مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الخميس، 6 أكتوبر، 2011

روح بلا روح !!! الجزء الاول


انت ليه بعيدة كده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ومستحيلة بالشكل ده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الجزء الاول


( 1 )
سماح
الرسالة الاخيرة

صمت .........
صمت ....................
صمت .............................
يقف في الصالة حائرا ...
عليه يقترب منها ...
عليه يغازلها .........
عليه يقول لها " ايه الحلاوة دي " !!!
عليه يقول لها " اخيرا ياحبيبتي " !!!
لكن الكلمات كالاحجار تمزق احباله الصوتيه ولسانه وشفتيه وتبقي داخله راسه لاتخرج !!!
يلمح نظراتها المرتبكه !!!
ربما هي خجله مثل كل الفتيات في مثل تلك الليله !!!!
تنتظره ... تنتظر حركته صوبها !!!
عليه يقترب منها ، يسحبها برقه لغرفه النوم ، عليه يحتضنها ويهمس في اذنها بكلمات الحب والغزل
عليه ..... وعليه ...... وعليه ......
لكنه حائر كالتمثال الحجري اخرس لاينطق ولا يتحرك !!!
مازالت تقف بثوب زفافها الابيض في الصاله مبتسمه !!!
يتذكركل ماحدث ....
فتح باب الشقة ، زغردت شقيقاته ، صفقت امها ، وقفت العروس علي الباب ثابته خجله ، ضحكت شقيقته الكبري وهي تدفعها لداخل الشقه ، خشي برجلك اليمين ، تدخل العروس وهو خلفها ، تتعالي الزغاريد ، يسمع صوت باب الشقه يرتطم بقوه ، اغلقت الشقه عليهما و..... الليله ليلتك ياوله وامك دعيااااااالك !!!
يحدق فيها ويسأل نفسه مرتبكا ، مين دي ؟؟؟؟؟؟؟؟
ويتركها مكانها ويلقي بدنه المتعب علي اقرب مقعد ويشعل سيجاره ويغيب مع دخانها فتصلها رسالته الاولي والاخيرة وتفهمها جيدا !!!
تقفز الدموع لمقلتيها ، تتصوره سيهب من مكانه ويمسح دموعها وياخذها في حضنه ..
تتصوره سيسالها عما بها ، لن ترد عليه ، سيفهم وحده ، سيحتويها بين ذراعيه ويلثم عنقها بقبلاته الصغيره ويطمئنها ..
لكنه مازال ينفث دخان سيجارته متوحدا مع نفسه ولايراها !!!
سؤال واحد يدوي في راسه ، مين دي ؟؟؟؟ مين دي ؟؟؟؟
ويشعر صقيعا يزلزل بدنه المرتعش وكأن الحمي تتملكه !!!
تسطع ابتسامتها وسط الليل ينبوع دفء ..
يتمني يرمي جسده وروحه في حضنها .....
روح !!!
يغلق عينيه ويغيب في احضانها ويغيب و........................... يفتح عينيه فيجد اشعه الشمس تملأ الصاله وهو نائم ببدله الفرح فوق المقعد وباب غرفه النوم مفتوحا ، يلمح العروس بثوبها فوق السرير ويسمع صوت وكأنه بكاء ونحيب !!!
يسال امه " هو ده النصيب ياامه " ولا يسمع اجابتها فقط نحيب العروس يصم اذنيه !!!!
وتبدأ المحطة الاخيرة في حياته ، وصل قطاره للمحطه الاخيره لكنه غريبا حائرا تائها وكأنه اختطف !!!!
انت فين ياروح ؟؟؟!!!!ا

( 2 )
روح
الصمت

مهزومان متلاصقين وكأنهما يخافا من مايخبئه لهما القدر والنصيب !!!
ياروح .... مقدرش اتجوزك !!! همس حمزة بصوت متحشرج !!
نظرت له بقلب كسير وعيون دامعة وهمست ، انا عارفه ياحمزه انك ماتقدرش ، وانا مش عايزة ياحمزة !!!
اوجعه كلماتها بقدر مااوجعها بكلماته وصمتاااااااااااا ...
انا خلاص حاتجوز ، همس مرتبكا ، عارفه وباتمني لك الخير ، همست اكثر ارتباكا !!!
احتضنها وبكي فبكت .. ووقعا اكثر واكثر في قاع البئر العميق الذي ينبشا منذ سنوات طويله علي جدرانه الملساء باظافرهما علهما ينتصرا عليه ويخرجا !!!

( 3 )
حمزة
المرفأ

اغمض عينيه ارهاقا ....
هل سأل نفسه في تلك اللحظه عمااذا كان مايعيشه عدلا !!!
الارجح انه لم يسأل نفسه اي سؤال واستمتع وفقط بالصمت والظلام الدامس !!!
هل ستهرب مره اخري يارجل داخل نفسك !!!
هل ابتسم وقتها ، هو لايعرف لكنه ابتسم غالبا .... انه يهرب ويهرب حتي نسي شكل الحياة الاخري التي لا يهرب منها ، نسي شكل الحياة الاخري التي يحب يبقي فيها بلا هروب !!! لم ينسها ، لانه لم يعشها ، فحياته رحلة هروب مستمرة من حياته ، اما آن للروح المتعبه تهدأ ياحمزة وتسكن لحياة لاتهرب منها !!! سؤال اخر بلا اجابة !!!!
اغمض عينيه ارهاقا واخذ يحصي انفاسه المتسارعه ، 1 ... 10 .... 250 ... متسارعه متلاحقه وكأنه كان يجري في سباق بلا خط نهايه ، يجري وفقط !!!!اما آن للروح العليله تستريح وللجسد المرهق يستريح ؟؟؟اما آن للقارب الصغير الذي مزقته الانواء يصل لمرفأ راحته !!!
الامر المؤكد انه في تلك اللحظة ابتسم ابتسامه واسعه ساخرا من احلامه الساذجه !!!!
نعم ، هو يدق "هلبه" علي شط المرفأ الذي يظنه الجميع مرفأه الاخير ، لكنه يعلم ، بل واثق ، انه لن يستريح فيه ولا في غيره ، حياته لاتعرف الراحه ، احيانا يلتقط انفاسه ويظن انه وصل لمحطه الراحه لكن الحقيقه سرعان ماتبدد اوهامه ، ويكتشف مثل كل مره انه يستعد لكل المعارك الكثيرة المفروض عليه خوضها وكأن قدره الوحيد هوالحرب !!!!
تلاحقت انفاسه اسرع .... لن اخسر شيئا !!! هكذا قال لنفسه !!!
من الحروب للحروب ، اكر وافر ، جسدي وروحي مثخنين بالجراح ولامكان لجرح جديد ، الدماء سالت حتي فاضت ولم يعد في العروق والشرايين الا الالم يجري احمرا قانيا داكنا تلوثه الاوجاع !!!!
لن اخسر شيئا !!!!!!!! هكذا قال لنفسه وهكذا كان يظن !!!
وليت الحياة بسيطه مثلما تصور ويتصور !!!
فليست كل المعارك معارك وفقط !!!
وليست كل الجراح في الجسد دماء مبعثره ولحم ممزق !!!
ليت الحياة بهذه البساطه !!!!
ومازال يغلق عينيه من شدة الارهاق ويتمني مرفأ يستريح فيه !!!
الراحه ليست قدرك ايها الرجل ، بل العذاب وانت له !!!
من همس بتلك الجمله الغريبه في قلبه !!!
سمعها تخرج من قلبه لقلبه ، لكنه تجاهل قلبه وتجاهل جملته وكلماته وابتسم وكأنه سعيد وبدأ فصل جديد في فصول حياته !!!
بدأ فصل الرضوخ !!!
سيرضخ هذه المره ولن يتمرد علي كل ماحوله ، لعل وعسي يأتيه الرضوخ بما عجز التمرد عن الاتيان به !!!
ربما يأتيه الرضوخ بالسعاده التي فرت من كل لحظات حياته وهو يكر ويفر ويتمرد ويشاكس ويغضب ويحلم !!!!
ربما سيأتيه الرضوخ بما كان ينتظره ولن يأتي ، ربما يأتيه بالحلم !!!!
و.............. سيبدأ حمزه فصلا جديدا من حياته !!!!
وليس لديه مايخسره ، او هكذا يظن !!!!
هل نسي " روح " ؟؟؟
نعم ... في تلك اللحظه تناساها تماما ، فنظرتها الحزينه اللائمه وارتجافه شفتيها والدموع المعلقه تحت جفنيها ، كل هذا كان سيذكره بل وسيؤكد له انه كاذب ومزيف وحقير وانه ينتحر بمنتهي الحمق ارضاءا لامه وشقيقاته والحي الشعبي الذي يعيش فيه !!!!
وهو في هذه اللحظه بالذات ، تناسي حقيقته وارتدي الشخصيه التي تحبها امه وعروسه وشقيقاته ، صار حمزه الذي يرضيهن ، الان بالذات لن يكون حمزة الذي تعرفه روح ، بل سيكون حمزة الذي ترضي عنه امه !!! و........... تناسي روح وتناسي حمزة الذي يحبه وارتدي الروح البليدة التي ترضيهم راضخا لاحلامهم هم !!! و............... استعد للفرح !!!ا

