مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الأحد، 21 أغسطس، 2011

زهرة الصبار الحمراء .. الجزء الثاني


الجزء الثاني

( 10 )
نوجة
الا انت فيها ايه الدنيا ديا الا انت
كانت ومازالت نوجة الصغيرة تختبأ في مكان بعيد !!!! افلح الاب البليد يقنع نوجه بانه لا معني للحب ، بل افلح يقنعها ان الحب كارثه تطيح بالاراده والكرامة وياتي باطفال معذبين مثلها يعانون من غطرسه رجل لايحب الزوجة التي انجبت ابناءه ، لايحبها فلا يحبهم!!!! افلحت الام السلبيه تقنع نوجه بان الحب وباء تدمنه ولاتتمني منه شفاء ...
فرت نوجة من الكارثة ومن الوباء ورسمت علي وجهها ملامح بارده قاسيه وشحذت سنون قلبها وقررت انها لن تعيش الحب ابدا لن تشتري الضعف والهوان والمذله لن تشتري اب بليد لاطفالها ، ستفتح عينيها جيدا وقت تختار اب لاطفالها ، ستختاره يحبها فيحب اطفالها و......... يسقط الاب البليد والام المحبه السلبية !!
هذه كانت افكارها وقناعاتها حتي قابلت رضوان ...لم تحبه في البدايه ، لم تعجب به ، لكن فهمه لها وتسلله لروحها تحت جلدها خلف افكارها في تلافيف مخها ، كل هذا منحه في روحها مساحه خاصه لم تطرق من قبل ...مالها تحس نفسها في وجوده امنه مطمئنه ، تحس نفسها قويه ، وكانه يضخ في روحها اكسير الحياة التي حرمت منه في البيت البارد الخالي من الاكسوجين والحياة !!! مالها تحس نفسها صغيره تعود في وجوده لرحم امها الحاني !!!تسلل من بوابه الروح لعمق القلب وتربع ، اشتاقت له فخافت ، افتقدته فارتعدت ، استيقظت من الحلم في حضنه غراما فقررت تمحوه من صفحات كتابها ...
انت يارضوان خطر كبير ، علي الوجود والقرارات والاراده الفولاذيه التي قبضت علي قلبها اعتصرته !!!انت يارضوان خطر كبير ، ساحبك وحين احبك سانقاد لك وحين سانقاد لك ستفعل بي ما تشاء !!! لن اكون امي الثانيه التي تحب فتفقد وجودها وكرامتها ، الحب مذله يارضوان حتي لو كان حبك !!! لو تحبني اترك اسواري لاتهدمها وابتعد عن قلعتي لاتغزوها وانساني !!!
غريبه تلك النفس البشريه ، تكذب نوجة علي نفسها حتي الموت ، تتمني تهمس له الف احبك ، افتقدك واتمناك ، توحشني وانتظرك ، تتمني تنام تحت قديمه سيده قلبه وروحه ، تتمني تاخذه في حضنها وتعوضه اليتم والمسئوليه والهم الكثير ، لكنها تخاف علي نفسها من حبه وتخاف منه !!!
لو تحبني يارضوان ابعد !!! وتبكي تتمناه لايبعد !!!
تقاسمه فنجان قهوتها النهاريه بمذاق روحه فترتد له روحها الضائعه في دروب الوحشه ..
تسمع معه الاغاني التي تحبها والتي لايفهم عميق كلماتها الا هو..
تقرأ له الاخبار الكئيبه في الصفحات الاولي للجرائد فيبتسم يطمئنها بان الحياه ستكون اجمل..
انه نصفها الضائع والتي تخاف من تكامله معها !!!
ضعيف الانسان لحد يخاف السعاده وكان الشقاء قدر لا فرار منه !!!
اختارت نوجة الاكبر شقائها وزعمت انه قرار سعادتها !!!
ورضخ رضوان لاستبداد نوجة واكتفي بدور الصديق لكنه اكد لها لحظه الرحيل ، انها مهما سافر وغاب موجود ان احتاجته ستجده امامها ومعها وحولها صديق واخ و....... حبيب ، رضخ لاستبدادها و لم يقل لها انه موجود تحت جلدها ينزع الاشواك وفي قلبها يهدهدها ، لم يقل لها انه بقيه الروح التي تمزقت من روحها وانه ومعها هو الكمال الذي سيسعده ويسعدها !!!لم يقل لها انه يفهم ضعفها ويكرهه ويفهم احتياجها له وينتظر حتي تناديه وانها حين تفسح لها مكانا في حياتها ستجده محبا عاشقا يقوي علي تحمل شطحاتها وجنونها وتمردها وغضبها ، وكيف لايتحمل وهي الحبيبه وهو الحبيب !!!! لم يقل لها رضوان كل هذا وتركها تمنح نفسها لغريب وتحرم نفسها منه وتجرع معه كؤوس الالم يفهم وجعها ولايحنق عليها بل يرأف بحالها لانها لم تعذبه بل عذبت نفسها ونفسها عزيزه عليه حتي لو قررت هي تؤذيها او تتهاون في حقوقها !!!! رضخ رضوان لاستبداد نوجة ... وقنع بدور الصديق الذي ينتظر الامطار تهطل فوق قلبها فيثمر حبه وروده فيخلع قناع الصديق الذي يرتديه فوق قلبه ويعلن عن حبه بعبارات غزل اعدها جيدا ليكتبها فوق السحاب !!! لكن موسم الامطار مازال بعيدا!!!
