مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 3 مايو، 2011

مواسم البلح وقرص اتون الذهبي !!! الجزء الاول






وعدوا الحبايب ياواد يغيبيوا يوم
اديهم عام وده التاني وطال الغياب علي
ولا تم اللقا تاني والقلب مشتاق عليهم علي الله يرجعوا تاني
انا لما خبط الباب علي انا قلت الحبيب جاني
طلعت فرحان وخدته في احضاني
اتاريه الهوي كداب رجعني زعلان ومسح دمعتي تاني
مين يوم غابوا دفنوني وفرشت لمه
انا حرمت دارهم مابخطرش نواحيها
واللي بعتره الزمان تاني منين يتلم ؟؟
دارهم مابخطرش نواحيهم
ياعيني عم تبكي علي مين قالت عم ابكي عن اللي راح
ضيعت تلتين شبابي في الهوي واهو راح


موال صعيدي ... لفكري المنياوي



( 1 )
ترانيم المعبد
كان في اعماق المقبرة ، يقف وسط عشرات الرجال مع الخواجه الذي ينتهك بعمد كل يوم حرمه الموت ويعبث باجساد المساخيط ونعوشهم ، واقف يرتعش قطرات العرق البارد تنزلق فوق شاربه وذقنه وتكاد تسقط علي صدره ، لايعرف مايعتريه ، ربما خوف فزع او دوار بسبب الهواء الراكد بالمقبرة منذ الاف السنين ، المساخيط لاترحم من ينتهك اسرارها ، ستخرج حية من الصندوق ، هكذا قال الاجداد ، انها حارسه السر الملكي وحامية الملك والمقبرة ، ستخرج حيه من الصندوق وقت يفتحه الخواجه ، ستنشب انيابها الزرقاء في عروق رقبته ، ستتناثر الدماء مثلما تناثرت يوم صفدوا منه الدم حين كادت الحمي الملعونه ترحل به صغيرا وتقهر ابيه وتقطع الشجره من جذرها وتترك العائله بحريمها سبايا بلا حارس ولا ضهر ولا سند .......... لايتابع مايقوم به الخواجه ، ينبش في القبور ، ملعون ابو اكل العيش المغمس بجثث المساخيط ، تراب المقبره يلتصق بانفه ولايغادرها ، يشم رائحه الموت اينما ذهب حتي بعدما يخرج من ظلام المقبرة ويتحمم في الترعه الطاهره عشره مرات ويتشاهد علي جسده بالطهر والبراءه ، رائحه الموت تحتل انفه وروحه ، العرق ينزل تحت جلبابه الواسع كسياط محمومه ، نعم تلك السياط التي شاهد العمدة المفتري يضرب بها احد عبيده وقتما حاول يفر من اسر المنزل وسطوة العائله ، يومها وقف العمده بوجه احمر يشبه وجه الخواجه يضرب العبد الفقير الذليل مربوطا في جذع شجره قديمه ماتت منذ زمن بعيد بعدما سممها الدم المظلوم يسيل من تحت كرابيج العمدة ، يشعر العرق فوق جسده كضرب السياط ، يتمني لو يفر من المقبرة ويترك العمل ويذهب للارض التي كانت ارض ابيه وينام تحت شجره التوت الرابضه علي شط النيل تحت الجبل ، يتمني لو يمسك فأسا ويضرب في الارض يرويها بعافيته فتطرح شهدا طاهر ، يتمني لو يفر .................. لكنه لايقوي علي الحركة ..
فجأ صرخ الخواجه وبعده صرخ كل الرجال ، صرخ الخواجه فرحا اما الرجال فصراخهم صراع الفزع والخوف ، فتح الخواجة صندوق كبير بعد عناء كبير واخرج منه تمثال يسطع في الظلام ويحيل ليل المقبره لليله قمرية حانية ، ماهذا الجمال الذي يسطع من تمثال المرأة ، كأن الدماء تجري فيه وكأنها تكاد تنطق ، صرخ الخواجه مرات ومرات ، يحدق في التمثال ولايصدق عينه فرحا اما هو فقد ارتبك من جمال المرأة ، كاد يجري خارج المقبرة ، احس المرأه ستختطفه ، تاجها العالي المزركش بالذهب عنقها العاجي ككوز العسل ملامحها المنمنه كحبات القمح الذهبيه عيونها المرسومه بالاغواء والكحل والانوثه ابتسامتها التي تسطع من روحها ، كاد يجري خارج المقبرة ، ستخطف قلبه وتسبيه ، النساء الجميلات شرا لابد من الهرب منه ، اين القلب الشجاع الذي يتحمل نظرات الغرباء علي الوجه المليح ، ستخطف قلبه وتسبيه ويبقي اسيرها في ظلمه المقبره ، العرق مازال يتسلل سياطا وسياط وجسده يتمزق وروحه ايضا ، اعطي التمثال ظهره لكنها نقشت ملامحها في حدقتيه ورسمت اسمها علي ذراعه بالدم ، نفرتيتي ......... يعرف هذا الاسم ، هل يهذي ، يعرف هذا الاسم ويعرف صاحبته جيدا ، هي تلك السيدة الجميلة التي طالما دعت له بالحياة والحقيقة ، العرق انهارا واسنانه ترتطم ببعضها وبدنه يرتعش و.............. يسقط مغشيا عليه وذراعيه في الهواء يتمني يقبض علي روحها وتمثالها ليرحلا معه بعيدا عن ظلمه المقبرة لكن الظلام يلفه ويلفه ويغيب فيه اكثر واكثر ..
