مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 23 سبتمبر، 2012

وجع .. في دروب الوصال والوحشة .. الجزء الرابع والاخير




الجزء الرابع



الحياة من غير لقانا مش حياة 
ام كلثوم



الحياة من غير لقانا مستحيل 
راغب ، منال 


( 28 )
العشق ..

في المقابله الثانية ارتبكا ، اسبوع مر علي لقاءهما الاول ، مجرد صديق ، هكذا قالت لنفسها ، مجرد صديقة هكذا اقنع نفسه ، لكنه اشتاق لها واشتاقت له ، صمتت متعجبه من مشاعرها ، اتصل بها يدعوها لفنجان قهوة ثاني وقطعه شوكولاته ، وافقت بسرعه ، نبرات صوته والحنان المتدفق منهما واللهفه في صوتها والشوق المكتوم يحيرهما ، كل هذا حدد لقاءهما الثاني وبسرعه ومتتأخريش !!!
جلسا مرتبكين ، القهوه بردت والشوكولاته ساحت وتغيرت فناجين القهوه كثيرا وهو لم يمسسها ، يحدق في عينيها معجبا فتتواري بعيده عن مشاعره خجلا فيشتعل اعجابه وربما حبه ، والارتباك يزيد ويزيد ، مرتكبين وقت اكتشفا ان مشاعرهما تختلج وتتأجج ولاتقف عند حد الصداقه ولا حدودها الامنة ، قص عليها قصة يتمه وقصت عليه قصة ابيها وعقابه ، قص عليها قصه صفاء وزواجهما وطلاقه ، قصت عليه قصه مصطفي وحرمانها من بناتها ، حكي لها عن شغله ونجاحه في عمله وثروته التي ورثها من جدته وامه ، حكت له عن عملها في البنك وحبها للارقام ونجاحها في عملها وتقديرات الامتياز التي تزين ملفها الوظيفي .. كل ماحكوه طبيعي ، قصص طبيعيه يعيش البشر الطبيعين بعض منها علي تنوعه ، لم يحكو لبعضهما مايوجعهما في الدنيا !!! لم يخبرها عن سره ورحم امه ، لم يخبرها عن الصمت والخرس الاجباري الذي يقي روحه من شر الاخرين ، لم تخبرة عن دموعها الفياضه وحزنها الدائم ، لم تخبره عن قوتها التي لم تساعدها لحمايه بناتها واحساسها بالقهر الدائم والعجز ، لم يقل لها انه يحتاج الطمأنينة ولم تقل له انها تحتاج الامان والحمايه ......... هذا كله مااكتشفاه مع بعضهما في رحله التعارف والعشق العاصف !!!!
نفسي اروح معاكي البحر !! همس راغب !!!
يريد يعود معها طفلا علي البحر وتكون هي امه التي ترعاه من الشمس الحارقه والموج العالي وشر الاخرين !!!
نفسي اتمشي معاك علي النيل ، تشتري لي فل وياسمين ووورد بلدي احطه في شعري ، نفسي اكل سميط وجبنه واشرب حاجه ساقعه زي عبد الحليم حافظ وناديه لطفي في فيلم الخطايا .. همست منال ..
تتمني تمارس معها مشاعر مراهقتها التي كبتها ابيها وقهرها مصطفي ، تتمني تعود انثي مدلله بعدما عاركتها الايام وحملتها مسئوليه العمل والاطفال والطلاق والحرمان !!!
و........... اشتعلت مشاعرهما حبا !!!
من قال ان الحب ينتظر اذن او مباركه !!!
قبل لقاءها الثالث كان الحب قد افصح عن وجوده الطاغي بينهما وكشف عن وجهه الحاني العاصف ،لم يتصارحا بعد وكيف يتصارحا بشيء لم يعلما بوجوده وحين احسا به انكراه حتي طغي واستبد!!!
قبل لقاءهما الثالث ، استيقظ راغب وهو يشتاق لها ، وهو يتمناها في حضنه ، وهو يبحث عن شفتيها يمزقهما ،وهو يفكر في خارطه جسدها وتضاريسها ، استيقظ وهو يحسها انثاه التي طال بحثه عنها ، تأكد راغب مرعوبا من مشاعره ، هي حبيبته وليست صديقته ولن تكون !!!
استيقظت منال تبكي تبحث عن حضنه الامن ، تتمني تتكأ علي ساعده ، تقول للدنيا كلها انه رجلها الذي يخصها بحبه وتخصه بحنانها ، استيقظت مشتاقه له ، جسدها يحدثها بلغه لم تعرفها من قبل ، مسام انوثتها تفتحت كالورد الصغير وقتما يرتوي بندي الصباح .. ارتبكت وخجلت وسخرت من كلامها الساذج الذي تبادلاه في لقاءهما الاول ..
وقبلما ينتبها او يقاوما ، وقعا في شرك العشق !!!

