سدت فمه وسالت فوق ذقنه ، صرخت زينه خوفا وجرت تعود ادراجها بعيده عن امه وعنه ، صرخ يلاحقها ، وقعت تعثر ، يمد يده ليساعدها لكنها تخاف من الدماء الساخنه اللزجه فوق اصابعه وتصرخ اعلي واعلي ويصرخ هو ........زينه زينه .... زينه زينه ، تجري زينه تنزل الجبل مسرعه وخلفها امه بالسكين ، يصرخ فيها حتكتليها ياامه تضحك علاجك عندي ودمها يفك السحر ، تتحول زينه امام نظره لنفرتيتي بتاجها العالي ، تتعثر يكاد التاج يسقط ، يري الخواجه الذي اخرجها من المقبره يجري خلفها ، يمسك شبكه صياد ويجري ليأسرها ، يحاول ينقذها من الخواجه ويصرخ ، صوته لايخرج من حنجرته ، يصرخ بصوت اعلي لكنه احباله الصوتيه تمزقت ولم تنطق وتناثر الدم من حلقه لفمه لشنبه لذقنه وهو يري حبيبته تجري من الصياد الخواجه وامه بسكينتها المشحوذه !!!! ويستيقظ من النوم ورائحه الدم الساخن في انفه !!!ا
( 11 )
فايزة
يصرخ سليم ينادي علي زينه ، تراقبه فايزه بجواره علي الفراش ، شهور مرت علي زواجهما ، هي زوجته الثالثه وابنه خالته ، شهور مرت وهو لايراها ولايشعر بها ، تراقبه وسط ظلمه الحجره البارده التي يحتجزها فيها ، تبكي بدموع حارقه وهي تراه يتعذب امامها وهي عاجزه عن مساعدته ، تتمناه يحبها ، حاولت معه ، لكنها في عينيه عفريت ينفر منها ، تتجمل فلا يراها تتعطر فلا يشم الا انفاس زينه ، تفرد اثواب انوثتها علي جسده فيفر منها ويكتفي برقعه زينة التي تغطي قلبه وتمنعه عنها ، يصرخ سليم ينادي علي زينه فتبكي وتوقظه ، تناديه قوم ياسليم ده كابوس كل يوم ، ناولته كوب ماء بارد والامتعاض علي ملامحها الموحشه ، بصوت اسود همست الا مش حنخلص من الجنيه اللي سحرت ليك دي ، سبياك وقافله بينا السكك ومضيعه حيلك بلا رجا ، نظر لها سليم وسط النوم نظره عتاب وصمت واعطاها ظهره ، اعطته ظهرها ونامت باكيه مثل كل ايام زواجها منه !!! لم يطل صبر فايزه ، سرعان مااحضرت ابيها واخيها يطالبوه بالطلاق ، قصت علي خالتها انه مسبي ومالوش حكم في روحه ، مرته الاولانيه راكباه ياخالتي ، يبقي معايا كويس وزي السمن علي العسل واقول خلاص شكل المراد حيتحقق وفجأ يصرخ باسمها ويقوم وكاني والعياذبالله عفريت وخاف منه ، يلبس هدومه ويجري بعيد وينام هو بيناديها ويصحي وهو بيكلمها وانا تعبت ياخالتي وحيلي اتهد ، لابيرأف بحالي ويريحني ولا بيسبني في حاله ويعتقني لوجه الله ، تبكي سكينه وهي تسمع ماتقوله ابنة اختها حزنا علي ابنها ، ياخالتي ولا عمره حيخلف ولا يمد جدر في ارض ولا يشيل اسمه لعيال ، مسبي ياخالتي مسبي وحيله مربوط مامنوش رجا !!!ا
جلس سليم امام ابيها واخيه صامتا ، يصرخا فيه وهو صامت ، ولما مش غاويها تميل بختها جنبك ليه ، يكاد يقول لهم ان امه هي السبب التي الحت عليه والحت حتي خضع لجنونها وتزوج ابنتهم ، لم يحبها ولن يحبها وكيف يحبها وهو يحب زينه التي اسعدته بعشرتها وانفاسها العطريه الدافئه حتي هدمت الملكه تي المعبد فوق راسه وراسها !!! يتشاجر الاب والاخ وسليم صامت حتي ارهقوا وملوا ، صرخ فيها ابوها لتجمع خلجاتها وتسبقه علي داره وطالبوه يطلقها فرحب بطلبهم واجزل لها من ماله فوق حقوقها الشرعيه الطاق اثنين وثلاث وعشره و.........خرجت من داره وهي تبكي وتركت امه تبكي وتلطم وتمزق شعرها تفكر في اسلوب يحرر ابنها من سحر ابنه البحر التي كتبت عملها علي قرموط عايم في الميه لاصياد يقدر عليه ولا عمره بيخلص ، كتبت عملها علي قرموط وسبته في شبكه قفلت سككها بالرصاص وحكمت عليه يفضل يحبها ويتعذب لغيابها العمر كله !!!
