مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 1 مارس، 2013

كلمات متقاطعة ... الجزء الاول

"" الجزء الاول""




هي تدري أنّنا حين نموتْ ، لا نعودْ ..
لمْ يعدْ يوماً من الموْتِ أحدْ ، لبهوتْ
، رغمَ هذا فالبذورْ ،
ليس تفْنى حينَ تُدفَنْ ،
ربما الإنسانُ أيضاً ..
ليس يفْنى ..حينَ يُدفَنْ ،
ولهذا قدْ يعودْ ،
هو ياسينُ لها ..
ذات يومْ  !ذات يومْ

""نجيب سرور""


( 1 )
صوت الموت

يعرف هذا الصوت جيدا ، يعرفه ، لم يسمعه من قبل لكنه صار يعرفه ، انه صوت الموت !!!! الصوت الذي يخرج من فقرات الرقبة وهي تتفتت ويد غاشمة تلوي العنق ثم تلويه ثانيه فتتكسر تتفتت الفقرات وفي تلك اللحظه تخرج اهه الم ثم تتحشرج الروح وترحل!!! هذا هو صوت الموت!!!
( 2 )
امام الباب

تشاجر الجمهور امام باب المسرح !!!
لايعجبهم القواعد الصارمة التي قررتها الادارة لدخول المسرح !!!
تشاجروا ببساطه ، فقد اعتادوا الشجار والقتال والحرب !!!
تراقبهم خديجه من نافذه علويه وتصور شجارهم بكاميرا فيديو صغيرة ، ستعرض المشاجره كجزء من العرض نفسه !!!
هذه واحدة من مفاجأت العرض !!!
وواحدة من رسائله ، نحن لانمثل ، نحن نعيش وانتم كذلك !!!
يتشاجروا ببساطه وكأن بينهم ثأر قديم وعداء مستحكم !!!
لايعجبهم القواعد الصارمه ولا اي قواعد !!!
عجوز انيق يحاول يصرخ فيهم بصوت هاديء ، بتتخانقوا ليه ؟؟
لكنهم لايسمعوا صوته وسط صراخهم !!!
ياخذ تذكرته من الموظفه ويدخل للمسرح ، تتبعه خديجة بكاميرتها ، يبتسم للموظفه ، يمنحها بقشيشا بسيطا ، تبكي العامله ، انه يعود بها للايام التي كانت ، وقتما يدخل الجمهور للمسرح ليسعد وقته ، كانوا يمنحوها بقشيشا قليلا تشتري به عشاء ساخن لاولادها الصغار وتمنحهم معه بعض الفرحه !!!
كانت ايام !!!
يجلس الرجل العجوز الانيق علي اليمين ، علي مقعد ابيض !!
ينتبه !!! كل شيء حوله ابيض او اسود !!!
المقاعد والجدران والارض وستائر المسرح وخشبته !!!
الموظفين يرتدوا الابيض والاسود و............ كل الالوان غائبه عن المسرح ، يتسائل بدهشه ، هل بدأ العرض !!!
تكاد خديجه ترد عليه ، سيدي اللورد ، العرض بدأ منذ لحظه وقوفكم امام شباك التذاكر ، انتم العرض ياسيدي اللورد ولو كنتم لاتعلمون !!!
تكاد ترد عليه ، لكنها تصمت ، وتدخر كل دهشتها للجمهور وقتما تطفيء الانوار وتدوي الدقات الثلاث معلنه عن بدء العرض !!!

( 3 )
وبدأ يكتب

كعادته وقتما كان يكتب بانتظام ، اظلم الحجرة الا المصباح الصغير فوق مكتبه واوراقه .. واعطي العالم كله ظهره !!!
حدق في الاوراق البيضاء وقبض علي قلمه و............ سطر في منتصف الصفحه الاولي ، مصر في فبراير 2013   ...
و.................... تدافعت الكلمات خلف بعضها وكأنها طوفان هادر ولهثت الاوراق ارهاقا وتعبا ويوسف يحشوها بالمعاني و...... مازال يوسف يكتب ويكتب !!!!

( 4 )
اهداء

احنا مالناش في الهوهوة !!! ابتسم يوسف وبكي !!!
يكتب وقلمه يرتعش وروحه ايضا ، دمعة تفر من عينيه فيقتنصها القلم حبرا يرسم به علي الاسطر معاني ومعاني ..
يكتب يوسف ..
الاهداء ........... الي عمر !!!

