مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 21 يناير، 2011

البوابة والضرير والسؤال الحائر ( الجزء الثاني )!!





يابلحة ياحلوة يامقمعة

شرفتي اخواتك الاربعة
فلكور مصري !!!!



كان الملك والخواجات ، وكانت الثورة والتأميم والنكسه ، وكانت حرب اكتوبر والانفتاح والخواجات
ومرت كل الايام فتبدلت كل الاحوال وكل الظروف
وصار نبوي لارنج وصار لارنج معلم
صارت لويزه لوزه وصارت لوزه حاجه
وكانت البنات وفرت
وكان البيت الجديد فصار البيت القديم
وكانت المنطقه ريفيه ولم تعد
وشيدت عمارات عاليه وبيوت حديثه
ونسيت الناس كل ماحدث وكل ماعاشته
لكن نبوي مازال يجلس امام البوابه
معه عصاه الغليظه والقفل والجنزير
مستعدا للايام القادمه








( 11 )

الزمان .... في اوائل السبعينيات من القرن الماضي
1970 ومابعدها .....
البطل .... الحاجه لوزة

عادت لوزه من السفر ، ترتدي طرحه جورجيت علي راسها وجلباب ابيض واحضرت السبح الصدف وسجاجيد الصلاة والجلاليب وانتظرت ضيوفا يطرقوا بابها يهنئوها بسلامه العوده من الحج !!!! لكن احد لم يطرق الباب الا لارنج ، كان هابطا من شقته لمقعده علي البوابه مثل كل يوم ، سمع صوتا بشقتها ، سرسعه صوتها شقت طبله اذنه ، طرق الباب وهنأئها بسلامه العوده ، وحج مقبول ياحاجه ، وانفجر ضاحكا ، سلمته سبحه وطاقيه بيضاء وسجاده صلاه وجلابيه ، قبل يدها وشكرها وخرج يجلس علي مقعده امام البوابه ...

انفجرت لوزه في البكاء ، اخرتها يالوزه زي الكلبه الجربانه محدش يخبط عليكي ، لو موتي الدود يسرح في جتتك ومحدش يستعناكي ، سنوات وهي تعيش في البيت وحدها بعدما فرت الفتيات ، الجيران عرفوا حقيقتها وحقيقه البيت فانقطعوا عنها ، البائعين لايطرقوا بابها والرجال اقسموا علي نسوتهن طلاق ثلاث لو مررن امام بيتها ، سنوات وهي وحدها ، قررت تصنع لنفسها تاريخا جديدا ، كل من يعرف حكايتها اخرسته كل الظروف ، لارنج اعمي لايري امامه ولن يفتش سرها ، الفتيات رحن في ستين داهيه وانقطعت اخبارهن عنها ، الخواجه لم يعد والبيت بيتها لكنها لاتملك تبيعه ولو تملك لباعته بتراب الفلوس ورحلت لمكان اخر لايعرفها فيه احد !!!! تتمني لوزه لو محت كل التاريخ وكتبت تاريخ جديد لا يبدأ بالخواجه يني ولا ينتهي بخناقه العاهرات !!!! لكن التاريخ لايمحي ويظل لصيق بصاحبه مهما فر منه !!!! طمأنت نفسها ، اللي فات مات !!!!

نادت لارنج وهي تبكي ، شورني ، حنعمل ايه ، حنفضل كده قرد قطع ، لاحد يخبط علينا ولا يقول انتم فين ، ضحك لارنج ، ماتتجوزي ياحاجه ، ومين يامعلم اللي يرضي يتجوزني ، انت ؟؟ انتفض لارنج ، ضحكت ، ماتخافش ، ولا انا اتجوزك ، احنا شركا في الهم ، والجواز ما ينفعناش ، شورني نعمل ايه ، اعملي خير ياحاجه ، وزعي نابت فساتين في العيد لحمه وعيش وحلاوه في المولد ، اعملي خير ياحاجه ، الناس حتقول ربنا هداكي وينسوا اللي فات!!! نصحها وخرج وبقيت تفكر في كلامه ، عاد لها مسرعا ، بس الدور ده مش علي ، انا وانتي دافنين الجثث سوا !!! وانفجر ضاحكا لكنها لم تضحك ..........
ايام مرت وشهور و............ تغيرت الدنيا !!!!
لاتعرف لوزه بالضبط مالذي حدث ولا لارنج ، ربما السكان الجدد الذين سكنوا المنطقه ، البيوت التي بيعت والعمارات التي شيدت ، ربما الخرس الذي كتم الجيران والخوف الذي قطع السنتهم حتي نسوا مالذي حدث ، وعادت البائعات تطرق علي باب لوزه وفتحت القهوه التي صار لارنج اهم زبائنها و........... نسي الجميع كل ماحدث وانشغلوا في حياتهم اليوميه واكل عيشهم !!!!
نادته ذات يوم من شرفتها وسالته ، يانبوي تفتكر ربنا حيسامحنا !!! ضحك ... باب التوبه واسع والرحمه اوسع!!!! لمعت الدموع في عيونها ، طيب ليه مشينا في الطريق ده ، ضحك لارنج ، يمكن علشان نتوب وناخد ثواب اكتر !!! ضحكت لوزه وبكت في نفس الوقت ، باتكلم بجد ، ضحك وحياه النبي اللي زرتيه انا كمان باتكلم جد ، مشينا في الطريق ده علشان نشوف الدنيا ونتعظ منها ونتوب وربك يقبل توبتنا ويغفر لنا ويرحمنا !!! وتركها وعاد لمكانه علي البوابه ....

( 12 )
الزمان .... في الثمانينيات من القرن الماضي
1980 ومابعدها .....
الحدث .... العودة ..

وقفت سياره امام البيت ، خطوات تقترب من لارنج ، سالته سيده بصوت لايعرفه ، انت المعلم لارنج ، ابتسم ، نعم ، سالته ، المعلمه لوزه لسه عايشه ، ضحك لارنج ، ربنا يديها الصحه ويطول في عمرها ، مين ولامؤاخذه حضرتك ، يسمع حوارا بالانجليزيه ، نعم هو لايفهم مايقال لكنه يعرف انه حوار بالخواجاتي ، طيب ياريت نخش جوه نتكلم ، معايا مسزز لارا بنت الخواجه ...... انتفض لارنج وقاطعها ، بنت الخواجه يني ، ياخبر !!! بنته !!!! انتفض يتبعثر في خطواته ينادي علي لوزه ، ضيوف ياحاجه !!!! وجلس في الصالون وامامه السيدتين يهمسا بالانجليزيه حتي دخلت عليهما لوزه مرتبكه اكثر منه ، حيتهما بنبرات مرتعشه وجلست صامته ، لارنج صامت وهي صامته ينتظرا مالذي تحمله لهما لارا بنت الخواجه يني ...!!!!


