مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الاثنين، 23 فبراير، 2009

كنت خايفه تنكريني !!!!!!!!!!






كنت اراها تعود من السوق فجرا تجلس فوق العربيه الكارو تحكم طرحتها البيضاء علي راسها تجلس بين قفف الخضار تشرب في سيجارتها بمزاج ورضا .. وحين ينتشر الضياء في السماء تكون قد نصبت فرشتها وعرضت بضاعتها وجلست علي الرصيف بجوارهم تشرب فنجان القهوه برائحه التحويجه المميزه باستمتاع ملحوظ واذا ما سطعت الشمس في السماء كانت تصرخ بصوت رائق سعيد " اكل الضيوف ياملوخيه " ، " مجنونه ياقوطه " ، " باميه الجدعان ياباميه " .. تعرفت بها وسط مشاجره مع احدي الجارات سليطات اللسان ، كنت صغيره قليله الخبره لاافهم الفارق بين الالف وكوز الدره ، نزلت من بيتي مرتبكه ساشتري خضار للمره الاولي منذ سكنت في تلك المنطقه الشعبيه ، اقتربت منها وجله ، اكره الطماطم المفعصه وااقرف من ريحتها واشمئز من ملمسها ، لاحظت ذبابا يقف فوق اقفاص الخضار ، سمعتها تقول نكته قبيحه لاحدي السيدات وتضحك ساخره بعيون لامعه ، اقتربت منها وهمست وسط نسوه الحي اللاتي كن يتآملاني بدهشه وتعجب كآني من كوكب اخر ، همست " من فضلك عايزه ٢ كيلو اوطه " نظرت لي بدهشه والنظره الثانيه بحب غريب ونصحتني " خدي الباقوطي ونقي اللي انت عايزاه " وازداد ارتباكي فلا اعرف انا ماهو هذا " الباقوطي " بقيت ثابته مكاني ادركت بذكاءها المذهل ارتباكي وجهلي ناولت ذلك الشيء المعدني المخروطي الشكل وهمست " نقي ياحبيبتي اللي انت عايزاه " وقبل انهاءها لكلمتها ضحكت احد الجارات ولاعبت حاجبيها سخريه من جهلي وارتباكي فاذ بميمي وهذا هو اسمها الذي عرفته فيما بعد ، اذ بها تتحول لنمره متوحشه لاتقبل لي اهانه لم افهمها وانهالت فوق راس السيده جارتها منذ سنوات بعيده بالشتائم القذره والسباب وهي تشرح لها اني " زبونتها " وتصرخ " اللي مايحترمش زبايني مالوش الا ابو ورده " ورفعت شبشبها بترابه المتناثر تلوح به في السماء عاليا فوق رؤوس كل النساء لكن الجار لم تصمت لها وهمت ترد عليها لكن ميمي " فرقعت " الشبشب في الهواء وكآنها ستنزله علي راسها ورفعت صوتها اعلي واعلي وصرخت تستجير بالجيران ابو سيد صاحب الفرن وبلبل المنجد وفتحي المكوجي تشهدهم علي السيده ولسانها السليط و" بتتمهزء علي الزبونه كآني مش واقفه معملتليش احترام خيال مآته انا " وسرعان ماتحلق الناس حولها اناس طيبون يهدوءها ويلوموا السيده الاخري التي انزوت في ركن كآنها ارتكبت الجريمه الكبري بل وبدآ الجميع يعتذروا لي وانا وحتي تلك اللحظه لم اكن ادرك اني بطله الموقعه التي تشاجرت فيها ميمي دفاعا عني ومن اجلي .....
