مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



السبت، 22 أغسطس، 2015

انا كنت عيدك ... الجزء الرابع

قلوب العاشقين لها عيون
تري مالايراه الناظرون (1)



( 33 )
عشق

في التليفون قالت له ، عارف يايوسف انا اتعرفت علي نفسي معاك ..
صمت طويلا وقال لها ، انت استحدثت معاني جديده للعشق ياليلي ..
ضحكت وقالت انت بتفهم علي كيفك يايوسف ..
قال لها بافهم صح جدا  حتي ضحكتك ياليلي معني جديد للعشق ...
( 34 )
يوسف

زحام وصخب وصراخ ، اشياء مهمة واخري اكثر اهمية ، لااعرف الساعه ولااليوم ، كل مااعرفه اني اغرق اكثر واكثر في العمل ، مهام اوراق تقارير ، الوقت يجري وانا اجري خلفه ، الوقت قصير ، لايكفي لاي شيء ، احتاج في كل يوم فوقه عشر ايام ، هل غسلت وجههي اليوم ، هل نمت امس ؟؟ معدتي توجعني لااعرف جوعا او توترا ؟؟ التقارير تتوالي تحتاج متابعه و رد ، اشرح بهدوء واصرخ بغضب وابتسم سعيدا ، ايام وانا علي هذا الحال ، اشتاق لرائحه الشارع فغرفه المكتب والممرات حولها فاضت بهواء قديم تنفسناه ولفظناه مرات ومرات ، اشتاق اغمض عيني واغرق في صمت ساكن ، هل يتوقف الزمن قليلا ونهدء ونلتقط انفاسنا ، رجاء يدخل علي ويخرج ، لايتحدث ولاانا ، يلقي علي مكتبي باوراق كثيرة ، اسبه بنظرة عيني ولاانطق ، يسبني هو ايضا ، تجري الساعات والايام والتقارير تتراكم والاجتماعات تتوالي ، يدخل رجاء تشرب قهوة ؟؟ لاينتظر ردي ويصرخ في الفراش ليأتينا بالقهوة ، عايزين نروح ، انفجر في الضحك انسي لسه بدري ، يرن التليفون ، اسمها يزين الشاشه وحياتي ، اغلق الخط ، رد يايوسف ، مش حينفع ، حتزعل ، لا خالص ، هي بتقولي وحشتني ولما قفلت فهمت اني بقولها انتي اكتر ، يحدق في رجاء لايصدق ، ايه دي شفرة ؟؟ انظر له نظره لها الف معني واهمس ، ايوه ، شفرة العشاق و........... اراجع التقارير والاوراق وانهي اجتماع ليبدأ اخر والوقت يجري والايام ايضا وانا حبيس برضاء وسعاده مع المستقبل الذي اصنعه لعمر وليلة وكل الاحباء ..
( 35 )
انا كنت عيدك

ترددت ليلي كثيرا قبلما تتصل به ، مالذي سيقوله عني ؟؟ كيف سيحكم عليا ؟؟ قابلته مرتين بالصدفه واعطاني تليفونه لاتصل بي ، هل يراني رخيصه لهذا الحد فيمنحني تليفونه لاتصل به ، هل ساقطة انا ليلتقطني بنمرة تليفونه ، لن اكلمه ، هكذا تقرر وبحسم  ..
تشغل نفسها في تصميم المجموعه الجديده لمشغولاتها الفضية ، ترسم خطوطا مستقيمه وتمسحها ، ترسم فروع شجر وتمحوها ، تكتب كلمات مبعثرة وترسم احرفها وتمزق ماتكتبه وافكارها تتصارع في عقلها وروحها غضبا وارتباكا ..
انا كنت عيدك ، صوت دافيء خفيض ينبعث من المذياع خلفها ، انا كنت عيدك .. تنقص نجوم السما ازيدك ، تبتسم ، توحي لها الاغنية وكلماتها بمفتاح انيق جميل لتصميمات مجموعتها الجديده التي اضناها العثور عليها ، ترسم نجوما متشابكه تتداخل مع كلمات الاغنية و.... تشعر حنينا وشوقا ليوسف وتتمناه يكون مثلما تحلم ، تتمناه يكون مثلما ترغب ، يوسف ، تشعر الاسم بين شفتيها نغمات حانية ، تبتسم ، يجتاحها مشاعر غريبة لم تعرفها الا وقتما كانت تقرأ الشعر في حضن ابيها وابتسامته الحانيه تحيطها وطمأنينة تلفها ، هذا ماتشعر به الان ، انا كنت عيدك ويوسف والاحلام الملونة تراودها ...
ساتصل به ، هكذا قررت ، سأتصل به ، الفجر يغرق اخد بايديك ... واجمع سواد الالم في عيني .. واصب نبض الهوي في وريدك ، ترتجف والخوف يجتاحها ، سيظنني عابثه لاهية ، سيتحدث عني وسط اصدقاءه ويسخر مني ومن حمقي ، لن اطلبه ، بل سأنساه تماما ، هو يبحث عن مغامره ولست مستعده لاي مغامرات ، يبحث عن تسليه لوقته الفاضي يشغل نفسه فيها وسرعان ماسيمل مني ويدرك انه اخطأ بعدما يزج بي في اجتماعات النميمة ويكسر مالا يمكن اصلاحه ...
انا كنت عبدك في عز ضعفك .... وكنت يوم التجلي سيدك ، تعود لتصميماتها ، ترسم نجوم وشمس ساطعه ، ترسم ابتسامات مرحه ، ترسم خطوطا ملتوية كطرق متلاقيه ودروب موصوله ، واذا كفرتي بسحر صوتي ...حاغني رغم العطش نشيدك ، تلقي القلم وتغلق الاوراق وتنادي العامله تخطرها بأنها ستعود لمنزلها وتوصيها الانتباه للمحل وموجوداته ..
تقود سيارتها بعصبيه والم معدتها يمزق سكينه روحها ، الاغاني تنبعث من الراديو ولاتسمعها ، همهمات تزن في اذنها وصوته يطاردها ، مش حاكلمك الا لما تكلميني ، صوته الهامس يلح علي روحها يذكره بما قاله ولن يغيره  ، تكاد تسبه واهله كلهم ، لاارغب احادثك اساسا ، من انت لاكلمك ؟؟ من انت لافكر فيك ؟؟ تنفعل اكثر واكثر ووجع معدتها يزداد ويزداد ، لماذا تكذبي علي نفسك ياليلي ؟؟ تفكري فيه طبعا ، وتنتظريه يتصل بك ، وتتمنيه جميلا مثلما تحسيه ، لماذا تكذبي علي نفسك يابنت الاستاذ ؟؟
 ( 36 )
حرية

