مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 23 سبتمبر، 2012

وجع .. في دروب الوصال والوحشة .. الجزء الاول



الجزء الاول


الحياة من غير لقانا مش حياة 
ام كلثوم



الحياة من غير لقانا مستحيل 
راغب ، منال 



( 1 )
كتلة هلامية

ظلام ........ ظلام .......... ظلام !!! 
صمت ... او هكذا كان يظنه !!!
الحقيقه انه لايعرف معني الصمت ، ولايعرف معني الظلام ، ولايعرف معني اي شيء !!! 
وكيف يعرف وهو مازال بلا وعي ولاعقل ولامعرفه !!! 
غارق في الظلام ، ساكن وسط الصمت !!! 
هذا مانعرفه نحن ..من نعرف عبر رحله الحياه معني الظلام والنور ، والصمت والصخب ، والعقل وال......... ؟؟ ماهو نقيض العقل ؟؟
سؤال ربما  لا نحن ولا هو نعرف اجابته !!! 
لكنه الان يقبع اسير ال...... الذي لانعرفه اسمه ولاماهيته !!! 
ظلاااااام ... 
كتلة لانعرف طبيعتها غارقه وسط الظلام والصمت !!! 
جفنيه ملتصقين وبينهما حدقه لم تعرف بعد انها حدقة تبصر ولاتعرف وظيفتها وكيف تعرف وهي لم تستخدم بعد !!! 
جفنيه ملتصقين وبضعه شعيرات قليلة ملتصقه ايضا ، نبتت فوق الجفنين المغلقتين ، شعيرات صغيرة قصيرة لايعرف اسمها !!! 
الحقيقه انه لايعرف اي شيء .. 
هو كتلة عائمه وسط سائل هو لايعرف اسمه ولايعرف وصفه وسط اظلام تام وصمت مريب !!! 
هل التجويف الصغير المحفور علي جانبي رأسه يعمل فعلا ام مازال اصم لايعمل ولايعرف معني وجوده !! 
هل هذا التجويف الصغير يؤدي عمله ويلتقط الاصوات التي تهمس وتدوي حوله ؟؟ وهل تلك الكتله الهلاميه المغروسه وسط عظام رأسه اشتغلت ام مازالت تستجمع طاقاتها لتعمل ، تلك الكتله الهلامية هي التي ستمنحه المعاني لكل الغامض المحيط به !!! 
تلك الكتله الهلامية ، هي التي ستمنح التجويف المحفور جانب رأسه وظيفته وتجعله يستقبل الاصوات الغريبه فتترجمها له معاني وصور وفهم ومشاعر ، تلك الكتله الهلامية ، هي التي ستمنح الحدقة الزجاجية الغريبه المدفونه بين جفنيه ، ستمنحها الدلالة والاهمية ، هي التي ستترجم الاشباح والاشياء الغامضة التي تلتقطها تلك الحدقة لتعطيها المفاهيم والمشاعر والاحاسيس !!!
هو لايعرف شيئا ، ربما يعرف لكنه لايعرف انه يعرف !!! 
ربما يعرف لكنا لانعرف انه يعرف ، لانه وقتما يتواصل معنا يكتشف ونكتشف انه عاجز عن التعبير باي طريقه عما يعرفه او لا يعرفه وكأنه فعلا لايعرف ..
هل هو الان في تلك الحاله الغريبه وهو كتله لاماهية لها يعرف فعلا كل مانعرفه واكثر ؟؟ لانعرف ولاهو ايضا
ربما في جزئيات جسده معارف ومعلومات ، لكنه لايملك القدره علي فك شفرتها ، فبقيت تلك المعارف والمعلومات طلاسم غريبه عجز عن تفسيرها وفهمها  ، وحين يقوي علي تفسيرها وشرح فهمه لها ، يتصور هو وكل المحيطين به انه يعرف لانه اكتسب الخبرات اللازمه لتشكيل وعيه ، بينما في الحقيقه كان يملك وعيا مطلسما شرح له كثير مما واجهه دون ان يدرك انه كان يعرف فعلا كل ماحوله واكثر !!!
الان ..... والان بالتحديد ... هو غارق في الظلام والصمت !!! 
تتحرك الكتله التي تحتويه او يحتويها في سائل داف ، تتحرك او لاتتحرك وتظن انها تتحرك !!! 
ربما هو سر اكبر من كل الاسرار والتفسيرات التي نعرفها ، وهو يعرف ونحن لانعرف !!! 
ظلاااااااام .. وصمت !!!
وطمأنينة ؟؟
هل يشعر بالطمأنينة ؟؟
هكذا يظن ويظن الاخرون ايضا ..
في تجويف آمن ، محاط بسائل دافء وحمايه من العالم الخارجي وشره .. من قال ان العالم الخارجي كله شر ، هو يظن ان العالم الخارجي كله شر والعالم الخارجي يتصور انه في مأمن من شره وشرور اشراره ، و....... تصبح الطمأنينة مفترضة ، ويصبح التجويف الآمن رمزا للطمأنينة والامان ..........
ومن يبحث عن الامان في حياته لن يجد اكثر من رحم امه امنا وطمأنينة ، جميعنا نؤمن بهذا وايضا يؤمن به راغب  !!
و راغب الان ، هو الرجل الذي كان مجرد تلك الكتله الهلامية في رحم امه غارق في الظلام والصمت لايعرف شيئا !!!!

