مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الجمعة، 17 فبراير، 2012

ابتسامه زيوس ودموع سعاد (الجزء الثالث )



ولا فرح يحلي بدون ما نتألم
واحنا ونس بعض اما ليلنا يطول
بتهون جراحنا لما نتكلم


( 24 )
امنية

في يوم سخيف من ايام السنه السادسه قررت تاخد معه موقف واضح حاسم ...
سنوات مرت عليها وهي صديقته ، لم تعد تقنع بالصداقه ولاترضيها ، قررت تكف عن الكذب علي نفسها ، لاترضيني صداقتك ولا تكفيني ، اتصلت به ، عايزه اقابلك ، ستقول له كل ماترغب في قوله ، ستقول له انها ملت من صداقته ومن وجوده في حياتها ، ستقول له ان حياتها تعطلت بسبب وجوده ، عاجزه عن الاقتراب من اخر وعاجزه عن كسر الحواجز بينهما ، انت من اقمت الحواجز ، بمنتهي الانانيه لاتبتعد ولا تقترب ، ستقول له كل ماترغب في قوله ، انها تحسه يستنزف نفسه وحياته في معركه لاتفهمها ، يحارب طواحين الهواء ، يبدد ايامه التي مفروض تكون سعيده في شيء لاتفهمه ، اشرح لي مالذي تفعله ، كيف مرت عليك كل تلك السنوات وانت اسير لعدو لااراه ، ستقول له كل شيء وياطابت يااتنين عور !!!!
رد علي تليفونها بصوت صحو ، معاركه اوشكت تنتهي ، عاقب من قوي علي عقابه والاخرين ينتظروا دورهم ، حصل علي ترقيه في عمله وزياده في راتبه ، اتصل بامه من رقم مجهول ، عرف ان ابيه مريض وانها تشتاق اليه ، عشره سنوات لم يراها ، بكت في التليفون فاغلق الخط مسرعا ، تاني عياط ياامه ، فر من بكاءها قويا ، الايام قوته وجمدت قلبه والماضي ينمحي امام الحاضر وبريقه والمستقبل الجميل الذي يسعي اليه ويصنعه ...
ايوه ياامنيه ، ازيك ياحيببتي ، واحشاني قوي ، تيجي اعزمك علي العشا النهارده في مكان جميل زيك ، هي طلبته لكنه هو من بادر بدعوتها للعشاء ، حافوت عليك الساعه 9 ، 9 بالضبط ، وافقته وهي مصممه علي مصارحته بكل ماترغب في قوله ....
لم يسال نفسه لماذا اتصلت به ، ومالذي كانت تريده ، كان سيتصل بها ، سيدعوها للعشاء ، وحشته ويفتقدها ، يشعرها تبتعد عنه قليلا قليلا ، لكنه لن يسمح لها بالبعد ، عليها تبقي قريبه وبعيده مثلما رغب واراد ، قريبه لاتفارقه وبعيده لاتقتحمه وتقترب منه ، عليها تبقي في نفس المكان الذي وضعها فيه وقت صارحها بانه لايقوي علي حبها ، هو يحبها وهو يعرف وهي تحبه وهي تعرف لكن وقت المصارحه والتلاقي لم يحن بعد ومازال العمر طويلا ، هو في اواخر الثلاثينات وهي في منتصفها ، نعم العشرينيات مرت بلا غرام وحب واضح ، لكنهما عاشا الحب دون مصارحه ، سنتين ثلاثه ايضا لن يغيروا الكون ، سنتين ثلاثه ويتصارحا بالحب ويعيشاه ، وقتها سيكون قد انهي حساباته القديمه ومحي الماضي من ذاكرته وانطلق بكل قوته صوب المستقبل والحياه التي يستحقها ، في تلك اللحظه سيتعرف لها بكل المشاعر الدفينه التي انكرها وسيقاسمها ايام فرحته !!!!
في التاسعه بالضبط كان يقف بسيارته امام منزلها ، يحمل في يده باقه زهور بيضاء ، ابتسم ابتسامه واسعه وقتما فتحت باب السياره ، ناولها الزهور ، موسيقي هادئه تنبعث من سيارته ، انا اخترت لك مكان تحفه ، عايزه ترجعي بدري ، هزت كتفها نفيا ، تحرك مسرعا صوب الاسكندريه !!!
لم تصدق مايفعله ، رايح فين ، حاوديك مكان تحفه ، عشا عمرك ماحتنسيه !!!!
مؤشر السرعه يرتفع ويرتفع ، صوت الموسيقي الهادئه عالي ، القمر ينير الصحراء ، يقص عليها اخبار ترقيته وزياده راتبه ، تساله عن الحبيبات ، فينظر لها نظره ذات مغزي وهو يضحك ، مافيش للاسف ، كأنك تغيظني ياادهم !!! همست لنفسها ، لن اكترث فانت لست حبيبي حتي اغار عليك ، هل سمع همسها ، الارجح انه سمعها ، ابتسم ابتسامه اوسع وزاد من سرعه سيارته ، سالها عن اخبارها ، عايزه اسافر ياادهم ، هل سمع فعلا ماقالته ، تسافري فين ، بمنتهي البرود وكأن الامر لايعنيه بحق ، اكمل الرساله بره ، اغير جو ، اغير وشوش ، بطئت السياره قليلا ، تركيزه تشتت ، يفكر كيف يرد عليها ، هل سيتركها تسافر ، هل سيفقدها ، لايقوي علي فقدانها ، هل يرجوها لتبقي بجواره ، عليه اذن يصارحها بحبه ، احبك ولااقوي علي فراقك ، لكني لست مستعدا لهذا الحب ، مازالت اهدافي بعيده ، لن اصل اليها قبلما افرغ من مسرحيتي وعقاب ابطالي ، صمت طويلا ، لكن السياره بطئت اكثر واكثر ، تحمل الزهور في حجرها ، احستها ذبلت فجأ ، سحابه خبئت القمر ، ابطيء السياره اكثر واكثر ، صوت السياره مش مطمني ، همس يتمناها تطالبه بالعوده ، فهمته ، انت اللي قررت تروح اسكندريه ، صمت وداس علي بدال البنزين اقوي واقوي ، لن تعطليني ياامنيه ولن اسمح لك تلاعبيني ، ايوه انا قررت ولسه مقرر ، ولو عطلت العربيه نبقي نتصرف ، وزاد سرعه السيارة ....
صوتها يدوي في اذنه ، بافكر اسافر ياادهم ، يفهم مقصدها ، تحثه يحتفظ بها والا يضيعها ، يفهم قصدها ، لن تسافري ياامنيه ، لن تسافري ولن افقدك ، لكني لن اقع في حبال طيبتك وحبي ، مازلت بعيدا عن هدفي الذي لن اقوي علي الحياه قبل الوصول اليه ، وايه تاني غير السفر ؟؟؟ سالها ببرود وصوت صديء ،واضاف ساخرا ، مافيش عرسان ولا معجبين ؟؟؟ ضحكت ، طبعا فيه ، لكن نفسي مسدوده ، ضحك ، ياكدابه ، انت مش نفسك مسدوده ولا حاجه ، انت بتحبيني وانا عارف وانت عارفه ، لم يقل لها ولا كلمه مما حدث نفسه به ، لكن كلماتها روت روحه المشتاقه لحبها ....
ليه ياحبيبتي نفسك مسدوده ؟؟؟ ساخرا سالها ، اشاحت بيدها ، مافيش رجاله في البلد!!!
ضحك والسياره تنهب الطريق بسرعه ، والله عندك حق!!!! وساد الصمت بينهما شجار عنيف ، من منهما سيخضع للاخر واختياراته!!!!
هل مازالت اللعبه مستمره يازايوس ؟؟؟؟؟ والي متي ؟؟؟؟؟
وصلا الاسكندريه والقمر ينير البحر ووجهها محتقن من الغيظ ووجه سعيد مرتاح لانه مطمئن لمشاعرها وانها تحبه وانها لن تسافر ولن تفارقه وانها ستنتظره مهما طال انتظارها !!!!
يطل زايوس من وجه القمر ويحذره ، لاتلعب بالنار يافتي فارواح كثيره تاهت وضلت ولم تجد طريقها !!!
ابتسم لزايوس وكأنه يقول له اطمئن ولاتخف علي !!!
لكن زايوس لم يكن خائف عليه ،بل كان خائف عليها هي !!!!