( 11 )
رضوان
كل دقه في قلبي بتسلم عليك ياواحشاني من زمان فين نور عينيك !!!
رافقت نوجة الصغيرة نصفها الاكبر في حياتها الزوجية ، الاكبر تعيش الحياه بكل تفاصيلها والصغيره تهون عليها كل ماتمر فيه وتنتظر لحظه انصاف لاتعرف من اين ستأتي !!! وبسرعة انجبت ولدين احبتهما ومنحتهما كل ماتقوي عليه من امومه وعطاء ، تشفق عليهما من مذاق من الايام المره التي تجرعت كأسها الاسن من الاب البليد ...عاشت نوجة مثل كل النساء قريناتها ، لو رأيتها وسطهن مامميزتها بشيء خاص ..نفس الملامح نفس القهر نفس الرحله الصعبه !!!
مرت الايام .. ونوجة الاكبر تكبر كل يوم ، تغسل تطبخ ترعي ولديها تسعد زوجها وعندما يأتي الظلام وينام الاخرون ، تستيقظ نوجة الصغيرة التي كانت ، يتسامرا معا ويتشاركا الدفء ويتقاسما الهم ويتحدثا ويجففا دموع بعضهما ويتحدثا عن رضوان وقبلما تشرق الشمس ويصيح الديك تخبيء صغيرتها في جب دفئها وتستيقظ لتعيش حياتها !!!
رضوان !!!! الكل لايعرف بمخبأ الصغيرة الا هو .... حين شاهد نوجة للمرة الاولي في حياته وهو يوصل امه لمنزلهم ، لمح نوجة فتاه مراهقه جميله تثير لعاب الكثير من الشباب ، لكن هذا لم يجذبه لها ، ماجذبه تلك الصغيرة الجميله المختبئه من قسوه الايام ، انتبه رضوان لنوجة الصغيرة وعرف مخبأها وطمأنها انه لن يفش شرها ابدا ، طمئنها فاتطمئنت ، نادها بصوت هامس طيب في مخبئها فردت عليه ، ارتعدت نوجه الكبيرة وقتما ايقنت ان رضوان كشف سرها وعرف بنصفها المختبيء بحثا عن الامان ، ارتعدت لكن نوجة الصغيرة طمئنتها لرضوان ، ماتخافيش منه ده شبهي بالضبط ، ابتسمت نوجه الكبيرة ورضخت لاحاسيس نصفها الاصغر ، تلك الاحاسيس البكر النقيه ، رضخت راضيه لبوصله القلب التي تعرف في قلب نصفها الاصغر الدروب الامنه ، فحين يهتز مؤشر الطمأنينه في قلب النصف الاصغر لاتملك الكبيرة الانصياع لمشاعرها وبرائتها ....
في تلك اللحظة التي لمح رضوان نوجة الصغيرة تقبع في جب الدفء احب نوجة الصغيرة والكبيرة !!! وحين ادرك وبسرعه استحالته حبه لنوجة الكبيرة قنع راضيا بصداقتها وبقي يحب نوجة الصغيره لايقوي احد علي منعه من حبها حتي نوجة الكبيرة !!!!
لماذا استحال حب رضوان لنوجة لماذا لم يصارحها بحبه ويتزوجها ، لماذا لم يقبل شروطها ، اتزوجك ولا احبك وتحبني وتتزوجني ونعيش ؟؟!!! لانه رجل محب بحق لايلهو بمشاعر النساء ولا يقبل منهن العبث بمشاعره ، لو انه عابث كاذب لقوي علي اقناع نوجه انه يقبلها بلا حب ، وقتها كانت ستتزوجه وهي تحبه رغم انكارها لكنه لم يقبل ماتدعيه ووضع المرآه امام قلبها وسالها ، هل تحبيني وحين ترددت في الاجابه عرف انه لم يعالجها بعد من قسوه الرجل البليد ، عرف ان حبه سيوجعها سترفضه ستتمرد عليه ستخضع له مقهورة ، وهو يحبها لدرجه لا يقبل قهرها بحبها ولا حبها رغم عنها ...اما تحبيني بكل جوارحك وحنانك وتنسي ابيك وبلادته ولا تعاقبيني علي قسوته واما لا ...فكرت كيف ترد عليه بلطف وهي تنكر حبه ، وحين فكرت عرف انها مازالت مريضه بالوجع لاتقوي بحق علي حبه الجارف ،و....... ياخساره يانوجه !!!!