( 2 )
العقاب

تدخل غرفتها ، تغلق خلفها الباب بقوة احتجاجا علي عقابها القاسي ، لاتتذكر ماهية العقاب ولا مبرره ، ابيها عاقبها كالعادة ، ربما ضربها وسبها او القي عليها مقعد السفرة او ذنبها وجهها في الحائط ساعات طويلة ، بعدما تنتهي طقوس العقاب ومراسمه تهرع من امامه وبسرعه لغرفتها ، تدخل الغرفه تختلي بنفسها وتلتقط انفاسها المقطوعة ، صوت ابيها يطاردها عاليا كأنه لم يكتف بكل ماقاله وفعله ، عادة هي لم ترتكب ماتستوجب عليه العقاب ، لكن ابيها لايفهمها ولن يفهمها ، امها منزوية في ركن بعيد في المنزل خائفه يرتد الشجار لها مثلما يحدث دائما ، تتركها فريسه في يد ابيها ينهش في كرامتها بأسم التربية ، لن اكون مثلها ، لن اترك اطفالي فريسة لاب ظالم ، ساقاومه ، ساحميهم ، ساحميهم ، سأحميهم ........
وتستيقظ من النوم تصرخ بصوت عالي غاضب ..
الجدران صامتة والمدينة نائمة الا هي ..
تتذكر الكابوس وصراخها ، تتذكر بناتها ، تنفجر في البكاء ، لم اقوي علي حمايتهن .. لم اقوي علي حمايتهن ، وتبكي وتبكي !!!
الكابوس يطاردها طيلة العمر ، منذ انزوت امها وتركتها لابيها المحافظ يربيها بطريقته الصارمة ، يعاقبها علي كل هفوة غير مقصوده ، مازالت تتذكر لسعات حزامه الجلد فوق جسدها الصغير ، مازالت تتذكر قبضه يده تمزق ضفائرها الطويلة وهو يلفها علي اصابعه ويرميها ارضا .... مازالت تتذكر وتتذكر ..
مات الاب والام وتزوجت وطلقت و......... بقي الكابوس يطاردها يطالبها بحماية اطفالها الصغار وقت تنجبهم !!!
تبكي منال وتبكي و......... تتمني لو عثرت علي راغب الان بالذات ، في تلك اللحظه تحتاج حضنه ،تحتاج احساسها بالطمأنينة في وجوده ، تحتاج حمايته ، لن يتركها لابيها يعاقبها ثانية ولن يتركها لمطلقها يقهرها ولن يتركها للايام تقسو عليها ، تحتاج الامان من وجوده ، لكنه في كل لحظه تحتاجه لاتجده ، ازداد بكاءها ، يطاردها الكابوس وغياب راغب وغضبها من نفسها ، لماذا تتحمله ، لماذا تتحمل نزقه وجنونه وانانيته ، عليها تنهي هذه العلاقه وفورا !!!!
تبكي وتضحك في ان وان ، للمرة المليون تتخذ القرار العاجزه عن تنفيذه ، عليه يتركها ، هو يتركها وهي تحزن وترتاح ، وكأنها بالضرورة ستظل مفعول به دائم ، لاتقوي علي اتخاذ القرارات ، بل تتخذها ولا تنفذها ، و........ اخرتها ياراغب ؟؟؟