( 25 )
الرحيل

شيء ما خنق انفاسه .. احس اضطرابا لم يشعر به منذ كان صغيرا ، انه نفس الاحساس الذي داهمه وقتما كان يجلس علي الكنبه ينتظر امه التي تاخرت في عملها ، انتظر طويلا حتي نام ، واستيقظ علي صراخ امه التي عادت من عملها فعرفت ان زوجها صدمه اتوبيس نقل عام يقوده سائق خدر من كثره الحشيش ، يومها استيقظ مرعوبا علي صوت امه وصراخها ، جرته من ذراعه كعادتها وذهبت للبحث عن ابيه في المستشفيات ، تبكي كعادتها ولاتسمح له بالتذمر وحين ينطق تضربه علي فمه ليخرس خالص!!!
نفس الخنقه يشعر بها الان ، امه في بيتها تصوت لسبب ما ، تبكي لسبب ما ، ليس مهم الاسباب ، لكنها تبكي وتصرخ ، علي شيء تافه كعادتها ، قرر يطمئن نفسه ويبعد الموضوع عن تفكيره وراسه ، قرر ببساطه انه سيتصل بامه بعدما ينهي عمله ...
لكن الاختناق يزيد ، سيستأذن من عمله ويرحل من الشركه ، مخنوق زهقان وعاجز عن التأقلم مع اجواء العمل ، لا يقبل ابدا يتواجد في شركته بنصف عقل ونصف روح ، هيبته ستتاثر لو جلس علي مكتبه بنصف وعي ، عليه وقتها يترك العمل وياخذ اجازه ورصيد اجازاته يسمح طبعا بالتغيب الكثير لو اراد !!!
خرج من باب الشركه واحساسه بالاختناق يزيد ، منذ ليلة امس والكوابيس تداهمه ، تأتيه امه باكيه في الحلم ، مل من دموعها واعتاد عليها ، تبكي لاي سبب وكل سبب ، كفايه عياط ياسعاد ، يتمني يصرخ في وجهها ، لكنه آثر يرحل ولايصرخ في وجهها ، مالذي تعلمتيه من الحياه ياسعاد ، الخدمه في البيوت والبكاء ، مالذي علمته لك الدنيا ، طاعه زوج تافه وضرب ابنك الصغير والبكاء .... صرخ في وجهها في الحلم ، كفايه عياط ياامه ، ضحك ، لسانه اعوج وصارت كلمه امه تخرج من فمه بلكنه اجنبيه وكأنه غريب عن تلك المفردات التي طالما تكلم بها طيله حياته ، كفايه عياط ياماما ، ضحك في الحلم ، لايليق بسعاد يقول لها ياماما ، ليست " ماما " ولسانه يأبي يناديها بتلك الكلمه ، كفايه عياط ياامه ارحمي نفسك وارحميني !!!
في بدايه حياته كان يظن ان وظيفه الامهات البكاء مثل امه ، سال صديقه في الفصل ذات يوم عن عدد المرات التي تبكي فيها امه ، تعجب صديقه وقال له انه لم يري امه تبكي الا يوم وفاه جده ، هل هذا هو الذهول ياادهم الذي احسست به ، كنت صغيرا وانتابك احساس غريب ، لم يصدق صديقه ، فسال الثاني والثالث والعاشر ، جميعهم قرروا له ان امهاتهم لاتبكي وان بكت احداهن تمسح دموعها بسرعه ، احد اصدقاءه اسر له انه شاهد ذات يوم امه تبكي في حجره نومها وقتما باغتها وفتح الباب فجأ ، قال له ان امه اضطربت وقتما شاهدته امامها وهي تبكي ، نهرته ليغلق الباب وبعد دقائق قليله خرجت من حجرتها مبتسمه وكأن شيء لم يحدث ، اضاف صديقه ، انه كاد يشك في عينيه ويقسم ان المشهد الذي شاهده لامه تبكي مجرد وهم في خياله وانه لم يحدث ابدا !!!
بطلي عياط ياامه ، تستحق الصراخ في وجهها ، محدش بيعيط كده عمال علي بطال غيرك !!!
لكنه مل من كثره بكاءها ورحل عن حياتها وتركها ودموعها معا !!!
لامكان لي وسط دموعك ، كنت اتمناكي تمحي الماضي معي ، وتغيري جلبابك الاسود وترحلي معي لمنزلي الانيق ، ترتدي جلبابا انيق اشتريه لك غالي الثمن ، وتجلسي في الحديقه مثل السيده الانيقه التي كنت تعملي عندها وتصدري اوامرك للخدم ليطيعوها ، لاتقولي لي انك طيبه ولن تقوي علي نهرهم وانهم بشر مثل كل البشر ، لاتتذكري ماضيك الذي اتفقنا تمحيه ، لم تكوني خادمه فعيشي حياه الهوانم التي سانقلك لها ... كنت اتمني ياامي لكنك لن تفلحي ، دموعك المتلاحقه واحساسك بالقهره ومراره الزمن وقله الحيله وقله البخت ، كل هذا سيبقيك في خانه الوضاعه التي عشتي فيها ، لن تكوني هانم ابدا ، بالكثير ستكوني خادمه توقفت عن العمل في البيوت لكن نفسيه الخادمه مازالت تتحكم فيكي ، مازلت تبحثي عن الملابس القديمه التي سيرميها اصحابها وتستخسريها وتودي لو تلبسيها او تدخريها للزمن ، مازلت اسيره البرطمانات الفارغه والزجاجات الملقاة علي قارعه الطريق ، مازلت تحبي بقايا الطبيخ البايت وتعتبريه نعمه ربنا ، مازلت تعتبر العشره جنيهات مبلغ كبير فهي يوميتك في شهر كامل وقتما بدأت العمل منذ زمن طويل .... لن تكوني هانم ، لو احضرتك لمنزلي الانيق ستفضحيني ، ستتكلمي مع الجيران الذين اتعالي عليهم وتشرحي لهم براعتك في حشو الحمام وتخليل الزتون ، ستعرضي عليهم خدماتك وتقسمي لهم بانك ستكوني في منتهي السعاده ، الدم يحن ياامه وانت بتحني لايامك السوده وكأنها ماكانتش سوده !!!!!
سار بسيارته في منتهي السرعه ، واحساسه بالاختناق يزيد ، سيقترب من حيه الفقير ، سيقترب ولن يترجل من سيارته ولن ينزل ، غاب عشره سنوات ويزيد ، مالذي جري للحي ، ومالذي جري لامه ؟؟؟
يقترب من الحي الفقير ، مازالت تلال القمامه تعلو مدخل الحاره الصغيره التي كانت طريقه الوحيد لبيته ، مازالت سحب الذباب السوداء تعلو فوق تلك التلال وتزيدها قبح ... يتحرك بسرعه بعيدا عن مدخل الحاره وشوارع الحي ، يقشعر بدنه ، يتصور ادهم الصغير بجلبابه القديم والبيجاما الخضراء ولباسه الممزق سيخرج من الحاره ويعتلي سيارته ، يتصوره سيجلس فوق مقدمه السياره ويصرخ ، ادهم اهو ادهم اهو ، هذه هي كلمه السر ، حين يصرخ احدهم باسم اخر ، يستعدي الاخرين عليه ، سيأتي كل الاطفال ويعتلوا مقدمه السياره ويخبطوا علي زجاجها باكفهم القذره ، ربما يتبول احدهم فوق الصاج النظيف اللامع ، ربما يرمي احدهم طوبه صغيره في الزجاج فيحطمه ، اطفال شياطين لم يتعلموا اي شيء مفيد في حياتهم ، يشعر ادهم بفزع ويدوس باقصي سرعه علي بدال البنزين ، يكاد يدهس صغيرا يخرج له فجأ من وسط تلال القمامه ، يتفاداه بصعوبه ، يتشاهد ويجري ، لكن نظره الفزع علي وجه الصغير لاتفارقه ، يعرف هذا الوجه وتلك الملامح ، نعم يعرفها ، هو ادهم الصغير ، هل القي بنفسه تحت عجلات سيارته عامدا ، هل يقول له اقتلني وريحني ؟؟؟؟ ام يساله لماذا تحاول تقتلني ؟؟؟؟
ينطلق ادهم بسيارته الفارهه بعيدا عن الحي القديم الفقير لكن الاختناق مازال يغلق حويصلاته الهوائيه ويكتم انفاسه !!
يتصل بامه من الرقم المجهول الذي اعتاد يكلمها منه ، يسمع صوت بكاءها نحيبها ، بملل وزهق يسألها خير ياامه في ايه ، صراخ وعويل وكلام غريب يفهم من وسطه معني واحد ، ابوك مات ياحبيبي ، البركه فيك ياحبيبي !!!!!
تنفجر الدموع من عينه !!!!
يركن سيارته علي شط النيل ويحاول السيطره علي مشاعره لايقوي ، تنهال دموعه بغير ارادته ، يقفز من داخله ادهم بيه ويتشاجر معه ، ايه مالك ؟؟ فيك ايه ، انت قلت لكل الناس انه ميت من زمان ، انت بتتعامل معاه علي انه ميت ، مالك بتعيط ليه ، بصراحه مش فاهمك ، لا يجد ادهم اجابات لاسئله البيه والتي يحاصره بها ، هل كان يتمني يكون موجود وقتما يرحل ابيه لخالقه ، هل اشفق عليه من الموت وحيدا في الحجره العطنه في المنزل الفقير ، هل تمني يحمل نعشه ويتقبل فيه العزاء ، هل تمني يحتضن امه ويكتم صرخاتها في حضنه ، هل تمني لو كان ابنا بارا في تلك اللحظه فقط !!!
لا، لا اتمني شيئا ، ومعرفش باعيط ليه وعادي ، الله يرحمه !!!!
فهم سر اختناقه ، جزء من روحه خرج من جسده لبارئه ، فروحه هي ابيه وامه وحياته وماضيه ، جزء من روحه انسلخ من جسده للبراح وبقي هو اسير الماضي وعذاباته !!!
عاد لمنزله الانيق الخاوي ، دخل للصاله ورمي جسده علي المقعد الذي لم يحسه وثيرا ، تمني لو يجلس الان بالذات بجوار امه علي الكنبه الاسلانبولي القديمه ويتقبل العزاء من جيرانه الفقراء ، يشعر بالبروده ويتمني بطانيته القديمه المهترئه تدفيه !!!
ينام مكانه وفي الحلم يأتيه ابيه مبتسما .... قالوا ليه النعش مايل قلت ماليش ابن شايل ، قالوا ليه النعش مايل قلت ماليش ابن شايل!!!