 (29 )
راحة

شهر لايتصل بها ، قابع في رحم امه يروي روحه القلقه بالطمأنينة ، شهر لايتصل بها ولا يكلمها ، يبحث عن اجابه يفهمها ، هي لم ترتكب خطأ لتغير عليها ، ومن قال ان الغيرة تحتاج لاخطاء ، انت تحبها حب جنوني ، بل تعشقها ، هذه المشكله الكبيرة بالنسبه لك ، لم تعشق بجنون امرأه قبلها ، احتياجك لها يروعك يخيفك ، يحول كل الاشياء امام عينيك لاشباح مخيفه ، الاشجار اشباح واعمده النور اشباح وكل شيء حولك كمثل الاشباح ، يخفيك ويفقدك قدرتك علي الرؤيه والتبصر والفهم ، من انت حتي اعشقك كل هذا العشق ، من انت لاغار عليك ، من انت لاحتاجك كل هذا الاحتياج ، من انت لاحبك فتتحكمي في روحي وحياتي ورغباتي ، من انت لاخاف عليك كل هذا الخوف واخاف منك كل هذا الخوف ، غاضب من نفسه وليس غاضب منها ، يختبيء منها لانها تزيد جنونه وغضبه من نفسه ، يختبيء بعيد عنها لانها تذكره باحتياجه لها وشده ولهه بها ولهفته عليها ، وجودها يضعفه وهو يكره احساس الضعف ، لايكون ضعيفا الا في رحم امه ، وهي ليست امه ولاتملك رحم طمأنينتها ، اختفي عنها شهر ، يعرف انه ستجن ، يعرف انها ستفقد صوابها ، يعرف انها لن تغفر له صمته واختفاءه ، يعرف كل هذا واكثر ، لكنه لايقوي علي نفسه ولايملك لها شيء ، يامنال افهميني ، نعم هذا مايتمناه منها ، يتمني ان تفهمه ، لكنها عاجزه عن فهمه لانه لايشرح لها نفسه ولايترك لها فرصه تقتحمه وتخترق حصونه العاتيه التي يختبيء فيها ولا تشاركه رحم امه ، ربما لو سمح لها تشاركه رحم امه واحلامه ، لو سمح لها تقاسمه الطمأنينه التي يشعر بها وقت يغفو في رحم امه ويتنفس من حبلها السري ، ربما تفهمه ، لكنه لايسمح لها ، يبعدها ويبتعد عنها ، فتفقد صوابها ويجن جنونها ولاتفهمه اكثر واكثر ...
كم محطه رحيل خرجت منها وكم محط رحيل وصلت اليها ..
ماتت امك وجدتك وطلقت صفاء وهاجرت ابنتك وانت شريد بين محطات حبهم ووجعهم، وتنقلت بين الوظائف والحبيبات والعشيقات وبين الشقق والاماكن بحثا عن طمأنينه روحك ، لكن روحك لاتطمئن الا في رحم امك ، اين الانثي التي ستمنحك رحمها لتنام فيه امنا مطمئنا !!!
الهلاوس ، تحول الشجرة لشبح مخيف وتحول الانثي لحية وتحول الطمأنينة لقلق وتحول السعاده لوحشه ولعنه !!
الهلاوس ، مالذي تعنيه تلك الكلمه ، هل تقصديني انا يامنال ، اني اعيش في الهلاوس ، فاتمناكي امي ولااراكي حبيبتي واغار عليك وانفرك واتشاجر معك كل ليله لتأتيني في الحلم بحبلك السري يربطني ومصيري بك ، لكنك عاجزه عن اقتحام احلامي واقفه علي تخوم روحي تطرقي الباب الذي لن افتحه ابدا ..
انت عايز ايه ياراغب ، هذا ماقالته له وقتما وجدها تجلس في غرفه مكتبه ، اقتحمت مكتبه وقت العمل وطلبت قهوه وسألته وقتما دخل الغرفه منزعجا بعدما افهمته السكرتيره ان مدام منال مستنياك من بدري ، سالها ، انت كويسه وبناتك كويسين ،كادت تصرخ فيه متناسيه وجودهما في مكتبه ، مالكش دعوه بي وببناتي ، مالكش دعوه بي ولا بيهم ، انت قولي عايز مني ايه ؟؟
انت عايز ايه ياراغب !!!
اشعل سيجاره وبمنتهي الحيره وبصوت متعب هامس اجابها ، مش عارف بمنتهي الصدق مش عارف !!! كأنه فجر بير بترول في وجهه ، صرخت هامسه ، امال امتي حتعرف ، وامتي انا حاعرف ، بقالنا سنتين بنتعذب ، انت تعيس وانا اتعس ، حياتنا ماكانتش ناقصه التعاسه دي ، علي الاقل حياتي ، حياتي انا ماكنتش ناقصه التعاسه دي ياراغب ، حرام عليك ...
تركت مكتبه وهو تؤكد عليه ، انا كده الموضوع من ناحيتي انتهي ، اعرف بقي انت عايز ايه براحتك مع نفسك ، سلام !!!
بقي علي مقعده لم يهرع خلفها ليوصلها ، تنفس الصعداء واحس براحه وسعاده ، اخيرا ، تلك العلاقه المرهقه المجنونه انتهت ، نعم سنتين من التعاسه والجنون ، احس براحة شديدة وهي تنهي العلاقه ، لم تلقي عليه عبء انهاءها ، احس راحه شديدة وابتسم فرحا ..................

