مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



الثلاثاء، 30 يونيو 2009

عبيطه وستين عبيطه !!!!!!!!!





وقف يصرخ فيها ، عصبيا غاضبا تنتفض عروقه تكاد تنفجر
" انت السبب .. انت السبب .. انت السبب " لا افهم ...
انقل بصري بينهما استنباطا للمشاجره المحتدمه التي تركا الدنيا كلها وقررها تفجيرها في مكتبي
" انت السبب .. انت اللي وقفتي جنبه ... استحملتيه ... دلعتيه " يرقق صوته ويصرخ يقلدها " ولايهمك ياحبيبي ... ماتحملش هم ياحبيبي " ثم يقفز يكاد يقبض باصابعه المتشنجه علي رقبتها ويصرخ بصوته متلعثما غاضبا " معاهوش فلوس مش مهم .. مش لاقي شغل مش مهم " كانت صامته لا ترد عليه ، فيزداد صراخه " ادي اخرتها ، رماك زي الجزمه القديمه ومعملش ليكي حساب " لمعت الدموع في مقلتيها حزنا وتآسيا علي حالها ، لم يصمت " وقفت جنبه لغايه مااستهتر بيكي "

يشرح لي " اصل الهانم اتجوزته ال ايه عن حب ، عيل لسه متخرج وال ايه حنكافح ونبني مستقبلنا " ينظرلها يتمني ان تقاطعه ليختم مشاجرته معها بطريقه تشفي غليله ، لكنها صامته شامخه لا تنطق " الهانم اصلها كانت مطاوعاه علي طول ، مريحاه علي الاخر ، راضيه بقليلها وعايشه تربي عيالها ، معملش حسابها واستهتر بيها وادي اخرتها " .....
كانت سيده انيقه تتجاوز الخمسين ، صامته لا تتكلم ، تشعل سيجاره من اخري وتتابع صراخ اخيها لا تقاطعه لا ترد عليه كآنها لا تكترث بكل ماقاله عنها ..

سآلتها " وحضرتك رايك ايه في كلام اخوكي "لم يترك لها فرصه للرد وشرح لي " لما الافندي اللي كانت مريحاه علي الاخر بعد ٣٥ سنه جواز وبعد ماجوزت ابنها وبنتها علي وش جواز ، بعد ده كله ، لما يرميها زي الجزمه القديمه " قاطعته " حضرتك يعني مايصحش " قفز من مقعده ينظر لها " ايه قصدك يعني باجرحها ماهو لازم اجرحها علشان تفوق وتعرف عملت في نفسها ايه " ....

واكمل روايته " يخش عليها في يوم ويقول لها انه حيتجوز شابه صغيره اكبر من بنته حاجه بسيطه وببساطه كده مع السلامه والقلب داعي لك ، لما يعمل كده يبقي ايه السبب " ثم ينظر لها شذرا بغضب " انت السبب ، ست طيبه كل حاجه حاضر طيب نعم ، ظروف صعبه تستحملي ، ازمه نفسيه تبطبطي ، امه شايلاها فوق راسك " يشعل سيجاره " مافيش يوم زي النسوان تبوزي في وشه ، تغضبي ويجي يصالحك ، تعاقبيه فاهمه طبعا قصدي ايه لما ريقه ينشف ولسانه يدلدل ، ابدا كله حاضر كله عيني كله ............... " وجلس صامتا لم يكمل كلماته !!!


نظرت لها سيده محترمه وقوره مجروحه حتي الثماله مهانه حتي الموت لكنها صامته لا تتحدث ..... سالتها عن رايها في كلام شقيقها ابتسمت وسآلتني " وهي اجابتي تفرق في القضيه اللي حارفعها " هززت راسي نفيا ، همست " خلاص يبقي نخلينا في القضيه " وانهمكنا في حديث طويل مليئ بالتفاصيل القانونيه وفي النهايه قررت حسم الامر " مش حارفع قضايا ، مافيش حاجه حترجع اللي فات ولا حتصلحه ، خلاص انتهينا " نط شقيقها من مكانه يكاد يمزق ملابسها " كمان حتسيبه مستريح ولا قضايا ولا محامين ولا بهدله " ثم صرخ فيها " عبيطه وحتفضلي طول عمرك عبيطه " !!!!!

قبضت علي حقيبه يدها وقامت تسلم علي وهي تسآله بمنتهي القوه والثقه " هي الست المحترمه النهارده عبيطه ، الست الجدعه مع جوزها عبيطه ، الست اللي تراعي بيتها وتراعيه بقت عبيطه " ضحكت ساخره " خلاص انا ياعم عبيطه وستين عبيطه كمان" وخرجت من الباب بخطوات واثقه تدب علي الارض .....

الجمعة، 19 يونيو 2009

ودعته وانا اضحك !!!!!!!