و...................... ينتفض سليم في فراشه ويصرخ صرخه صغيره لايسمعها سواه تخرج من قلبه الممزق بالطعنات الموجعه ، للمرة المليون تأتيه نفرتيتي في الكابوس وللمره المليون يري نفسه اسيرا في ظلام المقبرة ، يفتح عينه الظلام حوله دامس وفراشه دافء والبطانيه العتيقه التي منحتها له جدته مازالت فوق بدنه المرتعش بحمي الكوابيس!!!!!!
نفرتيتي ........ اين انت ياملكه قلبي وآسرة فؤادي ؟؟؟؟؟ يبتسم سليم في الظلام ابتسامه متعبه فيزاد الليل عتمة ، وكأن زينة تلبست روح نفرتيتي وهجروني معا !!!! زينة ....... عودي يامهجه الروح ومالكه الفؤاد ، عودي ياقلبي !!!! هذه ليست كلماته ، كانها ترانيم يسمعها ، تدوي بايقاعاتها المنتظمه في اذنه وصوت شخيره عالي يحطم جدران الغرفه التي ينام علي فراشها الوثير ، زينة ......... ياالهي امنحها عمرا طويلا ، ترانيم تدوي في اذنه ، يهمس ، ارجعي لي يازينة ، صوته يختلط بصوت الترانيم في بهو المعبد الكبير ، لايري نفسه وسط الجالسين ، ملوك وكهنه وخدام المعبد ، لايري نفسه وسط الراكعين ارضا لايرفعون اعينهم في عين الملك ، ليس من ضمن العبيد ولا من ضمن حاشية الملك ، لكن صوته يختلط بصوت ترانيمهم !!!! اين انت ياسليم في هذا المشهد ؟؟؟؟امنحها ياالهي الحياة ، امنحها ياالهي الحياة .................. زينة !!!!!!
( 2 )
الرحمة
هذه ليله رأس السنه ، ساعات قليله وسيرحل عام 2010 ويبدأ عام جديد .... يجلس سليم فوق مقعده في الشرفه البحريه والجو بارد ، مرتجف الجسد يسترجع ايامه الماضيه ، يكلم نفسه التي لايكلم غيرها طيله كل تلك السنوات ، عشرون عاما واكثر ياسليم وانت تقضي ليله راس السنه وحدك بلا احتفالات ، السنه الاخيره التي احتفيت بقدومها تلك السنه اللعينه 1988 التي رحلت فيها زينه ، لو كنت تعرف في تلك الليله انها السنه الاخيره لزينه في حياتك مااحتفلت بتلك السنة ابدا ، عليها اللعنه تلك السنه ، تشائمت منها زينه حينما بدأت اول ايامها يوم الجمعه ، قالت ، السنه الجديده بتبتدي بالساعه النحس ، سخر منها ، عيب يادكتوره تبقي متعلمه ومثقفه وتقولي الكلام ده ، نظرت له نظرة عتاب رهيبه ، الم تجبرني اصاحب امك للدجالين بحثا عن وريث لارض ابيك ، الم تتشاجر معي لاني لم اذهب معها للمعبد اتبارك بخزعبلات الفراعنه ، الم تطالبني ازر ابنة عمك وقت ولادتها لاكبر ابنائها لاجلس في " سقط الولادة وخلاصها" باعتبارها وسيله تعالج العقم حسب افكار نجعكم المقدس ، الم تأمرني اذهب مع امك لمولد السيده العذراء لاتبارك بالاولياء والصالحين فيدعو لي بالذريه الصالحه فيأتيك الوريث الذي عجز الاطباء عن استنباته في رحمي ، هل كل هذا كان يتفق مع ثقافتك وتعليمك وشهادتك العاليه من الجامعه البريطانيه ، فقط تذكرت الثقافه والتعليم وقتما تحدثت عن الساعه النحس !!! نظرت له نظره لوم رهيبه وصمتت !!! 
لو كنت اعرف يامليكتي انك ستفارقيني في ذلك العام ، لاعتبره عاما نحس بكل ايامه ، لم اصدقك وسخرت منك وكنت صادقه وكان عاما ترفرف غربان النحس فوق ايامه وثبتت نبوئتك وحدسك الان اصدقك واسدد ديون غبائي الانساني وخذلاني لك .....
ماتت الملكه تي بعدما غادرتني زينة ورحلت من حياتي ، ماتت الملكه تي بعدما افسدت حياتي وابعدت مهجتي عن قلبي .......
مازال سليم فوق مقعده يحدق في الافق الاحمر ، ساعه الغروب تقترب والشمس تهبط بعيدا عن الجبل في طريقها للرحيل وهجها الاحمر يلون كل الكون حوله بدماء ساخنه ...يحدق سليم في الافق الاحمر ويجتاحه الحزن...ماتت الملكه تي بعدما هجرت نفرتيتي لقصر اخر وتركت الملك اخناتون وحده ، كمثل اخناتون افسدت الملكه الام حياتي واخرجت روحي من جسدي وتركتني اعيش ميت في بحار الخذلان والندم ، يهمس سليم ، الحاجه سكينه ام سليم اخرجت روحي من الجسد وتركته ميت لاامل فيه ولا منه ، مالها الام الملكه ومال حياتي ؟ لو تركتني اعيش في حضن الملكه الزوجة الحبيبه واهتمت بشئونها لتغير التاريخ لكنها ولحسابات الملك والميراث والعائلة واي شيء لايخصني افسدت حياتي ..