( 4 )
حمزة
الموت

مات الاب الفقير ، وترك الام وخمس بنات وحمزة في السنه الاخيرة من كليته !!!
انهارت الام في المأتم حزنا علي رحيل الزوج ورعبا من المسئولية والخمس " كبب " الذي تركهن الاب لها !!!
خمسه بنات فقيرات قليلات الحيلة ، وابن واحد اصبح مسئولا عن الاسرة وبناتها ، عليه يمنح لهن بعرق جبينه وصحته الستر الذي لم يفلح الاب في تركه لها حيا وميتا !!!
كان حمزه في العشرين واصغر شقيقاته في الثالثة !!!
اخت واحدة اكبر منه والاخريات اصغر وعبئهن ثقيل !!!
مااشق ان تجد نفسك فجأ مسئولا عن خمسه يتيمات وفوق بيعتهن الام قصيرة اليد قليله الحيلة ..
في المأتم وهو يستقبل العزاء وعويل امه وصراخها يشرخ قلبه عرف حمزة مصيره ومسيرته !!!
سينسي حمزة ويتذكر امه وشقيقاته اليتيمات و................ حين ستتزوج اخته الاصغر وينهي مسئوليته ودوره ، وقتها سيتذكر نفسه !!!!
متي ياحمزه ستتذكر نفسك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لايعرف بالضبط ، لكنه يعرف اول خطوه في طريق نسيان نفسه وقهرها ، في المأتم قرر انه سيودع هاله ، بسهوله عرف مالذي سيقوله لها ، انا اساسا ظروفي صعبه ، لكن وفاه الوالد صعبت الظروف اكتر واكتر ، مافاضلش بينا غير الوداع !!!! جمله رددها علي مسامعه كثيرا ، سيقولها لهالة ، سيودعها بعد حب بريء طال سنوات الجامعه كلها ، كان يتمني يتزوجها ، يتمني ويعرف انه زواج مستحيل تحول لحلم جميل ، لكن وفاة والده وحمل الشقيقات الخمس في رقبته وفوق كتفيه احال الحلم لكابوس والحياه لرحله عذاب ، الان هو لن يتزوجها ولن يتزوج غيرها ، قرر هذا وصوت المقريء يدوي في اذنيه وصمت الموت يلفه ، لن يتزوجها ولن يتزوج غيرها ، هكذا قرر او رضخ للمفروض عليه للمكتوب علي جبينه ، كل ماسيقوي عليه في الحياه سيكون لصالح شقيقاته اليتيمات الخمس ، يشتري لهن بحياته وايامه ومجهوده وعرقه ودموعه ، يشتري لهن الستر وفقط !!!
ومازالت ليلة المأتم طويلة ، وحتي بعدما انتهت الليلة طال المأتم وطال واعتقل حمزه في حزنه !!!
انا اساسا ظروفي صعبه وبقت اصعب واصعب ، جمله تتردد كلماتها وحروفها في خياله كالانصال تمزق بقايا سكينته وبقايا كرامته .... هزمت ياحمزة قبلما تبدأ معركتك !!!! الوداع ياهاله الوداع !!! وداع بلا اسي وبلا امل !!!!
متي ياحمزة ستتذكر نفسك !!!!
سؤال عرف اجابته وهو في الرابعه والاربعين من عمره وبعدما مرت اجمل السنوات كئيبه خلف ظهره ولم يبق له الا الشيب والهم وبقايا الاحلام !!!!
وصل لنهايه دروبهم واوصلهم للستر ، لكنه مازال يقف في بدايه طريقه وحيدا مهزوما !!!!
هل لطريقك نهاية ياحمزة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ام من التيه للتيه تذهب وتعود ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

( 5 )
روح
الغرام

سنتين لم تراه ، لم تسال عنه ، مره اتصل بها في منتصف الليل ، شاهدت رقمه علي محمولها فلم ترد ..
ابتعد عنها وبعدت عنه ....
تركت الحي الذي سكنته طيله حياتها واخرجته من حياتها ، اوصدت ابوابها في وجهه
يكفيها مااصابها من حبه ، اهانتها امه وسخرت منها شقيقاته وخاصمتها عمته صديقه عمرها
واصبحت الحياه اصعب واصعب !!!
تجلس في شرفتها تحتسي قهوتها النهاريه وقتما دق جرس الباب
فتحت وجدته امامها ، اقتحم الباب ودفعها ، احتضنها واحتضنها ، احتضنته وصمتت
انا بحبك وانت عارفه ، لم ترد عليه
وعايز اتجوزك وانت رافضه ، لم ترد عليه
ومتعذب في حياتي وانت فاهمه ، لم ترد عليه
انا عايزه اتجوزك وانت رافضه ، رافضه علشان اهلك مش موافقين وانا مش عايزه اعملك مشاكل !!!
بعدتيني عنك سنتين وانت عارفه اني باتعذب وبحبك وبموت فيك ، عارفه وانت عارف اني كمان بحبك وباتعذب !!!
طيب حرام عليكي ، وانفجر في البكاء .....
انهارت مقاومتها وانفجرت ينابيع حبها ...
وعادت روح لحمزه يعيشا قصه حبهما المستحيل !!!!
عادت وهي تنتظر لحظه الوداع الحتمي التي ينكرها حمزه خوفا من فقدها !!!
سنوات من الحب يتجرعاه فرحه وسعاده وتنتظر هي لحظه الوداع الحتمي والالم وينتظر هو نصيبه !!!
انت ليه مش نصيبي ياروح !!!
يسالها وهي في حضنه بعدما يمنحها روحه وحبه ، تخرسه بقبلاتها ولا تجب سؤاله !!!
انت اللي مش نصيبي ياروحي ، انت اللي جاي علشان تمشي ، تسعدني وتوجعني وتمشي !!!
يغرق في حضنها وينتشي من رائحتها وغرامها ويسكر فيهذي ، بس انا بحبك انت وعايز اتجوزك !!!
ليه انت مش نصيبي !!! ويبكي وتبكي !!!!
ويعيشا الايام علي ميعاد مع الفراق ، ميعاد لايعرفاه لكنه سيأتي حتما !!!
هذا مايوجع قلبها ومايفزعه !!!
لكنه الفراق الحتمي الذي يفرا منه في احضان بعضهما حتي تدق ساعته !!!