دخل علي المكتب سكران "طينه" تفوح منه رائحه الخمر الرخيصه ، فهمت من كلماته المتعثره الممضوغه انه قبض عليه ليلا اثناء سيره في احد الشوارع باعتباره سكران واخذ يشرح لي انه " مظلوم وانا انا انا مكن مكنت مكنتش سكرا سكران سكران ولا حاجه "
واضاف "دو دو دوووول كااااسي كااااسين للمزاج وخلااااص كده كده ابقي سسسسسسكرااان ويقبضووووا ععع ععع لللل ييييا عليا " ....
كان ذو وظيفه مرموقه وله زوجه محترمه واطفال صغار تقع في غرامهم منذ النظره الاولي ، همست لي زوجته من خلف ظهره " هو كويس جدا ومافيش عيب غير ده " وكان " ده " تفوح رائحته النتنه من فمه وانفه واذنه وكل فتحات جسده !!!
لم اجد في الاوراق ما ادافع به عنه ، كان تقرير كشف السموم اثبت اختلاط الكحول الصرف ببعض دمه ، فالاساس الذي يدور في بدنه كحول صاف مختلط ببعض كرات الدم البيضاء ، لم اجد ماادافع به عنه فشرحت له " مستحيل اجيب لك البراءه " اشعل سيجاره وهو غائب العينين ينظر لي كآنه ينظر للبعيد الذي لايمكن يراه " طي طي طيبببب هووو ححححدتاااااني يعررف يجيببب للللي براءءءءءءءه " هززت رآسي نفيا ، ابتسم " خللللاص يبببقي اتحبس علللللي ايددددديكي " وكآنه يغازلني فضحكت رغما عن انفي اجامله اتمني رحيله فرائحه الغرفه اصبحت لا تطاق !!!!
حكمت عليه محكمه الدرجه الاولي بالحبس شهر ، هز كتفيه بعدم اكتراث وضحك " هه هه ههههه ششششهر عادددي خاللص "
استآنفت الحكم وطلبت منه ورجوته " يوم جلسه الاستئناف بلاش تسكر من فضلك ، تروح المحكمه فايق وتلبس جزمه وبدله وكرافته خلي شكلك محترم " اكدت عليه اكثر من مره سخر مني بلسان متلعثم " ططيييب طيييب حاجي مش ششششارب ما تقلتتتتققيييييش!!!"
ويوم الجلسه حضر بالشبشب ورائحه الخمر الرخيص تفوح من فمه ومن ملابسه امتزجت مع بقيه الروائح في القاعه خليط جهنمي من العفن المقزز ...
وقفت بجواره علي المنصه ، رائحته رهيبه ، ابدي احد القضاة استياءه بتعبيرات علي وجهه اكدت لي استحاله البراءه ....
ترافعت بلا نفس اتمني اهرب من المحكمه التي احتللت برائحه الخمر الرخيص والعطن !!!
و..... طبعا حبسته المحكمه ولم تعطيه البراءه.....
بكت زوجته المحترمه وهو يركب سياره الترحيلات تلومه " ادي اخرتها ، انا ياما قلت لك ادي اخرتها " لكنه كان سعيدا !!!
وحين خرج من السجن بعد تنفيذ العقوبه حضر لمكتبي ، تصورته غاضبا سيتشاجر معي ، قررت اذكره بحديثه معي واستحاله حصوله علي البراءه ، فاذ به يشكرني " واللله واللللله ياااااستاذه كان شهرررر جمييييل قوي " شرح باستفاضه اكثر انه سعيد وممتن لانه تعرض لمثل تلك التجربه الابداعيه العظيمه في السجن والتي اتاحت له التعرف علي انماط ونماذج من البشر و" متشكر جدا يااستاذه " ...
سآلته ضاحكه " وكنت بتعمل ايه هناك بتشرب ازاي " نظر لي نظره لوم رهيبه وسآلني مستنكرا " هو انااااا مددددمن ولا ايه يااسستاذه" .......
وودعته وانا اضحك فقد منحني تجربه ابداعيه عظيمه وودعني وهو سعيد فقد منحته تجربه ابداعيه عظيمه!!!!!!

اوشك خريفها علي الرحيل !!!!!!





كانت تقترب من السبعين ..
وزوجها يقترب من الثمانين ...

وحين شرحت لي انها عايزه ترفع قضيه خلع ابتسمت وسآلتها " بعد كل السنين دي؟؟؟" كان ربيعها قد ولي وخريفها اوشك علي الرحيل ولا يوجد مايبرر اصرارها الي تغيير حياتها وفك قبضه الزوجيه التي استمرت دهرها كله!!!!