انا بحبك يارضوان زي اخويا !!! طعنته العباره في قلبه لكنه رضخ لرغبتها ، ساكون اخيك وابيك وصديقك و........... كاد يقول حبيب قلبك لكن خشي عليها تفر بعيدا عنها فقنع بالاقل ... ساكون صديقتك ياحبيبه قلبي همس لنفسه ، سمعته نوجة الصغيرة فابتسمت ...
هل احتاج رضوان عبارات منمقه وجمل ليشرح للصغيره انه يحبها وللكبيرة انه يقنع بصداقتها !!! لم يحتاج شيء !!! فكل مااحسه خرج من قلبه لقلبيهما يوضح علاقته بهما وسرعان مااجابت كل منهما عليه بطريقتها تخطره بموافقته علي مشاعره وطبيعه علاقتهما !!!! هل قنع رضوان بكل مايحدث ، لم يقنع .... لكنه لم يفرض نفسه علي الحبيبه الآبية واحترم اختياراتها الصعبه و.... بقي بجوارها صديقا عزيزا .......... وفي نفس الوقت ، ينتهز كل فرصه ليقبض في خياله المحب علي اكف حبيبه قلبه نوجة الصغيرة ويسير معها في دروب الحلم ، يعدها وقتما تكبر وتمر عليها الايام وحين ينتظرها ولا يشيخ وحين تعفوا عنها نصفها الاكبر وتعتقها ، يعدها وقتها بالحب الذي يستحق تتحمل من اجله هي والكبيرة كل ما يعيشوه من جفاف !!ا و....... كل دقه في قلبي بتسلم عليك ياواحشني من زمان فين نور عينيك !!!
( 12 )
نوجة
اللي شفته قبل ماتشوفك عينيا عمر ضايع يحسبوه ازاي علي ... انت عمري
جلست في الشرفه وقت الغروب تراقب اطفالها يلعبا امامها ، هذه هي الاسرة المثالية ، زوج محب لابناءه ولايبخل عليهم لا بالمال ولا بالمشاعر ، وام عطوفه حنونه واطفال سعداء وزوج يحب زوجته وزوجه تسير بمركب اسرتها لشط الامان ... هذه هي الاسرة المثالية التي افلحت نوجه تكونها ...لم تحب رجلا موحشا كابيها يسقي صغارها كؤوس القهر ولم تحب رجلا يضعفها ويمزق كرامتها اربا فلاتملك الا تحبه ، لم تحب اساسا وتزوجت من يحبها وكونت معه اسرتها المثالية ، وها هما طفليها سعداء ومالذي تريده المرأه الا سعاده اطفالها وزوجها ...
اتصلت برضوان تبلغه بنجاح ابنها ، فرحه تريد مشاركته فرحتها ، هنئها وسالها فجأ ، وانت سعيده يانوجه ، طبعا ، انت مجنون ، تستنكر سؤاله ، تراه بائخ في لحظه فرح تمنت يشاركها سويعاتها ، بطمن عليكي يانوجه ، انت اللي تخصيني !!!اغلقت السكه حانقة عليه ، يحرجها دائما ، لا يستقبل منها ما تريد ارساله ، يستقبل ما تتعمد تخفيه ، سعيده يارضوان سعيده ، بطل تسالني بقي ، طيب واتنرفزت ليه لما انت سعيده !!!!
ارسل هديه لابنها وكتاب استفزها عنوانه ( كيف ترضين زوجك ) ، القت الكتاب في مكتبها ، يستفزها الرساله التي ارسلها لها رضوان بالكتاب ، لاتفكري في نفسك فقط تفكري في زوجك ، تعلمي كيف ترضيه !!! كاد يقول لها وانا لاافكر الا فيكي ، زوجك لايعنيني واطفالهم احبهم لانهم جزء منك وانت الصديقه الغاليه !!!!
سالتها نوجه الصغيره ، هو ليه رضوان مابيتجوزش !!! لم تجيب علي نوجه وفكرت لماذا اوجعها قلبها وقت فكرت يمنح رضوان روحه لاخري ويسلمها مفاتيح جناته !!!! انانيه انت يانوجه ، تحبيه ولا تمنحيه روحك ، وتتمنيه قريبا ولا تقتربي منه ، هو الصديق الذي تحبيه ، تعذبيه بحبك لاتكترثي وتتعذبي ببعده لاتعترفي !!! انانيه انت ياشقيقه روحي ومجنونه جدا !!!
