مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات بعض الاحمر ليس كبعضه ، حدوته من ثلاث اجزاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بعض الاحمر ليس كبعضه ، حدوته من ثلاث اجزاء. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 11 أغسطس 2013

بعض الاحمر ليس كبعضه !!! ( الجزء الاول )





يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني وصلتني
حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
انت الذي انت الذي علمتني
وحلفت لي انك لن تخون فخنتني
فلأدعون عليك في غسق الدُجى
يبليك ربي يبليك ربي يبليك ربي
مثلما مثلما أبليتني

للإمام سعيد بن أحمد





الجزء الاول


( 1 )
فيضانات حمراء

قبيل الفجر كمثل كل ليلة ، اتته ، مبتسمه جميله مثلما كانت اول يوم شاهدها ، مثيرة بضه بثوب نوم احمر عاري كليلة زفافهما ،تسطع وسط ظلام الليل قنديل منير بضوءه الاحمر الشاحب المتوهج الموجع الحزين كيوم لقاءها الاخير، اتته بعنفوانها القاسي وانوثتها المثيرة بلا رحمه ولا طيبه ولا حب ، اقتربت بجسدها الدافء من جسده ، القت بذراعيها علي كتفه ، رائحتها مثلما كانت جميله صحوة عفيه ، تخترق انفه وروحه ، يفتح عينيه بصعوبة ، يعلم انه نائم وانها تزوره في كوابيسه مثلما اعتادت تفعل ، تبتسم وكأنها تصالحه ، يبكي حزينا ، تمسح دموعه بشفتيها ، يرتبك ويتمني لو اتته في يقظته ، لو اتته بعيدا عن كوابيس الليل ، يتمني لو الايام صارت غير ماصارت وحياته كانت غير ماكانت ، تهمس وحشتني يااسماعيل ، تناديه ليلحق بها ، يتمني لو يعتصرها ، يتمني لو يمزق شفتيها برغبته ، يتمني لو يمزق وجهها بقبلات عشقه ، وحشتني يااسماعيل ، تهمس وتفح ، لايصدقها ، لم تحبه ابدا وهو الذي عشقها وماتمني في الحياه غير رضاها ، اسرته سبته فصار عبدها لكنه لم يفلح يكون سيدها ، كانت سيدته وكان ضياعها ، وحشتني يااسماعيل ، تهمس فيبكي ، الكابوس مازال طويل طويل والعلم الاسود سيرفرف حالا فوق رأسه ، تناديه يلحق بها ، وكأنها تفتح له بوابة الرحيل والعتق من العذاب المستحكم ، انت اللي وحشتيني ياست الستات ، صالحها سامحها رغم كل شيء ، وهل للعشاق اراده تخاصم وتغضب ، انت اللي وحشتيني !!!
ويستيقظ وصوت صراخه يدوي بين الجدران الاسمنتيه الرماديه الموحشه ، يستيقظ والظلام يلفه يحتل وجدانه وروحه ، يستيقظ وهو مازال ملقي علي الارض في مكانه وابواب الرحمه مازالت مغلقه في وجهه ، وهي مازالت تأتيه تعاتبه علي كل مااقترفه في حقها وتتركه بقيه اليوم غاضب من نفسه ومنها لانه رغم كل ماجري مازال يحبها بل مازال يعشقها !!!
والرايه السوداء لم ترفرف في سماءه بعد تمحو الفيضانات الحمراء التي تغرقه بدماءها كل ثانيه وكل لحظه وكل يوم من ايام انتظاره الطويلة !!!

( 2 )
بقعة حمراء !!!

يلهث اسماعيل ويلهث ، انفاسه متلاحقة ، يسعل ويسعل ، يبحث عن نفس عميق يسحبه من اعماق رئتيه المتحجرتين المتكلستين ، يخرج الهواء الفاسد سكينا يمزقه ، الم رهيب يجتاحه ، سعال متلاحق واختناق ، ذرات التراب المتطاير في الهواء من تحت قدميه المرتعشتين يتسلل لانفه يردمها يغلق مسارات النفس ويخنقه ، يسحب الهواء بفمه المفتوح الما وكأنه يصرخ مصارعا متشبثا بالبقاء ، يدخل الهواء بأتربته وذرات رماله يردم فمه وحلقه ويكتم حويصلاته الهوائية المحتقنة ويمزق صدره وانفاسه ، يلهث ويلهث ، يجري باقدام مرتعشه ، يجري لايعرف لاي اتجاه ، يجري وفقط ، بقعه حمراء تسطع وسط بحر ازرق داكن من الرجال ، يهرعون جميعا صوب المجهول ، يركضون باقصي سرعه ، ليل داكن وبارد والريح تزأر حولهم تتسلل تحت ملابسهم الخفيفه تمزق جلودهم ، يركضون باقصي سرعه واشباح الليل تطاردهم ، صوت لهاثهم يعلوا علي صوت الريح الغاضب العالي ، صوت انفاسهم العالية تعلو اكثر واكثر فوق صوت وقع اقدامهم المرتعشه علي الرمال المتطايرة ، بحر ازرق من الرجال يجري وسط الليل صوب المجهول وسطه بقعه حمراء تجري وتتهاوي ، تهتز تتمايل تتساقط تتمالك نفسها علي قدميها وتجري ، من يسقط الان علي الارض ستدوسه الاقدام المرتعبه ، ستدوسه وتساويه بالارض وتقتله وهي تجري ، البقعه الحمراء تجري معهم وسطهم ، لااحد يفكر ولا هي ، لااحد يعرف لاين يتجه ولا هي ، لااحد يفهم كل ماحدث ولا هي !!!

( 3 )
تفاحة حمراء

ست الحسن والجمال ، زاهية ، الابنة الجميلة لعلي العجان في الفرن الكبير المطل علي الميدان الواسع بالجيزة ، عرف علي ان حظ زاهية سيختلف عن بقية بناته الدميمات او هكذا تمني ، جميلة كأمها اما بقية بناته  فيشبهوه هو وكأن انفه الكبير وانوفهن المفلطحة فولة وانقسمت نصفين ...  
هي اخر العنقود وسكره المعقود بعدما انجبت الست ام صفاء ، بنات ثلاث واستراحت بضعه سنوات تتمني يكرمها ربها بالولد الذي يسعد قلب زوجها لكن ربها لم يسعد المعلم علي بل كتب علي جبينه الشقاء بذلك الحمل الذي منحه زاهية الجميلة ، حين حملت ام صفاء في زاهية ، وعدت المعلم علي العجان بصبي يحمل اسمه لكنها عجزت عن الوفاء بوعدها وانجبت له الابنة الرابعة والاجمل فنسي المعلم علي امنيته في " ابو العلا " وفرح بالابنة الجميلة التي اسعدت قلبه المهموم بجمالها الطاغي فلم يعرف مالذي تخبئه له الايام علي ايدي تلك الجميلة البريئة وقتها ..
هي جميلة كمثل التفاحة الحمراء النضرة التي اخرجت ادم من الجنة ، امها حذرتها منذ طفولتها خائفه عليها من جمالها ومن ولاد الحرام ، اوعي لنفسك ، محدش يضحك عليك بكلمتين فارغين ، انت الجميلة واللي ياكل الشهد لازم يستحمل لدع الدبابير والجواز سترة واول الطريق واخره ، بس نقعد علي الباب وننقي زينه الشباب، نبهتها لجمالها رأسمالها وسر سعادتها  ودربها المفروش بالرياحين للحياة الرغدة التي تليق بالجميلات والذي سيأتي لها بزوج يسعدها ويهنيها ويغير الحظ التعيس الذي عاشته الامه وبقيه شقيقاتها مع الفقر المهين ، فقط امها لم تسر لها بأن الجمال احيانا يأتي بالتعاسة والهم ، لم تسر لها بما تعرفه لكن زاهية عرفته وحدها وقتما حان ميعاد الفهم والمعرفة !!!
هل علمت الام الجميلة ابنتها الاجمل مهارات الغنج والدلال و" كهن " الحريم ، اما انجبتها موهوبة بالسليقة في علم اللوع النسوي وفنونه المخيفة ، لايعرف علي لكنه اكتشف وبسرعه ان اخر العنقود ستجلب له ولنفسها المتاعب ، فجمالها المتوحش سيجذب اليها الطامعين والقوادين وذباب الشوارع ، يحاولوا وهي توافقهم يتنشلوها من فقر الاب وبيت الجيزة القديم والشوارع المكدسه بالقمامة والنصيب الاسود الذي لاحق شقيقاتها فتزوجن السمكري والايومجي والقومسيونجي المتعال بدبلوم التجارة الذي حصل عليه بالعافية وعشن كمثل امهن يحسبن الحياة بالقرش والمليم وينعين حظهن الاسود ويضربن اطفالهن ويبكين كلما سمحت لهن زحمه الحياه ببرهة وقت يختلين فيها بأنفسهن وسط الاشغال الشاقة المؤبدة التي حكم عليهن بها المأذون وسط الزغاريد ودق الطبول !!!
لاحقها الشباب منذ كانت في الابتدائية بعبارات الغزل وخطابات الغرام والهدايا البسيطه وحين " خرطها " خراط البنات وقفت لها السيارات الفارهه علي الشارع الرئيسي البعيد عن حارتهم قرب الميدان ، وقفت السيارات تنتظر رضاها وخطواتها اللعوب صوب الباب المفتوح ، لكن زاهية لم تركب ولم تمنح معجبيها الا ابتسامة مثيرة غامضة تزيد الشوق والتمني ، زاهية تراقب معجبيها ولاتردهم ولا تمنحهم املا ، تفحصهم بعين الجارية المعروضه في سوق النخاسه تبحث عن مشتريها وتسعي لاصطياد الاثري لتعيش عبدة ترفل في كنف ثراءه .. هي واعية لنفسها كما حذرتها الام وتبحث بعين الصياد المكر عن من يتحمل من اجل شهدها لسع الدبابير ويتمني يخرج من الجنة او يدخلها علي يديها لكنها ادركت مبكرا ان تلك الحياة وذلك الحي وهذا البيت لايليقوا بجمالها ولا يناسبوا ماتحلم به وتتمناه ، ادركت مبكرا ان العالم واسع خارج الحارة الضيقة وانها لن تبقي فيها حتي يأتيها العدل ولو كان فارسا علي حصان ابيض ، الحارة ستجذبها للقاع الذي لن تقنع ولن تقبل تعيش فيه ، عليها تحلق بعيدا عن البيوت المهترئة والجدران المتلاصقة والنسوة اللاتي نهشن سيرتها مع شاي العصيرة وفيلم السهرة والقمامه التي تسد عين الشمس وعن ابيها علي العجان الذي سيقف حائلا امام امنياتها في اللحاق بالعالم الواسع الذي لامكان فيه لا له ولا لزوجته ولا لبناته ولا لازواجهن الكادحين !!!