ضحك سليم ضحكات مجنونه وهو يجلس وحيدا في البيت الذي تحول مع الايام لمقبره تشبه التي تطارده في الكوابيس والاحلام ، ضحك ضحكات مجنونه ، وكأنه يشاهد نفسه في المرآه امام عينه ، من هو هذا الاخبل الذي يتكلم ، لست اخناتون ايها المخرف ولم تكن الملك زوج نفرتيتي الملكة ، انت رجل مخرف ذاب عقلك من كثره ماكلمته وكلمك وانت صامت لاتتكلم ، لاتشبه نفسك بالملوك ، وامك ، تلك السيده الصعيديه التي انجبتك وجدب رحمها فلم تنجب غيرك وانتظرتك تحقق احلامها التي افسدها الرحم المتيبس بالاورام الليفيه ليست الملكه تي ، نعم هي افسدت حياتك كما افسدت الملكة حياه ابنها ، لكنها ليست الملكه تي ايها المخرف ، ضحك سليم بصوت اعلي واعلي والافق مازال احمر والشمس تصارع الارض لترحل عنها وتنثر اشعتها الحمراء كالدماء المتناثره فوق وجهها وتعدها بالعوده في اليوم التالي لتصالحها .. يتابع سليم الموقف و..... من سيصالحك انت بعد كل مامر عليك ، هل ستموت حانقا علي الحياة التي بخلت عليك بكل خيراتها وتركت لك الكوابيس والشعوذه والهم والشوق المعذب يمزقوك كل يوم نهارا وليلا الف مره ومائه مرة !!!!
يحدق سليم في المرآة التي يري فيها نفسه ، هاهي صورته التي لايعرفها ، لايصدق مايراه ، شعر اشيب واسنانه متساقطه ودموع جافه توخز ولا تريح وذاكره وهنه ووحدة قابضه علي القلب والروح ... يحدق في المرأة ويبتسم ساخرا من الصورة التي يراها ، هل انت فعلا هذا العجوز الهرم الذي يجلس في الشرفه البحريه لمنزلهم الريفي في القريه الصغيره التي يحتضنها الجبل !!!الجبل .......... هنا في هذا الجبل وفي المقابر التي تختبيء تحت احجاره دفنت نفرتيتي والملك تي وانت !!! ضحك سليم .......... لست انت من دفنت ايها المخرف ، انت مازلت حيا تكلم نفسك كعادتك ولاتسمع في اذنيك التي اصمهما الصمت الا صوت صمتك !!! الملك العظيم اخناتون من دفن في ذلك الجبل ، اما انت وحين يقبض ملاك الموت علي روحك سيلقي بدنك في المقابر التي شيدتها الاسرة علي اطراف القريه وستحلق روحك لخالقها وقت الحساب العظيم ، اه ياسليم ، مالذي ستقوله لربك وقتما تقف خاشعا امام الملكين يحاسبوك علي اعمالك ... كيف ستبرر لهم ما صنعته بزينة ، كيف ستدافع عن نفسك وانت احرقتها بنار حبك ثم القيت بها في الشارع لاتصلح انثي ولا ام وانسانيتها مجروحه بالقسوه والظلم ، زينة هي اكبر ذنوبك ياسليم اكبر ذنوبك ..
يحدق امامه في مرآة الوهم التي صنعها خياله يري نفسه , نعم هذا انا ، هذا هو سليم ابن ابو هاشم بعدما مرت عليه رحلة العمر واوشكت ايامها علي النفاذ ، الايام تنفذ والباقي منها ليست اياما يعيشها وانما وقت اخير تمنحه له الحياه ليقف مجبرا في محطات الذكريات يراجع حصاد العمر ويستغفر ربه علي كل ذنوبه واهمها ذنبه مع زينة التي دهسها بغلظه الصمت ووطأه الجبن وترك الملكه تي تفترسها باسنان مشحوذه وانصال بارده ... هل كنت تعرف ياسليم ماستصل اليه بعد كل تلك المحطات التي وقف عليها قطارك ؟؟؟ يبتسم او يخيل اليه انه يبتسم ، فملامحه جامده علي الوجه الهرم ، لكن الروح ابتسمت ابتسامه صغيره سرعان ماانطفئت ، فلايوجد في ذكرياته او باقي ايامه مايدعوه للابتسام ، لكنه وهن الشيخوخه الذي يداعب خيالاته بعبث احمق يدفعه احيانا للابتسام بلا سبب منطقي!!!
صوت الكروان يبتهل لله وسليم يتابعه يحلق في السماء يضرب باجنحته القوية !! انظر ياسليم كيف صرت ، عجوز هرم قعيد علي مقعدك اسير الروح عليل البدن !!! تعالي ياامة شوفي سليم اول فرحتك وهو قاعد مكانه زي خيل الحكومه مستنظر رصاصه الرحمه !!! الرحمة !! الرحمة !!! الرحمة !!!!! ومازال الكروان يناجي ربه الملك لك لك ياصاحب الملك ومازالت "امنة" تسمعه يشكو همه للعادل اشكو لك لك ياصاحب الملك.....الرحمة ياسليم الرحمة !!!! وهل عرفت الرحمه يوما ياسليم ، هل عرفتها في حياتك ، احسست بها او عاملت زينة بها !!! لن يميتوك برصاصه الرحمه فانت لاتستحقها ، عش بقيه العمر تتحمل حتي تنفذ ايامه وقتها تلق وعدك وحسابك العسير ولاتلقي بذنوبك علي الملكه تي ، فهذا لن ينقذك من خطاياك ، انقذ نفسك واستغفر ربك و..................... صوت شخير عالي ينبعث من الرجل الهرم فوق المقعد الوثير في البلكونه التي تلفها الشمس ، صوت شخير عالي كسر جدران الصمت المصمته حوله ، منظر مثير للشفقه !!! وكأنه يري نفسه وهو نائم .... يشفق علي نفسه ويناديها ................. زينة !!!! ينام ويحلم بزينه وينتظر مرور الساعات الاقل التي بقيت علي مقدم السنه الجديدة التي يتمناها سليم تصالحه علي الدنيا وعلي زينه بعد كل سنوات الشقاق والهم !!! وهاهو سليم يدخل عاما جديد في حياته 2011 ، يدخله نائم خدر الوعي غائب العقل لايحلم الا بزينه ، هل ستأتيه بعد كل سنوات الهجر ويعود ويحتفل معها السنوات الجديدة ؟؟؟
( 3 )
ليلة رأس السنة
هذه ليله راس السنه ، عام 1999 يرحل وسيبدأ بعد دقائق قليلة العام الجديد والالفية الجديدة ، اثني عشر عاما مرت علي رحيل زينه وخروجها من حياته ، يجلس سليم امام التلفزيون يشاهد احتفالات الكوره الارضيه بالقرن الجديد ، القرن العشرين انتهي والقرن الواحد والعشرين سيبدأ في مصر بعد دقائق بعدما بدأ قبلها في بلاد كثيرة في الشرق ......... يحدق سليم في التلفزيون لايري مايعرض علي شاشته ، يتذكر زينه التي احتفل معها ببدايات كل السنوات السعيده في حياته ، بعدما رحلت ضاعت معاني الاحتفالات وسكن مناطق الوحشه ، وهاهو يجلس وحيدا وسط عالم صاخب الكل يحتفل الا هو ، وكيف سيحتفل برأس السنه او بايه شيء وهو وحيد وحزين مثلما هو ...