( 30 )
نزهة نيلية

مالذي تتمناه سيدة علي عتبة الاربعين مطلقة ومحكوم عليها بحكم نهائي الحرمان من بناتها .. هذا ماتساله منال دائما لنفسها ، عايزة ايه ؟؟
تتعجب من سؤالها اساسا ، هي عايزه بناتها يرجعوا يعيشوا معاها ، هل هذا منتهي املك ؟؟
وحيدة مع بناتك واعبائهن ؟؟
عايزه الدنيا تصالحني !!!
تجلس امام التلفزيون لاتتابع الفيلم الذي تتلاحق احداثه امام عينيها ، قضت اليوم مع راغب ، اخذها في رحلة نيلية طويلة ، انتظرها علي مرسي المراكب في المعادي ، يحمل حقيبة اكل وبعض المشروبات ، اغلق تليفونها وتليفونه ، اليوم اجازه من العالم كله الا انا وانت ..
النوبي العجوز الذي يقود المركب اعطاهم ظهره ، قص عليها حكايه النيل منذ تفجر من عيون ايزيس حتي صارت مصر هبته العظيمة ، غني لها كل الاغاني التي تتحدث عن النيل ، امتي الزمان يمسح ياجميل واقعد معاك علي شط النيل ، النيل نجاشي ، نورت ياقطن النيل ياحلاوه عليك ياجميل ..
اخذها في حضنه ، الشمس تلقي باشعتها تسطع فوق سطح الماء ، الريح يسرق المركب الشراعي الصغير خارج الزمن والتاريخ والجغرافيا ويجري به في مسار طيب كمثل مشاعرهما في تلك اللحظة ، اطعمها في فمها تفاح اشتراه بنفسه وانتقاه بالواحدة ، انا جاي النهارده ادلعك !!
هل هذا خوف ماتشعري به يامنال ، لماذا تخافي من لحظات السعادة معه ، هو ليس مصطفي الذي غدر بك وليس القاضي الذي ذبحك وليس ابيك الذي طالما عاقبك بغير مبرر مفهوم ، هو راغب الذي يحبك وعليك الاستمتاع بحبه !!!
مر اليوم سريعا دافئا ، كانت فرحة طبعا ، وراغب ايضا ، خطفها من العالم فاطمئن لوجودها واستحوذ عليها واستمتع بشهد حبها ومنحها روحه فمنحته روحها وحلقا كالطيور المغرده في اسراب الفرحه فوق وجه النيل الجميل ..
لكن اليوم الجميل انتهي مثل كل الايام الجميله وبسرعه ، اوصلها منزلها وهو يشاكسها ويغازلها ويضحك معها من قلبه ، حتنامي ، هزت راسها نفيا ، حاتفرج علي التلفزيون او اعمل اي حاجه مالهاش لزمه ،بس حاكلم البنات الاول طبعا ، اعادته للعالم الواقعي الحقيقي ، بناتها واولاده ، تاريخها وتاريخه ، مصطفي وصفاء ، اعادته دون تقصد للواقع والحقيقة ، هي ليست ملكه وحده ولن تكون ، وهو ليس ملكها وحدها ولن يكون ، والارواح التي تلاقت تتفرق وتتمزق علي صخرة الواقع الموحش !!!
حاول يستعيد روحه المرحه ، همس لها امام بوابه البنايه التي تسكن فيها ، حاولي تحلمي بي !! ضحكت بصوت خجل ، حاحاول..
كلمت بناتها واطمئنت علي احوالهن ، احست باشتياق لهن ، عدت علي اصابعها كم يوم متبقي علي الجمعه الذي ستقابلهن فيه ، احست تأنيب ضمير لانها لم تعد تتمني عودتهن معها في المنزل ، تشاجرت مع نفسها ، طبعا لا عايزاهم يرجعوا ، لكن وجود راغب في حياتها لن يفسح لوجودهن مكان ، راغب يتمناها لنفسه فقط والبنات لن يقبلن زوج ام يبعدهن عنها ولا مصطفي ولا امه طبعا ، واذا كانت سترفع دعوي في وقت مناسب لاسترداد حقها في الحضانه ، فزواجها من راغب سيفقدها هذا الحق للابد !!!
ضاع اليوم الجميل ونزهه المركب والاغاني والنسيم وكل الرومانسية التي سرقتها من الدنيا للواقع القبيح والحضانة وسفاله الجدة العجوز وخنوع مصطفي وعلاقه بناتها بزوجته الجديده و........... مالذي ترغب فيه سيدة علي عتبات الاربعين وحيدة مطلقة محرومه من بناتها ، مالذي ترغب فيه ، حضن راغب الحاني وحبه الجارف ام حضن بناتها الصغيرات واحتياجهن لها !!
وهو ليه ماينفعش الاتنين ، للاسف ماينفعش !!!
همست لنفسها وفتحت حدقتيها واسعتين وقررت تتابع الفيلم واحداثه الممله لتنسي كل الاسئله الصعبه التي تطرحها الدنيا عليها بدل ماتصالحها وتهون اوجاعها !!!!

( 31 )
عجز

جالسين مكانهما والوقت بطيء في المقهي الذي تقابلا فيه للبحث عن حل ينقذهما من دوامات العشق الموجع ، لازم نوصل لحل ، همس لها فوافقته وصمتا طويلا طويلا ..
انا مش عارفة ، همست بمنتهي اليأس ..
ولا انا ... وافقها
القهوة باردة امامها والشوكولاتة محاصرة بحزنهما الجارف ..
ضحكت ، كان لازم نتقابل في وقت تاني !!
وافقها بأسي .. للاسف ..
تدافعت الدموع لعينيها ، احسته يرثي مشاعرهما وان اللقاء سينتهي حتما بالوداع ، قبض علي اصابعها بقوة كأنه يوقن انها ستفلتها وترحل ... تمنت لو بقي ولم يرحل ، تمني لو بقيت ولم ترحل ، تمنه يكف عن الفرار ، تمناها تكف عن البكاء ، تمنته يكف عن الخوف ، تمناها تمنحه الطمأنينة ، خافت رحيله وخاف رحيلها والصمت ثقيل والقهوة باردة و....... هي لحظه تبعد بينهما وبين حزن يختاراه معا لعجزهما عن الاستمتاع بالحب الموجع !!
قلبه يوخزه من شدة الحزن ، لن يسمح لها ترحل ، ولن يقبل وداعها الانيق ، احتسي القهوة بارده وهمس ، وحشه قوي ، ضحكت ، ضحك ، قبض علي اصابعها اكثر واكثر ، فعلا كان مفروض نتقابل في وقت تاني ، لكن .... انتبهت لحديثه ، حنعمل ايه يعني ، مااحنا مااتقابلناش الا في الوقت اللي نفع نتقابل فيه ، وامر الله غالب !!!
ضحكت ، صحيح !!! توهجت روحها بالامل وروحه ايضا ، قبضت علي اصابعه وكأنها تقول له احبك ، سمع صوت لمساتها فهمس بحبك قوي ... و سألته طيب وايه الحل ؟؟؟؟؟؟؟
انفجرا في الضحك ، صحيح ايه الحل ؟؟؟
ومازالت دوامات العشق الموجع تجذبهما للغرق اكثر واكثر ..