( 6 )
هالة
الوجع

مازال يتذكر المشهد الاول الذي جمعه بهالة !!!
كالفاكهه الطازجة شاهدها ... نضرة جميلة !!!
فتاه جميلة انيقة سارت متأففه وسط الجموع المزدحمة فسرقت بصره وخياله !!!
دخلت من باب المدرج فدفعتها الاجساد الكثيرة وسط الزحمه فكادت تبكي !!!
انسلت من وسطهم تبحث عن درجات السلم صوب الصف الاول تبحث لنفسها عن مكان تسمع منه صوت الاستاذ في محاضرتها الاولي في الكلية ، كلية التجارة ..
انه اليوم الاول لهما في الجامعه ...
هي هالة الاسيوطي .... زميلته في الصف الاول بكليه التجارة جامعة القاهره ...
جلست بجواره في الصف الاول في المدرج ممتنه له لانها انقذها من ارتباكها ومن الزحام
حين شاهدها تنزل السلم صوبه افسح لها مكانا بجواره ، سيدعوها للجلوس ، ستجلس ، المدرج مزدحم والاستاذ اوشك يبدأ محاضرته ، ستجلس وستشكره ...
تهبط درجات السلم فيزداد جسده سخونه ، كأن انفاسها اعاصير لاهبه تكاد تقتلعه من مكانه !!
لاينظر للخلف ليتأمل جمالها ، لكنه يراها بظهره ، جميله رقيقه وكأنها عصفور ملون دخل مرتاعا وسط قفص الاسود
مرتبكه مرتاعه تبحث عن سند ، ساكون سندها !!
ضحك حمزه من حمقه ، فق ياابني ، لست الا طالبا من ضمن الوف الطلاب في المدرج ...
من انت ايها الصعلوك لتكن سندا لهاله الاسيوطي !!!
اقتربت منه وهمست بكلام لم يسمعه ، افسح لها بجواره فجلست ، شكرته ، الارجح انها شكرته فالضجيج اصم اذنيه فلم يسمع كلماتها الرقيقه ولم يرد عليها ، المهم انها جلست بجواره ...
هالة الاسيوطي ، عرفته بنفسها ، تلعثم وتردد وارتبك وهمس ، حمزة صفوان !!!
وبدأت القصه التي كان لابد لها ان تنتهي !!!

( 7 )
حمزة
عالم جميل

حدقت فيه امه وضحكت ، اللي يشوفك كده يقول ابن باشا !!!
سايرها في ضحكها وخرج من المنزل المختنق بروائح اليتم والفقر والبحث عن الستر !!!
يرتدي بنطلون انيق وقميص مستورد وحذاء لو عرفت امه ثمنه لماتت رعبا واكتشفت ان الحياه بعدت كثيرا عن ايديها !!!
ابن باشا ابن باشا ، تتردد كلماتها في اذنه ، نبرات صوتها المرتعش وكانها لاتصدق ماتراه عينيها ..
اه ابن باشا وهما يعني اولاد البشاوات يفرق عني ايه ولا احسن مني في ايه ؟؟؟
كالفرع الغريب في شجرة الكافور هو !!!
قدم حياته كلها لامه وشقيقاته لكنه لاينتمي اليهن !!!
كل شيء في حياته غريب ، لايشبه امه ولا ابيه ، لايشبه واحده من اخوته !!!
يرتدي ملابس انيقه ويحلم بالقصر وحديقته الواسعه ويري نفسه في الخيال ابن القصر واسرته العريقة ، ابيه رجل اعمال ثري وامه هانم ، وزوج شقيقته الوحيده وكيل نيابه وابيه لواء بالجيش !!!
يري نفسه وسط عالم يشبهه ، هؤلاء الرجال بملابسهم النظيفه وروائحهم العطره واناقتهم الفطريه ، هؤلاء الرجال ابيه وعمه واشقاءه ، والنسوة الانيقات التي تجلس بعيدا في الركن الظليل من الحديقه ، هن امه وخالته وعمته !!!
لايري حمزه نفسه ابدا في المنزل الضيق والبلكونه الحديد التي تحمل نتانه الشارع وتقذفها لارواحهم ، لايري حمزه نفسه ابدا ابن للحي الشعبي المكتظ باهله ، هو ينتمي للسكان الاثرياء القاطنين في قصورهم الواسعه خلف شريط القطار !!!
لايصدق حمزه ان القطار الذي يخرج من القاهره متجها لاسوان يقسم عالمه لنصفين !!!
نصف يعيشه ويكرهه ونصف يحلم به ويتمناه ولن يطوله !!!
ساعمل في المصنع الحقير لاقدم لشقيقاتي الستر ياامي فلا تقلقي ، لكني سافر من حياتكم الفقيره لخيالي الثري !!!
انا انتمي لسكان ماخلف القطار ، فيلات وعطور وسيارات فارهه وكلاب صغيره وامنيات دائما يقووا علي تحقيقها !!!
انتمي لسكان ماخلف القطار حتي لو صرختم في وجهي مليون مره ، افق !!!
لست في غيبوبه ولا اعيش في الوهم ولا افر من الواقع لبحور الخيال !!!
اعرف حقيقتي واقبلها واعيش كل تفاصيلها !!!
لكني احلم بالعبور فوق قبضان القطار لاصل لحين انتمي ، لاصل لعالم جميل انتمي له بروحي ووجداني ، احلم بالخروج من شرنقه الفقر والستر لبراح الدنيا الجميله ، حيث البنات الجميلات والحياه الرغده والادمية والاحلام الممكنه ....
اعرف حقيقتي واقبلها لكني احلم بعالم اخر ، عالم جميل ، تعيش فيه هاله الاسيوطي !!!!