حدق في التلفزيون وقبلما تدق دقات الثانيه عشر ، انتفض من مكانه ، سيبدأ القرن الجديد والسنه الجديده بلا كتابة ، قرر الا يكتب ثانية ـ سيبدأ الالفية الجديدة وهو كاتب سابق ، هذه هي اخر علاقته بالكتابه تلك الدقائق المتبقيه في عمر الالفيه القديمه وسنواتها التي مرت ... ابتسم سليم فرحا بقراره الغريب ، العمر مر بعد قال كل مايملك قوله ، اما مخزون الصمت المحتجز في صدره فلن يفلح ابدا في التعبير عنه لا بالكتابه ولا باي طريق اخر ، هز سليم رأسه ، سيكتفي بالتدريس في الجامعه ، تلاميذ اغبياء ومنهج بليد وعمل ملل ، هذا ماسيكتفي به ومايستحقه ، شياطين الكتابه فرت وتركته مثل الصحراء لاشجره تظلل ولاماء يروي ولا فكره تسطع ، كتب كثيرا وفي النهايه تملك اليأس روحه ، لاجدوي من كل ماكتبه ، افكاره تبقي افكاره ، لااحد حتي يفكر فيها ، افكاره خامله لاتشحذ عقل اخر ولا تتحداه ، افكاره تشبهه واحرفه صامته خرساء مثله ، احرف لاتقول ، ضحك سليم من تعبيراته التي يراها في مخيلته اسطر مكتوبه ، لعنه الله علي الكتابه ، علي تلك الموهبة اللعينه ، اشباح تسكن راسه طيله الوقت ، لن يكتب ثانيه ، همس لنفسه ما قيمه مايكتبه ، لااحد يقرأ في هذا البلد ، الامية منتشره والجهل بين المتعلمين اكثر انتشارا ، كتبه تسكن فوق الرفوف يلتهم التراب صفحاتها حرف حرف ، لا يد تمتد صوب كتبه ولا قاريء يشيد بكلماته ، الناشر لايمنحه نقودا ، النقاد لايقروا له وان عثر احدهم صدفه علي كتابه له القاه بعيدا وكتب عنه سطرين في احدي الصحف التي لاتتجاوز مبيعاتها عشره اعداد تشتريها مطاعم الفول لتغلف بها السندوتشات التي يبيعوها لعمال التراحيل ينتظرون عملا لا يأتي ، لعنه الله علي الكتابه والقراءة والتعليم والفهم والافكار ، همس سليم لنفسه وقرر الايكتب ثانيه ، هذا اهم قرار اتخذه والالفية الجديدة علي وشك البدايه ، كنت كاتب ولن اكون ثانية..
جاءته زينة بابتسامتها الساحره عاتبته ، الن تكتبني مره اخري ياسليم ؟ هز راسه نفيا ، لن اكتبك ولن اكتب مره ثانية ، بعيون يملئها العتاب قبلته ورحلت ....... تمني لو بقيت معه واثتنه عن قراره لكنها رحلت للابد من حياته ومن خياله ومصدر وحيه والهامه ، رحلت عقابا له علي كل مااقترفه صمته في حقها وفي حياتها ، رحلت وعاقبته ، هل كنت يازينة تعلمي مالذي سيحدث لي وقتما ترحلي عن حياتي ........