( 13 )

الزمان .... في الستينيات من القرن الماضي
1960 ومابعدها .....
السؤال .... ايه اللي حصل ؟؟؟؟

ده احنا كنا نايمين علي ودانا ، ده اللي قالته لوزه لنفسها ووافقها لارنج عليه ، ماهم البنات الملادعين هما السبب في النصيبة اللي حصلت ، نعم
البنات هما السبب في المشكله ، ده اللي عرفته لوزه وعرفه لارنج بعد ماوقعت المصيبة .... البنات ايام الخواجه يني كانوا ماشين زي الالف ، بيسمعوا الكلام وحاضر وطيب ، محدش كان بيفكر في نفسه ، كله بيسمع الكلام وخلاص ، الخواجه يني يأمر والمعلمه لوزه تقول والبنات تنفذ ولارنج يتأكد ان كل حاجه تمام ، عايشين بمرتب ياخدوه من لوزه وماله ، المرتب حدده الخواجه وماله برضه ، لا واحده قالت كتير ولا قليل ، عمرهم مافكروا كده ، يني كان مشبرقهم ، اللي نفسها في حاجه تاخدها ، لكن ماشين في الطابور زي الجيش ، لاواحده تحود يمين ولا تحود شمال ، ولا تقول عايزه ولا تقول اشمعني ، دي بتاخد كتير دي بتاخد قليل ، كله راضي باللي بياخده وراضي بحياته واللي مقسوم له !!!
البنات دول جابهم يني منين ، محدش يعرف ، لوزه يمكن كمان ماتعرفش ، لارنج اكيد مايعرفش ، كل بت عارفه قصتها وعارفه يني جابها منين ، واحده حبته وماطالتش ، واحده طفشت من اهلها ودخلت الخماره ومنها علي البيت ، واحده معرفه لوزة هي اللي جابتها ، واحده صاحبه واحده جت في ايدها ، كل بت عارفه قصتها وعارفه الاتفاق اللي تم بينها وبين يني ، تاكلي وتشربي وتتمنجهي ياماما ، عيني ياخواجه ، وتاخدي مرتب وتتصيغي ياماما ، عيني ياخواجه ، واللي نقوله يتسمع ، اامر ياخواجه ، واللي تغلط ياماما و.... ينظر للبنت نظره مخيفه فترتعد اواصرها ، تتقطع رقبتها ياخواجه !!!

البيت ماشي بنظام دقيق ، الزبون بتاع اللي فاضيه ، لاباحبه ولاحيتجوزني ، لاحارافقك ولا حامشي معاه ، لاجاي مخصوص علشاني ولا انا اللي عاجباه ، مافيش هنا ياماما الكلام ده ، طبعا ياخواجه ، ديي بزنيس ومصالح وفلوس ، طبعا ياخواجه ، انت مش مهم تنبسط ياماما ، المهم الزبون ينبسط ، انت بتشتغل شغل شغل ، مفهوم ياخواجه ، لوزة الريس ونبوي الكوماندا ، كلام يمشي ، علي راسي ياخواجه ، لو اشتكو منك انت حر ياماما ، ولايحصل ابدا ياخواجه ، نظام دقيق ماشي ومتنظم وسنين ورا سنين والدنيا ماشيه زي الخواجه ماقال وزي مابيقول ...

الايام مرت ودارت ، سنين ورا سنين ، وتعليمات الخواجه بتتنفذ ، لاواحده تعلق زبون ولاتعتبره بتاعها ، لاواحده تحب زبون ولا تتعلق بحبال الهوي الدايبه ، لاواحده تكسر للوزه كلمه ولا تستجري تعارض الخواجه ، اللي يخش عليها معلم ، اللي يخش عليها باشا ، اللي يخش عليها افندي ومتنور ، اللي يخش عليها عمده بطينه ، كله مايفرقش ، كل الزباين تاخد حقها وتدفع واجب الزياره وتتكل علي الله ، ولو زبون سال ، انت حكايتك ايه ، كل البنات تحكي نفس الحدوته، ايوه ماهي دي تعليمات الخواجه ، الحدوته اللي يحكوها البنات للزباين واحده ، ظروف وجبرتني ، وايش رامك علي المر ، ماهو انت تخلي بالك ياماما فيه زباين تحب تتكلم ، تتكلم ياخواجه وماله ، وفيه زباين تحب تسمع ، ماعنديش حاجه ااقولها ياخواجه ، برافوا عليك ياماما !!!!

بنات كبرت وسابت البيت ومشيت ، واللي يمشي عمره مايرجع !!! وبنات زهقت وقرفت وجالها عياط وركبها عفريت وكشرت في وش الضيوف ، لوزه تلم هدومها ولارنج يوصلها للمحطه وسكه اللي يروح !!!! اللي يقعد يقعد واللي يمشي يمشي ، والكتاكيت بتكبر وتبقي عتاقي والعتاقي تعجز وتتضرب بالنار زي خيل الحكومه والنظام ماشي !!!
كلنا محاسيب الخواجه ونسوانه ، تضحك لوزه والبنات ويضحك لارنج ولايعتبر الكلام يخصه ، ايوه ماهم كلهم محاسيب الخواجه ونسوانه ، انا لا ، انا الكومندا ، انا ديك البرابر واللي حافظ النظام والامن واللي مانع العرس والحدادي تخش العشه !!!

طيب ايه اللي حصل ؟؟؟؟؟
البنات في الاول ماعرفتش ان الخواجه مشي ، صحيح مش عادته يغيب ، لكن ممكن عادي يغيب ، يوم اتنين اسبوع اتنين ، دخلنا علي شهر ، البنات حست ان فيه حاجه غريبه ، لوزه فردت ريشها قوي ، وحمرت عينيها للبنات ، غيرت المرتبات ، دي نقصتها ودي زودتها ، علي هواها وكيفها ، ميزت في الزباين ، ده يروح لنوسة وفردوس تقعد من غير شغل يوم واتنين ، الدنيا اتلخبطت ، البنات اتاكدت ان فيه حاجه غريبه ، النظام اتغير ، عمر الخواجه مافرق بين خيار وفاقوس وعارف ان كل فوله ولها كيال ، ايه اللي جرا !!!
فردوس قعدت يوم واتنين من غير شغل وبعدين نزلت سالت لوزه ، هو جري ايه ، ضحكت لوزه ساخره ، ماجراش ، امال ايه الحكايه ، مافيش حكايه ، هزت فردوس كتفها وكانها صدقتها ..فردوس قديمه في البيت ، يمكن اول واحده وصلت بعد لوزه ، الخواجه كان بيحبها ولوزه بتغير منها ، فردوس كبيرة صحيح لكن مرة عن حق ، فيه بنات كتير اصغر منها لكن برضه الخبره ليها حسبة ، لوزة شايلاها علي راسها وزاعقه ، لمحت للخواجه بالمستغطي ان فردوس كبرت ، الخواجه لم يعطها اذنه ، فردوس مطلوب ياحبيبي اسالني انا ، تصمت لوزه لكنها متغاظه !!!