شرحت لي ان زوجه بشع سافل افسد حياتها ودمرها وانها عاشت وحيده تربي ابناءها وتحافظ علي الشكل الاجتماعي ولم تطلب الطلاق حرصا علي اولادها واسرتها وابيها المسن - الله يرحمه - وانها منفصله عنه من اربعين عاما وصمتت ادبا.......

كانت مليحه وقوره علي وجهها بقايا جمال بدده الاهمال والجفاف وصمت الوحدة !!!
كانت انيقه بما يفصح عن يسارها المالي !!!
كانت مبتسمه الوجه كآنها سعيده !!!!

كدت اموت من الفضول " طيب ليه " بل وتخابثت عليها " ماهو عنده ٨٠ سنه استنيه يموت وتورثي " وضحكت لكنها لم تجاريني واخبرتني بمنتهي الجديه ان احد الشيوخ افهمها انها لو ماتت وهي مازالت زوجته ستقابله في الاخره باعتبارها زوجته ...
لمعت عيناها بالدمع تشرح لي انها يآست من دنياها التي ضاعت في رحاب زيجته الفاشله ...
واكدت لي انه لم يبقي لها الا الاخره " مش عايزه ابقي مراته هناك كمان ده ظلم " !!!..

ورفعت القضيه وطلقتها خلعا ... ويوم الحكم بعتقها منه احتضنتني وقبلتني وكادت ترقص فقد حررت آخرتها من قيود الرجل الظالم الذي افسح دنياها و عاشت حياتها كلها تكرهه !!!

خلاص قرفت ...!!!!





جلست امامي تفرك في اصابعها خجله متوتره وقالت " عايزه اتطلق " ...
وحين سآلتها عن السبب صمتت طويلا ثم قالت لي " العيال كبروا واتجوزوا وانا استحملت كتير لكن خلاص قرفت" ...


ولم افهم فشرحت خجلة " جوزي الدكتور الكبير شاذ ، طبعا ماقاليش قبل الجوزاز ، اكتشفت بعد الجواز ، كنت حاسه بحاجه غريبه من اول يوم ، لكن مش فاهمه ، وفين علي مافهمت الحكايه ، و......... " صممت " وكمان صاحبه فاهماني طبعا شبه عايش معانا " ....

وانفجرت في البكاء " انا سكت كتير علشان سمعه البنات لكن خلاص البنات اتجوزوا وكل واحده في بيتها ومحدش دريان بي وانا خلاص مش قادره مش قادره"....
ناولتها منديل تمسح دموعها وطلبت منها تعمل توكيل لرفع القضيه فاكدت علي " اوعي تقولي كده في المحكمه ، اوعي تقولي عايزه اتطلق عليه ،والا كل اللي عملته يروح هدر " وعدتها " مش حاقول حاجه خالص " و .... اكتئبت جداجدا جدا ..


الاسد والفآر ... !!!!!!




شرح لي مشكلته القانونيه العويصه فمنحته اكثر من حل ممكن لكنه رفض جميع الحلول!!!
لم افهم سبب رفضه ، فكل مااقترحته عليه يمكن تنفيذه ويخرجه بشكل فوري من دوامه المشاكل المستعصيه التي يعيش فيها !!!
شرحت له بلغه ابسط ربما لم يفهم مااقول ....
شرحت له الخطوات والاجراءات ونصوص القانون...
فجآ انفجر في البكاء ..
همس كآنه لايريدني اسمعه "اصل مراتي بتضربني" !!!!!!
فهمت رفضه فهمت صمته فهمت خوفه فهمت عجزه لكن جسده الضخم امامي لم يساعدني ادراك كيف تضربه زوجته وهو بتلك القوه البدنيه الضخمه !!
تذكرت قصه الاسد والفآر ونسيته امامي جالسا لااراه ....
قام مرتبكا مد اصابعه العرقي يودعني ، لااعرف هل تعاطفت معه ام حنقت عليه كل ماعرفته وقتها اني لم اي كلام اواسيه به وعجزت تماما عن مساعدته!!!!

بس يابت !!!!!!!!!!