تذكر امه ، الحاجه سكينه بنت ابو هاشم ، مبسوطه ياحاجه دلوقتي ؟ وبلاش كتابه كمان ، بطلنا ننبسط وبطلنا نعيش وطبعا واخرتها لازم نبطل كتابه ، مبسوطه ياحاجه سكينه ، مبسوطه ؟؟ ابتسم سعيدا بقسوته كانه يوجعها ، يتمني يوجعها ، اوجعته بقدر مااستطاعت واكثر وحان الوقت ليوجعها ، يتذكر سليم فرحتها وقت قرأ لها اسمه في الصحيفه اللندنيه التي كان يعمل فيها ، ابتسمت وقتها ابتسامه كبيره ، ابنها وقرة عينها افلح لحد يكتب مقالات باسمه في صحيفه من كبريات الصحف العربية في لندن ، احست فخرا وتباهت به وبكل ماوصل اليه بعلمه ومجهود من مكانه علمية وشهريه وعدته لو افاق ابيه من الغيبوبه ستريه الجريده واسم الغالي يزينها ، اسعدتك ياحاجه قد ماقدرت وانت اتعستيني علي قد ماقدرت واكتر كمان ، يلحظ حزنها بخياله فيبتسم ، خلاص ياخالة سكينه بطلنا كتابه وقرايه وقاعدين مستنين نروح زي كل اللي روحوا ، بس لو تيجي زينه اشوفها قبل ماامشي .. هل عقفت الخاله سكينه وجهها وهي تسمع اخر امنياته وتدعو له الا تتحقق ابدا ، نعم عقفت وجهها وحزنت علي حاله ، كمان ياولد حتبطل كتابه ، يعني سحرتك وحرمتك متعه دنيتك وكمان قصفت قلمك وخرستك ؟؟ يضحك سليم ، ياامه بطلي كذب انت اللي خرستيني ياامه ومن زماااااااان !!!
ومازال جالسا يحدق في التلفزيون ينتظر بدايه العام والقرن والالفية الجديدة !!!

( 4 )
انفاس عطرة
ضحك وهمس لها ، هذه الملكه تشبهك ، ضحكت ممتنه لمجاملته ، يقفا معا امام الفاترينه الزجاجيه في برلين يشاهدا راس الملكه نفرتيتي ، يقبض علي اناملها البضه الناعمه ، دي بلدياتنا عارفه طبعا ، تضحك ممكن اوافقك ، ضحك لا بجد ، عاشت عندنا ومعابدها قريبه من النجع بتاعنا ، والتمثال ده اتسرق من عندنا ، اكسر القزاز واخده ، ويبقي الحق رجع لاصحابه ...... ضحكت حيقبضوا عليك وانا حاقول معرفكش ، بمنتهي الجديه همس لها ، الملكه تشبهك وانا باغير عليها وعليكي حد يشوفكم غيري ، ضحكت ايوه كده خلي العرق الصعيدي يبان علي حقيقته ، وقبلما تكمل كلامها اختطف منها قبلة علي خدها ، هما في برلين بعيدا عن الحاجه سكينه وابيه الحاج ابو هاشم ، غريبين لن يكترث بامرهما احد ، ارتبكت ، ابتسم ، تصدقي انت احلي منها ،ضحكت بصوت عالي فاشرقت الشمس من خلف ضباب برلين واضاءت سماء القاعه المظلمه التي يحتجزوا فيها ملكه مصر الملكه نفرتيتي ... هذا ليس حلما ياسليم يراودك في خيالك ، يقول لنفسه ، هذا جزء من الحقيقه التي طمسها النسيان ، ذهبت وزينه لزياره الملكه نفرتيتي واكتشفت في تلك اللحظه ان زينة تشبهها وكأن روح نفرتيتي تلبستها منذ قرون بعيده ، يومها تصورت الامر مجرد شبه في الملامح ولم تفطن لما ينتظرها ، فالشبه لم يكن ملامح وقسمات بل كان مصير ونهايه ، وهاهي الملكه تي خرجت لها من كتب التاريخ وافسدت حياتها مجددا كما افسدت حياه نفرتيتي في التاريخ السحيق !!!
دقات الثانيه عشر تكسر حاجز الزمن وتدخله مع الوطن للالفيه الجديده ، نائم في فراشه يتقلب ، الليل مازال طويلا ، تاتيه زينه في الحلم كل ليله ، تذكره بومضات من حياتهما معا ، وقتها كان سعيدا يضحك من قلبه ويكتب بمنتهي الحماس ويذاكر بعزيمه ، كانت تمنحه روحا جسوره اعانته علي كل صعوبات الحياه ، وحين رحلت انطفأت جذوته وطمست ابجديته وجدب قلمه وزهد الحياه والنساء وكره نفسه ، تاتيه لتذكره بذنوبه وقتما عجز عن حمايتها من بطش امه الحاجه سكينه التي مزقت جسدها نثرات موجعه علي مدي سنوات عشر هي عمر زواجهما ..
رحبت الام بعروسه ابنها السكندريه علي مضض ، تلومه لانه مد جذوره للبحر وترك النيل والجبل وكل نسائهم ، رحبت بها ترحيب بارد مصطنع احسته زينه وفهمته ، وبعد شهرين تراقبهما فيه مراقبه لصيقه تنتظر بشاره الوريث التي لم تأتيها ، بعد شهرين استلت سكينها وبدأت رحله الذبح الطويله الموجعه ، تسالها عن دورتها الشهريه وعن رحمها الخالي وحين مرت سنه لم تقوي الحاجه سكينه علي مزيد من التلميحات ، زارتها في بيتها ووبختها لانها " عاجر" وعاجزه عن الاتيان بطفل للرجل الذي منحها اسمه ، قالت لها الحاجه سكينه ان المرة العاجر مالهاش عازه ، مازال يذكر التعبيرات السوداء التي ارتسمت علي وجه زينه ، مازال يسمع صدي نحيبها في غرفتها المغلقه بالمفتاح ، هل كانت تنتظر منه يردع امه فتحافظ عليها ولا تقهرها ولاتجرحها ، نعم خذلتك يازينه ، تمني لو صرخ في وجه امه لتكف اذاها عن حبيبه قلبه ، لكنها التقاليد اللعينه التي اوصته باحترام الام والصمت امامها، رضا ربه من رضاء امه ، لكن امه لاترضي ولاتصمت ولا تكف اذاها عن حبيبته ......... زينة .. 