بعدما سافر الخواجه ، واصبحت لوزه صاحبه البيت والشغل ، تذكرت فردوس ، لابد من طردها من البيت ، عجوز ولا رجاء فيها ، لوزه قلقه من فردوس وعلاقاتها بكل البنات ، هي مثلهن ، تعيش حياتهن ، وقريبه منهم ولها عليهن سطوه وكلمه ، عكس لوزه التي لاتحبها البنات ويشعرن انها عين الخواجه عليهن ، عندما سافر الخواجه قررت لوزه تطرد فردوس ، ستطردها وتستعيد سطوتها علي كل البنات و....اللي مش عاجبه يمشي !!!!
قررت توقف فردوس عن العمل ، لاتوزع عليها زبائن ، وقررت توزع نفحات علي الفتيات النشيطات ، اللاتي يتكالب عليهن الزبائن ، نفحات فوق الراتب ، مقابل اجاده وتفوق ، كل البنات حصلن علي النفحات مره واثنين الا فردوس ، لاتعمل ولاتجيد ولا تقبض !!!!

لوزه استهترت بفردوس ، تصورتها ستتعشي بها بسهوله ، ستمنعها عن العمل ثم لاتمنحها نفحات فيقل راتبها وتزهق وتمشي ، هكذا تصورت لوزه !!! لكن فردوس احست منها غدرا وقررت تتغدي بها ، فهمت فردوس ان الخواجه لم يعد مسئولا عن العمل ، لو كان مسئول ماسمح للوزه تفعل ماتفعه ، انها تفسد النفوس وتقلب البنات علي بعضهن ، وهذا اخطر شيء علي تلك المهنه التي تحتاج جوا هادئا ونفسا صافيه وعلاقات طيبه بين البنات وبعضها حتي لا تستيقظ الفتنه ، واه من الفتنة  التي تدب بين العاهرات ، لاعزيز ولا غالي لديهن ، ليس لديهن مايخسروه ، وقت يتشاجرن ياقاتل يامقتول ، لوزه لم تفطن بكل خبراتها في الحياه للكارثه التي ستتسبب فيها !!!

فردوس ادركت ان الخواجه سافر ، لكنها لم تهدأ حتي تيقنت من سفره ، سالت نبوي عن الخواجه وسر غيابه ، الخواجه سافر ماانت شايفه الظروف واللي بيعملوه مع الخواجات ، احست فردوس بمراره شديده ، يني سافر وتركها وبقيه الفتيات مع لوزه تتحكم فيهن ، ومن هي لتتحكم فينا ؟؟؟؟ هي فاكره روحها ايه !!!! ودق المسمار الاول في نعش البيت واستقراره !!! وبدأت الكارثة ؟؟؟؟

( 14 )
الزمان ..... بدايه الثمانينيات من القرن الماضي
1980 ومابعدها ....
البطل .... المعلم لارنج

عجيبه هذه السيدة ، لوزة ، يهمس لارنج لنفسه وهو جالس امام البوابة علي مقعده الخشبي العتيق ، حين تراها في النهار بوجه صبوح بلا مساحيق ترتدي الجلابيه الفلاحي وتفاصل البائعات في ثمن الزبده والبيض والقشطه الصابحه ، ستتصورها ابنه عمك ، سيده مصريه جميله ابنه بلد ، لايمكن تختلف عن اختك او ابنه عمك ، كثيرا ما تستيقظ بمزاج رائق ، تقف في البلكونه سعيده ، تضاحك الماره وتصبح عليهم بصوت حنون وتساله عن صحته وتطمئن عليه ...

وحين كنت تراها في الايام الخوالي ليلا وسط العملاء والزبائن تخاف منها ، امرأه جميله مثيره ، تغوي الشيطان ذاته ، في الليل تسطع كنجوم السماء بملابسها البراقة الفاضحه ، تضحك فترعد السماء وترقص فتسلسل الشياطين وتتمايع فيبكي الرجال غراما وفتنه ، وسط الليل هي مثل النداهة التي كانت تخرج من الترعه في بلدتهم البعيده وسط الليالي الموحشه ، مثل النداهه التي تغوي الرجال وتخطف عقولهم وتسرق احترامهم وتأسرهم فيبقوا مثل المجاذيب يبكون ينادوها ، نعم ، هذه هي لوزة وقت الليل ، سيدة يخاف منها الرجال العقلاء ويبتعدوا عنها ولايقتربوا منها ابدا....
يضحك لارنج وهو يتذكر حماقته القديمة ، من اربعين سنه استيقظ من نومه يوما وتصور انه يحبها ، يجلس امام البوابة بعدما ترك الخماره ، يراها يوميا ، تبتسم له فيضحك لها ، تطمئن علي نفسها بوجوده فيطمئنها بابتسامته وكلماته ، في لحظه غريبه تصور انها تحبه ، واحبها ، او تصور انه احبها ، جن جنونه ، غار عليها من زبائن الليل ، الرجال الذي يتوافدوا علي منزلها ، ترقص لهم وتضحك معهم وتمنحهم اجساد الفتيات العاملات معها ، هي للرقص والضحك وهن للمتعه ، هي تجهز الرجل لهن وحين يفقد وعيه ولا ينتبه من التي تمنحه جسدها في تلك اللحظه تتركه لوزه للفتيات ، تصور لارنج انه يحبها ، غار عليها من الزبائن ، يتضايق حين يقترب يني من وجهها وهو يكلمها ، نسي عمله وواجباته وتفرغ لمتابعه لوزه والغيرة عليها ، وفجأ ... وحين شاهدها تودع احد الزبائن بميوعه شبه عاريه ، شاهدها في حضنه تتمايع وتقبله بصوت فاحش ، افاق لارنج لنفسه ، كيف كاد يقع في شركها ، كيف كاد ينسي عمله وانهمك في حبها ، هي لا تليق له ولا به ، هو معلم ورجل وحر ، لا يحب نساء ساقطات ، وهي ساقطه حتي لو قررت تبدو كالنساء المحترمات ، يخدمها ويحميها لان هذا عمله، لكن لايتعين عليه حبها ، بل عليه الا يحب ابدا اوضح لنفسه ، الحب للضعفاء الرجال رقيقي القلوب ، ممكن تحتل النساء عقولهن وتسيطر عليهن ، اما هو ، فهو معلم ورجل وحر ولايجب عليه ابدا يترك عقله وعواطفه للنساء تتحكم فيها وفيه!!! وحين يقرر يتزوج ويكمل نصف دينه ، سيعود لبلدته ، يبحث عن فتاه لم تخرج من منزل ابيها ويتزوجها ويبقيها في البلده يخاف عليها من مصر والشياطين اللي فيها !!!!
لكنه لم يتزوج ابدا ..... بقي جالسا علي مقعده الخشبي امام البوابه يخدم الزبائن ويخدمها وحين رحل يني ، استمر في عمله ، وحين قامت المشاجره وفقد بصره عاد لمقعده غاضبا علي الحياه ومن النساء الساقطات و.... سرعان مانسي يتزوج وبقي وحيدا طيله العمر !!!!
يسمع لارنج صوت لوزه تتكلم مع احدي البائعات من شرفتها فيهز راسه ، مافيش حاجه بعيده علي ربنا وسبحان من يغير ولا يتغير !!! يبتسم ، هو يحب لوزه ويخاف عليها ، هي شريكته في الايام الصعبه وشريكته الان في نهايه العمر !!! يهز راسه ، منه لله الخواجه مشانا في طريق صعب لكن ربنا انقذنا منه ، يتذكر المشاجره العاصفه تلك التي وقتها تصورها نكبه علي حياتهما لكن الايام اثبتت ان تلك المشاجره كانت نقطه التحول التي غيرت مسار حياتهما معا و........ سبحان من يغير ولا يتغير !!!!