( 32 )
قرار

تلف في الحجرة حول نفسها ، تليفونها لايكف عن الرنين ، يطلبها كل ثانيه ، لن ترد عليه ، ستضعف امامه ، لن تقوي علي مقاومة الحاحه ، سيعتذر لها عن غيابه ، ستسامحه كاكل مرة ، هي تشتاق له وتفتقده ، هي تتمني تراه وترتمي في حضنه وتبكي ، هي تحتاجه ، كانت تحتاجه ومازالت ، لكنها وقت احتاجته اختفي وتجاهلها ، فاطمه كانت مريضه وهي كالاسد الجريح تزأر في البيت من الغضب لان الجدة العقربه رفضت السماح لها تري ابنتها في البيت وهي محمومه علي فراش المرض ، يومها كادت تجن ، يومها كانت تبكي وكأن فاطمه ماتت ، ذلك الهاجس في ذاته اوجعها وارعبها اكثر واكثر ، طلبته وهي تصرخ ، فاطمه عيانه ، همس بصوت خفيض ، انه في اجتماع شغل ووراه عشا عمل مع مستثمرين وبعدين حيكلمها واغلق التليفون !!!!
لم تصدق ماقاله لها ، اليس من حقي احتاجك ومن واجبك تهدء روعي ، اليس من حقي اقاطع اجتماعات عملك ومن واجبك تصغي لحديثي ، هذا هو الحب الذي اعرفه وافهمه ، وقتما احتاجك لاتتأخر عني ، لست عابثة ولست لاهية انا سيدة مسئوله افهم معني عملك وقيمه مواعيدك ، عليك تكون متأكد من هذا كله فاذا خرقت القواعد التي اعرفها واتصلت بك اصرخ وقت عملك لايحق لك تهملني وتتجاهلني وتغلق التليفون ، لو اني ابنتك المهاجره التي تتصل بك لرددت عليها وسمعتها واهتميت بحديثها ، لو اني جدتك العجوز علي فراش مرضها واتصلت بك وقت عملك ماتأخرت عليها ، تصرخ وتصرخ ولاتصدق ماحدث لها ، انا ماليش قيمه في حياتك ياراغب ، ماليش وجود ، انت مش بتعتبرني مش بتحترمني مش بتحبني !!!
انتبهت منال لما تقوله ، ايوه انت مش بتحبني ، محدش بيعامل حد بيحبه بالطريقه دي !!!!
هنا قررت منال ، تنهي العلاقه من ناحيتها ، انت مابتحبنيش وبتحاول تفهمني كده وانا مش راضيه افهم ، لكن خلاص فهمت ، فهمت انك مابتحبنيش وعايزني انا اللي اقطع العلاقه علشان كرامتي ، مش مرة واحد يطلقني ويرميني و مرة واحد يقطع العلاقه ويرميني ، علشان كده انت عايزها تيجي مني واهي جت ياراغب وانا خلاص فهمت !!!
حسمت امرها وملعون ابو قلبي واللي حاسه ، قررت تقطع العلاقه وتنهيها ، انا اساسا مش مستحمله ، مش ناقصه حد يوجع قلبي زياده ، مش ناقصه حد يبهدلني ، كفايه القاضي وحكمه وطليقي وسفالته وامه العجوزه العقربه وحرماني من بناتي ، انا مش ناقصه حد يبهدلني اكتر من كده !!!
وانفجرت في البكاء ، اخذت اجازه من عملها في اليوم التالي وبقت في حجرتها تبكي علي ضياع الحلم الجميل الذي اعاشها فيه راغب ، تصورته سيعوضها كل الحرمان الذي عاشته ، سيمنحها حضنه وامانه وروحه تطمئنها ، ستعيش معه الحياة التي تمنتها ، تصورته سيصالحها علي الحياه ، لكنه افسد حياتها اكثر واكثر ، حول الحلم الجميل لكابوس والعلاقه التي تصورتها تسعدها لكارثه دمرت امانها واعصابها و......... باي باي ياراغب !!!
في ذلك اليوم انهي عمله واتصل بها ، مره اثنين عشره لم ترد عليه ، تركها حتي تهدء ، تصورها ستهدء في اليوم التالي ، لكنها لم تهدء لا في اليوم التالي ولا الثالث ، ثلاث ايام وهو يطاردها ، يطلبها لاترد عليه ، يرسل لها رسائل لاتفتحها ، ليه يامنال ، يسأل نفسه ببساطه ، ليه يامنال بتعملي كده !!! يرتبك يشعر خوفا ، علاقتهما هشه ، لاي سبب وابسط سبب ستتركه ، علقته بها وستتركه ، احبها وهاهي تتلاعب بمشاعره ، غضب من اختفاءها ، غضب من صمتها ، لايعلم قرارها السري الذي اتخذته ، لو علمه ما طرق باب منزلها وهو يحمل باقه زهور بيضاء ووقف خلفه مبتسما ، سيلقي الزهور خلف ظهرها وسيحتضنها وسيشرح لها صعوبه الموقف الذي كان فيه والمستثمرين الاجانب الذين كان بصحبتهم والوزير الذي ينتظرهم والسيارة التي تتحرك صوب اجتماع الوزير والمناقشه الساخنه التي يديرها مع الاجانب وهو يشرح لهم طبيعة المنطقه التي سينشئوا فيها مشروعهم ، كنت باتناقش معاهم والوزير مستنينا والوقت ضيق ولازم يفهموا ايه الحكايه قبل مايروحوا ، وسط ده انت اتكلمتي ، ماكنش ينفع اكلمك ، الظروف حكمت ، واول ماخلصت الاجتماع ووصلتهم الفندق اتصلت بيكي في الطريق وقعدت طول الليل اتصل بيكي ، علشان اعتذر واشرح لك ، مااديتنيش فرصه ، اول ماوصلتهم المطار النهارده رجعت عليكي فورا ، ابقي غلطان في ايه ، هذا ماكان ينوي يقوله لها وقتما تفتح له الباب ، لكنها لم تفتح الباب فطرق الباب ثانيه واتصل بها في نفس الوقت ، شاهدت اسمه علي التليفون فالقته بعيدا وتحركت بطيئه صوب الباب ، فتحت وجدته امامها !!!
ارتبك وقتما شاهدها شعثه الشعر محمرة العينين ، لم يلقي باقه الزهور ولم يحتضنها ، وادرك فداحه مااحست به ، دخلت وتركته علي الباب فدخل خلفها واغلق الباب ، وجلس صامتا حزين ، والله مش قصدي ، همس بعدما نسي كل الكلام الذي اعده ، جلست امامه صامته ، تتمناه يحتضنها فتبكي، لكن عجز عن الاقتراب منها احساسه بحزنها اخرسه ، بقيا صامتين قليلا ثم فجأ صرخ فيها بطفوله مدهشه ، تيجي تروحي حفله الموسيقي العربية ، ابتسمت متغاظه من براعته في امتصاص غضبها وتغيير قراراتها ، فعلا سألته لاتصدق جنونه ، طبعا ، صرخ وهو يبتسم والحب في قلبه فيضان جارف يقتلع من طريقها الشوك والوجع والهم والحزن ، وحشتيني ،همس فبكت ، منحها باقه الزهور وحضن دافء ، وامسك ذراعها كأنه يخشاها تفر منه وترك حزنها ودموعها في البيت خلفهما وذهبا للاوبرا ، جلسا في الصف الاولي يسمعا الاغاني توخز وجيعه قلبيهما ، كل منهما يسال نفسه ، وبعدين ، اخرت اللي بيحصل ده ايه ، هو لايعرف قرارها التي عدلت عنه ، وهي لاتعرف قدر ارتكابه وخوفه ، والعشق يجمعهما والتاريخ والجغرافيا يفرقا بينهما دون يدريا !!! واخرتها ؟؟!!!