( 5 )
مباشرة

ابتسمت خديجة ساخرة مما تقرأه ، يتابعها يوسف باهتمام ودقه ، اتسعت ابتسامتها اكثر واكثر ، لم يقوي كبح نفسه وجموحها اكثر ، انتفض غاضبا ، بتضحكي علي ايه؟؟ مش عاجبك اللي انا كاتبه؟؟ ضحكت ، بصراحه لا ، مباشر قوي ومليان رموز مفضوحه ، حاسه حصص ودروس ، ده مش ادب يايوسف !!!
هز رأسه يبحث عن كلمات لطيفه يرد بها علي سخريتها ، غاضب لكنه لن يفجر غضبه في وجهها ، ياخديجة انتي بتحاكمي النص بطريقه صعبه قوي ، ضحكت بصوت عالي اكثر سخريه ، خلاص ، حاقولك حلو جميل عظيم ، ده اللي انت عايز تسمعه يايوسف ؟؟
هز رأسه يأسا ، لا طبعا !!! خلاص باختصار اللي انت كاتبه وحش قوي ، فج ، مباشر ، مافيهوش فن !! مين اللي قال كده ياخديجه ، مش جايز هو ده منتهي الفن ، مش جايز انا قاصد اكتب اللي كاتبه بالطريقه دي علشان اصدمك وكل اللي مستخبيين جوه العالم الوردي ومديين الدنيا ضهرهم وعاملين مش واخدين بالهم !!! مش جايز عايز اصدمك واقولك انت وكل اللي زيك ، ان الدنيا مش كده وان فيها حاجات تانيه غير اللي انتم عايزين تشوفوه ،  ياسيدتي الدوقة!!!
دي مش صدمه يايوسف ، ده مباشره فجاجة ، ضحك وغضبه يتواري قليلا قليلا لان رسالته وصلت بوضوح ... صدمه ياخديجة ومباشرة مباشرة ، مش جايز قاصد ابقي فج مباشر ادي دروس وحصص واحاول اخزق عينكم وتبقي هي دي الصدمة!!!
همست الاوراق المتراكمه علي المنضده امام خديحه ويوسف في المقهي الفاضي من رواده في ساعه الصباح المبكر ، همست ، لاتتشاجرا كالعاده ، همس لها القلم في جيب يوسف ، دعيهم ياصديقتي يتشاجرا ، وتذكري ان من حروبهم الضروس نبتت اعظم الروايات في عقل يوسف وشاهدنا اجمل المسرحيات بابداع خديجة ، دعيهم يتشاجرا واصمتي مثلي تماما ، ولنبقي نراقب مايحدث بينهما !!!
بملل سألته ، يعني انت قاصد القرف ده ؟؟؟ ايوه !!!
ينفجر في الضحك وهي تحدق فيه لاتجد كلمات مناسبه ترد عليه بها ، يضحك ويضحك فتنتقل العدوي لها وتبتسم ثم تقهقه ، وعايزيني اخرج القرف ده ؟؟ ايوة ، بس تخرجيه وانت شايفاه مش قرف فحيبقي مش قرف !!! ببساطه الامر ياسيدتي الدوقة!! تحدق فيه وتحدق والصمت يحتل المشهد !!!

( 6 )
ابيض واسود

مازال يكتب ويكتب ..............
*** كلاكيت للمرة الاولي !!!! 
ايها الساده والسيدات ، انتم فريقين ، تعلمون هذا حق العلم والمعرفه ، فريقين ، ابيض واسود !!! 
هزوا رؤوسهم بالموافقة !!! 
علينا نبدأ اللعبة ...
الفريق الابيض يأخذ الجانب اليمين ..
الفريق الاسود يأخد الجانب اليسار ..
قبلما تبدأ اللعبه ................
( مشاجرة عنيفه بين الفريقين ، كل منهما تساءل غاضبا ، لماذا يتعين علي طاعتك والخنوع لرأيك ، لماذا علي الفريق الابيض الانزواء يمينا والفريق الاسود الانزواء يسارا ........ ) 
واحتدمت المشاجرة ولم تبدأ اللعبة بعد !!!