وتصادقنا .. هي بائعه الخضار التي تجلس علي الرصيف وانا المحاميه الشابه التي سكنت في حي شعبي في منطقه بعيده بسبب قله الامكانيات ، تصادقنا ونحن كالزيت والماء نعبر عن عالمين مختلفين تماما لم يجمع بيننا الا المحبه .. وجلست معها علي الرصيف ندخن ، هي تبيع الخضار وانا اتفرج عليها وعلي طريقه تعاملها مع النسوه المشتريات ، واسآلها " انت مابتحبيش الوليه ام جلابيه زرقا" تبتسم اعجابا بفراستي " اصلها ست ناقصه وقليله الادب " ، " ليه " تضحك من عينيها يقفز الخبث اجابه علي سؤالي " بعدين يامرمر " فاصمت واشعل لهاسيجاره فتطلب لي فنجان قهوه من احلي بن تذوقته في حياتي " اصل انا يامرمر اللي بحوجه وبطحنه في البيت اصلي باقرف من حاجه السوق " فاطلب فنجان تاني فتعدني " حاعملك بطرمان واجيبه ليكي لغايه البيت " الحظ حدقه عينها البيضاء وتلاحظ نظرتي المتسآئله " اصلي كنت شقيه زمان واد ابن حرام فختها لي في ساعه شيطنه " تضحك " وحياتك خدت تاري من حببابي عينيه ، استنيته نازل من بيته وهجمت عليه كلت زماره رقبته بقي الدم يشلب والناس تشد وانا مش فارق معايا ماسبتوش الا لما نام علي الارض زي ..... وقعد يعيط " اخاف منها تلمح خوفي تناولني سيجاره وتضحك " مش بقولك كنت شقيه بس وحياتك خلاص ايام وعدت " تضحك " علي عدوينك ياحبيبتي " لا افهم الا بعدين انها تعدني بحمايتي .. وطالت صداقتنا وبقيت الف علامه استفهام بلا اجابات .. انزل من بيتي سيرا للشارع العمومي الكبير اشاهدها تلبس نضاره القراءه وتتصفح في كل الجرائد ابتسم احييها " نهاره فل " تترك الجريده وتمسك بي " تعالي اسقيك فنجال قهوه يعدلك مزاجك " اتملص من قبضتها القويه " عندي محكمه ياميمي ماينفعش " تدعو لي " ربنا يخرب بيت اللي يضايقك " تعود للجريده اسآل نفسي " اهي متعلمه " واقرر " حاسآلها بعدين " ... اعود في اخر النهار متعبه اجر قدمي جرا ، اراها تجمع الاقفاص والقفف الخاويه تناديني " ماتيجي تتغدي معايا " ثم تؤكد لي " انا طبيخي شهد وبيتي فل اوعي تكوني يعني فاكره كده ولا كده " ابتسم اطمئنها " مره تانيه ابقي عامله حسابي " واتركها وهي تغني وتدندن بنغمات غريبه لا اعرفها .......
وحين انجبت ابنتي الكبري زارتني وهي ترتدي جلباب انيق وتربط رآسها بشال حريري كحيله العينين تحمل لي المغات والمكسرات والسمسم وقبلتني وصرخت في وجه ابنتي " ايه البت الوحشه دي " ونظرت للضيوف كآنها تخزق عيونهم ودخلت للمطبخ تعد المغات وتخدمني وتحلف علي امي " بره ياخالتي بره انا بدالك " وحين خلا البيت من الزوار حملت ابنتي وقبلتها ودست بين طيات ملابسها عشره جنيهات وهمست لي " قمر مقمر يااختي بس عينين الناس وحشه " ووعدتني بالزياره المتكرره و" مهو انا فاضيه وماورايش حاجه " واستمرت ميمي تزورني تخدم ضيوفي وتمدني بالمغات الفاخر ويوم السبوع رقصت كالغزال الرشيق وزغردت وضحكت وحملت الدنيا الجميله معها واسعدتنا واحببتها اكثر مما احبها !!!
وحين كنت انزل بابنتي للشارع ادفعها في عربيتها الصغيره كنت اجلس بجوارميمي علي الرصيف ندخن ونشرب القهوه وتخفي هي وجه ابنتي بشاشه بيضا " اصل النسوان عينيهم وحشه " وذات يوم شاهدت ابنتها الجميله ، فتاه صغيره بضفيريتين تنزل من اتوبيس مدرسه خاصه ، نادتها فرحه بزهو وامرتها " بوسي الابله ياقمر " وصمتت مبتسمه فادركت ان ابنتها الصغيره اسمها شبه اسمي وادركت سبب انجذابها لي منذ الوهله الاولي ولم تتركني استنتج مااستنتجته بل شرحت لي " دي اول فرحتي وتشبهك صح ويارب اشوفها زيك " وقبلت الفتاه الجميله المؤدبه احبها واحب امها وقبل لومها لانها لم تقل لي همست " واخوها كمان محسن " وضحكت " ماانا كنت عارفه انك حتقابليهم وقلت اعملها ليكي مفآجه " وكدت اسآلها عن ابيهم فبادرتني " ابوهم بقي حكايته حكايه بعدين بقي مره نبقي فاضيين احكيها ليكي " ......
واستمرت علاقتنا سنوات اراها عائده من السوق فجرا واراها تلملم اقفاصها فارغه والمحها وانا في طريقي للشارع العمومي تقرآ الجرائد وتدخن باستمتاع وتحتسي قهوتها بمزاج وذات يوم استيقظت كسلي لا ارغب في الذهاب للعمل فاعتذرت لهم تليفونيا وابقيت ابنتي بجواري لم ارسلها للحضانه وقررت في منتصف النهار الذهاب لميمي ...