( 4 )
لحمة حمراء

اخبروها انه مجرد قطعه لحم حمراء بلا روح ، ملقاة علي فراشها والحبل السري بينهما لم يقطع بعد ونزيف رحمها فيضان قان ، لم يصرخ وقتما انزلق من جوفها للحياة ، لم يتنفس ، صرخت الداية وابتلعت دموعها ، الواد اللي نفسها فيه نازل ميت ، يعوض عليكي ربنا ياام مريم ، العيل نازل ميت لاروح ولانفس ، حته لحمه حمراء بلا روح ، خرقة ودبلانه ومامنهاش رجا ، لم تصدقهم ، لم تلده ميت ولن يموت ، ستمنحه من انفاسها روح تمنحه الحياة ،  صرخت وطالبتهم يأتوا به لحضنها ، احضروه لها ملوثا بالدماء مخيف ، احتضنته وبكت ، وكأن دموعها روت روحه فعادت لها الحياة ، صرخ صرخة مخيفة ، صرخت من الفرحه ، وليدها حي وسيمد الله في عمره حتي يحمل خشبتها !!! وقد كان !!!
اسماعيل الطفل الذي ولدته الست ام مريم بعد بناتها الثلاث ، تمنته من الدنيا فمنحه لها ربها فشكرته ووزعت عيش ونابت في مقام سيدي الاباصيري كل سنه يوم ميلاده حتي ماتت .. هو ابنها الرابع ، لكن هاجر ماتت بعد ميلادها بثلاث ايام وساره دهستها السيارة وهي عائده من الامتحان ، فلم يبقي لام اسماعيل غير مريم البكرية واسماعيل اخر العنقود ..
دللته امه حتي غارت منه مريم ، لكن الام لم تكترث بغيرتها وطالبتها بامومه مبكره صوب اخيها الحيله اللي حيضرب جوزك يابت يوم مايفتري فيك ، دللته امه حتي افسدته فلم يفلح في المدارس ولم ياخذ الشهاده الكبيرة التي تمنتها ولم تتشرف به وسط جيرانها وهو الساقط الخايب مثلما كان يحلو لابيه الظالم كماتراه ان يناديه ...
لم يفلح اسماعيل في المدارس ، لكن امه لم تكترث ، باعت الدهب والنحاس وعليهم تكاليف خرجتها واشترت له سيارة اجره فارهه ورشت جارها امين الشرطه ليستخرج لهم رخصه القياده دون اختبار ، ولم تهدء حتي افلحت تقنع الحاج رشيد صاحب شركه السياحه الكبيرة في تعيينه لديه سائق لاتوبيسات الحجاج والمعتمرين ، يحملهم من السويس ونوبيع ويعود بهم ايضا ... ويؤجر سيارته الفارهه لمن يرغب في مشاوير خاصه وبدا وكأن الايام ستبتسم لام مريم وتفرحها بوحيدها اخر العنقود والسكر المعقود !!
اسماعيل ، صارت قطعة اللحمة الحمراء ، رجلا اسمه اسماعيل ، الابن الحيلة للست ام مريم التي تمنته من الدنيا ولايكتر علي ربنا يفرح قلبها ، انجبت مريم ثم هاجر ، ماتت هاجر فانجبت سارة ودعت ربها ليمنحها ولدا ذكرا يحمل اسم ابيه ونعشها وقت تموت ، انجبت خديجة وتأخر الولد كثيرا ، زوجها ابو مريم رجل طيب لايطالبها بذكر ، لكنها تخجل منه ،منحته دون رجال الحي الفقير كنية ابو مريم وجميعهم ابو محمد وابو احمد وابو عبد الرحمن ، تمنت تمنحه ذكرا يتنادي باسمه طيله العمر ، لكن الذكر تأخر حتي حملت في اسماعيل ، حلمت بسيدنا ابراهيم يهديها غلاما ، صرخت في ابو مريم فرحة ، خلاص ياابو اسماعيل ، اسماعيل جاي ، لم يصدقها الرجل وظنها جنت وهدء روعها ، البركه في اللي ربنا رزقنا بيه ، يطمئنها انه تقبل مصيره وقدره وانقطاع شجرته وجذروها من الارض وتنكيس رايته التي لن يرفعها ابن من صلبه ، بس دي بشارة ، شرحت له الست ام مريم فلم يصدقها حتي خرجت الداية تبكي لان الذكر الذي تمنته ام مريم ولد ميتا ، لحظتها بكي زوجها بدموعه وشكر ربه لانه مابيتعاندش وتصور موت ابنه الذي لم يراه حتي شق سكون التوتر صراخه وسمع الزغاريد وجاء اسماعيل للدنيا ليشقي فيها مثلما كتب علي جبينه لحظه ميلاده !!!!
وسرعان مامات ابيه وترك جدره في الارض شجره مكتوب عليها اسمه واسم اسماعيل ، ولو كان يدري مالذي سيصير عليه اسماعيل لتمني لام مريم الا تنجبه ابدا ، لكن من يعلم الغيب والمقدر والمكتوب !!!
مات ابو اسماعيل فعاشت ام مريم تربي وحيدها وتدلله وتفسده قدر ماتقوي ، دللته وافسدته وماتت وتركت لمريم تحصد مازرعته الام وفرعها المايل !!

( 5 )
بدلة حمراء

بحر من الرجال ازرق داكن يجري صوب المجهول ومعه البقعة الحمراء تجري وسطهم ، لو حدقت في ظلام الليل بحدقتين مفتوحتين لشاهدت اسماعيل يركض وسط الاف المساجين ، الكل متواري وسط الليل الا هو ، كمثل نجم ساطع يشق السحب الكثيفه ، هذا هو اسماعيل ، الرجل المحكوم عليه بالاعدام شنقا يجري وسط بقيه المساجين في الليل البارد علي صحراء لم تطئها قدم قبل اقدامهم المرتاعة ، اسماعيل يجري وسطهم ومعهم ، يفكر مثلهم جميعا ، مرتعب مثلهم جميعا ، خائف مثلهم جميعا ، هل صار السجن الذي يعرفوه اكثر امانا من الحرية التي يجهلوها؟؟
من يملك رفاهيه التفكير في الاجابه ، الاف المساجين تحرروا فجأ ، وجدوا انفسهم خارج القضبان التي اعتادوا صحبتها ، بعيدا عن الجدران التي سكنوا اليها ، احرار ، هل هم احرار ، ولو كانوا لما لاينعموا بالحرية ، لما هم مرتاعين خائفين يركضون بسرعه وبعيدا ، بعيدا عن السجن الذي فتحت ابوابه فجأ وطردوا منه وبسرعه وسط الليل ، لااحد يفهم مالذي حدث ولماذا ، حتي الان لااحد يفهم ، بعد نهار طويل يمزق سكونه طرقات قوية عنيفةتهدم الاسوار وابراج المراقبه وتخلع البوابات الحديدية الراسخة في الارض والسماء وتمزقه عشرات الاف الطلقات يمزق دويها السكون المعتاد للنهار الراكد مثل حياتهم ، بعد صرخات مكتومه تفصح عن قتلي ماتوا وبسرعه قبلما ينتبهوا لما يحدث حولهم ، صرخات مكتومه تعالت للمرة الاخيرة من افواهم التي تيسبت وبسرعه بعدما خرجت ارواحهم المذعورة من الاجساد الرخوة ورحلت للسماء لايفهموا من قتلهم ولماذا ، بعد دوي مفزع لطلقات ناريه تلاحقت وكأن بركان انفجر فانهمرت حممه فوق الرؤوس والارض والمباني تحرقها ، بعد كل هذا الذي لايفهم احد من القابعين في ذلك السجن والليمان معناه ومبرره ، تهاوت الجدران ودكت الاسوار ونزعت البوابات ، وصرخ في المساجين المذعورين رجال غرباء يطالبوهم بسرعه الرحيل والا قتلناكم !!! هذه اخر كلمه يتذكرها اسماعيل قبلما يجري وسط الطوفان الازرق ، ارحلوا والا .... لم يسمع اسماعيل والا ماذا ، دوي صوت الرصاص من المدافع الالية التي يعرف نغمات رصاصها المخيف ، دوي صوتها اعلي من صوت الرجال الغرباء ، فركض الرجال رعبا ومعهم اسماعيل صوب المجهول في الليل الداكن ، و................. لاحقهتم الرصاصات ودوي انفجارها فلم تترك لهم فرصه ليفكروا ويسألوا عما يجري في الليمان القابع في الصحراء البعيدة ، لم تترك لهم فرصه ليسألوا عن مأمور السجن وحكمدار الليمان وعن العساكر والضباط ، اين هم وكيف سمحوا بما يحدث ، من يملك رفاهيه التفكير في تلك اللحظه الغريبه ، اجروا ، صرخه لايعرف قائلها ، ربما احد زملائه في الليمان ، ربما رجل من الغرباء ، ربما ضابط يموت ودماءه تسيل برصاص الغرباء فخاف عليهم مما يحدث وامرهم بالفرار ، اجروا ................ فركضوا وركضوا بسرعه وخوف وفزع ، تتعثر اقدامهم في الرمال اللينة وبرد الليل يطحن عظامهم واجسادهم ترتعش من البرد والخوف والقلق والرصاص يلاحقهم مجنونا طائشا و.................... الليل مازال طويل والبرد مازال قاسي والصحراء مازالت مخيفة ، والنهار والعمار بعيدين و........الفهم ايضا !!! 
جميعهم سعداء بالخروج من السجن وكأنهم سيعودا لحياتهم قبل ايام الشقاوة والمحاكم وزنانين السجن الا اسماعيل ، لمن يهرب ولمن يعود ، يتمني يعود السجن ويموت ، وموته بموته ونخلص !!!

( 6 )
تفاحه حمراء

ادركت زاهية مبكرا انها لن تكون مثل اهلها وجاراتها وبنات الحته ، ادركت  ان " الطينة غير العجينة " وانها لن تعيش كمثل شقيقاتها التعيسات ، ولن تكمل مسيرة امها مع رجل تكافح معه طيله الحياة وقبلما تستريح تداهمها الامراض وانهيار الصحة وهم العيال .. لم تخلق مثلهن لتعيش مثلهن والا لماذا منحها الله هذا الجمال المثير ؟؟!!! هذا ماتعرفه زاهيه جيدا وعاشت من اجله تسعي للرحيل من ذلك العالم الاسود بهباب حرق القمامه لعالم اكثر جمالا ونعومه وثراء تسطع فيه النجوم الزاهية في عز الضهر ...
عرفت زاهيه ان جمالها سيحملها بعيدا عن العالم الفقير الذي انجبها فيه ابيها في ليلة سوداء كما يقول لها دائما وهو يضربها ويبكي كلما حاصرته فضائحها وسيرتها السيئة التي تلوكها نسوة الحي الفقير وهن جالسات علي عتبات بيوتهن يبحثن عن نسمه هواء خارج الجدران الضيقة الطابقة علي قلوبهن ، وعرفت ان طريقها لن يكون سهلا ، ولن يكون مفروشا بالورود ، وعرفت انها لن تحلق وبسرعه من سابع ارض حيث تعيش للسماء السابعه حيث تستحق ، لكنها قررت وبعدما حصلت علي شهادة التمريض ، قررت ان تبعد عن ابيها وغضبه واخوتها وازواجهن وحياتهم الكريهه ودموع امها التي تلاحقها ليل نهار لانها عاصية وراكبه راسها وترفض الزواج والسترة ومصممه تسير في طريقها المخيف وكأن جني شرير تلبس جسدها الجميل فتحكم فيها ودفعها صوب الهاوية بمنتهي الحمق مثلما تقول امها ""ويابنتي اللي زيك مالهاش غير راجل يفهم قيمتها يصونها في قلبه وبيته ويعشش عليها بلا شغل بلا بهدله بلا قله قيمه"" لكن زاهيه لاتقبل دروس امها ولن تعيها ولن تعيشها ، بتوحش وقلة ادب تصرخ فيها """ والراجل ده حالاقيه فين ان شاءالله ، هنا في المزبله دي اللي احنا عايشين فيها ، راجل معفن زي اللي جوزتيهم لبناتك يضربها ويركبها والصبح يسيب لها عشره جنيه ويقول لها عايز اكل لحمه وبامية !!!"" بغضب ووحشيه تهين امها وحياتها القاسيه وتسب شقيقاتها وازواجهن الفقراء وتصمم علي مافي رأسها ، ستخرج للعمل وتبحث وسط الزحام عن رجل ثري يشتري جمالها بعمره ويمنحها روحه وقلبه وكل ماحلمت به وتمنته طيلة حياتها  ""حاروح اعيش في المستشفي واشتغل ليل نهار وانا ونصيبي بقي"" وتعطي الام ظهرها لاتكترث بدموعها ولا لعناتها التي تلاحقها لانها جلابه فضايح ولا خوفها عليها ، لاتكترث باي شيء الا حلمها الذي لن تقبل ابدا تتنازل عنه و..... الايام بيني وبينكم وبكره تقولوا ....
هل تلبس جني شرير جسد زاهية واسر روحها وافسد حياتها ؟؟؟
من قال ان حياتها فسدت ، ولما لانقول ان الجني طيب واصلح حياتها وانتشلها من الهم والفقر لعالم جميل تستحقه ، لما لا نقول ان الثمن الذي دفعته لتعبر من العالم الاسود للعالم المخملي ثمن قليل مقابل ماجنته في النهايه من مكاسب وغنائم وهناء !!!
زاهية .... جميلة الجميلات وست الحسن كما كان يحلو لاسماعيل يناديها وهو يدللها في حضنه ويجلسها علي ركبتيه ويعبث في شعرها الناعم ويدفن انفه في رقبتها ويكاد من شده غرامه وحبه يمتص دمائها ، يرتشفها بهوس ، فتلك الجميلة المثيرة اللعوب ، ملكه وعبدته وجسدها المغري ساحة انتصاراته وفرحته ، هي جميلة الجميلات ولا فرجينيا ، وهو ابو السباع ولا الخديوي اسماعيل و................ هل ستنتهي الحدوته في تبات ونبات بعدما انجبوا الصبيان والبنات ؟؟؟
وهل مثل زاهية الممرضة الجميلة وقتما تتزوج اسماعيل الحيلة ابن ام مريم الذي هام بها وجن بحبها وعشقها وعبدها ، تنتهي القصة ويعيشا كمثل الملايين في المدينة المزدحمة ، هل مثل تلك الزيجه تنهي الرواية بالتبات والنبات ام تكون مبتداها ومنتهاها ... هذا ماتكشف عنه الايام والحواديت والصفحات الكثر !!!!

