مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 4 نوفمبر، 2010

الدبدوب الاحمر .....




( 1 )
الحلم

قبل اليوم باسبوع نزلت هَنَا السوق واشترت الهديه التي اضناها اختيارها ، بقت في محل الهدايا ساعتين تنتظر دورها لتلف الهدايا بالتل الاحمر والقلوب الساطعه وشرائط الستان الطويلة ... وعندما عادت للبيت تحتضن الهديه بكل حب وضعتها علي المائده الكبيرة وتحرقت شوقا لليوم وللاحتفال وله ...
قبلها بشهر كامل كانت تفكر في الهديه التي تتمني تشتريها ، فكرت في مئات الاشياء ، لكنها كلها هدايا عاديه لاتعبر عن اعاصير الغرام التي تقتلع نفسها من كل حياتها وتغرسها في بستانه الصغيرة ، كلها هدايا تقليديه لا تكشف عن جنون العشق الذي يعصف بعقلها ووقارها وقلبها المنتفض بين ضلوعها بحبه يناديه .... وفي النهايه وبعد ضني وتعب وحيرة اختارت الهديه والكلمات التي ستكتبها علي الكارت والمكان الذي ستدعوه اليه ليراقصها وسمعت في مخيلتها اجمل الكلمات التي سيزرعها في روحها ورود محبة !!!
قبل اليوم بيومين جهزت فستانها الاحمر وعقدها اللؤلؤي وحذائها الجديد واعدت اسطوانه بالاغاني التي تتمني يراقصها علي كلماتها واوصت علي باقات الزهور الحمراء التي ستراكمها علي عتبه بيته ونوافذه ...وفي ليله العيد باتت تحلم برنين الهاتف الذي سيوقظها ، خصته بنغمه رقيقه في محمولها ، ستستيقظ علي همسها وهمسه ، سيقولها لها كلمات لاتتصورها ، سيضطرب قلبها وتتسارع دقاته ، ستبتسم ابتسامه واسعه ، فرحه بمكالمته النهارية العاشقه في يوم عيد الحب !!! باتت ليلة العيد تفكر في الهدية التي اشتراها لها ، في شكل الورق الذي لفه فيها ، تفكر في لون كرافتته التي سيرتديها وقت الاحتفال ، ترتب كلماته التي سيقولهالها ، وتبتسم سعيده ونامت تحلم بالفراشات واسراب العصافير ومروج الزهر الابيض !!!!!
هَنَا عشرينيه العمر ، نضره كالتفاحه ، بريئه كقطرات الندي ، قويه مثل سنابل القمح التي لم تقتلعها الريح العاصفه من جذورها ، احبت سلام ، هذا الرجل الوسيم الذي يكبرها بسنوات خمس ، احبته وهاهي قصه حبهما تمتد عامين واكثر ، اسعد عامين في حياتها ، هذه المره سيقضيا عيدا مختلفا للحب ، اعدت لليله منذ وقت طويل ، اختارت الموسيقي التي سيسمعوها ، العطر الذي سيفوح من بدنها لانفه ، الهدية التي ستعجبه بلا شكوك ... فكرت فيه طويلا وتمثلت روحه ، دخلت في تلافيف عقله ، مالذي يعجبه ومالذي لا يعجبه ، فكرت برأسه بافكاره واعدت له كل مايعجبه ليقضيا معا ليلة رومانسيه بديعه !!!
هي تحبه وهو يعشقها وهذا يكفي ، لم تفكر في ارتباط رسمي ولا زواج ، الحب يجمع بينهما قويا ويزداد قوه كل يوم عن السابق ، من اخترع عيد الحب اخترعه لها وله ولمن مثلهما عاشقين محبين .... اشتاقت له وقررت تختلس منه قبله غدا وهم يرقصا بفستانها الاحمر الزاهي وعطرها الباريسي البديع !!!
عندما عدت عقارب الساعه الثانيه عشر ، ارسلت له اغنيه غرام فردها له باخري اجمل واعذب ونامت تحلم بليله العيد !!!!