يناديها للمره الالف المليون ، يناديها ليصالحها في احلامها ، يصالحها ويعتذر لها عن صمته وقتما صممت الملكه تي علي افساد حياتها ، خذلتك ياحبيبتي وليتني قويت علي حمايتك ، يشعر باحتقار لنفسه فالرجل الذي لايحمي حبيبه قلبه من البطش لايستحق الرجوله ولاتليق به ، زينه ..... ومازال نائما يحلم بها وبتمثال نفرتيتي التي تشبها لكن حبيبته اجمل واجمل ...
لم يدخل الالفية الجديدة بعد ، نائم في فراشه يتقلب علي وخز المسامير والضمير فجأ انفاس دافئة لفحت رقبته ، وكأن نافذه من الجنه فتحت لتهب منها تلك النسائم الرقيقة ، انفاس عطره يعرفها ، بقايا نوم يخدر عقله لايمنح سؤاله الحائر الاجابة ، انثي تقترب منه برائحه يعرفها ، الدماء تجري في عروقه ، طالما اثارته تلك الرائحة ، ليست عطرا لكنها رائحه انفاسها ، نعم من هي صاحبه تلك الانفاس الدافئة العطرية ، سؤال يساله سليم لنفسه وسط اضغاث الاحلام لكن الخدر وملايين النمل الزاحف فوق بدنه والشوك النابت من عروقه والنوم المرهق والكوابيس التي لاتفارقه ، كل هذا يبعثر الوعي والذاكره اللازمين للعثور علي اجابه ذلك السؤال ، من هذه صاحبه تلك الانفاسه الدافئة ؟؟؟؟؟؟ تصور سليم نفسه نائما في حضنها ، يسمع صوت دقات قلبها قويه ، تطمئنه ، تنزع من تحت جلده شوك الخوف ، نعم هو في حضنها ، يتمني لو يبكي ، دموعه عزيزه لاتنهمر الا في حضنها ، انثاه التي ترويه ويعشقها ، في حضنها يتوب من خطاياه ويتطهر ويبكي براحه ، كطفل بريء ، مازالت رائحه انفاسها تجوب في احلامه ، اه منها تلك الانثي التي تفلح في زرع صحاريه بالغابات الاستوائيه وتخرج من الرمال الجدباء عصافير وشموس وطمأنينه وامان ، من صاحبه تلك الانفاس العطرية التي يحب رائحتها ويحبها شخصيا ، لعنه الله علي النوم الثقيل الذي يجذبه لباطن الارض فلا يقوي علي الاستيقاظ ولا الخروج من معتقله ، ومازالت النسائم العطره من انفاسها تلفه وتحلق به لمساحات الفرحة التي طمسها منذ سنين بعيدة !!!
مازال نائما وابتسامه جميله تضيء وجهه ، يناديها ، زينة ، زينه تعالي وانشليني من الغرق وانقذيني من الكابوس الذي لايفارقني يقظا او نائما ، يحس انفاسها تتسارع ونسائمها تقوي ، تتحول ريح اعصار عاصفه ، تتسارع دقات قلبه وتقفز حبات العرق فوق جبهته ، العاصفه ترفعه لمساحات سوداء ادمنها ، تلقيه بقوتها فوق ارض لاتثمر الا مسامير وابر صلبة تخترق عظامه توخزه توجعه ، قطرات دماء تسيل من تحت جلده باشواكها تمزقه وهي تخرج بعيدا عن جسده المسمم بالخرس واليأس والخذلان ، قطرات دم حمراء تتساقط فوق الملاءة وعلي الارض ، رائحه الدم الطازج تطغي علي رائحه انفاسها العطره وتتسارع دقات قلبه اكثر واكثر ، ينتفض في فراشه ، يصارع كابوس لم يترك للحلم الجميل فرصه منحه بعض السعاده ولو في النوم ، دماءه تتسارع خارج جسده للارض ، اشواك تمزق خلاياه وتخرج من بدنه تنزرع في ارض غرفته شجر صبار ، يتنفض اكثر و....................... يستيقظ من النوم يصرخ ، زينة !!!
( 5 )
في الشرفه البحرية
ذكرياته لاتتركه في حاله ، تداهمه كالعواصف وتنهمر فوق راسه كالامطار الاستوائية ، تأتيه ومضات من الخيال تذكره بايام مرت ، يعيشها مره ثانيه ويفكر في احداثها ، اه لو يقوي علي اعاده صياغه الماضي واحداثه ، اه لو يقوي يغير النهايات فتتحول سعيده بدل كل التعاسه التي عاشها ويعيشها !!!
يري نفسه وحياته كشريط سينمائي ، هاهو ذا يجلس في الشرفه البحرية يقبض علي كوب الشاي ويحدق في السماء ويلاحق الكروان بعينيه ويشرح لامه بحوار صامت داخلي لاتسمع منه كلمه ، ياحاجه سكينه ابي في غيبوبه عميقه منذ سنوات طويله ، لكن السر الالهي لا يخرج من جسده الملتهب بقرح الفراش ، هو في غيبوبه عميقه حتي لو ادعيت غير هذا ودخلت الغرفه واغلقت عليكما الباب وتحدثت اليه وكانه يسمعه وخرجت من غرفته تزعمي انه امرك بكذا وطلب منك كذا واوصاك بكذا ، تكذبين ياحاجه سكينه وقلبك يرتعد من الخوف ، كانك لو اعترفت انه ميت رغم انفاسه المتلاحقه في الصدر العليل ، كأنك لو اعترفت ستضيع الارض والجاه والهيبه ، ابقيته كمثل خيالات المآته تخيفي به الفلاحين وقت الحساب علي ايراد الارض المؤجره لهم ، تخيفي به الخادمات في المنزل من ان سيدهم سيمزق ابدانهم بكرباجه ، تخيفيني به ، سيموت ابوك كمدا لانك لم تنجب له وريث يحمل اسمه ، تؤنبيني علي ذنب لم ارتكبه لاانا ولا زينه ، تؤنبيني وانت تعلمي ان الحاج ابو هاشم مات من زمن بعيد !!
