مدونة "حكي وحواديت" للكاتبة والروائية أميرة بهي الدين



‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجع الحواديت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجع الحواديت. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

تصورت وهما انها نسيت كل شيء


اقتربت من الستين ، ومازالت كل الذكريات السوداء تطاردها ، اقتربت من الستين ومرت سنوات كثيره علي الاحداث المؤلمه التي اوجعتها ، لكنها مازالت تستيقظ من النوم هرعه ، كانها ايقظوها عنوة مثلما اعتادوا ، اطالت شعرها حتي كاد يصل لوسطها لكن منظرها حليقه بشعيرات متناثره فوق راسها توجعها تضايقها " تقلب عليها المواجع " صارت جدة لكن طفولتها وسنوات عمرها الاولي تنغص عليها حياتها ولاتذهب عنها ولاترحل وتتركها..........

وقتها ، حين كانت طفله صغيره ، كانت تسال نفسها دائما هل كان لها اب وام مثل كل الاطفال؟؟؟سؤال تعرف اجابته ورغم هذا ظلت تساله لنفسها طيله العمر ؟؟؟؟

هل ولدت في الشارع ، هل وجدوها بجوار الجامع ، هل استلموها من ملجأ ، هل هي ابنه حرام ؟؟؟اسئله كثيره سالتها لنفسها بحثا عن تفسير لتلك الحياه التي عاشتها !!! حين ادركت وتسللت بدايات الوعي لعقلها الصغير ، لم تعرف من هي واين هي حتي اكتشفت انها مجرد (خدامه ) في بيت الست الهانم وسيدي البيه !!!


وقتها كانت هذه هي الحقيقه التي تعرفها عن نفسها ، فتاه صغيره يقصوا لها ضفائرها بقسوه وبلاده مع قصيده من الشتائم المنتقاه حول قذارتها ووساختها هي واهلها التي لاتذكر ملامحهم ، رجل غليظ القلب امسك راسها وكاد يكسر عنقها وبالمقص الذي يقلم به اشجار الحديقه كاد يثقب راسها ، طبعا هي صعبت عليه مهمته وقت رفعت عقيرتها بالصراخ خائفه منه ومن الست الهانم وخائفه من المقص الذي يقترب من طول جسدها النحيل ، لكن المعركه كالعاده مثل الاف بل ملايين المعارك التي ستفرض عليها في ذلك المنزل ، المعركه انتهت لغير صالحها ، كفين علي وجهها وزغده في ذراعها كادت تكسر عظامه النحيله وشعرها يتناثر علي الارض امامها ودموع لاتنتهي و........ بس خلاص!!!!!

هي خدامه صغيره في بيت الست الهانم وسيدي البيه ، بلا شعر ، جميعهم بشعور طويله حريريه ، الست الصغيره التي تقاربها في العمر بشعر طويل وجدائل لامعه وشرائط ستانيه لامعه ، وهي بشعر حليق مثل الخروف قبل الذبح ومنديل شاش ابيض يلف راسها يخفي الخصلات المتناثره المنكوشه التي بقيت لها ، خدامه !!! خدامه !!!!!بقيت تلك الكلمه تدوي في اذنها طيله العمر !!!

خدامه لم تتجاوز الخامسه سنوات ، ليس لها الحق في اللعب مثل الست الصغيره ، ليس لها الحق في النوم براحتها مثل سادتها ، منذ تضربها الخادمه الكبيره بقدمها توقظها وحتي تسقط صريعه تحت اقدامهم وهم يتفرجوا علي التلفزيون ، منذ تلك الساعه وحتي تلك الساعه ، هي تجري في المنزل ، لاتعرف ماهو المطلوب منها بالضبط لكنه تعرف ماهو الممنوع عليها ، ليس لها الجلوس او الراحه او فتح التلاجه او اخد ارواحة من العلبه الفخمه التي تقدم منها للضيوف ، ليس عليها النوم اذا ماتعبت ، ليس لها ان تتعب ، هي خدامه والخدامه ليس من حقها ان تتعب ، تاكل بقايا الاكل التي يتركوها في اطباقهم بدلا من قذفها في الزباله ، تلبس الملابس الباليه التي ترفض الست الصغيره ارتداءها ، تخدم الست الهانم وكل اولادها وبناتها الصغار والكبار ، تطيع الاوامر اي اوامر !!!!! خدامه !!!!

سالت نفسها الف مره وقت النوم حين تغلق عينيها بقوه تخشي يقرؤا تساءلاتها من حدقتيها ، سالت نفسها من الذي احضرها هنا وكيف هانت علي امها وكيف هانت علي ابيها الذي يحضر لزيارتها كل شهرين او ثلاث ياخذ راتبها ويوصيها بالطاعه ويرحل لايقبلها مثلما يقبل سيدي البيه ابنته الصغيره بل لايمد لها كفه يودعها ، يقبض الراتب ويرحل مسرعا !!!

لكن قصه الخدامه هذه لاتعجبها ، هي تحب اللعب مثل الست الصغيره ، التي اكتشفت مع الوقت ان اهم اعمالها في البيت هو تسليتها تلعب معها ، لكن اللعب بشروط ، ان تكسب دائما الست الصغيره تنتصر عليها تهزمها ثم تضحك عليها وتسخر منها ، ان لعبوا عسكر وحراميه هي الخدامه طبعا الحراميه وسرعان ماتمسكها الست العسكر وتنتصر عليها ، ان لعبوا نطه الانجليز هي التي تنحي والست تقفز من فوق ظهرها وكثيرا ومن اجل الضحك فقط تضربها علي ضهرها قلم محترم فتصرخ متأوه فتضحك الست الصغيره فرحه تقلد صوتها وتشتمها الست الهانم علي ميوعتها تصرخ من اجل قلم ضرب علي ضهرها ، ان لعبوا الحجله هي الخاسره وان لعبوا القطه العميا هي التي تمسكها الست الصغيره او اي من صديقاتها اللاتي كن يحضرن للمنزل للعبه معها ، هي التي تخسر كل الالعاب ويسخروا منها لانها هي الخدامه وهن الهوانم وبنات الهوانم وايش جاب لجاب والطينه غير العجينه !!!

قصه الخدامه هذه لاتعجبها ، لاتحبها ، لماذا لم يخلقها الله هانم مثلهن ، اخطأت مره وسالت الخدامه الكبيره ، الا والنبي ياخالتي نوريني ليه ربنا ماخلقناش هوانم ، لم تسمع اجابه لكنها سمعت صوت القلم الذي انهالت به الخدامه الكبيره علي وجهها ، ضربتها وانهالت علي راسها وراس ابيها واسرتها كلها باللعن ، وعايزه تعملي راسك يابنت الغياط الحافي براسك الهوانم ، ايش جاب لجاب يابت ، اصحي ياموكوسه ، ابوكي حافي عويل عايش من عرقك وعرق اخواتك وجايه تقولي لي ليه مااحناش هوانم ، حكمه ربنا يابت ، كافره انت ولا ايه بتعترض علي خلقه ربنا ونظامه ؟؟؟ لكنها لاتصدق الخامه الكبيره ، لاتصدق ان ربها هو الذي خلقها خادمه تضربها الست الكبيره وتسخر منها الست الصغيره ، لاتصدق فربها الذي تشكو له همومها طيله الليل رحيم عادل لايفعل بطفله صغيره مثلها كل هذا!!!

لم تقنتع باجابه الخادمه الكبيره لكنها لم تكرر عليها السؤال ابدا !!!

" اصحي يابت " وزغده في جنبها وممكن شلوت بالراحه في رجلها ، هذه تحيه الصباح التي عاشت طفولتها كلها تعرفها ، الست الكبيره تدخل لحجره الست الصغيره وهاتك يادلع " اصحي ياقمرايه ، صباحك جميل ، بوسه لماما ، اصحي يابطه ياوزه ياقطه " وياعيني علي الغلبان اللي لا محصل بطه ولاوزه ولا اي حاجه ، تسال نفسها لماذا لم تبقيها امها في حضنها وتوقظها كل يوم بذلك الحنان ، لماذا القت بها فوق البلاط البارد للمطبخ ، تحت الترابيزه ، تنام علي بطانيه قديمه ومرتبه " ريحتها وحشه " !!!

تسال نفسها هل عندها ام فعلا ؟؟ تسال نفسها هل عندنها فعلا ام ؟؟؟

لاتصدق ان لها ام تحبها ، فلو كانت تحبها ، لماذا تركتها في ذلك المنزل الذي لايكف اهله عن ضربها طيله الوقت ، عاشت قدر ماعاشت لاتفهم ابدا لماذا يضربوها ؟؟؟ ان كلت موزايه يضربوها علشان لازم تستاذن !!! ان خدت ارواحه من اللي الست الصغيره طول النهار تاكل منها ، وقعتها سوخه ، وليه وليه يابت نفسك هفت علي اللي محدش اداهولك !!! ان نامت وهي بتتفرج علي التلفزيون وبتدعك رجلين الست الكبيره ، يضربوها ، طب ليه بيضربوها ، هي امها جابتها هنا علشان يضربوها !!! وانا عايزه اروح لامي ، ماليش دعوه ، برضه يضربوها ، ولما يجي ابوها يشتكوها له ، وحشه خالص مابتسمعش الكلام ، بتسرق !!! وابوها كفه تخين وعلي وشها سكع وتلطيش ، بتسرقي يابت ، ياحراميه ، حاقطع لك ايديك ، وريني يابت ايدك اللي بتسرقي بيها كده ، وبالشوكه السخنه !!! ماسرقتش يابا ، وكمان بتكذبي ، كان نفسي فيها ، ونفسك ليه ، بتبصي في حاجه الناس ليه ، معنتيش اعمل كده تاني ، هاتي ايديك يايبت ، وبالشوكه السخنه ، واه اه اه اه ، اه يااما اه ، ياسوداي يااما اه ، ويارب ليه خلقتني خدامه اتضرب طول الوقت !!! وتنام باكيه مثل كل يوم تتمني تموت لكن الموت لايرحمها !!!

وتمر سنوات .... وهي خدامه في البيت ، الست الصغيره دخلت المدرسه وهي لا ، الست الصغيره بتاكل شوكولاته وهي لا ، الست الصغيره بتنام الضهر وتستريح وهي لا ، الست الصغيره تشتري هدوم جديده في العيد وهي لا !!! ويارب ليه ماخلقتنيش ست صغيره ، ويبقي عندي خدامه ، لا ساعتها حاعاملها كويس ، وحاديها لعبي وعرايسي وشرزاتي ، ساعتها مش حاشتمها عمال علي بطال ، ساعتها حاديها ارواح ، تضحك وتعجبها اللعبه ، لا لو كنت خلقتني ست صغيره وعندي خدامه كنت حاشتمها طول الوقت اشمعني انا ، ولا عمري اعبرها ولااديها ارواحه اشمعني انا ، وكنت حاتريق علي شعرها المحلوق وجلابيتها الهبله وكعبها المقشف اشمعني انا ، كنت حانيمها تحت الترابيزه في المطبخ اشمعني انا ، لو كنت خلقتني ست صغيره وعندي خدامه ، كنت حافش غلي فيها واوريها اشمعني انا ..... وتبكي لان الله لم يخلقها ست صغيره ولانها هي الخدامه التي ينتقم منها الجميع علي ذنوب لم ترتكبها !!! وهل صحيح لي ام مثل كل الامهات ، بتحبني ؟؟؟؟

وتمر سنوات ، كبرت وتعلمت كيف تكون خادمه ، تعلمت الاتضرب ، تعلمت تاكل الموزه وترمي القشر بعيدا عن صفيحه القمامه التي تفتشها السيده الكبيره ، تعلمت تاخد ارواحه من العلبه وتبعثر بقيه الارواح فلا يلحظ احد ان واحده قد نقصت ، تعلمت ان تدخل الحمام وتنام وحين يخبطوا عليها تتوجع وتخرج تقبض علي بطنها وتوحي لهم بمغص حاد ، يرحمها من العمل ويمنحها راحه نسبيه مع كوبايه نعناع ، تعلمت تنافق الست الصغيره وفي نفس الوقت تضايقها ، تخفي مجلتها ، تفتن عليها لانها بتحط روج وبتتكلم كتير في التليفون ، تعلمت تنافق الست الكبيره وتتقي شرها ، وايه الحلاوه دي ياستي وقمر والله وشيك اوكي الفستان ده ، كانت بارعه في النفاق وتعلمت البراعه في الكذب لكنها مازالت ناقمه علي امها التي القت بها في ذلك الطريق الشاق ولم تبقيها بجوارها ، مازالت حانقه علي ابيها الذي يعاملها معامله الجاموسه يحلبها ويسيبها ، هي اقل من الجاموسه لانه يحب الجاموسه ويخاف عليها ، اما هي فلااحد يحبها ولااحد يخاف عليها ومازالت تسال هل صحيح لي ام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ..