( 7 )
خرس

سبع سنوات من الصمت ، من الجدب ، من الخرس !! في البدايه حاول يكتب وعجز وفي النهايه قرر الا يحاول ، في البدايه تمرد علي خرسه وفي النهايه استسلم له ، عينيه البصيرة تلتقط ومضات مشاهد لمحات ، يسجلها علي قصاصات ورق ، سيستخدمها ذات يوم ، يسجلها علي قصاصات ورق ويرميها مع مثيلاتها في درج مزدحم بالافكار المتصارعه!!!
الدرج يشكو للمكتب انه يعاني خنقه النفس من كثرة الاوراق المكدسه في بدنه ، والمكتب يشكو له اهمال يوسف الذي يقهره فلايقترب منه ولا يكتب عليه ولا ينضفه حتي صار وجهه كتلال القمامه علي سلم الخدم الحديدي !!
خديجه حاولت معه كثيرا ليكتب ، تشاجرت مره واحتوته مره وخاصمته مرات ، كل هذا يحفزه يشحذ طاقته يستدعي جنونه جموحه و............. قبلما يقوي علي الكتابة يغيب ، ربما في كأس في بار حقير ، ربما في حضن عاهره ، ربما يبكي امام مقبره عمر ، ربما ينام كثيرا ولا يستيقظ ، ربما ينفث دخان ازرق كلون روحه يذهب بوعيه ويخدر عقله ، قبلما تفلح خديجه تفشل وتتركه فتره وتعاود عندها ومحاولاتها معه وقبلما تنجح تفشل !!!
هي تحاول ، وعمر ايضا !!!

( 8 )
علي الكوبري

مازال يكتب ويكتب .............
اصدر الضابط الانجليزي امره للطلاب علي الكوبري يتراجعوا ويفضوا مظاهرتهم ، تمادوا وتقدموا وصرخوا الاستقلال التام او المؤت الزؤوام ، صوب الجنود رصاصاتهم لقلوب الطلاب فسقط عبد الحكم الجراحي ينزف ويموت  ، كاد العلم يسقط من كفه ، تلقفه زميله ورفعه صوب السماء وهو يهتف باسم الوطن ، فاصابته رصاصه في قلبه وماتا متعانقين وبقي العلم عاليا و.............. صفق الملك فرحا لان افياله وجياده افلحوا يدافعوا عنه ويحموا عرشه و.............. مازالوا يلعبوا والغالب مستمر !!!

( 9 )
طابور

مازال يكتب ويكتب ...............
وقفوا طابور طويل ليعيشوا اللحظة التي تصوروها لن تأتي وتصوروا انهم ابدا لن يعيشوها ، من الثامنة صباحا امام باب اللجنة ، اليوم سيقرروا مستقبلهم وكيف شكله ، الملامح هادئه ساكنه راضيه وكأنها منتصرة !!!
انها التجربة الاولي التي سيمارسوا فيها ارادتهم الحرة ، بعدما مات الملك و........... لن يكون هناك ملك جديد ، الحكم لنا !!! هكذا كانوا يؤمنوا وهكذا كان يتصوروا و.......... الرحمة للشهداء الذين منحونا بارواحهم الفرصه لنعيش تلك اللحظة التاريخيه العظيمة و..................... قالت الصناديق نعم !!!
وبدأت المراسم الطويلة لتنصيب الملك الجديد علي عرشه !!!!