كانت تجلس علي فرشتها هللت حين رآتني دعتني للجلوس جوارها اخذت تداعب ابنتي دعتني لتناول الطعام معها في منزلها القريب وافقتها اضاء وجهها بالفرحه لملمت بضاعتها وصاحت " جبرنا " وسحبتني من ذراعي تحمل طفلتي في حضنها وسبقتني بخطوات سريعه ووقفت امام منزل قريب ودعتني " يالا ياحبيبتي " ودخلت خلفها سلم ضيق مظلم ، وقفت امام باب شقتها واخرجت المفتاح من صدرها وفتحت كان صاله منزلها منيره بضوء الشمس رائحه النظافه تنبعث من جنباتها خلعت شبشبها علي عتبه الباب وكدت اقلدها فنهرتني " لا مالكيش انت دعوه " اجلستني علي كنبه مريمه مفروشه بملايه بيضاء براقه واخذت ابنتي ودخلت غرفتها ثم خرجت بجلبات نظيف ارتدته واخر ناولته لي " رحرحي رحرحي " ابتسمت وانا خجلي لرفض طلبها ، ناولتي سيجاره واحضرت السبرتايه ووضعت عليها كنكه القهوه " يادي النور " احضرت فنجانين نظيفين " انا مواعيني قشطه " احتضنتني فجآ " ربنا يجبر بخاطرك " كانت سعيده وكنت اكثر سعاده ، احتسينا القهوه بمزاج ، بنها جميل محوج متحمص بطريقه بارعه ، القت راسها علي مسند الكنبه وتنهدت تنهيديه طويله " الا ياست الاستاذه ولا في الاحلام " لم يعجبني حديثها فهي صديقتي قاطعتها فصممت " انا قاصده والختمه اقولك ياست الاستاذه ، صاحبتي ست الاستاذه ، زارتني ست الاستاذه " وضحكت ........ شرحت لي " لما العيال يرجعوا من المدرسه حناكل " ثم استدركت مسرعه " انا طابخه الفجر اوعي تفتكري طبيخي بايت ولاعمره يحصل " ...... ناولتني سيجاره ونظرت لي " مستغرباني " ثم سحبت ذراعي وهي تلح علي " تعالي تعالي افرجك علي اوضه نومي " ودخلنا حجره نظيفه جميله بها موبيليا شديده الاناقه وستائر حريريه مزركشه وصوره كبيره تعلو السرير اضاءت النور فجآ وصرخت فرحه " ايه رايك " حدقت في الصوره ولم اصدق كانت هي شخصيا ترتدي ملابس رقص لامعه وشعرها طويل مصفف بعنايه . لم اصدق ، ضحكت " ماهي دي حكايتي اولها واخرها " وسحبتني من ذراعي ثانيه بسرعه واشعلت لي سيجاره وقصت علي قصتها الغريبه " مش فاكره ازاي لقيت روحي في عربيه القطر جايه من حته معرفهاش ، عيله ، مش عارفه ازاي الوليه خدتني معاها البيت ، الوليه اللي عشت معاها العمر كله ، مش فاكره ازاي قالت لي ارقص وامتي ابتديت ارقص " ضحكت وصنعت فنجانين قهوه مره ثانيه " المهم ياستي كنت رقاصه وبريموا وحياتك ، اتخن حته ارقص فيها ، اتخن شنب يريل لما يشوفني " ضحكت اكثر بلا خجل " وفضلت ارقص واتشاقي لغايه ماوقعت في ابو العيال ، واد حليوه شنب وشعر سايح وجته وطول بعرض وقيمه وسيمه ، الواد دوخني وراه ، يبص لي ولما ابص يجري ، انساه يشاغلني ، وفي الاخر النصيب حكم ، اتجوزني " ضحكت وانا اسمعها سعيده " قلت حيستتني اتاري الغلب ورايا " وبسرعه شرحت لي انه طلب منها الا تنجب وان تستمر في الرقص وان تنفق عليه و" قليل البخت يلاقي العضم في الكرشه " وضحكت سعيده " لكن كهن النسا يغلب طبع الرجال " وانجبت ابنتها وابنها وقررت اعتزال الرقص فتشاجر معها وضربها بالعصا في عينها وفرت بولديها منه و" استخبيت عن حبيبه سنين " وقررت " اعيش في الشريف علشان العيال محدش يقول لهم امكم ولا مؤاخذه " وضحكت وغمزت لي بيعينها السليمه فهي لم تكن راقصه فقط !!!! ومرت ايام كثيره ... واستمرت ميمي تخرج للسوق قبل الفجر وتعود فوق العربيه الكارو تدخن سعيده مبتسمه ، تنجح ابنتها في المدرسه فيشرب الشارع كله شربات و........ مرت سنوات .. عزلت من الحي تلاحقني دموع ميمي واسفها " حتقطعي في " احس نغزه في قلبي الموجع بحبها وحين خرج ابنها وابنتها لوداعي انهالت دموعي تختلط بدموعها " محسن بقي راجل وقمر بقت عروسه ودعوا ابله يااولاد " واحتضنتهما واحتضنتها وبكيت لفراقها و............ ذات يوم سمعت صوتها في صاله مكتبي ولم اصدق نفسي وخرجت مسرعه لاجدها مثلما تركتها سيده مصريه قويه مرحه تضحك عيناها وجدتها تقف في الصاله تتشاجر مع السكرتيره والسيجاره في يدها تصرخ فيها " يابت بقولك صاحبتها ولا مانشبهش " هرولت عليها واحتضنتها وسحبتها من يدها فرحه لغرفتي ، بكت واسرت لي " كنت خايفه تنكريني " فبكيت فمسحت دموعي واكدت لي " لكن كنت عارفه انك اصيله وبتحبيني اصل الحب الحاجه الوحيده اللي قلبي بيفهمها !!!!!! " ومرت سنوات اخري وتذكرتها ذات يوم فاحسست شوقا جارفا لها ، عدت للحي الشعبي ابحث عنها وجدت الدنيا تغيرت والشوارع اختلف شكلها ومحلات اغلقت ومحلات جديده فتحت ووجدتها مثلما تركتها جالسه علي الرصيف تشرب سيجاره وتحتسي فنجان قهوتها وبجوارها كل الصحف والجرائد صرخت اناديها فالقت مابيديها وصرخت صرخه فرح واحتضنتي وبكت ، اشرت للمحامين العاملين معي ينظرون لي بتعجب " ميمي صاحبتي اللي كلمتكم عنها " رحبت بنا واحضرت الاقفاص الخوصيه والجرادل البلاستيك المقلوبه لنجلس عليها وشربنا القهوه والسجاير وضحكنا وتركتها علي وعد بالعوده ... ميمي صديقتي الجميله الجدعه القويه المحترمه !!! احبها جدا وافتقدها جدا !!!!!!

الاثنين، 2 فبراير، 2009

حتكون ضاعت !!!!!!!!

مسحت دموعها وهمست " لما البنت حتروح لجدتها ، يعني اذا سبتها تروح ، حيطاهروها " لم افهم " اصل جدتها شايفه ان طهاره البنات ضروره " نظرت في وجهي تبحث عن وقع كلماتها " ساعتها حاعمل ايه حاحبسها ، طظ ، لكن البنت حتكون ضاعت !!!!" لم اجيبها باي كلمه همست " ابوها شايف ان كلام امه غلط لكن مايقدرش يقول لها لا " مسحت دموعها " انا اخترت راجل تافهه امه مسيطره عليه وممشياه وبتعمل اللي هي عايزاه فيه وفي بنتي ، انا اتطلقت منه وهربت من القرف ده " مسحت دموعها " حاطلق البنت منه ازاي كمان ؟؟؟ "
ابتسمت ابتسامه مريره واشعلت سيجارتي وصمتت فكلامها تخريف ليس له اجابه سآلتني بيآس " القانون حيحمي البنت ازاي من جدتها ؟؟؟؟؟ " لم اجيب فالقانون لم يتصور ان تآذي الجده حفيدتها و لم يتصور المشكله فبالتالي لم يضع لها حلا !! مسحت دموعها واطفئت سيجارتها وقامت علي وجهها تعبير غريب " خلاص يبقي يشوفوها تاني بقي " وقبل خروجها من الباب همست " عيشه تقرف ، الواحد يغلط غلطه واحده في حياته يفضل يدفع تمنها طول العمر " وافقتها واضفت " يفضل يدفع تمنها هو وناس كتير تانيه " افكر في ابنتها الصغيره فتلك الابنه التي انجبتها من الرجل التافهه اللي امه مسيطره عليه ستدفع طيله حياتها ثمن اختياراتها الفاشله ، واذا كانت هي قد فرت من تفاهة زوجها بالطلاق فالبنت ستبقي اسيره تلك التفاهه بالبنوه والابوه ماحييت وستدفع الثمن الباهظ للخطآ الذي ارتكبته امها في حق نفسها وحقها ...... وتركتني ورحلت وبقيت افكر في الثمن الباهظ للاختيارات الفاشله الذي سيدفعه الجميع !!!!!!