وبعد سنوات طويله قضتها في بيت الخدمه ، تخدم وتتضرب وتتشتم وتكذب وتنافق احضر ابيها شقيقتها الصغري للمنزل واخذها معه وعاد للبلد لانها كبرت وفارت ولازم تتجوز لاتجيب العار !!!

ليس مهما ماحدث لها بعد ذلك في حياتها ، ليس مهما انها تزوجت ، ليس مهما انها انجبت اربعه بنات ، ليس مهما انها صممت تعلم بناتها ، ليس مهم ان كل ذكريات طفولتها القاسيه لم تغيب من راسها ومن احلامها ومن كوابيسها مازالت تبكيها وتوجعها ، ليس مهم ان زوجها اعتاد معايرتها حتي امام بناتها بانها " حيالله حتت خدامه " كل هذا ليس مهما !!
المهم عندنا ان امها اسرت لها ذات ليله وقت عاتبتها علي حياتها الشقيه و" ظلمتيني يااما ولاكاني بتك " اسرت لها انها لم توافق ابدا علي ارسالها للخدمه في البيوت وان ابيها الذي صمم علي ذلك " اصله كان صاحب كيف وعمره مامسك في شغلانه " وانه ضربها وقت اعترضت علي ارساله بناته للخدمه في البيوت ، ضربها ولعن ابيها وهددها " بناتي وانا حر فيهم ان شالله ازئلقهم في المصرف " وانها لم تملك شيئا امام جبروته وانه شرح لها " هناك بتك حتاكل وتلبس وتعيش عيشه محدش من اهلك يحلم بيها " ورغم هذا اكدت لها انها لم توافقه ولم تقتنع بحديثه لكنها صمتت " ماكنش في ايدي حاجه خايبه وقليله الحيله " وانها قضت كل لياليها تبكي غيابها و " يابت كتي بتصعبي علي ، ااقول ياتري ياضنايا عامله ايه " وقتها بكت طويلا وصالحت امها وشرحت لها " انت كنت بتعيطي هنا ياامه وانا كنت بعيط هناك " وياحبيبتي يااما كنت ظالماكي و" حقك علي يااما " وتصورت وقتها وهما انها نسيت كل شيء!!!!!!!!!!!

وهاهي السنوات مرت واقتربت من الستين ومازالت الذكريات السوداء تطاردها لانها لم تنسي اي شيء!!!!!!!!!!


الجمعة، 4 ديسمبر 2009

بقيت شجرتها مورقة !!!!!!!