( 2 )
الكراهية

بعد عشرة سنوات مازالت هَنَا تكره ذلك اليوم .... تكره نوفمبر وفبراير واعياد الحب اللعينه التي تحرق قلبها وتقهرها ..
لم تخبر احد ابدا بالذي حدث في ذلك اليوم ... يبدو انها هي الاخري نسيت كل ماحدث ، كانها فقدت الذاكرة تماما ....
تقول شقيقتها وكانت اكبر منها في السابعه والعشرين وقتها ، تقول انها قضت الليله تبكي وتنتحب خلف الباب المغلق بالمفتاح وانها في اليوم التالي خرجت من الحجره بعيون حمراء وشحوب لازمها طويلا ، سالتها مرارا عما بها فلم تجب ابدا ونسيت الشقيقه اليوم والدموع وانشغلت بحياتها ...
يقول صديقها ، انه اتصل بها اكثر من مره طيله اليوم يسالها عن اخبارها ، في البدايه لم ترد ثم اغلقت هاتفها وساد بينهما الصمت اسبوع كام يلاحقها في البيت ومقر عملها بمكالماته لكنها ابدا لم تجب عليه وحين قابلها بعد اسبوعين سالها عن الحبيب وعيد الحب فابتسمت ابتسامه زادت وجهها الشاحب شحوبا وسخرت من الحب والمحبين وغيرت موضوع الحديث ....
تقول امها ، ان ابنتها تبدل حالها ، كانها فقدت نصف عقلها وكل نضارتها ، تبدلت من حال لحال ، تقول انها لم تخرج من غرفتها طيله النهار وبقيت الهديه باللفه الحمراء علي المنضده الكبيرة طيله اليوم وايام كثيره بعدها وذات يوم عادت من عملها فتحت الهديه بعصبيه شديده والقت مافي داخل الصندوق الكبير علي الارض وبكت طويلا ثم افاقت ، تقول الام ، ان الشحوب لون وجهها بالقهر الذي احسته في قلبها ولم يغادر ملامحها ، وانها غيرت رقم محمولها واخذت اجازه من عملها وسافرت وحيدة وعندما عادت لم تكن هي ابنتها التي تعرفها .... حملت الام الهديه واعادتها للصندوق والقت به في غرفه الخزين ، وجوده امام ابنتها يطيش بصوابها ويزيد جنونها !!!!

( 3 )
المرارة

لن اتزوج ، هكذا قررت هَنَا بحسم وشراسه ، لااحب الرجاله ولاارغب في خدمتهم ، لن اشارك احد فراشي وافكاري ، لن اسلم احد جسدي وروحي ، حرة انا ، ساعيش حريتي استمتع بها ثوانيها لايشاركني احد ........ هكذا قالت لنفسها ، لم تلحظ انها صارت اكثر شراسة ، انها تحولت من شابه وديعه رومانسيه لاخري قاسيه جاحده تشعر بالمرارة ..... اغلقت ابواب قلبها وحياتها في وجه الاخرين ، تسلطت بالسخريه علي صديقاتها وهن يستعدن للزواج ، تسخر منهم ، من ضعفهن ، من الغرام الذي يرسم بفرشاته علي ملامحهن الرقه والوداعه ، لاترتدي في افراحهن الا ثيابا سوداء ولاتحتسي الا القهوه الساده ، كانه يوم موتهن ، واحده من صديقاتها بعدما شاهدتها بثوبها الاسود وملامحها القاسيه تحضر فرحا خلف الاخر ، قررت الا تدعوها في حفل زفافها ، لاترغب تنكد عليها ، فما كان من هنا الا ارسلت لها باقه زهور بنفسجيه عليها كارت اسود وعباره سخرية ، بقيت سنوات طويله لم تتزوج ، تسخر من العاشقات ، تسخر من المحبين وتجتر مراراتها السوداء تحرق روحها ونفسها ليله بعد ليله في السنوات الطويله السوداء التي عاشتها بعد تلك الليله ...


( 4 )
السر

مالذي حدث ليله عيد الحب وفي نهاره ؟؟؟؟؟؟
لااحد يعرف .... ولااحد يقول !!!