( 10 )
كلاكيت

مازال يكتب ويكتب ..........................
كلاكيت ثاني مرة !!!
ايها الساده والسيدات ، انتم فريقين ، تعلمون هذا حق العلم والمعرفه ، فريقين ، ابيض واسود !!! 
هزوا رؤوسهم بالموافقة !!! 
علينا نبدأ اللعبة ...
عظيم ، هذا جنيه ذهب فيكتوري عيار اربعه وعشرين ، وجه يحمل كتابات لاتينيه لانفهمها ولاتعنينا ، ووجه يحمل رسما لانعرف صاحبه ولايعنينا ايضا..
اختاروا وسنعمل " قرعة " ومن يكسبها يختار اي جانب سيقف فيه!!! 
قبلما تبدأ القرعة  ................
(مشاجرة عنيفه بين الفريقين ، احنا حناخد الكتابه ، لا احنا حناخد الكتابه ، احنا اخترنا الاول ، ومين قال لكم تختاروا الاول واشمعني انتم تختاروا الاول ، واشمعني انتم اللي تختاروا الاول و....................) 
واحتدمت المشاجرة ولم تبدأ اللعبة بعد !!!
كلاكيت ثالث مرة !!! 
ايها الساده والسيدات ، انتم فريقين ، تعلمون هذا حق العلم والمعرفه ، فريقين ، ابيض واسود !!! 
هزوا رؤوسهم بالموافقة !!! 
علينا نبدأ اللعبة ، وكي نبدأها عليكم تتباعدوا علي طرف الرقعة التي سنلعب فيها ، عليكم تقفوا متواجهين ، هذا هو القانون ، احدكم في الجانب الايسر ، والاخر في الجانب الايمن .... بمنتهي الديمقراطيه ، اختاروا الطريقه التي ستتواجهوا بها !!! 
قبلما يبدأ الاختيار ..................
(مشاجرة عنيفه بين الطرفين .... لاتعجبنا الديمقراطيه ، ولايعجبنا القهر ، لايعجبنا الابيض ، ولايعجبنا الاسود ، لايعجبنا قواعد اللعبه التي تفرض علينا نتراص متواجهين ، ولايعجبنا الوقت الضائع الذي لانلعب فيه ، لايعجبنا النبرة المتعالية التي تكلمنا بها ولا يعجبنا طريقه الكلام ، لايعجبنا وجودكم اساسا لنلعب معكم ، ولايعجبنا نحن ايضا وجودكم اساسا لنلعب معكم ، لاتعجبنا اللعبه ، ولاتعجبنا الالوان و............. ) 
واحتدمت المشاجرة ولم تبدأ اللعبة بعد !!!
كلاكيت رابع مرة !!!! 
ايها الساده والسيدات ، انتم فريقين ، تعلمون هذا حق العلم والمعرفه ، فريقين ، ابيض واسود !!! 
هزوا رؤوسهم بالموافقة !!! 
علينا نبدأ اللعبة ....
وانفجر في البكاء عاجزا ، وانفجروا جميعهم يبكون  !!! 

( 11 )
غراب اسود  

تراقب تليفونها المحمول ، تنتظر البشارة  ، صمت طويل لابد افلح يكسره ، سبعة اعوام من الصمت ،  يراقب ويتفرج ، سبعة اعوام  وهو عازف عن الكتابه ، بعض المخطوطات التافهه يحشو بيها جيوبه وحقيبته ، عبارات متناثرة ، يسجل عليها بعض الافكار ، لاتتصورها ستثمر ، حرضته كثيرا ليكتب ، راواغها وفر ، هرب منها ، ابتعد عنها حتي لتكف عن صخبها والحاحها ...
في البداية ، كان مكتئبا لايتحدث الا عن عمر، يحكي عنه وكأنه قرر يبقي عمر حيا باحياءه وسيرته طيله الوقت ، كان يكتب بضعه مقالات علي فترات متباعدة واحيانا بعض النصوص ينشرها علي المواقع الالكترونية ، وسرعان ماسقط في جب الصمت ، كف عن الحديث عن عمر وعن الكتابة ، لم تتصور الامر مثلما حدث ، في البدايه برر لها صمته بارهاق روحه وسرعان ماكف عن التبريرات وقال بحاول وقال فشلت وقال مش عايز اكتب و........... صمت سبع سنوات ، قضاها حي ميت ، ضائع ، روحه متيبسه ، عايش ومش عايش !!!
هي ويوسف ، صديقين ، يالها من كلمه تافهه ، هي ويوسف ، لاتجدا وصفا لما بينهما ، بدأت رحلتهما وقتما كانا زميلين في معهد الفنون المسرحية ، تعرفا في لحظات انتظار الاختبارات الاولي ورعبها ، وتصادقا قبلما يريا اسماءهما في كشوف المقبولين ، درسا الاخراج معا ، و.......... تخرجا فقررت هي تعمل بدراستها وفي تخصصها ، واختار هو يكتب نصوصا مجنونه مثله ، ولان نصوصه مجنونه لم يجد اكثر جنونا من زميلته لتخرجها وصارا ثنائي معروف في الوسط كله ، هو يكتب وهي تخرج و............. تصور الكثيرين ان بينهما قصه حب سرعان ماسيعلنا عنها ، تصور احبطه زواج خديجه واحياه طلاقها مره اخري ، تصور الكثيرين ان الحب المختبيء سيظهر والعلاقه السريه ستعلن عن نفسها ، وتمادي البعض وتراهنوا ان تلك العلاقة العاطفيه لن تدوم وان خديجه قويه وقاسيه ويوسف حالم وخيالي وانهما كمثل الطين والعجين لن يمتزجا ابدا ، وطال الانتظار وكثرت المراهنات وهما لايكترثا وسنين العمر تجري وهو يكتب وهي تخرج وحين تضيق عليها الدنيا تبكي في حضنه ، لايسألها لماذا تبكي ولاتخبره ، ليس السبب هو المهم مهما كان ، المهم انه يحتويها ويهون احزانها وهي تركن عليه وتطمئن له وسارت بينهما الايام كثيرة ومسرحياتهما اكثر ... مابينهما كان خاصا ومازال ، هو يوسف وهي خديجة !!!
امس اتتها رساله ، سأبدأ ، اختصها ليعلنها بماهو مقدم عليه ، يوسف ، تمنت تأخده في حضنها ، تقوي روحه في حربها من كلس السنين الطويلة ، اختصها لتعلم بماهو فيه ، ارتبكت ، تلعثمت الكلمات بين شفتيها ، قلقة عليه ، تمنت ترسل له رساله تشجيع ، لكنها تعرفه جيدا ، وقتما يكتب يختبيء تماما ، انه وقت الارسال بعد كل ساعات الاستقبال الطويلة ، لن ترسل له شيئا ، ستنتظر اتصاله يزف لها نجاحه في كسر الصمت ، ينعق الغراب الاسود فوق كتبها ، اظنه لن يفلح ، ينعق اكثر واكثر ، ستكون مجرد محاوله فاشله ضمن محاولات كثيرة اظنه حاولها وفشل ولم يخبرك عنها، همس الغراب الاسود لخديجه ، اشاحت بيديها في وجهها ليحل عنها ، مااظنش ، وادينا مستنين !!!
مازال تليفونها المحمول صامتا ، ومازال الغراب الاسود رابض فوق كتفها ينتظر معها المحاوله الاولي ليوسف بعد سنوات الصمت الطويل!!!ا