مازالت كل الاصوات تختلط في رأسها .... 
بائع "اللوكومادس " ينادي عليها في الساعه الاولي من النهار ، يحملها كراته المسكره فوق صنيته النظيفه مغطاه بغطاء ابيض ناصع و "يالوكومادس " يافطار البشوات !!! 
" عنابي ياعنابي ياخدود الحليوه " 
" المدمس ، المدمسسسسسسسسسسسس " بائع الفول يجر خلفه عربته الخشبيه الصغيره ترقد عليها قدرتين بواحده منها " اللووووووز" وفي الثانيه " البليلللللللللللللة " يصرخ وينادي ياقليل البخت ياجميل الطعم يا "مدمسسسسسسسسسسسس "!!! 
" جوروبببببببببي ، ايس كريم ، جوروبيييييي ، كلوكلوووووو " 
" يااكل الضيوف ياملوخيه ، يامجنونه ياطماطيييم " 
" ياموووووولعب في البحر بتلعب " بائع السمك يحمل مشنته الخوصيه يصرخ علي بضاعته " ياموووووولعب وفي البحر بتعلب " 
كل الاصوات تختلط في رأسها ... كانها تسمعهم جميعا يصرخون في اذنها .... 
" يافونس يااكل البهوات ، ياهندي ياكل الاحبه ، ياتيمور جه عليك الدور " 
" مولعه بنار الفرن يابطاطاااااااااااااااااا " 
" ياطيوووووووووور ياطيوووووووووور " 
" وحمار وحلاوه وعلي السكين ، وحمار وحلاوه وعلي السكين " عربه بطيخ يجرها حمار عجوز يشارك البائع وابنه تهليلهما فيصرخ طربا " ها هها ها هها - ياحمار وحلاوه وعلي السكين ، ياحمار وحلاوه علي السكن " 
تبتسم ، خيل اليها انها ابتسمت ، كل الاصوات صاخبه تدوي في اذنها ، اين كفيها تسد بهما اذنها !!!!! 
لاتجد كفيها مازال الصوت عاليا مدويا ......... 
" اصحي يانايم .. دوم ددوم دوم ... وحد الدايم .. دوم ددوم دوم " !!! 
" الفجافيج ....... الفجافيج ... ياعصافير الجنه يافجافيج " 
" ليالي الانس في فينيا " 
" ياحمام ومشوي واطعم كمان ، كوزين والتالت هديه للحبايب كمان، ياحمام ومشوووووووووووي "!!! 
" سمرا ياسمرا " 
" ياريحه الحبايب يافراولة ، ياعسل ودايب يافراوله "!!!! 
هل مازالت نائمه في الغرفه البعيده في العشه البوص !!! 
لماذا تدوي الاصوات في راسها ولاتصمت !!! هل تحلم ؟؟؟ سالت نفسها وتيقنت انها تحلم ، فكل الباعه الجائلين اقتحموا منامها وصرخوا علي بضاعتهم في اذنها ، غاضبه هي من ضجيجهم ولن نشتري شيئا !!!!!! سانادي ماما وابكي لها واصرخ " مش عارفه انام " ستغلق عليها الباب وتخرج للباعه تتشاجر معهم " ايه مافيش دم شويه من هنا ، البيه نايم " ماما تكذب علي الباعه ، فالبيه رحل منذ زمن بعيد ولانعرف عنه شيئا ، لكن ماما تضع اسمه في كل جمله مفيده تقولها ، فهيبه البيه ستردعهم ، هيبه البية ستخيفهم وتعيش هي وابناءها الصغار التي ولدوا جميعا من بعدي تعيش في امان !!!! لقد ناديت ماما ولم تحضر ، والباعه المجرمين لايكفوا عن الصراخ في اذني !!! سابكي والله ، لقد بدأت ابكي ، نعم هذا النحيب نحيبي ، وهذه الدموع التي تتساقط ساخنه فوق وجهي المحروق بنار شمس اغسطس في راس البر هي دموعي!!! لكن ماما لم تاتي !!! 
نظرت لها الممرضه واشفت عليها ، جثه تتنفس بالاجهزه الصناعيه، صدرها يعلو ويهبط بالماكينات ، جسدها اكلت تقرحات الفراش نصفه ، شهور ثلاث وهي في غيبوبه عميقه لم تفيق منها ، اولادها رحلوا وتركوا ارقام تليفوناتهم للاتصال بهم وقت الضروره !!! حدقت فيها الممرضه ولم تصدق عينيها ، دموع تسقط من عينيها المغلقتين ، كانها تبكي ، ستذهب فورا للطبيب ، ستخبره ان المريضه ستفيق ، هي تبكي ، الدموع تتساقط من عينها ، نظرت للمريضه وقررت البقاء في مكانها ، ساذهب له ، سيوبخني ، سيطردني من غرفته ، سيغضب لاني ايقظته في الثالثه صباحا ، سيلعن ابي وابوالمريضه ، انها ليست مريضه ، انها جثه لاترحل وتخلي فراشها لمريض يستحقه !!! بقيت في مكانها تراقبها ، لانها تبكي ، نعم الجثه تبكي ، لن تخبر الطبيب سينهرها ويهز راسه بتعالي ويتركها ولايشرح لها الظاهره العلميه التي تراها اماما ، جثه تبكي !!! وانشغلت عنها بالتفكير في اي شيء اخر !!! 
مازالت الاصوات تصرخ في اذنها ، كل الاصوات التي سمعتها في حياتها ، لاتفهم مالذي يحدث ، لماذا لا يصمتون ؟؟؟ 
"تحيا الجمهوريه العربيه المتحده ، تحيا الجمهووووريه المممممه الممممحده ،تحيا الجمممممهووريه المممممه الممممحده " 
"روبابيكييييييييييا ... بيكيااااااا ... اي حاجه قديمه للبيع ... بيككككككيااااااااااا " 
" الملك لك لك ياصاحب الملك ، الملك لك لك لك ياصاحب الملك " ... 
" بريلا بريلااا بريلليه ، بريلا بريلااا المرسال جالكم عايزين مين ؟؟" 
تبتسم او هكذا تظن ، كانت تحب تلك اللعبه مع صديقات في الشارع ، تكاد تنطق تغنيها معهم ، هي تسمع اصواتهم الرفيعه الصاخبه يصرخون فرحا " بريلا بريلااا بريلليييه " لكن لسانها جامد مكانه ، لايتحرك لاينطق ، تحاول ثانيه لكنه لاينطق كانهم استبدلوه بخشبه لاتغني ، حزنت ، ستتابعهم يلعبون وستسمع غنائهم ولن تغني معهم... 
" سسسسسسسس ... بلدي ياسسسسسسسسسس ... سسسس ... بلدي ياخسسسس" 
" سسسسسسسس .. يابو قلب كبير .... يابلدي ياخسسسسسس " 
" تسعين ميه .... نطوا عليكم الحراميه " 
" فتحي ياورده قفلي ياورده ... هنا فيونكه وهنا فيونكه " 
صخب وضجيج واصواب متداخله لاتصمت ، راسها يوجعها ، اطفال الجيران ، بل هي واطفال الجيران لايكفوا عن اللعب والصراخ ، لهو بريء ، ضحك ، مشاجرات عنيفه ، صلح سريع ، اصمتوا ارجوكم ، سانادي لكم ماما تتشاجر معكم ، لكن ماما في شغلها وابي رحل ولم يعد وجدي نائم لانه عجوز وماما تركتني وحدي واطفال الجيران في المنزل وقت الغاره " 
" غااااااااااره .. غاااااااره .....طفوا النور .. طفوا النوووووووور" 
تتسارع دقات قلبها فزعا ، انا في البيت وحدي وقت الغاره ، ماما خرجت وتاخرت وجدي نائم والخادمه لاترد علي ندائاتي تقف علي سلم الخدم تتسامر مع صديقاتها وصبي المكوجي ..... وانا وحدي والغاره مخيفه .... 
" طفي النور ياوليه ، احنا عساكر دوريه ، طفي طفي ، طفي النور ياوليه ،احنا عساكر دوريه " 
تضحك ... تضحك بصوت عالي ... يهتز بدنها ... اشقياء اطفال الجيران ، يعلقون فروع الشجر خلف ظهورهم ويلبسوا شرابات في رؤوسهم ويسيروا بخطوه عسكريه منتظمه يغنوا صاخبين كانهم كتيبه دفاع مدني وقت الغاره ، مازالت تضحك !!! 
" دوم .. دوم دوم ... دوم ... دوم دوم دوم .... مادايم الا وجه الله ... وحدوووووووووووه .. سبحان الله ولااله الا الله " صراخ وعويل وصخب وضجيج .... تذكرت ،هذه دقات الطبول التي سبقت خروج نعش جدها من الجامع ، دقات طبول تقول للبلده كلها ان الجنازه ستبدأ ، فيترك الجميع كل ما في ايديهم ويهرلوا للسير في الجنازه تسير خلفهم النساء تصوت وتلطم وتشق ملابسها ويضربها الرجال لتعود للمنزل لكن النساء ترفع عقيرها بالصراخ اكثر واكثر ولاتعود حتي وصل الجثمان للمقابر .... 
و" ياخرابي ياسوادي ياحزني ، ياسنه سودا ياخراب بيتك يابيه ياخراب بيتك " 
مازال الصراخ عاليا ،لكن صوت انين وبكاء وعويل مكتوم ارتفع عنه وغطي عليه .... 
تسمع نغمات حزينه لاتميز كلماتها " قالوا ليه النعش مايل ، قلت ماليش ابن شايل " ، " قالوا ليه النعش حزين ، قلت ماليش ابن طويل وسمين " ، " قالوا ليه النعش زعلان ، قلت ادي اخر خلفه النسوان " 
تسمع صوت صراخ عنيف ، غناء حزين علي دقات اكف مرتعشه ، انها الندابه تعدد في ماتم الجد ، مات وتركها وامها و"البيه " الذي كان زوج الام وابيها رحل منذ زمن بعيد ولم يكترث بحالهم لم ياتي ولم يعد ،حتي يوم مأتم الجد ... 
امها تقف في المأتم وحدها تشحذ اولاد العم والخال ليقفوا علي مدخل الصوان لياخذوا العزاء في الجد الذي مات وترك خلفه الابنة تطبخ للمعزين ولم يترك ابن يشيل النعش المائل ويتقبل العزاء من الرجال في الصوان ... 
" ياحبيبي ياجدي ، ياحبيبي ياجدي " تبكي جدها الحبيب الذي مات وقت الغاره ، لا بعد الغاره ، لاتذكر متي مات ، لماذا لاتذكر ، اين عقلها المتوهج لاينسي شيئا ، همت تقوم ، تساءلت اين انا ، لماذا انام منذ زمن طويل ولا استيقظ ، اين عقلي ، نزعوه من راسي ؟؟ كنت اتذكر كل شيء والان لااتذكر شيئا ، بل اتذكر متفرقات من ذاكره مليئه باحداثها ، اين عقلي وذاكرتي بل اين انا ؟؟؟ 
مازالت الجثه موصوله بالاجهزه ، كل مؤشراتها الحيويه سليمه ، جثه عظيمه تصلح للتبرع بكل اعضاءها لصالح قليلي الحظ الذي اجتاح المرض ابدانهم ويهددهم بالموت ، لكن تلك الجثه ستنقذهم من الموت المحقق ... " هي مستنين ايه " سالت الممرضه نفسها ، " رقدتها طالت " لم تعتاد الممرضه من مرضي الغيبوبه العميقه كل ذلك الوقت ، يباغتوها ويرحلوا عن الحياه فجأ ، لكن تلك الجثه التي كانت سيده ولم تعد صامده مكانها لاترحل ، الاجهزه لاتقرا مؤشرات رحيل ، كانها ستعود للحياه ، هزت الممرضه راسها " قادر علي كل شيء " هذه الجثه وظيفتها التي تتقاضي راتبها الكبير من اجلها ، هي لاتغادر غرفتها ولاترفع عينها من عليها ، تتابعها ، وظيفتها تتابعها ، لكن الجثه تسهل عليها المأموريه ، لاتتدهور لاتتحسن لاتتغير ، فتبقي تحدق فيها طويلا وتفكر في الاف الاشياء وهي مكانها لاتزعجها ، فقط بكت منذ يومين ، سخرت الممرضه من سذاجتها ، الجثث لاتبكي ، سالت مياه من عينيها ، هذه ليست الدموع التي نعرفها ، هذه مجرد مياه بلا اي دلاله ، ليست بكاء وليست علامه علي اقتراب شفاءها ، هي مجرد ماء سال من عينها وفقط ... مازالت الممرضه تحدق فيها ، بدأت تمل ، تتنظر اي تغيير ، تنتظر اشاره الطبيب ياتي وخلفه الرجال الكثر ، يحملوها لغرفه العمليات ، يفككوها لاعضاء بشريه تحمل بعنايه في ثلاجات وتطير بعيدا للمرضي الاملين في الشفاء ، اكم شهدت بشر تفككوا لاعضاء بشريه ، في المره الاولي بكت احست نفسها شاركت في قتل الرجل الذي كان يتنفس بالاجهزه ثم قتل واخذت الاعضاء الهامه من جسده وتململ بقيه الجسد ودفن وسط عدم اكتراث حقيقي لا بحياته ولا بموته ، يومها بكت وانهارت حين حملوه شخصا حيا وقتلوه وعادوا به جثه ممزقه الاوصال ،يومها تشاجر معها الطبيب ، افهمها ان هؤلاء الراقدون فوق السرائر ليسوا بشر احياء ، بل جثث تنتظر افاده الاخرين ومدهم بالحياه التي فقدوها ، صمتت ولم تقتنع ، الرجل كان حيا امام عينها جسده دافء تحسه يكاد يقوم من رقدته ويربت عليها ، لكنها صمتت لاتقوي مناقشه الطبيب ولا مجادلته ولا الكف عن الحزن .. في المره الثانيه حزنها قل ، في الثالثه لم تحزن لكن قلبها اوجعها ، في المره المائه اعطت الجثه ظهرها وتجاهلت كل مايحدث امامها !!! لكن هذه السيده اقصد الجثه النائمه امامي طالت رقدتها ، لم تمزق اوصالها ولم تعد للحياه ، فقط بكت منذ عده ايام ومازال كل شيء كماهو لايتغير مثير للملل !!! لاتفهم الممرضه لماذا لايمزقوها ويوزعوا اعضاءها وينتهي الامر مثلما انتهي مئات المرات قبل ذلك ؟؟؟؟ 
الاصوات يزداد صخبها ..... لاتصمت لاتهدء لا تكف عن الضجيج !!! 
" جوووووون ... جوووون " الاطفال في الشارع يتصايحون وجدي نائم " شششششششش جدي نائم " والله لانزل اموتكم من الضرب ، جدي نايم وانتم عمالين تجعروا " جوووووووووون " .. 
" اصلح بوابير الجااز ، فونيا كباس ، اصلح بوابير الجاز " 
" ياابو شوكه ياتين ، ياعسل بينز ياتين " 
" اهرام ، اخبار ، جمهوريه ، ميكي ، ميكي ، اهرام ، اخبار ، ااقرا المصور " 
تكره كل الاصوات ، ساغلق اذني ولن اسمعها ، ساذهب لمكان بعيد لاتصله تلك الاصوات الغريبه 
لماذا تدوي في اذني كل تلك الاصوات ، تحيه العلم ، بائع البطيخ ، مسحراتي رمضان ، بائع العصافير ، نواح الندابات في مأتم جدي ، لماذا اتذكر راس البر وطفولتي والعشه الخوص القديمه ، لماذا اتذكر المدرسه وطابور الصباح ، لماذا اتذكر ليالي رمضان وساعه السحور ، لماذا لا اعمل شيئا مفيدا ، اقرأ اخرج اكلم صديقتي في التليفون ، لماذا فقط اتذكر احداث الماضي واصواته ، اين الحاضر الذي اعيشه ، كيف اعيشه ، كاني اسيره الماضي ولااعيش الحاضر ، ساكف عن التذكر واقوم لافتح الراديو ، ساغلق اذني عن اصوات الذكريات وسابحث عن كتاب جميل اقراءه ، عجبا لااقوي علي الحركه ، لااقوي علي القراءه ، حتي عيناي مغلقتان لااقوي علي فتحهما ، لااذكر متي اكلت اخر مره لكني لااشعر بالجوع ، هل اكلت قريبا ، لم اكل منذ زمن بعيد ، لماذا لااحس بالجوع ، لست عطشي ، لست مرهقه ارغب في النوم ، لااجد اذناي لاسدهما ، لااقوي علي فتح عيناي ، اصابعي لاتتحرك كانها لم تعد متصله بذراعي ، اين ذراعي ، كانه ليس بجسدي ، اين جسدي لااشعر به ، عجبا مااحسه ، كاني لست موجوده الا تلك الاصوات التي تدوي في راسي ، كانها تنبعث من داخله ، كان راسي يغني وينادي ويصرخ ويبكي ويعوي ويضحك ويلعب ، كاني اعيش براسي فقط ، كاني لست حيه الا في ذكرياتي القديمه ، اين حياتي الانيه ، كيف اعيش ، انا لااعيش ، انا فقط احي في ذكرياتي القديمه ، راس البر ، بلدتنا الريفيه ، صوت السواقي ، دعاء الكروان ، صوت الليل واشباحه ، الموسيقي البعيده التي تنبعث من الكازينو النائم علي الرمل امام البحر ، صراخ الاطفال فوق المراجيح ، صراخ مدرسه الحساب في وجهي وانا بليده لم افهم شرحها للدرس ، مطعم المدرسه ورائحه البرتقال التي اكرهها تحتله ، باب المدرسه الثانويه التي كنت افرح بالخروج منه ، لماذا لااعيش اي حاضر لااتذكر اي شيء عملته امس او اول امس او منذ شهر ، ليس لي امس او اول امس ، كاني لست حيه ، كاني روح شارده بلاجسد ، كاني صدي صوت في الفراغ ، كاني كومه ذكريات يحيطها الصخب والضجيج ، كأني لست موجوده ، لكني موجوده ، اسمع اصوات لاتكف عن الصراخ ، نغمات مدويه ، السلام الجمهوري في طابور المدرسه ، دقات الهون في سبوع ابني ، صوت القلم الذي رزعته امي فوق وجهي حين عثرت علي الجواب الغرامي ، اسمع صوت تنفيض السجاجيد يوم الوقفه ، صوت الصراخ الفرح يوم نجح ابني في اختبارات كليه الشرطه ، اذكر اصوات واحداث ، وجودي اختصر في صوت الذكريات واحداثها ولا حاضر اعيشه وليس لي مستقبل !!! مازالت الاصوات الصاخبه تدوي في اذنها .... ارهقت من كثره الضجيج ، ارهقت وتعبت وتمنت النوم لكنه عزيز لا ياتيها ، حائره لاتعرف مالذي يحدث لها ، عاجزه عن التفكير ، قررت انها ميته ، ضحكت ، نعم انا ميته من زمن بعيد ، لايعيش منها الا الذكريات ولااعيش الا في صوتها الصاخب !!! ضحكت اكثر ، لست حيه ولست ميته ، اين انا ومالذي سيحدث لي ؟؟؟؟ مازالت الاصوات تدوي في اذنها صاخبه !! 
دخل الطبيب للغرفه ، خلفه مجموعه مساعدين ، امسك ساعد الجثه المتصلب ، قبض علي معصهمها ، دفن سماعته بين ملابس غيبوبتها ، ابتسم ، اشار لمساعديه ، فهموه ، التفوا حول السيده الغارقه في الغيبوبه العميقه ، يتفحصوها ، بطنها صدرها من يضغط باصابعه علي ساقها ، من يفتح حدقتيها ويحدق فيهما ، ابتسموا للطبيب فاتسعت ابتسامته اكثر ، اوضح لهم بصوت حاسم " بكره الساعه 8 في اوضه العمليات " ارتعشت الممرضه لاتعرف سببا لرعشتها ، فقد حضرت هذا الموقف الف مره ، جثه في غيبوبه ياخذوها لغرفه العمليات وتخرج جثمان مسجي بلا اعضاءه التي توزع علي المحتاجين تمنحهم الحياه المهددين بفقدها !!! لماذا ارتعشت هذه المره ، احست ان تلك الجثه حيه مازالت حيه لم تمت بحق ، اقترب من الطبيب وهمست له وجله مرتكبه " امبارح عيطت " صرخ الطبيب وارتبك المساعدين وانهالوا فوق راسها جميعا باللعنات ، هي مجرد ممرضه لاتفهم شيئا ، هذه الجثه غرقت في غيبوبه عميقه لن تخرج منها ابدا ، لو نزعنا الخراطيم من عروقها لماتت ، لو نزعنا خراطيم التنفس من انفها لماتت ، هي ماتت منذ زمن بعيد ، مجرد جثه ، حافظنا عليها للاستفاده منها ، يصرخ الطبيب بصوت اعلي " هي تعيش لاني حافظت علي مؤشراتها الحيويه لاني محتاج قلبها وكبدها وكليتيها وحدقتيها " يصرخ في الممرضه التي تخاف وتزرق شفتاها رعبا ،سيطردها من وحده زرع الاعضاء ،ستفقد راتبها الكبير وحوافزها الاكبر ، لقد اغضبته ، تعتذر له ، لايقبل اعتذراها ، تعتذر بمذله اكثر ، يصرخ فيها " انت حماره مابتفهميش مافيش جثه بتعيط " تهز راسها توافقه ، يصرخ بصوت اعلي " هو ده اللي علمتهولك ، حماره مافيش فيكي فايده ، انا حانقلك من هنا " تكاد تقبل يديه ، تستسمحه ، اخطأت ولن اكرر الخطأ ،لم تكن تبكي وكنت نصف نائمه ، هي جثه كما علمتني ، هي ماتت من زمن بعيد ، هي لم تكن تبكي ، تعتذر وتعتذر ويتجاهلها الطبيب ويخرج من الحجره وخلفه المساعدين ويتركوها بجوار الجثه تلعنها " ان شالله تتحرقي وانا مالي تعيطي ماتعيطيش ان شالله تولعي حتخربي بيتي " تنظر للجثه التي كانت كانها تضحك ، ارتعدت وكادت تنادي الطبيب ، هذه الجثه مازالت حيه ، لكنها صمتت وحافظت علي راتبها وحوافزها ونامت بجوار الجثه طيله الليل تتجاهلها تتعمد الا تنظر عليها ، فغدا وبعد ساعات قليله ستشيع جنازتها وتمنح الحياه للاخرين الكثر !!!! 
وقف اولاد الجثه امام باب غرفه العمليات ، شاهدوا قلبها يخرج في تلاجه صغيره فبكت ابنتها تاثرا بموت امها التي بقيت في الغيبوبه ثلاث شهور لاتفيق ولاتموت ، شاهدوا كلياتها يخرجا ومعهما طبيب عصبي وبضعه مساعدين ، يجرون في الممر لغرفه العمليات الاخري التي ينام فيها مريض بلا كليتين ينتظر دخولهما لتبدأ حياته ، شاهدوا الكبد يخرج في ثلاجه ، تتبعه الابن الاكبر ببصره وانفجر في البكاء ، فامه ماتت وانتهي الام ، صرخ فيهم الابن الاوسط يكفوا عن البكاء فهي ماتت منذ ثلاثه شهور وانتهي الامر وكل مايحدث ليس الا تحصيل حاصل ، خرجت عيناها وخلفهم الطبيب يرسم علي وجهه علامات الحزن " البقيه في حياتكم " وخلع بالطيه الابيض وودعهم وعاد لمنزل مرهقا بعد العمليه الطويله التي كسرت عظامه هو يخرج اعضاء الجثه باهتمام ودقه لانقاذ حياه الاخرين وسرعان ماخرج الجثمان مسجي في كفنه وخلفه بضعه رجال ونساء يرفعون اصابعهم يتشاهدون ، انفجرت الابنه في البكاء ، سحبها اخويها وسارا خلف الجثمان .... 
مرت ايام وايام ......... 
طلبت المريضه التي زرعت لها قرنيتني الجثه الابنه لتقابلها ، شكرتها وواستها في وفاه امها ، كانت المريضه مرتكبه لاتفهم مايحدث لها ، سالت الابنه " هي مامتك كانت بتصيف في راس البر ، اصلي عمري مارحت هناك ، لكن بقيت عارفاها زي مااكون عشت هناك ، مش برضه هناك كان فيه عشش خوص " هزت الابنه راسها ولم تنتبه لما تقوله المريضه !!!! 
مرت ايام وايام ............ 
رن جرس التليفون في منزل الاسره ، رد الابن الاوسط ، كانت المتحدث ابو الشاب الذي زرع قلب الام ، رد عليه الابن الاوسط ببرود ، شكره فهمهم باصوات غير مفهومه ، شرح له الاب " انا مكلمك بناء علي اصرار ابني ، اصله حاسس ان مامتك عايشه جواه " انتفض الابن الاوسط لايرغب في سماع بقيه الحديث ، القي السماعه لاخته ، اكمل الاب لايكترث من يسمعه " ابني شاب لاعاش ايام ماقامت الثوره ولا ايام حرب 56 لكن فاق من العمليه عارف كل حاجه ، كانه كان عايش وقتها ، حاولنا نفسر الظاهره دي عجزنا ، ابني صمم اكلمكم ، واسيب تليفونه ، حاسس انه بيحبكم وبيقول لو حبيتم تتصلوا بي هو مستعد " لم ترد الابنه ، اكمل الاب " ابني اتغير ذوقه في الاكل ، بقي بيحب السمك والمشبك والبطاطا المشويه ، هي الست والدتك كانت بتحب الحاجات دي " اغلقت الابنه السكه مرتاعه وانفجرت في البكاء تتذكر حب امها لتلك المأكولات اكثر من اي شيء اخر !!!! 
مرت ايام وايام ............. 
وصل للابن الاكبر خطاب من ام الطفله التي ذرع لها كبد الام ، تتعجب الام من حال ابنتها الصغيره ، تشرح في الخطاب ان ابنتها تغني اغنيات قديمه لم تسمعها من قبل ، تحفظ الاغاني وترددها ، كارم محمود واسمهان ، تشرح الام ان ابنتها الصغيره خائفه ، بل تطالبها عندما تردد تلك الاغنيات التي لم تكن تعرفها ، تطالبها بنزع الكبد من جسدها ، تشرح الام في الخطاب ، ان الصغيره تخاف من جسدها تحس ان صاحبه الكبد تعيش فيه ولم تمت ، تحس انها احتلتها ، تطالبهم الام بزياره ابنتها والتاكيد عليها ان والدتهم ماتت فعلا وانها لم تكن تحب لاكارم محمود ولا اسمهان وانها لم تكن تحفظ اغانيهم والامر كله محض صدف لاعلاقه لها بزرع الكبد في جسدها ، ينتفض جسد الابن الاكبر لايصدق مايقرأه ، فامه كانت تحب كارم محمود واسمهان ولاتكف عن ترديد اغنياتهم !!! يخبيء الخطاب من اخوته يخاف عليهم من الصدمه ، يقرر لن يتصل بالام ولا بالابنه التي زرعت الكبد ، ولن يفكر في الامر ابدا بعد ذلك !!!!! 
مرت ايام وايام ........... 
دخلت الممرضه من باب المستشفي وجدت سيده في منتصف العمر مرتكبه ، سالتها السيده مدير المسشتفي فين ، اشارت لها علي غرفته ، سارت معها حتي باب الغرفه ، شرحت لها السيده في الطريق للمدير انها زرعت كليتين منذ عده شهور ، ومن يومها وحياتها تغيرت ، ابتسمت الممرضه تهنئها علي الشفاء ، شرحت لها السيده انها لاتقصد الشفاء ، حياتها تغيرت كان صاحب الكليتين او صاحبتها مازال حيا بداخلها ، وهي حضرت لتعرف هل كان رجلا ام امرأه ، اشارت لها الممرضه علي باب غرفه المدير لاتصدق حديثها الغريب ، فجأ سالت دمعتين من طرف عين السيده ، شرحت لها السيده ، انها تتذكر احداث غريبه لاتعرفها ، في الاحداث المفرحه تضحك علي مالا تعرفه ، في الاحداث المحزنه تبكي دمعتين ثلاث من طرف عينها ، ارتبكت الممرضه ، انها تعرف تلك العين التي كانت تبكي دمعتين ثلاثه من طرف عينها ، كادت الممرضه تنطق ،تقول لها انها دموع سيده وزعت اعضاءها علي الاخرين وهي مازالت حيه تبكي ، لكنها صمتت ، خافت علي الحوافز والمرتب العالي ... 
استمرت الاصوات عالية ، النداءات النغمات صوت الذكريات فيضانها ... 
عالم حي تعيشه السيده التي زرعت الكلتين ، وتعيشه الطفله التي زرعت الكبد ، ويعيشه الشاب الذي زرع القلب ،وتعيشه المريضه التي زرعت القرنيتين ... 
الاصوات مازالت عاليه وصوت الذكريات صاخبا مدويا يسمعه الاربعه وهم يعيشوا ذكريات ماضي السيده الكريمه التي منحتهم اعضاءها لتمنحهم الحياه والشفاء .... 
الاربع واثقين ان روح تلك السيده يعيش بداخلهم يسكنهم ، الاربع واثقين ان الاعضاء التي منحت لهم منحت لهم بروح المريضه التي رفضت تغادر اعضاءها وتركت بقايا جسدها تدفن بلا روح وابقت روحها وحياتها في روح وحياه المرض الاربع !!!! 
منحتهم اعضاءها والشفاء وعاشت فيهم ومازالت حيه لم تمت وبقيت شجرتها مورقه!!!!!!!! 