( 7 )
عيون حمراء

يحدق في الفراش الحديدي ويهمس لنفسه ، حتموت الليلة ، نعم يعرف انها تموت ، لايطمئن لكلام الاطباء ولا ابتساماتهم الباردة ولا كلمات الطمأنينة الكاذبه التي يرددوها علي سمعه ، ان شاءالله خير ، كله خير لكن هي فيها ايه ؟؟ سؤال بسيط لايعنيه ، يتمني يسألهم حتخف امتي؟؟ يشرحوا له مافيها وان ضغطها عالي وقلبها وهن و......... يسمعوه مالايرغب في سماعه ويتجاهلوا مايتمناه ، حتخف قريب ؟؟ سؤال يساله واجابه يتمناها ، بخلوا عليه بالاجابة والطمأنينة ، فقط زاهيه التي قالتها لها ، اتطمن يااستاذ الحاجه حتبقي بخير وعلي الصبح تروح معاك ، فقط زاهية الكاذبه التي طمأنته ، فكره الاطباء و احبها ، من بقك لباب السما لكن باب السما الموصد لم يستجب لدعوتها وماتت امه وبسرعه قبلما يطلع النهار!!!
انها ليلة طويلة ، ليلة طويلة غيرت حياته للابد ... اتصلت به شقيقته في منتصف الليل وهو في  القهوة مع اصدقاءه ، شاهد اسمها علي تليفونه المحمول فارتعد ، الو ، صرخت ،لم ينتظر اكثر من صرختها ليجري ،  ولم يحاول فهم كلماتها الممضوغه بالدموع المتحشرجة ، قذف التليفون بعيدا وهرع وجل صوب منزله ، يعرف معني تلك الصرخه التي ذبحت حنجرة اخته ، امه الحاجة ست الحبايب فيها حاجه ، يركض صوب المنزل وهو يطمئن نفسه انها " حاجه بسيطة " ويدعو ربه يستر ، يركض و عقله المتمرد لايسكن للطمأنينة الزائفة التي يبثها في روحه املا يتمسك به ولايملك له بديلا الا الوحشه واليتم المخيفين ، دخل البيت مرعوبا ، باب البيت المفتوح وزحمة النساء الباكيات حول امه ، اكدوا له شكوكه ، صرخ فيهن ، وسعوا ، اطاعوه دون جدال ، لطم اخته الباكيه علي وجهها متسائلا ، مااتصلتيش من بدري ليه و ماجبتيش الاسعاف ليه و............... سرعان مادوي صوت سارينه السيارة في الحارة الضيقة ، وقفت تناديه بصراخها علي رأس الشارع بعيدا عن الحارة الضيقة التي اضيئت فجأ بانوار شاحبه زرقاء كمثل الحزن الموجع ، حمل امه علي كتفه وجري وخلفه اخته وبقية النسوة ، صوت انفاسها البطيء وقطرات العرق البارد التي اغرقت كتفه وشحوبها الاصفر ، كل هذا اكد له انها سترحل وتتركه ، دموعه تتحجر في مقلتيه فلايجد حزنا يبكي به امه التي يحبها ، يتمني لو يبكي مثل النسوة ويصرخ من اعماق قلبه ملتاعا مثلهن ، لكن دموعه تأبي وتتحجر ، يلقي بامه في سياره الاسعاف ويقفز بجوارها ، يغلق باب السياره علي وجه اخته الباكي وهي تصرخ فيه ، خدني معاك يااسماعيل ، لكنه لايستجيب لرجاءها ويأمر السائق بسرعه يااسطي ، وتجري السيارة بعيدا عن الحارة صوب المستشفي التي ستموت فيها امه...
ماتت امه بعدما استقرت علي فراشها البارد في العنبر الكبير ساعات طويلة وهو بجوارها يمسك يديها ويدعوا لها بالشفاء وطيله العمر واوعي تمشي وتسبيني يامه لسه بدري ، صوتها الوهن يخرج بمشقه من جسدها الضعيف ، خلي بالك علي نفسك يااسماعيل وخلي بالك من اختك ، دي مالهاش غيرك ، يتمني يصرخ فيها ، ماتقوليش كده البركه فيكي ياامه ، لكنه لايجد كلمات ليقولها ، يدعو لها متمنيا بركه النبي تحل وان ينقذها الاطباء بادويتهم الكثيرة ومحاليلهم التي اخترقت عروقها وابتسامتهم البارده لكن اوان رحيلها ازف فلم يُقبل دعاءه وخذلته ورحلت ..
خط ابيض طويل رسمه موتها علي الشاشه الموصلة بجسدها ، صفير موحش انبعث من الجهاز وكأنه ينعيها ، قلبها كف عن النبض ورحلت الروح بسرعه فارة من العنبر الابيض الشاحب وتأوهات المريضات ونحيب ابنتها وجاراتها الحبيبات ، صرخت اخته وشقت عبائتها حزنا علي امها ، لطمها علي وجهها غضبا لانها فضحته وايقظت المريضات وجمعت حولهم الفضوليين و جرأت الاطباء ليصرخوا فيهم ويتشاجروا معهم ، لطمها علي وجهها فخرست ووعدت الاطباء بالصمت وبقيت بجوار جثه امها تنتفض وهي تتمتم بكل الايات التي تحفظها تدعوا لها بقصر في الجنه ورحمه ربنا ومغفرته و....ياحبيبتي يااامة ...

( 8 )
تفاحة حمراء

زاهية ، ادركت جمالها وقتما عاكسها شباب الحارة والحي كله ، وحين نهرتها مدرسه العربي لانها مايصة بتتكلم بالعين والحاجب وبتجري الشبان وراها ، وحين سال لعاب مدرس الرياضيات عليها واحسته مرتبك متوتر وهو يعطيها الدرس الخصوصي علي سطوح منزلهم وهي في الاعدادية يتقرب من جسدها بحركات غريبه وتتقافز حبات العرق فوق جبينه كلما نظر اليها ..
كانت تلميذه فاشلة ، ومن قال ان الجميلات يصلحن لحفظ القصائد ورسم الخرائط وحل المسائل الصعبة وحفظ معاني الكلمات الاعجمية ، كانت تلميذه فاشلة تؤمن ان مصيرها للزواج برجل يقدر جمالها فيأتيها بالدنيا تحت قدميها لتستمع بنعيمها كما يليق بالجميلات ..
دخلت مدرسه التمريض وحلمت تتزوج طبيب ابن عيلة يقع في غرامها ويتمناها رغم كل الفوارق بينهما ، لكن الاطباء تحاشوها لسمعتها المريبة في المستشفي ، الكل يتمني وصلها ويتقول عليها بكلام جارح وقتما تصده باعتبارها صايعه وضايعه ومش بتاعت جواز ، هي تصد من يقترب منها بحدة وبجاحه ، جميعهم ادني من احلامها التي تليق بست الحسن والجمال كما يناديها ابيها ، وايش تكون انت ياصعلوك علشان تتجوز ست الحسن والجمال ، لسان حالها والمعني الذي يصل المعجب الولهان الذي يقترب منها ، تزوجت البنات الاصغر والاكبر وبقيت زاهية تنتظر فرصة تمنحها لها الدنيا ، فرصة تليق بها وبجمالها ، لكن سيرتها المشينة التي تلوكها الالسن في الحارة ابعدت عنها الخطاب وجرأت عليها المعجبين  يغازلوها نعم لكن احد لايفكر يطرق باب ابيها ويطلب يدها ، ومن هو الهمام الذي يقوي علي كبح جماح المهرة الهائجه ويكفيها فتكف عنه شرها واذاها ونظرات المعجبين وكلمات غزلهم المفضوح ؟؟؟
وتمر عليها ايام الانتظار للعدل والنصيب وهي تزداد جمالا وانوثة واغراء ودلال ، لكن صاحب النصيب لم يطرق باب ابيها بعد ................. ومازالت قلتها فارغة والماء قريب !!! تفاحة حمراء تنتظر صاحب النصيب الذي ستدخله جنتها ونعيمها !! ومازالت تنتظر !!!

( 9 )
عيون حمراء

غادر اسماعيل عنبر المستشفي  مسرعا وكأنه سيجهز الاجراءات لجنازتها ، وتواري وحيدا في طرقه مظلمه ساكنه يبكي ، يتمتم بصوت اخرس ، ياحبيبتي ياامه ، فجأ اجتاحته الحمي وباغته الحزن ، انقطع جدره من الارض وصار كالهدهد اليتيم الذي طالما قصت عليه امه حكايته وهي تهدهده لينام ، انقطع جدره من الارض وصار كالريشه الضعيفة في مهب الريح ، يبكي وحيدا فلايليق به ان يري الغرباء وبالذات جاراتهم دموعه ، صوت امه يدوي في اذنه ، الراجل اللي يعيط مايبقاش راجل ، يمسح دموعه ويفرك في عينيه الحمراويين ويشد ضهره ويرسم القسوه علي ملامحه وكأنه لايكترث بموتها لانه راجل من ضهر راجل ، يرتجف حزينا ، من حقه يحزن علي امه وتفيض دموعه وجعا ، يكتم الدموع فتسخن رأسه وكأنها ستنفجر ، يرطمها في الحائط بقوة مره اثنين مرات متتالية وكأنه يتمناها تتكسر فيلحق بامه ، لايشعر الا باصابع دافئة تربت علي كتفه ، زاهية ، كلنا لها  ربنا يجعله اخر الاحزان، البركه فيك يااخويا ، هذا ماقالته له وكلام كثير اخر لايذكره ، لمسات اناملها علي كتفه طيبت اوجاعه وهونت احزانه ، كأن ربه ارسلها له لحظه الحزن لتشاركه الوجع وتهدء روعه فيسكن اليها ، من انتي ياملاك الرحمة ومن اين اتيتي ، لم تمرضي امي ولم اراك وسط زميلاتك في العنبر الكبير تتشاجرن مع المريضات واسرهن ، من اين اتيتي ، لم يسألها الا عن اسمها ، اسم ست الحسن ايه ، زاهية ، ياوقعتك السوده يااسماعيل ، وكأن صوتها انشوطه علقت رقبته في حبالها ، وكأن احرف اسمها انصال مزقت نياط قلبه ومقاومته للنساء واوقعته في غرامها وحبها وشركها و.............. تمني لو بكي في حضنها حزنا علي امه ، لكن حضنها خلق للحب والغرام والفرحة ، تعيش الاسامي ياست زاهية ، ربتت علي كتفه ثانية فارتعش بدنه وارتجفت روحه ، مال هذه الملاك ومالي ، وكأن لمساتها بلسم لاوجاع روحي وكأنها هبطت من السماء لتهون علي لحظه حزني ، البركه فيك يااخويا ، اسماعيل ، عاشت الاسامي ، همست فارتجف قلبه ، لو بقي بجوارها لنسي امه وحزنه والمأتم والمعزين، لو بقي بجوارها لاعلنها حبه وهي الغريبه التي لايعرف عنها الا اسمها ، لو بقي جوارها لنسي العالم كله ، عرف اسماعيل ماوقع فيه ، سيعود لامه وجثمانها والغسل والمقبرة وحين تنقضي ايام الحزن وحداده ، سيعود لها ليفهم كيف سبته واسرته مثلما فعلت ... مازالت تربت علي كتفه وظهره ومازالت الكهرباء تسري في اعصابه ومازال عاجزا عن الحركه بعيدا عنها و.... وهنت مقاومته وانهمرت دموعه شلالا و...........ارتبكت فارتبك و...كتر خيرك ياست زاهية ومزقه الاحساسين النقيضين مابين حزنه الجارف علي امه وغرامه لصاحبة الانامل الحريرية ، زاهية !!!
قابلها صدفه في المستشفي ، لايعرف بالضبط متي قابلها ولا كيف قابلها ، يقف في الممر الطويل الخالي يبحث عن طبيب ينقذ امه قبلما تموت ، نعم امه تموت وهو يتمني عاجزا يبعد ملاك الموت باجنحته السوداء عن ايامها ، شاهدها وسط حيرته وارتباكه ، انثي جميلة ترتدي ثوب ملائكه الرحمة بشفتين مثيرتين يزيد اغوائهما طلاء شفاه احمر ساطع ، سألها ، لو سمحتي ياابلة الاقي دكتور فين ، اشارت له علي غرفه بعيده ، بيكشف علي حاله وجاي علي طول ، يتمني يصدقها ويأتيه الطبيب بسرعة لينقذ امه ، ايوه امتي يعني ، حيجي حالا ماتقلقش ، وتركته وانصرفت وغابت وتأخر الطبيب اكثر مما تحتمل امه وقلبها العليل ، فماتت !!!
تصورها ملاك ارسله ربه ليهون عليه ساعة حيرته في البدايه وساعات حزنه في النهاية ، اختفت من الممر امامه لتظهر ثانيه وتربت علي كتفه وقته دموعه ، تصورها ملاك ورحل مع امه وجثمانها ، لكنه بعد شهرين عاد للمستشفي ليشكرها ، وقتما وقف في نفس الممر حائرا يبحث عنها ، اتته وكأنهما علي ميعاد و................. لاشكر علي واجب يااااااااااااااا ، اسم الكريم ايه ، اسماعيل ياست زاهيه ، عاشت الاسامي ياخويا.............. همس مرتبكا .. الله يسلمك !!! !!!