( 5 )
الخسارة

سألتها جدتها بخبرة السنوات عما اذا كانت قد فرطت في جسدها للمحب الذي خذلها ، نفت هَنَا بشده وانكرت وغضبت من السؤال ومن جدتها ، صدقتها جدتها وابتسمت ، لم تخسري شيئا اذن ، وجاءت عباره جدتها اكثر وجعا من كل الوجع التي احست به ، يومها بكت بانفعال اكثر من كل الايام السابقه ومر الشريط الموحش امام بصرها بلقطاته الكئيبة وتذكرته وكرهته اكثر واعتقلت نفسها غرفتها تبكي وخاصمت جدتها يومين وفي اليوم الثالث دخلت في حضنها تستسمحها الرضا والمحبة ولم تنطق بالذي حدث ...

( 6 )
اللقاء

بعد سنوات طويلة ، شغلت نفسها فيها بالعمل وقتلت نفسها بالهوايات ، تعلمت الرقص والرسم والكتابه الكوفيه القديمة ، ضحكت بلا نفس واقتربت من الناس بلا اقتراب وبعدت بكل الحدة والقسوة ، بعد كل السنوات ، قابلته في الشارع ، رجل انيق وسيم مبتسم ، كانه لم يقتلها من عشرين عاما ، كانه لم يغرز نصله في قلبه ولم يرتكب الجرم الكبير الذي افسد حياتها ....
شاهدته يوم اجازتها وهي خارجه من دار السينما في وسط البلد ، يسير صوب احد المقاهي الشهيرة ، شاهدته وسط عشرات الوجوه والاجساد وعرفته بسرعه ، الشيب الذي انتشر في راسه وبعض التجاعيد علي وجهه لم تضللها ، هو ذلك الرجل القاتل دون اي شك ... يسير صوبها وهي تسير صوبه .... تمنته يتذكرها ويعتذر عن جريمته ... ارتبكت خطواتها وتعثرت ، لم تنساه وتخلعه من قلبها كما ظنت وكما ادعت لنفسها ... هي تتعثر صوبه وهو يسير واثقا ناحيتها ، نظراته تقول انه لايراها ، لم يتعرف عليها ، نظراته تقول انه راض عن نفسه وعاش كل السنوات منكرا ما اقترفه في حقها ، تقترب منه اكثر تتعثر تكاد الدنيا تميد بها تحس اعياءا يتملك روحها تتماسك حتي يعبرها ويمضي ... يقترب منها اكثر بنظرات زجاجيه بارده هو فعلا لايراها ، بينه وبينها خطوات تكاد تقف وتعود لكنه لايكترث ويقترب اكثر واكثر ... هل ما تلمحه علي وجهه هي ابتسامه تتسع وتتسع ، هل يبتسم لها ، ثلاث خطوات خطوتين خطوه واحده .... وبصوت مرح سعيد يمد يده صوبها ويصرخ " اهلاااااا ياهَنَا " ....

لاتسمع بقيه ما يقوله ، تري كلمات كثيره تنسكب من فمه لكن اذنيها صما فلا تسمع وعقلها شل فلا يفك طلاسم الاحرف الممضوغه التي يبصقها من فمه فوق وجهها وكل سنوات حياتها !!! واكملت طريقها وعبرته ولم ترد سلامه وتركته واقفا مكانه مندهشا وكان اندهاشه اكثر مااوجعها فوق كل الوجع الذي يحتلها منذ سنوات بعيده ، سارت تتعثر لاتعرف لاين كانت ذاهبه ، تكلم نفسها كالمجاذيب ، لاتصدق دهشته !!!! اندهش لانها لم ترد سلامه ولم تحتفي به مثلما احتفي بها .......... لاتصدق احساسه بها بعد كل تلك السنوات كانه لم يقتلها في ذلك اليوم الاحمر ، كانه لم يرسم بدمها المسفوح قلوبها ، كانه لم يحرق قلبها وروحها ويلونهما بحمرة قانية مخيفه كرهتها في اللون الاحمر للابد !!!! واكملت سيرها وعامها الخامس والاربعين وهي انسه مقهورة لاتصدق في الحب ولا تطمئن للرجال كافرة بقناعاتها الرومانتيكيه القديمه!!!