الخميس، 26 نوفمبر 2009

مازالت جالسة امام البحر ....!!!




جالسه امام البحر تحدق فيه لاتراه !!!
يلفح نسيمه البارد وجهها الاحمر من شده البروده ترتجف بلاضيق !!!
في عز الشتا وحيده علي الشاطيء هي والرمال والامواج العالية والبطانيه والوحده !!!
علي هذا الشط فوق تلك الرمال وهي جالسه علي ذلك المقعد دخل حبيبها للبحر يلوح مودعا ولم تراه ثانيه !!!
ابتلعه البحر ........ انتظرته طيله اليوم فلم يخرج ...
دخل عليها الليل وسطع القمر ورحل وبزغت الشمس وهي تحدق في البحر وهو لم يخرج !!!

صرخت نادت الغرباء تسالهم عن حبيبها الذي دخل البحر ولم يعود ...
لم ينطقوا ويطمئنوها ومر يوم واثنين وهو لم يخرج .... دخل الغواصين يبحثوا عنه فلم يجدوه وهي مازالت تنتظره ولم يخرج ... رسموا علي وجوههم ملامح الحزن واكدوا لها غرقه !!!

لم تفهم مقصدهم تجرؤا وقالوا لها انه مات ولن يعود !!
لم تصدقهم ... فمن يموت له جثمان وجنازه ومشيعين ومقبره !!!
هو لم يموت لانه جثمانه لم يخرج لها وجنازته لم تسير فيها فالنعش فارغ والمشيعين بكوا انفسهم ولم يبكوه لانه معظمهم ذهبوا للجنازه اداء لواجبات اجتماعيه واسريه ومصالح وهو ليس له مقبره تجلس عليها وتبكي !!!
اذن كيف مات ؟؟؟؟
بقيت علي مقعدها تنتظر خروجه من البحر!!
مازالت ترتدي ملابسها الملونه فالحداد للموتي وهو لم يموت!!!

بقيت علي مقعدها تنتظره طيله الصيف ، لاتبرح مقعدها عله يخرج في تلك الثانيه بالذات يحتاجها!!!
في الليل تترك الشاطيء توصي القمر عليه توصي النجوم عليه توصي الامواج عليه توصي النوارس عليه يراعوه ان خرج من وسط الليل يحتاجها فقط نادوني وساهرع اليه واشكركم !!!
ليالي طويله نصف نائمه تنتظر نداءاتهم لكنه لاينطقوا تهرع مع ضوء الفجر لمقعدها تنتظره!!

وحين طال انتظارها صامته قررت تناديه تكلمه تشكو له همها ترجوه ياتي ولايتركها تنتظر اكثر من هذا!!!
لكنه لم يرد عليها لم يسمعها لم يخرج من البحر سالما يبدد مخاوفها !!!

انتهي الصيف وخلفه مائه صيف هكذا احستهم وهو لم يخرج من البحر!!!

لاتصدقهم حين يقولوا لها ابتلعه البحر!!!

تسال البحر وجنياته واسماكه واصدافه وطحالبه ورماله وذرات ملحه عن حبيبها الذي دخل ولم يخرج فلا يجيبوها فتبتسم وتنتظره سيعود لها حيا ، لو كان مات لاخبروها لو كان ابتلعه البحر لقالوا لها ، لكنهم صامتين صمت العجز عن التفسير!!!