( 15 )

الزمان .... في الثمانينيات من القرن الماضي
1980 ومابعدها .....
البطل ..... لارنج

سنوات مرت يانبوي وانت مكانك غارق في الظلام ، فردوس خبطته في راسه افقدته البصر ، وقتما عاد من المستشفي قرر يقتلها ، لكنها اختفت قبلما يعود ولوزه طردت بقيه البنات وتغير الحال ، كيف يانبوي لم تنتبه لما تفعله تلك الحية الرقطاء في البيت ، كنت نايم علي ودنك ، حاطط في بطنك بطيخه صيفي ومطمن ، يلوم نبوي نفسه ، كيف تطمئن لمثل هؤلاء الفتيات ، كان يتعين عليك تنتبه انك تحرس عاهرات لاامان لهن ، عاهرات يبعن جسدهن ومستعدات في اي لحظه لبيع اي شيء اخر !!!

وقتما رحل الخواجه ، تصورت لوزه انها ورثت البيت بالفتيات ، وانهم ملك يمينها مثلما كن ملك يمين الخواجه ، نبوي او لارنج تصور انه سيعيش بقيه حياته مثلما عاش ايامها السابقه ، يحرس البيت والفتيات ويغلق البوابه بالقفل الحديد والجنزير بعدما يرحل اخر زبون ، لوزه ولارنج تصورا بعدما رحل الخواجه ان الحياه ستستمر مثلما كانت وقت وجوده ، لاشيء سيتغير ، تصوروا انه لن يفرق مع الفتيات ان يعملن لصالح الخواجه او لصالح لوزه ، المهم ان الشغل ماشي !!!!

لم يعرف لارنج ان لوزه ستضطهد فردوس ، انها ستضعها في راسها ، ستضيق عليها الخناق ، تدفعها للرحيل ، لوزه في قراره نفسها تخاف من فردوس ، هي اقدم الفتيات ولها عليهن سطوه وكلمه ، لوزه تتمناها ترحل من المنزل من تلقاء نفسها ، لاتملك لوزه قوة لتطرد فردوس ، سترحل ومعها كثير من الفتيات ، ستفسد العمل ، ستبكي وتلطم وتصبح ضحيه والفتيات سيتعاطفن معها ضد لوزه ولارنج ، ادركت لوزه انها لن تقوي علي طرد فردوس ، لذا تصورت انها ان ضايقتها سترحل من تلقاء نفسها ، قررت لوزه ونفذت ولم تشر لارنج فيما ستفعله ، لن تمنحها زبائن ، ستتركها مقهوره بوحدتها ، سترسل لها رساله متكرره انها لم تعد مرغوب فيها وعليها تحمل ملابسها وترحل ، نفذت لوزه الخطه ، استحدثت نظام النفحات للفتيات النشيطات ، بعضهن راتبه زاد وزاد وبعضهن احس قهرا ، ليس فقط فردوس !!!! وانتشر السم في البيت وفي نفوس البنات ....

يلوم لارنج نفسه ، خدعته لوزه وتسببت في كارثه ، الفتيات اشعلن حريقا في البيت ، تشاجرن وضربن بعضهن ، هو شاهدهن بعينه قبلما يفقد البصر ، شاهدن يمزقن وجوهن بعضهن باظافرهن الطويله ، شاهد الدماء تسيل علي الوجوه ، شاهد فردوس تجلس فوق احدهن وتمزق وجهها بشفره حاده ، شاهد نوسه تجري من كريمة ، كريمه جرت خلفها وجذبتها من شعرها واسقطتها ارضا وكادت تخنقها ، سمع صوت خوار نوسه وهي تفرفر بين اصابع كريمه ، امسك كرباجه وانطلق يضربهن ، لسع فردوس علي ظهرها العاري ، نعم معظمهن كن عاريات ، متي اندلعت المشاجره ، هل كن يتحممن وتشاجرن فانطلقت عاريات يمزقن في اجساد بعضهن ، لايعرف لارنج بدقه مالذي حدث ، قبلها لاحظ لارنج ان صوت الفتيات يعلو في منتصف الليل يتشاجرن ، صرخ فيهن اكثر من مره ليصمتن ، يترك البوابه ويدخل للوزه يسالها ، فيه ايه ، لوزه تطمئنه ، انا حاتصرف ، يلوم لارنج نفسه ، من يترك امر حياته واكل عيشه في يد لوزه يستحق كل ماجري له ...