ترفع عقيرتها بالصياح كأنها تتمناه يسمعها ، سعيده انا يارضوان ، سعيده بحياتي وزوجي واطفالي و............ بطلي كذب بقي ، تكتم انفاس نوجة الصغيرة وتصمت !!!تعلي صوت الموسيقي وتهيم علي سحاباتها الورديه للسماء البعيده ، يفسد ابيها البليد احساسها باللحظه ، مالذي اتي به للحظه التحليق فيرطمها في سابع ارض ، تتذكر دموع امها وقتما علمت بزواج الاب عليها ، تتذكر مشاجرتهما وهي تطالبها بالطلاق والام لاتقوي عليه ، احبه ولاابغي افقده ولااقوي علي العيش بدونه ، انت كده فقدتيه خلاص ، لا نزوه وحتخلص وحيرجع تاني ... لعنه الله علي الحب ياامي ، لعنه الله علي الحب الذي يمرمغ بكرامتك وانسانيتك الارض ، لعنه الله عليك ايها الرجل الموحش البليد ولعنه الله علي الحب !!!
نظرات عابسه وكأن رضوان يعاتبها ، تصرخ بصوت اعلي كانها تغيظه ، لعنه الله علي الحب ، لعنه الله علي الحب !!!يرن التليفون ولا ترد عليه ، سيسالني انت كويسه ، سيخبرني انه يطمنئن علي ، ساتشاجر معه لاني كويسه كويسه قوي ولاني زهقت من زنه وسؤاله اللي مش بيغيره ، انت كويسه ، اه كويسه ، كويسه قوي قوي و.................... تنفجر في البكاء ، تهمس نوجه الصغيره وهي تجفف دموعها ، انا قلت لك انت حماره ماصدقتنيش !!! بنبرات مخنوقه تهمس بعند ، لا انا مش حماره انا عملت اسره مثاليه وعندي زوج يحبني وصغار سعداء هانئين و................ تنسي رضوان ونوجة وابيها واطفالها وامها وزوجها وتبكي وتبكي وتبكي وتبكي !!!!ويرن التليفون ويرن ويرن و............. ولاترد عليه !!!!
( 13 )
رضوان
حيران ، حيران من ايه ياحبيبي ، زعلان ، زعلان من ايه ياحبيبي
ارسل لكي ياصديقتي خطابا ترددت كثيرا في ارساله ، في البدايه سلامي لزوجك اخي الحبيب واطفالك الحلوين ، امي اللي هي طنطك سيدة جايبه لي عروسه ، انا طبعا ما شفتهاش ، ماما بتقول انها كويسه ومناسبه ، بتقول انها تعمر بيوت ، تقول انها شاطره وعروسه مثاليه واهلها ناس طيبين ، انا رافض فكره الجواز وانت عارفه طبعا ، لكن السن بيجري ولازم خطوه لقدام ، لازم امي تشيل عيالي زي ماهي بتقول ، كمان الغربه صعبه والسفر طال ، امي بتقول ماتحرمنيش افرح بيك وماتبقاش اناني ، انا مش اناني طبعا لكن لسه مش مستعد للجواز ، انا باشورك اعمل ايه ، انزل واشوفها ولا ااقول لماما تصرف نظر !!!صديقك واخوكي رضوان ............
حدقت نوجه في الخطاب الابيض المكتوب بالقلم الاسود وقرات عباراته الف مره ربما مليون ...فكرت ترد عليه بخطاب بارد ، طبعا تتجوز وتعيش والف مبروك مقدما !!!فكرت لاترد عليه اساسا ....فكرت طويلا مالذي ستفعله ، لن تكتب له ، ستطلبه في التليفون ، ستنتقي عباراتها ، الف مبروك يااخويا الف بركه ، تدير العبارات في راسها ، تجهزها ، لكن صوتها يختنق وانفاسها تتهدج ، وتحس زلزالا يرعد كيانها ...تجلس في الشرفه تحدق في الصبارة ووردتها الحمراء ، تحت الياسمينه تسال نفسها ، عايزه من رضوان ايه يانوجه !!!تكذب علي نفسها ، مش عايزه حاجه !!! وتحسم امرها ...تطلبه في التليفون وبصوت مصطنع كاذب تهنئه ، طبعا تشوف العروسه وطبعا تتجوز الف مبروك مقدما ..ببرود ينهي المكالمه ، طيب يانوجه ، الله يبارك فيكيويبكي وتبكي و.......................... ويتزوج !!!وتموت الصداقه والحب ويختفي من حياتها وتخرج من حياته !!!!