( 10 )
العين الحمراء

انتظرها امام باب المستشفي طويلا حتي غابت الشمس واضاءت مصابيح الشارع المزدحم ، شعث الشعر احمر العينين غاضب وكأنه قنبلة نزع فتيلها تبحث عن ضحيتها لتنفجر ، يرتعد وكأن البرد يطحن عظامه ويصكصك اسنانه والجو حار مكتوم ورطوبة اغسطس تخنق الانفاس ، يراقب باب المستشفي بكل حواسه ، يخاف تفر منه تحت بصره هذه المره ايضا ، يتصل بها لاتجيبه ، يرسل لها الرسائل لاتفتحها ، يمر امام بيتها عله يلمح خيالها في شباك حجرتها الموصد لاتفتحه ، يكاد يجن ، بل جن فعلا ، افقده الشوق عقله ، لاينام ولا يذهب للقهوة لايأكل ولايذهب لعمله ولا يسمع صراخ مريم وهي تمزق شعرها وتقبض علي ذراعيه وتهز جذعه الهش وتحذره من الجنية بنت الحرام اللي سبته واللي حرمت عليه النوم والزاد واللي مالهاش حل غير الشيخ بركة يقرا علي المية وعلي راسه ايات محكمات ويشرب الميه في اوضه ضلمه ويتكن في روحه لغايه مايطلع عفريتها من قلبه ، يحدق في مريم ساخرا من جنونها وعينيها اللي بتطق شرار ويحلم بزاهيه ويتمناها تسبيه اكثر واكثر ويلعن ابو الدجال واعماله السفليه اللي بتفرق الحبيب عن حبيبه واسماعيل عن زاهية و................هو اللي خلقها ماخلقش غيرها يااسماعيل ، تساله مريم غاضبه ، يهز رأسه يوافقها ، ادي انت قلتي بنفسك اهو ، اللي خلقها ماخلقش غيرها ولا فيه زيها ولا اختها والحريم كوم وهي كوم لوحدها بيهم كلهم ، تحدق فيه لاتصدق ماتسمعه منه ، واخرتها يااسماعيل ، سنتين في السواد ده لاشغل ولا عيشه ، اخرتها ايه ، مالهاش اخر غير املكها زي ماملكتني واستتها وتبقي جماعتي وابقي راجلها ، ده اخرها واولها ، ده انا سمعت انها اتخطبت يااسماعيل ، همست مريم خائفه مما تقوله ، انتفض ، محصلش ومش حيحصل ، عمرها ماتكون لحد تاني غيري ، انا نصيبها الاسود وهي حظي ، لو راجل تاني شاف طرف جلبيتها ، اموته واموتها ونخلص ، تبقي دي اخرتها يامريم ، تبقي دي اخرتها ، لاتصدق مريم ماتسمعه من اخيها ، انت شارب حاجه يااسماعيل ، ضحك ساخرا منها ، بحبها يامريم بحبها وبس ، مافيش حاجه تانيه ، ليه مش راضيه تصدقي ، اخوكي عاشق القمر والقمر بعيد ومسيري اوصل له ، دي اول الحكايه واخرها ، ويحدق في السقف صامتا ، تهمس مريم ، وانت الصادق دي اول الحكايه لكن اخرتها سوده يااسماعيل سوده ، مافيش مرة سبت راجل كده الا وكانت اخرته سوده !!!! يبتسم ويصمت ، تبكي وتصمت !!!!
ومازال واقفا امام المستشفي ، ينتظر خروجها ، اخر ماهداه اليه تفكيره وشوقه ، سينتظرها امام المستشفي ، سيباغتها ، سينقض عليها ويقبض علي ذراعها ، سيضربها ويكسر عظامها ، سيتوسل اليها ترحمه وقلبه ، سيعلم علي وجهها بالمطواة الصغيرة ويشوه جمالها ويكسر نفسها وروحها وكل قوي فيه اللي اقوي منه ، سيؤكد لها انها ليه مهما هربت وانه ليها مهما بعدت وكل اول له اخر ، ينتظرها غاضبا لانها اغلقت في وجهه ابواب الرحمه ، شهرين يتلظي بغيابها ويحترق ببعدها بعدما افهمته ، انه لاتحبه ولن تحبه وانت من سكه ياابن الناس وانا من سكه ، سنه يكلمها في التليفون ، يطلب منها الرضا لكنها لاترضي ولن ترضي ، انا مهري غالي وانا جاهز ، انت مش جاهز ولا حتجهز عمرك ، انت عايز توكسني ، اتجوزك بالسلف والدين وتقولي وفري ودبري وتقولي عيشي علي قدي وتقولي استحمليني ، يقسم لها برحمه امه انه لن يفعل وانه هيهنيها ويستتها ويجيب لها لبن العصفور وجربيني ، اديني الامان وشوفي حاعمل لك ايه ، تسخر منه وتختفي وتختفي حتي يكاد يجن ، سألتها صديقتها ، واخرتها معاكي والجدع ده ، ضحكت ، مالهاش اخر ، بيحبني زي المجانين ، الحق مش لوحده ، ومش راضي يحل عني ، ماوعدتوش بحاجه ، لاهو منه توبي ولا يليق لي ، ولاعمره يحقق احلامي ، ده زي اجواز اخواتي موكوس ، حيعيشني بالدين والجمعية ، طيب ماتقفلي الباب في وشه ، ضحكت زاهيه واقفله ليه ، اديه بيسليني ، ووقت الجد ولما النصيب يجيي مش حيلاقيني وحيلم نفسه ويغور !!!
لكن اسماعيل لايلم نفسه ولايغور ، وكلما بعدت عنه زاد حبه وكلما صدته فاض شوقه وصمم اكثر واكثر علي النيل بها وانت ست الحسن والجمال وانا الشاطر حسن وكل فوله وليها كيال وانا اللي افهم قيمتك واعزك واشيلك علي راسي وجربيني !!!
وتشاغل زاهيه الطبيب المنقول حديثا للمستشفي وترمي شباكه عليه وتتصوره سيقع فيها وتصبح حرم الدكتور ، لكن الاطباء زملاءه يحذروه منها ويشرحوا لها انها لعوب متسلقة وانها تبحث عن فريسه لتقع في شباكها وانها في الاول وفي الاخر حيالله ممرضه وانه طبيب وابن ناس والطينه غير العجينة ، ويصدها وينهرها بقسوة امام زميلاتها وتدرك انها لن تفلح في اصطياده وتبحث عن غيره يحقق احلامها ولاتجده ، فقط اسماعيل يطاردها حتي كادت تصدق انه نصيبها الاسود وان اخر البغددة اسماعيل السواق !!!
لاتقبل حظها ولا نصيبها ولا تفتح امامه الابواب الموصده وتتجاهله وتختفي عله ينساها وعلها تفك نحسه وتجد من يحقق احلامها البعيده وينتشلها من ميدان الجيزه وقرفه ومن المستشفي ومرضاها وينقلها للعالم الذي تستحقه ، تتجاهله فيجن جنونه ، يتصل بها لاترد عليه فيتصل بها الف مره ولايكف تليفونها عن الرنين باسمه وكأنه يصرخ ويستجير ، ترد عليه وتفهمه بالمحسوس مره وبالعنف الف مره انه يحل عن سماها وانها مش بتحبه ومش حتحبه وانها مش حتتجوز الا اللي تحبه ، يسمعها صامتا وقبلما تنهي المكالمه وهي تنفخ في اذنه انفاسها يأسا ، يتحداها ، احبك وحاحبك ، وانت لي وانا ليكي واتبغددي براحتك وفي الاخر مافيش غيري واللي حيقرب منك حاموته ، اتفقنا ياست الحسن والجمال وتغلق الخط في وجهه وتضحك ساخره لاتصدق جنونه ، لكنه يسعدها ، مختلف هو ، اسماعيل مختلف ، لم يطاردها يوما ويمل ، ولم تتجاهله فيخضع لرغبتها بل يفرض نفسه عليه ويطاردها ويحبها ويهددها و............... برضه مش حاتجوزك ، تقولها وتضحك وهي سعيده بمطاردته وحبه وجنونه !!!

نهاية الجزء الاول ويتبع بالجزء الثاني


بعض الاحمر ليس كبعضه !!! ( الجزء الثاني )





يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني وصلتني
حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني 
انت الذي انت الذي علمتني
وحلفت لي انك لن تخون فخنتني
فلأدعون عليك في غسق الدُجى
يبليك ربي يبليك ربي يبليك ربي
مثلما مثلما أبليتني


الجزء الثاني



( 11 )
شفاه حمراء

سار معها في الزفة فخورا متباهيا ، تلك الانثي فرستي الجامحة وانا خيالها الماهر ، الجميلة هي ، عينين كحيلتين ناعستين فاجرتين ، وشفاة حمراء قانية وعنق طويل ساحر وقد مثير ،يتأبط ذراعها بقوة وكأنه يمتلك الدنيا ومافيها ، بل هو فعلا يمتلك الدنيا ومافيها ، اشتري الذهب ودفع المهر وتودد وتوسل حتي وافق علي الفران يزوجه ابنته القمر ، بجواره تسير مريم تتعثر في خطواتها المتوترة، دموعها تنهال علي وجهها ، حزينه ، لم تعجبها العروس الجميلة ولم توافق علي زواجه بها ، لكنه لم يسمع لها ولم يكترث ،  دي سبتك ، شرحت لاخيها وتوسلت اليه يبتعد عنها وينجو بنفسه ، انت مسبي يااسماعيل ، البت جنية وسحرت لك ، قدامها لاحيله لك ولاحيل ، سيبها يااسماعيل ، سخر منها وهي ترفض تذهب معه لتخطبها له ، لو سبتني فعلا اصعب عليكي وتطاوعيني مش تقفي قصادي وتعذبيني ، رفضت مريم تذهب معه ولم تشفق عليه ، حتجر عليك كل المصايب يااسماعيل وابقي قول مريم قالت ، اغلق اذنيه ولم يسمع لها ، جلس امام علي الفران يشرح له انه يتيم ومسئول من نفسه وعن نفسه وانه طالب القرب منه واللي يؤمر بيه حينفذه وخير البر عاجله ، لم يسأله علي الفران عن اخته الغائبه عن مجلس الفاتحه وطلب منه مهرا يعجزه وعشره مثله ، وشبكه يستحيل علي دفع ثمنها وامهله اسبوعين ليأتي بالغالي للغالي او خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات ، يتذكر زيارته الاولي لبيت ابيها ، ارهقته واتعبته وجننته طيله سنتين يطاردها فيهما وهي تتدلل وتتغندر وتختفي فيجن وتسطع فيصقع ، سنتين تراوغه لاتغلق في وجهه الباب ولا تفتح له الدروب الموصده ، تحتفظ به وتتمني تعثر علي عريس اكثر ثراء يأتي لها بالقمر مهرا ، لكن العريس الذي حلمت به لم يأتي فرضخت لغرامه وعشقه وسمحت له يزور ابيها ، علي الفران ، اشترط ابيها عليه شروط تعجز الباشا وكأنها ليلي وكأنه قيس عليه عليه جلب النوق الحمراء ليزوجها له ، اشترط ابيها عليه ذهبا كثيرا يليق بست الحسن والجمال ، وافقه واشتري الذهب بسرعه يحلم بلم الشمل ، ذهب دفع ثمنه ليال طويل ارق لاينام وايام كثيرة عمل فيها بلا طائل وبلا مدخرات وحين اعيته الحيل وقصر اليد وانهكه تهديدات ابيها بتزويجها لمن يقوي علي جمالها وثمنه ، اقترض من مرابي لايرحم ، تعهد له يرد الدين الطاق طاقين ، ووقع له علي ايصالات واوراق كثيرة متصورا ان الايام ستساعده ليسدد قيمتها و...........مسيرها تروق وتحلي !!!
يعرف اسماعيل ان علي الفران يعجزه ويطرده بصفاقه ، لكنه صمم ومازال يظفر بها ، ذات الجمال والعيون الكحيله والسحر و............ اليوم يسير معها في الزفه ، فستانها الابيض زادها فوق الجمال سحرا وتاجها الماسي تواري سطوعه امام سطوع وجهها البديع و............ الليله ليلتك ياولة وامك داعيالك !!!!
حينما اغلق عليهما الباب ، صرعه جمالها وانوثتها ودلالها المتوحش ، صرعه غنجها وشبقها وهمسها وصراخها وصخبها ، يحدق فيها ولايتحرك ، تكلمه فلايسمع ، تتحرك امامه فتميد به الارض ويتمني لو ابتلعها يخبئها حتي من عيونه النهمة ، بقي اسبوعا عاجزا عن المساس بها ، يحدق في جسدها المرمر وينام بعيون يقظه يخاف يكون حضنها حلما يبدده الواقع المخيف ، اسبوع لايمسها وحين استجمع غرامه وشجاعته ، مزقها وهو لايصدق ان كحيله العينين الغزال الشارد المياسة اللعوب صارت زوجته وجماعته وستره وغطاه !!!
دخل بها وعليها ومزقها وبعثرها واسكرته وروته وضحك وبكي وصرخت وتدللت و............. تركته لتتحمم فبقي عاريا في فراشه ينفث دخان سيجارته المحشوة بالمزاج وهام في افكاره لايصدق الاملة التي يعيشها فيها وتصورها دائمه ناسيا تحذير ابيها ، مادائم الا وجه الله ، هام في افكاره يسترجع الشريط وكأنه يعيشه مره ثانيه ، هاهو هو الرجل الذي ماتت امه في المستشفي الحقيرة ليري القمر البدر الذي عشقها وتزوجها ، وهي الجميلة كحيله العينين التي اوقعته في هواها وعشقها حتي افقدته صوابه ...
وتخرج من الحمام تسطع كنجم الليالي الدافئه يشع الدفء والاغراء من جسدها اللدن وشفتيها الحمراوتين اجمل واجمل ودخان الحشيش يتلاعب برأسه ووعيه فيجذبها من ذراعها الناعم في حضنه ويمزقها ثانيه وهو خذر سكر غارق في بحار العسل !!!!