( 12 )
العشق
تحدق الحاجه سكينه في سليم ، غاضبه من حبه لزوجته العاقر التي فضحتها في النجع ولم تمنحها اطفالا وجرست الدكتور الذي يعايره الصيع بانقطاع جدره من طين الارض ، تحدق فيه غاضبه ، تنصحه بحسم وكأنها تأمره ، ياولدي اني مافهمش في الحديت بتاعك ده ، المرة زي الارض ، تتروي فتطرح ، العاجر مالهاش عازه عندينا ، العاجر زي معون العجين المكسور ، لاتعمر بيوت ولا تشبع جعان ، المرة العاجر ياولدي تضحك علينا الصغار ، لما يقول بيت ابو هاشم انقطع سلساله وحسه من الدنيا ، ابوك مات بحسرتك لما الايام عدت ومرتك ماسعدتش قلبه باللي يشيل اسمه ، حتموتني انا كمان علشانها !! وتبكي امه العجوز بدموع التماسيح ، لكنه لايقوي علي اغضابها فيصمت !!!
انت عاشقجها وانا فاهماك ، لكن العشق للمواويل والمداحين يحكوا عن العاشق والمعشوجه والناس تنبسط بلغوهم الفارغ ، لكن في حياتنا الراجل لما يعشج مرة تأسره تسحره تتحكم فيه ومافيش في عيلتنا رجاله قبليك سلموا جلوبهم للحريم تشرط وتتحكم ، الراجل من ضهر الراجل ، يحرج قلبه ويشد ضهره ويطوح المعون المكسور ويزرع في ارض جديده ، ده سلو بلدنا وعيلتنا وحياتنا ولاممكن اسمح لك ابدا تصغرنا وتقطع سلسالنا وتمحي اسمنا من الدنيا ، مرتك ياولدي مالهاش عازه ورحيلها قرب ودفتر المأذون بيناديها يعتجنا منها ومن ارضها البور الشراقي وانت ..... تحدق سكينه في وجه سليم تبحث عن وقع كلماتها علي روحه ، لكنه صامت اخرس لايريحها ويظهر الطاعه والخضوع الذي تتمناه ، تلوي سكينه شفتيها امتعاضا من ابنها المحب لزوجته ، تنهمر دموعها ، تعالي ياابو هاشم اتفرج علي ولدك الخايب ، عشج المرأه فسبته اسرته سلسلته خرسته وجفته جدامي خرقه مالهاش عازه ، وبصوت غاضب صرخت في ابنها ، ده حكمي يابني ومالكش عندي غيره ، اكرمها واديها حقوقها اللي قال عليها ربنا واكتر شويه ورجعها بيت اهلها وحاسيبك شهرين تلاته تلم نفسك وتتدارك عواطفك وبعدها حاخطب لك علي نقاوه عيني ، شابه صبيه مليحه ، ارضها عطشانه للسقايه وحجرها واسع ولبن صدرها فاير مستني عيالك تفرحك بيهم وتفرحنا كلنا ، ده حكمي ياسليم ومالوش رد ، قلت ايه !!!!