يلوم نفسه ، لماذا لم ينتبه لشكوي فردوس يوم جلست بجواره تبكي ، لوزه قارشه ملحتي ، لم يفهم ، الحقيقه فهم ماتقوله لكنه قرر لايشغل نفسه بمشاكلهن ، لوزه بتدي العيال فلوس اكتر مني ، لما عاتبتها نكرت ، حتتصرف ولا اتصرف ، سخر لارنج من نفسه ، لم يريحها ، ضحك وقتها وغاظها ، مابلاش كهن الحريم ده وركزي في شغلك ، انت متغاظه انها الاسطي من يوم ما الخواجه ركبها عليكم ، يومها نظرت له فردوس نظره مخيفه ، لم يفهمها ، كان الصنف عال والدماغ عالي والمزاج سلطنه ، لو فهم نظره فردوس وكل الشر الذي في عينيها لتصرف ونصح لوزه تكف سخافاتها عنها ، لكنه لم يفهم ، نعم فردوس تغار من لوزه ، لكن تلك الغيره كانت مدفونه وقتما كان الخواجه يسيطر علي الامور ويحكم قبضته عليها ، وقتما ترك الامور للوزه ولارنج ، لم يقدرا حقيقه العمل الذي يقوموا به ، السيطره علي كل هذا العدد من العاهرات لايكون بالكرباج ولايكون بتجاهل مشاكلهن ، تذكر لارنج كيف كان يقضي الخواجه معهن ساعات طويله ، يسمع لشكواهن ويساعدهن ويحقق مطالبهن قدر مايقوي ، هن رأسماله وسر سعادته وتجارته الرابحه ، عليه ارضائهن !!!!

لوزه مرة غبيه لم تفهم ، لم تتعلم من الخواجه شيئ ، تصورت انها ستجلس في شرفتها تشرب الشاي وتفرق بين الفتيات في المعامله والفلوس وفي نفس الوقت ستسير الامور مثلما كانت في منتهي الهدوء والدقه !!!! لارنج يلوم نفسه ، هو اعتمد علي لوزه ، اراح راسه وابتعد عن الفتيات ومشاكلهن ، يغلق البوابه بالقفل والجنزير مثلما كان يعمل طيله سنوات طويله متصورا ان هذا سبب وجوده ، لم ينتبه لمعني غياب الخواجه يني ورحيله ، لو فهم ان رحيل الخواجه سيحدث فراغا لدي الفتيات اللاتي اعتمدن علي رجل يركن عليه ويسندهن ، لو فهم انه يتعين عليه يحل محل الخواجه وسط الفتيات ، لو فهم هذا ما حدثت المشاجره ومافقد بصره وحدث كل ماحدث !!!!

يلوم لارنج نفسه ، مائه مره لام نفسه ، مليون ، عشرين عاما ويزيد وهو يلوم نفسه كلما فتح عينيه صباحا ووجد ظلامه الخاصه مازال يحيط به ، يتذكر فردوس ، ربما قصدت تضربت في راسه تفقده البصر ، ربما قالت له انت اعمي يابعيد اساسا ومايفرقش تشوف ولا ماتشوفش ، ربما ارادت تنتقم منه لانها لجأت له ولم ينصفها !!!! يلوم لارنج نفسه ، اخص عليك ياراجل يااعمي ، وعامل لي فيها معلم ومفتح وماتفوتش عليك الفوته !!!!

يهز لارنج راسه غاضبا من نفسه ، مازال يفكر في كل ماحدث !!! لماذا يفكر في ماحدث ، علشان نفهم ، ايوه نفهم ، نفهم ليه ال......... بيتخانقوا ويخربوا الدنيا ، لماذا تتشاجر العاهرات ، يتشاجرن وقتما يقررن بيع نفس البضاعه لنفس الزبون ، يتنافسن بلا شرف ، لاعزيز لديهن ولا غالي ، كل منهم تفكر في نفسها فقط ، لاتكترث بغيرها ولو اختها وصديقتها ، تبحث عن السعر الاعلي التي تحصل عليه بصرف النظر عن اي شيء اخر ، لااخوه ولا جدعنه ولا مباديء ولااخلاق ، يقتلن القتيل ويسرن في جنازته ، يبعن الغالي والرخيص ، ضحك لارنج ، طبعا يفعلن كل هذا واكثر ، السن عاهرات ؟؟؟؟!!!!!

( 16 )
الزمان .... في الستينيات من القرن الماضي
1960 ومابعدها .....
الحدث .... ماقبل المشاجرة

انها الليله الحاسمه التي غيرت الدنيا في ذلك البيت ، في تلك الليله اجتمعت فردوس وكريمه وبعض الفتيات ، القهر فاض بهن ، لوزه تضطهدهن لصالح بقيه الفتيات ، اجتمعن في غرفه فردوس بعدما رحلت كل الزبائن ونامت لوزه وبقيه الفتيات ، دخلت سعيده علي فردوس تبكي ، مفروسه وحاطق من جنابي ، سعيده لاتعمل ، اسبوع واثنين واكثر وهي لاتجد ماتقتل الوقت به ، البدايه مع نزله معويه اصابتها ، لوزه عزلتها حتي لا تعدي بقيه الفتيات ، وعندما خفت من مرضها ، وكادت اموالها تنفذ ، ترجت لوزه تسمح لها بالعمل ، لكن لوزه رفضت ، انت لسه بعافيه والزبون عايز الفرسه القويه ، سعيده انتظرت يوم واثنين واكتشفت بعدما مر اسبوع ان لوزه تتعمد بطالتها ، استيقظت يوم غاضبه وراكبها ميت عفريت ، نزلت للوزه ، رفعت صوتها عليها ، انت بتتحكمي فينا كده ليه ، انت زيك زينا ، انتفضت لوزه ، مين يابت اللي زيها زيكم ، انت لاعلي راسك ريشه ولا بتاكلينا من ورث ابوكي ، انتفضت لوزه وضربتها قلم ، كادت سعيده ترده لها لولا صرخت لوزه فدخل نبوي وبقيه الفتيات ، عرفت سعيده ان حياتها في ذلك البيت اوشكت علي الانتهاء ، اخذتها فردوس في حضنها وهي تبكي وابعدتها عن لوزه ولسع كرباج لارنج ، سعيده لاتعرف لها حياه خارج ذلك البيت ، كانت صغيره تائه في الشارع وقت اخذها يني واحضرها لهذا البيت ، كنست ومسحت حتي كبرت واستوت وطلبت الاكاله ، نزلت الشغل واثبتت جداره ، سعيده مرعوبه ، لو اجبرتها لوزه علي الرحيل لن تجد ماتفعله ، هي لاتعرف شيئا اخر تعرفه يوفر لقمه عيشها ، تبكي مقهورة ، لوزه ضربتها واهانتها ، ايام الخواجه ماكانتش تستجري تلمسها ، الخواجه كان قطع ايدها ، انا حاشتغل لحسابي ياابلتي ، همست سعيده لفردوس ، ماهي شكلها ناويه علي الغدر ، نتغدي بيها قبل ماتتعشي بينا ، شرحت لفردوس ، ياما بشوات سابوا تليفوناتهم وتمنوا الرضا ، عمري مافكرت اغدر بالخواجه ، ماهي ماشيه ومتقضيه ، لكن شكلها بتقفل ، لوزه ورثت البيت وفاهمه اننا بقيه ورث ابوها ، الصايعه الضايعه ، حاشتغل لحسابي ، ويوم ما تقفشني امشي ورزقي علي الله ، سعيده اوحت لفردوس بطريق الخلاص ، نعم الحل ، كل واحده تشتغل لحساب نفسها ، كل واحده تكلم زباينها ، يجيوا للوزه ويطلبوهم بالاسم ، ويزرجنوا ويتقصموا ويقولوا ماشين ، في الاخر لوزه يهمها الشغل يمشي ، حتطاوعهم والحساب معانا ويعلن ابوها علي ابو اللي يعمل لها حساب بعد كده و.............. بدأت الفتيات في تنفيذ الخطه !!! كل واحده تعمل لحساب نفسها وبس خلاص .... واشتعل الحريق شررا صغيرا لم يلحظه احد !!!!