( 26 )
امنية

لايمكن يكون نصفي التائه ، فانا امامه سنوات سبع احترق بالشوق وهو صامت يحارب طواحين الهواء ...
لايمكن تكون الصداقه ان تعذبني بحبك ولا تتفاعل مع مشاعري وتطلب مني اتحمل نزقك وجنونك وعبثك ومغامراتك العاطفيه وانت تعرف اني احبك ولاتكترث !!!
لايمكن يكون نصفي التائهه ياسيد الالهه ، انه نصف اخر لاخري ليست انا ، انانيه مثله واكثر حمقا منه ، هو نصف الحمق وكل الانانيه ونصفه الاخر بقيه الحمق ومزيد من الانانية ، انه نصف العذاب المؤجل لبقيه العذاب ، نصفين سيمزقا بعضهما بالانانيه والعجرفه والجموح والجنون ، انا اطيب منه واكثر رقه ، لست انانيه ولايمكن يكون نصفي الاخر انانيا !!!
ياسيد الالهه ، اكشف عن روحي الحجاب واكد لي ان تلك السنوات السبع التي ضاعت من حياتي هي السنوات العجاف وان السنوات الخصبه الجميله ستبدأ وقتما انهي مابيني وبينه وارحل عنه ، اكشف عن روحي الحجاب وقويني ودعي اغلق بيني وبينه الابواب بسهوله ويسر ، كفاي وجعا وكفاي عذاب ، ياسيد الالهه يازايوس ، لاارجوك تمنحني نصفي الاخر بسهوله ، لكني اتوسل اليك تبعد عني هذا النصف الذي لايخصني ، ازل عن عيني الغشاوه وعن قلبي العذاب واجعل غيابه مثل وجوده لامعني له ، اتوسل اليك ياسيد الالهه ابعده عني وانقذ بقيه سنواتي فكفاي مامررت به وخلاله بسببه ومعه !!!!
انهمرت دموعها قطرات صخريه كقطع الثلج وقتما تمطر السماء وسط العواصف الصقيعيه ، انهمرت دموعها قطرات صخريه محدثه جلبه وصخب ، استيقظت من نومها غاضبه من نفسها ، مازالت تحلم به ، مازالت تتمني تفر منه وكأنها مازالت في اسره ، حل عني ياادهم ، حل عني وخليك في حروبك ومعاركك وماضيك وغضبك ومرارتك ، حل عني وسبني اعرف اعيش وكفايه كل السنين اللي ضاعت !!!!
السنه السابعه توشك تنتهي وامنية مازالت تقف في نفس المربع ، مربع الصداقه اللعينه الذي ارتضته لنفسها بعدما تعجرف عليها ادهم واعلنها عجزه عن حبها ، كان يتعين عليها ترفض كلامه وترحل بعيدا عنه وتطرده من حياتها ، لكنها عجزت عن الاستغناء عنه ، رضخت لجموحه وقبلت صداقته ، كانت تعرف انه يحبها وانه سرعان ماسيعدل عن قراره الجائر باحتجازها في مربع الصداقه ، كانت تعرف انه يحبها لكنها لم تعرف انه يحب نفسه اكثر من اي شيء واي شخص اخر ، كانت تعرف انه يحبها وتصورت صداقته المعروضه عليها مجرد عرض عابر حتي تنتهي الازمه التي لاتعرفها ، لكن السنوات السبع كشفت لها عن حقيقه مأساته ، هو يعيش ازمه تستهلك ايام عمره ، ازمه بطول العمر وعرضه ، ازمه لن يخرج منها طالما بقيت روحه في جسده تناضل من اجل الانتقام من الماضي واشباحه....
قررت تسافر ، اعدت نفسها للسفر دونما تخطره ، وقبيل السفر بيومين ، اتصلت به لتودعه ، انا مسافره خلاص ياادهم ، حترجعي امتي ، لا مش عارفه ، انتفض غاضبا ، ازاي ، وانت زعلان ليه ، مش عارفه حارجع امتي ، حارجع وقت ماارجع ياادهم عادي جدا ، تحشرج صوته في حلقه ، لا مش عادي وانت عارفه ، ماتسيبنيش ياامنيه ، كادت تضعف ، سالته عايزني استناك لغايه امتي ؟؟ هز كتفه عاجزا عن الرد عليها ، مش عارف ، كل اللي عارفه اني بحبك وانت بتحبيني ، تنفست امنيه الصعداء ، اخيرا نطقت ياادهم ، اخيرا وبعدما وضعت السكينه علي رقبتك نطقت وقلت انك تحبني ، هل كنت تحتاج سنوات سبع تضيعها من حياتي ومن حياتك حتي تنطق ، كادت تضعف وتلغي سفرها وتبقي بجواره ، لكن عقلها ومض بسؤال حسم اختياراتها ، و بعدين ؟؟ سؤاال منطقي ، احبك وتحبيني وبس !!! لم يتقدم خطوه صوبها ، تحبني واحبك ، مالجديد الذي اتيت به ، انت تعرف اني احبك وانك تحبني منذ اليوم الغريب الذي عرضت علي فيه الصداقه اطارا وسياجا لمشاعرنا ، وقتها فهمتك ، احبك ولااقوي علي حبك ، هل مازلت لاتقوي علي حبي !!! لم تساله لان اجابته لم تعد تفرق معها ، كنت ومازلت اناني ولن تتغير ، لم تقل له شيء ، شرح لها ، انا حياتي معقده وظروفي ملخبطه ومحتاج وقت علشان اعرف ابقي انسان سوي استحق حبك !!! رجته ، اشرح لي ايه حكايتك اللي معرفتش افهمها كل السنين دي ، اشرح لي ايه حكايتك ساعدني افهمك واتحمل جنونك ، ساعدني اقنع روحي بمبرراتك !!!
صمت ادهم تماما ، عاجزا يقول لها اي شيء ، هل سيجروء يقول لها انه ابن الخادمه سعاد التي جثت علي ركبتيها تمسح الارض وابن الموظف النكره الصغير الذي نسي اسمه ، هل سيقول لها ان حياته الطبيعيه كانت ستقوده ليصبح من خدم ابيها لكنه قاوم كل ظروفه وتمرد عليها وخرج من اسرها وافلح يفلت من قبضتها الخانقه ، لكن ماضيه مازال يطارده بكل اوجاعه وذكرياته المهينه ، وانه لن يعود انسانا سويا الا بعدما يفرغ من الانتقام من ماضيه وكل اشباحه ، هؤلاء الذي مزقوه واهانوا كرامته وقهروه ، لن يقل اي شيء ، هو اعجز من الاعتراف لها بحاله ، ستقول عليه مخادع كاذب ، ستكتشف ان كل حياته اكذوبه كبري وانه خدعها بمنتهي السهوله واليسر والبساطه ، لن يقل لها شيء ، خيارين افضلهما مر ، يتركها ترحل من حياته ام يكشف لثام حياته ويعترف لها بضعفه وعذابه ويتركها تداوي جروحه وتقاتل معه اشباح الماضي ليس لتنتقم منها بل لتصرفها عن بقيه ايام عمره !!!
اختر ياادهم ، اختر طريقا تسير فيه ، اما طريق الاعتراف والبوح وكشف مواطن الوجع ومعك امنية تقاسمك عذابك وتشفيك منه وتنزع الشوك والوجع من قلبك وروحك ، واما طريق الصمت والوحدة ، اختر ياادهم طريقك ، اختر رغم صعوبه الاختيار ، ففي بعض الاحيان لايملك الانسان الا يختار ويدفع ثمن اختياره !!!
اما امنية والاعتراف والبوح واظهار الضعف والوجع ، واما الوحده والعجرفه ومحاربه اشباح الماضي !!!!
صمت ادهم طويلا .. وامنية تجلس امامه تنتظر منه صدقا يغير قراراتها ، تجلس تنتظر وتنتظر ، لكن صمته يطول ، يكاد يبكي ، كل الاختيارات صعبه ، ابقي معي وكفي ، لاتغادريني ، لاتساليني عن حالي ولا تتركيني ، ابقي معي واقبليني مثلما انا ، يرجوها في خياله ويتمناها تسمعه ، مالها قاسيه تغلق قلبها وروحها ولا تسمع صوت عذابي ، اختر ياادهم ، هذه الجمله الوحيده التي تقولها له ، بعينيها بملامح وجهها بروحها ، اختر ياادهم ، اختر حضني واعترف فيه بكل عذاباتك او اتركني وحل عني وعش صراعاتك وحيدا حتي تنتصر!!!!
امنية ......... يناشدها ، ماتسافريش من فضلك !!!
تحزم امرها وتقرر الرحيل ، لافائده منه ولا امل فيه ، اشباح الماضي اقوي من ارادته ومن حبها !!!
ماتسافريش من فضلك ، تودعه وتعطه ظهرها وتتمني تغلق الصفحه التي استنزفت مشاعرها سنوات سبع !!!
الم اقل لك ياسيد الالهه ، انه ليس نصفي الاخر !!!
لاروحه تشبه روحي ولا قلبه يشبه قلبي ولا طريقنا واحد !!!
لقد ضللت الطريق ياسيد الالهه ضللت الطريق ، اهدني يارب الارباب لنصفي الاخر ولا تطل انتظاري !!!!
وسافرت دونما تودعه ، عرف بسفرها وادعي عدم اكتراث ، وصلته رسالتها وقتما اتصل بمحمولها فرد ابيها الدكتور درويش بصوت بارد اخبره ، امنيه سافرت ياادهم تحب ابلغها حاجه ، رد بصوت اكثر برود ، تحياتي يادكتور ، بلغها تحياتي و........... غادر شركته ودخل بيته الانيق وانفجر في البكاء ، لولا اني احبك كنت اضفتك لقائمه الاعداء ، فانت ودونما تدري كسرتي قلبي وحكمتي علي بالعذاب مثلهم جميعا واكثر ، لكني احبك ياغبيه ولا اقوي علي الانتقام منك ، احبك ياغبيه ياظالمه يامن فضلتي نفسك ومصالحك ودراستك علي قلبك ومشاعرك وحبي ............. ابتسمت امنية في مكانها البعيد وهمست ، مافيش فايده فيك ، اناني لدرجه رهيبه ، مابتشوفش غير نفسك !!!!
الم اقل لك ياسيد الالهه انه ليس نصفي الاخر ، هاانا تركت العالم كله له ورحلت ، اهدني لنصفي الاخر ودعني ابدء حياتي المؤجله كفاي انتظار !!!
ابتسم سيد الالهه زايوس في وجه القمر ، وهمس لها لاتعرفي مالذي ينتظرك ياصغيرتي ولن اقل لك وافسد عليك المفاجأة الجميله التي ستصالحك علي الدنيا كلها !!!!