يسمع سليم امه ولايرد عليها ، يقف امامها مثلما اعتاد يقف منذ سنوات بعيده وقت طفولته ، يقف امامها اخرس ، لايقوي يعارضها ولايتحمل غضبها ، اربعون عاما مرت حسب ما تسعفه الذاكره بين اليوم الاول الذي يتذكر كل تفاصيله وقت وقف امامها لتنهره وتوبخه لسبب لايتذكره فالذاكره محت التفاصيل الصغيره وابقت المشهد حاضرا في خيال سليم ، اربعون عاما مرت منذ ذلك اليوم وحتي وقف امامها ثانيه توبخه وتحكم عليها بحكمها اللي مالوش رد ،
قلت ايه ياسليم ..........يخرج صوته من اعماق صدره ثقيلا اجش ، ماقدرش ياامي اظلمها وهي بتتعالج وبكره ربنا يسهل وتجيب لك الطفل اللي انت مستنياه !!!!هل قامت عاصفه في القريه الصغيره التي يحتضنها الجبل ، هل هبت رياح سوداء ردمت العيون بترابها الناعم ، هل ضرب الاعصار في جنبات البيت الكبير الذي تجلس امه علي فراشها في حجرته البحرية ، ماهذا الصخب والصراخ الذي يحسه سليم ، ارتسم علي وجهه ملامح الفزع ، ضربته امه بقبضه يدها في صدره ، فوق ياسليم وشوف انت بتجول ايه ، انت تطلجها وهي تتعالج براحتها بعيد عنينا ، مالناش صالح بعلاجها ، واحنا ناخد المعيوبه لينا تنغص علينا حياتنا ، يحرق العشق واللي بيعشجوا ، يحرق الحريم وسحرهم الاسود اللي بيتحكموا بيه في الرجاله ، استرجل ياولد ، ده انت ابن ابو هاشم ، عين اعيان الكفر والمديريه والجيهه كلها ، استرجل وطلقجها وريح قلب ابوك في مجبرته و............... يتركها سليم ويخرج وهي مازالت ترغي وتزبد ومازالت العاصفه السوداء تضرب في جوانب البيت ، تركها ورحل ، عاد لزينة ، لم يخبرها عما حدث ، لكنها عرفته كله بادق تفاصيله ، دخل في حضنها وانفجر باكيا ، لم تساله عن حاله فهي تعرفه اكثر مما يعرف نفسه ، يبكي وهي تحكم عليه حضنها وتكاد تقول له ، طلقني وريح والدتك ، لكنها تحبه والامل مازال في قلبها ، تنجح العمليه ويلقح رحمها الصغير بابنه الذي سيرفع اسم العائله ويرث الارض ويحافظ علي حياتها مع سليم ، تحبه وتتمني يسبق زمنها بطيبته زمن حماتها بشره وتاتي لها بالوريث قبل ماتتمكن من السيطره علي ابنها واجباره علي تطليقه!!! انا بحبك قوي ياسليم ، همست في اذنه ، رائحه انفاسها العطره فاحت في المكان ، صوتها الرقيق في اذنه هدأ روعه ، احتضنها اقوي واقوي وهمس ، انا كمان بحبك قوي يازينة !!!!!!!!!!!

( 13 )
الرحيل

مازال مكانه في الصاله ، لايصدق ماقالته له ، لن ترحل ، لن يتركها ترحل ، هي تخبره بطريقه عاصفه بضجرها من امه وكلامها والعمليات الموجعه واليأس ، سيدخل حجرتها ويصالحها ويعدها الا يخذلها بعد اليوم ، لايحتاج اطفالا ولتذهب شجره العائله واسمها وطين الارض والهيبه في ستين داهية ، الاهم سعادته وهو لن يجد سعادته ابدا الا معها .... انتي ياحبيبتي العمر كله ومعناه وقيمته ، ارجوكي عودي ، ابن يتيم ذبحته الايام بنصل وحشتها لايشعر امانا الا في حضنك ، لاترحلي وتتركيني ، هكذا سيقول لها وقتما يدخل الحجره ويصالحها ، الملكه تي لن تقترب منك ثانيه ولن اقبل تعيشي في قصر وانا في قصر اخر ، لست نفرتيتي ولست اخناتون وهي بكل عجرفتها وعنفوانها ليست الملكه تي ، لاتخافي ياحبيبتي ، عبارات متناثره في عقله اسطر وحروف ، سيكتبها لها قصيده، سينشر مقاله جديده باسمها ، زينه حبيبه القلب ، عبارات تجري امام عينيه ومعها الوقت وهو جالس مكانه لايتحرك ، يقنع نفسه ان زينه لن ترحل وان حياتهما ستستمر وربما يمنحهما القدر اجمل هباته ويأتي وليده من رحمها هي !!!