ابتسم ابتسامه صغيرة ، اخيرا يايوسف تحررت، الله يرحمك يادوسة ، همس يوسف وهو يوقع علي ورقه طلاق نهلة ، سلم علي اخيها ومنحه شيك بمبلغ باهظ يتجاوز كل حقوقها واوصاه يبلغها انه كانت وستظل اخته وام عمر وفوق رأسه ، خرج من مكتب المأذون حرا طليقا ، يحرك ذراعيه بسعاده ويكاد يحلق في السماء فرحا ...
الله يرحمك يادوسة ، لو كنتي معايا كان زمانك مبسوطه قوي، يسترجع غضبها وكلماتها وحربها التي خسرتها وهي تحاول تثنيه عن الزواج بها ، سينهي اعماله مبكرا وربما يأخذ اجازه ، سيمر علي عمر ويأخذه وحقيبه ملابسه ويسافرا علي المنيا ، سيقضيا يومين في رحاب دوسة وبيتها الحنون ، سيشرح لعمر كل شيء ، عمر كبير وهو صغير ، ابتسم ، هذه كلمات دوسة التي طالما قالتها له ، انت كبير يايوسف حتي وانت صغير ، عمر ابني يادوسة ورجل منذ لحظه ميلاده ، نعم ابني انا ، لم تمنحه نهلة اي شيء الا شعره البني الناعم وعيونه الواسعه ...
عمر ابني انا وصناعتي وحدي ، جسده افكاره طريقه تفكيره سلوكه هواياته ، كل شيء صنعته معه وحدي ، كنت اعرف انه بلا ام لكني لم اترك حاله يغم ، كنت اعرف انه بلا ام لكني كنت له ام واب ودوسة ، تصوري يادوسة ، يخاطبها وكأنها تسمعه بل واثقا انها تسمعه ، تصوري يادوسة ، منحت عمر الامومه والابوة و حنانك وعقلك كله ، اليوم تحررت يادوسة وتحرر عمر ، نعم ، فككت اسره من  امه البليدة التي لاتقدره ولاتكبره ولا تقوي ظهره ولاتسند روحه ، لو بقيت مع نهلة لضاع عمر ، مشاجراتنا المكتومه وبكاءها المستمر وردود افعالها الحمقاء ، كل هذا افسد ايامه وجلب بعض الكوابيس لنومه ، لن اتركه يُسحق ببلادتها وادعي البلاهه ، لن اتجاهله ووجعه وادعي الغباء ، اري حالته ومايصيبه ، اري حالته وحالتي ، نحن معنا ضحايا نهلة وبلادتها واختياري السيء وانكساري لامي والتقاليد وهزيمتك يادوسة ، سانقذ نفسي وانقذه ، هذا ماقررته يادوسة وحاربت من اجله ، واذا كنت لم اسمع كلماتك في البدايه وهزمتك ، اليوم انتصرت لك ولنفسي ، اليوم طلقتها وتحررت ...
مازال في الشارع يحلق بذراعيه كالعصفور الحر ، يبتسم لدوسة ،  سااتي بعمر لكي ، سادخله غرفه نوم ابيك واترك له فراشه واقص عليه التاريخ والحكايات ، ساسير معه في الارض التي سيتملكها وتصبح له ، ساكمل مابدأتيه معي يادوسة ، قدرك يادوسة تكوني ام من لاام له ، ام من حاله يغم فتغيري حاله وتبدليه وتصلحي شأنه وامره وتقوي ضهره وقلبه ، هل تتذكري يادوسة مالذي كنتي تقوليه ليي في اجازتي الصيفيه الاولي التي قضيتها معك ، اتصلتي بامي بعدما شكوتها لكي وتشاجرتي معهالانها ماصانتش العهد ولانها لم تعمل بوصيتها التي اوصيتها بها يوم ولد يوسف ، صرختي فيها ،  قلت لك ارض ابويا له ، يبقي هو راجل وهو في اللفه ، قلت لك توصيه يسيب الارض لابنه ، يبقي هو مسئول وعليه واجب ودين ، قلت لك كبريه ماتصغريهوش وانت ماسمعتيش كلامي ، ابعتيه ليا البلد يقعد شويه وسط اهله وقرايبه ، يعيش عيشتنا ويتعود علينا ، مسيره زي ماخرج يرجع والارض بتنادي صاحبها ، ابعتيه اصالحه واراضيه واكبره  ولما يرجع لكم اوعي تاني تصغريه يامرات ابني ، فاهمه ؟؟؟ هل تتذكري يادوسة تلك المشاجره مع امي ، هل تتذكري ماقلتيه لابي يومها وانتي تقسمي برأس جدك انك لن تكلميه الا بعدما يرسلني لك لاقضي معكي بعض الوقت في البلد ، يومها قلتي لابي انه لايصون نعمه ربنا وان يوسف كبير من يومه واللي يصغره مايعملش حساب الايام لما يحتاجه كبير ويلاقي زرع ايده خايخ ومايسندش قلب وحسابي معاك بعدين ، ابي اخبرني انك  رفعتي صوتك عليه في التليفون وبحسم أمرتيه ،  ابعت يوسف طوالي يامصطفي لازمني ومحتاجاه ولما يجيي له كيفه ابقي اجيبه واجي عندكم ...
يتذكر يوسف تلك الايام ، بكاءه المرير من امه وغضبه من ابيه واحتماءه بدوسة ، يتذكر تلك الايام وهو يسير اليوم حرا طليقا بعد كسر الطوق الحديد من رقبته ، سيمر علي بيت نهلة ويصطحب عمر للمنيا ، لبيت اجداده واصله وجذور شجرته ، سيجلسه علي كرسي دوسة فتأتيه من حيث هي تحصنه بالايات المنجيات والبركه ، حصنتك من الرضي والشين وولاد الحرام وبلادة القلب والتوهة والحيرة ، ستطلب من ربها ويستجيب لها يفتح امامه الدروب المغلقه ويهون الصعب ويمنحه في كل خطوه فرحة وينور بصيرته بالدليل والاشارة ويهديه بالنجم الساطع مهما حلك الليل ويسعد قلبه مهما استعصت وصعبت عليه الفرحة ، يسترجع يوسف ايقاع كلماتها وقتما اغمض عينيه وكفها يقبض علي رأسه وهي ترقيه بالبركه وتدعو له بالفرحة ، يسترجع يوسف ايقاع صوتها ويبتسم وكأنها تراه وتبادله الابتسامه ..
يتمني يتصل بنهلة التي لاتكف عن نهر عمر  و الشجار معه ، يتمني يصرخ فيها مثلما صرخت دوسة في امه ، عمر راجل من ضهر راجل من ضهر راجل والعبرة مش بالسنين ولا بالعمر ، الراجل راجل من يومه و من شب علي شيء شاب عليه ، ولابد من وصل الجذور بالجذور لجل الفروع تعلي للسما وتزهر ، الله يرحمك يادوسة ، ويحسم امره ، يتصل بنهلة ويأمرها بصوت رخامي بارد تجهز حقيبه عمر ويخطرها سيمر بعد ساعتين ليأخذ عمر و.... اشوف وشك علي خير .... وينطلقا هو وعمر للمنيا وحضن دوسة التي انتظرتهما طويلا  واثقه انهما سيتحررا ويزوراها ليحتفلوا جميعا بانتصارها وحريتهم ....
 ( 37 )
ليلي