بكت امام القاضي تستسمحه وتؤكد له انها برئيه من التهمه المشينه التي نسبتها لها النيابه ظلما وعدوانا ....
تحس دموعها شلال لا ينضب .... تمزق عيناها ، ترتجف ، يتناثر الرذاذ من فمها وهي تقسم وتقسم انها بريئه وانها مظلومه وانها ضحيه وانها وانها ....... هز احد المحامين راسه تآسيا لحالها يهمس لنفسه " ياما في السجن مظاليم " .....
فحصها القاضي بنظره عميقه يتآملها ، فتاه صغيره ربما بلغت العشرين وربما علي اعتابهم ترتدي جلباب السجن الذي كان ابيض ولم يعد له لون ، يظهر من تحته بنطلون بيجاما كستور ، فتاه صغيره عاريه من الجمال وجها قبيح تحسه قذر كانها لم تغسله منذ سنوات ، تقبض علي اوراق ممحاة بين اصابعها ال"المقشفه" ، نظره واحده لها تؤكد انها مظلومه لايمكن ان تكون مثلما نسبت لها النيابه فتاه ليل !!!
تعاطف مع بكاءها الكثيرين وشمر المحامي ساعديه يستعد لمرافعه قويه تثمر بقيه اتعابه وعليها " بوسه " من الموكله المظلومه !!!
طرق القاضي علي المنصه امامه وصرخ فيها " بس يابت اسكتي " كاد المحامي يلومه لانه خاطب موكلته المظلومه بطريقه غير لائقه ، انتفضت وازداد بكائها وغارت عينها في قلب جمجمتها من شده الضغط عليها لمنع الدموع الفياضه من سيلها الجارف ...
فتح القاضي الملف امامه واخذ يقلب في اوراقه ثم اخرج مجموعه صوره كثيره القي بها امام محاميها ..
كانت تجلس في احضان الرجال عاريه الصدر بشعر اصفر اشعث وروج احمر فاقع سآلها القاضي " انت دي ؟؟" ...
مسحت دموعها وتبدلت ملامحها كانها لا تكترث بما تسمعه او تراه ....
وترافع المحامي يطلب لها البراءه بصوت مرتعش وكلام غير مفهوم ...

اخرق ....!!!!!



كان رجلا مهيبا اشيب الشعر وكانتا صبيتين صغيرتين تحسهما طفلتين لم يكبرا ابدا ....
كانتا يحترماه بشده و يحبهما بقوة ...
كان رجل يؤمن بالتقاليد العريقه التي شب عليها في زمنه المختلف عن زمانهما المتسيب ....
وعلي اثر تصرف " عبيط " منهما تشاجر معهما وصرخ فيهم بمنتهي الجديه والحزم " ده تصرف اخرق" فنظروا لبعضهما البعض ونسيوا المشكله التي دخلوا فيها وانفجروا في الضحك لا يعرفون معني "اخرق"...
ازداد غضبه وازداد ضحكهم ...
ارغي وازبد وتناثرت الكلمات الفخمه من فمه يسبهما لانها لا يحترماه ..
بكت احدهما وهي تقسم له انها تحترمه وتحبه تحاول كبت ضحكها الارعن لكن الاخري انفجرت في الضحك لاتقوي علي كتمانه وكلمه " اخرق" ترن في اذنها فسايرتها الاولي وسالت الدموع علي وجنتيهما يضحكا ويبكيا لايفهما ماذا قال لهما!!!
ومرت سنوات وعقود .... ومات الرجل العجوز وهرمت الصبيتان لكنهن مازلن يضحكن كلما تذكرن ذلك اليوم ويهمسا لبعضهما البعض " ماكناش فاهيم بيشتمنا يقول ايه لكن اكيد حاجه جامده قوي لانه كان غضبان جدا " ويضحكوا ويضحكوا حتي تدمع عيناهما !!!!

جنب الجامع !!!!!!!







سخروا من قبحها
وهن شقيقاتها الجميلات
يتعجبن من شكلها لون بشرتها تجاعيد شعرها قصر قامتها ضيق عيناها "اكيد بابا لاقاها جنب الجامع " ..لا يصدقن انها شقيقتهن حقا !!!

سخروا من عريسها " البيئه " وهي بنت الاصول تشعر كل منهن ان زيجتها هي ستفضح كل منهن امام ازواجهن وعائلاتهم " نقول ايه ، اختنا اتجوزت واطي مالوش عيله ولا نسب " ثم يهمسون في اذان بعضهن البعض " جتها القرف طول عمرها عره !!!" ...
وحين طلقها لم يواسوها " انت اللي عملت في نفسك كده اتجوزت واطي " وحين بكت لفراقه وعدوها " حنجوزك سيد سيده " لكن اي منهن لم ترد علي تليفوناتها مللا من احاديثها ....
وحين غضبت لانها وحيده لا احد يسآل عنها واحدة منهم عاتبوها لانها لا تقدر ظروفهن " انت فاضيه واحنا كل واحده مشغوله ببيتها وعيالها " !!
وحين افصحت عن رغبتها في الزواج مره ثانيه منعوها وسخروا من احتياجاتها "ماانت خدتي حظك من الدنيا خلاص عايزه ايه تاني ولا هو طمع ؟؟؟؟" ...
وحين زارتهم مره واثنين تبدد وحدتها اعربوا عن زهقهم " وماينفعش تنطي كل يوم وتيجي احنا برضه عايزين نقعد في بيوتنا براحتنا واجوازتنا اشتكوا بصراحه " وقالت واحده للثانيه " اختك دي مش حسيسه خالص"...
وحين يآست من الوحده والقبح والصمت الرهيب ابتلعت عده اقراص انهت حياتها بطريقه دراميه مفاجئه "في عز شبابها"....
بكوا ولطموا خدودهم وتعجبوا من تصرفاتها و" موتت روحها ليه ؟؟؟"
لكن الذكيه فيهم قالت " طول عمرها قارفنا ، والله دي قاصده تضايقنا حتي وهي بتموت!!!"
فبكت روحها لانهن غلاظ القلوب لم يفهموها حيه او ميته !!!!