( 27 )
طواحين الهواء ...

"" يحكي ان رجل اسمه "دون كيخوته" امتطي حمار تصوره حصان وحمل رمحه وخرج ليعيد ازمنه الفرسان ، ضرب رمحه في طواحين الهواء وكأنها وحوش ضارية وقاتل قطيع الكباش متصوره جيشا جرار و.........هزم في كل معاركه الوهمية """
لماذا يضحك القراء وقتما يقرءوا تلك الرواية ... لماذا لم يبكوا مثلها مع كل سطر موجع بدا وكأنه مضحك !!!!ا
سالت امنيه نفسها ، الم يروا فيها اعمق من الضحكات والسخريه ، الم يروا عذابات البطل الذي خلق الاعداء وحاربهم وهزم شر هزيمه في كل معاركه ... الم يشفقوا عليه من نفسه وهو يقودها لدروب التهلكه طائع مختار ، الم يشفقوا عليه من كل هزائمه التي كشفت وهم تملكه وتحكم فيه فلم يعد امامه اختيارات ، ستهزم ستهزم يادون كيخوته !!!
سالت امنية اسئله كثيره وهي تصل في الرواية لاسطرها الاخيرة ...
هامت مع افكارها ، هل يملك الانسان فكاكا من قدره ، هل يختار فعلا ، ام يدفع في طرق اختياراته وكأنه حر وفي الحقيقه هو لايملك اراده ولا قرار ؟؟؟
لماذا يا سيرفنتاس دفعته لسبل الهلاك مجبورا وزينت له هزائمه وكأنها انتصارات ...
لماذا دفعته لهذا الطريق ياسيرفنتاس( 3 )  ولم تشفق عليه ؟؟؟
القت امنية الكتاب بجوار فراشها واطفئت الانوار وبقيت تحدق في الظلام في اشباح طواحين الهواء وهي كالمردة المتوحشين تدور وتدور ورمح دون كيخوته تتكسر انصاله ، تحدق في الظلام وتراقب خيالات اضواء الشارع تتراقص علي سقف الغرفه وتفكر في قطيع الكباش الذي اثار التراب فتصوره دون كيخوته جيش جرار ، تراه ملقي علي الارض يبكي الهزيمه وقتما انهمرت فوق راسه سيول الحجارة من رعاة الغنم الذين لم يفهموا ابدا سر جنون دون كيخوته وهو يهاجم كباشهم العزل ويحاربها بمنتهي البأس والجنون ... تحدق امنية في السقف وتتقمص روح سيرفنتاس وتقرر تغيير مسار الروايه واحداثها ، لن اترك دون كيخوته يهزم واترك القراء يضحكون ، انت ظالم ياسيرفنتاس ، ظالم ، قسوت علي بطلك فاضحكت الناس علي عذاباته وهو حسن النية الطيب ...
قررت امنية بعدما تستيقظ في اليوم التالي ، قررت ان تمسك ورقه وقلم وتعيد كتابه الرواية ، انا سيرفنتاس الجديد ، لن اضحك القراء علي دون كيخوته ولن اترك رمحه وسط طواحين الهواء ولن اخيفه من قطيع الكباش ولن اسقط كرامته تحت احجار الرعاة ، ساغير مسار الاحداث وخطوطها الدرامية ......
ونامت وادهم يضرب برمحه في طواحين الهواء ويصرخ لانه يعرفهم طواحين هواء ولايتصور نفسه الا منتصرا مثل دون كيخوته ، تكلمه امنيه في الحلم ، ياحبيبي دون كيخوته اتهزم شر هزيمه ، عارف ، طيب بتحارب زيه ليه ؟؟ انت عارف انهم طواحين هوا ؟؟عارف ، طيب ليه بتحاربهم ، لازم احقق انتصار يصالحني علي الدنيا ياامنية ، تضحك ، تعالي في حضني والدنيا تصالحك ، يفر من احضانها ، يجري خلف الكباش ويصرخ انتظروني لاقتلكم ، تسحبه من يده رغم انفه وتهمس ، الماضي بقي وراك كفايه جري وراه ، يبكي ، عمره ماحيبقي ورايا الا لما انتصر عليه ، دي اشباح !! ، يهز راسه عارف ، شوفي المصيبه اللي انا فيها ، لما يبقي عدوي شبح الماضي لكن محتل الحاضر والمستقبل !!! ويبكي ، تحضنه فيبعد ذراعيها ، تهمس في اذنه بالاغنيه التي اعتادت امه تغنيها لها فيبكي اكثر ، لما كنت صغير كنت باعيط لما باسمع الاغنيه دي ولسه باعيط لغايه دلوقتي ، تاخذه في حضنها عنوه ، طيب ماانت لسه صغير ، ينتفض ، لا كبرت ولازم اخلص معركتي علشان اعرف اعيش ، تتأفف في الحلم وتزفر انفاسا لاهبة ، تاني ياسيرفنتاس ، تاني ، حتخليه تاني يحارب طواحين الهوا والناس تضحك و.............. تنفجر في البكاء ، تستيقظ علي صوت نحيبها ، العياط في الحلم فرج وخير و............... تغمض عينها ولاتنام !!!!

( 28 )
المشهد الاخير من خارج النص

الظلام يخيم علي خشبه المسرح وفي القاعه ، مازال الجمهور مصدوما من كل ماراه امامه ...ملتصقين في مقاعدهم مربوطين بالقيود في ارجل الكراسي ..
ادهم في الكواليس يحدق بعينه في الظلام يراقب وجوههم ...لم يعد متبقيا الا مشهد واحد .... مشهد اخير ويكمل دائره انتقامه من كل الماضي وابطاله ...مشهد واحد قصير وبعدها سيمسك بندقيته الاليه ويطلق رصاصها عليهم جميعا !!
لايكفيه موتهم المعنوي ولا فضيحتهم ، لايكفيه المعاناة التي احسوا بها وقتما كشف قسوتهم وغباءهم وسوء تصرفهم ، لايكفيه كل هذا ، يتوق لشم رائحه دمائهم وسماع صرخاتهم وهو يصرعهم برصاصاته ...
سيضربهم جميعا بالرصاص ويستيقظ غدا خفيفا من احمال الماضي وهمومه ، يستيقظ مرتاحا من اشباح الماضي ومطاردتهم ، ربما وقتها يقرر يزور قبر ابيه ويبكي عليه ، ربما سيزور امه ويدعي كذبا انه عاد للوطن بعد عشره سنوات من الغياب ، سيضربهم بالرصاص ويعود الانسان الذي كان يتمناه طيب رقيق حنون ، وقتها سيبحث عن امنية ويعيدها لحضنه ولو كانت في ابعد بقعه في الكوكب ، سيناديها وتسمع صوت نداءه الحاحه غرامه حبه ، ستعود لحضنه وتصفح عنه وتسامحه ، وقتها وبعدما يفرغ من انتقامه سيقص عليها معاناته وعذابه وماضيه وانتقامه ، ستتفهم وتصفح عنه وتعود لحضنه !!!!
اوشكت الرحله علي الانتهاء ، مشهد واحد متبقي ثم رصاصاته القاتله ويمحي الماضي من ذاكرته ، البيت الفقير والحجره الرطبه والجدران المتهالكه وملابسه القديمه وعمل امه المهين وصمت ابيه المهين ووظيفته الحقيره والطفوله التي غرست انيابها في حاضره تمزقه وتهدده بفضائح مرعبه ، وعندما يمحي الماضي من ذاكرته ، سيعود انسانا طبيعيا او هكذا كان يظن !!!!
الظلام يخيم علي خشبه المسرح وفي القاعه ، يري اشباح تتحرك في القاعه ، تغادر مقاعدها وتتجه لخشبه المسرح ، من اذن لهم يتحركوا ، لم امنحهم ادوارا في مسرحيتي ، من هؤلاء ، رجل هرم وامرأه بجلباب اسود ، انتفض ادهم مكانه ، هذه امه ، هذه سعاد وجلبابها الاسود الذي لون كل ايام حياته بالهم ، الي اين ياسعاد ، من اذن لكي تتحركي لخشبه المسرح ، من سمح لك بدخول قاعتي ، لم ادعوك وطبعا لم ادعو زوجك ، فهو مات منذ زمن طويل ، مات وخرج من حياتي فلم اتذكره لادعوه ولم امنحه بطوله ولا حتي دورا ثانويا ، من ادخلكم قاعتي ومن سمح لكم لتصعدوا علي مسرحي ؟؟؟؟؟
وقفت سعاد علي خشبه المسرح بجلبابها الاسود وعلي الكنبه البعيده في عمق المسرح جلس زوجها ...
قبلما تنطق ، وادهم يرتعد في الكواليس غاضبا من امه التي فضحته صغيرا وعادت لتفضحه كبيرا ، قبلما تنطق لمح ادهم امنية تجلس في الصف الاول ، انتفض من الكواليس ، صرخ ، لااااااااااا ، لم ادعوك ولن اتحمل وجودك ، من اذن لكي تقتحمي حياتي وتعرفي اسراري وتكشفي وهني وقهري وعجزي وحزني ، همست في اذنه ، الست صديقتك ؟؟ لا لست صديقتي ولن تكوني ، همست بقوه اكثر ، الست حبيبتك ؟؟؟ انهمرت دموعه ، حبيبتي وتخليت عني وتركتيني وسافرتي ، لماذا تعودي اليوم ؟؟ لتجددي احزاني ، همست بحنان ، ربما لاعالجك واعيدك لحضني ولنفسك ، ربما اكتشفت بعد طول ضياع انك نصفي التاهه ، وان حياتي لن تكتمل ولن تتكامل الا بوجودك ، لن انتظرك لتأتي فانت تبدد الايام بلامبالاة وكأن لدينا الف عمر لنعيشهم ، لكنك لو عرفتي الحقيقه لن تحبيني ، من قال لك هذا العبث المجنون ، ياادهم لو لم اعرف الحقيقه يستحيل احبك وامنحك روحي وانهل من روحك ، الحقيقه ياحبيبي ووجعها ثمن الالتقاء واللقاء والتكامل والاكتمال ، انت اخترت الكذب والصمت والفراق وانا اخترت الحقيقه والبوح والتلاقي ........... اصمت ياادهم ودعني اشفيك من جروحك واقوي علي حبك ، اصمت ودعني اسمع لسعاد مالذي ستقوله لك ولضيوفك !!!!
انفجر ادهم باكيا ، كل ماحافظت عليه انهار فوق راسك ، وهاهي سعاد ستجدد جروحك واوجاعك وفضيحتك !!!
واليوم لم تعد صغيرا حتي تفر من الفضيحه بالنوم الثقيل ، اليوم الفضيحه ستطاردك ولن تقوي علي انكارها ولا الفرار منها !!!
كده ياامه ، كده ياسعاد برضه ، حتفضحيني تاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وانهمرت دموعه فوق المخده بكسوتها الحرير نقطه اثنين عشره وافاق من نومه وهو ينتفض ويرتعش !!!
رحلت امنية وتركت حياته خاويه !!!
لم يزر سعاد منذ سنوات طويله ورحل ابيه ولم يودعه ولا ياخذ عزاءه وانكره وكأنه ليس ابيه !!!
البيت الجميل خاوي وبارد والتاريخ الجديد الذي كتبه لم يشفع له ليسعده !!!
الجو بارد في بيته الجميل بارد بارد ، فراشه بارد وروحه بارده والجدران تشع صقيع !!
اين انت يابطانيتي المهترئه ، الوحيده التي افلحت تدفيني وسط كل الاعاصير التي عشت فيها ووسطها !!!
ومازالت سعاد تقف علي المسرح تنتظر مشهدها الاخير في حياته !!! عله يصفح عنها اويسامحها او يفهمها وهو مايعد اقصي امانيها !!!!