دخل فصل الشتاء البارد فالقت علي جسدها بطانيه وبقيت تحدق في الامواج تعلو وتنتفض ، رماديه تاره وسوداء تاره اخري ، تقذف للشط كل ما في جوف البحر الا حبيبها ، تبتسم سيعود لها حيا ، هو لم ينام علي رمال القاع والا القته الامواج الغاضبه تحت قدميها ، هو لم يمت ولا اخرجت لها الامواج الثائره بقاياه والسلسله الفضيه التي علقتها في رقتبه ، هو سيعود ، حين يهدأ البحر وتهدأ امواجه سيعود !!!
مر شتاء والف شتاء وهي تنتظر !!!
احتفلوا بعيد ميلادها مرات ومرات دون وجودها ترفض اطفاء شموعها حتي يطفئها معها !!!
تسللت الشعيرات البيضاء وسط شعرها الفاحم فلم تكترث ، فحين يعود سيحب مظهرها علي ماهي عليه !!!
مازالت جالسه امام البحر !!!
في الشتاء تضع البطانيه وفي الصيف تعري كتفاها والبحر هو البحر لايخرجه حيا ولايلفظ بدنه ميتا ولا يرحمها من الانتظار الموجع !!!
اكدت لنفسها هو يعيش علي جزيره بعيده ، وحيدا فاقد الذاكره ، ستساعده ليعود لنفسه ولها .. كل يوم تكتب له رساله ، تضع له صوره ، تذكره بحياته معها وتلقيها في البحر ... ولايعود فتحسه يحتاج عونا اكبر !!!
اشترت دفاتر خطابات ملونه واقلام خشبيه وصورا ملونه ، طبعت من صورهما معا الاف الصور ، كل يوم تكتب لها خطاب تحكي له عن نفسه عنها عن حياتهما معا وترفق معها بضعه صور وبعض تعليقات وتلقيها بالبحر !!
والبحر يبلع الخطابات والصور والذكريات وهو لايخرج !!!
كلمته وقصت عليه حياتها وذكرياتهما فلم يخرج !!!
كتبت له الخطابات وارسلت له الصور فلم يعد !!!
مرت سنوات وهي جالسه علي البحر لاتصدق موته !!!

تسال عنه النوارس تبكيه للاسماك الملونه التي يسطع وهجها تحت الماء تسبه للامواج ترجوها احضاره تشفق عليه من البروده فلتقي بطانيتها في البحر وتتمني عثوره عليه فيدفأ جسده ويقوي علي السباحه فيعود اليها لكن البحر يسحب البطانيه بعيدا عن بصرها ويغرقها ولايعود .....
توارت الشعيرات السوداء وسط جبال الثلج التي علت راسها ، تكاثرت التجاعيد علي وجهها ورقبتها واصابعها ، وهن جسدها واحتاجت في الشتاء بطانيتين وثلاثه وهو مازال في البحر لم يخرج !!!

لم تيأس ابدا من عودته اليها !!!

لم تفقد الامل ابدا في خروجه من البحر !!!
مرت ايام حياتها الكثيره وهي تنتظر الذي لم يعد !!!
وهنت اكثر واكثر وضعف جسدها وارتعش من نسيم الربيع ولم يتحمل ريح الشتاء !!!
اجبروها علي ترك مقعدها امام البحر فادركت انها ستموت وايامها انتهت وابتسمت وارتاحت !!!
وهنت ووهنت في الفراش ، تهذي بكلمات لا يفهمها احد ، تناديه ، تعده باللحاق به ، تبتسم كانها تراه وتدخل حضنه كان انتظارها الطويل انتهي !!!
حين ماتت وجدوا في رقبتها سلسلته الفضيه التي انتظرتها دليلا علي موته ، وجودها معلقه في رقبتها !!!
حين ماتت وجدوا قصاصات ورق في خزانتها المغلقه ، قصاصات تبكيه فيها وتتاسي لموته وتلعنه لانه عذبها برحيله!!! لم يفهموا سبب بقاءها امام البحر مادامت واثقه من موته ، لم يفهموا سر تبديد ايام حياتها في انتظار من لن ياتي ، لم يفهموا لماذا لم تغادر مقعد الانتظار وتعيش حياتها من اول جديد !!!!
لم يفهموا ثم نسوا الموضوع كله ونسوها وباعوا المقعد وتبرعوا بالبطانيه لعجوز فقيره تنام تحت الكوبري !!!

كانت روحها تجلس علي شباك غرفتها امام البحر مع روحه !!!

كانا يضحكا سعداء !!!
سالها لماذا انتظرته وهي تعرف بموته !!! لم تصدق سؤاله ولم تجبه !!!
وكادت تعاتبه لولا ان الارواح السعيده لاتتعاتب !!!
الحت روحه علي روحها تنتظر الاجابه !!!
بهدوء وسكينه شرحت له ان حياتها انتهت يوم موته ، وقلبها مات يوم رحيله ، والحزن حاصرها وخنقها واسودت ايام حياتها ، قررت تهرب من الم فقده لحضنه ، عاشت حياتها معه تفكر فيه وتخاطبه وتحكي له وتحلم بعودته وتنتظره ...
ومر العمر الموجع في انتظاره فانسها وجوده وهون عليها غيابه وعاشت له حيا وميتا !!!
فالحياة بدونه موت والموت معه اجمل حياة ... ابتسمت وسالته ؟؟؟ اليس هذا هو الحب ياحبيبي ؟؟؟
ابتسمت روحه واحتضنها وبقيا معا يجلسا علي شباك غرفتها حتي انتهي الوجود يحدقا في البحر روحين محبين سعداء!!!




الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

الحفيدة والتاريخ والعجوز الذي نسيته بسرعه !!!!




هل سيموت هذا الرجل ؟؟؟؟؟؟؟ طبعا سيموت ؟؟؟؟؟
ياللاسف ان الموت حقيقه تسري فوق رقاب الجميع !!!!! فموت هذا الرجل سيطوي معه صفحات كثيره ماكانت تظن السيده ابدا انها ستذهب !!! انه جزء من تاريخ ، انه التاريخ ، انه ماتبقي من التاريخ ، انه يذكرنا بماكان في التاريخ !!! لذا حزنت السيده جدا وقت تصورت مجرد تصور انه سيموت مع انها تعرف بالطبع ان الموت عليه وعلي الجميع حق !!!

انه نخله عجوز ، انحني جذعها وكاد سعفها يلمس الارض بعد ان مرت عليه الاعوام الف عام وقصمت الريح العاتيه شموخه !!!! انه سنديانه ضخمه تظلل المساحات الشاسعه حولها لكن جذوعها تيبست وكادت تموت لكنها هي الاخري لاتموت !!!!!

انه بوابه عتيقه لبيت قديم هدمه اصحابه ليتقاسموا ثمنه وهيلوا الانقاض فوق تاريخهم وذكرياتهم وهيبتهم واسم عائلتهم ، ولم يبق من كل هذا العز وكل هذه الهيبه الا ذلك الرجل ، فحين يشار اليه وهو يسير بخطواته الخبيثه لاتعرف تعبيرات وجهه يبتسم ام ان ملامحه منبسطه بطبيعتها مثلما هي ، حين يشار اليه ، تاتي سيره سرايه البيه الكبيره وحديقتها الواسعه وخيراتها الوفيره ولياليها الساهره والمداحين في رمضان والعجول المذبوحه في الاضحي وسرادقات العزاء الكبيره للهوانم ولمبات الزينه علي السور يوم فرح اول الفرحه الست الكبيره بنت البيه ، حين يشار اليه ، نتذكر البرقوق الاحمر وحبات المانجو التي تدفن في الجرائد القديمه حتي تنضج وقايه لها من الوطاويط التي تلبد في الشجره الكبيره وتنتظر اثمارها لتقيم ولائمها الشهيه ، لكن الرجل العجوز حرم الوطاويط غذائها ودفن حبات المانجو في اقفاص محكمه الاغلاق داخل طيات الجرائد القديمه ، تتذكر صفوف الورد الاحمر التي يزرعها بيده ويجمع زهراتها بيده ويخرطها بيده ويشرف علي تسكريها واحكام زجاج حفظها ويتذوقها اول من يتذوق مربي لاتشم رائحتها في اي مكان اخر غير الحديقه التي زرعها ذلك الرجل العجوز وسقها برحيق حبه فاثمرت مالم تثمره اي حديقه اخري ، تتذكر كور بيضاء من الزبد البلدي ، يحملها بنفسه فخورا لهانم الكبيره ارمله البيه فجرا ، يتغزل في لونها الشاهق ورائحتها المميزه وطعمها الخلاب !!!

انه بقايا التاريخ واخر اسطره الحية ، انه بقايا التاريخ واخر انفاسه الدافئه ... بسبب وجوده وعمره المديد مازال الناس في البلده البعيده يذكرون البيه الكبيره وسرايته ، يتذكرون خيره وعزه ، يتذكرون هيبته وكرمه ، يتذكرون العمار الذي ادخله علي البلده الصغيره حين رفض مغادرتها فزارها البهوات والبشوات وعلية القوم وانتشت القريه كلها بوجودهم وتفاخرت علي بقيه القري المنسيه من الخرائط ، بسبب جلسة الشاي التي يعقدها يوميا منذ سنوات بعيده بعد صلاه العشا تتجمع البلده تنصت لقصصه وحكايته ، يعيش البيه الكبير وزوجته واولاده وسرايته في وجدان الجميع علي لسانه وفي حواديته وتفاصيله ، هدم البيت وبيعت الارض ومات كل اصحابها لكن كل الماضي مازال حيا لان ذلك الرجل العجوز مازال حيا ، الماضي يعيش بداخله حاضر دائم !!!!

انها تحبه ، مثلما كانت امها تحبه و مثلما كانت جدتها تحبه ، انها الحفيده ، الجيل الرابع ..... التي لم تري بعينها شيئا ، لم تذهب للبلده التي هدمت سرايتها قبل ميلادها ، لم تآكل البرقوق شاحب اللون لكنها سمعت من الرجل العجوز الذي مازال يزورها في منزلها ، سمعت منه قصصا عن حلاوه ذلك البرقوق الذي تعجب الناس من شكله وطعمه ، شكله عليل كآنه مريض يوشك علي الموت وحلاوته تفوق كل الحلاوه التي يعرفها الناس ، يضحك الرجل فيظهر فكيه بلا اسنان ويقسم بصدقه رواياته وحلاوه البرقوق ، ويشير لساعده الذي ضرب في ارض الحديقه الضربه الاولي التي دفن علي اثرها بذره تلك الشجره ورواها بحبه وجلس بجوارها يغني لها فاثمرت ثمره من ثمار الجنه لم ياكل الانسان في الارض منذ نزول ادم في مثل حلاوتها !!!

تضحك الحفيده وتصدق الرجل ، ولاتقبل من زوجها احتجاجه علي جنون الرجل وعتهه واصطناعه لقصص لم تحدث مفسرا اصراره علي زيارتها باحتفاءها المبالغ فيه باعتباره من سيره الح
بايب ، لكنها ترفض حديث زوجها وترحب بالعجوز كلما زارها وتستبقيه معها ساعات تستجديه يقص عليها تاريخ عائلتها التي لاتعرفه ، نعم تعرف اسم جدها ووظيفته وسمعت عن السرايه وعزها ، لكن ذلك الرجل يملك تفاصيل مروعه كنز ثمين لايعرفه غيره سيندثر معه وتضيع معانيه الجميله .....

انه بقايا الذكريات التي لم تعشها الا معه ، هو احيي الاموات واعاد بناء المنزل وزينه باهله وقصصهم ضحكاتهم دموعهم وجودهم ، حين تراه تري كل مالم تراه ، تعيش كل مالم تعشه ، تحبه لدرجه الجنون ، ياتي لها بجذورها ويزرعها في عتبتها ، تحسه وش سعد وقدم خير ، لكنه مريض يسعل ، وهي مرعوبه ... هل سيموت هذلاا الرجل ؟؟؟ تعرف اجابه سؤالها الارعن ، طبعا سيموت !!!