انت بطيخايه وانا بطيخايه !!!!!!!






ياحرام ... من سوء حظه الشديد كان اسمه الاستاذ "زحلان" ...
واول مادخل الفصل مبتسما وقال للبنات عن اسمه " زحلان " سمعته البنات الاستاذ "زعلان" وانفجروا في الضحك ..
وعندم
ا اخذوا عليه غنوا له يشاكسوه " زعلان ليه تعالي اما اقولك زعلان ليه تعالي اما اقولك "
وبعد مااخدوا عليه اكتر وعرفوا اسمه الحقيقه شاكسوه اكثر وهمسوا بخفه دم " زحلان ليه تعالي اما اقولك " ....!!!!
استاذ لغه عربيه في بلد علاقتها بتلك اللغه " ابجد هوز حط كلمن شكل الاستاذ بقي منسجم " يرمي به حظه التعس في مدرسه ثانويه حكومه للبنات في فصل مليان عفاريت - او عفريتات - عايزين يرقصوا ويطبلوا طول الوقت ومافيش مانع يزغرطوا في حصه لغه عربيه استاذها منوط به تعليمهم النحو والصرف والبلاغه راجل ملو هدومه - غلبان طبعا لان القميص منحول والبدله بتلمع - يقرآ اللغه العربيه بالفصحي ويتحدث طيله وقت الحصه باللغه العربيه الفحصي يشرح لهم شعر امروء القيس و"مكر مفر مقبل مدبر كجلمود صخر حطه السيل من علي" ...
و"ه
ي هي" سلم لي علي "علي" يااستاذ ....
ويااستاذ يااستاذ "وماينفعش نغني لعبد الحليم " ...
استاذ لغه عربيه دخل الفصل يحمل تحت ابطه كتب قديمه صفحاتها صفراء عتيقه مليئه بالكنوز ابيات شعر وعبارات نثر والفيه ابن مالك وجمل بليغه ، دخل الفصل مبتسما يتصور نفسه محتفي به فاذا بتلميذاته ينهلن فوق راسه بالسخريه و" الميوعه " و" الكلام الفاضي " وينجحن في اخراسه عن النطق طيله السنه الدراسيه ، فما يكاد يهم ينطق ويشرح درس البلاغه حتي تبكي احداهن وتربت علي كتفها الاخريات و" معلش يااستاذ عندها ظروف في البيت " وقبل ان يشرح بيت الشعر الذي ينطق احرفه باعجاب واستمتاع حتي تصرخ احداهن " فار يااستاذ فار " فتهرول بقيتهن للباب يصرخن في صخب شيطاني " فار فار " وحين يسمعن الجرس يخطرهن بانتهاء وقت الحصه التي لم يستفدن منها اي كلمه يختفي " الفار " وينفجرن في الضحك علي الاستاذ الواقف وسطهن عاجز عن ردعهن وعن تعليمهن و" زحلان ليه تعالي اما اقولك " .....
وحاول الاستاذ وحاول لكنه فشل تماما ، فحديثه لا يشدهن وابيات الشعر التي يشرحها لا تعجبهن ومستقبلهن الذي يخاف هو عليه لا يهمن ولان الضرب كان ممنوع في المدارس ولان الاستاذ زحلان كان رجل طيب ولان البنات شياطين
اول مايخشوا الحصه يزغرطوا "ومابنحبش النحو يااستاذ " .. "وفي بتجر اللي بعديها ليه يااستاذ" .. "وياحلاوتك يااستاذ" .. هي هي هي ...
للاسف الشديد استاذ زحلان ياحرام لم يشرح لهن حرفا وهو الذي كان يحب مهنته ويحب اللغه العربيه لكن تلميذاته كن بهايم في احسن تقدير وبعضهن " صيع " والباقي " سقيطه " يعشقوا الفشل ومدمنين للسقوط و"يتكسفوا" من النمر العاليه لايتقال عليهم " متفوقين " فيفقدوا قيادتهم لبقيه "الصيع" في المدرسه .... و" زحلان ليه تعالي اما اقولك " لكن الاستاذ زحلان مش عايز حد يقوله اي حاجه لانه عجز عن تعليمهم اللغه العربيه التي كان يحبها ويراها في منتهي الرقي والجمال و" يانفس مالك والانين تتآلمين وتؤلمين " لكنهم صمموا يرددوا " انا موزايه وان