( 8 )
حمزة
حمام الهنا

وقف عاريا في الحمام الضيق تحت قطيرات الماء الضعيفه ، يبتسم ويري وهج ابتسامته فوق بلاطات السراميك القريبه من انفه !! يرسم باصبعه قلبا فوق البلاطه القريبه من عينه ، يدخل في القلب سهما ويكتب الحرف الاول من اسمه والحرف الاخير من اسمها !!!! ويضحك ساخرا من كل التفاصيل الكاذبه التي يعيشها !!!!ا حمزة و سماح !!! ( ح ) ، ( س ) ، حدق في القلب والسهم والاحرف وازداد ضحكه ، كل مايعيشه كذب فج ، لكنه سيعيشه !!!
الحمام ضيق لحد يخنقه بخار الماء المتراكم فوق بلاطات السيراميك المحيطه به وكانه يرتدي بذله سيراميكيه ضيقه ، ضحك من التصور الهزلي الذي داهمه فجأ .... شاهد نفسه يسير في عرسه يرتدي بذله سيراميك رماديه مزينه بالوزرات الزرقاء !!! سيخرج من الحمام مرتديا جدرانه ويركب سيارته بحرص شديد خائف علي جلد المقعد من اثر بلاطات السيراميك التي يرتديها وتحاصر روحه وتمزقها!!!
مين ابن الحرام اللي زنقنا في الحمام الزفت ده !!!
ضحك ساخرا من سؤاله الساذج الذي لم يجد اجابته كل الاربعه واربعين عاما التي مرت من حياته !!!
يفرد ذراعيه فيلمس الجدران البارده ، يهز رأسه فترتطم قطرات الماء الفاره من خصلات شعره بالحائط الملاصق لانفه !!!
ياابن الحرام ضيقتها في وشنا اكتر ماهي ضيقه !!!!ا
سيفتح الباب ويترك البخار يتسلل للصاله الصغيره ويتحمم بلا خجل من شقيقاته البنات !!!
مثلما عودته امه وهو صغير ....
تلقي به فوق البلاطات البارده حافيا عاريا يرتعش جسده النحيل من البروده وتبقي هي خارج الباب تحممه في الحمام الضيق الذي لايتسع الا لجسده النحيل وذراعيها !!!
تحممه والباب مفتوح ، لايكترث بكل مايدور خارج الجدران الضيقة للحمام ، اخته الكبري تدخل للمطبخ تعد شاي لابيه وتخرج تسخر منه ومن ضلوعه البارزه تحت الجلد الرقيق ، يسمع ضحكات اختيه الصغيرتين وهن يقف خلف امهن يشرن باصابعهن علي مناطق معينه من جسده وهن يسالن امهم ، ايه ده ؟؟ يسمع لسع ضربات امه بكفيها الملئتين بفقاعات الصابون فوق اذرعتنهن العاريه ، تنهرن لانهن " قلالات الادب " فيخجلن ويهرعن لحجرتهن باكيات ، هن يخجلن منه وهو لايخجل منهن ولا من جسده !!!!
يحب التحمم وباب الحمام الصغير الضيق مفتوح !!!
لكنه كبر وقبله كبرت شقيقاته البنات ، فاجبرته امه علي اغلاق الباب وقت يدخل الحمام للتحمم و..... عيب ياحبيبي اخواتك بنات ، ومايصحش ياحبيبي نفتح عينهم علي الكلام ده ، يوافق امه وهو لايعرف ماهو الكلام الذي لاترغب امه في فتح عين شقيقاته عليه !!!!
سنوات يدخل الحمام الضيق مخنوقا ويخرج منه مخنوقا ، وكانه يتلقي عقابا موجعا فكره الحمام والماء والبخار وبيتهن الضيق !!!!
يقف في الحمام كاتما انفاسه وكانه يخاف لو تنفس لانهارت الجدران المشققه فوق راسه !!!
و............ تزوجت البنات ومات ابيه ولم يبقي معه في المنزل العتيق الا امه القعيده فوق فراش مرضها والتي مازالت تنهره ليغلق الباب خلفه فيطيعها مثلما اعتاد يطيعها طيله حياته ، لا يفهم منطقا لاصراراها علي احتجازه وانفاسه وضيقه خلف تلك الجدران الضيقه لكنه يطيعها ، الحقيقه لم يفهم كثيرا مما طلبته منه وحاصرته به ، لكنه يطيعها ، فرضا الام من رضا الرب وهو يحتاج رضاها يعينه في حياته القاسية التي فرضت عليه !!!!
بس لو تسيبني استحمي والباب مفتوح ، لا هي بتسيب فرشتها ولا حد معانا في البيت ، تفك ضيقتي علي القليلة في دي !!!!
لكنه لاتسمح له وهو لايتمرد عليها !!!!
و........... مر العمر ياحمزة وانت تحلم بحمام واسع لاتحاصرك جدرانه !!!
اليوم فقط ، تستعد ياحمزة للرحيل من المنزل العتيق وحمامه الضيق !!!
و................ الليله لليتك ياوله وامك داعيالك !!!!
ويفتح باب الحمام ويقرر بمنتهي التمرد للمرة الاولي والاخيرة علي اوامر امه ان ياخذ حمامه الاخير في منزل اسرته براحته ، ويخلع البذله السيراميكيه ويفتح الباب للبخار المحتجز معه ولانفاسه المحبوسه بين الجدران البارده ويغني بصوت عالي ، الليله لليتك ياوله وامك داعيالك ويبتسم ................... سيرحل اليوم من تلك الزنزانه الضيقه التي قضي فيها حياته كلها بغير ذنب معاقبا بالارتباط الاسري ، سيرحل الليله بعدما افرج القدر عنه من محبسه افراجا نهائيا .............. او هكذا ظن !!!!
و................ الليلة لليتك ياوله وامك داعيالك !!!ا
هل اتي النصيب ياحمزه ؟؟؟؟ سال نفسه وهو محشور في الحمام الضيق ؟؟
سال نفسه وقرر يتجاهل الاجابه والتفكير فيها ، ويستمتع بالحمام الاخير بين الجدران الضيقه التي سيفارقها فقفزت الدموع فجأ في مقلتيه واحس وخزا في قلبه وكانه سيفتقدها وقتما يرحل للحياه الاكثر براحا !!!! نعم سافتقدها ، صوت هامس دوي في اذنيه فارتبك وكان يرتطم بالجدران الضيقه ويسقط علي ارضها البارده ، لن افتقد شيئا ، كل ماخلف ظهري خلف ظهري وحان وقت النظر للامام للتغيير لحياة اخري ، اسعد ولا شك ، اسعد ؟؟؟ هكذا اتمني !!!
ومازال يحدق في القلب المرسوم علي الجدران السيراميكيه وللاحرف المكتوبه بجواره ويضحك !!!
مين سماح دي ؟؟؟؟