( 12 )
عين حمراء

خرجت من بوابة المستشفي وسط صديقاتها تضحك ، لمحته بطرف عينيها تجاهلته ، سارت تؤرجح ذراعيها وكأنها لم تراه ، رفعت صوت ضحكاتها ومالت علي احداهن تهمس لها وكأنها تكشف سره ، مجنون زاهية ، يطاردها ويطاردها ، اسماعيل ، همست لصديقتها ، اهو علي الحال ده ياعين امه وكأنه مجذوب ، تضحك صديقتها وتضحك هي بصوت اعلي ويتحرك اسماعيل صوبها ، يتوعدها ، سيضربها ، سيقتلها ، سيمزق وجهها الجميل بمطواته ، سيعرفها كيف تخضع له وتطيعه ، يتحرك خطوه اثنين ، تميد الارض تحت قدميه ، تلف الدنيا امام عينيه دوامه طاحنه ، كأنه متشعلق في الارجوحه العاليه بحبل واهي ، سيتمزق الحبل ويسقط في الهاوية ، يصرخ انتشليني ، لاتسمعه ولا يخرج صوته من فمه ، مازالت الدنيا تلف ومازال الدوار يؤرجحه ومازال يرتعد ، خطوه اثنين ويهوي علي الارض ، تسود الدنيا في عينيه ويرفع يده يستغيث بها لتنتشله من سقوطه و.........................يترنح ويسقط ، تراه وكأنه خدر ، تراه يتحرك صوبها وقبلما يخطو خطوته الاولي ينهار جسده ويتكوم علي الارض ، تصرخ ، تضرب صدرها بيدها ، تجري عليه وصديقاتها خلفها ، و............... يفتح عينيه في المستشفي ليجدها امامه ، تتنهد وتهمس ، اشهد ان لا اله الا الله رعبتني يااسماعيل ، يهمس بصوت ممضوغ متعثر ، ماعاش ولا كان ، يغمض عينيه وتسمعه يهمس ، ماتريحيني يابنت الحلال وتريحي قلبي ، تقبض علي اصابعه بصدق ، قوم انت بس بالسلامه وبعدها يحلها الحلال ، تنتفض روحه اسيرة جسده الوهن ، يازاهية ، تهمس ، عيوني ، باحبك يابت ياجاحده باحبك ، تبتسم وتشعر وكأن دبيبا يداعب قلبها فيرتجف ، قول يارب يااسماعيل ، يهمس بمنتهي الصدق ، يارب تنولني المراد ، تبتسم وتصمت فيصمت ، وكفه يقبض علي كفها  !!!!ا

 ( 13 )
رغبة حمراء

واخرتها يازاهية ...
عشره سنوات يازاهيه وانت تعيشي الايام السوداء التي لطخ اسماعيل حياتك بهبابها ، تزوجك بالدين من المرابي العجوز ، ذهبك الذي زين به معصمك وجيدك دفعتي انت ثمنه بعده عنه سنتين خلف القضبان ، اخفي عنك الحقيقه حتي اكتشفتيها وقتما هجم بلطجيه المرابي علي باب شقتك ، صرخوا فيكي تبلغي "ننوس عينه" يايسدد الفلوس زي الرجاله يامايرجعش يعيط زي الحريم ، لم تفهمي وقتها مالذي يقوله هؤلاء الرجال ، اخبرتيهم ان اسماعيل في الشغل ولاتعرف اي شيء عما يقولوه ، سخر اكبرهم منها وهو يلوح بالمطواه في وجهها ، هو حيفهم لما تحكي له ياماما ، حيفهم !!!
قصت علي اسماعيل ماحدث ، جن جنونه ، غضب من المرابي لانه فضحه امام زوجته ، غضب لانها عرفت انه اشتري اساورها بالفايظ وخضع للمرابي يتحكم فيه ويفضحه ويذله ، كنت فاهم اني حاشتغل واسدد له ، لكن الشغل مات من يوم السنيه ماقتلوا السواح ، انت راسيه علي الدور كله ، تمني لو خلعت ذهبها واشترته لكنها لم تفعل ، وصار ماصار وقضي خلف القضبان بعيدا عنها سنتين ، فكرت وقتها تطلب الطلاق ، احنا لسه علي البر واللي تعرف ديته اقتله ، لكنها خافت منه ، تذكرته يوم ضاجعها ليله زفافهما ، تذكرته وهو يبثها حبه وانها حياته وتاج راسه ويخاف عليها من الهوي الطاير الا لو فكرت يوم تسيبه او تبعد عنه ، وقتها ، تغيرت ملامحه وجحظت عينيه ، وقتها حادبحك واموت نفسي ، صدقته ، كان يتكلم بصوت غريب لاتعرفه ، صوت يأتي من بقعه سوداء في اعماقه ، يومها خافت منه ولم تتصوره ابدا يفعل مايقوله ، لكنها اليوم بعد كل تلك السنوات ، تعرف انها لو فكرت يوم تطلب الطلاق سيقتلها ، عليها تختار بين حياتها معه وبين الموت !!!
سنتين قضاها خلف القضبان بعدما صدق المرابي في وعده وبهدله بكل مليم خده منه ولم يسدده ، اتاها وسط فتره العقوبه ذات نهار ، اتاها عاشقا عاجزا ، اعجزته البدله الزرقاء التي سكنت تحت جلده وخيمت علي روحه ، اعجزته يمارس معها رجولته التي طالما اوجعه غيابها ، اتاها يبكي في حضنها فبكت في حضنه وغادرها مثلما حضر لها مهزوما و........... خرج من السجن عاطل عن العمل بعدما باع المحضر سيارته بامر من القاضي ليمنح المرابي نقوده التي دفع اسماعيل ثمنها مرتين ، مره من ايام عمره ومره من رزقه ، خرج من السجن عاطلا مجنونا بحبها غاضبا من الدنيا التي صغرته امامها ولم تفرد اجنحه حمايته علي حياتها ....

( 14 )
ليلة حمراء

ظلام دامس يلفهما رغم الشمس الساطعه في كبد السماء ، يرقد بجوارها مرتبكا ، ترقد بجواره متوترة ، الفراش كبير وجسديهما ملتصقين علي طرفه وكأنها سيهويا  ، لم يرفع ذراعه ويلقيها علي صدرها ولم تحيط رقبته بذراعها ، يشعرا وكأن امناء الشرطه القابعون في الصالة يشاهدون مبارة الكورة سيروهما وهما يتبادلا الغرام في ليلتهما الحمراء بعد طول حرمان ...
سنة لم يقترب من جسدها المثير يتعذب بالحرمان ، يضاجعها في خياله مرات عديدة ويستيقظ من نومه في العنبر الصاخب مرتبكا خجلا ، يسخر منه زملاءءه لان الجنية بنت الحلال زارته في الحلم ففكت ازمته وهونت حبسه وريحته واعصابه وجسده المتوتر بالشوق ، يتداري ويتحمم ويلعن ابيها لانها لاتفارقه ، يلعن ابيها ويصالحها في نفس الثانية ، لايقوي علي زعلها ولا بعدها ولا هجرها ، يبقي كثيرا فوق مرتبته يفكر فيها ، يتصور جسدها الناعم وشعرها الحرير وعينيها الناعستين الفاجرتين ، يتصور .... ويتصور ..... ويتصور ، وتتسارع دقات قلبه ويتمني لو قبض عليها وهرصها ومزق جسدها باسنانه وبعثره وجمعه وبعثره وتبعثر محلقا يلملمه و............. تمر الليالي طويلة باردة وزاهية توحشه وتستبد به ويوجعه الشوق لها ويتمناها في حضنه ويحلم بها نائما ويقظا حتي كاد احباءه في العنبر الكبير يسمونه مجنون زاهية ، احدهم داعبه مره وكأنه قناوي الذي احب هنومه ، داعبه وسخر من غرامه ، يومها اشبعه ضربا ، غار عليها من شفتيه وقتما نطق اسمها ، ضربه حتي كاد يموت بين يديه ، انقذه الاخرين من بين يديه وهو يطيح به كالمجنون ، احسه دخل حجرة نومها ، شاهده يتلصص علي جسدها المثير فوق الفراش الخاوي منه ، تصوره يحدق في ملامحها الجميلة ، انقذه الاخرون من بين يديه قبلما يقتله غضبا ، عاقبه المأمور بالحبس الانفرادي اسبوع كامل ، لو قال ان قضي في محبسه وحيدا اسعد ايامه في السجن ، هل سنصدقه ام نراه مجنون احمق ، هو فعلا مجنون عاشق متيم بالغزالة كحيلة العينين التي تدللت عليه حتي كاد يجن وحين رضخت لمطاردته والحاحه وحبه وغرامه ، قابل ابيها الفران وطلب القرب منه ، فرض علي الفران علي اسماعيل شروطه القاسيه الصعبه و" اللي ممعاهوش مايلزموش " فرضخ طائعا وقبلها كلها ، هي ست الحسن والجمال ومايلقيش بيها الا الشاطر حسن، انت الشاطر حسن ؟؟ طبعا ، هي المهرة العفية وانا خيالها ، وبسرعه ... نفذ لابيها مااراده وسدد مهرها نوق النعمان ذهبا بندقيا احمر اساور وكردان وحلق كبير وخلخال بشخاليل  ... وتزوجها وبدأت حكايتهما ، حكاية الف ليلة وليلة...
سنوات خمس عاشها في حضنها يلثم اصابع قدميها وينتظر منها الرضي لترضي ، طائعا مختارا يغدق عليها باكثر مما يقوي عليه ، الجمال هي وكل الجميل لها ، ملكته بجمالها فصار لها عبدا غارق في غرامها ، يقدم لها كل ليلة فروض العشق والغرام ويبكي بدمع عينه وقتما تمنحه عسلها وشهدها ويبكي بوجع لايضاهيه وجع وقتما تصده وتعطيه ظهرها دلالا وتحكما و............ انه العشق واللي يعشق يستاهل كل اللي يجرا له !!!
لكن السعادة لاتدوم والطمأنينة ايضا ....
هاهي سنه بحالها مرت وهو بعيد عن جسدها المثير وحضنها الدافء وعينيها الناعستين ، سنه تعذب فيها عذاب لايقوي يشرحه ، الحبيبة التي ملكت الروح بعيده عن حضنه الخاوي وعنبر السجن كبير والمرتبه التي ينام فوقها شاركته كوابيسه وهو يحلم بها في حضنه ويستيقظ باكيا ، سنه تعذب فيها كمالم يتصور ، ست الحسن والجمال بعيده عن الشاطر حسن ، بينهما القضبان والجدران وحكم القاضي والعسكري السجان ، الليلة الاخيرة التي طارحها الغرام ليلة الحكم الاستئنافي ووعدها بعدما اسعدها انه سيأخذ براءة ، لكنه لم يفي بعهده ، حذره المحامي قبلها ، ربما تؤيد المحكمه الاستئنافيه الحكم الابتدائي ، لم يأخد حديثه بجدية ، انها مجرد حادثه لم يقصد ان يقتل الرجل السكير الدي رمي نفسه تحت عجلات سيارته في الليله الممطرة وسط الليل ، فوجيء به تحت سيارته ، لم ينتبه ليتفاداه ، حطم عظامه وهشم رأسه وقتله في نفس الثانيه التي مرت بها سيارتة المسرعه فوقه ، قبضوا عليه واستبقوه في الحجز ليلة طويله حتي عرض علي النيابه ، بسرعه احالت النيابه قضيته للمحكمه ، حكم عليه القاضي بالحبس ، انت تجاوزت السرعه المقررة وقفزت فوق الرصيف وقتلت الشريد النائم بجوار المحل المغلق و... ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ ...
يعود منزله باكيا ، لايخاف الحبس ولا السجن ولا فقدان الحرية ، يخاف يبعد عن ست الحسن والجمال ، لايخاف بل يرتعد من فكرة البعد عنها ، يلقي ببدنه علي فراشه ويغمض عينيه لايصدق ماحدث ، يتردد في اذنه مرافعة المحامي التي جلبت له الحبس والبهدلة ، يتذكر ماقاله المحامي فلا يصدقه ، هو لم يفعل ماقاله ذلك الرجل الخرف لم يقفز فوق الرصيف ولم يقتل رجل نائم ، يغلق عينيه غاضبا من تلك الليلة السوداء ، هل نسي ماحدث فيها ، سيجارتين الحشيش الذين دخنهما في القهوه قبلما يتحرك افقداه وعيه وذاكرته ، صورا له ان سكيرا يلقي بنفسه تحت السياره ، محوا من عقله ما اقترفه في حق الرجل الشريد العجوز الذي لم يلحق ينطق بالشهادتين والسيارة المسرعة التي ايقظه صوت صرير عجلاتها تقفز من نهر الشارع فوق بدنه وتحطم رأسه وتبعثر  عقله ولحم رأسه علي الارض وتحت الاقدام ، الحشيش افقده التركيز فقتل الرجل النائم ، القاضي لم يتعاطف معه ، حكم عليه بالعقوبه الاقصي ، لانه مستهتر عابث ، يجري بسيارته وسط الليل يقتل الابرياء ، انا ؟؟ سدد الكفاله ومني نفسه بالبراءة من المحكمه الاستئنافيه ، براءة ان شاءالله ، همست زاهية وهي تاخذه في حضنها فصدقها وفرح بالبراءة !!!
في الليلة الاخيرة التي طارحها الغرام ، بكي خوفا من بعده عنها ، طمأنته وطالبته يعدها بحلاوة كبيرة لما ياخد براءة ، وعدها بأسورتين وخرج من منزله متفائلا ، في القفص المكدس بالمتهمين يسمع نفس المرافعة مرة ثانية ، ويري المحامي الجديد كالمحامي القديم يقولا نفس الكلام ، المحامي الجديد ايضا لم يفلح يقنع القاضي ببراءته ، لكنه واثق من برائته ،سيلغي القاضي الحكم بحبسه فيعود لمنزله وست الحسن والجمال ويشتري لها الاسورتين حلاوة البراءة ، لكن القاضي لم يحكم ببراءته ولم يعد لها منذ تلك اللحظه الا الان ،الا اليوم ..