لم تفهم لوزه مايحدث ، يأتي احد العملاء ويصر علي فردوس ، او يسال عن سعيده ، او يرفض اي فتاه الا كريمه ، لم تفهم لوزه مايحدث ، المهم الشغل يمشي ، كانها كانت مخدره ونايمه علي ودانها !!! وسارت الدنيا شهورا لااحد فطن لما يحدث ، لكن كل الفتيات انتبهن لما يحدث حولهن ، لوزه لم يعد لها كلمه علي احد ، كل فتاه تحضر زبائنها وتخبيء اموالها بعيدا عن لوزه ، الزبائن يدفعوا لهن مباشره ، وواجب الزياره التي تاخذه لوزه يتناقص يوما بعد يوما ، الرجال يدفعوا لها القليل وللبنات الكثير !!!!
عندما احست ان الزبائن يطلبوا فردوس بالاسم ، صالحتها ، قبلتها واحتضنتها ، وحليب يالبن حليب ياقشطه ، فردوس اوهمتها انها صالحتها وصفت من ناحيتها ، لكن السم يسري في البيت والسوس ينخر في اساسه ، الفتيات تنافسن علي جذب الزبائن لانفسهن ، كل واحده لاتفكر الا في نفسها ، وحين تقرر عاهره تغوي زبونا وتخطفه من عاهره اخري ، يكون الصراع قذر ومنحط وخطر !!! نعم ، انزلقن كلهن للقذاره والانحطاط اكثر مما كن عليه ، لم يعدوا فريقا له مصلحه واحده يتكاتفن لتحقيقها ، بل صرن مجموعه من العاهرات المتنافسات علي اعجاب الرجال ونقوده !!!! ومازال السم يسري في البيت وفي عروق كل البنات ومعه ينخر السوس في البيت ياكل قواعده واساسه ويعجل بانهياره !!! ولوزه لم تنتبه لما يحدث ومعها لارنج !!!!
( 17)
الزمان .... في الستينيات من القرن الماضي
1960 ومابعدها .....
الحدث .... يوم المشاجره

يبدو يوما عاديا ، او هكذا كان ، حتي فتحت سعيده الباب علي لولا البحراوية ، كانت لولا اغرت احد عملاء سعيده بما لم تعرفه سعيده ، فانقطع الرجل عن زياره سعيده ونقل زياراته للولا !!!! سعيده فهمت ماحدث ، هذا اهم عملائها وزبائنها ، اكثر من يدفع ، رجل مريض لايرهقها واحيانا لا يمسسها لكنه يدفع لها كثيرا حتي لاتفضحه وتفشي سر مرضه وعجزه ، سعيده لاحظت انقطاعه عنها ، لولا لاتعيش معها في نفس الدور ، لم تنتبه لتردد عميلها علي لولا ، لولا كريمه ذلك اليوم شاهدته يدخل البيت ، اخبرت سعيده التي تهللت فرحه ، انتظرته يطرق عليها باب غرفتها لكنه لم يفعل ، تشاجرت مع كريمه وارتفع صوتهما عاليا ، انت كذابه ، واكذب ليه ، والختمه شفته خارج من عند لوزه طالع علي السلم ، قررت سعيده تبحث عن عميلها ، مين الكلبه اللي غوته وسرقته مني ، ولم تحتاج وقتها طويلا حتي تعرف ان لولا سرقته منها ، طرقت عليها الباب ثم فتحته ، وانقضت علي لولا التي كانت ترقص للرجل ، انقضت عليها مزقت وجهها باظافرها وسبتها بالفاظ مروعه ، الرجل خاف وجري ، لم يحتاج وقت طويل حتي يخرج من البيت مسرعا ، ساله لارنج عن سبب جريه ، لم يرد عليه ، دخل نبوي البيت ، سمع صراخ لولا وسعيده ، طرق الباب بعنف علي لوزه ، انت نايمه والحريم شابطه في بعض ، اسرعت لوزه خلفه علي السلم ، دخل لارنج الحجره عليهما فلم يفهم مالذي يحدث ، مشاجره عنيفه بينهن وضرب مبرح ودماء تسيل ، صرخت لوزه تسالهن فيه ايه ، لم ينتظر لارنج اجابتهما علي سؤالها ، نزل عليهما ضربا بالكرباج ، كل الفتيات صعدت لذلك الدور ، لولا تنزف دما وتنتفض كالنمره الثائره تبحث عن مقلتين سعيده لتنزعهما ....

تصرخ لولا ، اعتدت علي وضربتني ، ليه ، بتضربيها ليه ياللي تنضربي في قلبك ، تسال لوزه ولا تجد اجابه ، كرباج لارنج يمزق اجساد سعيده ولولا ، الفتيات تدخلن ليمنعوه يضربهن ، توحش كالثور الهائج ، يضرب كل الفتيات ، صرخت سعيده بعدما ادركت ان الفيلم وصل لنهايته ، خطفت زبوني ، خبطت لوزه علي صدرها ، زبونك .. من امتي ليكي زباين ياروح امك ، صرخت لولا من زمان وانت مش دريانه ونايمه علي روحك ، صرخت لوزه موتها يالارنج ، لارنج كان يضرب ويضرب، انتفضت سعيده توشي بكل الفتيات ، مش انا بس ، كل واحده منا ليها بدل الزبون ميه ، هل شاهدت احداهن وقتها النظرات الغريبه التي رسمت علي وجه لوزه ، انتم ياحوش يالمامه يانسوان كسر ، كل واحده فيكم ليها زباين ، زباين خصوصي ، اتاري الغله قلت والشغل نام ، اقترب لوزه من سعيده وامسكتها من شعرها ، حاموتك وادفنك هنا ، دفعتها فردوس ، لو قربتها لها حاقطع وشك و......... فجأ كل الفتيات تضرب في بعضهن ، ولارنج يضرب فيهن بالكرباج وصراخهن يعلو ويعلو ، وصوته يعلو زئيرا فوق صوتهن ، يسب لوزه ، كنت نايمه علي ودانك لما ولاد الصرمه دول باعو واشتروا فينا ، تصرخ لوزه وهي تضرب الفتيات بكل ما تطاله يديها ، وانت كنت فين يابواب الغبرا لما عملوا اللي عملوه ، شجار وصراخ وصوت عالي لم يخرس الا وقتما سقطت لولا من الشرفه !!!