تتمناه يقص لاطفالها عز الازمان البعيده التي لم تعشها ولم يعي
شوها ، تتمناه يعيش معها وسط اطفالها ياخذهم للماضي البعيد لقصص الاجداد لملامحهم التي ضاعت من اعين الجميع الا ذلك الرجل ، تتمناه يحكي لهم مالاتعرفه ، تحسه كتاب تاريخ يسير علي قدمين ، عاش في السرايه صبيا صغير مع ابيه وحضر زمن الكلوبات ولمبه الجاز وعاصر الثلاجه الخشبيه بالواح الثلج التي يحضرها فوق حماره من المدينه البعيده خوفا من غضب البيه الكبير ، عاش ايام دخلت الكهرباء ساعتين في البلده كل يوم ، كانت الساعتين اسعد الاوقات في الليل البهيم ، تتالق القريه بمئات اللمبات الدامسه ويشعر الناس بان النهار عاد لهم وسط الليل وحين تقطع الكهرباء يناموا جميعا ، عاش وقت كانت البيوت بالطين اللبن ، مباني تعيش فيها الحيوانات والبشر متجاورين ، فرن الخبز داخل باحه الدار ، ينام فوقه الاطفال في ليالي الشتاء البارده ، عاش ايام تموت فيها الاولاد والاحفاد لان الام اشفقت عليهم من القذاره فحممتهم فلفحهم الهواء واسخن بدنهم واماتهم ، هكذا ببساطه الحمام عدو الحياه ، فترك اولاده قذرين لايغسل حتي وجوههم ، وتشاجر مع النساء اللاتي يعصين امره ، لاتحمموا الاطفال ..... يضحك ، فيضحك اولادها لايصدقون ويسالها اصغرها ببراءه عن علاقه الموت بالحمام فتصمت لاتفهم هي شخصيا تلك العلاقه المعقده التي يراها العجوز واضحه جدا !!!!!

العجوز عجوز جدا ، ليس مجرد صفحات تاريخ لكنها صفحات باليه اصفرت من القدم ، عاش ايام لم تكتب في كتب التاريخ لكنها كتبت في قلبه في عقله في وجدانه ، هكذا تراه ، كتاب تاريخها الخاص ، مازال يسعل ومازالت فزعه ، لومات لضاع تاريخها الشخصي ، فقدت العلاقه بالماضي الجميل الذي لم تعشه لكنها موجود بوجوده ، واحكي لي يابا راضي عن جدتي ، ويحكي العجوز عن السيده الريفيه القويه التي ادارت السرايه بعد موت البيه الكبير ، كيف قبضت علي اولادها الرجال حتي اوصلتهم لبر الامان بعد موت ابيهم ص
غار ، كيف زوجت البنات من خيره العائلات بعد اهلتهم لتلك الزيجات بالبراعه في الطبخ والملاحه في الوجه والرزانه في الحديث ، كيف جمعت احفادها حولها لاتترك اي منهم يخرج من تحت ابطها ، كيف اغرتهم بترك العاصمه والبحر والصخب والضجيج ليقيموا معها كل اشهر الصيف في السرايه الكبيره ، يحكي عن الجده ولايصمت ، قصص كانها من الف ليله وليله ، يستمر في الحكي حتي يتعب ويؤذن العشا فيلملم جسده وذاكرته ويطلب الاذن بالرحيل ، تصوروا هذا العجوز يطلب من الحفيدة الاذن بالعوده للبلده ، هكذا اعتاد ، الاذن باب الادب ، ياخذ الاذن فلا ياتي تصرفا ينتقده احدهم في لحظه ما.....

العجوز يختم قصصه عن الجدة بحكي مصحوب بمرثيات وعويل عن يوم وفاتها ، وكيف كاد يقتل نفسه ، وكيف بكي بصوت وسط الرجال فانهاروا فهو كبيرهم وحين ينتحب
لابد ان مصيبه المصائب قد وقعت ، وكيف حمل جسدها فوق اكتافه متشاجرا مع الجميع هو عاش معها طيله العمر حملها علي راسها تاج عز وقت حياتها ويحمل جسدها فوق كتفه يوصلها للجنه كما اعتاد يقول ، نعم الجده ستدخل الجنه ، هكذا واثق هو ويقص علي كل الاحفاد قصتها ، يحكي لهم انها اتقت ربها في كل تصرفاتها وانه حلم لها بالجنه قبل موتها بايام قليله ، شاهد نفسه يحملها للجنه ، شاهدها تبتسم وتودعه ، شاهدها صبيه شابه مثلما شاهدها يوم دخل البيت للمره الاولي ، يقص علي الاحفاد انه استيقظ من النوم يبكي يعرف ساعه رحيلها ويصمت لايقول لهم انه مات الف مره وهو ينتظر موتها ...

ينتبه العجوز لسره الدفين يكاد يقفز من قلبه من عقله من ذاكرته ، يتذكر ايام رحيلها ، يجلس في الحديقه يتابعها ، يراها وهنه متعبه ، يراها تروح وتجيء يكاد يهجم عليها يقبلها يتمني لو بثها حبه الذي دفنه في صدره كل السنوات والعقود البعيده ، نعم هو احبها ، ليست فقط لانه ارمله البيه الكبير وليست لانها شخصيه قويه ، احبها لانها الانثي التي لم يتصور غيرها بين ذراعيه ، لكنها ارمله البيت وهو خولي الجنينه وحارسها والمسافات بينهما اوسع من المسافه بين السما والارض ولو باح لها بمشاعره لقتل ودفن تحت النخله الكبيره التي زرعها ولن يتجرآ احد علي السؤال عنه ، كتم حبه في قلبه وخدمها ، واحب اشجارها فاثمرت من قلبه ثمرات محبه لاتضاهيها فاكهه في الطعم ....

نعم راضي الخولي احب سيده المنزل وارمله البيه الكبير وست الهوانم ، يكاد يبتسم ، يوما استيقظ من نومه علي وجهها بدرا ، هرع للحديقه وجدها في الشرفه وحيده قمر ساطع في النهار ، يومها اقترب منها ونظره لها نظره فهمتها وتجاهلتها وسالته ببرود فيه حاجه ياراضي لم يرد عليها لانها تعرف مالذي فيه وتركته ودخلت للمنزل ، يكاد يقسم انه شاهد ابتسامه صغيره علي وجهها كانها فرحت بمشاعره الدفينه كانها احست بها ، يكاد يضحك ، انت مجنون ياراضي هكذا كان يقول لنفسه ، تعيش في الاوهام الحمقاء ، نعم مجنون واحبها !!!

صمت الرجل العجوز فلم تساله الحفيده عن سبب صمته ، ولو سالته ماقال لها ، انها احب الهانم الكبيره ، تصورها ستطرده من منزلها وربما تآمر بقتله !! نعم الايام تغيرت ولم تعد الحفيده سيدته وصاحبه نعمته ، يستطيع لو اراد يصدمها ويكشف له سر الايام البعيده ، لكنه لايرغب في خسارتها ولاكراهيتها ، هي صاحبه التاريخ البعيد ووريثته الوحيده ، لو هتك ستر مشاعره لقتلته ، وفي افضل الاحوال طردته عجوزا مخرف يهلوس بما يستحيل تصديقه ، لن يقول لها اي شيء ، هو ابيها راضي الخولي العجوز وهي ست الهوانم بنت العز وحفيده ست الستات ، هو يزورها لانها مثل جدتها سيده قويه عفيه ، هي لاتعرف انه يحب الجده فيها ، هي لاتعرف انه يحب جدتها فيها وانه ياتي لها فيري جدتها الكبيره ويستعيد جمال مشاعره التي لم يفصح عنها للحبيبه ولن يفصح عنها ابدا ....

تساله لماذا صمت ، لايرد وينتحب ، حمل حبيبته للجنه وبكاها كالنساء وبكي معه كل الرجال يتصوروه وفيا للسيده التي خدمها ، هو وفيا للسيده التي خدمها لكنه مالم يعرفوه ولن يعرفوه ابدا انه كان يبكي الحبيبه التي تركته ولم تسمع منه كلمه واحده وانه لم يتجرآ وينطق ، كان لايرفع عينه في عينها لكنه يراها يسمع صوتها تختلج مشاعره وتتبعثر دقات قلبه ، حملها للجنه وجلس علي قبرها اياما يحكي لها حبه الدفين وحين اثمرت المقبره شجره صغيره عرف انها عرفت بمشاعره وتبادله الحب الغرام !!! ا

انه عجوز مخرف هكذا كان يقول لنفسه ، خولي احب صاحبه البيت وست الهوانم وارمله البيه وتمناها تشعر بها وتحبه!!!! عجوز مخرف يقول لنفسه طيله الوقت ، لكنه الان ووقت صارت ايامه قليله وبوابه الرحيل تنتظر عبوره واثقا هو ان القلب المدفون في ذلك التراب احبه واحس به ، واثق ان الروح الهائمه التي تعيش في ملكوتها تحبه والا مااثمرت المقبره من وسط شواهدها شجره المحبه شجره مورقه تذكره دائما بوجودها الحي!!
انه كتاب التاريخ الذي لم اشتريه لكنه منحني صفحاته اقلبها واقرآ سيره اهلي بحب وامتنان !!!

ايها العجوز احبك ... لاتمت وتقتل سيره اهلي وتدفن تاريخهم معك !!!
ايتها الحفيده احبك ، فانت ثمره تلك الشجره ، انت مثل جدتك وروحها وسرها ومثلها انت هي سيده قويه عفيه وانا خادمك العجوز المحب وسازورك دوما !!!


واحكي لي ايها العجوز عن امي .... يضحك بلا اسنان ، امك كانت اجمل البنات و ابيها رفض معظم الرجال ممن تقدموا لخطبتها حتي تقدم ابيك فوافق جدك علي الفور ، ابيك كان رجلا ، هل تفهمين مااعني ، جدك كان يبحث لابنته عن رجل يصونها وجاء ابيك فمنحه لها دون جهد ، جدك افصح لي انه كاد يشتري ابيك لامك ، رجولته ميلت كفه الميزان لصالحه في مواجهه كل الرجال الذي لم يراهم جدك جديرين بامك زهره العائله ، يوم فرحها رقص جدك بالعصا ورقصت امامه ، يضحك العجوز وهو يشرب شايها الاخضر ، ورقصت الخيل علي المزمار وخرجت امك - قصدي الست الهانم الصغيره - من بوابه السرايه قمر بدر ، يضحك ، اجمل النساء التي رايتها ، يصمت العجوز ، انه يكذب ، فامها ، ارمله البيه كانت اجمل النساء واحنهن ، سالته لماذا الصمت ، يتدارك نفسه ، يعود لقصصه التي لاتنتهي ، يومها جدتك ذبحت عشره عجول واكلت البلده كلها وسهرنا للصباح وكانت ليله !!!!

يغادر العجوز وهي تفكر ، مازال هناك الكثير لم تعرفه عن تاريخها ، ستطالب العجوز يذهب للطبيب ، فسعاله يوترها ، حين يآتيها بعد عده شهور تلاحظ نحوله ، تتصوره مرضا ، لاتفهم انه الخولي العجوز مريض بالحب ، يشتاق اليها مثلما اشتاق لجدتها ، يتمني يجلس بجوارها يشم رائحه بدنها مثلما اشتاق لجدتها ، لكنها ممنوعه عليه مثلما كانت جدته ، نحل من كثره التفكير فيها ، طلبت منها الذهاب للطبيب ضحك ، الطبيب للضعفاء وهو قوي ويخلع نخله من مكانها بيد واحده !! ضحكت ، سرت ضحكتها في عروقه احس الشباب يعود اليه والقوه تدب في اوصاله ، كاد يقول لها انه كان يحب جدتها ، انتبه لجنونه لخرفه صمت ، لاحظت انه كاد يتحدث ثم عدل ، سالته الحت عليه لم ينطق ........

غشي الحزن قلبه ، مازال ضعيف امامها ، ماتت منذ سنوات بعيده وهو حي يتنفس لكنه مازال ضعيف ، يزور قبرها كثيرا ، يشير له الرجال في البلده بالوفاء ، اوفي من خدمها ، ماتت منذ سنوات بعيده لكنه لاينقطع عن زيارتها ، والشجره التي خرجت من قلبها للحياه تفصح له عن احساس روحها بحبه ، كبرت وكبرت ، يحب يجلس تحتها ، كانه يجلس في احضانها ، اوراقها لها رائحتها هو فقط الذي يعرف تلك الرائحه ، انها رائحه البدن العفي والطهاره والنظافه والاحترام ......