 ( 15 )
بدله حمرا

تبعثر البحر الازرق بين سواد الليل وبقي هو يسطع ويتوهج وسط ظلامه ، يجري ويجري ، كان الليل خيم بظلامه فوق فناء السجن وزنازينه ، كان كعادته قابعا في زنزانته يفكر في زوجته التي يعشقها لدرجة قتلها بكل فخر وسعاده ، نعم قتلها ، نعم اعترف بقتلها ، نعم ينتظر تنفيذ حكم الاعدام جزاء القتل ، لكنه يحبها كان ومازال ، الحق يعشقها كان ومازال ، يحلم يخلع البدله الحمراء ويتحمم ينزع من مسام جلده رائحه السجن والقهر والخوف ويعود لها رجلا كامل الرجوله ، لكنها ماتت وهو لن يخلع البدله الحمراء الا ليتسربل بكفنه معلنا نهايه الرحله التي طالت تعذبه ، سمع دوي انفجارات لم يفهم مبرره ، طلقات رصاص متلاحقه ، صراخ غير معتاد في مثل ذلك الوقت من ليل الليمان ، ظنها محاوله سجين بائس في الهروب ، ظن الرصاصات تلاحقه وسط الليل تدوي في صمته تفزع قلبه ترعبه حتي تتمكن الكلاب المدربه علي القتل من التقاطه بين انيابها قبلما تنهش قلبه زواحف الصحراء التي تحيط بالليمان في تلك البقعه البعيده من الصحراء ، لكن دوي الانفجارات اقوي واشد من اي انفجارات سمعها منذ دخل ذلك الليمان ، هرج ومرج ، اعتلي بوابه الزنازنه وصرخ من بين قضبانها ينادي علي الصول ليفهم منه مالذي يحدث في الخارج ، لكن الصول وياللعجب لايرد عليه وليس موجود بالممر الضيق بين الزنازين ، زملائه في الزنازين المقابله يصرخون كأنهم يشاركوه استغرابه وفزعه ، وسرعان ماحطم الباب العالي الذي يحتجز زنازينهم بعيدا عن اسوار السجن ، حطم الباب العالي بعد طلقات رصاص متلاحقه من رشاش الي يعرف جيدا صوت طلقاته ، خطم الباب العالي ودخل رجال ملثمين يصرخون بلكنه ممضوغه يطالبوهم بالفرار ، يحطموا اقفال الزنازين ويصرخوا ويطلقوا دفقات من الرصاص في سقف العنبر ، تفتح الابواب ويهرع الالاف من المساجين خارج اسوارهم ودوي الرصاص يلاحقهم يجروا صوب الصحراء التي طالما تمنوا يفروا اليها ، لااحد يسأل الاخر مالذي يحدث ولايكترث ، يجروا وهم وسطهم ومعهم ، صوب المجهول ، بعضهم يخلع ملابسه الزرقاء ويجري وسط صقيع الصحراء بملابسه الخارجيه ، يتمني الا يعود للزنزانه التي اكلت عافيته وايامه ، بعضهم يبكي لايتمني فرارا ، يلتصق بجدران الزنزانه ولايرغب في الخروج ، اوشك يقضي عقوبته ويخرج حرا وفراره اليوم يقفل امامه ابواب الرحمه ، ستقبض عليه الحكومه وتعيده للزنزانه بحكم جديد ، لن يصدقوه وقت يخبرهم بأنه اجبر علي الفرار من السجن ، لن يصدقوه وسيبدأ عقوبه جديده مره اخري وكأن السنوات التي قضاها في السجن ضاعت هباء وهدر ، الملثمين لايتركون لهم حريه ولااختيار ، يطلقوا الرصاص باصرار وغضب ، تصيب رصاصه احدهم في قلبه ، يتركوه يتلوي علي الارض ، لايجهزوا عليه ولا ينقذوه ، تجري الاقدام المرتاعه علي وجه وبطنه ، يصرخ احدهم لينقذه فيعاجله احد الملثمين بدفعه رصاص تسقطه صريعا فوق المصاب يخنقه ويصاحب روحه في رحلتها الاخيره ، يجري اسماعيل وسط الفارين خارج الاسوار المهدمه ، يلتفت ببصره حوله عله يفهم مالذي يحدث ، يبحث عن الضباط والجنود ، يتمني لو يفهم ، لكن احد لن يشرح له فلا وقت للشرح ، و................... يجروا ويجروا ............. وبعيدا عن الليمان واسواره المهدمه وصوت الرصاص وانين الجرحي يسأل اسماعيل نفسه ، علي فين يااسماعيل ، حتروح علي فين ، حتهرب من ايه لايه ، ويرتبك اسماعيل ، اليوم بحق لايتمني يفر ولا يهرب ، كل مايتمناه يعود للزنزانه ينتظر رفع العلم الاسود علي فناء السجن فيقصفوا عمره وينهوا بقيه ايامه الصعبه التي يعيشها وحيدا بعيدا عن زاهيه !!!!!
وتقف سياره نقل له ولغيره من المساجين علي الطريق ، يشرح احدهم لسائقها انهم اجبروا علي الفرار من السجن وانهم عايزين يروحوا للحكومه يسلموا نفسهم ، يوافقه اسماعيل وبقيه الرجال بحماس اظهارا لحسن نيتهم ورغبتهم في النجاه من عقوبات جديده ، لكن السائق يشرج لهم ان مافيش حكومه والبلد كلها بتضرب نار في بعضها وكل واحد من النهارده يخلي باله من نفسه وانا تحت امركم ان كنتم عايزيني اوصلكم للعمار اؤمروني ، ويركب اسماعيل في الصندوق الخلفي ، يجلس القرفصاء ويسقط رأسه بين ركبتيه وهو لايفهم شيئا ولايعرف لاين سيذهب ومالذي يتعين عليه عمله ، بدلته الحمراء تسطع وسط الليل تقول للجميع هنا رجل مكتوب عليه الموت ربما منحه ربه فرصه اخري للحياه ، ويسأل اسماعيل نفسه وهي الحياه لازماك في ايه ياابو السباع ؟؟ يبتسم ساخرا من كل مايحدث ، فحتي الموت وقتما تمناه عز عليه وفر منه و............. اللي رايده ربنا يكون يااسماعيل !!!!
ومازالت السياره تنهب الطريق وتجري وسط الليل والصحراء وفي صندوقها الخلفي رجال لايفهموا مالذي يحدث ، كانوا بؤساء ومازالوا ، ودوي الرصاص والانفجارات تلاحقهم والظلام يشتد ويشتد !!!

( 16 )
رغبه حمراء

ومازالت زاهيه تتذكر ايامها السوده مع الرجل الذي عمل لها البحر طحينه ووعدها برغد العيشه فاتعسها بشقاءه وشقاوته ، سنتين في السجن سدادا لنقود المرابي ، وقبلهم سنتين لقتل العجوز المشرد الذي لم يراه تحت الرصيف فهدسه بسيارته ، سنتين لانه قتل العجوز خطأ ، كان خدر شريد الذهن ، دخن سيجارتين مع اصدقاءه في الغرزه ويحلم بالعوده لحضنها ومزاجه عالي ليمنحها ليلة سعيده من ليالي حبه ، دهس الرجل ولم يشعر بعظمه يتفتفت تحت عجلات سيارته ووعدها ان القاضي سيصدقه وانه بريء ولم يقصد قتله ، لكن القاضي لم يصدقه وحبسه عاما كامل  قضته تتعذب بين اعداد الطعام والوقوف الطويل المهين امام بوابه السجن والاكل فوق رأسها تفسده الشمس وتهدر جهدها الطويل تطهو له وتبكي حظها العثر لم الذي يعاقبها علي تكبرها وقتما سخرت من ازواج شقيقاتها الازرقيه فمنحها السوابق السجين الذي فضحها فعايرها الجميع به وسخروا منها وهي التي تصورت انها ستتزوج الامير الذي طالما انتظرته ...
اخرتها يازاهيه ، اليوم هو فار من الشرطه ، فار والمخربين يطاردوه والحكومه تتربص به وتنتظره ليعيد الملايين التي سطا عليها من خزانه الشركه التي عين حارس ليلي لبوابتها ، استعان بزملاءه السوابق ممن حبس معهم ، وسرقوا جميعا الخزانه وملايينها واختفوا ، انتظرته وانتظرته لكنه لم يعود ، نعم اشتري لها شقه جديده وبضعه اساور وافلح يرسل لها مصروفا شهريا كبير لها ولاولادها لكنها ملت الوحده وبوار جسدها كالارض الشراقي وعواطفها التي تبعثرت علي بوابات السجن وقهرة الليالي الطويله والوحدة والهروب ، يرسل لها رسائل عاطفيه مع بعض اصدقاءه وزوجاتهم ، احبك ياست الحسن والجمال ، لكنها لاتفرح بكلماته ولاتحسها ، لم تعد ست الحسن والجمال بل صارت كالجيفه تنهش القوارض في روحها وهي زوجه مع وقف التنفيذ تنتظر رجل شقي هارب وحين يظهر ستقبض عليه الحكم وتلقيه في السجن يأكله الدود عقابا له علي الملايين التي سرقها وخبئها ولن يستمتع بها ولن تنقذه من مصيره الاسود ، اخرتها يازاهيه !!!

( 17 )
ليلة حمراء

اتفق مع امناء الشرطه الذين سينقلوه من محبسه للمحكمه للنظر في الاشكال الذي اقامه له المحامي لوقف تنفيذ العقوبه بعدما سدد الديه لاهل القتيل ، اتفق معهم الايذهبوا به للمحكمه ، لايكترث بوقف تنفيذ العقوبه ولا حكم القاضي ، كل مايفكر فيه زوجته الحبيبه التي عذبه بعده عنها ، اتفق معهم يخرجوه من السجن ويعرجوا علي بيته قبل المحكمه ليلتقي بحريمه وهو مالوش بركه الا هما ، ارسلهم لمريم لتعطيهم مااتفق عليه معهم واثقا انها لن تخذله ، باعت مريم اساورها ومنحتهم مايكفيهم ليمنحوه ساعات عشق للزوجه التي يتنفسها ويموت بعيدا عنها ، اوفي بعهده فاوفوا بعهدهم ، اخرجوه من المحكمه للبيت وتركوه في حضنها قدر مارغب وحين غادرها وصلوا المحكمه بعد ميعاد الجلسه وابلغوا قائد الحرس ان السياره تعطلت وسط الطريق وحين اصلحوها تأخروا علي الجلسه ولم يصدقهم قائد الحرس وتوعدهم بالعقاب بعد مايعرف الحقيقه كامله ، لم يكترثوا بتهديده ولم يفلح يعاقبهم ومر اليوم كمثل ايام كثيره خرج المساجين من زنازينهم ولم يذهبوا حيث مفروض يذهبوا لان اساور الشقيقات وتحويشه العمر والفلوس اللي تحت البلاطه تشتري ذمم الحراس الخربه !!!
سنه لم يري زاهيه ، سنه قضاها بعيدا عنها الف سنه ، واليوم حين افلح ياخدها في حضنه وامناء الشرطه في صاله منزله ، عجز يحبها ، ارتبك وبكي ، مرت الساعات وهو ينام بجوارها علي السرير محتارا مرتبكا ، يشتاق لها ولايقوي يلمسها ، كأن شوقه تحول طوقا حول رقبته اعجزه عن النظر اليها ، يتمناها تقترب منه وتقتحمه وتفك اسره وعجزه ، لكنها تنتظر يقترب منها وطال انتظارها .. وحشتني قوي ياسمعة ، همست فانفجر باكيا و............ ضاع الوقت في البكاء والحزن و............. غادرها متسللا كما اتاها متسللا ..