تشاجرت امي معي وقتما نبهت البنات يخلعن ملابس الحداد السوداء بعد اربعين ابيهن فورا ، قالت ان التقاليد والاصول تقتضي ان يبقين متسربلات بالسواد في حداد عام كامل علي الاقل ، لم اصدقها ، فتيات صغيرات اكبرهن في الخامسه عشر تطالبهن امي بالسواد عام كامل ، لم اصدق ماتقوله ورفضته وامليت ارادتي عليها وعلي البنات وعلي العادات والتقاليد البالية المتحجرة ..
اتتني يومها في حجره نومي واغلقت علينا الباب وتشاجرت معي بصوت خفيض وقالت ان كراهيتي لشريف شيء والاصول ومراعاة العادات والتقاليد شيء اخر وكوني سعيده بموت شريف لايعني ان اقسي البنات علي ابيهم واعيدهن للالوان والزركشه قبلما يمر عام كامل علي موت ابيهم ...
كنت انظر لها لااصدق ماتقوله ، لم افرح لموته ياامي وعار عليكي ماتقوليه ، انفجرت في البكاء ، مافيش فايده فيكي ياماما عمرك مافهمتيني ولاحتفهميني ، لم يعجبها كلامي ، جوزك اتخطف ومات في عز شبابه وسايبك لك ولبناتك عز يكفيكم العمر كله ، يبقي ولاخر مره راعيه واحفظي مكانته وخلي بناتك لابسين الاسود سنه وانتي بقي عمرك ماتقلعيه ، اصل حتقلعيه ليه وتتغندري لمين ؟؟
احدق في وجه امي واتمني امزقه بصفعاتي العصبيه ، لم يمر اسابيع قليلة علي موت شريف ومازلت لااصدق والصدمه تعصف بي وهي بمنتهي البلاده تقول لي انت فرحه لموته !!! هل هي امي فعلا ؟؟ الايكفيها الصدمه التي عصفت بحياتي وحياة بناتي ، شريف خرج لعمله مبكرا وبعد ساعتين اتصلت المستشفي تسال عنه لانه لم يصل والمرضي ينتظروه وغرفه العمليات محجوزه ، لم اقلق ، ربما انشغل هنا اوهناك ونسي نفسه ، ساعتين واتصلت بي ممرضه عيادته تصرخ وتبكي ، لم افهم مالذي تقوله في البدايه وسرعان ماادركت المصيبه السوداء التي تخطرني بها ، شريف داهمته ازمه قلبيه اودت بحياته في العيادة التي مر عليها قبل ذهابه للمستشفي ولم يكتشف الامر الا وقتما فتحت العياده في منتصف النهار كعادتها ووجدت غرفته مضئيه وحقيبته في الصاله ، طرقت علي الباب مره واثنين ونادته وفي النهايه تجرأت ودفعت الباب لتجده جالسا علي مقعده ورقبته متدلاة وشحوب الموت يلون وجهه وكفيه ، صرخت واستنجدت باطباء العيادات المجاوره الذين اكدوا لها جميعا موته قبيل وقت قليل  ...
اتصلت بي تصرخ وانا اصرخ ولااستوعب ابدا ما تقوله ، جريت في الشارع وخلفي الخادمات ، وجدته علي مقعده مثلما مات وجبهته بارده ووجهه شاحب معتل ، هززته اكثر من مره متصوره انه سيفيق ويعود للحياه ويتشاجر معنا لاننا ازعجناه وقت عمله ، لكن بقي صامتا هادئا ميت ، ابلغت ابي وانا ابكي عاجزه عن التصرف والبكاء ، تلاميذه اتوا للعيادة وطلبوا مني اعود للمنزل وسيتصرفوا كما في كل شيء كما ينبغي ، كيف سابلغ امه ، كيف ساتحمل صدمتها وصراخها ، لااقوي علي ذلك الموقف الصعب ...
ابي اتصل بي ثانيه واخبرني انه في طريقه لي هو وامي وبعض اقاربنا من المنيا ، اوصاني ابي الا ندفن شريف قبل وصوله ، لاافهم كلامه ولااصدقه ، هل مات شريف حقا لندفنه ، اهز راسي وارطمها بقبضه يدي لافيق من الكابوس الذي اعيشه ، تحجرت دموعي ولم تنهمر ، احدهم في العياده دفعني لاعود لمنزلي ، قالوا لي انه الحاجه امه عرفت مني وقتما خرجت اجري كالمجانين والقيت سماعه التليفون والخط مفتوح ، امسكت السماعه وهمست " الو"  ليشق صوت صراخها عنان السماء علي ابنها الحيله اللي الموت خطفه منه وحرق قلبها عليه ، صرخت الحاجه صرخات متلاحقه وشقت جلبابها ولطمت وجهها وانهار جسدها علي الارض ، حاولت لمي ولبني رفعها متصورين ان غيبوبه سكر اتتها ، وسرعان مافهمت البنات كل مايحدث ، الحاجه احتضنتهن وصرخت في وجوههن ، ابوكم مات يابنات ، شريف مات شريف مات ...
ليلة اخذت تبكي وهي لاتعرف معني الموت لبكاء شقيقتيها لمي ولبني ، لمي لم تصدق واخذت تصرخ في جدتها لتخرس لان ابيها بخير وسرعان ماسيعود ويحتضنها وتفيق من الكابوس ، لبني انهارت في البكاء وانزوت في احد اركان البيت ولم تنطق ، عندما عدت اخذت الحاجه في حضني نصرخ ونبكي معا ، استقبلتني بالعويل ، شريف مات ياليلي ، بيتك اتخرب ياليلي ، ابو بناتك مات ياليلي ، الله يرحمك ياشريف ، افلحت لحظه موتك تصالحني علي امك بعدما عجزت طيله حياتك ..
صرخت فينا لمي لنخرس واغلقت باب حجرتها عليه لاننا كاذبات ندعي علي ابيها مالم يحدث ، اخذت لبني في حضني فسألتني صحيح بابا مات ؟؟ لم اجيبها لكن دموعي اجابت عليها ، فسألتني وبعدين ؟؟ وكان هوالسؤال الاصعب الذي حتي الان لم اعرف اجابته ، صحيح وبعدين ؟؟؟
وصل ابي وامي وازدحم البيت بالمعزين ، ارتديت فستان اسود وجلست في صدر الصالون استقبل المعزين ، نبكي ونصرخ ، قبلات واحضان ، مواساه وتعزيه ، وانا بحق لاافهم مالذي حدث ولماذا مات شريف ؟؟
بدأت امي في تنظيم العزاء حسبما تقضي الاصول والعادات والتقاليد ، البستني طرحه سوداء وقالت بقيتي ارمله ياليلي ، ارملة ، هل تتحدث امي عني ؟؟؟ هل صرت ارمله وصار شريف مرحوم وخرب البيت وتشردت البنات وحرق قلب الحاجة وايام عمرها ؟؟ هل كل هذا حدث وقتما سقطت رقبه شريف فوق صدره وشحب وجه وبردت جبهته ، هل هذا هو الموت الذي يتحدثوا عنه وابدا لم افهمه ؟؟
مرت ايام العزاء الثلاث وانا لااستوعب ماحدث ، في اليوم الرابع استيقظتت علي مشاجره بين امي والحاجه ام شريف ، ارتدت ملابسها وجمعت حقائبها وقررت تعود لبيتها ، صرخت فيها امي عيب ده بيت ابنك ، لاترد عليها وبقوة وعزيمه رهيبه تجذب من اصابع امي حقائبها وتدفعها صوب الباب وتفك قبضتها لترحل ، احتضنتها ورجوتها تبقي معي انا والبنات لكنها رفضت ، خلاص ماليش حاجه هنا عايزه اروح اموت في بيتي ، هذا ماقالته وفتحت الباب وخرجت ...
في خامس يوم العزاء قالت امي ، تيجي انتي وبناتك معانا المنيا ونعيش كلنا هناك ، لم افهم ماقالته وحين كررته علي انفجرت في الضحك المر ، الناس حيقول ايه ارمله وثلاث بنات عايشين لوحدهم ليه مالهمش اهل ، تأكدت ان امي جنت ، تتصورني المراهقه الصغيره التي ستجبرها علي طاعتها تجبر وغصب ، اخذتها للشرفه وقلت لها ان ماتقوله لن يحدث ابدا ، هنا حياتي وحياة بناتي وبيت شريف الذي لن نغلقه ابدا  قلت لها ، انسي خالص موضوع المنيا ده ..
فكرت امي طويلا وقررت ، خلاص يبقي انا حاقعد معاكم ، لم ارحب بها ولم انطق ، ابي نهرها لانها الحاجه مشيت ورجعت بيتها يبقي احنا اولي نروح نشوف مصالحنا ، صرخت فينا انها لن تتركني وبناتي وتركب الغلط والناس تلومها لانها ماراعتش الاصول وسابت بنتها الشابه وبناتها المراهقات وحدهن بلا رجل وبلا رقابه ، نهرها ابي ثانيه وكاد يحلف عليها يمين طلاق لو صمتت علي مافي رأسها ، وصلا لحل وسط ، تبقي معي امي حتي اربعين شريف وتعود بعدها للمنيا ...
وقبلما يمر اربعين يوما علي موت شريف ، ماتت امه التي عاشت من اجله ولحقت به في موته بعدما فقدت الدافع للحياه والمعني والقيمة ، فبقيت امي معنا اسبوعين اخرين تشاركنا احزان الاسرة التي كانت سعيده واحتلها الحزن وبعد فتره اغلقت الباب علي وعلي بناتي لنواجهه معني الكارثة الرهيبة التي نعيشها وكيف سنتصرف في حياتنا بعدما مات شريف!!!!
هل فرحت لموت شريف ؟؟؟ سؤال سألته لنفسي طويلا  ، حزنت لموته لكني فرحت لعودتي لنفسي وتحرري ، اخيرا وبعدما اقتربت من الاربعين اتحرر من امي وسطوة العادات والتقاليد والاصول البالية ومن شريف ، اخيرا ساصبح انا التي تمنيت اعيشها وتكالبوا علي جميعا ليحرموني من نفسي ، اخيرا سأكون انا ، الله يرحمك ياشريف ...
( 38 )
يوسف