يبتسم لامه التي غادرت حياته واحتلت خياله تتصارع وزينه علي الماضي الذي كان وتتصارع معه علي المستقبل الذي يرفض ان يكون ، كنت قاسيه ياامه ومفتريه ، واستقويتي علي زينه وعلي ، ابويا كان مات من زمان ، وانت الي مددتي في هيبته علي قد ربنا ماقدرك ، كلنا عذرناكي او فهمناكي ، لكن كمان تخوفيني وتخوفي زينه بيه وبعقابه وغضبه ، تبقي استقويتي زياده وزياده قوي يام سليم !!!
نائم او نصف نائم ، يقظ او خدر ، في فراشه او في معقده الوثير ، وحيد لايجد من يقاسمه او يشاركه الكلام والذكريات وحتي الصمت ، ينتظر دخول الالفية الجديدة ويحكي لامه ، ساكف عن الكتابه ولن ازين صفحات الجرائد واوراق الكتب باسمي الذي تتباهي به علي اهل النجع ومتعلميه ، ساكف عن الكتابه ، هل تسمعيني في قبرك ، ابتسامتك الجميله التي منحتيها لي في لحظه صدق نادره في حياتك امحيها ياامي وابكي علي ولدك الذي مزقت قلبه ومنزله وافسدت حياته ....
يتذكر سليم ابتسامه امه ، كان هذا منذ زمن بعيد ، سنوات طويله مرت علي تلك الابتسامه الحقيقيه التي خرجت من قلبها ، لم يكن قد تزوج زينة بعد ، كان يحبها وينتظر فرصه مناسبه ليفاتح امه في موضوع زواجهما ، التقيا في يوم بارد في شارع خالي من رواده في ضاحيه هادئه في لندن ، التقيا في بيت صديق مشترك ، هل يومها اعجبته ، شدت انتباهه ، هذا ليس مهم ، لقائهما في ذلك اليوم ليس مهم ، كانت مجرد صدفه قادته في طريقها والقت به في طريقها ، المهم انه احبها ، ماهذا الهدوء الطيب علي وجهها ، ماهذه الروح المتقده والعيون الذكيه والمشاعر المرهفه ، نظره متبادله بينهما اكدت له ان مصيرا مشترك ينتظره مع تلك الفتاه المصريه الخمرية الجميله التي لم يكن وقتها قد عرف اسمها بعد ، لكنه عرفه في اللقاء الثاني ، زينه ، مااجمله اسم يامليحه الوجه ، ضحكت ، يغازلها بكلماته الصعيديه ، وافقها ، في القلب مشاعر لااعر ف اعبر عنها الا بلهجتي الاصيلة ، زينه وانت اجمل زينه ياست البنات ، و.......عاشا سنوات الدارسه عاشقين ، احبها وتمني يتزوجها ، عاملها بوقار لايتناسب مع سمعته العابثه وسط المصريين ، مشهور عنه مغازله النساء ومصاحبتهم ، يقتل الوقت معهن فالوحده قاتله والليالي البارده طويله والليل لايفارقه يومه حتي يعود وفراشه خالي وحضنه بارد والنساء خلقن للدفء ، الكل حذرها منه ، مافيهوش عيب لكن شقي ، كنت شقي يازينه ولم اعد ، انت غير كل النساء ، يؤكد لنفسه مشاعره تجاهها ، ليست امرأه لقتل الوقت بل هي شريكه العمر الي يتمني يقضي العمر كله في حضنها ، ومرت السنوات يذاكر وينجح ويحبها اكثر وهي تحتله اكثر واكثر ، سنوات يعشقها ويكتبها اجمل بطلات قصصه القصيره التي نشرتها الصحيفه اللندنيه بالصدفه ، سنوات خمس وهي تقاسمه كل ثانيه من وقته ومن حياته ... وعادا للوطن ، هي للاسكندريه وهو للمنيا ، واه من الفارق بين عروس المتوسط وعروس الصعيد ، هو الفارق بين امها السكندريه ذات الضحكه الرنانه وبين امه الحاجه سكينه بنت الحسب والنسب وكبيره عائله ابو هاشم وزوجه كبيرها ، كيف لم يشعر تلك الفوارق الضخمه وهما معا يضحكان تحت مطر سبتمبر في لندن البارده ، عاد للحاجه سكينه وللنجع بالدكتوراه ، ودع زينه في مطار القاهره واكد لها وعوده بالزواج متجاهل ماسيلاقيه في النجع الذي تنتظره فيه امه باحلامها وامنياتها لمستقبل ابنها !!! ودعها ووعدها بزياره الاسكندريه للجلوس علي البحر واكل السمك وخطبتها !!!