( 9 )
هاله
الفجوة

لو كنت انت واحده تانيه وانا واحد تاني كنا اتجوزنا !!! همس حمزه باسي !!!
ضحكت هاله ، لو كنت انت واحد تاني وانا واحده تانيه ماكناش حبينا بعض اساسا !!!
يسيرا في حديقه الاورمان في يوم خريفي دافئ ، هذا هو عامهم الاخير في الجامعه وستتفرق بهم السبل ، تنتظر منه وعدا بمحاربه الحياه ليتزوجها ، يتمني يحارب لكن رمحه مكسور ونفسه مقطوع والفجوه بين من يعيشون خلف القطار ومن يعيشون امامه كبيره جدا ، عالمين بعيدين لايجمع بينهما الا المدينه الكبيرة التي تراصت احيائها الفقيره بجوار الاحياء الثريه نموذجا فجا للتناقض الصعب ...
انا ممكن اقنع بابا بيك ، ضحك ، لو انا ابوكي ماارضاش بي !!!
ليه ياحمزه انت متشائم كده ؟؟؟ انا مش متشائم انا واقعي !!!
لايعجب هاله حديثه الكئيب ، تتوعده بخصامه ، لازم نفكر بطريقه ايجابيه ، تعالي نسافر ، بابا يلاقي لينا شغل بره ونسافر ، وبس كده تتحل المشكله ، وعدها يفكر فيما تقوله ، يعرف انه كلام مستحيل ، لكنه سيفكر فيه ، يحبها ويتمني يتزوجها لكنه يعرف ان ابيها سيطرده من شقته الفاخره وقت يتقدم لخطبتها ، من انت وكيف تجروء ، لن يقبل كلامها باحبه يابابا ، وليه تحبيه مالقتيش غير ده علشان تحبيه ، لن يقبل كلامه باحبها ، وازاي تستجري تحبها ، انت مين وهي مين ، انت فين وهي فين ، يعلم كل الكلام الجارح الذي سيكيله له ابيها ، يعلم كيف سيطرده من منزله الانيق ، وكأنه صفيحه قمامه يلزم اخراجها من المنزل حتي لاتنتشر رائحتها العطنه وتفسد البيت وتلوث هواءه !!!
لكنه وعدها بانه سيفكر في كلامها ، سيتقدم لخطبتها وسيقبل ابيها ، سيجد لهما عملا خارج الوطن ، سيسافرا ويودع امه وابيه وشقيقاته ويعود لهن بعد عده سنوات رجل مرموق بنقود كثيره ومركز اجتماعي وزوجه جميله صالحه من اسره عريقه واطفال يتكلموا الانجليزيه ترعاهم خادمه فليبينه ............ وسرح حمزه مع خياله واحلامه وعبر المستحيل وتصور نفسه انتصر وعاش ...
لكن موت ابيه المفاجيء والشقيقات الخمس اللاتي تعلقن في رقبته والفقر الذي غرق فيه والستر الذي حلم به لشقيقاته ودموع امه ، كل هذا بدد الحلم المستحيل واغرقه في بحار الواقعيه الكئيبه و................ انا اساسا ظروفي صعبه ، لكن وفاه الوالد صعبت الظروف اكتر واكتر ، مافاضلش بينا غير الوداع !!!!
لن يتجاوز الفجوة ولن يعبر امام القطار ولن يمتزج الزيت بالماء والنهر بالبحر ولن يحلق فوق ظروفه ويعبر واقعه ليتزوج ست الحسن والجمال ، لن يسافر ويترك شقيقاته ولن يتزوجها في منزل امه برائحته العطنه ، ولن ينخدع ابيها في ملابسه الانيقه ولا وسامته ولن يقبل يسلمه ابنته ليبهدلها و...................... والوداع ياهالة !!!
وبكي علي موت ابيه وفقدان حبه وسرعان ماانشغل بالحياه الموجعه وهمومها التي حاصرته وسرقت شبابه واحلامه وكل الامل !!!
الوداع ياهالة !!!


( 10 )
روح
الرحيل

حتعزلي ليه ؟؟؟ سال حمزه روح وهو في منتهي الغضب ، عرف من عمته انها سترحل عن الحي ، اتصل بها يتشاجر معها ، طلب مقابلتها ، رفضت تستقبله في منزلها ، كفايه شوشره واللي عمال يحصل ، واعدها في حديقه الاورمان ، تقابلا ، يرتسم الغضب علي وجه والاهانه علي ملامحها ، حتعزلي ليه ياروح ، حتعزلي ليه .... يكاد يبكي
علشان بحبك ومش عايزه اخسرك ؟؟
بمنتهي الصراحه والقوه تفصح له عن مشاعرها ومخاوفها ، حين يتزوجها سيحاصره المجتمع امه وشقيقاته عمته زملائه في العمل سيقهروا رجولته سيسخروا منه ومنها ، المجتمع لايفهم في المشاعر ولا في العواطف ولا في الحب ، المجتمع له احكامه القاسيه وحظيرته اما تدخلها وتبقي جزء من دوائره واما تخرج منها وتحكم علي نفسك بالعزله والنبذ ... تفهم روح كل هذا لذا تفر من حبه وتقهر نفسها وتهرب !!!
يبكي ويكاد يحتضنها ... تعالي نتجوز ومالكيش دعوه بيهم ، لاانا صغير ولا انت صغيره !!!
تهز راسها نفيا .... فعلا لاانت صغير ولا انا صغيره ، علشان كده ماينفعش نتصرف تصرفات الصغار .. عيب يعني ، اللي بتطلبه ده ولا يمكن يحصل ، امك واخواتك مش حيسيبونا في حالنا
اهل الحته حياكلونا بسنانهم ، اهل جوزي حيتسلطوا علينا
انت في عز شبابك وانا الدنيا ورايا
انت عايز تخلف وانا مامنيش رجا
قالت له كل الحجج التي سيذبحوه بها ، سيعايروه بزواجه منها وهي الارمله الاكبر في السن منه ، لن يفهموا مشاعره تجاهها ، سيعتبروه باع شبابه لرغباتها ، سيعتبروها اشترت عنفوانه بميراث زوجها المريض ، سيمزقوهم كل صباح مع اكواب الشاي البارد التي يحتسوها بلا مزاج ويمزقوهم في الليل علي المقاهي وفي غرز الحشيش ، حمزه اتجوز روح ، وايه اللي رماه علي عجوزه قد امه ، اشترته ياعم بفلوس جوزها ، مش عارفه تعيش من غير راجل فاشترت الراجل وحكمت واتحكمت فيه !!!!
بس انا بحبك انت !!! ماانا كمان بحبك ، لكن الحب حاجه والجواز حاجه تانيه !!!
الحب مشاعر وعواطف والزواج عادات وتقاليد ، الحب سعاده والزواج موده ورحمه ، الحب استمتاع بالحياه والزواج من اجل استمرارها ، هذا موضوع وهذا موضوع اخر ، يفهم كلامها ولايعجبه ، طيب نتجوز في السر ، وترضاها لي ، تخش بيتي تتسحب وتخرج منه تتسحب ،
طيب لما تعزلي نتجوز ...... لما تبعدي عن الحته ، اجي اخطبك من اخوكي ونتجوز ، ساعتها ماتقوليش اهلي ولا اخواتي ، مالكيش دعوه بيهم ، انا اللي حاتجوزك ، انا اللي بحبك وانا اللي حاتجوزك ، قلت ايه ؟؟
ولم ترفض طلبه ولم تقبله .................. اسمع ياحمزه ، مهما اروح ولا اجي ، انت حبيبي وانا حبيبتك ، مهما بعدت انت قريب ومهما غبت انت موجود ، انت روحي ياحمزه ، انت اللي روحي ياست الستات و............ ينفجرا في البكاء !!!
وتترك روح الحي الشعبي الذي عاشته فيه عمرها كله فلم يسامح حمزه امه وشقيقاته علي مافعلوه فيها وفيه !!!!
وتزداد غربته حتي في بيته !!!!
قدرك العذاب ياحمزه !!!! كان ومازال !!!