غائب مع نفسه وافكاره ، لم يشعر بها تتسلل من حجرتها ، لم يسمع خطواتها الثقيله المهزومه فوق الارض ، لم يسمع ازيز الباب الثقيل وهي تفتحه ، فقط انتبه ودوي هائل يوقظه من ابيات شعره ومشروع مقالاته وحبه لها ، دوي هائل رج البنايه وقتما خرجت زينه من منزله ومن حياته ... زينة ................ صرخ سليم ، غادرت المنزل وتركته وحيدا ، صوت ارتطام الباب وقت رحيلها لايفارق اذنه ، صوت الدوي ينفض قلبه من مكانه ، يتمني لو يجري خلفها ويستبقيها ، عشره سنوات مرت بين مشاجرته العنيفه مع امه وبين رحيل زينة ، قضتها زينة في تجارب فاشله وعمليات مرهقه ووجع والم وحقن ودماء وتلقيح صناعي وامل ويأس وخذلان ، عشره سنوات يتشاجر مع امه لتصبر ويدعو لزينة لتفلح في انجاب الوريث الذي تتمناه حماتها ، لكن الله لم يستجب لدعاءه ولم يمنحه فرصه الوفاء بعشرات النذور التي قطعها علي نفسه ديونا لله والمساكين واولاد السبيل يتمني يوفي بها وقت تمنحه زينة الوريث ، الله لم يستجب لدعاءه ، فلم تصبر امه ونغصت حياته قدر مااستطاعت حتي تحولت الحياه لعبء لم يعد يتحمله !!! الله لم يستجب لدعاءه ولم تمنحه زينة الوريث وزهقت من الحياه معه ورحلت وتركته !!!!!!!!!!!!زينة .............. لم يعد يناديها فقط في احلامه ، كثيرا مايتنبه وسط النهار انه يهمس باسمها ويناديها ، كأنه يرجوها تسمعه وتعود لحياته التي فسدت !!!زينة .............. يناديها وينتظر طرقات علي الباب وابتسامه ورائحه الانفاس العطره ، لكن بابه لم يطرق وزينة رحلت عن حياته تماما ، زينة !!!!!!!!!!! يصرخ ولا يرد عليه الا الصمت !!!!
جلس سليم علي الكنبه في الشرفه البحريه يتامل الشمس وهي تغيب بعيدا عن الجبل ، يفكر في زينه التي تجلس الان علي البحر تبكي وقرص الشمس الاحمر يغرق في الماء الازرق الداكن ، يرسل لها مع الشمس رساله حب ، احبك مهما بعدت مهما رحلت ، اوصلت الشمس رسالته فبكت زينه وهي تشتاق اليه لكن الحاجه سكينه ومواسم البلح لن يرحماها ، بكت زينه فاغرقت الشمس قرصها في الماء وتركت العالم في ظلام دامس ، بقيت زينه تحدق في الماء الاسود ولملمت اشياءها وتركت الشاطيء وهي تمني نفسها بيوم جديد تشرق شمسه جميله و......... واحشني ياسليم !!! هل كانت تعرف انه في تلك اللحظه بالذات يبكي ، وانه طلق زوجته الثانيه وتحرر وانه يعتذر لها ويشتاق لها ويتمني لو تمنحه فرصه ثانيه ، يعدها ساحميك واحافظ عليك ولن اخذلك مره ثانيه ، لم تعرف ولاتريد ان تعرف ، فرغم كل الحب الذي يحبه لها سليم عاجز عن حمايتها من بطش الملكه تي ومااوجع تلك اللحظات التي خذلها فيها وتركتها تحت رحمه سكين امه تمزقها وكرامتها وروحها وقلبها وتبعثرهم في الهواء قربانا لالهه الخصوبه الذي لم يرضي ابدا علي سليم ولا علي امه ولم يمنحهما ما تمنوه دون عن الدنيا كلها ، سال دمها علي عتبات المعبد قربانا للاله اتون ليرض عن زوجها لكن الاله اتون منحها كل حبه ودفئه وبخل علي ابن الملكه تي برحمته !!! وقدرك تعيش اسير بلاجدر في الهواء لاتجد من يرفع اسمك !!! وغادرت زينه البحر وهي تمسح دموعها وبقي سليم يبكي يشتاق لها وامه تنتحب علي حظه المعوج الذي لن يفر من قبضته ابدا !!!