اضناني البحث عن بقيتي واكتمالي ، الانثي التي خلقت لرجولتي ، الشفرة المستعصيه الا علي مفاتيحي وفهمي ، الطلسم المقدس الذي ينتظر تعويذاتي ووجدي ، السيدة التي يليق عليها اسمي وخلقت لتحمله وتتباه به ويشرفها وتشرفه ، المرأة التي خلق ساعدي ليحملها و لتتكأ عليه ويدافع عنها ويحتضنها سعيدا فرحا ، وخلق حضنها لجموحي وجنوني وحناني وغضبي وحزني وفرحي ، القلب الذي ينبض بعشقي ويعيش بوصلي ويفرح بقربي ويحيا بونسي اضناني البحث عن الانثي التي لن تكون الا معي ولن اكون الا بها ومعها ...
اضناني البحث حتي كاد اليأس يقتل احلامي ويغتال امنياتي ويصرعني لاني احمق مجنون ابحث عن وهم لن اصادفه ولن يأتيني وايام العمر تجري والحياة تتبعثر من حلمي كالرمال من بين الاصابع ..
بعدما طلقت نهلة ، استرديت حريتي وحياتي ، وزادي بحثي عن الحبيبة التي كتب القدر اسمها علي كفي ، صادفت وقابلت نسوة  كثيرات جميلات مغريات ، يقتربن مني فاقترب منهن ، يغازلوني فاستجب واغازلهن فيتدللن ويستجبن ، اضيع معهن العمر الضائع بدونك ، العب معهن واشاكسهن واخدع نفسي واخدعهن ويستخدموني واستخدمهن ويمر الوقت غريبا والحياة اغرب ، انا وهن ، نحتاج صحبة وبعض الاكاذيب والوهم ، اكذب ببراعة واعيش الوهم باستمتاع ، كل هذا افعله وبعضي واثق انه سيعثر علي بعضي ويجده ويتكامل ، وحتي يأتي ذلك الوقت اقضي معهن الوقت واقتله بوجودهن ، صادفت نساء كثيرات يتقاطعن مع طريقي غريبات اصاحبهن بعض الخطوات واتركهن بعدها غريبا عنهن وعن نفسي ، اعرفهن وحيدا واتركهن اكثر وحدة ، ابحث عن ارتواء فلا اجد معهن الا عطشا ومياه مالحة ، ابحث عن دفء فيعتقلوني في اعاصير بارده ويسلبوني دفئي ووهجي ويطفئوا ناري ، ابحث عن قرب يحتويني فيزيدوني بعدا ووحدة ، هؤلاء هن النسوة التي كنت ابحث عن بقيتي معهن ، اعيش معهن وبعضي فار هارب وقلبي موصد وروحي شاردة ، والبعد بيني وبينهن اكثر من الوصل والغربه اكثر من القرب والملل اكثر من الونس والتوهة اكثر من الطمأنينة ، اعرف نفسي واعرف بسرعه ان ايهن ليست هي التي تناديني وان ايهن ليست التي انتظرها ، اقترب وابعد ويزداد يقيني مع الايام والوهم والمحاولات الفاشله انهن لايخصوني واني لااخصهن وان رحلة بحثي عن اكتمال وجودي مستمرة ، ولم تصل قافلتي لنهايه رحلتها ولم يحط عصفوري علي شجرته ولم يرس قاربي علي مرفأ امانه ...
هذه حياتي قبلك ياحبيبة الروح وهكذا كنت انا ، ممسوس بك ابحث عنك في العيون الغريبه عل نظرة تهديني ، وفي الكلمات المبعثرة عل كلمه ترشدني ، وفي الظلام الدامس عل نجمك ينير روحي ، وفي الصقيع عل وهجك يدفئني ، لكني تهت اكثر ، وبعدت اكثر  ، وتبعثرت اكثر ولم اجدك ولم اجد نفسي ، هذا حالي ياحبيبتي وهذا ماكنت اعيشه قبلك ...
سنوات طويله يضنيني البحث عن بعضي الغائبة عن بعضي فلااجدني ولاجد بقيتي ، ولاشيء يطمئني الا يقين عابث بأنك قريبة  ، وتبحثي عني ، ويضنيكي غيابي ، وينقصك بقيتك مثلي واكثر ، وانك تنتظريني مثلما انتظرك ، واننا معا ندعو ربنا ونبتهل يجمع الارواح الشاردة علي الفرحة ..
اضناني البحث عنك ياليلي واعياني ، اضاني وانا انهل من عيون الحياة المالحة المرة ، واحدة من تلك النسوة لم تترك اثرا في روحي ، ولم تترك بصمة علي قلبي ، ولم تمنحني الفرحة التي تسكرني ولا الدموع التي تشجيني ، كلهن غريبات بدأت معهن غريبات وانتهت قصصهن وهن غريبات وانا عنهن اكثر غربة ، كلهن غريبات ، و انتي القريبة الحبيبة بعيدة لااعرف مكانها واثق من وجودها ، واشعر خواء موجع ينتظر امطارها لاشفي من الانتظار والارهاق والعبث المر ...
اضناني البحث وانا انتظرك ياليلي ، ونداءاتك الغامضه لاتكف عن ملاحقتي ، والحياة التي اتمني اعيشها معك توجعني ، لاني محروم ووحيد ويتيم وعطش والبحار المالحه تغرقني في ماءها العطن وانا افر واهرب واناديكي وانتظرك ....
هل اخبرك سرا ياحبيبة العمر والروح ، كنت اؤجل حياتي في انتظارك واما نعيشها معا واما اموت راضيا اني لم امنح نفسي لغيرك وانا لك وانت لي ....
ليلي ....
( 39 )
ليلي