( 3 )
اعتكاف

امام البحر يحدق راغب في الظلام الذي يتلاشي بطيئا بطيئا والشمس تفرض سطوتها علي وجوده وعلي الدنيا ..
قبيل شروق الشمس ، خرج من غرفته المستأجره في الفندق الصغير علي شاطيء البحر ، وتسلل حافيا فوق الرمال البارده للشاطيء ، تلامست اصابعه والموجات الصغيرة علي شط البحر فانتعشت روحه ، عاد للمقعد المريح القي ببدنه المتعب واخذ يحدق في البحر الداكن والسماء المظلمه وبقايا الليل ..يحدق في الظلام الراحل وهو يؤكد لنفسه ان لكل ليل نهار يبدل وحشته لونس وبرودته لدفء واشباحه لجنيات طيبة !! ويسأل نفسه اما لليله من نهاية؟؟
مازالت الشمس تصارع الافق لتشرق بقوة صراعه مع نفسه ، يتصارع مع نفسه بحثا عن مرفأ بعدما طال به الرحيل والترحال ، يطمئن نفسه ، سيتبدل الليل نهار والوحشه لونس والحياة الموجعه لحنان فياض وسيحط الطائر الغريب علي الارض التي يعرفها والتي فرض عليه الهجرة منها مع اسراب الطيور المهاجره ، هاجر وعاد ورحل وغاب وان الاوان ليسكن لمرفأ طمأنيته ، تلوح ابتسامه منال كقرص الشمس الذهبي في خياله ، ويراها مثله لها نفس القوة والتأثير والفرحة ، قرص الشمس الذهبي يبدل الحياة والدنيا من حال لحال ، وهي ستبدل حياته من حال لحال ، او هكذا يتمني ..
انه وقت النهار الاتي ، هائم مع منال في ذكرياته وتفاصيلها المحببة المرهقة ، هائم مطمئن ، الشمس اجبرته باشعتها الساطعه وضوءها الساطع يغلق عينيه المتعبتين من ظلام الليل ، سطعت الشمس فخاف وارتعد قلبه مثلما اعتاد يرتعد وقتما يتصور حياته ستتبدل من كل البؤس الذي يحتل ايامها لسعاده تحمله لعنان السماء ، ارتعد قلبه فالسعاده تخيفه اكثر من كل الاشياء المخيفة التي يهابها الاخرين ،  السعاده تخيفه فتتسارع دقات قلبه هلعا ، هو اعتاد البؤس والشقاء والوجع والهم وربما ادمنهم ايضا ، حر طليق كالغراب الاسود علي شجرة جرداء لا يهاب الوحدة ولا يخاف الوحشة ولا يفزع من الليل ، حر طليق كالغراب الاسود علي شجرة جرداء لايملك مايخاف عليه فجناحيه قويين والاشجار الجرداء كثيرة والايام تمر ...
السعاده وابواب الرحمه والامل والهناء الذي تعذب بالحرمان منهم ، كل هذا يخيفه ويرعب قلبه ، وقتها سيملك مايفزعه مايخاف منه وعليه ، وقتها سيعود لطبيعته التي نسيها ، انسان يحتاج للدفء والونس بدلا من كونه غراب اسود ادمن الهجرة والترحال ، وقتها سيحتاج للاخرين والاخرين في حياته كانوا سما زعافا اوجعوه بقدر مااوجعوه وقهروه بقدر ماقهروه ورحلوا وتركوه مثخنا بجراحه فعزف الاخرين وابتعد عنهم واكتفي بالاشجار القاحله يتقافز بين اغصانها الجرداء ، منال شجره عفية قوية بهيه كقرص الشمس قادرة تحيل حياته من ليل دامس لنهار حاني لو مكنها ومنحها الفرصه وكف عن الفرار منها ، هل ستكف عن الفرار ياراغب ، وتسلمها روحك وقلبك وبقيه ايام العمر لتصالحك عليي نفسك وعلي الحياة ، هل ستكف ياراغب ، اما ادمنت الهروب ومنه واليه تذهب وتعود ، هل الهروب قدرك ياراغب ، هل هو قدرك ؟؟
سؤال يطرحه علي نفسه منذ شهور طويله ، وقرر في النهايه يعتكف بعيدا عنها ، انا مسافر ومش حارجع الا لما اعرف انا عايز ايه ، شرح لها ، فهمست ، ياريت لاني قربت اتعب !!!
ارتعب اكثر من ردها ، تمناها تسانده ، تقول له انها ستنتظره مهما غاب وستتحمله مهما هرب وستدعمه مهما فر ، لكنها بنصل بارد اسالت بقيه الدماء من عروقه ، قربت اتعب ، وكأنها تهدده ، كأنها تحذره عليك تعرف مالذي تريده وتخبرني لاني ارهقت من التأرجح ، ارتعب وكتم انفعالاته بداخله وابتسم ابتسامه بارده كعادته وقت الاستعداد للتحليق والفرار ، هانت !! كلمه لايعنيها لكنه حاول يطئمن نفسه ويضللها ، ابتسمت وصمتت ، كأنها تقول له لااصدقك ولست واثقه من انها " هانت" فعلا !!! صمتت وصمت وودعها ورحل في رحلة البحث عن الاجابات ...

 ( 4 )
الارهاق

الليل طويل ، ساهرة في فر اشها تبحث عن نوم عزيز لايأتي ..
تفكر فيه ، تتصوره في عزلته الاجبارية يفكر في كيفيه الهروب منها ، لاامل ، قالت منال لنفسها كثيرا لاامل ولافائدة ، لكن بصيص من امل عنيد يقاوحها ويجبرها تنتظر قراراته اللعينه التي تأخرت كثيرا !!
فكرت تكلمه في التليفون ، واثقه انه مستيقظ والنوم بعيد عن جفونه ، ستهمس له بصوت رقيق ، وحشتني ، سيصمت كالعادة ، مشاعرها تخيفه ، نعم تخيفه و ايضا تطمئنه ، يتمناها تغدق عليه بمشاعرها وتتقبل صمته وتتحمل خرسه وتغدق وتغدق حتي يتخلص من خوفه ورعبه ووجعه وتاريخه ويمنحها مشاعره !!
هي تفهم كل هذا واكثر ، لكنها ارهقت ، نعم تعترف لنفسها بارهاقها ، كانت تنكر عنه الارهاق وتنكره عن نفسها ، لكنها الان بالذات تعترف بارهاقها ، انا ارهقت ياراغب وعايزه ارسي علي بر ، كأنها اوصلت كابلات الضغط العالي باعصابه المكشوفه ، يتمناها صمتت وصبرت اكثر واكثر ، هو يتمني يرسي علي بر بمركبه الحائر بين الشطوط والمرافيء ، لكنه عاجز يرمي هلبه في البحر ، وكأن الاشباح والعفاريت تقيده وتقيد هلبه وروحه !!!
لو اتصلت به في التليفون لن يرد عليها ، ولو عاتبته سيتحجج لها بأنه كان نائم او مشغول او لم يسمع الجرس ، سيقول لها اول حجه تتبادر لذهنه ، يعرف انها لن تصدقه لكنه لايقوي يقول لها الحقيقه ، لايقوي يقول لها انه لايتحمل مشاعرها التي ترجف روحه وتضعفه ، وفي نفس الوقت لايتحمل صمتها وغيابها ، لن يرد عليها ، اذن لن اطلبه !! قررت منال بحسم والقت التليفون بعيدا واغلقت عينيها بقوه فترائت لها اشباح بيضاء خلف مقلتيها احالت ليل غرفتها لنهار موحش ضبابي مثل مشاعر انتظارها !!
فتحت عينيها واغلقتهما مره ثانيه وقررت انها ستنام و....... وبعدين ياراغب ؟؟ واخرتها ؟؟؟