( 18 )
قبلة حمراء

بصي يابنت الحلال ، انا لاعويل ولاايدي قصيرة ، والعيشه اللي نفسك فيها ندر علي ، انت عايزه راجل يصونك ويفهمك وانا بقي اللي مكتوب اسمك علي جبينه ، تحدق زاهيه في اسماعيل وتسمع كلامه لاتصدقه ، العربيه اللي عندي بكره تبقي اتنين وعشره والشقه الصغيره تكبر والاسوار تتقل دراعك ماتعرفيش تشيليه ، طاوعيني بس ، هاوديني ، يجلسا معا في حجرة الجلوس الصغيره في منزل ابيها ، تركهما معا كفرصه اخيره لاسماعيل الذي يطاردها سنتين ولاتستجيب له ، تركهما الاب ليتحدثا للمره الاخيرة ، اسمع يااسماعيل ، اللي انت بتعمله ده عيب ومش اصول ، الجواز مايجيش بالغصب وبنات الناس ماتتثبتش في الشارع ويتزعق فيها ويتلوي دراعها ، ياترضي تتجوزك تبقي ابننا وحبيبنا ياماترضاش يبقي انت من سكه وهي من سكه ، غير كده يتوصف بلطجه وقله اعتبار والرجاله الحره ماتقبلش لا حد يبلطج عليها ولا علي بناتها !!
اتصل به علي الفران وطلب منه يأتي لمنزلهم ، عايزك في كلمتين ، شكت له زاهيه ان اسماعيل يطاردها ويقطع طريقها ويتوعدها يحرق وجهها بميه نار لو فكرت تتزوج غيره ، اتخنقت يابابا اتخنقت منه خالص ، فايع ومش لاقي حد يلمه ، بعد ماغلب حماري قلت ادخلك في الموضوع ، يلم نفسه ويحل عن سمايا ، سبتها امها لانها قنزوحه وطالعه فيها والبطران اخرتها قطران ، ماله اسماعيل يامعووجه ، كسيب وعنده عربيه وبيت ملك واللي حتؤمري بيه حينفذه ، ماله مش قد المقام ياحزينه ، بقي عندك 28 سنه واللي قدك اتجوزوا وجابوا بدل العيل اربعه وانت قاعده تتشرطي ومحطتك فاتت وقطرك عدي ، ماله اسماعيل ياابو زاهيه ، وحش في ايه يااخويا ، الراجل جه ودخل الباب مره واتنين وطلب ايدها وصدته وطلبها تاني وتالت ومستعد يقدم رقبته علشان يرضيها ، بتتبغددي عليه ايه يامعووجه ، حلوه ماشي بس لاانتي اول الحلوين ولا اخرهم ، مالك بقي ، حدقت زاهيه في امها ولم ترد عليها ، غبيه لاتفهم قيمه جمالها ولا تعرف من الحياه الا عيشتها السوده وقسط الجمعيه والسلف والدين ، غبيه لاتعرف قيمتها ، انتي عايزه تميلي بختي ياامه ، ضحكت امها ساخره ، بختك مال ياحبيبه امك واللي كان كان ، بقولك ايه ياابو زاهيه ، اتصل بالجدع وهاته وارسي علي بر ، انصح بنتك الفايعه دي تلم نفسها ، بكره تقعد في قرابيزك لاتلاقي اسماعيل ولاغيره يعبرها ، ساعتها حترجع تقول ياريت اللي جري ماكان وقت ماينفعش قواله وعواده ، وافقها علي ، حاتصل بالجدع يازاهيه واشوف اخره ايه ، اقعدي معاه واتكلمي معاه ، لعل وعسي يلين راسك ، شوحت الام بذراعها في وجه علي ، لو كنت كسرت راسها او ماركبتها كان زمان الحوار ده خلصان ومن زمان ، انت اللي قويتها وبتقويها ، اقعدي معاه ايه واتكلمي ايه ، بدل ماتفوقها ، بدل ماتقول لها الحقي نفسك ، بدل ماتقول لها الجدع مايتعيبش و رايدك وهو زينه الشباب وانتي القطر فاتك ، بدل ماتديها قلمين وتقوله عروستك واللي تؤمر بيه ، بتحايلها لسه !!!
يهمس علي لزوجته ، اغصبها يعني ، اه تغصبها ، اول مايتقفل عليهم باب حتلين وتبقي طوع والفيلم يخلص بدل الفضايح اللي احنا فيها دي كل يوم والتاني ، لعلمك ، محدش حيخبط علي بابك يطلبها واسماعيل داير في الحته يقول عروستي وببتدلع ، حبيبتي وببتشرط ، طول ماهو داير يقول اللي يقرب من بابها مستغني عن عمره ، يخبط علي كف علي كف ، دي بلطجه ياام زاهيه ، ابدا ، ده عشق وربنا يكفيك شر العاشق اللي تكسر بخاطره ، هاته ياخويا وكلمه ومين عارف ، جايز ربك يريد يلين الحديد ويقرب البعيد ...ويأتي اسماعيل ويطلب ايد زاهيه للمرة العاشرة ويرجو علي الفران ينوله البعيد ويريح قلبه ، الرك عليها انت وشطارتك ، ينتظرها اسماعيل في غرفه الجلوس بكل شوق ، تدخل كالقمر يشق سحب الليل الموحش ، ينتفض قلبه فرحا بهلتها ، ويتحدثا ويتحدثا ، هائم عاشق يوعدها بلبن العصفور والغالي يرخص لك واللي تحلمي بيه اوامر و.............. صمتت وسألها مره واثنين ، قلتي ايه ياست الحسن والجمال ، لم تقل شيئا ، صمتت وكأنها موافقه و............. قررت تصدقه وتوافق علي طلبه ، ابتسمت ، ابتسم ، قبض علي كفها الصغير وقبله قبلة حمراء تكشف عن مشاعره المتأججه ورغبته العنيفه وعشقه ، تركت له يديها ليقبلها فعرف جوابها ، وصرخ ينادي ابيها ، وافقت ياعم علي و..............بدأ علي الفران يتشرط ويتشرط واسماعيل يقبل ويقبل و................. وكانت الرحله التي بدأت بالعشق وانتهت بالبدله الحمراء !!!! والليله ليلتك ياوله وامك داعيه لك !!! 

( 19 )
بثور حمراء

بين جدران رمادية باردة شاحبة تتراقص عليها انعكاسات حمراء اكثر شحوبا وبرودة ، وما بين هواء بارد يصفر صاخبا يلج من حواف النافذه العالية التي غطيت فتحتها الواسعه بالواح خشبيه مكسرة ، بين هذا كله ووسطه ، يقبع اسماعيل في مكانه ساكنا وكأنه تمثال من حجر نحته رجل قاسي وقبلما يكمل ملامح وجهه ويمنحة هيئه الانسان الذي كرمه ربه ، تركه علي حاله ناقص بعيدا عن الكمال والاكتمال ، وجه مشوه وجسد مبعثر وروح اسيرة ، تركه ورحل !!! 
جسد نحيل معتل بالهم ، روح حبيسة الجدران الرمادية الباردة ، ملابس حمراء كمثل ماكان صغيرا مريضا تلون الحصبة جسده ووجه بالبثور الحمراء ، يومها صممت جدته القروية واجبرت امه لتلبسه طيلة فترة المرض بثوب احمر معتقدة انه سيشفيه من البثور الحمراء ويعيد لجسده القرمزي المحتقن لونه الاسمر الطبيعي ، يومها ، ضاق بالثوب الاحمر ، احسه قرين النساء وهو رجل مثلما كان يعتقد وهو في الخامسة ، رجل لايليق به يرتدي الاحمر كالغانيات ، يومها لم يكن يعرف معني الغانيات لكنه اليوم يعرف المعني ويعرف الغانيات شخصيا ، يومها كره الاحمر لانه انتقص من رجولته واليوم يكرهه لانه ينتقص من عمره ومن حياته !!!
موصوما بالاحمر وسط الازرق الداكن ، و انشوطه المشنقه تتأرجح فوق راسه المتعب بالافكار ، وروحه اسيرة الجدران الرماديه وحياته ليست الا ذكريات مبعثرة تداهمه احيانا وتغيب عن عقله كثيرا و..........هو ينتظر الموت عقابا له علي كل مااقترفه في حياته ، لكن الموت كثيرا ما يكون رحمة من عذابات الحياة ، يهون علي نفسه ماينتظره ، يتساءل ، هل سيأتيه الموت عقابا ام سيأتيه رحمة من حياته التي كرهها ولم يعد يفهم معني الاستمرار فيها وعبث عيشها ، يتسائل بحيرة حقيقية ولايعثر علي اجابات !!!
بالملابس الحمراء المهينة لرجولته والحمي تعصف بجسده النحيل وحرارته مرتفعه والعرق البارد يسيل علي الارض الاكثر بروده ويرسم اخر ملامح ومعني وجوده ورعشه تصكصك اسنانه المتساقطه الصفراء وتخلع بدنه من الارض التي كانت تحتويه بحضنها للفراغ الموحش ، ينام اسماعيل علي بطانيه مهترئه احضرتها له زوجته منذ زمن بعيد في زيارة بعيدة قبلما يقتلها !!! 
نعم ، قتل زوجته وينتظر اعدامه عقابا له علي قتلها ، من قال انه يستحق العقاب ، القاضي قال ومحكمه النقض امنت علي الحكم ، القاضي لايعرف زاهية ولايعرف مالذي اقترفته في حياته ومالذي صنعته في ايامها ، لو علم القاضي وعلم المستشارين في محكمه النقض لسامحوه وتعاطفوا معه واعدموها الف مرة ، نعم زاهية هي التي تستحق الاعدام ، هي التي افسدت حياته حتي قتلها لينقذ نفسه ، لكن موتها لم ينجيه من شرها بالعكس ، موتها منح القضاة مبررا ليصدروا حكمهم باحالة اوراقه لفضيلة المفتي ، وفضيله المفتي قرأ الاوراق وطبق عليها حكم الشرع ، من قتل يقتل ولو بعد حين ، فوافق علي اعدامه ، ومنحه العسكري في غرفة الملابس ملابس حمراء حزينا متعاطفا معه علي ماسيصيبه و............ ينتظر وينتظر النهار المظلم الذي سترفرف فيه الراية السوداء في سماء السجن ، ليعلم الجميع وقتها ان ساعة رحيلة ازفت وحانت و......مادايم الاوجه الله ....