صباح الخير ، همست بصوت مرتعش ، اتاني صوته منتشيا ، صباح النور ياليلي ، ازيك ، وحشتيني وحشتيني قوي ، ارتبكت وصمت ، وحشتك ؟ بعفويه وارتباك همست، لا ، بجد؟ بصوت لايصدقني ، مش قصدي ، ينفجر ضاحكا ، طيب وحشتك ؟ ماتكذبيش ، اصمت تماما ، الحقيقه لااعرف كيف اجيبه ...
انا عايزه اتكلم معاك يايوسف ، ياريت ياليلي ، قولي نتقابل فين ؟؟ نتقابل ، ضحك ضحكات متلاحقه ، طبعا امال حنتكلم في التليفون زي المراهقين ؟؟ اصمت ، انتي كان قصدك كده ، لا ، طيب خلاص نتقابل فين وامتي ؟؟ وقبلما ارد بادرني ، النهارده الساعه 7 ؟؟ لم اساله فين وصمت طويلا مرتبكه خائفه ، الو ياليلي الو ، هو الخط قطع ؟؟ لا ، يعني سامعاني ، اه ، هو انتي مابتتكلميش ليه مش انتي اللي طلبتيني ، ارتبك جدا ، عطلتك عن شغلك ؟؟ يضحك ، لا خالص ، قصدي ماقولتيش رايك نتقابل فين ؟؟ ولا اقولك الساعه 7 في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيها المره الاخيرة ، اوكي ؟؟  لكلماته وقع مبهج علي روحي ، اندفاعه وحماسه وصدقه يأسروا قلبي ، للكذب صوت رخامي لايتحدث به ، اتفقنا اسيبك بقي ، يضحك ، عمرك ماحتقدري تسيبيني ولاعمري حاسمح لك ، مش قصدي ، عارف ، طيب باي ، باي ياحبيبتي !!!
تتلاحق انفاسي وتتسارع دقات قلبي وتتقلص معدتي الما ، لااصدق ماسمعته وماقلته ومااعيشه ، اندفاعه يعجبني، هو يغزوني ويقتحم عالمي ، يدرك رغبتي في الهروب ويرفضها بصراحه ووضوح ، يرسل لي رسائله باصرار ويحاصرني بالحاح ، ساقابله في السابعه وساخبره اني لست مستعده للمغامرات لاسني ولا بناتي ولا عائلتي ولاانا شخصيا نتحمل اي عبث ، ساقوله له انه صديق جميل واعتز بصداقته و..... عايز ايه يايوسف ؟؟؟صوت هامس يأتيني من اعماقي ، انت اللي عايزه ايه ياليلي ؟؟؟؟
( 40 )
وحدة

عشرة سنوات ويزيد ، اصارع الحياة لاصل ببناتي لبر امانهن ، عشرة سنوات كنت الام والاب والاصول والخطأ والصواب والثواب والعقاب والحنان والقسوة وكل مايلزم لاكبرهن ليعيشن حياتهن سعيدات واعيش حياتي راضيه عن نفسي وعن امومتي ...
تخرجت لمي من كليه الاداب وتزوجت من اختارته وانتمت بسرعه لاسرته الصاخبه عوضا عن صمت وبروده بيتنا بعد فقدها لابيها ، سافرت وزوجها للدراسة وخرجت من حياتنا بشكل عملي بغيض ، وفي اجازاتها السنوية تأتي وسطنا غريبه وتعود غريبة وجميعنا غرباء ، تشاجرت امي لاني لااكترث بغيابها ولااطالبها بالعودة ، لااصدق من اين تأتي امي بكل طاقات الحرب التي تشعلها معنا طيله الوقت ، بالطبع اكترث للمي وغيابها لكني لن افرض وجه نظري في الحياه عليها وعلي زوجها ، فلتعش كما ترغب وتربي ابناءها كما ترغب وتزونا وقت تحب وتعود لحياتها وزوجها وقت تحب ، حبها لي لايحتاج دليل وحبي لها لايحتاج ايه ولانرغب في التصاق يفسد حياتنا معا ، كيف اشرح لامي مااقوله ، ولو شرحته هل ستفهمه ، الحب عندها تركب فوق كتفاي وتحملني فوق كتفيها ونتعثر معا في طريقنا والا صرنا غرباء !!
لبني تخرجت من كليه التجارة وعملت في احد البنوك الكبر ي، وهناك تعرفت علي زوجها كاحد عملاء البنك وسرعان ماتزوجته ، لبني عاشت وزوجها بجواري في حي قريب لاترغب تخرج من حياتنا واحضرت زوجها ليعش وسطنا ومعنا ، بيتها مجرد فندق للنوم اما حياتها فمعنا ، لبني تستعد للسفر للجونه مع زوجها الذي عين مديرا لاحد الفنادق هناك ، اشعر ثقل سفرها وغيابها عن حياتنا لكني لاانطق واتمني لها الخير ، لن اكون مثل امي اجبرها علي اختياراتي بالبكاء والابتزاز والصراخ ، لبني كمثل العشب البري تعيش اختياراتها متحرره من كل القيود وصرامه الحياة ،  تنظر لي بلوم وقتما اوجه اصغر ملحوظه عن شعر ابنتها الاشعث وابنها الحافي وكأنها تقولي ستتشبهي بامك ياليلي انتبهي ، فانتبه وابتعد واتركها بحريتها هي واطفالها وزوجها فهذه هي الحياه التي تريحها وتسعدها وسعادتها في اختياراتها هي منتهي املي ، تسخر من امي والاصول والاثواب الخليعه التي تطالبها امي ترتديها لزوجها وتهمس لي أن  امي هرمت والشيخوخه اكلت عقلها وتطالبها تعامل زوجها كهند رستم ، تضحك وتضحك ساخره  وتجري خلف اطفالها حافيه وتصرخ ويصرخون وانظر لها سعيده وابتسامه السعاده والرضا تزين وجه زوجها حافي القدمين...
ليلة اتعبتني واي تعب ، مااصعب اكون الام والاب لمراهقه متمرده كصغيرتي ، مات ابيها قبلما تصل السادسه ، لاتذكره ولاتشارك اخوتها ذكرياتهن عنه ، تحتضنني وتقول ماما هي ماما وبابا وتغمز لهن وتهمس وانور وجدي ويضحكن جميعا ...
ليلة هي عدوة امي والتقاليد والعادات وموضوع صراخها الدائم في البيت ، مشاكسه متمردة لاتفعل الا ماتقتنع به ، لاتسمع الكلام ولا تخضع للاوامر ولا تجاري السائد ولا تنحني للريح ، احبها والحق اعجب بها ، هي اكثر تمردا من لبني واكثر تفوقا من لمي واكثر شجاعه منا كلنا ، احبها وتعجبني ، يعجبني تشبثها بوجة نظرها وعندنا واصرارها علي رأيها ، ارهقتني في التعامل معها خوفا عليها مما قد تواجهه ولاتقوي عليها ،ارهقتني حتي عبرت بها مرحله الطفوله الخرقاء والمراهقه الحمقاء وصارت علي اعتاب الجامعة اكثر نضجا ورزانة ، و ارهقتني اكثر  وقتما صممت تسافر تدرس في باريس ، احسدها علي وضوح رؤيتها ومعرفه ماتريده وكيف تصل له ، لكني اخاف عليها من جموحها وجنونها واندفاعها ، لاتخاف علي نفسها وتثق دائما ان كل شيء في الحياه مفيد ولو كان الوجع والحزن ، لاتخاف علي نفسها وتري ان تجاربها هي شخصيا التي ستصنعها كما ترغب وانها ستتحمل نتائج تجاربها ولو فشلت مره وعشر ، لم اوافق بعد ولم ارفض بعد ...
اخاف علي ليلة في الغربه صغيرة وحيدة ، لكني ايضا اخاف وحدتي  وكأن سفرها سينهي دوري الذي اعرفه في الحياة  ، نعم فتحت محل الفضه وصار لي عملي وعالمي الذي احبه ، لكن البيت هو  بيت البنات وهاهو سيخلوا منهن لاينتظرني فيه الا وحدتي  والصمت ، هاهو البيت سيخلو عليا وابقي فيه وحيده كصبارة عجوز عاركت الحياه وقويت علي العيش فيها ولو بغير قطره ماء واحدة ؟؟ هل هذه هي الحياه التي حلمت بها ياليلي وتمنيتها لنفسك ؟؟؟ بالطبع لا ، ولكن متي كانت الحياه تمنح ابناءها امنياتهم وتحقق لهم احلامهم ، نحن في الحياه الحقيقيه ولسنا في فيلم كارتون ينتهي باقواس قزح ملونه وابتسامات !!!! هل ستسافر ليلة ؟؟؟
 ( 41 )
يوسف