( 14 )
نوجة
اللي شفته قبل ماتشوفك عينيا عمر ضايع يحسبوه ازاي علي ... انت عمري
في الوقت الذي كانت تلد فيه نوجة صغيرها البكري ورحمها ينقبض وتحس روحها تخرج من بدنها وتعود ، في ذلك الوقت وهي تكتم صرخاتها ترتج داخل بدنها الضعيف تتوجع وتتألم ، لم تفكر الا في رضوان ، تمنته لو بجوارها ، تعرف كيف كان سيقبض علي كفها وكيف كان سيمسح حبات العرق من فوق جبهتها وكيف سيتنفس معها ويخرج من قلبه انفاسه القويه تدفع صغيرها للحياة التي تحتجزه خلف بواباته ولاتسمح له بالوصول وتمزقها الما وخوفا ... لم تفكر الا في رضوان ، فالرجل الذي يحبها ولا تحبه ، بقي بعيدا عن صرخاتها ، يتألم لحالها وفقط !!! رضوان كنت احتاجك و......... تغيب من شده الالم وجرعات التخدير عن الدنيا وتفيق علي رائحه الزنبق الابيض تملأ حجرتها في المستشفي وكارت من رضوان يشكر ربه علي سلامته فتصدق خوفه عليها وتحسه وكأنها شاركها اللحظه واحتفل معها بعبورها بسلام !!!
في الوقت الذي قطعت اصبعها الاكبر بالسكين وسالت دمائها فوق فستانها الابيض وعلي الارض ، سري الالم في جسدها كهرباء شديده ، تذكرت رضوان ، لو كان معها لقبض علي اصبعها المجروح وكتم الدماء الساخنه واوقف نزيفها ، لو كان بجوارها لكتم نزيفها بالبن ، لوضع ثلج علي حافتي الجرح وبرد وجعهما ، لو كان معها ربما منعها تستخدم السكين المشحوذه وطلب منها تخرج من المطبخ حتي ينتهي من تقطيع ماتريده فاصابعها الرقيقه وكفها الناعم ارق من استخدامها مع السنون والانصال في المطبخ ... لو كان رضوان معها ماسالت دمائها فوق الارض ، و............ ضمدت الجرح وبكت من شده الوجع وحين جلست علي المقعد المريح في غرفه الجلوس وحيده تمسح دموعها ، رن تليفونها وهمس رضوان ، سلامتك يانوجه مالك ، ولم تحكي له كل ماحدث لانه يعرفه جيدا فقط همست ، الله يسلمك يارضوان !!!!
حين اتصل بها المشرف الاجتماعي من المدرسه واخبرها ان ابنها الصغير وقع علي الارض في ماتش الكورة ويبكي من الالم ولايقوي علي الحركه ، اتصلت بزوجها في عمله فاخبرتها السكرتيره انه خارج المكتب ولن يعود قبل ساعات ، صوت بكاء الصغير يحرق قلبها ، ارتدت طرحتها السوداء فوق العباءه التي لاتخرج بيها وهرعت للشارع ، لم يعلمها زوجها قياده السياره مثل نساء المدينه وحين اخبرته انه تتمني شراء سياره اكد عليها انها لن تقوي علي القياده في الشوارع التي يقود فيها المجانين ، تذكرت كل هذا وهي تجري في الشارع تبحث عن تاكسي ، تجري ولاتنتظره ، بكاء ابنهاء يحرق قلبها ، لو كان رضوان هناك كان زمانه جه معايا ، تتذكر رضوان ، تتذكره يوم جري ليحضر طبيبا لامها ، لو كان موجود ماتأخر عنها ، كانت ستعثر عليه بالضرورة فهو مهما غاب عنها يترك لها مفاتيحا تمكنها من العثور عليه ، تصل للمدرسه ، تطلب سياره الاسعاف ، تنحشر بجانب ابنها الصغير وهو يصرخ من الالم ، تقف علي باب غرفه العمليات تنتظر خروج الطبيب ليطمئنها ، تربت عليها سيده عجوز تسند ظهرها للحائظ ، سلمي امرك لله يابنتي ، تتمني حضنا تبكي فيه كل خوفها علي ابنها ، تتصل بامها لتأتي للمستشفي فتعتذر لها قليله الحيله لان ابيها وصل المنزل وينتظر ضيوفا علي الغذاء ، انهت المكالمه حانقه علي الرجل البليد الذي لايهتم الا بنفسه وحانقه علي الام قليله الحيله ، مش قادره تقوله حاروح اشوف حفيدي !!! و............. يخرج الطبيب ويخبرها ان الشرخ في ساق ابنها صغير وانه .............. وسقطت مغشيه عليها ، افاقت علي صوت الطبيب والاكف الحانيه للممرضه ، فتحت عينيها ، شاهدت رضوان يرتدي المعطف الابيض للطبيب ويزج تحت لسانها اقراص طمأنينه ، سمعت الطبيب يقول لها ، لست وحدك ، هذا ماقاله رضوان في ثوب الطبيب ، تنفجر في البكاء ، انا لوحدي خالص ، تسمع نوجة الصغيره تحثها ، كلمي رضوان قولي له تعالي ، تتجاهلها ، تغضب الصغيرة منها ، عنيده ، يتردد في اذنها صدي كلماته ، انا موجوده يانوجه موجود ، تمسح دموعها وتركب سياره الاسعاف وابنها الصغير نائما كالملاك وتهمس لنفسها ، عارفه يارضوان والله عارفه !!!