( 7 )
الضحك

جلس وسط اصحابه يسخر منها ، لايصدق تعاليها عليه واحتقارها له ، اتصل بزوجته فورما وصل لميعاد اصدقاءه يطمئنها علي سلامته ، سالها عن اطفاله الاربع فطمأنتهم عليهم ، شرح لاصدقاءه " مجنونه ، من يومها مجنونه " ضحك الرجال وتباروا في حكي قصصهم مع المجنونات !!!!

قال الرجل انها كانت علاقه عابرة ، لقاء لم يسفر عن معرفه حقيقيه ، فتاه سهله المنال سهله اللقاء ، كان تخرج من الجامعه ويعد نفسه للسفر بعد انهاء اجراءات التجنيد ، طبعا قلت لها باحبك وكل اللي مفروض يتقال ، ضحك الرجال الاخرون وقالوا ، طبعا ، اتقابلنا شهرين تلاته ، عادي يعني ، ضحك الرجال الاخرون وقالوا ، طبعا ، انا فهمتها من الاول اني مش بتاع جواز وهي قالت عادي ، ضحك الرجال ، عادي طبعا ، شهرين تلاته اربعه ، يمكن سنه او اتنين مش فاكر اصلها قصه قديمه قوي ، بنخرج ونتكلم ونضحك ، نروح سينما ، اكلمها طول الليل ، تصبح علي الصبح ، انا كنت فاضي ونفسيتي وحشه قوي ، وهي كانت لذيذه ، اه والله لذيذه .... يضحك الرجال ويتغامزوا...

يهيم مع افكاره ، قبل عيد الحب ، بكذا يوم ، امي قالت لي ان فيه عروسه ، اللي هي المدام ام الاولاد ، قالت لي روح شوفها ، قلت لها طيب حددي ميعاد ، المهم ، هَنَا اتصلت بي قبلها بكذا يوم واتفقنا نخرج يوم عيد الحب ، عادي مانخرج ، مااحنا بنخرج كتير ، انا نسيت موضوع امي والعروسه ، نسيته خالص ، اصل امي ماقالتش لي اي حاجه تانيه ، المهم بكره عيد الحب ، يحكي الحكايه وهو يضحك واصدقاءه الرجال يضحكون ، بكره عيد الحب كلمتها ، بعتت لي اغنيه رديت عليها باغنيه اسخن ، واوعي وشك ، يضحك بشده والرجال يشاركوه الضحك ، كلمتها وتصبحي علي حب ياحبيبتي وكده ، يعني الكلام اللي بيتقال في المناسبات دي ، صحيت الصبح امي قالت لي انها حددت الميعاد ، بليل النهارده ، الحق ، نسيت ميعاد هَنَا ، عادي يعني ، حاروح اشوف عروسه وامي بتقول جميله ، يصمت وينظر في عيون اصدقاءه وينفجروا في الضحك ، بلاش قله ادب ياصايع انت وهو ، معرفش ليه اليوم ده العفاريت عملت فيه عمايل سوده ، انا نسيت ميعاد هَنَا ، كلمتني الصبح علشان نتمايص ، كنت باخد دش ، قلت لما حاخرج حاكلمها ، خرجت مع امي رحنا نشتري تورته وجاتو ، ماجتش فرصه اكلمها ، المغرب رنت لي وانا بالبس وامي بتحفظني الوصايا العشر ، ما تتدلقش ، خليك تقيل ، حتي لوعجبتك خليك رزين ، لو ريلت عليها اهلها يطمعوا فيك ، انت سيد الناس وتقعد علي البساط وتنقي ست البنات ، تليفوني مابطلش رن وهي عماله تطلب وامي عماله تحفظني النصايح ، معرفتش ارد عليها وبسرعه لبسنا ونزلنا انا وامي وابويا واخواتي البنات واجوازهم ، و.......... قاطعه صاحبه ، يعني لارديت عليها ولا كلمتها ولا قلت لها كل سنه وانت طيبه ، ضحك ، لا كل ده ماحصلش ، ماهي الدنيا اتلخبطت ، امي حددت ميعاد العروسة في نفس اليوم .......... نظر له الرجال نظره لوم ، ضحك ، ايه ياولاد ال..... انت وهو ، حتستهبلوا ، حدوته وخلصت ، عادي زي كل البنات اللي صاحبناهم وفلسعنا وقت الجد ، انا قلت لها انا مش بتاع جواز ، هي فاكره اني عريس حتصطادني ولا ايه ؟؟؟؟ ضحك الرجال ، اهي اصطادتك ام العيال ، هز راسه ، لا ده نصيب ، رحت شوفتها وعجبتني ، بنت مؤدبه وهاديه لابتهش ولا بتنش ، واحنا بنشرب العصير هَنَا اتصلت ، تليفون ورا تليفون ، امي ردت ، هَنَا سالتها عني باعتبارها زميلتي في الجامعه ، امي اتسحبت من لسانها وقالت لها بيخطب ياحبيبتي .............. وانفجر في الضحك لكن احد لم يشاركه الضحك !!!!
شتمهم بالفاظ قبيحه فضحكوا علي سفالته ، انا ذنبي ايه بقي ، ترتيبات القدر اللي بوظت الاحتفال بتاعها ، والله كنت جايب لها دبدوب ، لما قطعت معايا واختفت ، اديته لخطيبتي ، استغربت شويه ، بس قلت لها اني كنت شاريه من يوم عيد الحب لما اول مره شفتها وصدقتني !!!!
السهرة اوشكت علي الانتهاء ، ضاعت ساعاتها في حدوتته يوم عيد الحب ، ضحك كما لم يضحك من قبل ، بعضهم ضحك ساخرا من الفتاه وبعضهم شتمه لانه ندل وقليل الادب وبعضهم اعتبره حظه وحش !!!!