اتصلت بها قبل ميعادنا بساعة ، لسه مانزلتيش صح ؟؟ ايوه يايوسف حانزل حالا ، لا ، بحسم ، سأمر عليكي في البيت وحينما اقترب ساطلبك تنزلي ، ماينفعش يايوسف ، ينفع ياليلي عيب تروحي بعربيتك ونتقابل هناك ، حأمر عليكي ياليلي يعني حأمر عليكي ، باي ، واغلقت الخط لاانتظر منها قولا ولا قبولا ..
راهنت نفسي انها ستنتظرني ، لو هي التي انتظرتها العمر كله ، ستبقي في شرفتها حتي اطلبها ، ستهبط غاضبه ومرتبكه ، و..... فتحت باب السيارة ودخلت ، علي فكره انت مجنون يايوسف ، قصدي حضرتك قصدي ، انفجرت ضاحكا ، ايوه مجنون ليه .. وانطلقت بالسيارة مسرعا صوب الاسماعيلية ، انت رايح فين ؟؟ عارفه ياليلي والله والله نفسي اخطفك ونروح النهارده بالذات المنيا لكن مش حينفع ، المنيا ؟؟ ايوه بيت دوسة ، تنفست الصعداء ، باحسبك حتوديني بيتنا هنا ، يحدق في طويلا ، هو انت من المنيا ياليلي ؟؟ ويصمت برهة وكأنه لايصدق ماسمعه منها ، ثم يكمل كلامه ، عارفه ياليلي ، كان نفسي نروح المنيا ، بس النهارده ماينفعش ،  بس وحياتك اوعدك حيحصل قريب لكن دلوقتي حنروح  الاسماعيلية ، انتفضت لاتجد تعبيرا مناسبا مهذبا ترفض به جنوني وتعرقل اندفاعي ، اسماعيليه ايه يايوسف بس ؟؟ ضحكت وعيناي علي الطريق ولاانظر اليها واثقا مما يرتسم علي وجهها من ارتباك وتوتر ، اوعي ترمي روحك من العربية ياليلي !!!
فتحت مذياع السياره ، ماجده الرومي تغني ، يسمعني حين يراقصني.. كلمات ليست كالكلمات  ، جالسة في مقعدها صامته فزعه كأني اخطفها بحق ولاتجد لقوتي سبيلا  ، ليلي انت خايفه بجد ؟؟ ضحكت ، لاطبعا مش خايفه خالص ، امال مالك ؟؟ مستغربة ، ببرود وهدوء همست ، طول ماانت معايا ماتستغربيش حاجه خالص !!!
اخرجت سيجاره من حقيبتها ، مددت يدي اسابق ولاعتها ، ارتبكت ، افهم مشاعرها ، لانها هي التي انتظرها ، ولانها بقية روحي ، ولانها اكتمالي وكمالي ، افهم كل مشاعرها ، اقتحم حصونها ، وافك اسر انوثتها فتسعد وترتبك وتخاف فهي الابنة والزوجه والام والمسئولة ، كل الادوار عاشتها الا الانثي العاشقة ، وتعرف اني اقترب وبعنف من تلك الانثي المقهورة داخلها واحطم قيدها واطلق لدلالها وجموحها وجمالها العنان معي ولاجلي ، كل هذا تحسه فترتبك اكثر واكثر ..
 ليلي ... اناديها واتذوق احرف اسمها بين شفتاي ، نعم ، بتحبي ماجده الرومي ؟؟ جدا ، وتصمت والسيارة تجري علي الطريق والاغاني تحلق معنا تؤنسنا طيله الطريق ، علي فكرة ، ايوة يايوسف ، الاسماعيليه اقرب من اي حته تانيه هناك حنقعد براحتنا ونعرف نتكلم ، اوكي ، اوكي و اصمت مستمتعا بوجودي معي وتصمت مرتبكه من مشاعرها ومن صمتي ...
هل لو قبلتها الان والسيارة تجري والشمس تغرب وهي في منتهي الارتباك والجمال ، هل سترمي نفسها من السيارة ، هل ستدفعني بعيدا عن عجله القياده فنخرج من الطريق وتصطدمنا سيارة لوري بمقطورة ونموت معا ، لااعرف ولااكترث ، كل ماافكر فيه واحلم به اقبلها ، ولو تزلزت الارض وقامت القيامة ، انفجرت ضاحكا واشعلت سيجاره تهدء روحي ....
مالك يايوسف بتضحك ليه ؟؟ مش حاقولك ، اصلي لو قلت لك مش عارف ايه اللي حيحصل بجد ، واضحك واضحك وهي تراقبني بطرف عينيها وتكاد تسبني وتوقف السيارة وتهبط وهي تلعن ابو اليوم الاسود الذي رأتني فيه !!! لن تفعل ، اعرفها جيدا كما اعرف روحي ، هي روحي وبقيتها ، اعرفها جيدا ، في راسها الجميل اسئله كثيرة مثل التي تدور في رأسي ، واجابات حائرة لن تجدها مثلما لااجدها ، معا وفقط سنعبر اللحظة الغريبه التي قررنا نعيشها معا ، وقتها سنجد الاجابات وننهي التساؤلات ، معا وفقط !!
مازالت تنظر لي بطرف عينيها وكأنها تعرف مالذي اقوله لها وتنتظره لتتأكد انها تعرفني كما تعرف نفسها ، ابقي فكريني ياليلي في يوم من الايام اقولك باضحك دلوقتي ليه ، كلي ثقه انها ستسألني ولن تنسي لماذا انفجرت في الضحك في لقاءنا الاول ، لن اخبرها الا وهي في حضني ...
اخرج سيجاره واشعلها لها وسيجاره لنفسي ونزفر الدخان معا ، يصدح الحجار ، انا كنت عيدك ، باحب علي الحجار قوي ، بادرتني ، عارف ياليلي والله، ضحكت ، وبالذات الاغنيه دي صح ياليلي ؟؟ انتفضت ، بص يايوسف فيه حاجات كتيره فوتها من اول مااتقابلنا ، دي بقي مش حافوتها ، اشمعني ؟؟ فكرت اراوغها ولااجيبها لكني بحق اشفقت عليها من جموحي وانفعالي وعشقي ، عشقي ؟؟ ياله من اكتشاف مخيف ، نعم انا اعشق هذه السيدة ، اعشقها قبلما اراها وعشقتها اكثر بعدما رأيتها ، بملل تكرر سؤالها ، اشمعني يايوسف ؟؟ علي فكره انت عارفه اجابه سؤالي وبتساليني كأنك بتختبريني وانا مابحبش حد يختبرني ، المره دي بس حاقولك ، بعد كده لما تبقي عارفه حاجه ثقي في معرفتك لانها حتطلع صحيحة ، بصي ياليلي .... صمتت تماما ، صمتها يؤكد لي ان ماقلته لها يصادف الحقيقه عندها ، ربما صمتت احتجاجا علي سخف طريقتي ، وهي محقه ولااعرف لما كلمتها بتلك الصرامه والسخف ، بصي ياليلي و.... شرحت لها وجه نظرنا في الاغنية كما اشعر بها وكما تحسها  ، تصغي لي باهتمام وانتباه وكأنها تقولي صدقت صدقت ، اشاكسها ، انتي معايا ، طبعا ، يارب دايما  وانفجر ضاحكا ، الاغنيه دي بتأُثر في روحي قوي ياليلي وواثق انك بتحبيها  ، صح ؟؟ صح  ، وانفجرنا ضاحكين ...
ومازال الطريق يجري بنا صوب لقاءنا الاول ولم نلتقي بعد رغم لقاءنا ...
( 42 )
يوسف