( 5 )
الاحزان

قبيل النوم ، تترائي الخيالات في وجدانه وذاكرته ، ابتسامه حنون وقبضه يد قوية حانية وحضن دافء وصراخ وملابس سوداء ودموع و......... تخرج جدته الصعيدية لتحتل المشهد كله في الخيال وفي الواقع !!!
هذا مايذكره راغب عن امه ، خيالات عجز طيلة حياته عن تجسيدها في وجه وملامح وشكل ، امه هي الطمأنينة وابتسامه حانية وحضن دافء سرعان مااغلق في وجهه وغياب قهري موجع ودموع يواريها ويداريها في المدرسه وقت حفله عيد الام ويواريها ويداريها يوم يخرج مع اصدقاءه من البوابه فيجد الامهات تقفن علي الرصيف ينتظرن ابناءهن بمنتهي الحب ، وقتها تتساقط دموعه فياضه دون اراده منه ودون قرار ، الحنان الذي تمنحه الامهات لزملاءه يوجعه ، وصار الحنان قرين بالوجع والدموع ، وصارت الام رمزا للقهر والحرمان الذي يشعر بهما بسبب غيابها و......... صار ابن الجدة الصعيديه العجوز التي تركت النجع ووجهها مصبوغ بالنيله الزرقاء لتحضر مأتم ابنتها وتتسلم الولد الصغير الذي ستعيد معه رحلة التربية والاخلاق التي بدأتها مع امه التي اختطفها الموت سريعا واغلق حضنها في وجه ابنها الصغير !!
الموت والجدة والوجع ، مفردات يعرف مذاقها المر ، والنجع والبيت الصغير والاشباح والعفاريت ، مفردات اورثته الخوف والفزع ، ومن مزيج الوجع والمرار نمت صبارة الصغير في الارض القاحله وخلقت نفسيته الموحشة ... راغب .... صغير ماتت امه وتجرع اليتم قطره قطره حتي الثماله ، وكبر محروما من حنان الام وحضنها فكره احضان النساء وحنانهن فسارت حياته في منعرجاتها القاحلة ترسم ايامه وسنوات عمره ..
ومازال محلقا في الخيال مع منال ، كمثل كل ليلة يفكر فيها ويستدعي لظلمة روحه ابتسامتها ويبدد الصمت المحيط به بهديل ضحكاتها ، كل ليلة يستدعيها لوجدانه يفكر فيها قبلما ينام ، ووقت النوم تغادر خياله ويداهمه حلمه المعتاد ،   الان   يتمني لو تغير الحلم بالذات عن كل الليالي الاخري ، تمني لو تغير الحلم ، تمني لو يمنحه الحلم اجابات للاسئله الكثيرة الصعبه التي تطارده ليل نهار ، تمني لو حضرت له جدته العجوز تتشاجر معه لانه طلق صفاء ، تمني لو حضرت امه واحتضنته وقبلت جبيبنه وكفيه الصغيرين مثلما كانت تفعل قبل موتها ، تمني لو حضر ابيه فتشاجر معه لانه القاه مع جدته وتزوج باخري واختفي من خياته وانجب اخوه واخوات لم يراهم ولايعرفهم ، تمني يتشاجر معه لانه مزق حبال الود بينه وبين اخوته فحكم عليه بالغربه واليتم والوحدة طيلة الحياة ، تمني لو حضرت منال للحلم ، اقتحمته ، احتلت ليله ، مارست معه الحب بكل شبق وجنون ورغبه وانوثه ، تمني لو افلحت تحتل هذه الليله بالذات ، لو قويت علي اقتحام حلمه الليله لقرر يعود لها غدا ويطالبها بالزواج ومشاركته بقيه ايامه وحياته ، تمني لو تغير الحلم عن الحلم المألوف المعتاد الذي يراه ولايري غيره طيله حياته ، اغمض عينيه وفكر في منال كثيرا ، فكر فيها يتذكر ملامحها وابتسامتها الحانيه وجسدها الغض الناعم وشعرها البني اللامع و........... تمني يحلم بها و........... نام !!!!