ت موزايه ناكل لما نشبع ونزحلق امك " !!!
طبعا الاستاذ زحلان لم يشرح حرفا وبقيت تلميذاته جاهلات لا يعرفن الفارق بين المبتدآ والخبر وبين الصفر علي اليمين و
الصفر علي الشمال وانتهت السنه الدراسيه ونجحت تلاميذاته بالعافيه لان "الراجل" ملحقش يقول كلمتين علي بعض وفضلت كتب العربي مقفوله بقفله الوزاره والمنهج مااتشرحش واسئله الامتحانات جت بالهيروغليفي محدش فهم منها حاجه لولا طيبه المراقب اللي البت اللي قاعده في اخر اللجنه لعبت له حواجبها فساح وناح والغش اشتغل والبراشيم طارت في سماء اللجنه صواريخ ارض جو ..... وعدوا من اولي ثانوي لتانيه لتالته وهما بهايم في العربي مايعرفوش "الفعل من المفعول به " ولا "الشده من الفتحه" وكانوا ومازالوا بهايم يرقصون ويطبلون ويغنون للاستاذ "انت بطيخايه وانا بطيخايه ناكل لما نشبع واللب لامك " !!!!
ولان السينما طلعت عبد المنعم ابراهيم مدرس لغه عربيه في فيلم السفيره عزيزه شيخا معمم يجري ويهرول ويصرخ " الغوث الغوث " ولان فؤاد المهندس كان المدرس بتاعت " الارض كرويه تلف حول نفسها " يجري علي المسرح مرتاعا من امام " المعلم " المتوحش الغاضب لانه منح ابنه صفر " واحد " ، ولان نجيب الريحاني كان الاستاذ " حمام " وكانت تلميذاته هن " الزغاليل " ، ولان " ابله عفت " مزق المشاغبين ملابسها علي المسرح وهي تشرح ماهو " المطوي " فقد التلاميذ احترامهم للمدرس ولم يعد رسولا بل صار " شرابه خرج " لا بيضرب ولا بيعلم ولا منه ايه فايده ودخلت العيال المدرسه وهما بهايم وخرجوا وهما بهايم معاهم شهادات ماتفتحش في وشهم اي باب حتي باب السطوح !!!! وكتبوا عربي " منيل " بستين نيله و.......... انبسطوا بجهلهم وخيبتهم وكسروا المنصوب وفتحوا المجرور وعوجوا لسانهم ال ايه خواجات ودي اخر اغنيه في " الالبوم " واوعي تنطقها بالعربي لتبقي فلاح لا لازم تقولها " ااااااااا لباااااااام " كده بقيت خواجه وميه ميه ، عوجوا لسانهم وهما برضه مش متعلمين انجليزي يامرسي عدل وخلوا ال ( p ) التقيله ( b ) خفيفه وقالك كله ماشي وتفرق ايه ( pook ) يعني كتاب عن ( ben ) يعني قلم - ماهو كله كلام معوووج وخلاص ولا منهم فهموا لغه " الضاد " ولا منهم يعرفوا ينطقوا انجليزي يامرسي وكله عند العرب صابون وبيرغي !!!
واسمعوا من فضلكم حوارات الاذاعه وبرامج الفضائيات وخطاب المذيعات في التلفزيون وترحموا علي الاستاذ زحلان فكل من ينطق اليوم كان تلميذا فاشل في فصله لم يسمح له بشرح المنهج ، كل من يكتب وينطق اليوم كان يغني في حصه العربي " للغلوشه " علي مدرسه العظيم ومنعه من اداء واجبه المهني العظيم ، كل من يكتب و ينطق اليوم بلغه عربيه ركيكه هو مجرد صوت اجش في جوقه الفاشلين و " زحلان ليه تعالي اما اقولك " !!!!!!!!!!