( 33 )
انتظار

مازال غائب ومازالت تنتظره !!
وعدها يعثر علي اجابات وصدقته
هل ستعثر علي اجابات ياراغب تصلح ماافسده الدهر فينا حتي نحمي مشاعرنا من عسف الماضي ووجعه ..
مالذي ستصل اليه ياراغب ، الحقيقه السؤال الاهم ، مالذي تبحث عنه ياراغب ، قتلنا الحب بحثا ، وادركنا اننا عشاق ، لكن العشق لايمنحنا السعاده والحب ايضا ، الوجع يقفز برأسه الاسود وسط ايامنا يفسدها ، مالذي تبحث عنه ياراغب ؟؟
ومالذي انتظره انا ، انتظر اجاباتك التي ستعثر عليها ، واين اجاباتي انا التي ابحث عنها ..
سؤال يحيرني ويؤرقني وابحث عن اجابته حتي لو لم اصارحك بما افكر فيه وبما يشغلني !!!
هل انت بقية روحي ياراغب ، هل انت بقية روحي وانا بقية روحه ونحن روح واحدة في جسدين ؟؟
تفكر عميقا وهي تحدق في تليفونها المحمول تنتظر البشارة ، مكالمه منه تؤكد لها انه اهتدي لما كان ينتظره ، لكن المكالمه تأخرت والانتظار طال ..
لو انك بقيتي وانا بقيتك ، لاستحققت انت واستحققت انا ان نخوض المخاض الاخير لميلاد روح واحده تشتت كثيرا في غياهب الغرباء وتاهت وتبعثرت وتوجعت وجرحت وحان وقت التئام الجروح والتوحد ... 
هل انت بقيه روحي وانا بقيه روحك ، ولقاءنا توحد بعد شتات واكتمال بعد بعثرة ، ام مجرد لقاء عابر سينتهي حتما !!! 
تفكر منال في علاقتهما منذ اللحظه الاولي التي بدأت فيها ، بدأت علاقتهما يوم الوجع ، حين حرمت من بناتها ، هل هذه اشاره من القدر لم تنتبه لها ، العلاقة الموجعه بدأت في يوم الوجع وسارت في دروبه مجبرة ؟؟ ضحكت منال ، وربما هي اشارة بمعني مختلف ، ربما هي بدأت يوم الوجع لتهونه وتطيب خاطري وروحي وتصالحني علي الحياة التي في ذلك اليوم كشفت لي عن اقبح واوجع وجوهها !!!
مازالت الاسئلة الصعبه تلاحقها ولاتعثر لها علي اجابات !!!
هي تبحث عن اجاباتها وهو ايضا !!!
والوجع يرسم مسار العلاقه والمشاعر والسعاده ايضا !!!
واخرتها ياراغب !!!