( 12 )
جنون

مازال يوسف منكبا علي اوراقه يكتب ويكتب !!!
العالم كله خلف ظهره !!!
تليفونه يرن ويرن فيلقيه بعيدا لايكترث ولو تحطم !!!
التليفون يطير بعيدا عن غضبه وينزلق تحت المخدة ويصمت وكأنه يختبيء من فورات جنونه المستعرة !!
العالم كله خلف ظهره !!!
يحدق في النتيجه امامه ..
يحدق في السطر الاول الذي كتبه ، مصر 2013 !!!
يسمع صوت خديجه وكأنها تسأله ، ليه 2013 ، يهمس وهو غاضب لانها تقطع بفضولها حبل افكاره وطوفان معانيه وجموح قلمه ، لان ده الوقت اللي قطعت لساني فيه وكسرت قلمي ؟؟
اشمعني يايوسف ؟؟؟ يووووووووووووه ياخديجة ، استني بس اخلص اللي باكتبه واشرح لك !!! تنسحب بهدوء من عقله وتترك لافكاره المتدافعه المجال لتصول وتجول !!!
يتنفس بسرعه وكأنه يجري طريق طويل يصعد تلا منحدرا خطيرا  ، تتسارع انفاسه وتعلو رئتيه وتهبط ، والمنفضه امتلأت باعقاب سجائرها وروح يوسف تخرج من جسده وتعود ، تعلو فوق كل المشاهد التي راكمتها في ذاكرتها ، تستعيد تفاصيلها ، تستوعبها ، تنتقي منها مايلزمها وتلقي بقيه التفاصيل بعيدا ، انه ينسج خيال اخرق ولوحات حمقاء ، ومن قال ان العقل هنا وفي هذه الايام بالذات له اي قيمه او معني ، العقل بالمعني الذي يبيعوه بين البسطاء ركود ورتابه ، يحتاجوا صدمه بل صدمات ، يحتاجوا زلزال يهدم عالمهم الثابت فوق رؤوسهم الفارغه ، يحتاجوا طوفان يجرف امامه كل عطن عالمهم الراكد ، العقل الان بالذات ، منتهي الحمق لانه يضيع كل شيء !!!
الجنون هو الحل ، ابتسم يوسف والقلم يجري تحت اصابعه وكأنها ملبوسة بروح خرقاء مجنونه ترسم عوالم غريبه !! يضحك القلم ، عوالم غريبه وكأن مانعيش فيه عوالم اعتياديه ، الغرابه والجنون صارا ايات الحياة في مواجهه ركود ميت يخيم علي العالم والحياة!!!