ادرك ارتباكها ، ادرك خوفها ، لاتصدق كل مايحدث بيننا ، لاتصدق ماتشعر به وتحسه ، لاتصدق ان الشمس اشرقت في ليلها احالته نهارا بعدما يأست ، لاتصدق ان قاربها الصغير وجد مرفأه ومرساه ، لاتصدق انها تعيش وستعيش معي ماكانت تتمناه وتحلم به وتنتظره ، لاتصدق وهي محقة فمايحدث بيننا صعب التصديق والفهم ، هل هكذا وفجأ تمطر السماء فرحه بعدما تشققت الروح جدبا ؟؟
اتت تقابلني مرتبكه خائفه ، خوفها كبير واملها اكبر وهذا يخيفيها ويربكها اكثر واكثر ، تصدقني وهذا يخيفيها وتصدق مشاعرها وهذا يخيفها اكثر واكثر ، فما نحسه غير معقول ولايصدق !!!
بعد كل العمر ، يعود العمر لبداياته لنعيش الفرحة ومعا ، بعدما مزقت الدنيا قلوبنا وبعثرت احلامنا ودهست ارواحنا ، بعد كل هذا وبعدما ظننا ان العمر انتهي او اوشك ولن نعيش الحياه الحلم ، تبعث في ارواحنا جذوة الامل ويتجدد الحلم ويتحول حياه تفتح ذراعيها لنا لنعيشها معا !!! كل هذا حدث ولايمكن تصديقه ، معها كل الحق لاتصدق ...
اتت تقابلني مرتبكة خائفة ، تتصارع في روحها الاحلام واليأس ، الرغبة و النفور ، الفرحه والخوف ، تتمني وتخاف ، تخاف وتعود ، تخاف وتأتي ، تخاف وتحلم ، تنتصر علي مخاوفها فتخاف اكثر ، من انا لتصدقني ؟؟ انا الغريب الذي قابلته مصادفة ، وكيف تصدق ان مصادفه ستغير كل حياتها وتغيرها هي شخصيا ؟؟ كل هذا صعب وغريب ، جميل ومخيف ، ليس امامها الا تخاف وترتبك !!!
انا اللي انتي موعودة به ياليلي ، انا التي سيقتسم معك الحياه الحقيقه ويعيش معك الفرحه ، صدقيني !!! طيله الطريق روحي تهمس لها بمشاعري ويقيني ، روحها ترتجف وهي تتمني تصدقني ، تحاول تصدقني ، تحاول وستنجح !!! 
اتت خائفه مرتبكة ، وعندما تكلمت معها عما اراه واحسه تجاهها ومعها ازداد خوفها وارتبكت اكثر واكثر ، انا بجد باعشقك ، باتطمن بيكي وليكي ، باحسك بقيتي وكلي ، لما بافكر فيك مجرد تفكير باحس سعاده لم اتصورني احسها ابدا ، هو لما اقولك ان انتي اللي كنت مستنيكي وبادور عليكي تصدقيني ؟؟ هزت رأسها نفيا ، لا ، ضحكت عاليا وسألتها ، طيب هو انتي مش مصدقه نفسك ان انا اللي كنتي مستنياه وبتدوري عليه !!! صمتت طويلا وكأنها لاتصدق اني قرأت مشاعرها ودلفت في تلافيف روحها وفهمت مايحيرها ويؤرقها ، لاتصدقني هذا افهمه لكنها لاتصدق نفسها ، تخاف مني هذا افهمه لكنها تخاف من نفسها ، مرتبكه من مشاعري لكنها مرتبكه اكثر من مشاعرها !!! افهم كل هذا وسأطمئنها ، نعم سأطمئنها فلا انا ولا هي نملك بديلا ولانملك عمرا اخر نبدده في ضياع وتوهة ..
انا ياليلي اللي كنت بتدوري عليه ، وانت اللي انا كنت مستنيها ، ولقانا قدر ونصيب ومامنوش مهرب ولا له حل غير لقانا .. تحدق في وكأنها تحاول تقرأ مابداخلي من افكار ومشاعر ، بصوت مرتعش وكأنه حاسم ، سألتني استنكارا ، انت متصور اننا نتقابل صدفه مره ولااتنين وتيجي تقولي باحبك !!! تحاول تستفزني ، لا ، تحاول تطمئن نفسها ، تنتظر مني مااقوله وكأنها ستحسم مشاعرها وتفهم مايحدث بيننا ...
هو احنا اتقابلنا ليه اساسا ياليلي ، ليه اتقابلنا مره ولا اتنين ؟؟ اتقابلنا لاننا موعودين بالحب ، اسمي علي جبينك واسمك علي نجمتي وعلي كفي ، موعودين لبعض وبنكمل بعض وكل منا كان مستني التاني ، مستنيه هو وبس ، واي حاجه تانيه مانفعتش ومش حتنفع ، علشان كده اتقابلنا صدفه ولو ماكنتش الصدفه دي كان حيبقي في الف صدفه تانيه ، كان لازم حنتقابل ياليلي ، لاانا اخترتك ولاانتي اخترتيني ، ده القدر والنصيب ياليلي والله القدر والنصيب !!!
تحدق في لاتصدق ماتسمعه مني ، تتعجب مما اقول لانه هو الذي يدور في روحها ويعصف بها ، هذا ماتحسه ، ماترديش عليا ياليلي ، بس وحياتك قولي كلمه واحده ، انتي حاسه زيي كده ولا انا مجنون ؟؟ انفجرت ضاحكه ، هو من جهه انك مجنون فانت مجنون وصمتت ، باتكلم بجد والله ، انتي حاسه زيي كده ؟؟؟ ماهو ده اللي حيجنني يايوسف ولامصدقاك ولا مصدقه نفسي !!!
هل كانت تعرف وقع تلك الكلمات علي روحي ؟؟ هل كانت تعرف اثر تلك المعاني علي قلبي ؟؟ هل كانت تعرف معني ماقالته واين ذهب بي ؟؟؟ طبعا تعرف ، انه نفس وقع كلماتي عليها ومعناه عندها ، ابتسمت ابتسامه كبيرة وصمت تماما ، الصمت بيننا لغه مفهومه ، كل منا يقول للاخر مايبغيه صمتا ، والاخر يفهمه صمتا ، وهل عندما تكلم نفسك يعلو صوتك لتسمعك وتحسك !!! الصمت لغه العشاق ، لايحتاجون كلمات ليعبروا وكل الكلمات المعروفه لاتعبر عما يختلج في ارواحهم ، هكذا العشاق ، هكذا نحن ياليلي !!!!
اطلب قهوه ثانيه وثالثه ، لااسالها ولا تعترض ، نحتاج الان وفي لحظه المصارحه والمكاشفه والاعتراف بالعشق القديم الذي يحتل ارواحنا ويحيرنا ولم نعرف ، وهانحن عرفنا ، نحتاج الان للقهوه تلو القهوة لنفيق وندرك مسئوليه ومعني مانقوله لبعضنا البعض لانفسنا !!!
انتي خايفه ياليلي ؟؟ قوي قوي ، ليه ؟؟ مش عارفه بالضبط ، خايفه منك بصراحه يعني ، انا معرفكش وانت كمان ماتعرفنيش علشان تقولي اللي بتقوله ده ، وايه تاني؟؟ خايفه من ايه تاني ياليلي ؟؟ خايفه علي حياتي علي بناتي علي اهلي علي سمعتي ، خايفه تقول عليا ايه ، قابتلك صدفه مره ولا مرتين ونزلت اقابلك وبتقولي باحبك ، خايفه منك يايوسف ومعرفكش....
انا راجلك ياليلي ، انا اللي اطمنك واخاف عليكي واحميكي واشيلك علي راسي انتي وبناتك واهلك وسمعتك تخصني قبل ماتخصك ، انا راجلك ياليلي ، راجلك الوحيد اللي كان واللي حيبقي !!!
تتسع حدقيتها خوفا ، الفزع يتملكها ، تتمني تجري وتهرب ، تتمني تفقد الذاكرة وتنساني ، انا اعرفك كويس ياليلي لاني اعرف نفسي كويس وانتي مني وبقيتي وكلي ، يزداد فزعها وخوفها ورغبتها في الفرار ، بس حاضر اريحك ، نتعرف ياليلي ايه رايك؟؟ تنفست الصعداء ، نتعرف ونتكلم ونشوف ، ارتاحت ملامحها وتلاشي الفزع من عينيها قليلا ، بس حتلاقي اخر السكه زي اولها ياليلي انا واثق ، انا راجلك وانتي حبيبتي ، لكن حاضر نتعرف ونتكلم ونتطمن !!
لم احتاجها تنظر في ساعتها لاعرف انها ترغب في العوده لمنزلها والانفراد بنفسها لاستيعاب كل ماقلته ومالم اقله ، لاستيعاب مااحسته مني ومااحسته في نفسها ، يالا بينا نقوم ، اه ياريت ، طلبت الحساب ومددت يدي صوبها لنقوم ، بصي ياليلي احنا حنتعرف صحيح زي مااتفقنا ، لكن لاانا صديق ولااخ ، ولاانا معرفه عابرة ، ولاانا حاسيبك تهربي ، وانتي حبيبتي وانا نصيبك ، سمعتني بدقه وانفجرت ضاحكه ، لاياشيخ ؟؟ اه والله ، يالا بينا !!!
واغلقت عينيها في السيارة وكأنها نامت ، وفتحت الراديو وتركت الاغاني تلف رحلة عودتنا وتركتها تستوعب كل الجنون الذي عشناه معا اليوم في لقاءنا الاول !!!
 ( 43 )
الحلم ليه صعب المنال ؟؟