 ( 34 )
هزيمة  

عاريا علي الفراش ، يحدق في السقف ، بجواره فوق فراش الفندق اخري لايعرف اسمها ، لم يكترث يتعرف عليها ، نظراتها دعته لليلة عابثة ، وافق وبسرعه ، يحتاج يستعيد حريته التي قهرتها منال ، انهي العلاقة وارتاح ، الحق هي التي انهتها ، وهو ارتاح اكثر واكثر ..
لاينظر للسيدة بجواره ، صامت يحدق في السقف ، يتمناها ترحل لن يقوي ينام في حضنها ، لن يتحمل رائحه انفاسها ، لن يقبل تحتل غرفته وتفسد هواءها اكثر واكثر ، عاريا قام من فراشه ، ترك حافظة نقوده علي المنضده وهمس لها اخش الحمام وارجع الاقيكي مش موجوده ، سبته وهي تضحك ، مش قادر تشوف وشي ، ههههههه ، سرك في بير ياباشا ، يابنت الكلب ياصايعه مافيش بيني وبينك اسرار ، يالا اتكلي علي الله ، ترك المحفظه علي المنضده طعم لتسرقها وتجري ، دخل الحمام ووقف تحت الماء البارد طويلا حتي سمع ارتطام باب الغرفه وادرك رحيلها ، خرج عاريا بجسده مبلل وجلس فوق الفراش غاضبا من نفسه ومن منال !!!
اشعل سيجارة وتذكر ايامه القريبه الماضية ، منال انهت العلاقه وانا استريحت بصراحه استريحت ، كنت اقدر اخليها ترجع في كلامها لكن خلاص انا كنت تعبت من كل اللي حصل بيننا ، ماصدقت قالت لي خلاص !!!
تذكر انه قضي الايام القريبه الماضيه بعد وداعها يفكر فيها ، تذكر انه كان يمسك التليفون اكثر من مره ليتصل بها ، يتراجع وهو يؤكد لنفسه ، دي مجرد حاله ادمان وحتخلص ، في المرة العاشرة يؤكد لنفسه ، طبيعي توحشني مااحنا بقالنا سنتين مع بعض لكن مش حنعيده من تاني ، في المرة الخمسين وهو عصبي يتشاجر مع سكرتيرته ويعتذر عن مواعيد العمل ويشعر عطشا لايرويه الماء البارد الذي يحبه ، في المرة الخمسين يقرر انه سيتصل بها الاسبوع القادم ، كصديقه قديمه ليطمئن عليها ، وفي نهايه يوم العمل يقرر الا يعود لمنزله ، هناك كل شيء يذكره بها ، المقعد الذي اعتاد يكلمها وهو مسترخي البدن عليه ، الاسطوانات الحالمه التي طالما رفع صوت موسيقاها في الليل وتخيل نفسه يراقصها ، فراشه الذي طالما تمني تشاركه فيه وتدفئه  ، كل شيء يذكره بها وعليه ينساها ، اكتشف راغب انه كلما حاول ينساها يتذكرها اكثر واكثر ، لعنها سبها تشاجر معها ، حلي عني ياست منال ، مستبدة تتلاعب بمشاعره حتي بعدما افترقا ، قرر راغب الا يعود منزله ، سيستأجر غرفه في الفندق الذي يحبه ، ضحك ساخرا من نفسه ، مش ده برضه الفندق اللي وعدتها تتجوزوا فيه ، ادرك انها تسللت تحت جلده واحتلت كل تفاصيل ايامه ، ادرك انه ابتعد عن اصدقاءه بعدما احتلت حياته ، ادرك انه سلمها روحه ، فقط رحم امه الذي بقي مستعصيا عليه ، لو افلحت تشاركه الحلم ورحم امه لتزوجها ، لكنها بقيت غريبه عن حضن امه ، مثل صفاء لن تفهمه ، مثل جدته ستوجعه ، مثل امه وابنته سترحل وتتركه ...
معلش ياراغب معلش ، مجرد تعود ، هكذا قال لنفسه ، وقرر يقيم في الفندق يومين ثلاثه ، يروح عن نفسه ويغير افكاره ويعيش حريته التي سرقتها منه منال طوال السنتين ، في الفندق ، تحمم واغرق جسده برائحه عطر لاتحبه منال ، كأنه يقول لها انت مش فارقه معايا ، كره رائحه جسده وتمني يخلع جلده ، تمني لو احتضنته فاعادت له رائحة جسدها الطيبه التي يحبها ، تمرد اكثر واكثر عليها ، هو انت اشترتيني ياست هانم ، خرج من الغرفه يطلق نغمات من فمه ، اكتشف انها الاغنيه التي تحبها ، حانق علي روحه ، انت اللي عملت في نفسك كده ، سلمتها نفسك واديك بتدفع التمن ، مش عارف تخرجها من دماغك ، دخل البار وسط احتفاء النادلين والزبائن الدائمين ، كنت فين ياباشا وحشتنا ، سأله النادل النوبي العجوز ، ضحك ، كنت مخطوف ورجعت بالسلامه ، رفع الرجل الغريب علي المنضده القريبه كأسه في الهواء يحيه ، في صحة رجوعك بالسلامه ياباشا ، وبدأت السهرة التي انتهت به يقبض علي جسد العاهرة التي دعته لجسدها ويصحبها لحجرته !!!
علي باب الغرفه وهو يحتضن العاهرة استعداد لسهرة حمراء ، يلمح ابتسامه منال ساخرة منه فيغمض عينيه وكأنه يطردها من خياله ، يغازل العاهره بكل مايعرفه من كلمات تصلح لتحضيرها لفراشه ، كلماته بارده بلا روح ، هذا ماقرأه في عيني العاهره ، عاجز عن اسعادها بكلماته ، عاجز عن خديعتها ، كأنها تقول لها مالك ياباشا ، والله ماانا عارف ، يهمس لنفسه ، يسب منال في مخيلته ، كله منك ماانت كنت كويس ، يدخل بالعاهره الحجرة ويخلع ملابسه ويغرق بدنه اكثر واكثر برائحه العطر التي تكرهها منال ، يلقي بجسده فوق العاهرة ، جسده متيبس ، يحس جسدها تحته حقل صبار يوجعه ، يعبث بيديه علي جسدها ، وكأنه اغرق اصابعه في ماء حارق ، محتار وهو يعبث معها ، لم تفلح توقف صوت عقله ، منال تلومه لانه يخسر نفسه ، انا مش مهم ، المهم انت ، بتعمل كده ليه في نفسك ، تحاول العاهره اصطياد شفتيه لكنه يفر منها ويهمس بصوت مخيف ، لا مالكيش في ده ، تضحك منال وهي تبكي وتشعر بالاسي علي حاله ، مازال يصارع العاهره بجسده لايرتاح ولايسعد وفي النهايه يفلح ينهي الصراع بانتصار رجولي هزيل ، نعم ماحدث لم يسعده ، ماحدث ليس انتصارا ، بل هي هزيمة ياراغب ، انت حر فعلا ومنال بره حياتك فعلا ومعاك سيدة ساقطه ثمنها رخيص وفراش كبير وفندق امن ورجولة عفية ، لكنك سجلت هزيمه في نفسك ، كل ماسقطت فيه يؤكد لك انك ملكها ياراغب ملكها ، هي التي نظرتها تسعدك ولمستها تثيرك وحضنها يطمئنك وجسدها تشتهيه وتتمناه وتخاف عليه من نزواتك فلا تقترب منه ولن تقترب الا في يوم الوصال !!!