( 13 )
علي الكوبري

مازال يكتب ويكتب ............
اصدر الضابط الانجليزي امره ففتح الجنود الكوبري فسقط طلاب الجامعه الغاضبين في النيل وغرقوا و.............. صفق الملك فرحا لان افياله وجياده افلحوا يدافعوا عنه ويحموا عرشه و............... مازالوا يلعبوا والغالب مستمر !!!!

( 14 )
طابور ثاني

مازال يكتب ويكتب ...............
من السابعة صباحا ، خرجوا من منازلهم صوب اللجان ، انهم مستقبل الوطن ، انه مجلسه التشريعي ، انهم نواب الامة من سيكتبوا القوانين ويصيغوا الدستور ويرسموا باصواتنا شكل الوطن الجميل ، او هكذا كانوا يظنوا !!!
سنختار بكامل ارادتنا الحرة ، لانعرف احد صحيح ، لكننا احرار لنجرب ، سنجرب من نراه اصلح ، او من نتصوره كذلك !!!
سنختار بمنتهي الحرية ، وربما سنختار امتنانا لمن باع لنا الوهم واشتري ارادتنا بوهم مزركش لم نكتشف معناه الا بعدما خربت مالطه  ، سنختار بمنتهي الحرية من نراه اصلح - او نظنه كذلك - ليقود الوطن للمستقبل و............ وقفوا طوابير طويلة وهم يتصوروا ان اقلامهم ستختار المستقبل و.................. قالت الصناديق نعم للماضي !!!
و............... وقف الملك الجديد امام المرآة ينظر لشكله في البدلة الجديدة التي سيجلس بها علي عرشه و........... فرشت الابسطه الحمراء في شوارع الوطن لتحمله قريبا لعرشه العظيم !!!