كانت سيدته وكان خادمها ، لكنها كانت حبيبته ولو عرفت حبه لحبته لكنه اشفق عليها وابقي عواطفه سرا ، اشفق عليها من مستحيل حلم بتحققه لكنه عبء علي النفس اغلال للروح فمااتعسك تحب من يستحيل يمنحك قلبه ، اشفق عليها من التعاسه التي كانت ستغمرها لو عر
فت بحبه ، ربما فكرت تبادله الحب ، ربما فكرت تعيش حبها معه ، ربما قررت تتحدي القريه والابناء وعظام البيه في قبره والتقاليد والدنيا كلها وتدخل في حضنه ، وقتها كانت ستعرف معني الرجوله ومعني الحنان ومعني الغرام ومعني المحبه ، يبتسم راضي ابتسامته الشهيره التي لايفهم احد سببها ، انت مخرف ياراضي وعجوز اخرق احمق اكلت الايام عقلك وتركتك تهذي ، من انت ايها المجنون حتي تحلم بالمستحيلات السبعه تتمناها كلها في ثانيه واحده ، انت خولي وخادم واجير وطوع بنانها وبقيه ميراث عائلتها وملك يمينها ، نعم كل هذا انا واكثر انا الخادم في الحياه والسيد في العشق لكن الحياه المستبده لم تمنحني ثانيه واحده امنحها مشاعري !!!

تتسع ابتسامته انت مخرف احمق ياراضي وكفاك جنون !!!
احكي لي عن جدتي يابا راضي لكنه لن يحكي ، اليوم اتي لرؤيتها ، يشعر انه راحل ، لن يخبرها ، لن يحزنها ، لكنه يملي عينيه منها من جدتها في حدقتيها ، كفاه قصص كفاه حواديت ، قال لها كل مايعرفه الا سره ، قال لها كل ماعاشه الا معاناته ، قص عليها كل الايام والليالي الا تلك التي سهرها يجافي النوم عينيه يحلم يقظا بالعتق من الاسر والعتق من العشق !!!

لملم نفسه قبل صلاه المغرب وودعها ، ترقرت الدموع في عينيه يوجعه فراقها ، لم تفهم سبب رحيله المبكر ، مدت له كفها تودعها قبض عليه بكفيها الخشنتين ، كاد يقبل يدها سحبتها فرت من عينه دمعه ، مثل جدتها ، لم تسمح له ابدا يقبل يديها ، كاد يصرخ اقبلك حبا ثم كتم صراخاته في نفسك واعطاها ظهره ورحل ....


لاتعرف لماذا داهمها الحزن ، لاتعرف لماذا بقيت في مقعدها تنتحب وتبكي ، لاتعرف سر الشجن الذي انفجر في نفسها جارفا !!!
لكنها بقيت طيله الليله تبكي وتحلم بالنهار ستتصل بأبا راضي وتطلب منه يزورها قريبا لكن النهار لم ياتي علي راضي ثانية ففي الليل وبمنتهي الهدوء رحل بعد ان طوي كتب التاريخ وسره المجنون واخذهم معه للعالم الذي تمناه !!!

وقتما علمت بموته انفجرت في البكاء ، كل التاريخ مات ، فراضي لم يكن ابدا في عينها انسان حقيقي بل كان كتاب تاريخ حفظ سيرة اسرتها .. انتبهت لمشاعرها صوبه احست نفسها ظلمته ، نعم راضي لم يكن انسان بل شريط ممغنط سجلت عليه الايام تاريخ عائلتها ، حزنت لانها ظلمته ، لم تساله يوما عن نفسه عن اسرته عن احواله ، لم تهتم ابدا بوجوده الذي لم يعني لها اي شيء بل اهتمت بالتاريخ الذي احتله ... بكت الحفيده ساعتين يومين اسبوعين وبسرعه وبمنتهي الانانيه والقسوه استحوذت من راضي الخولي العجوز علي ماكان يخصها تاريخ وسيره اسرتها وظلت تتذكره طيله حياتها ونسيت الرجل بسرعه كانها لم تعرفه ابدا !!!

هامت روح راضي فوق مقبره الحبيبه وسرعان مانبتت شجره عشقه بجوار شجره حبيبته وبقيت الشجرتان متجاورتان رمزا للحب لمن يفهم!!








الأحد، 22 نوفمبر 2009

اعطت ظهرها للعالم ...!!!!



كانت عجوز تنكر سنوات عمرها ، لاتقبل ماتقوله شهاده الميلاد ، ولاتعترف بدلالات التجاعيد التي ترسم علي وجهها ورقبتها سنوات متعاقبه لايمكن اخفاءها ، تنكر ان الثنيات المتداخله التي تلف اصابعها هي ايام كثيره مرت عليها ، عجوز تنكر عمرها ، ترتدي ملابس الفتيات الصغيرات وتزين شعرها المجعد الغجري المصبوغ بعنايه بورود ستان وتلون شفتيها بالوان ساطعه وتكحل عينيها بكحل ثقيل ، لاتآبه بنظرات السخريه التي تحيطها ولاتكترث بعبارات الاستنكار التي تسمعها تصفها بالعجوز الشمطاء المتصابيه ، كانت لاتصدق الا احساسها ، فهي شابه صغيره مازالت الحياه امامها طويله ، شابه لم تعش عمرها وتحلم تعيشه ، وهي تكره الالوان القاتمه والملابس الكلاسيكيه وتحب الكرانيش والفيونكات والالوان الزاهيه فمالذي سيدفعها الان لتغيير ذوقها وطريقه تصفيف شعرها الاهوج الذي يتبعثر خلف ظهرها متمردا علي قيوده وقيودها !!!

كانت عجوز تنكر سنوات عمرها ، فالسبعين عاما الذين يدعوهم عليها لاتصدقهم ، تلك السنوات مرت لكنها لم تمر عليها ، لم تعشها ، والحياه هي الايام التي نعيشها ، فكيف يحسبون عمرها بسنوات وايام لم تحياها ، مرت عليها وكانها فاقده للذاكره بل حقيقه الحال كانت فاقده للوجود .....


كانت تنكر سنوات عمرها وقررت وقت استطاعت وهي علي اعتاب عامها السبعين الالتحاق بالجامعه ، قدمت اوراقها مع اصغر حفيداتها ودخلت الكليه التي حلمت بها منذ كانت في الخامسه عشر ، حلمت بها ولم تدخلها ابدا فالعلقه الساخنه التي ضربها لها ابيها والعريس الذي رفض تعلم زوجه المستقبل والعنوسه التي كانت تخاف منها امها ، كل هذا حرمها من دخول الجامعه وحولها لسيده منزل بليده تكره الطبيخ وتربيه الاطفال وتفصيل الملابس ، لكنها عاشت سنوات عمرها اسيره المطبخ الذي لاتحبه وتربي اطفالها وفقا لقواعد التربيه التي لاتقتنع بها وتفصل لهم ولها الملابس وهي تكره ماكينه الخياطه التي تذكرها بنفيسه في روايه بدايه ونهايه فتري نفسها مثل نفيسه قبيحه اسيره مقهوره الاحلام ، وحين تحررت ، اصرت علي دخول الجامعه ، وطردت ابنها من منزلها حين رفع صوته وهو يتشاجر معها لايقبل دخولها الجامعه ، طردته وكادت تصفعه علي وجهه بالقلم ، طردته ورفضت تحكمها فيه ، وبقيت علي كنبه منزلها تتشاجر معه دون وجوده تسمعه غضبها الذي لم يسمعه احد ، فلست انت التي ستتحكم في وانا حملتك فوق قلبي وانجبتك وعلمتك وحميتك من ابيك يوم ضبطك تشرب سيجاره وخطبت لك الفتاه التي احببتها رغم قبحها ، لست انت التي ستتحكم في بعد حريتي التي دفعت ثمنها غاليا دموعا وقهرا وخنوعا وخضوعا ، وحين قبلتها ابنتها وكادت تبدآ الحديث المكرر الممل الذي تكره صرخت فيها توفر كلماتها اذا كانت الكليه هي الموضوع الذي دفعها لزيارتها وهي الجاحده التي لم تزورها وقت مرضها وتركتها تخدم نفسها وتحججت بانشغالها مع زوجها في مآتم عمه ، نهرتها واوضحت لها بحسم انها قبضت علي حريتها ولن تتركها ولو غضبوا جميعا فلم يعد متبقيا في عمرها سنوات تجامل فيها الاخرين علي حساب نفسها !!!!!!


عجوز تنكر عمرها وسنواته السبعين ، تخرج من منزلها فجرا تسير علي شط النيل ، تتذكر احلامها في حبيب يقبض علي اصابعها ويهديها ورده ويختلس قبله سريعه في الظلام ، تلك الاحلام التي اجهضها العريس المحترم الذي انتقاه لها ابيها وصمم عليه وكان رجلا محترما في جميع الاوقات فلم يمنح جسدها طيله حياته معها اي متعه وبقت عذراء لاتعرف عن فنون الحب والغرام اي شيء عذراء لم يفض بكارتها الجنس الزوجي البارد ولا انجابها لاولادها الاربع ... تسير علي شط النيل تفتح رئتيها لنسيمه العليل في الفجر تنصت لغزل العصافير وتراقب مناقيرها تتداخل بحب وتبتسم فزوجها المحترم افهمها في ليله زواجها الاولي ان القبلات التي تراها في السينما للعاهرات فقط فصمتت تنفي عن نفسه احتياجا لايليق الا بالعاهرات لكنها لم تصدقه وظلت طيله حياتها تلعق شفتيها تتمني شفاه قويه يغطيها شنب كثيف تلتهمهما ، لكن زوجها مات ولم ياتي الشنب الكثيف ابدا فاكتفت بمراقبه قبلات العصافير تسعدها فتسخر من درس الاحترام الزوجي الاول الذي اخذته ليله زفافها فادركت وقتها مصيرها الكئيب مع ذلك الرجل الذي يعتبر ممارسه الجنس معها واجبا زوجيا مفروضا عليه وعاش ومات معها في اطار الواجب يلقي بدنه عليها وتحمل اطفالا وترضعهم وتعاود الكره وحتي اكتفي من الاطفال اعطاها ظهره ثم نام في غرفه ثانيه وتركها مع صغارها تستيقظ معهم طيله الليل ونام وشخر بصوت عالي في حجرته الخاصه سعيدا بالاسره التي كونها تحمل اسمه وترث ثروته واطيانه !!!


عجوز سرقتها العادات والتقاليد من ساحات اللعب . فالفتاه مثلها يجب تتعلم فنون الطبخ والتفصيل ورعايه المنزل والا بارت ، وتمنت يتركوها في حالها تلعب مع اقرانها وتبور ، فالزواج الذي ينتظرها طبخ ومسح وكنس وطاعه وهي لاتحب الكنس والمسح ولاتصلح للطاعه ، لكن امها احكمت قبضتها عليها وايقظتها فجرا تقف معها في المطبخ لاعداد فطار العائله وابقتها ايام معها امام ماكينه الخياطه وقهرت طفولتها فلم تلعب الحجله وصيادين السمك ولم تصطاد عصافير بالنبله مثل اشقاءها ولم تنط معهم نطه الانجليز ولم تصفع بكل قوتها ابن عمها الذي يغيظها طيله الوقت وهم يلعبوا صلح ، قهرت امها طفولتها خوفا من عنوسه تهددها بالبقاء مثل البيت الوقف بلا رجل يحميها ويسترها ، لكنها تمنت العنوسه واللعب في الشارع وصيد العصافير ، وهي الامنيه التي لم تنجح في تحقيقها فالرجل المحترم الذي دخل بصحبه ابيها ذات يوم اخرجها من منزلها لمنزله وهناك اغلق عليها النوافذ يغير علي شبابها من الاوهام وخرج معظم الامسيات مع اصدقاءه يلعب النرد والكارت ويسمع النكات القبيحه وتركها في المنزل تؤدب الاطفال لاتزور الجارات لان زيارتهن فتنه ولا تذهب لاهلها لانهم يضيقوا باطفالها ولا تسمع الراديو لان الاغاني التي يذيعها لاتليق بسيدات البيوت المحترمه ، تركها تفكر في حالها وتحزن عليه الف مره ، حين ينام الاطفال والخادمه وتهدآ الاصوات في الشارع ويتآخر هو لايآتي ، تبقي مع نفسها تفكر في حالها ، في احلامها التي وآدتها التقاليد في الجامعه التي حرمت منها والقبله التي لاتشتهيها الا العاهرات ، تبقي مع نفسها تفكر في الحبيب الذي لم ياتي ولن ياتي ، في الرجل المحترم الذي استلم قياد حياتها بعد ابيها وامها وورث كل اقوالهم وقيودهم ومحاذيرهم وزاد عليها وقهرها اكثر مما هي مقهوره ...كانت تفكر حتي تنام وحين تستيقظ صباحا تجد الزوج فوق راسها يتشاجر لانها كسوله لاتقوم مثل امه من الفجر تبحث عن راحته ينعي حظه الذي اوقعها في شابه دميمه كسوله لاتهتم بحاله ، تستيقظ لاترد عليه لكنها تكرهه اكثر واكثر !!!!!