( 29 )
امنية

عودي ياامنية وساعترف لكي بكل ماتتمني سماعه !!
عودي ياامنية ، وكفاك تعذيبي ، فقد عذبتني الحياه بما يكفيني ، ياقاسيه ياانانية !!!
عودي ياامنية ارجوك ...
هكذا كتب لها في خياله رساله وتمني يرسلها لكن لايعرف عنوانها ولن يسال الدكتور درويش عليه
لو وصلتها رسالته عبر الاثير لعادت ..
لو مازالت تحبني ستصلها رسالتي وستعود ، هكذا قرر ادهم واكمل حياته وحيدا ينتظر عودتها !!!!

( 30 )
امنية 

ساعات مابنعرفش نشوف وساعات بنشوف غلط !! 
عبارة اعجبتها فاحتفظت بها وسط اوراقها ..
تتمني تكلم ادهم في التليفون ، تخبره انها وبعدما بعدت ، اصبحت تري كل شيء اوضح !! 
القرب يطمس البصيرة والبصر ، وقتما كنت قريبه منك لم اراك والكارثه اني لم اري نفسي !!! 
تتمني تكلمه لكنها لاتفعل ...
ليه ياادهم دايما شايف غلط ؟؟ 
سمع سؤالها فابتسم مرتبكا ، مين قال اني شايف غلط 
ضحكت ، ماهي دي المصيبه ، انك مش عارف انك شايف غلط !!! 
تصورت ازمته في نظاره نظر جديده تهديها له ليري العالم بطريقه مختلفه !!! 
لو المشكله نضاره كانت هانت ، فين هي النضارة اللي تخلي الواحد يشوف العالم اجمل والماضي اهون والمستقبل ارحب ؟؟ 
فين هي النضاره دي ؟؟
قررت تبحث في الانترنت عما اذا كانوا اخترعوا تلك النضاره ام لم يخترعوها بعد !!! 
لمحت ابتسامه ادهم الساخره تأتيها في الغربه ، اغتاظت منه ، علي طول مبتسم ابتسامه ساخره واللي يعرفك كويس يقول انك نفسك تعيط علي طول ..
فجأ سالت نفسها ، وهو انا اعرفه كويس ؟؟؟؟؟؟؟

( 31 ) 
الحلم 

ليه ياحبيبي مشتت قوتك كده ، ليه بتضرب في كل ناحيه وكل جيهه ؟؟ 
يري نفسه ينام فوق الكنبه الاسلانبولي في بيته القديم ، عجبا ، لايحسه فقير ، لايحس الجدران ستنهار فوق راسه ، لايشم رائحه العطن ، لايشعر تأففا من وجوده هناك !!! 
ليه ياحبيبي مشتت قوتك كده ، لاعارف تعيش ولا عارف تحب والاكاده تعبان ؟؟
يسمع صوت امه ، عجبا ياسعاد الا تبكي مثلما اعرفك ، وكأنها تغني في اذنه ، يستعذب صوتها وكلماتها ، يفكر في اسئلتها ، ليه ياحبيبي عامل في روحك كده ، اللي فات عدي واللي جاي عيشه !! 
مش عارف ياامه !!! يشعر حنانا جارفا يجتاحه وكأن قطعه سكر صغيره وضعت في فمه وهو نائم ، يبتسم ، هالك نفسك في اللي مامنوش فايده ، العايط علي الفايت نقصان عقل ، وانت سيد العاقلين ، بص لقدامك ياضنايا وسيبك من الهم !!! 
نفسي ياامه ... 
يلمح وجه سيرفنتاس يبتسم ، يلوح له بذراعيه ليرحل ، يناول رمح ويزين له المعارك وطواحين الهواء ، لاتستسلم لعباراتها المعسوله ، تصرخ فيه سعاد ، ياخويا انزاح شويه كده ، بلا معركه بلا حرب ، سيبه يعيش ، حل عنه انت وحواديتك ، بوظت حياته في الخناق ، لامعركه جابت نتيجه ولا جسمه استريح من كتر الضرب ، حل عنه ياخواجه وسيبه في حاله !!! 
يراقبها سيرفنتاس مغتاظا ، مافيش فارس بدون معارك ياحاجه ، ومافيش معارك من غير عوزه ياخواجه ، اللي فات مات ياضنايا ، اتعلمت منه اللي اتعلمته ، وجعك وخف ، خلاص ارحم نفسك ، لو قسينا عليك خليك حنين ، ولو الدنيا اديتك ضهرها ادي اللي يحتاجك وشك ، لو الناس بغباوه قلبها وجعتك صالحهم انت وخليك احسن منهم !!! 
يبتسم ادهم في الحلم ، السكر يسري في عروقه ، يشتاق لامنية ، وكأنها واقفه خلف باب الحلم ، حينما فكر فيها اتته مبتسمه ، تحمل باقه زهور بيضاء ، ده الورد بتاعك خليك معاك ، اعمل بيه ياامنيه ، اديه للي حتحبها ، طيب خديه انتي ، لا انت لسه مش عارف تحبني ، القت باقه الزهور البيضاء في قلبه ، رائحه الفانيليا ومذاق السكر وطيبه الام خدروه ، انتقي اجمل زهره ودسها في شعرها ، انت حبيبتي وانت عارفه ، المصيبه ان انت اللي مش عارف !!! 
ابتسمت الام ، صح كلامها ياضنايا ، انت اللي مش عارف ، مش عارف انها حبيبتك وحبيبه قلبك وانك مالكش غيرها ، صبرت عليك لما الصبر نفذ وانت مشغول بروحك وهمك واللي كان واللي صار ، اسمع لها ياحبيبي اسمع لها ، سلمها قلبك وعيش معاها وسيبك من الخواجه والحروب !!! 
نظرت امنيه لسيرفنتاس ، ليس عدلا ما تفعله في ابطالك !!! ابطالي ليسوا شأنك ، تعذبهم ، مالك انت وابطالي ، لاتتدخلي في رواياتي ولا تفسدي قصصي ، ابتسمت ساخره ، ليس عدلا تستنزف ادهم في محاربه طواحين الهواء ، لااعرف ادهم وليس من ضمن ابطالي ، لقد اختلط عليك الامر ياصغيرتي ، انت التي ادخلتيه روايتي ومنحتيه بطوله لم امنحها له ، ادهم لايخصني وليس بطلي ولااعرفه ، ان قلد ابطالي فهذا شأنه وليس شأني !!! 
قاطعته سعاد ،والنبي تكلمني عربي علشان افهمك ياخواجه ، لما ياخويا مالكش دعوه بيه ، عمال تزن في ودنه ليه يحارب وينتصر ومش عارف ايه ، ياخويا قوله نصيحه حلوه كأنه ابنك ، قوله روح عيش لان الحياه حلوه ، قوله راعي الامورة اللي بتحبك وانت بتحبها ومش دريان ، انما تقوله معارك وهزيمه وكلام يبوظ اجدعها حياه ، مالكش حق ياخواجه والله !!! 
لوح لهم سيرفنتاس ورحل ، لقد جئت في المكان الخاطيء ، وافقته امنية ، لقد جئت في المكان الخاطيء والتوقيت الخاطيء ، لم تعد الفروسيه هي محاربه طواحين الهواء ، الفروسيه صارت نبلا وبلغتنا جدعنه ولاد البلد ، وادهم لايحتاج معارك وانتقام ليكون نبيلا بل يحتاج رقه يقهرها وحنان يكبته ومحبه للبشر لم يعد قادر علي الاحساس بها ، ساعالجه انا ياسيرفنتاس لاتقلق ودعنا وشأننا ..
وافقتها سعاد ، انا بقول كده برضه ، الحب بيداوي اصعب جروح ويهون الزمن والصعب ، سلمها قلبك ياضنايا وهي حتشفيك من السم الساري في بدنك ، سلمها قلبك ياضنايا وهي حتحاجي عليه وتصونك وتصالحك علي الدنيا الصعبه ، مش كده ياحبيبتي ؟؟
ابتسمت امنيه وابتسم ادهم وكأنه قرر يوافق امه ويسلم قلبه وروحه لامنيه !!!! 
واستيقظ منه نومه منتشيا ، مااجمل الاحلام السعيده ، توقظه من النوم فرحا مبتهجا !!! 
وتمني لو امنيه تركت سفرها وغربتها وعادت لحضنه !!!! 
واكمل نومه مبتسما فرحا وسعيد !!! 