( 8 )
الغضب

في الطريق للمنزل يكلم نفسه ، انه احب هَنَا لكن امه لم توافق عليها وقتما قص عليها ما بينهما وطلب منها تتخذ خطوات رسميه ، امه حذرته من الفتيات السايبه اللاتي يقابلن الشباب ويلقوا عليهم شباكهن ، قالت له ان هَنَا واحده من دول ، سالته عن ابوها وعيلتها وحسبها ونسبها ، اخبرها انه يحبها ولا يعرف ، نهرته امه لان ده شغل عيال مايفتحش بيوت ، قررت امه وبسرعه تفسد علاقته بهَنَا ، بحثت عن فتاه تعجبها ، شاطره واصيله وتفتح بيت وتربي عيال ، وكانت زوجته !!! مازال في الطريق للمنزل هائما مع افكاره ، احب هَنَا وحزن وقتما اختفت بتعسف من حياته ، لم تعطه فرصه يشرح لها مالذي حدث ، لم تعطه فرصه يشرح لها انه احبها بحق وان الفتاه التي خطبها زوجه مناسبه اما هي فحبيبه قلبه !!!!
يرن التليفون يتمناها هَنَا تبثه حبها مثلما كانت تفعل دائما ، لكن الامنيات لاتتحقق ، هي زوجته ، بصوت عصبي ومتعسف تطالبه بالزبادي والعيش الفينو وبامبرز للبنت الصغيرة ، اغلق السكه بعصبيه بعدما اكد عليها - اراحه لرأسه - انه سوف يشتري كل ماطلبته واكثر ... مازال في الطريق يفكر ، لماذا تعسفت هَنَا معه بتلك الطريقه ، لماذا لم تمنحه فرصه يفسر لها ماحدث ، احس بغضب منها ، لماذا تخلت عنه بمنتهي السهوله وتركته للخطيبه ، لو كانت تحبه بحق ما تخلت عنه بتلك الطريقه العصبية !!!! نعم هو غضب منها ومازال غاضبا!!!


( 9 )
الحب

اغلقت باب حجرتها بالمفتاح ، امها نائمه تشخر بصوت عالي كذبذبات الزجاج امام الميكروفون ، لكنها اغلقت الباب بالمفتاح ، لن تعرض نفسها لمفاجأة كئيبة ، ربما تفتح امها الباب بتسرع دون طرق عليه ، لن تسمح لاحد يكشف اسرارها التي بقيت عشرين عام ويزيد توءدها عن اعين الغرباء ...