صمت ساد لثانيه او اكثر ، ذعر احتل كل النفوس ورسم علي الوجوه ملامح غريبه ، فجأ لولا سقطت من الشرفه ، سؤال ساله كل منهم لنفسه ، من دفع لولا من الشرفه ، لااحد يتذكر ولااحد يعرف ، الحقيقه الفتيات كلهن فرن من البيت فلم تعرف لوزه ابدا كيف سقطت لولا من الشرفه ، واشتعل الحريق .................. فردوس خبطت لارنج في راسه فترنح وتاه وسط الفتيات يضرب بكرباجه في الهواء لا يصيب احداهن ، لوزه تركهن يتشاجرن ونزلت مسرعه لتري مالذي حدث للولا التي سقطت من الشرفه ، صرخت لوزه ، لولا ماتت ، الفتيات يضربن في بعضهن بقسوه وعنف وشراسه ، لارنج يترنح ولايري شيئا ، فردوس سحبت سعيده من ذراعها ، يالا يابت نجري ، البوليس حيجي وسين وجيم ، انتبهت الفتيات لما تقوله فردوس ، نعم موت لولا سيحضر الشرطه والشرطه ستسالن عن سبب وجودهن في البيت و......... وقفت لوزه تسد باب البيت بذراعيها ، حاحرقكم ياولاد الكلب ، حافجر البيت بالانابيب ، دفعتها فردوس وبقيه الفتيات من طريقهن ، الناس في المنطقه الريفيه الهادئه يتحلقن حول البيت ، الصراخ وصوت العويل والضرب ارعبهم ، كل واحد ترك مافي يده ومايفعله وجري ليفهم مالذي يجري في بيت المعلم لارنج ، الفتيات عاريات او شبه عاريات ، يجرين جماعات بعيدا عن البيت ، الذهول اصاب الناس ولحس عقولهم ، لايصدقوا مايروه ، الفتيات شبه العاريات يجرين بعيدا عن البيت ، وصوت صراخ لوزه يشق النهار ، صوت كرباج لارنج يضرب في الهواء يمزقه يرعب الجميع و.............. حد يكلم البوليس ياجدعان فيه قتيله !!!!!!!!!


( 18 )

الزمان .... في الثمانينات من القرن الماضي
1980 ومابعدها .....
الحدث .... البيت

شرحت لارا للوزه ولارنج عن طريق المترجمه انها تعرف ان هذا البيت ملك والدها ، الاوراق كلها معها ، تعرف ان لوزه ولارنج يعملا عند والدها ولحسابه ، ضحكت المترجمه ، لارا مش عايزه حسابات الخواجه عن السنين اللي فاتت ، لارا عايزه البيت .... ووقع الكلام علي لوزه وقع المأساة !!!! همست للارنج ، حنترمي في الشارع بعد العمر ده كله !!! اشار لها بغضب ، اخرسي ياحاجه وسيبي الهوانم يتكلموا !!!
اكدت المترجمه ، ده بيت الخواجه بابا لارا وهي عايزاه ، بتقول لكم حتفضوه امتي وبسماجه ابتسمت ، وكادو منها حتسيب لكم حسابات الشغل القديم مش عايزاها !!!!
شرحت لوزه بكلمات متعثره ، مافيش حسابات ياقلبي ، قولي لها ، الشغل باظ والدنيا ولعت والبنات طفشوا وقتيله ماتت وربنا سترها علينا والحمد لله ، وافقها لارنج ، الخواجه كان عارف الظروف وعارف كل حاجه ، يتلعثم من شده الغضب ، بيتها ايه ونمشي ايه ، ده بيتنا انا والحاجه لوزه ، لماكان فيه شغل انا نظري ضاع علشان خاطر مصالحه ورضيت بقضاء ربنا ، كان هو فيه لما نظري ضاع وكانت هي فين ، البيت ده بيتنا احنا .. وصمت ينتظر مالذي ستقوله لارا !!!
حوار بالانجليزيه طال بين الخواجايه والمترجمه ، ضحكت لوزه ، ماتنورينا ياحبيبتي ، بتقول ايه الابله ، يهز لارنج راسه ، رائحه لارا وصوت انفاسها لايعجبه ، ايوه ياابله الابله بتقول ايه ، الحوار مازال محتدما بينها وبين المترجمه ، مالت عليه لوزه ، بيتكلموا مع بعض يانبوي !!! ابتسم لارنج ، وقت الازمات تتذكر لوزه انه نبوي البرنجي وكانها تذكره ليحميها !!! همست له ، دول عايزين يطردونا يانبوي!!! ضغط لارنج علي ذراعها وهمس بصوت خفيض ، اخرسي يالوزه !!! ورفع راسه وسال المترجمه ، ايه ياابله خير !!!!
مسزز لارا مش عاجبها كلامكم ، بتقول الشغل كانت بتاع باباها ، بتقول اكيد له حسابات ، ضحك لارنج ساخرا ، ماقلنا الشغل خلص من زمان واتقفلت ضرفه ، والبيت بتاعنا من زمان ، الخواجه اداه لينا خلاصه حق ، صح يالوزه ، صح يالارنج ، يسلم فمك ياخويا وبحسم قام ففهمت لوزه ان حديثه انتهي مع السيدات ، عاد نبوي الذي تعرفه وقتما يغضب لااحد يقوي علي الوقوف في طريقه ، اسمعي ياابله ، احنا مانعرفش ان كانت بنت الخواجه ولا لا ، وبصراحه ولا يفرق معانا ، الدنيا اتغيرت عن زمان ، قلنا الشغل خلص يبقي الشغل خلص ، مش مصدقانا براحتها ، قامت المترجمه ومعها لارا غاضبتين ، ضحكت لوزه ، نورتينا ياابله ، لم يضحك لارنج وهمس للمترجمه ، سلمي علي الخواجه ياابله ، بلهجه غاضبه قالت المترجمه ، مسزز لارا زعلانه قوي ، ارتبكت لوزه لكن لارنج بحسم انهي المناقشه ، بقولك ايه ياابله ، قولي لها ، ان ماكانش عاجبها كلامنا تشتكينا والقسم قريب !!!
خرجت المترجمه ولارا وبقيت لوزة مكانها قلقه ، تفتكر حيعملوا ايه ، سخر منها لارنج ، حيعلموا ايه ياحاجه ، اللي في وسعهم يعملوه !!!! وخرج يجلس علي البوابه مثل عادته !!!!
نادته من الشرفه وناولته كوبايه شاي ، شكرها ، همست ، انا طول عمري في حمايتك ، هز راسه ، وانا عمري مااتخلي عنك ، سالته ، تفتكر حتفتح الدفاتر القديمه ، هز راسه نفيا ، انت عبيطه ، حتقول ايه ، ان ابوها كان .... وضحك ، بثقه ويقين اوضح لها ، خلاص ياحاجه زمن الخواجات خلص والايام غير الايام ، بشك سالته ، تفتكر ، بثقه اكد لها ، افتكر ونص كمان !!!
وعاد للبوابه يشرب الشاي مبتسما ، باين ايام الشقاوه حترجع ، بت مفعوصه جايه تهددنا وتقول ابصر وماادرك ، خواجه مين وابوها مين ، الايام دي خلصت ، خلصت من زمان ، البنات غاروا في داهيه والبيت نضف والخواجات مشيوا ، والزمن اتغير و........... قام يبحث عن الجنزير الحديد الذي كان يغلق به البوابه ويبحث عن القفل و.... اللي حيعتب هنا حنكسر رجله ويمكن رقبته كمان !!!!