( 32 )
المسرح

انا ياضنايا مش جايه افضحك ولا اقل قيمتك ، انا عارفه كويس انك ادهم بيه ، انا لاعاميه القلب ولا كفيفه البصر ، عارفاك وشايفاك وكنت ايه وبقيت ايه ، وعملت ايه علشان تبقي اللي بقيته ، انا جايه ياضنايا اهون عليك حمولك ، ارفعها من علي قلبك علشان تعرف ياحبيبي تعيش ، جايه اخفف عليك الهم اللي شايله علي قلبك ، سمعها ادهم لكنه لم يطمئن لكلامها ، يعرفها ، لن تزيده الافضائح ، هذا طبعها وسلوكها الذي يعرفه عنها منذ اول حياته وحتي الان .. اشارت له مرتبكه ، حاقول كلمتيني وامشي، لعل وعسي يفيدوك ولا يهونوا عليك ، واذا ماعجبوكش ، ارميهم ياحبيبي ارميهم ورا ضهرهم !!! لماذا سمعها تقول له ارميهم ورا ضهرك زي مارمتني ، لن يبرر لها ما فعله ولن يشرح لها سبب ، وقف مرتعدا في الكواليس يشاهد سعاد ودموعها فوق خشبه مسرحه ...
شرحت سعاد للجمهور بصوت مرتعش انها تحب ابنها ووحيدها و... دي حتي القطط بتحب عيالها انا مش حاحب عيلي ؟؟؟ ضربته طبعا ضربته ، هو فيه ام مابتحبش عيلها وتخاف عليه ماضربتوش ، ضربته طبعا ، لما كسفني في بيت الست اللي باشتغل عندها ضربته وقطعته ، زمان امي قالت ضرب العيل عين التربيه وانا سمعت كلام امي وعقلته ، العيل لو مااتضربش يضيع ، الواد كان بيبص علي بيت صاحبه الشغل ومقهور انه مش ابنها ، علي عيني ياحبه عيني ياريت كنت اقدر اكون زيها وتكون انت زي ولادها ، لكن الايد قصيره واللي مايشوفش من الغربال يبقي اعمي ، هو يعني انا وعيت علي الدنيا لقيت ابويا باشا وضيعت فلوسه شقارة ونقارة ؟؟ هو انا يعني اتجوزت باشا وسبته ورحت اترميت في حضن راجل غلبان ورفصت النعمة ؟؟، ماهي دي عيشتي وحياتي ، ابويا كان عربجي ورباني علي قد فهمه وجوزني لاول افندي خبط علي بابه ، جوزي كان طيب لكن مالوش طموح ، الحق ماعندوش امكانيات يحلم بيها يغير حياته ، عادي راجل عادي ، خلص الدبلون واستوظف ، شغلانه مش عارفه اسمها بتديه كل اول شهر فلوس يادوبك علي قد الايجار وسد المصاريف ، لاقرش زياده ولا مليم يتحوش ، لما لقيت الدنيا صعبه عليه قلت الحريم الجدع يساعدوا اجوازهم ، خرجت اشتغل ، كنت عايزني ياادهم اشتغل ايه يعني ، وزيره ، واحده جاهله زيي ابوها عربجي كانت حتشتغل ايه ، خدامه في البيوت ، وايه يعني الشغل مش عيب ، اللي اتعلمته في بيت ابويا خرجت اعمله في بيوت الناس ، ماانا كنت باكنس وبامسح في بيت ابوك يفرق ايه ، لا يفرق ، في بيت الهانم كنت باكنس وبامسح وباخد فلوس اجيب لك بيها ارواح وكراميله وصوابع موز واشتري لك جزمه بدل المقطوعه اللي ابوك ماعرفش يبدلها لك ، في بيت الهانم كنت باخد هدوم ولادها القدام وايفهم واديهم ليك ، زعلان من ايه ايه وحياه الختمه الشريفه كانوا بيشحتوهم جداد ، حالتهم احسن من اللي بتبيعهم الوليه ام رزق الدلاله !!! زعلان من ايه ، زعلان اني ضربتك ، طب ماهو عادي اضربك ، انت كنت عيل شقي ومسهتن وتعمل كل نصيبه والتانيه الناس تستجير منك وتشتكي ، ابوك قافل علي روحه الباب وساكت ، يمكن زعلان لان ايده قصيره ومعرفش يكفينا ، يمكن زعلان لان ظروفه جبرتني اخدم في البيوت ، والختمه الشريفه قلت له اني مش زعلانه وان الست وجوزها بيعاملوني كويس ، اهو نفسه اتكسرت والسلام ، وقفل علي روحه الباب وسكت ، فضلت انت ياحبه عيني في حجري مالكش خلاص غيري ، كنت اسيبك تلعب في الشارع واسيبك لك سايب في سايب وتضيع ، خفت عليك ياحبه عيني ، ضربتك لما لزم الضرب ، اادب مره واعاقب مره وافش غلي فيك مره ، اه في دي غلطانه ، كان حقي امسك روحي وماافشش غلي فيك ، لكن ماكانش لي غيرك ، يجري ايه مره ولا مرتين ضربتك غضبانة ، ماانا ماليش غيرك ، هو ده بس اللي افتكرته لي ، ماافتكرتش يوم مارحت مسحت بالاستاذ عبد السلام الارض ، يوم ماكسر نفسك وفضحك قدام زملاتك ؟؟؟ يومها رفعت الشبشب عليه ولا هامني ولما قالي ياخدامه قلت وماله خدامه بس مربيه ابني احسن تربيه وبكره يبقي باشا وسيد البشاوات !!! زعلان اني كنت باعيط ، طيب وحياه النبي حط روحك مكاني ، ابني اللي ماليش غيره نفسه مكسوره لايوم العيد جبت له هدوم جديده ولا اول الدراسه شنطه جديده ولا عطيته زي كل العيال مصروف ، ازعل عليك ولا ماازعلش !!! لكن هو انا قصرت معاك يوم ؟؟؟ مش كنت باخدك في حضني واغطيك واغني لك واحكي لك حواديت وازاي الشاطر حسن اتجوز بنت السلطان ، مش كنت باقولك عن الجنانيي اللي حبته بنت الملك ، مش كنت باقولك انك حتكون احسن من الشاطر حسن ومن الجنايني بس انت اتجدعن وذاكر وانجح وخد الشهاده الكبيره ، مش فاكر الكلام ده ، فاكر بس اني كنت باعيط !!! الا مالكش حق واد جاحد وقاسي القلب ، بس برضه مش زعلانه منك ياضنايا ، والنبي كنت دايما زعلانه عليك ، متكلكع في نفسك ومعذبها ، ياواد لاانت اول واحد اهله فقرا ولا اخر واحد ، والرك مش علي الاهل الرك عليك واهو انت فلحت وبقيت باشا ، انا كنت باعيط زعلانه عليك ، نفسي اجيب لك حته من السما واديها لك ، لكن ايدي قصيره بس الحق ماخليتش من فوق جهدي جهد ، مالك انت ياواد اني كنت خدامه ولا مش خدامه ، مالك انت ، هي الناس كانت عارفه ياواد اني خدامه ولاحد عايرك وقالك ياابن الخدامه وحتي لو عارفين يجري ايه ، هو انا كنت بارقص في الكباريهات ولا باسرح في الحرام ، دي شغلانه شريفه ياوله ماتعيبش صاحبها ، الست صاحبه الشغل كانت غايه في الادب والذوق ، وكانت بتحبك ، وكذا مره قالت لي هاتي ابنك يلعب مع الاولاد ، لولاكش انت اللي كنت عصبي وشايلهم فوق راسك وكل مره اخدك تعمل نصيبه ، اخرتها وسخت المطبخ ولا مش حافكرك ، والست زعلت خالص عليك وانا اتكسفت وبقي وشي في الارض وخدتك وجريت ، تلاقيك مش فاكر ، سيبك من اللي فات ، ومنا انسانا ياحبيبي انسانا ، الا ياحبيبي انت مش نسيتنا وقلت مسافر وغبت سنين وسبت ابوك يموت زي المقاطيع لاابن ياخد عزاه ولا يشيل نعشه ، زعلنا منك ، ابدا !!! مازعلناش ، قلنا حياته ويعيشها بالطريقه اللي تريحه ، اياكش ياواد تكون صدقت ان خال علينا حكايه سفرك دي ، عمرها ماخالت علينا ، لكن ابوك قالي سيبيه براحته ياسعاد وانا وافقته وكنا بندعي ليك في كل صلاة ربنا يكرمك ، واهو ربنا استجاب لدعانا !!! انسانا بقي ياادهم وبص لقدام ياحبيبي !!! عيش حياتك اللي تعبت علشان تتحصل عليها ، بص لقدام وانسانا ، خلي عيالك احسن منك واديهم اللي كانت ايدينا قصيره ومش قادرين نديه لك ، انسانا ياادهم وبص لقدام ياحبيبي ، بطل تنقي العوج وتشيله علي ضهره ، الحمل تقيل ياادهم وانت صياد غم ، كل حاجه حلوه نسيتها وكل لحظه سوده كببتها فوق راسك وشيلتها علي ضهرك ومشيت في الدنيا تئن وتتوجع !!!! مش فاكر ياواد يوم شم النسيم لما خدتك الجنينه وركبتك مركب واديتك بيضه ملونه ، مش فاكر يومها ازاي انبسطت وضحكت ودخلت في حضني وقلت لي بحبك قوي ياامه !! طبعا مش فاكر ،اصلك غاوي اذي ، مش فاكر يوم مانزلت اشتريت لك طقمين جداد للجامعه ، يومها انت اخترت وانا دفعت ، مش فاكر ابوك لما اداك يومها القلم الابنوس اللي كان شاريه ايام الرخص ، مش قالك ياادهم اكتب بيه دروسك علشان تفلح ، زعلان من هدومك في الجامعه ، طيب وانا ذنبي ايه بقي ، انت اللي نقيت وانا اللي دفعت ، ذنبي ايه بقي ان البهوات دخلوا ولادهم الجامعه معاكم ولبسوهم من الغالي وركبوهم عربيات ، ده مش ذنبي ولا ذنبك ، هما في حالك وهما في حالك ، حطيتهم في راسك ليه وكرهتهم ليه ، احنا مالنا ومالهم ، وفي الاخيره يعني انا ماعملتش حاجه تزعلك ، لاخرجتك من المدرسه ولاشغلتك صنايعي ولا جوزتك جارتنا ولا فوت لحد فوته يوم ماغلط فيك ، انا عملت كل اللي في جهدي واكتر وابوك الحق كمان مااتاخرش عليك ، زعلان بقي ان الدنيا فيها غني وفقير وانك ابن الفقرا ، لاهو ذنبي ولا ذنبك ولا كنت اقدر اغيرها ، البركه فيك انت ، لو الدنيا مش عاجباك غيرها لكن ماتفشش غلب الايام فينا ، انت صحيح ابن الفقرا لكن ابن الناس الطيبين الشرفا اللي عمرهم مامدوا ايدهم وسرقوا غيرهم ولا كذبوا ولا خانوا الامانه ولا باعوك لست غنيه ربنا مارزقهاش بعيال ولا باعوا كليتك علشان ياكلوا ولا شغلوهم وحرموك من مستقبلك ولا حقك في التعليم ، احنا فقرا صحيح لكن فلحنا في حياتنا لما ربيناك وعلمناك وخليناك من احسن الناس ، الدور والباقي عليك ياحبيبي ، تخلي عيالك احسن منك ولو الدنيا مش عاجباك غيرها وخلي عيشه الفقير احسن من عيشه الغني ، انت وشطارتك ، انا كده ياحبيبي قلت اللي نفسي فيه ، قلت الكلمتين اللي كانوا وافقين في زروي ، وبقولك ايه ياادهم ، ابوك مات صحيح لكن انا لسه عايشه ، ابقي زورني ياضنايا ، زورني واقعد في حضني حبه وامشي ، لاحاقولك خدني معاك ولا استني معايا ، زروني لانك بتوحشني وبحبك ومتشوقه ليك خالص خالص و....................... ينفجر ادهم في البكاء ومعه امنية في قاعه المسرح ، يتمني ادهم يدخل في حضنها ويبكي وتتمني امنية تاخده في حضنها وتبكي !!!!
ويصفق الجمهور لسعاد تصفيقا عاليا ، يبتسم ادهم وسط دموعه فرحا بوجودها علي خشبه مسرحه وتغييرها للنص الذي كتبه!!! انها البطلة الحقيقيه للمسرحية ، همس ادهم ، انها البطله الحقيقه في الحياه ، همست امنية !!!! فابتسمت سعاد وارسلت قبلاتها لهما معا وهي تبكي من الفرحة !!!ا