في اللحظات التي غفي فيها ، اتته ليلي في الحلم مبتسمة ، فتح ذراعيه ليحتضنها لكن رنين تليفون المكتب بصوته العالي الملح ايقظه وهي قاب خطوتين من حضنه ، رئيسه في العمل يطالبه يحتسي قهوته ويفيق ويأتي مسرعا ، يعتذر لليلي لانه تركها معلقه بين الحلم والحقيقه وبين حضنه وصده ، كأنه تصورها تبتسم له وتؤكد تفهمها لحال ظروفه ...
ثلاث ايام لم ينم ولم يخرج من مكتبه ولايعرف الليل من النهار ، ثلاث ايام لايجد وقتا يكلمها ولايرد عليها ، لايجد وقتا حتي للتفكير فيها ، ثلاث ايام وهو في عزله عن العالم ، يراجع اوراق ويكتب تقارير ويتشاجر ويصرخ وكل مايحلم به حضنها ينام فيه ، لكن التليفون الملح والضرورات وظروف العمل والتقرير اللعين الذي لاينتهي كل هذا يحكم عليه شرنقته وحيدا حتي ينتهي مما يتعين عليه الانتهاء منه ، مازالت ليلي تراوده علي الفرحة ومازال يعدها بالفرحه ومازال الوقت لم يحن وكليهما صابر ومنتظر ....
يضع رأسه تحت صنبور الماء البارد ويترك قطرات الماء تتساقط فوق قميصه ، يحتسي قهوته بسرعه وسيجاره اثنين ثلاث يجهز نفسه لاجتماع عاصف ، يعد ليلي بلقاء قريب فتؤكد له انها تنتظره ، يطوي ابتسامتها في الجيب الصغير لجاكتته الانيقة ويرتدي حذاءه اللامع ويطرق باصابعه علي باب غرفه الاجتماعات  طرقات ذات معني ويدخل ، ليجد الجميع متحلقا حول منضده كبري في انتظاره و.....ينشغل وينشغل وينشغل ...


نهاية الجزء الرابع ويتبع بالجزء الخامس  

هناك تعليقان (2):

manoola يقول...

أميره

كم من أنثى قد تاهت من نفسها لم تجد "يوسف" ليعود بها الى حصونها
وسألت نفسي يا صديقتي....
لماذا تهاب المرأه من الكشف عن مشاعرها
لماذا تقترن القاب مخزيه بمن تكشف عن مشاعرها.....
"رخيصه".... "ساقطه" ؟؟؟؟؟
لمجرد انها صادقه !!!!!!!
تلوم نفسها لانها عاشقه؟
مع انها تمنت سنوات حياتها ان تكون عاشقه
كم انتي محيره يا ايتها.... "المرأّه"
هل هو الكبرياء ...ام ... الخوف.... ام..... الكِبر ؟
كبرياءك يا امرأه يغلق بوابات تمنيتي دوما ان تكون مفاتيحها بين اناملك.....
هذا هو قدر النساء

لحظات وفاة زوجها وصفتيها بكل المشاعر التي تصارع النفس في مثل هذه اللحظات
وسألت نفسي.....
هل هناك "ليلى" حولك .... عشتي معها بكل هذا الصدق حتى انك وصفتي تلك اللحظات التي فتحت فيها بوابات "الارامل" واغلقت بوابات " الزوجات" ؟؟؟؟
حزنت لموت زوجها..... حزنت لحاله الموت كحاله
حزنت لفراق الام لولدها.... لفراق الابنه لوالدها....
هذا هو حالنا....نحزن ونفرح بحروف تشع صدقاً

قلت لنفسي وانا ارى تصميم والدتها على الالتصاق بها " الله يخرب بيت العادات والتقاليد المشوهه"
تمنيت ان اصرخ في امها واقول : ارحميها.... اطلقي سراحها

وتتمنى ليلى حالها كحال النساء
ان يغزو فارس طال انتظاره ايامها
ان يغزل لها ثوبا من الامان الذي طال انتظاره
ثم....
ثم تسرق "الام" لحظات حلم "المرأه"
تراجع كل سنوات عمرها التي مضت
ليسرقها يوسف... يسرقها بدكتاتوريته.... بسطوة رجوله تمنتها دائما

سأسألك يا صديقتي
هل تظني انها تمنت ان يُقَبلها....
سأل يوسف نفسه هذا السؤال...
وانا اسألك.... ماذا تظنين؟
اعتقد انها تمنت في اعماقها ان يقبلها قبلة تعود بها الحياه الى روحها
هل ما يجري حلم؟
بعد كل هذا العمر... هل من الممكن ان يكون الحلم هناك في مكان ما قابعاً... منتظراً لتلك اللحظه الحاسمه؟

أميره....
ويكبر خوفي بعد كل جزء
أسرتني ليلى... سرقتني من نفسي.....
كم اجهدتني ليلى... وكم حيرني يوسف

منال أبوزيد

Isis of The Nile يقول...

الجزء ده فى منتهى القوة ...
"كنت اؤجل حياتي في انتظارك واما نعيشها معا واما اموت راضيا اني لم امنح نفسي لغيرك وانا لك وانت لي ...."
كل مفرداته .. تعبيره عن مشاعره .. عمق احساسه بيها ...
خوفها من نفسها .. من مشاعرها ... من العشق الى بيغزوها رغما عن كل منطق .. عن عقلها ... و يغلبها ....

أبهرتنى سلاسةتعبيرك عن أدق المشاعر و تفاصيلها اللى لا يمكن حد يقدر يحطها فى كلمات زى كلماتك ... و يعبر عنها بسلاسة زى تعبيرك ...
يسلم إحساسك .. بجد .... شكرا لرحلة فى منتهى الرقة خدتى برة حياتى و عشت معاها ... بكل تفاصيلها و أحاسيسها ...
و تمنيت لو كنت ليلى ... و لى يوسفى ....