( 35  )
الغروب

غرقت الشمس في البحر ، وهو مازال جالسا مكانه ، حوله علب السجائر الفارغه وفناجنين القهوه المقلوبه وكأنه يبحث في بختها عن اجابات لاسئلته الحائرة .. طلب زجاجه بيرة مثلجه ، احتساها بسرعه ، كانه يبرد جوفه من لهيب الافكار المحمومه التي تطارده ، بتخاف عليها ليه بقي ؟؟
باخاف عليها مني ، من غضبي من حبي ، من جنوني من صمتي ، باخاف عليها مني ، انا مرهق ، معنديش طاقه اتحملها ولااتحمل حد ، بتصعب علي من اللي باعمله فيها لكن مش باقدر امنع نفسها اوجعها ، بتصعب علي ..
يتذكرها تحترق امام صمته ولاتفلح تكسره
يتذكرها تتحول لكتله حارقة من الدموع المالحه وهو لايمد يده يطبطب عليها ..
احبها لكني لااصلح للحب ، احبها لكن الحياه شوهتني لحد اعجز فيه العطاء ، وهي تستحق قطعه من السماء وكل نجومها الساطعه ، اخاف عليها من نفسي ، من شطحاتي من حمقي وعصبيتي ..
اخاف عليها من شده حبي ، لااحبها بل اعشقها ، لااحبها بل اتمني اخطفها بعيدا عن العالم واستحوذ عليها وحدي ، لايشاركني فيها احد حتي نسمات الهواء التي تتنفسها ، اعرف روحي ، حرماني وجعي يتمي ، كل هذا ستدفع هي ثمنه !!!
يطلب راغب زجاجه بيرة ثانيه ويتجرعها دفعه واحدة ، يتمني يرحل للقطب الشمالي ويدفن نفسه بجوار الدببه في الارض الصقيع ، مشتعل كبركان اوشك ينفجر صلبه الكامن ، يضع زجاجه البيرة المثلجه علي جبهته علي رأسه ، يحس منال كدانة مدفع تحتل راسه وعقله وسرعان ماستنفجر !!!
اخاف عليها من ردود افعالي الحمقاء وقتما اغضب ، تراكمات الغضب لاتخصها ليست امي التي رحلت ويتمتني وليست جدتي التي قهرتني وليست صفاء التي نفرتني وليست ابنتي المهاجره التي اوجعتني ، لكنها تدفع ثمن اخطائهم جميعا ، هي كل النساء وستدفع ثمن كل اخطائهم واوجاعي !!!
اخاف عليها من حبي ، احبها لدرجه خوفي عليها من ذلك الحب ، احسها رقيقه ستحترق في محارق غضبي وجنوني وعشقي وغرامي ، احسها اطيب من ان تكون من نصيبي وحبيبتي انا !!!
ينتفض راغب ، لكنها لن تحب غيري ، لن تفلح تستغني عني ، لن تتركني ، ولو افلحت ساقتلها واقتل نفسي ، لن تحب غيري ولو جنت وفكرت ساقتلها ...
الليل داهمه وهو جالس علي البحر ، مشتعل الجسد والروح ، انت بتحبها ياراغب بتحبها ، لا باعشقها ، طيب لازم تلاقي حل !!!
سمع صوتها وكأنها تهمس بعتاب ، واخرتها ياراغب ؟؟؟
تلاعبت البيرة المثلجه ببقايا وعيه فتصور البحر زمرة اشباح تخرج من قمقمها وتجذبه لرعبها ، تصور الرمال الساكنه زجاج مشحوذ منثور تحت قديمه ، تصور المقعد الذي يجلس عليه الساقيه المهجورة التي كانت تخيفه منها جدته ، تصور الكلب الابيض الصغير الذي تلاعبه السيدة بجواره علي البحر ، تصوره وحشا عقورا ، تصوره حجرا حوله العفريت لارنب ابيض ، شاهد منال تخرج من وسط البحر ، جنيته اللعوب ، عروس البحر ، احسها تأتي بانفاسها الدافئه بعينيها الجميلتين بجسدها البض بذيلها الذهبي من وسط البحر وتجلس في حضنه ، ستخطفه للبحر ، ستخطفه معها لقاع المحيط ، هناك امان ياحبيبي ، انا لك وانت لي ، انا وانت والحب ، ابتسم واغلق ذراعيه بقوه علي جسدها ونام !!!!!
المرة الاولي التي ينام ولم يحلم برحم امه ، حلم برحم منال يحتويه ، حلم به يمتطي جسدها الجميل وينزلق خلفها وسط البحر ، رائحه اليود والبحر والماء المالح تتخلل انفه ورئتيه ، يفيق ويبتسم ، الماء المالح يطيب جروحه ويعالجها ، لم يحلم بامه ورحمها ، بل حلم بمنال ، عروس البحر وجنيتة الجميلة الطيبة تسرقه لعالمها الجميل ، افلحت منال تزيح امه من الحلم وتحتل يقظته وحلمه !!!

( 36 )
العودة

في سيارته يدندن بنغمات لام كلثوم يحبها ، الحياة من غير لقانا مستحيل ، يبتسم ، يتذكر حلم الامس وعروس البحر التي اختطفته لكهفها الامن ، احس طمأنينة تجتاح روحه ، احس شوقا لمنال ، سيتصل بها ، يخبرها انه حلم بها امس وانها اخرجته من رحم امه لطمأنينة حضنها وانه يحبها ويفتقدها ولايقوي علي الاستغناء عنها وان روحه تطمئن لروحها وتكملها وتتكامل بها و....... ان غدا وكل يوم بينهما يوم جديد و......... علينا نحاول اكثر واكثر .... ومازال يدندن ، الحياة من غير لقانا مستحيل ، الحياة من غير لقانا مستحيل !!!

( 37 )
ابتسامة

في نافذتها والشمس ساطعه والهواء البارد منعش ، تحدق في الفضاء ، تطلق روحها طيرا مغردا حرا في السماء ، تشعر سعاده وطمأنينة وكأن بقية روحها عادت لبقيتها ، ابتسمت ابتسامه واسعه ...

( 38 )
الغد

لافائده من الفرار ولامعني له ... ولابد من الوصل والتلاقي !!!
وغدا يوم جديد ..
غدا يوم جديد ..
غدا يوم جديد ...
  
( نهاية الجزء الرابع الحدوتة  )

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

ليه كنت متوقعه اقرا النهارده حاجه مختلفه؟؟ يمكن علشان كل الظروف و الأحداث اللى بتمر بينا؟؟ توقعتك و فاجئتينى..فاجئتينى كتير أوى النهارده .. و كل ما أقرا أكتر تفاجئينى إن الأمور لا تنفصل..الوجع وجع فى كل حته..ما هو لايمكن توصفى الوجع ده و انت مش حاساه..بس..قلبك شف و روحك هامت و عرفتى تطلعى الحاله الخاصه دى ..و متهيالى كل حد ح يقرا كلامك ح ينقل زيى من دفقه العشق..عموميه الحدوته اللى بتبان بسيطه و فيها كل وجع الدنيا..العام قبل الخاص و الخاص قبل العام..حدوته على الرمله و الموج رايح جاى يلعب بينا و يجيب من عصاره القلب كل الوصل و الخوف و الامل و التردد و الانسجام و الحيره...الوحشه فى القرب صعبه والرضا فى القرب نعمه..و الحبيب هو اللى وصفتيه بفن مش عارفه اصنفه..هو اللى مفيش حاجه بترضيه و جمر النار فى حشاه كما النار بيحسها..
انت كلمتينى عن حد أعرفه جدا..هما الاتنين ناس زيى و زيك و الوجع سنه الدنيا و ملحها ..بس بالجمال ده و التفصيله دى لأ..
أعترف لك بحاجه..قصتك زى رمل البحر ..كل ما تدوسى فى حباته أكتر تغوصى اكتر و ينقلك من اللى فيه و ما ينفعش يكدب عليك..
اجمل ما كتبت يا اميره الحكايات على الإطلاق..و لو فيه جايزه للوجع ما تكون الا هنا !!
عبير مطر

غير معرف يقول...