(33 )
امنية

استيقظت من نومها في يوم غائم
ارتدت ملابسها الثقيله وخرجت من الحجره التي تقيم فيها
سارت في الشوارع الخاليه البارده تفكر في ابيها وفي ادهم
اليوم الاحد والمدينه نائمه بعدما سهر سكانها ليله امس ، هكذا يوم الاحد ، اجازه تقضيها وحيده ، طيله الاسبوع منشغله بدراستها وحين يأتي يوم الاحد تبقي وحيده ، وقتها تفكر في ابيها وفي ادهم ....
عام اوشك ينقضي وهي بعيده عنه لكنه لايبارح خيالها ، لاتفكر الا فيه ، حاولت تنساه وفشلت ، شغلت نفسها بالدراسه ، تعد للدكتواره ومعها زملاء كثر في الجامعه المعروفه التي اختارتها في النمسا ، شغلت نفسها بالدراسه لكنه احتل لياليها الطويله يزورها ويتشاجر معها ويصالحها ويدعوها للعوده ، تساله ، هل انت نصفي التائهه فلايجيبها فلا تكلمه ولاتعود له ولا تكتب له خطابا وتتجاهل وجوده لكنه يحاصرها في يقظتها ونومها ويحتل احلامها وكوابيسها ويفسد نهارياتها وقتما يلح عليها بالشوق فتفتقده ، تساله هل انت نصفي الاخر ، لايجيب عليها فتتجاهله ويزداد الشوق والعند والمكابره ...
قررت تنساه وحاولت فعلا ، لكن كل مجهوداتها باءت بفشل لم تتوقعه ، قبلت دعوة زميلها علي العشاء ، قررت تفتح الابواب الموصده وتجرب حظها علها تعثر مصادفه علي شطرها التائه ، في العشاء عافت الاكل وتقلصت معدتها ولم تنصت لكلامه وحين مد اصابعه وكأنه لايقصد ليلامس اصابعها انتفضت ، شاهدت ادهم يلومها لانها تخلت عنه ، انهت العشاء بسرعه ونامت يومين مكتئبه!!!
بعدها بشهرين خرجت مع مجموعه من زملائها ليقضوا اجازة قصيرة في الجبل ، هناك دعاها احدهم للسير في الغابه ، وافقته وسارت معه وذراعيها معقودين علي صدرها ، كانها تحيط نفسها بسياج يبعدها عنه ، انتهز زميلها الفرصه وافصح لها عن مشاعره تجاهها وانها جميله ولطيفه وطيبه وانه معجب بها منذ اللحظه الاولي التي شاهدها فيها وانه مستعد لخطبتها وينتظر منها الاذن ليتحدث مع والدها و................ اعتذرت برقه وبرود وقررت انها مرتبطه ، لم تشفق عليه من الصدمه التي اصابته ، فهي لم تقل ابدا انها مرتبطه واصابعها خاليه من الدبل والخواتم ، اعتذرت وكررت اعتذارها وكادت تقول له انها شخصيا لم تكن تعرف انها مرتبطه  ...............
في الليل وفي الخيمه التي تنام فيها والقمر يسطع فوق الخيمه وزايوس يرسم وجهه علي سطح القمر ، همست ، ايوه هو نصفي التايه ياسيد الالهه ، لم اكن اعرف لكني عرفت !!! ونامت تحلم بادهم وهي سعيده ومبتسمه و.............مازالت بعيده ومازال بعيد!!!!

( 34 )
قبله في الهواء

استيقظ ادهم من نومه في بيته الانيق يشتاق لامه ومنزله القديم والحاره التي طالما لعب فيها مع اصدقاءه !!!
استيقظ بعدما غير في الحلم نهايه المسرحيه ، القي من يده البندقيه الاليه وجري من كواليس المسرح لحضن سعاد ، قبل يدها وراسها وطلب سماحها ، ابتسم ابيه ولوح له ونزل من علي خشبه المسرح ، ساله الن تتكلم ، الن تتحدث ، الن تمنح نفسك دورا ، ابتسم الاب وودعه ، دوري كان موجود طيله الوقت ، مادمت ادركته فلم يعد لكلامي اهميه !!! لوح له الاب ورحل ، تمني ادهم لو يقبل يديه وراسه ، لكنه رحل سريعا قبلما يمنحه فرصه طلب المغفره والعفو عن العقوق الذي لم يمنحه الا سواده طيله السنوات السابقه ، قرر ادهم في الحلم ان يغير نهايه المسرحيه ، قرر يلقي البندقيه الاليه من يديه ويمنح كل جمهوره صفحا عن كل مااقترفوه في حقه ، الحقيقه قرر ينسي اوجاعه واذاهم ، من منا يقصد يوجع الاخر ؟؟ سؤال ساله لنفسه وارتبك ، هو اوجع امنيه دون قصد ، عذبها بحبه وصده وهجرانه وبعده وقربه وتصورها ملكيته الخاصه ستتحمله حتي يبرء من جنونه واوجاع ماضيه ، لو اردتي ياامنيه اصرعيني ببندقيتك الاليه ولاتصفحي عني ، ابتسمت امنيه في الحلم ، من منا يقصد يوجع الاخر ؟؟؟ لااحد يقصد ، لم يقصد اي من جمهورك وابطال ماضيك يوجوعك ولم تقصد توجعني ، لكنها قسوه الايام ياعزيزي التي تتوزع عليها بالعدل والقسطاط !!! قرر ادهم يغير نهايه مسرحيته وينسي الماضي كله ، ابتسمت سعاد واحست ان تعبها اثمر في الحياه شجره وافره وابتسمت امنيه وشكرت زايوس لانه اوضح لها اخيرا ودون لبس ان ادهم هو نصفها التائه !!!
استيقظ ادهم من نومه احس ان فراشه بارد لن تدفئه الا امنيه وان قلبه بارد لن يدفئه الا حضن امه وبطانيته القديمه !!!
ابتسم وكأنه رجل طيب !!!
همست امنيه في اذنه وهو يقف امام المرأه يستعد للنزول ، انت طيب فعلا ياادهم بس ماكنتش واخد بالك !!!
ارسل لها قبله في الهواء ، انت اللي طيبه قوي وانا بحبك قوي ، عارفه طبعا ، همست طبعا !!!