( 14 )
الخذلان !!!
من قلب المعبد يأتيه صوت الترانيم ، نفرتيتي ............... اين انت ياملكه قلبي وآسرة فؤادي ؟؟؟؟؟ يبتسم سليم في الظلام ابتسامه متعبه فيزاد الليل عتمة ، وكأن زينة تلبست روح نفرتيتي وهجروني معا !!!! زينة ............ عودي يامهجه الروح ومالكه الفؤاد ، عودي ياقلبي !!!! هذه ليست كلماته ، كانها ترانيم يسمعها ، تدوي بايقاعاتها المنتظمه في اذنه وصوت شخيره عالي يحطم جدران الغرفه التي ينام علي فراشها الوثير ، زينة ......... ياالهي امنحها عمرا طويلا ، ترانيم تدوي في اذنه ، يهمس ، ارجعي لي يازينة ، صوته يختلط بصوت الترانيم في بهو المعبد الكبير ، لايري نفسه وسط الجالسين ، ملوك وكهنه وخدام المعبد ، لايري نفسه وسط الراكعين ارضا لايرفعون اعينهم في عين الملك ، ليس من ضمن العبيد ولا من ضمن الملك ، لكن صوته يختلط بصوت ترانيمهم !!!! اين انت ياسليم في هذا المشهد ؟؟؟؟امنحها ياالهي الحياة ، امنحها ياالهي الحياة .................. زينة !!!!!!
يجري يصعد جبل الطير يبحث عنها بين الطيور البيضاء ، هي تختبيء وسطهم ، هي اجمل من فيهم ، بقلبها الابيض وطهارتها ، يصعد الجبل يتلفت خلفه ، هل ستجري خلفه الملكه تي بسكينها المشحوذ ، هل ستقتلها مره اخري ، يصعد الجبل ويدعو ربه ويبتهل اليه ، انقذنا ياربي انقذنا ، احمنا ياربي احمنا ، ردها لي وساحافظ عليها ولن اخذلها ثانيه ، يحدق في كل الطيور البيضاء فوق الجبل ، يكاد يسألهم الم تروها ، طير بقلب ابيض جميل ، اجنحتها مثل الحرير ، منقارها مزركش بالحمرة والخجل ، هي حبيبتي ورحلت ، اوصوها بي خيرا ،اسالوها تعود لي ، الطيور تحدق في وجهه المرتاع وشعره الابيض واسنانه المتساقطه وتكاد تجيبه لاتبحث عنها وسطنا ، لقد رحلت عنا وقتما رحلت عنك ، مالها زينه وجبل الطير ، لم تجد الحمايه ولا الامان فلم تبقي !!! لكن الطيور بكماء لاترد عليه وهو اساسا لايتكلم ، حواراته داخليه تسمعها راسه وفقط ، حتي دموعها لايراها غيره ، دموع ملحيه تنسكب من عينيه لقلبه عبر مسارات الالم التي يعرفها ، يجري فوق جبل الطير ويجري ، يناديها .............زينه !!!!!ا
يقترب وقت الغروب واتون يستعد للرحيل ، يرفع راسه للقرص الذهبي ، يوصيه بيها خير ، هي تحبك وتراك ، احفظها وارعاها ، صالحها علي الايام التي قتلتها الف مره ، فسر لها ذنبي وضعفي وخطيئتي ، قل لها اني احببتها حتي خرست بعدما رحلت ورحلت روحي عن جسدي وسكنتها ، اوصيها بنفسها ترعاها ، قل لها تعود وحين ستعود ، ساقيد كل الشموع علي بوابات المعبد واغني