حين سالت زوجها الذي يحبها ولا تحبه عن رايه في ثوبها الجديد ، حين اطلت البلاده من نظرته لانه يقرأ في تقرير مهم سيناقشه غدا مع مديريه وان الوقت ليس وقت " مياصه " ، حين قال لها بصوت بارد " كل حاجه حلوه عليكي " وعاد لاسطره ، حين تصور انه فهمها فجأ وهمس لها " حاخلص التقرير واروق لك " موحيا بليله حمراء من تلك الليالي الساخنه التي يمزق جسدها فيها ويفح بحبها ويتبعثر وتتبعثر ، في تلك اللحظه بحثت عن عيني رضوان ، كان سيتأمل الثوب لونه وتفصيلته ، كان سيقول لها كل الكلام الحقيقي الذي يسعدها ، حلو ، وحش ، ضيق ، واسع ، جميل قوي عليك ، ماتلبسيهوش تاني ، كان سيقول لها الحقيقه من قلبه ومهما كانت رقتها اوقسوتها كانت ستسعدها ، بحثت عن عيني رضوان وقتما خلعت الثوب والقته علي الارض ، وارتدت ثوب نوم خليع وزينت شفتيها بالاحمر الذي لاتحبه واطلقت شعرها طويلا ليمزقه الزوج المحب بعدما ينتهي من قراءه التقرير ، تعطرت وجلست علي طرف الفراش تنتظر زوجها وطال الانتظار فلم تناديه ، لياليه الحمراء لاتسعدها لكنها حقه الذي لاتمنعه عنها ، طال الانتظار وطال و................ استيقظت في الفراش وحدها وطلاء شفتيها الاحمر يلون المخدات البيضاء التي احتضنتها طيله الليل و......... وجدت زوجها نائما فوق اوراقه والشمس تلقي بظلالها علي وجه فوق كنبه غرفه الجلوس وكانها ترسم ملامحه بليده تشبه ابيها و........ تحممت وارتدت ثوبها المنزلي وايقظت زوجها و............ خرج مسرعا يجري ومعه اوراقه و... وحين خلي البيت عليها جلست في اللشرفه امام الياسمينه تشرب فنجان قهوتها وتفتقد رضوان الذي كان سيشرب معها القهوة ويقرأ لها البخث ويفك لها طلاسم الفنجان كما فك طلاسم حياتها ...و......... هل تشتاق لرضوان ؟؟ هزت نوجه الصغيره راسها ، طبعا ، ابتسمت نوجة الاكبر وهمست ، صديقي وواحشني !!!! ضحك رضوان في البلد البعيده التي يعمل بها وهمس ، وانت كمان وحشتيني !!!! وقدامك سكه سفر ونقطتين ، يعني قرارين خطوتين ، وحروف اسم الله في فنجانك بركه وستر والفنجان مليان دموع ، ليه يانوجه مليان دموع ، ليه يانوجه مليان دموع !!!!!
( 15 )
رضوان
ياواحشني رد علي ازيك سلامات
سلمت نوجة طنط سيده دعوات فرح ابنها ، اكدت عليها ضروره الحضور لانها من رائحه الحبايب ، ماتت امها وابيها البليد وكبر الصغار وابيض الشعر وشاخت الروح و............ تمنت تسالها عن رضوان !!! عشرين عاما واكثر لاتعرف عنه شيء لم يتصل بها ولم تسال عنه ، تزوج وانشغل بحياته وانشغلت هي باسرتها واطفالها وانقطع الوصل !!!!تمنت تسالها عن رضوان صديقها لكن الكلمات تلعثمت في فمها ، لو كان صديقها لما انقطعت العلاقه بينهما !!!أثرت تبعد عنه وتتركه لحياته الجديده وأثر يبتعد عنها ويتركها لاختياراتها الصعبه وكان الفراق الطويل !!!لكنها لم تسال طنط سيده عن رضوان !!!