( 6 )
الصمت

انت ساكت ليه ؟؟ سألته صفاء ..
حدق فيها وازداد صمته ، طالبها تخرج من الحجرة وتغلق الباب خلفها وتطفيء النور ، صمته يثير جنونها ، ساكت ليه ياراغب ؟؟ تكرر سؤالها فيغمض عينيه اكثر واكثر  وكأنه لايسمعها ..
عادة لايسمعها و ينسحب بعيدا عنها وينزلق داخل رحم امه ، يختبيء من عسفها ، يختبيء من حصارها ، رحم امه هو الملاذ الامن بالنسبه له ، هناك يبكي ويشكي ويبوح بكل مايوجعه ..
اعتاد الفرار لرحم امه منذ ماتت ، تنهره جدته العجوز وتعامله بقسوة ، يفر منها للصمت ورحم امه ، هناك يحادث امه ويشكو لها جدته ، هناك يشعر طمأنينة دقات القلب التي لايطئمن روحه الا ايقاعها ، يبكي في رحم امه ويصمت طويلا ، وحين ينام حزينا مقهورا تأتيه امه في الحلم ، تصالحه علي الايام الصعبة ، تهون عليه يتمه ، تؤكد عليه انها معه لاتفارقه ابدا ولن تفارقه ، في رحم امه يختبيء من الحياة القاسية ، كان ومازال .. ماتت جدته العجوز ، وحلت محلها صفاء بعسفها وبلادتها ، نعم بليده هي لم تفلح تفهمه ابدا ، لم تمنحه جسد يروي عطشه للحياه ولم تمنحه اذن تحتوي شكاواه ولم تمنحه قلب يحتويه وطردته اكثر واكثر لاحضان الاخريات ورحم امه ..
في المدرسه وقت كان صغيرا يتيما ، وحين تنهره مدرسة لان خطه وحش ، او يغيظه زميله بسندوتش مربي صنعته امه له بالفاكهه والحب ، او يطلب ابيه ليحضر مباراة الكورة ولا يحضر ، في ذلك الوقت ، تنهمر دموعه ، يواريها ويختبيء في رحم امه ، امه ماتت وتركت له رحمها ملاذا يحميها ، يختبيء فيه مع نفسه ، يونس روحه بروحه ويطمئنها ..
كبر وتخرج من المدرسه والجامعه والتحق بوظيفه مرموقه حقق فيها نجاحات كثيرة وسرعان ماتركها وفتح عمله التجاري الخاص ، كل هذا ورحم امه يحميه من الدنيا وشرها واشرارها ، رحم امه يحتويه وقت الغضب والحمق ، يحتويه وقت النزق والجنون ، وقت الانكسار والوجع ، ينسحب من الدنيا لرحم امه ، يصمت تماما ويترك ايقاع دقات قلبها يتسلل لروحه يطمئنها ، يستحلب مذاق لبنها الدافء وقطرات المحبة التي تسيل من ثديها لروحه ، يغرق في الماء الحارس للمشيمة ويبرد رأسه من غليانها وسخونتها ويتعافي ، وحين يتعافي يخرج للحياة ثانيه وكأن شيء لم يحدث!!!
اعتادت جدته منه الصمت والغياب ، اعزته ليتمه ، هو يتيم حزين مثل كل اليتامي ، هذا اقصي ماوصلت اليه جدته في تفسيرها لخرسه الطوعي ، وقتما تنهره او تقسو عليه ، يصمت تماما ويغيب كأنه اختطف للعوالم البعيده ، يتيم صغير ، هذا المبرر والشرح والتفسير و......... واعتادت جدته عليه ..
صفاء لم تعتاد علي صمته ولم تقبله ، لم تتركه يهنأء في رحم ورحمة امه بالطمأنينة ، كسرت عليه الجدران وحرمته من الامان ، انت ساكت ليه ؟؟ كلمه السر التي تبدأ بها مشاجراتها الغاضبة فينتهي به الحال في حضن امرأه اخري يكسر ضلوعها ينفث عن غضبه من زوجته البليدة التي " بلته " بها جدته !!!
انت ساكت ليه ، معنديش حاجه اقولها ، لا عندك ، لامعنديش ، و................ يرتدي ملابسه ويجري بعيدا عنها وعن المنزل ، او ينام مكانه كأنه سقط في غيبوبه ، شرح لها مرات كثيرة قبلما يغادر الامل روحه بخصوصها ، لما اكون ساكت سيبني ، شويه وحارجع لطبيعتي ، لكنها لم تفهم ولم تقتنع ، اما تتشاجر اما تبكي ، المهم انها لاتتركه يهنأ بامه ورحمها وطمأنينتها !!!
صفاء ، انت طالق ........
وتنفس الصعداء وعاد لرحم امه يبكي فرحا وتكور حول نفسه استحلب اصبعه الاكبر بين شفتيه ونام جنينا يسمع بروحه دقات قلب امه فتطمئنه ويغمض عينيه واذنية ويعود للصمت التام والظلام الدامس و............ ليه ياجدتي عملتي كده في ، ليه ؟؟