الجمعة، 29 مايو 2009

نسيت كل شيء الا الشك !!!!!!!!!!!




كانت لاتر
ي امامها ... الدموع معلقه في عينيها تكويها تتمني سقوطها ... كانت خائفه هرعه ... وحيده في لحظه عصيبه ... تلقت منذ ثوان قليله خبرا من طبيبها انه يشك بورم في صدرها وانه لابد من عمليه سريعه و..... لم تسمع بقيه كلامه ...
ساقيها التفا حول بعضهما تترنح كآنها ستسقط ... لاتعرف مالذي يقبض علي روحها ويخيفها لهذه الدرجه ... فالطبيب ل
م يجزم بشيء لكن الشك افزعها سحبها حتي نهايه الطريق ... ستجري العمليه وتكتشف انها مريضه وانها الورم استشري في جسدها وان ايامها في الحياه قليله ...
ضغطت الدم
وع اكثر علي مقلتيها تفكر في اولادها الثلاث شياطين لن يتحملهم احد غيرها فابنها الصغير لاينام الا في حضنها وبعد موتها سيتسلل لفراشها سيجده خاويا وابيه ... تذكرت زوجها .... ابيه لن يحتويه في حضنه ... ابنها الاوسط لا ياكل من يديها سيجوع في غيابها ... ارتبكت اكثر واكثر .. تذكرت ابنها الاكبر ذلك الفتي المدلل الذي منحته حين زين دنياها كل حبها وتدليلها ففسد ، هذا الولد الفاسد لن يتحمله احد ا غيرها فهو يتحدث في التليفون طيله الليل وهي تداري عن ابيه وهو يشرب سجاير من خلف ظهرها وهي لم تظهر له ابدا انها تعرف ... تذكرت زوجها .. سيعرف ان ابنه البكري يشرب سجاير سيشم رائحه فمه سيضربه ... تهاوت كادت تسقط .. غضبت من زوجها الذي سينفرد باولادها ويسيء معاملتهم بعد موتها ... تذكرت امها العجوز .. حنقت علي اخيها العاق الذي نام في حضن زوجته وباع امه .. قررت تتشاجر معه قبل العمليه تذكره بامه وضروره انتباهه لها ومراعاته لشيخوختها سيما وقلبها محروق لوفاة ابنتها !!!
تذكرت ف
ساتينها الجديده التي لم ترتديها غضبت من نفسها لانها اجلت كل الزيارات بحجه انشغالها وبالبيت والزوج والاطفال والاعباء فهاهو العمر انتهي ولم ترتدي ثيابها ولم تروح عن نفسها ، قررت تستعمل الطاقم الصيني الجديد الذي اشترته منذ اعوام وتركته حبيس الصناديق الورقيه في انتظار ضيوف مهمين تتشرف امامهم باطباقها فعمرها مضي ونفذ والاطباق مازالت جديده لم تستعمل ... تمنت لو لم تذهب للطبيب ولم يخبرها بما قاله وماتت دون ان تعرف مابها فكل الناس سيموتون لكنها انتبهت لميعاد موتها َََ ، تمنت لو عاشت حتي تموت بلا حزن مقدم علي موتها وقدر خسارتها فالقمر الذي كانت تحبه بدرا لن تراه ثانيه ، وصوت الكروان في الفجر لن تسمعه ثانيه ، ورزاز البحر الذي تحب رائحته لن تشمها ابدا .. تشعر حزنا علي احلامها التي لم تحققها وقررت وآدها ونسيانها و علي امنياتها التي تنازلت عنها كي تمضي مراكب الحياه في دروبها السهله ، حزينه علي شبابها الذي اكل الورم الكريه طزاجته وايامه المقبله ، تمنت لو سافرت امس مع صديقتها للبحر ونزلت في مياهه البارده وتركت اطفالها مع ابيهم فالعالم لن يخرب ولو خرب عليهم يعتادوا غيابها ، قررت تشتري كل شرائط عبد الحليم حافظ وتسمعها في غرفتها وحدها وتتذكر حبها الاول الذي لم تتزوجه لانه فقير ، قررت تذكره وتذكر لمساته وقبلاته واستدعاء كل حبه بكلمات عبد الحليم واهاته الموجعه فعمرها مضي وانتهي وهي لم تحب زوجها الذي لم يحبها ابدا ولن تتاح لها الفرصه لتحب ثانيه ....
اسندت ظهرها
علي الحائط فرت الارض من تحت قدميها احست كآن روحها خرجت من جسدها وغادرته كآنها ماتت فعلا تساقطت دموعها الواحده تلو الاخر حبات فولاذ منصهر تكوي نفسها حزينه علي امها علي اولادها علي صديقاتها العزيزات اللاتي لن يعقدن مجلسهن النهاري بدونها حدادا علي غيابها .. قررت اليوم اجبار ابنها الصغير ينام في فراشه وابنها الاوسط ياكل من يد الشغاله وابنها الاكبر يمتنع عن التدخين ، قررت زياره امها وترتيب اوضاعها ، قررت المشاجره مع اخيها الصغير تستدعي رجولته الضائعه مع امه وهي التي حنت عليها كما لم تحنو ام في الدنيا علي ابن ...
انتفضت