اخرجت من قاع دولابها ، ربطه الخطابات ، ملفوفه في شريطه ستان ورديه ، الصقت انفسها بالاوراق تشم رائحه عطره فوق سطورها ، اخرجت صندوق زجاجي فيه فراشه مصبرة ملونه الجناحين ، اخرجت مظروف خالي كان اعطاه له وبداخله تذكرتين سينما فاحتفظت بالمظروف بعد خروجهما من دار العرض ، جرت بعينيها علي اسطر الخطابات ، تتمني تمزقها ، لكنها مشاعرها ولن تبعثرها في الهواء ، اليست هذه كلمات حب قالها لها طائعا مختارا ، اليست هذه عبارات غزل وصفها بها هائما مشتاقا ، اليست هذه هي الفراشه التي حملها لها يوم عيد ميلادها باجنحتها البرتقاليه ، اليس هذا شريط الموسيقي الذي انتقي بعنايه كل مقطوعاته لتسمعها وتتذكره ، اليس هذا هو خدها الذي قبلها عليه هامسا احبك ، اليست هذه اناملها التي قبض عليها فدق قلبه بين اصابعها هياما ....

لم تكن تحلم ولا تختلق حبا عظيما ، لم تكن واهمه ولا مجنونه ، نعم هذا الرجل احبها بقوه وبثها غرامه ، نعم لم يتفقا علي الزواج لكن من قال ان المحبين ينشغلوا بالزواج ووعوده ، هذا الرجل احبها وصدقته ، كان يرتعش في حضنها ، كانت شفتاه تذوب بين شفتيها ، كانت انامله تعتصر اناملها ، كان يكلمها طيله الليل يبدد وحشه الليل ويشهد معها مطلع الفجر ، يحكي ويغني ويضحك ..... هذا الرجل احبها حبا عظيما ثم قتلها فجأ بمنتهي القسوة !!! تبكي وكانها تقتل الان ، تتألم وكان انصاله تمزق روحها ببطء وقسوه ، تنتفض وكان روحها ستغادر جسدها!!!

مازالت تبكي وتبكي وتحمر عينيها ويشحب وجهها وتتقلص معدتها و.......... تشتاق له !!!
هذه هي المشكله ، انه احبها واحبته ، وحين قتلها لم تكف عن حبه ، لم تقوي تحب رجل اخر او تسلمه مشاعرها او شفتيها ، لم تقوي تدخل في حضن رجل اخر غير الذي احبت حضنه وطمأنينه روحه وفيضان مشاعره !!!! مازالت تحبه ومازالت تشتاق له ومازالت تموت كل ثانيه بنصل غيابه وبروده وقسوته !!!! وتسال نفسه لماذا فعل فيها مافعل !!!!! مازالت تحبه وتكره عيد الحب وليلته السوداء ونهاره الاغبر!!!!

( 10 )
الوصل

تسلل لفراشه بجوار زوجته بكعبيها الباردين ، صوت بكاء صغيره يرن في اذنه ، يخرج الهواء من انف زوجته وفمها متناثرا مرهقا مثل جسدها وروحها وهي تعيش حياتها تخدم اطفال اربع وزوج مدلل !!! تسلل لفراشه لينام لكن صوت الهواء اطار النوم من عينيه و ذكره بالواقع الكئيب الذي يعيشه مع امرأه لم يحبها لكنها كانت ومازالت زوجه مطيعه صالحه !!! يتمني لو وقفت هَنَا وسلمت عليه ورحبت به واكدت له انها تتذكره مثلما يتذكرها ، لكنها تجاهلته واكملت سيرها ، لم تحتفي به مثلما احتفي بها ، ربما لو تجاهلها لاهتمت برؤيته ، كان يتمني لو اخبرته انها تفكر فيه مثلما يفكر فيه ، لو قالت له انها نادمه علي الاختفاء من حياته لاخبرها انه نادم لزواجه باخري ، ربما وقتها الكلام كان سيذهب ويجيء بينهما فيمتد الوصل الحميم الذي قطع من عشرين عاما !!!! لكنها قاسيه القلب وتجاهلته مثلما كانت قاسيه واختفت من حياته !!!! مازال يفكر في هَنَا وتأتيه في الاحلام وينام ويصحي وينام ويصحي وينام و........ هَنَا مازالت بصحبته!!!!!