دائما فى قراءاتى لأى رواية لأى كاتب أضع فى عقلى القاعدة الاساسية و العقد الغير مكتوب بين الكاتب و القارئ الا و هى : دعنى اخدعك .. دعنى انخدع .
انتى كسرتى القاعدة دى تماما عندى .
الصدق و الاحساس الغير طبيعى اللى بتكتبى بيه هو كلمة السر اللى غرقتنى فى عالمك و شخوصك . و كأنها فى كل مرة سيرة ذاتية .. و اعتقد انها كذلك بشكل او باخر مش شرط بصورة شخصية .
انا شخصيا لا أميل للروايات المليئة بالتعقيدات النفسية كما فى حالة بطلنا و تردده المستفز –ليا شخصيا- و انسحاقه تماما تحت وطأة ما فعلته به جدته و طليقته .. ما باحبش الرجولة الرخوة دى بصراحة .. و كذلك نقدى الوحيد للرواية دى انها كانت ممكن تتركز فى فصلين ... و لكن
معاكى دايما فيه و (لكن) دى : نرجع تانى لكلمة السر ... الصدق و الاحساس اللا متناهى خلانى غرقت فى الرواية من اول لحظة .. و زى ما قلتلك قبل كدة .. التفاصيل !!!
وقفت عند مواقف و جمل كتير .. بمعنى اصح . تنحت .
حر طليق كالغراب الاسود علي شجرة جرداء لا يهاب الوحدة ولا يخاف الوحشة ولا يفزع من الليل ...
هاعلق على وصف زى ده و اقول ايه ؟؟ الافضل الا ابتذله باى تعليق .

الحنان الذي تمنحه الامهات لزملاءه يوجعه .
انا شخصيا اتوجعت من التعبير ده .

صفاء بعسفها وبلادتها ، نعم بليده هي لم تفلح تفهمه ابدا ، لم تمنحه جسد يروي عطشه للحياه ولم تمنحه اذن تحتوي شكاواه ولم تمنحه قلب يحتويه وطردته اكثر واكثر لاحضان الاخريات .
نو كومنت برضه .

غلالات رقيقة من الماء الساكن ، هذا ماتراه منال حاجزا بينها وبين الاخرين.
اول مرة اسمع الوصف ده للدموع .. هاقول ايه ؟؟ .. رائع بجد

اتمناها تبقي معي ولاترجل ، لكني اخاف رحيلها ، اخاف احبها لحد تقتلني لو رحلت.
كان نفسى اديله بوكس فى خلقته الحقيقة ههههههههههه.

وقت اكتشفا ان مشاعرهما تختلج وتتأجج ولاتقف عند حد الصداقه ولا حدودها الامنة.
حلو قوى قوى تعبير حدود الصداقة الامنة دى .. حلو فعلا .

استيقظ راغب وهو يشتاق لها ، وهو يتمناها في حضنه ، وهو يبحث عن شفتيها يمزقهما ،وهو يفكر في خارطه جسدها .............. الخ . استيقظت منال تبكي تبحث عن حضنه الامن ، تتمني تتكأ علي ساعده ، تقول للدنيا كلها انه رجلها الذي .......... .
رصد رائع لاولويات الحب عند الرجل و عند المرأة .. كتير او معظم النساء ما بيفهموش الطبيعة دى و بيعتبروها حيوانية من الرجل .

سبته وهي تضحك ، مش قادر تشوف وشي ، ههههههه ، سرك في بير ياباشا ، يابنت الكلب ياصايعه مافيش بيني وبينك اسرار ، يالا اتكلي علي الله ...
ههههههههههههههههه انتى مش ممكن .
اعتقد –بغض النظر عن قفلتك الرومانسية بعدها- الموقف ده هو اللى حسم امر صاحبنا . و ادرك بعده انه انتهى تماما و لا مفر منها الا اليها . و عايز اقوللك حاجة : انا طول الرواية كنت متوقع انها لن تنتهى بارتباط لغاية المشهد ده . اول ما قريته قلت بس دلوفتى هاتجرى عليها يا .... (متنرفز قوى من الشخص ده ههههههه) و فرحت بنفسى قوى بصراحة انك اتفقتى معايا (شوفى البجاحة !! انتى اللى اتفقتى معايا) .. ما اعرفش ازاى قدرتى تغوصى فى عقولنا كدة .
ESPER
ده تفسيرى الوحيد زى ما قلتلك قبل كدة .

فى النهاية استمتعت جدا جدا جدا .. كالعادة .

غير معرف يقول...



Dalia Essa انتى محرضة على الحياة يا اميرة ... انا مستمتعتش كدة من مدة كبيرة اوي مش فاكرة بجد قد اية ... اخدتني الحكايات واجمل مافيها انها محسوسة ومرئية زي ما تكون الكلمات مرسومة رسم ... حاقراها تاني وحاسئلك كتير اوي ... تحياتي وتقديري ...


Dalia Essa مش بجامل ... دة احساسي اللى بجد كان واحشنى احس بكلمة اقراها علشان كدة حسيت ان الحياة دبت في تاني ... حتى لما بكيت في اوقات وانا بقراء كانت دموع ممتعة ومفرجة كتير ... الشكر ليكي وبجد فخورة جدا بيكي
September 23 at 8:23pm

غير معرف يقول...



Abir Matar انا عمرى ما شفت حاجه بعنيا زى اللى قريته النهارده..دى ناس عايشه و بتتنفس و بتتوجع بمنتهى التفصيل..انا ليا اسئله كتير بس اهمها..ازاى قلبك عرف يحس الناس دى و يلمسها من جوه؟؟ انتى بجد أميره فى مشاعرك و انا عايزه اعيط و مبسوطه بيكى
September 23 at 10:45pm

غير معرف يقول...



Nashwa Mansour وجع في دروب الوصال والحشه .... كنت اعلم ان العنوان ينم عما بداخل القصه ولكن ما كنت اتصور هذا التوحد ما بين الاسم والمضمون... شفت في قصتك بلدنا وحينا وشارعنا وبيت الجيران حتي بيتنا شفته بين ثنايا الحكايه ... يسلم قلمك يا مرمر
September 26 at 3:34pm