وعدها سيأتي بعد شهرين ثلاثه علي اكثر لكن عامين مرا وهو عاجز عن الوفاء بوعده ، يتشاجر مع نفسه كل يوم ليفاتح امه وحين فاتحها تشاجر معها اكثر واكثر ، لم يتوقع سليم موقف امه الحاجه سكينه من حبه لزينه وغرامه بها ، لم يفطن لاحلامها وامنياتها التي افسدها ذلك الغرام للغريبه السكندريه ، كانت تنتظر عودته بفارغ الصبر حين سيعود ، يمكن لابيه الشيخ راس الاسره ان يرحل عن الدنيا بسلام ، لن تخاف البلده والمزارعين والخدم ، زوجها كبير العائله سيرحل وسيحل محله وريثا يشرف البلد كلها ، الدكتور سليم ابو هاشم ، سيتزوج وينجب لها احفادا كثر يحملوا اسم العائله ويمدوا جذورها في الارض التي توارثتها العائله اجيالا متعاقبه بعدما حافظوا عليها من اطماع الغرباء ، سلو العائله والنجع ، العائلات تتزواج للحفاظ علي الثوره والطين ، وسليم مثله من شباب العائله سيطيعها ويمشي علي سلو البلدة وينتقي اجمل بنات الاسره ويكتب الكتاب ويعلي الجواب ويحافظ علي الطين من ايدي الغرباء ....
( 6 )
رقية
في ليله عرسها ، لملمت رقية جسدها من تحت جسده المتخشب وبكت ، ياويلي ياامه ، غادرت الغرفه لكن نحيبها يخرق راسه بمساميره ، ليله عرسه علي رقيه ابنة عمة كانت ليله سوداء ، فشل يمنحها حتي مشاعره الكاذبه ، تزوجها مجبرا ، ثلاث سنوات بعد رحيل زينه وامه الملكه تي لاتكف عن ملاحقته ، رقيه جوزها مات وعيلها صغير عيله ابوه تاخده واحنا اولي بلحمنا ، لايحب رقيه لانه يحب زينه ، قطعت وغارت هي وايامها ، رقيه شديده فرسه عايزه خيال ، في جوازتها الاولي حبلت من اول ليله ، مافتش الحول الا وعيلها علي ذراعها ، نصيبنا ان جوزها مات وسابها لينا ، احنا اولي بيها ، بحب زينه ياامي ويبكي ، تكاد تلطمه علي وجه ، ياكاسر نفسي وقلبي ياولدي ، بتعيط علي العاجر ومتكبر علي الصبيه اللي عرقها عيال تسند الضهر وتشد الحيل وتورث الارض وترفع الاسم ، هي سحرت لك ، المرة اللي سبتك في غربتك مش راضيه تحل عنك ، انا حاصرفها واصرف اللي واقف لها ، يسخر منها ، ياامي زينه نستيني المشكله في انا ، بمنتهي الجديه ترد عليه ، ماهي دي المشكله ياولد بطني ، هي رحلت وسبتك وسحرك مكتوب علي قرموط بيعوم في البحر ، سحرها شديد وعملها اسود لكن كل عقده وليها ميت الف حلال ..........ا
تذهب امه للمعبد تبحث عن حراس الاسرار يفكوا السحر عن ابنها ، وتذهب للدير توقد شموعا للعدرا وتسترجاها ترحم ابنها وتفك اسره ، وتلاحق ابنها باصرار غريب ، تؤنبه علي موت الاب الميت منذ سنوات بعيده ، اتحسر ومات بحسرتك من غير مايشوف لك عيل يفرح قلبه ، لايجادلها سليم ، رقيه يابني مستنياك وخطابها كثير والبت صبيه ومليحه ولاكأنها بنت بنوت ... مليحه يااما ، المليحه زينه يااما اللي تسعد القلب الحزين ، رقيه كويس لنصيبها وماهياش نصيبي !!! و..........افلحت الملكه تي في اقناعه يتزوج رقيه بالبكاء والغضب والصراخ والتذلل ، مابتحباش مش مهم ، مين قال ان الجواز لازمه الحب ، العشق للمواويل ياابني وللغواني ، لكن بنات الاصول لاتحب ولا تتحب ، تحبل وتولد وتحمي الفرن وتربي عيال ........... وتزوج سليم برقيه وفي ليله عرسهما عجز يمنحها نظره طيبه ، احسها ضره زينه التي سرقته ، جسده كره جسدها وتيبس ، لمساته اوجعتها وكانها امواس مشحوذه بالسم ، حاول معها مره واثنين وفي الثالثه قامت من تحت تجري وتنتحب ، ادركت كانثي ان ذلك الذكر لا يحبها ولن يحبها وان ايامها معه قليله مهما طالت ......ا
شهر واثنين وعشره وسنه والملكه تي الحاجه ام سليم تنتظر البشاره لكن سماء ابنها لاتمطر ورحم رقيه كالارض الشراقي التي يعذبها العطش ، و........صممت رقيه علي الطلاق ، سحراله ياخالتي ، يهذي باسمها طول الليل ويمزق جلدي يدور عليها ولما عزمه يحط وحيله ينكسر وهو واقف علي عتبتي يضربني ويعيط زي الحريم ، مسحور ياخالتي وربنا معاه وانا بيت ابويا اولي بيا !!!ا وطلق سليم رقيه بلا اي احساس بالذنب ، ربما ارتاح من صوت انفاسها بجواره ربما احس طلاقها اعتذارا تستحقه زينه ، ياغاليه مافيش في القلب غيرك ولا حد يستاهل ابص في عينه الا انت و...........لطمت الحاجه ام سليم ومزقت شعرها وهي تري سنوات العمر تجري بالابن الوحيد للعائله التي ستندثر ويمحي اسمها من كتب التاريخ واضابير العائلات ، لطمت وصوتت وبكت حتي كاد نور عينيها يذهب ، لكن هذا كله لم يمنح سليم الوريث الذي تمنته !!!ا


نهايه الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني ..ا

هناك تعليقان (2):

مها العباسي يقول...

عندما نتحمل احلام الغير تصبح اطواق حديديه تخنقنا وتقتلنا

د.حنان فاروق يقول...

انتى مكتبتيش رواية يا أميرة؟
عندك روايات مكتوبة..
انت روائية يابنتى..روحك روائية جدا