( 11 )
عيد الحب

في ليله العيد ارتدت فستانا انيق وخرجت للمطعم الذي تحب مقاعده المريحه
جلست وحدها ، امامها ورده حمراء ساطعه ، الموسيقي الناعمه تتسلل لروحها ..
اصابعها خاليه من الخواتم والقيود
روحها حرة لكن مشتاقه له
قضت الساعات وحيده تفكر فيه ، مشاعرها متناقضه غضب وشوق لهفه ونفور !!!
لو يظهر امامها الان ، يحمل لها الهديه التي لم تأخذها ، لو يجلس امامها مبتسما ، لو يطلبها للرقص مثلما تمنت ، لو يظهر امامها الان و................. تفرك عينيها ، تتمني تفيق من الاوهام ، تراه امامها وكان احلامها تحققت ، يحمل علبه حمراء بشريطه فضيه ، يقترب تجاهها ، يجلس علي المقعد الوثير امامها ، يفتح العلبه مبتسما بعدما يقبل يديها ، تري شالا فضيا مشغول بالقصب الذهبي ، يخرجه من العلبه ويلف بدنها المرتعش شوقا ، ستبقي في حضني وبين ذراعي ولو غادرتك ، لاتبكي واحبيني مثلما احبك !!! وموسيقي دافئه تتسلل لروحها مختلطه بنبرات صوته الاكثر دفئا ، تبحث عن هديتها لا تجدها ، طبعا لاتحمل هديته فهي لم تتصور ابدا انها ستراه ، تضحك ، استبدت بها الاحلام حتي تصورت وجوده ، يحتفل معها بعيد الحب ، نعم بعد عشرين عاما من الانتظار ، لكن الاوهام تسيطر عليها ...
لاتبحثي عن هديتي فانتي هديتي ... همس بتلك الكلمات وهو يراقصها ...
تلمع الدموع في عينها ، يخرج منديلا حريريا ويمسح دموعها ، تتمني تعاتبه لكنها في حضنه ترقص معه ، لن تعاتبه !!!
والورود حولها حمرا ، كرافتته التي يرتديها حمراء ، فستانها الانيق احمر ..............اشتعل الغرام في قلبها وتلاعبت خيالاته علي الجدران حولها وعلي وجنتيها وعلي وجهه ، وهجا احمر ........... ومازالت ترقص في حضنه سعيده مبتسمه !!! واخيرا صالحها عيد الحب !!!


( 12 )
شال فضي

واستيقظت في فراشها مبتسمه ، تجد شالا فضيا مشغول بالقصب الذهبي ملقي علي طرف سريرها !!!
لم تكن تحلم !!! لكنها لم تبارح فراشها ولم تحتفل بعيد الحب ولم ترتدي فستانها الاحمر الذي اشترته من عشرين عاما وضاق عليها !!!
لكنها راقصته وابتسمت ومنحها شاله الفضي الموشي بالقصب الذهبي !!!!
واليوم عيد الحب وليس امس ... ستخرج سترقص ستبتسم ولن ترتدي الشال الفضي !!!!

( 13 )
منديل حريري

استيقظ في فراشه مبتسما ، اعطي ظهره لزوجته وتذكر وقت راقصها واخذها في حضنه ومسح دموعها بمنديله الحريري ، المنديل ملقي باهمال جميل علي الارض تحت فراشه ، وهاهي دموعها تزركشه بقطراتها .... لكنه لم يخرج ولم يحتفل ولم يسهر ولم يرتدي الكرافته الحمراء الا يوم خطوبته علي تلك الزوجه الصالحه .... واليوم عيد الحب وليس امس ... سيخرج ليحتفل بعيد الحب مع نفسه وسيبتسم ويراقص غريبه لايعرفها ويضحك بصوت عالي ويعيش ليله واحده مثلما يحب !!!!!


( 14 )
النفور

دخلت المطعم بفستان اسود قصير عاري الكتفين ، وحدها ، تبحث عن رجل غريب يتمني يراقص غريبه وتقضي معه الامسيه وتنساه وتعود لمنزلها ...دخل المطعم ببذله سوداء بلا كرافته ، وحده ، يبحث عن سيده غريبه تسمح لغريب بمراقصتها وادخالها في حضنه وبين ذراعيه ، سيراقصها ويقضي معها الامسيه وينساه ويعود لزوجته ...