( 11 )
حمزة
التعليم المجاني

من الذي سمح لاولاد الفقراء التعلم في الجامعه مع اولاد الاغنياء ...من الكاذب المخادع الذي قال ان المجتمع يحتاج اولاد الفقراء لعجلة التنمية !!! من قال ان هذا المجتمع المنحط الذي نعيش فيه يسعي للتنمية ، انه مجتمع رأسمالي يتحكم في اقتصاده الشركات العائلية والاحتكارات الاجنبية ورؤوس الاموال العربية ، وكل هؤلاء لايفكروا في اولاد الفقراء الا كخدم رخيص كمثل الدواب تاكل وتشرب وتخدم و.... فقط !!!!
من الذي قرر يذبحنا الف مرة الف يوم ، يعري فقرنا عجزنا وجعنا يفضحنا ويضغط علينا ويقهرنا مع اولاد الاغنياء تحت سقف واحد ، من الذي قرر يذبحنا بملابسنا البالية باحذيتنا القديمه ببقع سؤءالتغذيه الشاحبه متناثرة علي الوجوه الموشومه بالفقر ، من الذي قرر يحشرنا وسط اولاد الاغنياء نتصور انفسنا مثلهم ونعيش وهما نفيق منه علي الفجوات الواسعه التي لم تفلح مجانيه التعليم ولا كل الاكاذيب في الغاءها !!!
من الذي قرر ان الشاب الذي يرتدي بنطلون جينز مستورد وقميصا جديدا ويشرب سجائر اجنبيه ويركن سيارته الحمراء امام باب الجامعه ، زميلي انا الذي ارتدي حذاء بلا شراب وقميص اكلت مساحيق الغسيل الرخيصه الوانه وبنطالا يلمع في الشمس بعدما مرت عليه المكواة مرة وعشرة فاهانته مثل صاحبه ؟؟
يجلس حمزة علي مكتبه القذر في الغرفه المكتظه بالموظفين في المصنع الحقير الذي التحق للعمل به كرامة لابيه وتاريخه الخانع في تلك الشركة !!! لايفعل شيئا منذ لحظه وصوله للمصنع وحتي انتهاء مواعيد العمل ، لايفعل شيئا الا الانصات لغضب الموظفين زملائه في الغرفه المكتظه بانفاسهم وروائح جسدهم وقهرهم ، جميعهم يعلموا انه لا فائده منهم ولا قيمه لهم ، لكنهم متمسكين بالوظيفه التي لايحترموها لانها مصدر الدخل والاكل والستر !!! يحلموا بالسفر للخليج او الموت علي شواطيء اوربا ، يحلموا بالبنات الحلوة التي يروها في الصور وبرامج التلفزيون والمجلات الفنية لكنهم لايتزوجوا الا الفقيرات الدميمات من احيائهن الفقيرة ، يحلموا بحياة اخري يروها قريبه منهم لكنهم يعرفوا استحاله عيشها !!! انه العذاب الدائم المستمر الذي لاينتهي ولن ينتهي !!!!
لماذا تعلمونا يا اولاد الحرام ... لماذا ندخل المدارس ونذاكر ونراجع ونحضر المجموعه وندفع بصعوبه ثمن الدرس والملازم والملخصات والبراشيم وفي النهايه ، ندخل الجامعات فلا نتعلم شيئا وحين نتخرج تواجهنا الحقائق البشعه ، تحتاجونا خدم لرفاهيتنا وثراءنا !!!
يفكر حمزة في عريس اخته الكبيرة ، موظف مستور !!!
يفكر في فرحه امه بنصيب البت الكبيرة والشقة التي يملكها العريس في منزل ابيه بائع الفراخ ...
اخته الكبيره ستتزوج وعقبال الباقيين !!!
طريق طويل سيسيره حمزة خاضعا طائعا يلبي نداء الواجب والاخوة !!!
قدرك تنسي نفسك وتتذكرهن !!! وتسير الطريق الطويل وحيدا معذبا بالقهر !!!
يفكر في حاله ، اربعه سنوات منذ مات ابيه وهو يجلس فوق هذا المقعد لا يفعل شيئا ، يختم كارت الساعه وهو يدخل ويختمه وهو يخرج ويقضي ساعات العمل جالسا وسط الصخب يفكر في حاله ، في موت ابيه ، في شقيقاته ، في دموع امه ، في حياته المعطله المؤجله ، ويحرق الوقت بالدخان والغضب وينتهي يومه مثل كل الايام ....
يتذكر هالة ..... ياتري اراضيك فين دلوقتي ياهاله ، بينه وبينها بعضه امتار قليله ، لكن شتان الفارق بين الفيلا الانيقة في الحي الراقي وبين المصنع المتهالك القابع كالذنب وسط الاحياء السكنيه ليذكرهم ان المياة الغازيه البارده التي يشربوها بسعاده من صنع هؤلاء الرجال الفقراء البؤساء الذي يمروا في شوارعهم وامام بيوتهم فيتأففوا منهم !!!! ا
لعنه الله علي مجانيه التعليم ، من فكر في مستقبلهم ولم يفكر فيهم ، هذا المجتمع الطبقي القاهر ، يجلس ابن الوزير بجوار ابن الغفير ، وكأنهم مثل بعض ، لكن الملابس ورائحه العطر وبصمات الحذاء علي وجه الارض ، كل هذا يفصح عن فجوات كبيره لم تفلح مجانيه التعليم في تجاوزها !!!!
من قال اني انا ، ابن ابي ، حمزه ابن صفوان افندي الموظف البسيط في مصنع " البيبسي " ، اجلس في الكليه بجوار هالة ابنه الصحفي الكبير الذي اجري واكثر من مره احاديث مع رئيس الجمهوريه وصاحبه في طائرة الرئاسه لرحلات خارج مصر !!!
من قال اني انا ، حمزة ، الذي اسكن في بولاق الدكرور خلف شريط القطار ، اجلس بجوار هالة التي تسكن في شارع دمشق امام مشتل الزهور ، فاكبر انا وعوادم القطارات تخنقني بالموت وتكبر هي ورحيق الزهور يغذي روحها بالبهجه ... من قال اننا مثل بعضنا ، زملاء ، نتبادل التحايا والسلامات والابتسامات ، و...... يشاء حظنا العثر ان نقع في غرام بعضنا !!!
و...............
وازداد الصخب فعرف حمزه ان ساعه انتهاء العمل دقت ، لملم اشياءه من فوق المكتب وتحرك مع القطيع صوب الباب ، يختم كارت الساعه ويخرج للشارع الواسع المزدحم بالسيارات الفارهه ، يسير علي قدميه ، يقترب من جامعه القاهره ، هنا شاهدت هاله واحببتها ، هنا قضينا اربعه سنوات من الخيال الجميل ، هنا تخرجنا فالتحقت هي بالوظيفه المرموقه التي كانت تنتظرها وبقيت انا ابحث عن اي وظيفه تقبلني لاقدم لامي واخواتي الستر !!! هنا التقينا وافترقنا و.............. اتوجعنا !!!
ياتري انت فين ياهالة !!!!
يبتسم ساخرا وهو يسير وسط السيارات لايكترث بها تصدمه او تموته ، يؤرجح ذراعيه بلامبالاة ، انت فين ياحمزة ؟؟؟ تتسع ابتسامته ويؤرجح ذراعيه اعنف واعنف !!! ....