اعتذرت طنط سيدة عن حضور الفرح ، يابنتي عجزت وماعدش في !!!رن الجرس ودخلت فتاه جميله قبلت السيدة العجوز التي شرحت لنوجة ، همسة بنت رضوان الصغيره ، سلمي علي طنط ياحيبتي ، انتفض قلب نوجة وكادت تبكي ... احتضنت الصغيره وكأنها تحضن العمر الذي ضاع كله !!! احستها الهمسه الصامت التي رغب يخبرها به لكنه صمت وللابد !!
شرحت لنوجة ، همسه جايه اجازه الصيف تقعد معايا ، رضوان ملبوخ في شغله ومش راضي ينزل اجازه ، اخوها سافر عند عمته يقعد مع ولادها والبنت جت تقعد معايا !!!همست طنط سيده لنوجه ، امهم ماتت في حادثه ورضوان قعد يربيهم لوحدهم ، تعب قوي معاهم ، قلت له بدل المره عشره يتجوز تاني رفض نهائي !!
عاتبه نوجة ، عمرك ماقلت لي يعني !!اعتذر ، ماحبيتش ازعلك معايا !!!همست نوجه لرضوان ، عمرك ماخبيت علي حاجه !!!ضحك ، عمري ماقلت لك حاجه عني كفايه همك !!!تمنت لو تسمعه لكنه اعطاها ظهره في خياله وانصرف لعمله !!!
تركت نوجه دعوات الفرح وخرجت تتمني لو تتصل به وتسمع صوته بعد كل تلك السنوات التي غابت عنه وغاب عنها !!!وقبلما تتصل به ، رن علي تليفونها المحمول ، مبروك يانوجه لابنك !!! تلعثمت الكلامات بين شفتيها ، رغم كل السنين والبعد والصمت ، مازال يشعر بها ويأتيها وقتما تفكر فيه ، الله يبارك فيك يارضوان و.............. ابتسمت اكثر واكثر !!!
( 16 )
نوجة
ياما قالت لي عينيه ساعه الفراق خليك شويه ، ياما ناداني بدمعه في الوداع واترجي في
تجلس وسط النساء يتشحن بالسواد ، تبكي علي زوجها الذي باغته قلبه وتوقف عن الخفقان ، تبكي حزنا علي الرجل الذي احبها وللاسف فشلت تحبه ، لكنها كونت معه الاسره المثاليه ومنحته الاطفال وكل عمرها !!!يدخل ولديها رجالا كبار ومعهم عجوز اشيب ، عم رضوان جاي يعزيك !!!ترفع عينيها فتراه شابا مثلما كان ، وكأن كل سنين العمر لم تمر عليه في عينيها !!!تكاد نوجه الصغيره تقفز في حضنه!!! لكن عيون النسوة في المأتم ورجوله الابناء تفرض وقارا لايليق بهذا اللقاء بعد كل سنوات الغياب !!!
تسلمه كفها تتقبل العزاء منه وتتسلل روحها لروحه تعانقها !!!تدعوه للجلوس بجوارها لكنه يرفض ، العمر مر ولم يعد جدوي من الاقتراب ، يسحبه ابناءها للسرادق فلا تتابعه بعينيها ، العمر مر ولم يعد وقتا لنغير الاقدار التي فرضت علي ..حملها في قلبه مثلما دخل بها وخرج دون وداع ..اغمضت عينيها عليه خبأته في قلبها وانصرفت في حديث جانبي مع واحده من المعزيات ..وانفجرت في البكاء ..... ليتك اجبرتني علي مصارحتك بحبي ياصديقي العزيز !!!فتحت عينيها فلم تجد الا سرابا يشبه كل ايام العمر !!!!ووداع طال !!! والم !!!
( 17 )
رضوان
بامر الحب افتح للهوي وسلم !!!