في مكانها متهاويه الساقين تتآمل مصيرها المحزن ، يوم او اثنين او شهر او اثنين وستغيب عن تلك الحياه التي تشعر في هذه اللحظه بالذات انها لم تعيشها غابت مع افكارها ، شاهدت جنازتها ، غضبت من صديقتها التي لم تبكي بحرقه كما تصورت ، كادت تتشاجر مع جارات امها اللاتي انشغلن في حديث عن احفادهن ونسيوا مواساه امها في فقيدتها الغاليه ، بحثت عن زوجها ليله مآتمها وجدته يتعطر فانتفضت تكاد تخطف زجاجه العطر من يده وتلقيها ارضا لايكترث بموتها ومنشغل كعادته بنفسه ومظهره وتآنقه ، اين اولادها ، لم تعثر عليهم بل وتكاد تجزم انها سمعت صوتهم يتشاجروا في غرفتهم من سيتستآثر بالكومبيوتر ومن سينتقي قناه التلفزيون التي يتابع عليها برنامجه المفضل ... كآنهم ليسوا حزاني عليها كآنهم لايكترثوا لغيابها لا يفتقدوا وجودها .....
دخلت سيارتها باكيه متورمه الوجنتين حمراء العينين فتحت الراديو خرج لها صوت عبد الحليم يهمس " انا لك علي طول خليك ليا " انفجرت في البكاء فهي لن تبقي لاحد وسترحل ، تحسست صدرها المشكوك في امره خيل لها انها لمست الورم انتفضت كآنه سينتقل من صدرها يعدي اصباعها ثم جسدها كله سيلتهمها ويترك بقاياها في السياره لااحد يفهم مصيرها ، احتل وجه زوجها عيناها سالت نفسها هل سيحزن عليها هل سيبكي لا تظن فهو لم يبكي يوم ماتت امه ،
هل سيفتقدها سخرت من سذاجه سؤالها فهم لم يكف ابدا عن اظهار ملله من وجودها . هل سيوقظ الاولاد للمدرسه انفجرت في البكاء سيتركهم نائمين وسيفوتهم اتوبيس المدرسه ولن يقبل توصيلهم فهو كسول وسيضيع مستقبلهم ، هل سيتزوج اخري ؟؟؟ انتفضت .. الارجح بل الاكيد انه سيتزوج عليها اخري .. ضحكت ... سيتزوج اخري ليس عليها فهي لن تكون موجوده .. سيبرر لنفسه واولاده واسرتها انه لايعرف كيفيه التعامل مع الاولاد وانه يغيب عن المنزل كثيرا لظروف عمله وانه لن يآمن علي اولاده وحدهم وهم شياطين ، قررت تفوت عليه الفرصه ستجلب مربيه مقيمه وتدفع لها راتب سنه مقدما فان رحلت لن يكون له حجه ، ستترك له رساله تحذره من خيانتها ، انهالت دموعها سيخونها اكيد وينتهز فرصه غيابها ويتزوج بفتاه صغيره جميله تسوم اولادها العذاب ، نظرت لوجهها في مرآه السياره ، مابالها لم تنظف حواجبها منذ فتره طويله ، اذنها بلا قرط ، اظافرها مقصفه بلا طلاء ، سخرت من ملاحظاتها وهي المنهكه في خدمه الاولاد ، قررت تعود للمنزل وتتحمم وتتجمل وتقلم اظافرها وتنزع عن وجهها الشعيرات الزائده وتصبغ شعرها وتجلس مع عبد الحليم تستمتع ببقايا حياتها التي اوشكت ستاره مسرحها علي الاغلاق ........................
حين افاقت من العمليه لم تصدق نفسها ........... هي لم تمت بعد !!!!
حين هنئها الطبيب بسلامتها وبنتيجه التحليل التي اثبتت ان تلك الانسجه الميته التي تكلست في صدرها ليست ورما لم تصدقه .... فعمرها لم ينتهي بعد ............ !!!!!!!!
حين اقبل ابنها الاصغر ينام في حضنها رحبت به ، حين شمت رائحه السجائر تنبعث من فم ابنها الاكبر توعدته لكنها لم تخبر ابيه ، حين قابلت اخيها الاصغر صدفه في الشارع لم تعاتبه لجفاءه مع امها ، وهاتفت صديقتها في التليفون تبثها شوقها وتعرف ميعاد لقاءهم القادم ، وجمعت شرائط عبد الحليم والقت بها في جوف الدولاب فلا وقت لديها لاوهام الرومانسيه وادخلت الاطباق الصينيه في كراتينها تنتظر الضيوف والبست فساتينها الجديده اكياسا تقيها من التراب حتي تجد مناسبه تستحق ان ترتديها ، تركت الشعر يغزو وجهها والشيب يسطع في راسها ومسحت طلاء الاظافر الذي يتقشر بسرعه وهي لاتجد وقت للعنايه به وسط انشغالها بالاطفال والام والزوج وامور المنزل .....ونسيت العمليه و بقيت فقط تشك في زوجها ، هل لو ماتت كان سيتزوج عليها كان سيخونها كان سيحضر لاولادها زوجه كئيبه تسوم العذاب .... نسيت كل شيء وحاصرت زوجها بشكوكها تعاقبه لانها فكرت وظنت انه سيخونها ويتزوج عليها !!!!!!!!!