جلست علي مائده بعيده وطلبت عشائها وتلفت تبحث عن ابتسامه تنتظر الرد
جلس علي مائده بعيدة وطلب عشائه واتبسم ابتسامه واسعه رسمها علي كل جدران المطعم
لمحها ولم يتعرف عليها هي انثي وحيدة علي مائده بعيد !!!
اقترب منها فعرفته هو فارس الاحلام الذي حول حياتها كابوسا طويلا !!!

مد ذراعيه مبتسما ليدعوها للرقص .. لم يعرفها ، هي مجرد رفيق للحظه سعاده يتمني يعيشها بعيدا عن حياته المملة ، هاهي اللحظه التي تنتظرها من سنوات طويلة اتت علي قدميه بابتسامه .. لكنها احست نفورا من ابتسامته وتجاعيد وجعه والحضن الذي استهلكته الزوجه والاطفال وابتسمت في وجهه واعتذرت !!!
نبرة صوتها اخترقت قلبه ،كاد يقول لها انه تعرف عليها وانه يتمني يراقصها وانه يحبها ولا يحب زوجته الصالحه وان امه افسدت العلاقه لكنها اعطته ظهرها فارتبك وصمت وعاد لمنضدته !!!!
وسرعان مارحلت عن المطعم تاركه الشال الفضي علي المقعد ومعه كل الكوابيس والماضي !!!!
بقي وراقص اخري وحيده لكنها لم تمنحه وهجه الدفء التي تمناها ، حضنها ابرد من حضن زوجته ،التهم طعامه وحيدا وغادر المطعم والتجربه قبلما يعيشها ........

( 15 )
اللامبالاة

في طريقها للمنزل فتحت البرنامج الموسيقي وابتسمت ، موسيقي تتسلل لروحها ، تذكرته ، للمره الاولي منذ عشرين عاما لم تتقلص معدتها الما ، لكنها تكرهه .. هكذا قالت لنفسها ، لكنها وللمره الاولي منذ عشرين عاما لم تشعر بانها تكرهه ، سالت نفسها لماذا لم تراقصه وهي تحبه ، ارتفعت صوت ضحكاتها كانها عثرت علي كنز اضنت نفسها تبحث عنه ، هي لم تعد تحبه !!!!
لم تعد تحبه ولم تعد تكرهه ......... عشرين عاما من حياتها ليمحو اهانه امه التي سخرت منها واخبرتها انه خطب ست البنات !!! عشرين عاما من حياتها لتنسي نذالته التي قهرتها وقتما خطب ليله عيد الحب التي استعدت لتحتفل بها معه ..... عشرين عاما من حياتها مرت لتخرج سم الكراهيه وسم الحب من روحها وتستعيد روحها طاهره عفيه مثلما كانت قبلما تراه !!!!
ومازالت الموسيقي اجمل واعذب و............ امام المرأه شاهدت ابتسامه كانت نسيت شكلها !!!!
وسحبت كتاب شعر قرأت بعض ابياته ، وتعطرت قبلما تأوي لفراشها وتركت الموسيقي طيله الليل !!!!
وفي الصباح .... قبلت امها ومنحتها ورده حمراء واتصلت بكل صديقات الطفوله ومنحتهم كلمات حبها وشوقها واشترت لنفسها دبدوب احمر و........ وصالحت عيد الحب وصالحت نفسها ونسيته !!!!

( 16 )
الدرس

اللامبالاة نقيض الحب .... الدرس الذي تعلمته ليله عيد الحب !!!!

( 17 )
نهايه سعيدة

هل ننتظرها تدخل علاقه عاطفيه وتحب وتعشق ونكتب لقصتها نهايه سعيده !!!
كنت اتمني لكنها لم تفعل .......... لم تدخل علاقات عاطفيه رغم انها لم تعد اسيرة وجعه !!!
لم تدخل علاقه عاطفيه لانها احبت حياتها مثلما هي بعدما نزعت منها اشواك الماضي الواخزة !!!!
ومازالت سعيده تحتضن دبدوبها الاحمر وتنام علي نغمات الموسيقي وتحلم بالفراشات واسراب العصافير ومروج الزهر الابيض !!!!!