( 35 )
البطانيه المهترئه !!!

ركن سيارته الفارهه علي راس الحاره ، وسار بخطوات بطيئه صوب منزله القديم ، الحاره كما هي ، الاشجار التي كانت صغيره كبرت وبعض البيوت ارتفعت ادوارها ، لكن كل شيء بقي علي حاله ، طرق علي الباب الخشبي للبيت ، فتحت امه ، اخذته في حضنها وانفجرت في البكاء ، احتضنها بقوه وكاد يقول لها تاني حتعيطي ياامه ، همست ، حمد الله علي السلامه ، كاد يرد عليها ، ماكنتش مسافر ياامه ، لو قال لها ما همس به لنفسه لاجابته ، عارفه ياضنايا ، واضافت ، حمد الله علي السلامه من التوهه ومن الحيره ومن الهم !!!
افسحت له جوارها علي الكنبه الاسلانبولي ، فحصته بعينيها وابتسمت ، بركه انك طيب ياحبيبي ، اخذته في حضنها وصمتت ، سكن في حضنها وصمت ، تباطئت انفاسه وكأنه سينام ، رسي قاربه الصغير بعد طول عناء علي شاطئه ، بعثرته العاصفه فتاه وعاد بعد طول غياب لمرساه ، وحشتني قوي ياضنايا ، وانت وحشتيني اكتر ياامه !!!
وساد بينهما الصمت ، كأنها عالجت روحه بحنان حضنها ، كانها شفته من كل اوجاعه ، كأنها بثت امومتها ترياقا لكل السموم التي عاش يتجرعها ويتلوي من شده وجعها ، نام نوما عميقا ، غطته بالبطانيه المهترئه القديمه ، دفيت روحه وتوهجت ولم يحلم وقتها الا بامنيه ، زارته في الحلم قمر علي وجهه ابتسامه زايوس سيد الالهه ، الم يحن الوقت ياادهم ؟؟ حان ياامنية !!! ومازال في حضن امه نائم أمن مطمئن لاول مره منذ سنوات طويلة !!!

( 36 )
امنية

اتصل بالدكتور درويش ، عرفه بنفسه ، طلب منه تليفون امنية وعنوانها !!!
اعطاه ابيها التليفون وفاجئت ادهم بصوتها الحنون تخبره انها عادت من الغربه منذ اسبوع وكانت تنتظر مكالمته ...
و............ ابتسم زايوس وسطع القمر وسط النهار والتئمت الارواح التائهه وتكاملت وكادت حياتهما تبدأ او بدأت فعلا !!!!

( 37  ) 
امنية 

اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لم اترك بطلك يحارب طواحين الهواء !!! 
اشفقت عليه ياسيدي ولم اكن في مثل قسوتك عليه !!! 
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لن اعبث في رواياتك بعد الان ، فقد انقذت بطلك وبطلي من مصيره الحتمي ..
وساترك لك بقيه عالمك تصنع فيه ماتريد !!!!ا 
همس سيرفنتاس ، الم اقل لكي انه ليس بطلي ، هو بطلك انت افعلي في عالمه ماتشائي ...

( 38 ) 
الزهور 

تقول الاساطير القديمه ان الزهور ليست الا صبايا قتلهن الحب 
لكن الحب احيانا لايقتل بل يحيي ويسعد وان لم تصدقوني - همس ادهم - اسالوا زايوس !!!! 

( نهاية الجزء الثالث والاخير ) 

يونيكورن ( 1 )   كائن خرافي في الاساطير اليوناني 
زيوس ( 2 )  سيد الالهه اليونانيه ورب الارباب 
سيرفنتاس ( 3 )  مؤلف رواية دون كيشوت 

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

مجدي السباعي

"ومازال يقرأ الاسماء يحذف منها ويضيف اليها ..............ويبتسم فرحا بذاكرته السوداء القوية التي منحته فرصه للانقضاض علي كل من اوجعوه ليرد لهم الصاع صاعين !!!!ا"

""فين هي النضارة اللي تخلي الواحد يشوف العالم اجمل والماضي اهون والمستقبل ارحب ؟؟
فين هي النضاره دي ؟؟""

"ليه ياحبيبي عامل في روحك كده ، اللي فات عدي واللي جاي عيشه !! ""

""قوله روح عيش لان الحياه حلوه ، قوله راعي الامورة اللي بتحبك وانت بتحبها ومش دريان ، انما تقوله معارك وهزيمه وكلام يبوظ اجدعها حياه ، مالكش حق ياخواجه والله !!! ""

""لااحد يقصد ، لم يقصد اي من جمهورك وابطال ماضيك يوجوعك ولم تقصد توجعني ، لكنها قسوه الايام ياعزيزي التي تتوزع عليها بالعدل والقسطاط !!!""

""
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لم اترك بطلك يحارب طواحين الهواء !!!
اشفقت عليه ياسيدي ولم اكن في مثل قسوتك عليه !!!
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لن اعبث في رواياتك بعد الان ، فقد انقذت بطلك وبطلي من مصيره الحتمي ..
وساترك لك بقيه عالمك تصنع فيه ماتريد !!!!ا
همس سيرفنتاس ، الم اقل لكي انه ليس بطلي ، هو بطلك انت افعلي في عالمه ماتشائي ...""

كعادتك تسحبين قراءك وتقوديهم الي عالمك فيعيشون الحدوته كانهم ابطالها
وتخليهم معك الي التفاصي الدقيقه جدا في حياه ابطالك فنحس اننا نعيش معهم نتكلم نضحك لضحكهم نتالم لالامهم
معالجه لادهم وسعاد بعمق جعلتنا نحتار من فيهم الجاني ومن المجني عليه واوصلتينا الي نقطه الحيره
اقنعتينا ان الكره والقهر والانتقام ليسوا سبيل السعاده بل الحب والغفران والتسامح هم السبيل
بل والاهم """الصدق مع النفس""ومواجهه الواقع قد ترحمنا كثيرا من فقدان سنوات ضائعه
صدقتي انه الحب ...الحب ...الحب

غير معرف يقول...

مجدي السباعي

"ومازال يقرأ الاسماء يحذف منها ويضيف اليها ..............ويبتسم فرحا بذاكرته السوداء القوية التي منحته فرصه للانقضاض علي كل من اوجعوه ليرد لهم الصاع صاعين !!!!ا"

""فين هي النضارة اللي تخلي الواحد يشوف العالم اجمل والماضي اهون والمستقبل ارحب ؟؟
فين هي النضاره دي ؟؟""

"ليه ياحبيبي عامل في روحك كده ، اللي فات عدي واللي جاي عيشه !! ""

""قوله روح عيش لان الحياه حلوه ، قوله راعي الامورة اللي بتحبك وانت بتحبها ومش دريان ، انما تقوله معارك وهزيمه وكلام يبوظ اجدعها حياه ، مالكش حق ياخواجه والله !!! ""

""لااحد يقصد ، لم يقصد اي من جمهورك وابطال ماضيك يوجوعك ولم تقصد توجعني ، لكنها قسوه الايام ياعزيزي التي تتوزع عليها بالعدل والقسطاط !!!""

""
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لم اترك بطلك يحارب طواحين الهواء !!!
اشفقت عليه ياسيدي ولم اكن في مثل قسوتك عليه !!!
اعتذر لك ياسيد سيرفنتاس ، لن اعبث في رواياتك بعد الان ، فقد انقذت بطلك وبطلي من مصيره الحتمي ..
وساترك لك بقيه عالمك تصنع فيه ماتريد !!!!ا
همس سيرفنتاس ، الم اقل لكي انه ليس بطلي ، هو بطلك انت افعلي في عالمه ماتشائي ...""

كعادتك تسحبين قراءك وتقوديهم الي عالمك فيعيشون الحدوته كانهم ابطالها
وتخليهم معك الي التفاصي الدقيقه جدا في حياه ابطالك فنحس اننا نعيش معهم نتكلم نضحك لضحكهم نتالم لالامهم
معالجه لادهم وسعاد بعمق جعلتنا نحتار من فيهم الجاني ومن المجني عليه واوصلتينا الي نقطه الحيره
اقنعتينا ان الكره والقهر والانتقام ليسوا سبيل السعاده بل الحب والغفران والتسامح هم السبيل
بل والاهم """الصدق مع النفس""ومواجهه الواقع قد ترحمنا كثيرا من فقدان سنوات ضائعه
صدقتي انه الحب ...الحب ...الحب

مها العباسي يقول...

ولا فرح يحلي بدون ما نتألم
دائما مايشكل الامس الكثير من الغيوم التى تلقى بظلها على صباحنا وتحجب احيانا بعض من ضوء الشمس انها ليست رغبه منا فى الاستغراق فى الماضى ولكنه الوجع والجروح التى تركها فى ارواحنا لا نعلم امحاولات الغفران هى ماتداوى الندوب ام الانتقام المباشر ام ان عدالة السماء هى ما يساعدنا على العبور
سؤال واحد هو احنا اللى بنختار طريقنا ولا الخطوات الاولى هى اللى بتجبرنا نمشى فى طريق
ياترى مين ظلم مين
مين الظالم ومين المظلوم
سؤال خلتينا نساله لنفسنا كتير ومانعرفش نتعاطف مع مين ونقف ضد مين
يمكن الراحه فى كلمه واحده ممكن نسمعها
نظرة فى عين تحتوينا
الراحه فى قناعه اننا نواجه نفسنا من جروحنا ونعيش الحياه للحياه