مع المداحين اشكر رب الكرم علي عطاياه وهباته ، ينظر لقرص الشمس المتوهج يحترق رحيلا ، قل لها اني احترقت كل يوم وكل سنه وان السنوات التي مرت بعد رحيلها لم اعشها والنساء اللاتي تزوجتهن بعدها لم يكن نساء ، هي الانوثه والمحبه والعطاء ، قل لها ان الملكه تي افسدت حياتي وان التاريخ يكرر نفسه ويعيده بنفس الاخطاء ، قل لها ان حبها المقدس يجري في شرايني واني احب سحرها واسرها واتمناها تعود ، يحدق في القرص الافل الراحل ولايجد منه تعاطفا ولا دعما ، يرحل القرص الذهبي عن سماء ويتركه يبكي في وحشه الليل البهيم ويناديها ......... زينة !!!!ا
يبقي واقفا في ظلمه الليل يحدق حوله في الفراغ ، يتمني وجهها يشق الليل بابتسامته الجميله ، وكأنه يري الخواجه يخرج من المقبره يحمل راسها وقلبها ويجري ، يطارده ، ملكيتي وحبيبتي لن اسمح لك تسرقها ، يسخر منه الخواجه ويجري ، يطارده لكن نفسه مقطوع ، يفر منه الخواجه يحمل رأس نفرتيتي بتاجها العالي ، وجهها يضيء الليل ويبتسم فيمنحه امل وصلابه ، ينادي علي الخواجه يحذره عد بها ليست لك مهما اخبتئها مني ، هي مني وانا منها ، يسمع ضحكات صاخبه ساخره توخز قلبه كالانصال ، يجري ولايري شيء يتعثر ويقع ، يسمع صوتها في اذنه ، امنحه الحب والحياة والحقيقه ياالهي ، امنحه الحب و الحياة والحقيقه ياالهي ، يري ثعابين الكوبرا الضخمه تخرج من المقبره تطارد الخواجه بانيابها الزرقاء ، تقترب منه فيرتعد ، تنفث سما في الهواء وتسرع خطاها علي طريق الخواجه ، تلومه ، فرطت فيها ولم تقوي علي صيانتها جزاك عقاب الوحشه والغربه العمر كله ، ابعد عن طريقنا واتركنا نلحقه ونستعيد مليكتنا وحين نعود بها لن نمنحك جمال ابتسامتك قبلما تنطق وتستبدل خرسك شعرا وصمتك فعلا وكلامك الفارغ وعودا تنفذها ، حين نستعيد مليكتنا لن نمنحها لك لتخذلها مره ثانيه كفاها مالاقته علي يديك ، ابتعد عن طريقنا ودعنا ننقذها فلو سرقها لضاعت للابد !!! يسرعوا فوق الرمال خلف الخواجه ، يفحوا في الهواء ليرعبوه ، ينثروا سما يتمنوه يستنشقه موتا زعافا ، ومازالت الحيات تجري والخواجه يجري برأس الملكه وخلفهم جميعا يجري سليم وهو يصرخ ............ زينه زينه !!!
( 15 )
قرص اتون
ورحل عام 2010 ومازال سليم يجري خلف الثعابين التي تطارد الخواجه لتنقذ رأس الملكه ، ومازال يصرخ ينادي زينه و.......رحلت روحه عن جسده وتركته متيبسا اسيرا وتحررت لتسكن قرص اتون وتطل كل يوم علي وجه زينه الجميل تعتذر لها عن كل الخذلان والصمت !!!

نهايه الجزء الثاني والحدوته .......