( 19 )
الزمان .... في الثمانينات من القرن الماضي
1980 ومابعدها .....
الاسئلة المفتوحه

جلس لارنج بجوار لوزه علي الكنبة يشربا الشاي !!!
نادته ورجته يترك البوابه ويصعد لتتحدث معه ، اغلق البوابه بالجنزير والقفل وصعد !!!
ضحكت ، بتقفل البوابه وسط النهار يانبوي ، الا ماكنتش بتعملها زمان ، سخر من سذاجتها ، زمان كانت كل حاجه باينه وعلي عينك ياتاجر ، الوحش وحش والحلو حلو ، اللي تأمني له تتحرمي عليه ويحرص عليك بعينه وقلبه ، النهارده ولاد الحرام ماسابوش لولاد الحلال حاجه ، ماتعرفيش العدو من الحبيب ، الكلام فاضي وفارغ ومالوش لزمه ، وعلي راي المثل حرص من صاحبك ولاتخونوش !!!
اشعلت له سيجاره وسلمتها له ، ده احنا كنا رفاعيه يانبوي وبنلاعب التعابين ، ضحك وهو ينفث دخان سيجارته في الهواء ، احنا كنا رفاعيه ياحاجه وبنلاعب التعابين ، النهارده التعابين دخلت في عبنا وعملت فيها اصحابنا وحبايبنا ، عارفه البنات بتوعك ، ارتبكت ، ماخلاص يانبوي ربنا تاب علينا ، هز راسه ، عارف بس اسمعيني ، البنات بتوعك مش كانو ...... زي ماانا عارف وانت عارفه ، لكن كان عندهم اخلاق ماحدش يتعدي علي حد ولا يعض في لحم حد ، يوم ماكل واحده فكرت في نفسها وبس ضاعت الدنيا ، النهارده الناس بقت محترمه او بتقول علي روحها كده لكن كل واحد بيفكر في نفسه وبس ، فلازم نحرص ونحرص ، بدام كل واحد بيفكر في نفسه وبس يبقي لازم نخلي بالنا ، مش انت عايزاني اسيب البوابه مفتوحه ، اسيبها مفتوحه ازاي ، دي لازم تتقفل وبالجنزير كمان !!!!
سالها وهو يلهث ، كنت نادهاني ليه ياحاجه ، الجو برد يانبوي وشويه وحتشتي وصعبان علي قعدتك كده علي البوابه ، ترك كوب الشاي علي المنضده امامه ، ياستي انا مبسوط كده ، باعمل حاجه مفيده في حياتي ، مش كفايه اعمي كمان حاقعد جنبك ومايبقاش لي عازه ، قعدتي علي البوابه بتحسسني اني لسه عايش ، خايف علي البيت وعليكي وعلي كل حياتنا ، احرص من ولاد الحرام واخلي بالي منهم ، بالاذن ، سالته ، تكونش شايل هم البت الخواجايه ، ضحك ، ماتجيش في لغاويص بطني ياحاجه عيب علي الشقاوه وزمنها ، بس انت عارفه المشكله مش فيها ، المشكله ان بدام رجلها جابتها هنا ، كل شويه حد حينط لنا ويقولك انا تبع الخواجه يني ، علشان كده اي نجس منهم لما يحط رجله علي البوابه لازم يلاقيني ومعايا النبوت ، يعرفوا ان الدنيا مش سايبه ياحاجه وان الايام اتغيرت وبقت غير ايامهم السودا !!!!


( 20 )

الزمان .... في الثمانينات من القرن الماضي
1980 ومابعدها .....
البوابة

مازال نبوي يجلس علي البوابه ، يقبض علي عصاه الغليظه ويتابع مايحدث حوله بكل دقه وانتباه !!!! ولم تعود لارا ثانيه لكنه مازال ينتظر اي خواجه اخر يدعي انه من طرف يني او تابع له ، يجلس علي البوابه يقظا يحتاط لعودتهم ويعمل حسابه لهم جيدا !!!!

ومازالت لوزة تجلس وقت المغربيه في شرفتها ، تشرب الشاي وتراقب الشارع وفي الليل تجلس امام التلفزيون تتابع البرامج والافلام وتتذكر كلام نبوي ، زمان العاهرات كان عندهم اخلاق ، فتسال نفسها ، امال الايام دي الناس جري لها ايه؟؟ وتكاد تشعر بالخوف من كل مايحدث حولها ومن لارا ومن الخواجات لكنها تتذكر نبوي بعصاه الغليظه يحرس البوابه فتطمئن وتنام!!! زمان كان العاهرات عندها اخلاق ، امال ايه اللي حصل للناس الايام دي ؟؟؟؟



نهاية الجزء الثاني والحدوتة

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

من :مجدي السباعي
احسنت ياسيدتي ..في وصف الواقع القديم الحديث ...رغم قسوه التشبيه ...لكنه للاسف هو الواقع المرير
واسمحي ان اختم بكلامك
" يوم ماكل واحده فكرت في نفسها وبس ضاعت الدنيا ، النهارده الناس بقت محترمه او بتقول علي روحها كده لكن كل واحد بيفكر في نفسه وبس ، فلازم نحرص ونحرص ، بدام كل واحد بيفكر في نفسه وبس يبقي لازم نخلي بالنا ، مش انت عايزاني اسيب البوابه مفتوحه ، اسيبها مفتوحه ازاي ، دي لازم تتقفل وبالجنزير كمان

مجدي السباعي