( 7 )
مشاجرة معتادة

في فراشها والغطاء علي راسها وعينيها مغلقتين والصمت يلفها وكأنها نائمه ، همست منال ، لن ازورك في الحلم ياراغب ، لن اريح مشاعرك ، لن امنحك حبي الا بقرارك الواضح الصريح ، لن اقتحمك واسعدك رغم عن انفك ، لن اطاوعك لتبقي مفعول به في لحظات الفرح المخيفة وحين تستيقظ ترتعد من كثرة السعاده فتتنصل منها وتنكرها ، لن امنحك حبي الا بقراراك الواضح ، اتخذ القرار ياراغب وقتها ستجدني ملك قلبك وروحك ، لن ازورك في الحلم واسعدك مؤقتا ،تتعايش مع كوابيسك في النوم وفي اليقظه ، او اتخذ قرارك الواضح !!!
الشمس اوشكت تشرق وهي يقظه في فراشها ، بيتها صامت مثل كل ايام حياتها ، الان يتعين علي فاطمة وعائشه الاستيقاظ للمدرسه ، تذكرت صخبهما وقت توقظهما بقبلاتها الحانية ، تذكرت ابتساماتها العذبه التي تمنح نهارها دفئا طيب ، تذكرت شعرهما الطويل الذي طالما جدلته لهما ضفائر طويله ، كان بيتها صاخبا بوجودهما ، الان ، هما بعيدتان عن حضنها ، احست وخزا في قلبها ، الصغيرات في فراش بارد بعيد عن حضنها وشعرهن الطويل لايجد من يجدله لهن بحب وعنايه وصباحهما بارد يشبه وجه جدتهما العجوز ، ونهارها موحش يشبه وجه طليقها المستبد الذي حرمها من بناتها و......... تتمني حضن راغب لتبكي !!!
لكن راغب يخاف من دموعها ، يخاف ويجري ، دموعها تذكره بضعفها وضعفها يذكره باحتياجها له واحتياجها له يذكره باحتياجه لها وقصصها الموجعه عن بناتها تذكره بطفولته الموجعه مع جدته العجوز ويتمه المبكر وحرمانه من امه ، يحس نفسه ابنها الذي حرم منها ويتمني هو يدخل حضنها ويبكي ، لكنها تبكي في حضنه وتذكره انها انثاه التي تبحث عن حمايته فيخاف عليها ويجري و................. لست ابنك ياسيدتي لتعامليني بتلك الرقة ، ولست جدتك العجوز لتعاملني بتلك القسوة و............. دروب الوصال بينهما ممزقه بين تاريخ موجع وحاضر موحش وتواصل ممزق مبعثر كروحيهما و............... وبعدين ياراغب ؟؟ واخرتها ؟؟؟
اشرقت الشمس ملأت الغرفه والسماء و..... غفت منال من شدة ارهاقها تصارع الكوابيس واشباح النهار وراغب و............ الحياة كلها استيقظت الا هي والا بيتها الذي مازال نائما كأنه حجر ساكن في مدينة الموتي !!!
غفت ، فاقتحم راغب حلمها ووقت غفوتها ، اتاها ببهجته وحزنه ، اتاها بصخبه وخرسه ، اتاها بكل تناقضاته التي تعرفها جيدا ، اتاها يوقظها لتفكر في علاقتهما المستحيله ، اهي مستحيله ياراغب ، هل هذا ماوصلت اليه وحسمت امره ، يهز راسه نفيا ، في الحلم تلومه وتعاتبه ، تتشاجر معه ، تساله ، وبعدين ياراغب؟؟ واخرتها ؟؟؟ عايز مني ايه ، عايزك ، وبعدين ولا قبلين ، ماينفعش ، ينتفض في الحلم غاضبا ، يتشاجر معها ويصارعها لانها اتته بثوب المدرسه التي تعلم وتربي ، بثوب جدته التي تنهره وتتشاجر معه ، لم تأتيه بثوب الانثي الحنونه التي تفلح تطرد اشباح مخاوفه وتهدم حصون مقاومته وتاسره في حضنها !! تشاجر معها وتشاجرت معه كعادتهما وساد خرس موجع كمثل نهايه كل لقاءتهما ، خرس لايجد كلمات يعبر بها عن مابداخل كل منهما من صراعات طاحنه ، في الحلم اتاها راغب بصراعاته وتناقضاته ، في الحلم مثل الحقيقه اسمعته مالايرغب يسمعه ، فتشاجرا وتشاجرا ، وانتفض كل منهما في فراشه يتلوي من الالم وهو نائم لايعرف لماذا لاتأتيه جنيات الاحلام الطيبه تهدء من روعه وقت النوم وتمنحه فرحة ولو مؤقته !!!ا