( 12 )
حمزة
العروس

الحت عليه شقيقته الكبري ليصاحبها ويشاهد العروس " القمر " اللي نصيبه فيها !!!
رفض ورفض .... لن يتزوج !!!!
اوصته امه يخلع عنده وهواجسه واحساسه بكبرالسن ويسلم امره لله ويذهب مع اخته ليتفرج علي العروس !!!
رفض واوضح لها ان " خلاص الوقت عدي " !!!
لاتصدقه امه ، لا مش نظريه وقت ، انت لسه متعلق بيها !!!
يهز راسه نفيا ، دي قصه وخلصت ياامه لحالها ، مالكيش دعوه بيها بقي وسيبها في حالها !!!
لاتصدقه امه لكنها لاتكترث بكذبه ، تدفعه للزواج لانقاذه من سحر الجنية التي سيطرت علي لبه وسحرته واسرته في مدارها سنوات طويله ، اسمع لما اقولك ، الاول كنت بتقول لما البنات تتجوز ، كلهم خلاص اتستروا في بيوتهم وماعدش غيرك ، لو مابتحبش الولية دي ، طمني عليك وريح قلبي ، انتفض غاضبا ، كلماته عن روح توجعه ، لن يفتح الموضوع ثانيه مع امه ، لن يثير الاعاصير مره ثانيه كفي روح مالحق به من امه وشقيقاته وعمته !!!
سنوات مرت علي تلك الايام الحزينه لكنه لم ينساها قط ، ولا روح ايضا نستها !!!
ياامه انا عايز اخطب ، همس لامه ، ابتسمت فرحه ، وماله ياحمزه ده يوم المني !!!
حاطط عينك علي واحده معينه ولا ادور لك انا ، اخواتك البنات يتمنوا يجروا لك بالمشوار في فرحك ، يردوا الدين ياحمزه ، قول بس ياوله وفرح قلبي ، انت في دماغك ايه ...
انا عايز اتجوز روح الحياه ياامه ، خبطت الام علي صدرها وصرخت ، ياسنه سوده طين ، تتجوز ارمله واكبر منك ليه ، مش راجل ، كسر ، عويل ، عايز مَرة تصرف عليك ، تعمل في روحك وفينا كده ليه ، اخواتك يودوا وشهم فين من رجالتهم ، يقولوا ايه ، اخونا اتجوز مَرة اكبر منه علشان ايه ، كسر وراحت عليه ، مالوش في الحريم وعايز متوي ، عايز مَرة تصرف عليه ، فهمني بس !!!
يضحك حمزه وقتما يتذكر ذلك الحوار ، لن تفهمي ياامه مهما قلت ، يهمس لروحه ، بحبها ياامه باحبها وباعشقها ، وايش دخل الترعه علي البحر ، انت فين وهي فين ، هي ارمله واكبر منك وانت زينه الرجاله ، هي حياتها وراها وانت حياتك قدامك ، الطينه غير العجينه ياحمزه ، اكيد الوليه سحرت لك ، طبعا ماهي عينها عليك في الرايحه والجايه ، وانت راجل وزينه الرجاله ، سحرت لك علي بلحة اكلها غراب وطار، لاسحرك حيتفك ولا عمرك حتستريح ، دي مَرة سو اللي تبص لعيل من دور ولادها وتسبيه كده !!!!
ماانا قلت ياامه مش حتفهمي حاجه خالص ، يكلم نفسه ويصرخ في وجهها ، انا عايز اتجوزها ، انا اللي عايز ، الست في حالها ومش دريانه احنا بنقول ايه ، ماتظلميهاش ياامه ...
تلطم امه وتمزق شعرها ، تستدعي شقيقاته ليصرخن ويلطمن ، دي عاقر ياحمزه عمرها ماتطرح عيال ولا تشد ضهر ، ان كانت سحرالك النهارده بكره السحر يروح ، تتعذب حبه وبعدين ربنا يصرف السحر ويرده ليها ، انت سيد الرجاله ، تقعد علي البساط وتنقي ست البنات ، الا بقي اذا كان فيه ان وانت ادري بحالك ، تضايقه اخته الكبيرة وتوافقها بقيه الاخوات !!!!
تصرخ امه في بناتها ، اخرسي ياسافله ياقليله الادب منك ليها ، اخوك زينه الرجال وبكره تشوفوا ، يتجوز عشره وكل واحده تبوس رجله علشان يبص في وشها ، بنات قليله ادب وشها مكشوف !!! وتصرخ امه يافرحه العدوين فيكي ياام حمزه !!!
وهزم حمزه في معركته الرئيسيه التي لم يحلم الا بالانتصار فيها !!!
بحبها ياامه وباعشقها !!!
وخلاص ياامه صرفت نظر خالص عن موضوع الجواز ده ، لسه مشوارنا طويل وحملنا تقيل ولسه فيه بنتين مااتجوزش ، لما نخلص منهم نبقي نفكر في الموضوع !!!
وارتاحت الام لكنها لم تصدقه !!!
تتمني تدخل في راسه تقرأ افكاره تتلصص عليه تبحث عن روح في خياله او قلبه !!!!
هددته ، والختمه ياحمزه اروح انا واخواتك ونخلي اللي مايشتري يتفرج ، تحت بيتها حنقف ونقول من المنقي ياخيار ، نشرشحها ونخلي فضيحتها بجلاجل ، ان كانت نفسها قايمه علي الرجاله ، تدور علي اللي من دورها وشكلها ، انت الباشا القمر المتعلم تتجوز ولية عجوزه اكبر منك ومابتخلفش ، ليه ، انطسيت في نظرك ، اتهطلت !!! ريحيني ياحمزه ياحبيبي وقولي خلاص ياامه موضوعها خلص ، بارهاق ويأس يؤكد لها خلص ياامه ، امال ياحبيبي كنت فين امبارح وبتكلم مين وبتفكر في ايه ، يصرخ في امه ويطفش من البيت ، يخرج ولايعود ، يقضي الليل هائما لايرغب في العوده للمنزل فيجدها تجلس في الصاله تبكي وتنتظره مستعده لاستكمال المشاجره !!! طيب احلف برحمه ابوك ، ورحمه ابويا خلاص ، طيب احلف بغلاوتي عندك ، وغلاوتك عندي خلاص ، تنظر له نظرات ثاقبه وكانها تتمني تغرس عينيها في جوفه ، صادق ياحبيبي صادق ، بس اصلي برضه لسه مش مرتاحه !!!
ويفر حمزه من امه وشقيقاته والمشاجرات لروح ....
تفهم مابه دون افصاح ، ياحبيبي ماتزعلش امك ، رضاها من رضي ربك !!!
يحتضنها ويبكي ، تهمس في اذنه بحنان ، انت حبيبي واخويا وابويا وابني وعمرك ماحتبعد عني ، ريحها واسمع كلامها ..
يخاف من فقدها ويحتضنها اكثر واكثر و............. عايزه اتجوزك ياروح !!!
تاني ياحمزه !!!!!
وعاشر والف ياروح !!!!
و...... لازم تتجوز ياحمزه ، خلاص ياحبيبي حججك خلصت ياحبيبي ، اخواتك كلهم اتجوزوا وماعدش لك مهرب ، ريحني ياحمزه واسمع كلامي ، تتجوز وتخلف لك حته عيل يشيل اسمك ويخلي لوجودك في الدنيا قيمة ، تنفي الاشاعات وتكذب الاعادي وتفرحنا وترفع راسنا ، اتأخرت قوي ياحبيبي لكن معلش كل حاجه بتيجي في ميعادها !!! يرفض حمزه مره واثنين ويتهرب منها مره وعشره !!!!
" سماح " اخبرته اخته ، قمر ياحمزه قمر ، لما حتشوفها حتتمني تتجوزها النهارده قبل بكره ، ادب واخلاق وعيلة ، البت صغيره لكن عاقله وعايزه راجل يصونها ، صدقني ياحمزه ، انا ياما شفت بنات ياما لكن دي كوم وبقيه البنات كوم ، اختها معايا في الشغل وحبيبتي ، سالتها عن عروسه ليكي ، قالت سماح اختي ، لما شفتها زعلت منها انها مخبيه القمر دي عنا ، طاوعني ياحمزه ، روح شوفها ، ان ماعجبتكش خلاص بناقص ، واهي زياره وعلبه حلويات وخلصنا !!!
رفض وصمم ، مش عايز اتجوز ، تنظر له امه نظرات سخيفه ، الا لا يكون اللي النسوان بتقوله عنك صحيح ، ضحك حمزه ، صحيح ياامه ، النسوان بيقولوا ليه مابيتجوزش وهو زينه الرجاله ، كل واحده طمعانه فيك لبنتها ولما ااقول مش عايز يتجوز ، يتمألزوا عليك قدام عيني ويحرجوني ، يضحك حمزه ساخرا ، كلامهم صح ياامه ، تخبط علي صدرها ، فشر قطع لسانهم ، تتوسل اليه ، طب قولي مش عايز تتجوز ليه ، مش عايز اسيبك لوحده ياامه ، انت كبرتي ومحتاجه رعايه وبناتك ملبوخين في بيوتك والموضوع اساسا مش في راسي !!!!
بكت امه وتمنت الموت وقتما افصح عن عزوفه عن الزواج لانه لايرغب في تركها قعيده علي فراش مرضها ، بكت امه وتمنت الموت ، علشان تستريح ياحمزه مني ومن قرفي ، بكت شقيقته لانه قاسي لم يكترث بمشاعر امه التي لاتتمني شيئا الا تحمل ابن من صلبه يمد اسم العائلة التي قهرها كثرة البنات وقله بخت الواد الحيلة !!!
قبضت امه علي كفه واجلسته علي طرف فراشها ، مادت به الارض من رائحه العرق المكتوم المختلط برائحه البرتقال الذي تحفظه امه تحت فراشها ، اخذته في حضنها فشم رائحه الكحول الذي ينبعث من بدنها بعدما سكب التمرجي نصف الزجاجه فوق ملابسها وهو يستعد لاعطائها " الابرة " ، فكرت امه تغير جلبابها لكنها كسلت و" بكره قريب " ، مادت الارض بحمزه ، فلم ينتبه لكلام امه وتمني اي شيء يحصل ويخرج من حضنها ومن غرفتها ومن المنزل للشارع حيث الهواء البارد !!!
انت نور عيني ياضنايا وحبيبي وماليش غيرك ، العيا هدني وكل صحتي وربك مادد في عمري علشان اشيل ابنك ، ماتحرمنيش من اخر امنيه لي ياحمزه ، طاوع اختك ياضنايا واتكل علي الله وشوف العروسه ، حاسه انها نصيبك ، ريح قلبي ربنا يريح قلبك ، ماتحتلش همي ومالكش دعوه بي ، سامعني ياضنايا ..... هز حمزه راسه وكأنه يسمعها ، سيذهب ليري العروسة ، سيطاوع اخته ويطيع امه وكلامها ، سيفعل اي شيء يخرجه للهواء البارد بعيدا عن رائحه المرض والعرق والكحول والبرتقال !!!!
و............... بدأت قصه سماح !!!