وحيده في شرفتها والياسمينه العجوز وشريط الموسيقي البال القديم .. تحاصرها الذكريات للاب البليد والزوج المحب والحبيب الذي عذبته وعذبها ، تشرب القهوه السوداء ملونه بذكرياته وتتذكر كلماته وطمأنينته عليها ، تنفث دخان سجارتها تتمناه يختلط بدخان سيجارته فيتشاركا لحظه المزاج ، تغني اغنيه قديمه بكلمات ممضوغه فتسمعه يكمل نغمتها ، تذكرت ابيها ، دعت له بالرحمة ، لو لم تكن بليدا قاسيا مثلما كنت لتغيرت حياتي وعشتها !!! سخرت منها نوجه الصغيرة ، ابوكي ماله ، انت اللي بوظتي حياتك وحياه رضوان وحياتنا كلنا !!!انت اللي قفلتي في وشه ابواب جنتك وهربت من جنته وعيشتينا في جحيم !!! انت اللي هربتي منه ومن نفسك ورفضتي تستلمي لحبه ولمشاعرك !!! العمر عدي يانوجه بطلي كذب وبطلي تضحكي علي روحك !!! تفكر في كلمات نوجه الصغيره والعمر يمر امامها شرائط ولقطات احاسيس ومشاعر ، تفتقد رضوان ، لاول مره في حياتها تفصح عن مشاعرها وتفتقده ، تتمناه يجلس امامها تحت الياسمينه العجوز ، لكنها تعرف رده لو دعته ، العمر مر ولم يعد جدوي من الاقتراب ، كأنه يلومها لانها افسدت ايام العمر بالبعد والانكار والكذب علي النفس وقتل المشاعر الصادقه الوحيده التي احستها ، كأنه يلومها ، لكنه حقا لايلومها ، في شرفته يجلس يقاسمها الذكريات مبتسما والعمر خلفه وخلفها لم يترك لاي منهما وقت للعتاب او الندم ....
ومازالت تقاسمه فنجان القهوه وتمنحه ابتسامه الصباح ياسمينه وتحكي له اسرارها الصغيرة ، مازال يجوب دروبها يعرفها ينزع الشوك من تحت جلدها وينقي دمها من المراره والصبر ويحكي لها همه تشاركه في وجعه !!!
ومازال الاقرب ... مازال رضوان الاقرب لقلبها وروحها !!!لم تحبه ولم تعش معه ولم تنجب منه اطفالا ولم تكون معه اسره مثاليه لكنها كان ومازال طمأنينه روحها!!!ومازال يجالسها تحت الياسمينه العجوز يقرأ لها البخت والحظ ويتمني لها حسن الطالع !!!!ومازالت الورده الحمراء تبهج وسط اشواك الصبارة العجوز !!!!
نهاية الجزء الثاني والحدوته

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

من مجدي السباعي
غريبه تلك النفس البشريه ، تكذب نوجة علي نفسها حتي الموت ، تتمني تهمس له الف احبك ، افتقدك واتمناك ، توحشني وانتظرك ، تتمني تنام تحت قديمه سيده قلبه وروحه ، تتمني تاخذه في حضنها وتعوضه اليتم والمسئوليه والهم الكثير ، لكنها تخاف علي نفسها من حبه وتخاف منه !!!
لو تحبني يارضوان ابعد !!! وتبكي تتمناه لايبعد !!!
بحثت عن عيني رضوان وقتما خلعت الثوب والقته علي الارض ، وارتدت ثوب نوم خليع وزينت شفتيها بالاحمر الذي لاتحبه واطلقت شعرها طويلا ليمزقه الزوج المحب بعدما ينتهي من قراءه التقرير ، تعطرت وجلست علي طرف الفراش تنتظر زوجها وطال الانتظار فلم تناديه ، لياليه الحمراء لاتسعدها لكنها حقه الذي لاتمنعه عنها ، طال الانتظار وطال و.............


كم احاسيس ومشاعر تجعل كل من يقرؤها يحس انه بطا او بطله هذه القصه ...كعادتك تسرقين عقلي وفكري فاشعر وكاني بطل لقصتك
لماذا كل هذه الاحزان ؟؟..الحياه لها وعليها ...الحياه يجب ان نعيش مرها حلو لو ارادنا
اخيرا

والفنجان مليان دموع ، ليه يانوجه مليان دموع ، ليه يانوجه مليان دموع !!!!!

مها العباسي يقول...

انه ذاك الرجل الذى القاها فى بئر الحياه الذى مااستطاعت ان تخرج منه ابدا فقد تركها تصارع وحدها الحياه
لا ترتبط بوجوده الا انه كان هو السبب فى وجودها فى الحياه عاقبت نفسها كثيرا فق تركها على اولى محطات قطار العمر وحيده بلا ونس او سند
انها تلك المحطات التي تجلس علي كراسيها البارده وحيده
تحمل حقيبه تحتوي منها البقايا تنظر للعيون التي تنظر لها نظرات مختلفه وتقترب منها فتهرب الى داخلها وتنتزع قناع القوة و ترتدي الف قناع وقناع تحاول ان تقنعك بان لديها لك الامان
تشعر بالخوف يمزقها فتنهض وتبتسم بقوه لعلها تستطيع ان تداري ارتجافتها بحلول الليل البارد وهى وحيد
يولد من ضعفها قوه ولكنها تعود دوما قلب طفل
يشتاق لمن يضمه في هدوء ويهدهده في حنان ويحتوي ضعفه دون ان يمزقه ويغفو بين ذراعيه في امان