( 15 )
لقاء

بخطوات سريعة تدخل من باب المسرح ، تتجول في قاعته الصامته ، تبتسم لمقاعده المغلقه ، في حقيبتها اوراق يوسف ، في حقيبتها المسرحية المجنونة ككاتبها ، قرأتها عشره مرات بل الف ، اغمضت عينيها وغابت كثيرا تتصور كيف ستتحول تلك الكلمات العابثه لحركه ولحم ودم وبشر ، تتحرك صوب الكواليس ، سيدخلوا من هنا ويخرجوا من هنا ، ستصدح الموسيقي هنا ، سيغني الكورال هنا ، سيهتفوا هنا ، في تلك اللحظه سيموت عمر !!!
انتبهت خديجه لافكارها وجموحها ، لكن يوسف لم يكتب ان عمر سيموت !!! لاتملك تعديل النص ولا اضافه كلمه ولا حذف اخري ، انتبهت ان النص مهدي لعمر وعمر مات ، هل الاهداء حياة ام رثاء يايوسف ؟؟؟ في وقت ما ، ستطلب من يوسف يمنح مشهدا لعمر يخلده فوق خلوده، ترتعش ، لن يقبل ، سيتشاجر معها ، سيخاصمها مثلما فعل قبل ذلك وقتما تتدخل في نصوصه وتطالبه ببعض التعديلات ، يري رأيها اعتداءا علي قلمه الذي ابدا لم يكتب الا بما يراه ومايحبه ، لن تفاتحه في الامر الان ، ستدعه يري العرض وهو سيقترح ماتتمناه مثلما حدث بينهما كثيرا في مسرحياتهما السابقة !!!
تقف في بهو المسرح ، تتصوره بخيالها الجامح مبتسما سعيد بزيارتها ، تتبسم ترد تحيته ، تتذكر الافيال الطائرة والطوابي المحلقة فتضحك وتسب يوسف وجنونه !!!
تسترجع حواراتهما العاصفة وقتما تناقشا لاول مرة في المسرحية ، جالسين في المقهي الخالي والاوراق مبعثرة امامهما ، تسأله ببراءة مستفزة نعملها موسيقية ؟؟ يعني الافيال ترقص في السماء والجياد تصهل و.............. يضحك يوسف ، اه ونجيب مزمار بلدي وناي وزفه دمياطي و........... تقاطعه ، اخرس ، مش عاجبك اللي بقوله ، طبعا مش عاجبني ، انت بتقرفيني في النص ، وانا مش حاطاوعك ولا احسه زي ماانتي حاساه !!!
يقبض علي يديها دونما ينتبه لما يفعله ، حسي النص صح ياخديجه ، حسيه صح وانت حتعرفي انا قصدي ايه !!
كهرباء سرت من روحه لجسدها ، لاول مره تراه رجلا ذكرا وتشعر بانوثتها في حضرته ، هل ستسحب يدها من بين اصابعه ، لن تفعل ، تنتبه لما تعيشه ، ماحدث ليس الا لحظه خيال لم تحدث ، يوسف امامها وكفيه معقودتين في بعضهما ، يوسف مازال صديقها ولم يغازلها ولن ، وهي لاتحبه ولن ، والخيال الجامح مهما جمح لن يخلق مالن يحدث ولم يحدث !!!
يهمس ، حسي النص ياخديجة ، انكشي شعرك واقلعي جزمتك وحسيه ، وحياه غلاوتك سيدتي الدوقة ، حتلاقي هو ده النص اللي انت مستنياه من سنين طويلة !!!
تبتسم المنضدة والمقاعد والمقهي كله ابتسامه واسعه ، خديجة كاذبه هي تحب يوسف لكنها لاتصارحه ، خيالها تعري امامهم جميعا ولن تفلح ثانيه تكذب عليهم ولا علي فريدة !!!
حاضر يايوسف ، يحضر لك الخير ياسيدتي الدوقة !!!!
و............ تعود تقرأ في الاوراق وهي تبتسم كثيرا وتضحك وتقهقه اكثر وسرعان ماتتساقط دموعها وهي تسبه لانه مجنون واكثر جنانا مما كانت تتصور !!!ا
الان تقف في المسرح ، تري مسرحية يوسف وكأنها حقيقه تعيشها ، نكشت شعري يايوسف وقلعت الجزمة وتحررت وقريت النص بتاعك ، اللي قلته واللي ماقلتوش ، اللي كتبته واللي ماكتبتوش واتجننت زيك بالضبط ، مبسوط ؟؟!!! جدا ، تتصوره رد عليها !!
يجتاحها الحماس ، تشعر قلبها توهج كالجمرة المشتعله في منقد جدتها في ليالي البلدة الباردة ، ستري فريقها الجميل، الممثلين والممثلات ، جوقه المبدعين والمبدعات ، هؤلاء المجانين ، الذين تحملوا ويتحملوا جنونها وجموحها ويجسدوه خطوات رشيقه راسخه علي خشبه المسرح ، فريقها الجميل ، رؤوف ، سناء ، صفاء ، اكرم ، سعد و......... و......... تتسع ابتسامتها اكثر واكثر ، و.........تسمع صوت صخبهم ينتظروها في الحجرة الكبيرة التي سيتحلقوا حول منضدتها العريقة ويبدؤا قراءة معا !!!
و............... يخرب بيتك يايوسف ، لما تسكت تطلع عيني ولما تنطق تطلع عيني اكتر !!!
لماذا تسبيني سيدتي الدوقة ؟؟ تسمع صوته يدوي في اذنها ، تضحك ، تتصوره موجود معها ، خيالها يأتي به وقتما تفكر فيه فتتصوره موجود ، تشم رائحته ، تسمع نبض قلبه ، تلمح خياله علي الارض امامها و............................ تصرخ ، يوسف !!!
هو يوسف ، يضع يده علي كتفها ويفاجئها بوجوده !!! قلت ماينفعش تبتدي اول قرايه من غير مااكون موجود !!!
تحتضنه فرحه !!! وحشتني قوي يايوسف !!!
كان غائب وهو حاضر ، تتعذب بصمته وبعده ، واليوم عاد ، وحشتني قوي يايوسف قوي !!! الدنيا كلها وحشتني ياخديجة ، بس انت وحشتني اكتر ، فاهم ؟؟ فاهم و........ ويقبض بذراعيه علي جسدها بقوة وحنان !!!

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني 

هناك تعليق واحد:

alaa fathi يقول...

التشبيهات في الماضي و الحاضر لغه قوية في الكتابة و في الجزء الأول كانت حقيقية ... جدا