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني

هناك 9 تعليقات:

مها العباسي يقول...

تلتقى الارواح فتذوب القلوب فليس لنا على ارواحنا سلطان
وليس لنا على اقدارنا سلطان
قدر ان تمضى الدروب حاملا مابين ضلوعك روح اشقتها الايام تشتاق ان ترتاح ولكن يأبى لها القدر الراحه فترحل هائمه فى دروب الله لعلها يوما ترتاح

اسامه عبدالعال يقول...

من غير الممكن ان اصف لك احساسي بعد قراءه هذا الجزء الذي جسد الواقع بحزافيره ومر امامى كأننى اشاهد فيلم سينمائى مفصل
انت رائعه

اسامه عبدالعال يقول...

الحياه انها الحياه بكل ما فيها من الم انها الحياه التى لم تعطى يوما احدا ما يستحقه حمزه نموذج لالاف من الشباب المصري الذي يستحق افضل من حاله بكثير حمزه الذي قتل حبه الاول الفقر وقتل حبه الثانى العادات والتقاليد وقتل هو الحب الثالث فظلم نفسه وظلم سماح فقط لان هناك من المعايير السخيفه فى حياة المصريين الكثير والكثير من العادات والتقاليد التى قتلت الاسره والحياه الاجتماعيه وبنيت بيوتا خاليه من الحب والسعاده حمزه كم اشفق عليه واشعر بمأساته حمزه الذى كان ربما من الافضل له ان يظل حبيس بدلته السيراميكيه وان يظل بين احضان روح ولكنه فقد الروح وحتى لا يستطيع المغفره او السماح

يا مراكبي يقول...

جزء رائع ومشوِّق للغاية، ومنطقي أيضاً في أحداثه وتبريراته

طريقة التنقل بين الحداث زمنياً عبر الفلاش باك والعودة مرة أُخرى، أضفت على النَّص مُتعةً إضافية

يؤلمني بشدة دائماً ذلك الصراع السخيف بين أعراف المُجتمع وبين رغبات وأحلام الإنسان، وكم من مُعذبين قد عانوا كثيراً في حياتهم بسبب التسلُّط الذي يفرضه المجتمع عليهم .. وعلينا

EMAN KANDEEL يقول...

هكذا أنت دائما في قصصك يا أميرة تأخذيني ذهاب وعودة لأقفز من جديد الى مكان آخر وحدث آخر ربما تتغير فيه بعض الوجوه لكنه ورغم تطوراته إلا أنه يدفعني بشكل تلقائي لربط البداية بأحداث النهاية،، وكما أقول دائما ترهقني أميرة بهي الدين في تفاصيل الحكاية لإنني أحاول إجادة التأمل والربط بين الأحداث

ظروف قاسية يمر بها كثير من البشر،،، رغبة وحلم وحب وفرح يقهرهم جميعا صراع حتمي بين الواقع والحلم والكائن والمفروض

غير معرف يقول...

مجدي السباعي
لقد جسدتي في هذا الجزء قصه كل الناس ومشوار الجميع في الحياه
فمن منا لم يبتعد عما يحب بسبب افوارق او بسبب العادات ..ومن منا لم يرفض الجديد تمسكا بالقديم
الي اللقاء في الجزء الثاني

غير معرف يقول...

رائع جدا وصفك للتفاصيل والمعلومات بتيجي في وصوفات راائعه والان إلى الجزء الثاني مين قالي قبل كده بكره تندم يا جميل
:)
إسكندراني

reem يقول...

جزء جميل يا اميرة جدا شدنى معاه من اول كلمة لآخر كلمة
شعرت بروح حمزة وروح روح
وقلبي وجعني على واقع اليم يحياه الكثيرون في بلادنا وعلى شباب عاجز الوصول الى اقل حقوقه
ذاهبة انا الآن الى الجزء الثاني ولى هناك تعليق باذن الله
بجد ماشاء الله عليكى رائعة

Hello يقول...

روح بلا روح
استغرقتنى لوقت طويل لانى عشت كل شخصية وكأنى فى كل مرة أبدل ملابسى وأحلق ذقنى مرة أخرى وأضع برفانا مناسبا لاعيشها ..أحيانا غالى جدا وأنا أقرأ هالة.. وأخرى بلا عطر مع روح لأن حمزة على طبيعته تماما معها بلارتوش أو تزين وهكذا ..
السيناريو يمثل ادوارا متنوعة كان حمزة محورها .. لكن تفاصيلها الواقعية هى اروع ماتنسجين .. احسك كأنك تصفى كل منا .. بطريقة ما .. رجل كان ام امراة .. نعيش واقعا بصرف النظر عن مدى اقتناعنا وقبولنا به لكنه متناسق مع مايريد المجتمع والناس بعيدا عن احساسنا الحقيقى.. ونعيش حلما وطموحا يملؤنا حماسنا وطاقة على الحياة مع اننا لسنا متأكدين تماما من انتشاءنا عند الوصول .. كل مانروح حتة عايزين الأعلى .. وأخيرا وهذا أهم ركن .. ذلك اللقاء الحميم الحر بلا قواعد ولا قيود الذين نتمناه كلنا .. بعيدا عن العيون التى تجلدنا بنظراتها ..
بالتأكيد كل قارئ يرى منظورا مختلفا .. وهذا هو سر ثراء القصة .. فى انتظار البقية