( 8 )
القهر

امومة مقهورة !! هذه هي منال باختصار ..
ام احبت بناتها مثل كل الامهات لكن القاضي قرر يحرمها منهن بحكم نهائي لانها امرأة عاملة تغيب كثيرا وتترك الصغيرات بلا عناية بلا رعاية بلا امومة صالحة للقبول القانوني ، شهور طويله وربما سنوات تسال نفسها مالذي اوجعها اكثر ، حرمانها من بناتها ام الاسباب التي سطرها القاضي في حكمه وقت وصفها بانها ام غير صالحه لتربيه بناتها وانها تركتهن للاهمال وتربيه الخادمات وان وجودهن في يدها يهددن بالضياع ويهدر مصالحهن وان جدتهن لابيهن اولي برعايتهن وحضانتهن لانها سيدة متفرغه للتربيه والرعايه !!!
هذا ماقاله القاضي في الحكم فذبح منال الف مره كل يوم ، تمنت لو اقتحمت عليه غرفه المداوله وصرخت في وجه ، ياظالم يامفتري ، انا ام مش صالحه ، انا ؟؟ باشتغل اه طبعا باشتغل ، طول عمري باشتغل ، هو اتجوزني وانا باشتغل ولما طلقني مارضيش يدفع نفقه للبنات لاني باشتغل ، وسابني اشقي عليهم واضيع شبابي وحياتي عليهم ، رفضت العرسان والجواز علشان مااخسرش حضانتهم ، واشتغلت زي العبدة في بيت الاسياد ليلي نهار ونهاري ليل ، وفي الاخر يقول مصلحه البنات وتربيه الخدامات ويعيط ويصرخ ويقول بناتي بيضيعوا ياباشا وتصدقه وتحكم علي البنات يتربوا مع جدتهم العجوزه ويخرجوا من حضني !!! مئات المرات تجهز منال كلماتها التي ستلقيها في وجه القاضي ، تفكر بغضب وتقرر انها ستذهب للقاضي وتدعو عليه ، ربنا ينتقم منك وتدعو علي اولاده ، الهي يشربوا من الكاس اللي سقيتني منه ، و........ تبكي وتبكي !!!

 ( 9 )
البحر

الشمس ساطعة في صدر السماء وامواج البحر تتقافز لتطالها وتطفيء سخونتها والنسيم يأتي من عمق البحر محملا باسراره ، جالسا راغب علي مقعده المريح امام البحر يحدق في السماء وزرقتها والبحر وموجه ، هادي النفس ساكن الروح متأمل نفسه واعماقها وروحه وتمردها وقلبه ووجعه ، يحتسي فنجان من القهوة السوداء وينفث دخان سجائره الواحده تلو الاخري ، ثلاث ايام في الاعتكاف الاختياري والعزلة ولم يصل لاي اجابه ترضيه .. الوقت يجري وميعاد عودته يداهمه بسرعة ، وهو حائر تائه يتمني يصل لاجابات لم يصل اليها بعد .. لن يتصل بمنال حتي يصل ليقين يطمئن روحه ، لن يرد عليها حتي لو اتصلت به ، نعم هي لم تتصل به لتتركه مع نفسه بعدما ارهقت منه كما اخبرته في حديثهما الاخير  ، لكن حتي لو اتصلت لن يرد عليها ، لن اتواصل معك حتي اصل ليقيني يامنال ، اما انت بقيه روحي او انت روح غريبه عليك تبعدي عني وتتركيني في حالي وشأني واحزاني !!!
بتحبها ياراغب وبطل مقاوحه ، يعترف لنفسه ، طبعا باحبها ، طيب ، يبتسم ، سؤال بسيط واجابه ابسط ، لكن هذا يعرفه قبلما يأتي ، ليست المشكله كوني احبها او لااحبها ، احبها هذا يقيني ، المشكله الاكبر التي تعيشها ياراغب ، لماذا تخاف منها ؟؟ خايف من ايه ياراغب وعلي ايه ؟؟؟
هذا هو السؤال المهم الذي لم يجد اجابته رغم كل الوقت الذي اختلي فيه بنفسه ينقب في دروبها الموحشه عن اجابات !!!

( 10 )
اللقاء

امومه مقهورة ، هذه منال وقت قابلها راغب !!!
دخل البنك ليصرف الشيك الذي منحته له الشركه الاجنبيه مقابل استشاراته المفيدة ، وقف في الطابور غارق مع نفسه ومشاكلها الكثيرة ، انتبه فجأ لعينيها الباكيتين ، عينين باكيتين ترسلا استغاثه من روح معذبة لروح غريبة ، انتبه وسرعان ماقرر الا ينتبه ، هكذا قرر ، لكنه كان انتبه لوجودها وقضي الامر ، قدم لها الشيك بذهن نصف غائب ، تعمد يصرف تفكيره بعيدا عن عيونها الباكية ،وقف طويلا امامها خلف الشباك وكأنها تعمدت تبقيه امام دموعها التي تواريها ،  تعثرت منال وهي تعد النقود ، اخطأت في العد مره واثنين ، دموعها سياله لاتقوي علي كبحها ، بملل سألها ، قدامي كتير ، لم يكن هذا هو الكلام الذي رغب يقوله لها ، تمني يسألها ، مابك ياسيدتي ، لكن كبح امنيته كالعاده ، فخرجت الكلمات رتيبه سخيفه من حنجرته ، قدامي كتير ، صوتها تحشرج ، انتبه اكثر لعيونها الحمراء الزائغه ولصوتها ممزق ، اشفق عليها وكاد تساؤله يقفز لطرف لسانه  ، مابك ياسيدتي ، لكنها قامت من امامه وبسرعه ، اعتذرت له وتركت مكانها لزميلها ليسلمه النقود الكثيرة التي فشلت تعدها وهي تفكر في بناتها الصغيرات ،  فاطمة وعائشة  ، تابعها راغب ببصره وتمني لو يسألها ، فيكي ايه ؟؟ تعجب راغب من فضوله ، هو ابدا لايكترث بالاخرين وبالذات النساء ، لم يأتي من ورائهن له الا مشاكل افسدت حياته ، يتجاهل وجودهن اساسا ، لكن منال وعيونها الباكيه وصوتها المكتوم وارتجافه الشفه العليا التي تبعثرت تحت طوفان الدموع ، كل هذا افلح يلفت نظره ، استلم نقوده وغادر البنك وبقيت منال في ذهنه سؤال بلا اجابه.... مابك ياسيدتي ؟؟

( نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني ) 

هناك 4 تعليقات:

مها العباسي يقول...

، فيكي ايه ؟؟
هذا هو السر مابين راغب ومنال
هى روحه ,روحها روحه
ولكنه شارد منها يشعر بالخوف من ذلك الحب الذى احتواه وضمه فهى "رحم امه"
نعم هى رحم امه يهرب اليه ويشعر بالدفء والامان
هى حبل سرى يربطه بالعالم الخارجى
راغب يصارع راغب ليختبئ من منال فيكتشف بانه يختبئ فيها
ابدا لم تكن دروب الوصال بينهما ممزقه
فكل منهما ليسه له الا درب الاخر سبيل

عمادخلاف يقول...

قراءة الحكاية الأولي ـ وجع في دروب الوصال والوحشة ـ ليته يعرف راغب ــماذا يريد ؟ الحقيقة أنه يعرف ــ ليته يظل هكذا ــ هاربا ــ طاردا كل شيء من أمامه ــ أنه الإنسان لا يريد أن يرسي علي بر ــ لا يريد أن يحتمي بالحب الوحيد الذي أنار روحه ــ أنه خلق للوجع والحزن والترحال ــ ثلاثية القدر تقتله ألف مرة في اليوم ــ الموت ــ والجدة ــ والوجع ـ أنها ثلاثية الحزن الدائم ــ الذي لا يشفي منه أبدا ــ راغب يختبي وراء الصمت والعزلة تاركا هذه الحياة بكل ما فيها وعليها ــ قرر أن يغلق عليه جسده ــ إلا يسمع للآخرين بالعبث في حياته ــ لن يتركهم هكذا يلوثون حياته ــ أنكسر كغيره من البشر ــ هو يريدها ــ وهي تريده ــ لكنه لم يكن قادرا علي الخضوع لها ــ كانت روحه هائمة شاردة ــ نجم شارد في السماء ــ وجع دائم ــ حنين دائم ــ وفي النهاية لا شيء ــ المقاطع تتوالي في سيمفونية رائعة ــ كلمات تتشكل كأمواج البحر ــ الموجة تأتي وراء الموجة لتنقلنا من مقطع إلي مقطع دون أن أدري أن التفت لأي شيء أخر ــ كنت أتذوق كل كلمة أستاذة أميرة ــ كتبت ــ من كتلة هلامية مرورا بالعقاب ــ واعتكاف ــ والسؤال الدائم من منال ــ الم يحن الوقت لكي نلتقي ؟ لكن يتجاهل كل هذا ــ أرتمي في حضن أمرآة أخري وهي كذلك تزوجت راجل أخر ــ كلا منهم راح يجرب الحياة ـــ هي تريده لكنه خائف ــ أن يظلمها معه ــ إرهاق ــ وحزن ــ وتمني ــ ومشاجرة معتادة ــ وقهر ــ وبحر ــ وفي النهاية لقاء ــ ما أروعها حكاية أستاذة أميرة ــ في مقطعها الأول ــ علي أمل أن أكملها بعد قليل أو غدا ــ لكنني بكل تأكيد سوف أكملها ــ حتى أعرف ــ هل يعود راغب لمنال أم يظل هكذا ــ مع أنني أعرف حكاياتك أستاذة أميرة ــ ففي كل مرة توجد بعد الكلمات الدائمة التي تتواجد معك في كل حكاية ــ حضن الأم وفقدانها ــ دمت لنا كاتبة متميزة ورائعة أستاذة أميرة ففي كل مرة أبحر فيها مع حكاية من حكايات أعود منها ــ محمل بالكثير من الشجن لأنك بحق كاتبة تنسجين بعبارات أحلي وأجمل الحكايات ــ تحياتي لك أستاذة أميرة

momken يقول...

تعليقى ليس للنشر


الجمله المذيله بأسم ام كلثوم...لا تخص ام كلثوم

بل تخص المطرب خالد سليم

( أنا بعترف قصاد عيونك كل ليلة ان الحياة من غير لقانا مستحيلة.)

اما جمله ام كلثوم

( دى الحياه من غير لقانا مش حــياه ..واحنا مش هنعيش ياروحى مرتين)

او اكون انا فاهم غلط

تحياتى

donkejota يقول...

رغم طول التدوينة الا اني استمتعت

تسلم ايدك