 ( 20 )
الشمس الحمراء

في وضح النهار وبمنتهي الجبروت والتكبر ، تسلل اسماعيل للشارع المزدحم الذي اشتري في بنايته الجديدة شقة كبيرة لزاهية واولاده ، تسلل للشارع وسط السوق المزدحم وصراخ البائعين وصخب المارة والزبائن  ، تسلل وعينه كعيني الصقر الثاقبتين تراقب المخبرين وشمس اغسطس تخرق رؤوسهم بشمسها الحمراء الحارقة وهم يترنحون اعياءا وعطشا ويتحركون صوب القهوة الملاصقة لباب العمارة التي لايفكر الان الا في التسلل لسلمها ليصعد مشتاقا ملتاعا لزاهية يمنحها كل شوقه وينهل من غرامها وليذهب العالم كله للجحيم !!!
من خلف نظارته السوداء وبعيونه الحمراء التي يجافيها النوم ليال طويله ومن مكمنه علي الكنبه الخلفيه الوثيرة في سيارة فارهه يقودها سائق نوبي مستأجر لتلك المهمه الصعبة ، يراقب اسماعيل الشارع والمخبرين ، ينظر في ساعته ، ربع ساعه وينتهي انتظاره ، سيترنح المخبرين علي الناصية والارض تفح لهيبا تحت احذيتهم القديمة وتنفذ السنة اللهب لعظامهم ويتتفض العرق من كل مسام اجسادهم المتعبه وتحطم نيران الشمس الحمراء رؤوسهم وتحرق آذانهم واطراف انوفهم وتجفف شفاهم ولعابهم فيتسللوا منهكين كمثل كل يوم بغير اتفاق للقهوة يبحثوا داخلها عن ظل ظليل وماء بارد ونسمه هواء تبرد رؤوسهم المشتعله ، في تلك اللحظه بالذات ، ستتحرك السيارة وتقف امام بوابة البنايه ويهبط منها وبسرعه ينفذ للسلم كالسهم الذي رماه ابرع الرماة و.............. وحشتيني يازاهية !!!
ساعة اللقاء اقتربت ، والشوق فاض والرغبه تأججت والاحلام اقتربت والليالي المؤرقه التي عاشها في مخبأه غاضبا متمردا يأسا عاشقا محروما ستنتهي وقتما يلقي بوجعه وهمه علي عتبتها فتسمح باناملها الناعمه الهم من علي جبهته وروحه و........... تعبت من الهروب والغياب والسجن بزياراتك اغلي عندي من كل الملايين التي ابعدتني عنك وليتني لم افعل وبقيت تحت قدميك اعشقك وتحبيني في شقتنا الصغيرة في الحارة الضيقة التي شهدت اجمل ليالي غرامنا ، لكن الشيطان شاطر وانت اشطر ، تتوقين للسماء تسطعي فيها كما تستحقي وانا اتمني ارفعك تضاهي الشمس في توهجها ، لكن الايد قصيرة والحلال قاهر والعربة التي التهم الصدأ دواخلها وهي ملقاة علي رأس الحاره لاتتحرك بعدما فر السياح بجلودهم خوفا من مصير الاقصر وضحاياه وقتما مزق القتله رؤوسهم وفقئوا عيونهم عقابا لهم لانه يتجولوا بين الاصنام المحرمه ويدعموا الحكومه الكافره بتمويل خزائنها بعملتهم الصعبه وهو عاريين الاجساد يتراقصون علي ارضنا التي كانت طاهره حتي دنسها الانجاس بفحشهم وسياحتهم ، كما يقول هؤلاء المجانين الحمقي الارهابيين عن رزقنا واكل عيشنا ، تلك العربة الصدأة القديمة العاطله عن العمل كمثل صاحبها لم تسد جوعك ولاجوع اطفالك ولم تزين ذراعيك بالاساور البندقيه التي تستحقيها واغلقت هي والارهابيين القتله ابواب الرزق الحلال وفتحت للشقاوة الخطره سكك ودروب موحشه تمنحك مالا وذهبا وتمنحني رضاكي وعشقك وتمنح الحكومه ومخبريها مبررا عظيم لمطاردتي وحرماني منك ، هارب هو منذ شهور طويلة من الحكومه ورجالها الذين لم يكفوا لحظه عن البحث عنه وهو المجرم الفار من قانونهم وزنازينهم بالملايين التي سرقها ، بحثوا عنه في كل مكان قد يقوده قدره اليهم فيه ، بيت اخته مقبرة امه مدرسه اطفاله الغزره التي يسهر فيها لكنه احتاط منهم ومن القدر فلم يعثروا ولا علي خياله في اي مكان كأنه تبخر وتلاشي ، حتي قرر ضابط المباحث الجديد للقسم ان يحاصر منزل زوجته ويراقبها اربعه وعشرين ساعه موقنا ان شيطان شوقه سيقوده لحتفه وقتما يتمزق قلبه ويتبعثر شوقا للمعشوقه فيستهتر بكل حرصه وامانه ويتبجح علي قدره الذي ستره شهورا طويلا ولم يمكن الحكومه من رقبته وانقذه من مصيره المحتوم ، تسلل اسماعيل للشارع المزدحم في سيارة فارهه بستائر سوداء وقفت بعيده لحد لايعوقه يراقب الشارع ومدخل البنايه والمخبرين وحين تيقن انهم انسحبوا من مواقعهم بحثا عن الظل ونسمة هواء تبرد جلودهم المحترقة بالشمس الحمراء ولهيبها ، حين تيقن انهم تركوا الناصية التي وقفوا علي رصيفها طويلا ينتظروه يعود شوقا لوليفته التي يعشقها واضناه بعدها وقتله غيابها عنها ، فيتمكنوا منه هو الذي فضحهم هروبه واحرج ضابط المباحث ومأمور القسم حتي اقسما بطلاق زوجتيهما انه لن يمضي اسبوع اخر الا ويقبضوا علي اسماعيل الذي تتصدر صوره صحف المعارضه تعاير الحكومه بحريته وفشلها بعدما سطا علي خزينه الشركه الكبيرة التي وقف امام بابها طويلا يحرسها ، ولان حاميها حراميها ، ولانه ابن حرام وذكي وصايع ولافف ، ولانه عرفه مالذي يحرسه ولان الشيطان وز له وزين له الحرام وزاهيه ايضا ، قرر يسطوا علي الخزانه ويحمل ملايينها ويختفي !!!!
شهور هارب من الحكومه التي تلاحقه برجالها ، يعيش كما يعيش ويختبيء حيث يختبيء ولو اراد ماامسكوه ابدا ، لو اراد لخرج من البلاد هو ونقوده الكثيرة التي ستشتري له ذمم كثيرة خربه تمنحه جواز سفر بتأشيراته الكثيرة وتقطع الكهرباء عن مطار شرم الشيخ وقتما يقف في طابور الرحيل وتمنحه مقعدا وثيرا في الدرجه الاولي للطائرة التي ستحمله للحرية بعيدا عن الحكومه وليمانها ، لكنهم افلحوا يقصقصوا اجنحته ويبقوه اسير هذا الشارع الذي يتسلل اليه الان وهو محموم مجنون يحرق قلبه العشق والشوق لزاهية زوجته الجميلة ، حاصروا زاهية وعدوا عليها انفاسها وسجلوا مكالماتها وراقبوها بالمخبرين واجهزة اللاسكي وضيقوا عليها المصيدة التي سيقع في اسرها وقتما يستبد به الشوق فيخرج من مخبأه عليلا مهموما لايقوي علي الشوق الذي يكابده فيضنيه ويزين له زيارتها ولو مرة واحدة و................ هاهو يفعل !!!
وسرعان ماقفز من السيارة لداخل البنايه يحلم بمعشوقته ووقع المفاجأة السعيدة التي ستقع علي رأسها حين يدخل عليها حجرة نومها ويمزق شفتيها شوقا وغراما ، قفز لداخل البنايه ونهب السلم بخطوات رشيقه كالفهد يتلظي من الغرامه ووجعه يحلم ويتمني ويعيش لحظه الفرح الكبري وقتما يري زاهيه بشحمها ولحمها وغنجها امام عينيه بعد طول حرمان !!!

( 21 )
جهنم الحمراء

غدا سيخرج من السجن بعد سنتين من العذاب ، عذابه الوحيد بعده عن زاهيه اما السجن والقضبان فيهونا والسجن للجدعان ، غدا سيخرج ، سيعود لحضنها لحبها لغرامها ، غدا سيخرج ويعود لزاهية وينتهي كل عذابه !!!
حكم عليه في البدايه بسنوات ثلاث عدلها قاضي الاستئناف لسنتين ، بدد اموال المرابي ورفض يسدد له لااصل القرض ولا فوائده ، طارده المرابي طويلا وهدده ووقف تحت شرفته يسبه ويشتمه ، يتوعده ويخوفه ، يطالبه بقيمه الاوراق التي وقع عليها مدينا له بمبلغ كبير زادت قيمته الفوائد المتراكمة والسداد المتأخر ، وعلاقته بالمرابي بدأت وقتما طالبه علي الفران بمهر كبير لست الحسن والجمال ، وافق علي الزواج واشترط عليه مهر كبير وشبكه عيار 21 ومن طلب العلا سهر الليالي ، وافقه اسماعيل سعيدا ، سيأتي بالمهر ويتزوج المهرة الجامحه ويصبح ملكها وسيدها وهي عبدته وتاج راسه ، اقترض من المرابي المشهور مبلغا كبيرا ووقع علي اوراق كثيرة ، لم يكترث بقراءتها وهل للعشاق عقول تنقذهم وقت المصائب من الوقوع فيها ؟؟ وقع للمرابي علي الاوراق البيضاء ووعده بسداد المديونيه في اقرب وقت ، بس الموسم يبتدي وعجله الشغل تدور وعينيا ، لكن العجله لم تدور وقست الايام عليه بعدما فر السياح من الوطن يحملوا جثث قتلاهم في الاقصر فوقفت سيارته الاجرة امام باب البيت لاتتحرك بعدما استغني عنه المكتب السياحي الذي استاجره طويلا ، ضرب اخته وقتما همست له بأن زوجته قدمها نحس ، وانها وقفت المراكب السايرة وانه قبل الزواج منها عمل ونجح وادخر وكانت القاشيه معدن ، لكنها اوقفت حاله لان الحريم اقدام والبيوت اعتاب وهي قدمها نحس وعتبتها شؤم وحظك " منيل " !! يومها ضرب اخته امام زوجها ونبه عليه يؤدب زوجته منفلته اللسان وخاصمها طويلا ولم يحن لها رغم اجهاض جنينها ورفض يزورها في المستشفي وهي بين الحياة والموت ولم يعفو عنها الا وقتما زارته في بيته تحمل لزوجته الهدايا مباركه المنزل الجديد ، يومها صفح عنها وهو غاضب وكأنه يتوعدها بالقطيعه العمر كله لو عادت وافلتت لسانها ونالت من زوجته الحبيبة التي يعشقها ولا يتحمل عليها الهواء الطاير ولو كانت كلمه قالتها اخته له وفقط !!!
بقيت سيارته الاجرة امام الباب لاتتحرك والفنادق خاويه من روادها وشركات السياحه توشك تغلق ابوابها وهو نائم بجوار زوجته الجميله يفترسها كل ليلة ويبعثرها وينهل من شهدها ، لكن المرابي لم يتركه في حاله وطالبه بقيمه الاوراق التي وقع عليها ، تعاركا وقتما طالبه المرابي بقيمه كل الاوراق التي سدد معظمها ، تعاركا وسب المرابي الذي طالبه ببساطه ببيع ذهب مراته وسداد ماعليه ، تعاركا وسبه باقذع الالفاظ ، لو خلعت الذهب لسقط من نظرها واعطته ظهرها واجدبت ارضها في وجهه وابقته عطش مثل الارض الشراقي ، لو خلعت الذهب لكسرت شوكته وقلبه وتركت بيته خاويا وعادت بيت ابيها واغلقت امامه كل الابواب ، سب المرابي واتهمه بالنصب وانه حرامي وانه سدد قيمه تلك الاوراق وانه لن يدفع ، لم يكترث بتهديدات المرابي الذي وعده يجرجره للمحاكم وورينا بقي حتبقي تقول للقاضي ايه ؟؟
ومرت ايام كثيرة نسي فيها المرابي واوراقه ونسي بطالته والبارومه التي اكلت سيارته واكتفي بزاهيه وحبه لها ، لم يشعر حتي بمللها من بقاءه في المنزل لاشغله ولا مشغله ، لم ينتبه لكلماتها المتوارية التي طالبته بالبحث عن عمل جديد واسعي ياعبد وانا اسعي معاك ، لم ينتبه لاي شيء وكل شيء الا غرامها ، واستيقظ يوما من نومه وسط الليل علي طرقات عاليه ، شرح له الضابط الاتي لاصطحابه للنيابه انه حان وقت تنفيذ الحكم الغيابي بحبسك ثلاث سنوات ، لطمت زاهيه فنهرها لتصمت ووعدها الا يغيب عنها وبكره ولا بعده يسوي الموضوع مع الشيخ جليل ، لكن المرابي العجوز رفض يتصالح معه ولا يتنازل عن القضيه وطالبه بسداد كل المبلغ وانسي اللي دفعته ده اتصرف مصاريف علي المحامي والحكومه ، رفض اسماعيل عرض المرابي ووكل محاميا دفع له اتعاب كبيرة وطالبه يجيب له البراءه لان الشيخ مرابي كافر والفلوس اتدفعت قبل كده والورق اللي في ايديه متسدد كله ..
عارض في الحكم وحكم ضده ، فاستأنفه وهو يؤكد لزاهية ان القضيه فشنك وان الشيخ ابن الحرام بياكل سحت وفي بطنه نار جهنم وان القاضي حيديه براءة ، لكن القاضي لم يقتنع بدفاع المحامي واستجاب لدموع المرابي التي تساقطت تزركش ذقنه البيضاء وهو يشرح للقاضي انه فضله علي نفسه وفك زنقته ومنحه المال الذي لزمه ليتزوج وان اسماعيل طلع ابن حرام وماصنش الجميل ونام علي الفلوس ورفض يسدد رغم ان الاشيه معدن ، القاضي عدل الحكم لحبس سنتين ودخل اسماعيل القفص ولم يخرج منه حتي اليوم ، اليوم سيخرج من السجن ويعود لزاهيه الغاضبه من غيابه ، سيعود لها يستسمحها ويطلب عفوها عنه ويقسم له برأس امه اللي معندوش اغلي منه ، ان ده باب واتقفل ولاعمره حيتكرر وان العمر قدامنا واسع وعمري مااقهرك تاني !!!



نهاية الجزء الثاني  ويتبع بالجزء الثالث