عجوز تنكر سنوات عمرها ، فمن قال ان تلك السنوات الكثيره التي قهرها فيها ذلك الرجل تحسب من حياتها ، هي لم تعشها ، لم تحس بها ، ايام لم تسعدها ، ايام مرت والسلام ، كيف يحسبوها عليها .... من قال ان السنوات الكثيره التي عاشتها في كنف ابيها قبل انتقالها لعصمه الرجل المحترم ايام تحسب من عمرها ، تلك الايام التي قضتها في المطبخ تطهي اطعمه لاتحب رائحتها وتقشر خضروات لا تحب طعمها وتقطع لحوم تقززها بدماءها الساخنه ، من قال ان تلك الايام تحسب من حياتها .. هذا كله ليس ايام من عمرها !!!

عجوز تنكر سنوات عمرها ، من قال ان الليالي الطويله التي نامت فيها وحيده بلا رجل يؤنس وحدتها يغمرها بحنانه تحسب من عمرها ، فراشها بارد وجسدها متيبس والكوابيس تفزعها فلاتجد كف يطمئنها ولا حضن يحتويها ، من قال ان النهاريات الطويله التي قضتها في المطبخ تشرف علي الخادمه البليده التي ارسلتها لها امها والامسيات التي تصرخ فيها في اولادها ليستذكروا دروسهم واوقات الزيارات العائليه الكئيبه التي لاتحبها وليالي المآتم التي اصرت امها علي اصطحابها معها فيها وساعات الصمت الطويل التي حدقت فيها في وجه زوجها المحترم لاينتبه لوجودها ، من قال ان كل هذه الساعات والايام والشهور والسنوات تحسب من عمرها ؟؟؟؟؟؟

كانت تحلم لكن احلامها سرقت ، كانها عصفور حر اصطادته طلقه حائره ، كانها غزال شارد وقع في كمين صياد ، كانها سمكه ملونه القتها الامواج العاتيه علي الشط ، كانها قمر حجبته السحب الكثيفه واطفآت نوره ، كانها عود مزقت اوتاره اصابع غبيه ، كانها فراشه مزق اجنحتها طفل ابله لم يفطن الا بعد وقت طويل انه قتلها وقت صبرها في كتابه ولم يكتب لها الخلود ، كانها قلب اسكنوه الثلوج واوقفوا نبضاته زاعمين انه يحافظوا علي وجوده !!!
كانت تحلم لكن احلامها سرقت ، وحين امسكت حريتها ورحل زوجها المحترم عن الدنيا وخرج الابناء والبنات من منزلها ، امسكت ورقه وقلم وحسبت كم يوم ضاع من عمرها لم تعيشه واسقطته من السنوات الكثيره التي قالوا انها تثقل كتفيها وعادت لعمرها الحقيقي وقررت تعيشه ، عندما قبضت علي حريتها وقرارها ، اعطت ظهرها للعالم وقررت تعيش حياتها التي حرمت منها ، لم تكترث بالاخرين بسخريتهم بتندرهم عليها بتعجبهم من تصرفاتها من استغرابهم من سلوكها ، لم تكترث بكل هذا ، فقد فقدت ايام كثيره اسيره الاخرين ورؤيتهم وقراراتهم وحان وقت تسترد نفسها وسنوات عمرها .......

ارتدت الملابس التي رغبت في ارتداءها ومنعت ، اطلقت لشعرها العنان وفكت جدائله المحكمه ، ابتسمت فتعجب الناس وتصوروها بلهاء تضحك دون سبب فاتسعت ابتسامتها تسخر من غباءهم ، دخلت الجامعه وصادقت كل الشباب من مثل سنها ، لم تشعرهم انها اكبر ولم يهابوا تجاعيد وجهها ، اطلقت روحها مع روحهم فعاشت معهم اجمل ايام شبابها وتمنت لو تعمل لكن القدر لم يمهلها ..
....................... وماتت شابه في ريعان الشباب !!!!!!!!

ويوم جنازتها سار شباب وشابات الكليه كلهم خلف نعشها يبكوا صديقتهم الشابه التي اختطفها الموت من وسطهم!!!!!!
فابتسمت روحها في السماء وكادت بحركه طفوليه لم تحسب حسابها تخرج لسانها غيظا لكل من لم يصدقوا شبابها وكذبوها !!!!!!!



الاثنين، 16 نوفمبر 2009

لم تعد وحيدة !!!!!




كان مجرد صوره في ورقه باليه لجريده قديمه ملقاه امام باب شقتها!!!
صوره لرجل نشرت مع خبر لايخصه !!!
كادت تدهس علي الصوره وتمشي فوقها لكنها في الثانيه الاخيره تريثت وامسكت الورقه وحدقت فيها !!!
انها تعرف ذلك الرجل ، تعرف هاتين العينين ، تعرف تلك النظره !!!
حدقت فيها اكثر ، لم تسعفها الذاكره باي تفاصيل تحل لغز حيرتها ، طوت الورقه في حقيبتها واكملت سيرها !!!

يوم واثنين وعشره .... والصوره في حقيبتها ، تخرجها تحدق فيها ، تكاد تساله ينطق من انت ؟؟ تنظر في وجهه ، تقرآ جغرافيا تضاريسه ، الصوره لاتبين اي شيء عنه ، لكنه ستكمل كل التفاصيل الناقصه ، ربما هو اسمر ، الارجح انه اسمر ، فهي لم تعرف الا رجالا سمر ، تضحك من سذاجتها ، من قال هذا ؟؟ لقد عرفت رجالا كثيرين شاهقي البياض فاتحي البشر ، عرفتهم نعم ولم تحبهم ، ربما هو واحد منهم ، تحدق في الصوره اكثر ، لا هو اسمر البشره ، اسود الشعر ، فالشعيرات البيضاء التي تنتشر في راسه حسبما تراها في الصوره تؤكد ان شعره اسود ، تستريح لاوصافها ، هو رجل اسمر شعره اسود واثقه انها تعرفه !!!

وتطوي الصوره وتنساها ، وتكمل حياتها ، حتي يناديها ، في مقهي تستريح وتشرب قهوتها ، في منزلها علي الكنبه الوثيره ، في منزل احد صديقاتها وهي تنتظر خروجها من غرفه النوم لتحييها ، يناديها ، تخرج الصوره وتحدق فيها ، من انت ايها الرجل الاسمر ذو الشعر الاسود ، مالون عينيك ، تبتسم الارجح انهما عسلتين ، تهز راسها سعيده ، نعم انهما عسلتين ، كم احبت رجالا بعيون عسليه وغنت لهم مثلما غنت شاديه " ياابو العيون العسليه " ، تطوي الصوره وتنسي الرجل !!!

في الليل جالسه في فراشها تسمع الراديو وتتصفح الجرائد ، تتذكره ، تقوم من تحت الغطاء الدافء في الشتاء البارد وتحضر الصوره ، تخاطبها ، من انت يا.... تبحث عن اسم ..... ساناديه باسم مؤقت حتي اتذكر اسمه الحقيقي ، تمنحه اسما من عندها ، يوسف ، فارس ، علي ، ايهاب ، ايمن ، عادل ، شريف ، نبيل !!!! يعجبها اسم نبيل ، تحسه يحمل معاني كثيره ، تحس الاسم يشبه الصوره ، نعم هذا الرجل نبيل ، نبيل الاسم ونبيل الاخلاق ، وتطوي الورقه وتهمس لها " تصبح علي خير يانبيل " !!!

كانت سيده وحيده ، لن نعرف سبب وحدتها ، هي مثل الكثيرات ، وحيده ، ربما تزوجت وطلقها زوجها ولم تنجب من يشغل وقتها ، ربما تزوجت وانجبت وزوجت ابناءها وسافروا بعيدا ومات زوجها بعد اتم مهمته الاسريه ، ربما زوجه لزوج يعمل كثيرا ولايعود للمنزل الا بعد نومها ، ربما لم تتزوج ومات ابويها ، ربما تزوجت بعد قصه حب عاصفه لكن زوجها رحل للعمل خارج البلاد وتركها تعاني من وحدتها لايؤنسها رسائله القصيره التي تخبرها عن معاناته المستمره في بلاد الغربه !!!

هذا كله ليس مهما ، سبب وحدتها لايعنينا ، المهم انها وحيده ، المهم انها وحيده وعثرت علي ورقه ملقاه امام شقتها بها صوره لرجل قررت هي انها اسمر اللون اسود الشعر عسلي العينين واسمته نبيل حتي تعثر وتتذكر اسمه الحقيقي ، المهم انها قررت انها تعرف ذلك الرجل لكنها لا تتذكر اين وكيف عرفته ولماذا لم تعد تعرفه !!!

صاحبها نبيل في وحدتها ، هكذا قررت ، نسخت من الورقه القديمه عده نسخ ، واحده وضعتها في غرفه نومها امام المرآه ، حين تستيقظ صباحا تحدق فيها وتبتسم وتلقي عليه تحيه الصباح وتقص عليه كوابيسها الليليه !!! الاخري وضعتها في سيارتها ، علي المقعد بجوارها واعتادت حين وقت تخرج بالسياره تسلي نفسها ووقتها بالحوار معه ، يوما تحدثه عن الفستان الجديد التي ترغب في شراءه ، مره اخري تحكي له عن صديقتها النذله التي لم تسآل عليها منذ وقت طويل رغم انها تسال عليها طيله الوقت ، مره ثالثه تسب له عسكري المرور الذي اعطاها مخالفه السير في الممنوع رغم انها كانت تائهه لاتعرف اتجاهات الشوارع ، ويوما رابع تبكي متغاظه لان المنبه لم يوقظها في الوقت المناسب وستصل عملها متآخره وسيتشاجر معها المدير المتعنت !!! الثالثه وضعتها في درج مكتبها ، تحدق فيها بين حين واخر تشكو له سخافه مديرها وطول ساعات العمل وقله راتبها وقله حظها ، تقص عليه تفاصيل الحفله الكبيره التي حضرتها وكيف انها كانت اانق النساء واكثرهن جمالا وكل الناس " اتهوسوا عليها " !!! وفي الليل تعود لحجرتها ، تضع الصوره علي المخده بجوار راسها وتكلم نبيل ، تصف له القمر الجميل الساطع في السماء ، تغني معه اغنيه لفيروز ، تشرب شاي وتسآله لماذا لايحب الا القهوه !!!!

ويوما بعد يوم ...... نسيت اصل الصوره ، نسيت ان كانت تعرف الرجل قبل عثورها علي صورته ام لا ، نسيت الامر كله وصار نبيل صديقها العزيز ، انيس ايامها ووحدتها ، طبعت من الجريده عشرات النسخ وحين احست الصور بليت والصوره كادت تضيع ملامحها ذهبت لارشيف الجريده واشترت عشره نسخ جديده احتفظت بها للمستقبل !!!

وفي يوم عصيب ، قضته تتشاجر في الشارع وفي العمل ومع احد جارتها التي القت الزباله امام باب شقتها عامده متعمده ، دخلت المنزل تبكي ، انفجرت في نحيب مروع ، القت بدنها علي الكنبه تبكي ، تحس حياتها سخيفه موجعه ، وفجآ نظرت لنبيل ، او للرجل الذي اسمته نبيل وصرخت فيه تتشاجر معه " انت مابتعبرنيش ليه ، مابتردش علي ليه " واطاحت بالصوره بعيدا عن يدها ، تتمناه ينطق يخرج من الصوره ويحتضنها ، تتمناه يتفاعل معها يشاركها حزنها وهمها ، وقعت الصوره علي الارض ، قامت عصبيه من مكانها تكاد تدهسها لولا انها سمعت صوته !!!!!

هكذا اقسمت للجميع ، لقد سمعته يتكلم ، سمعت الصوره تتكلم ، سمعته يهمس لها " هدي نفسك " ابتسمت ، هي تحب تلك العباره ، هناك رجلا ما لاتذكر اسمه اعتاد يقولها لها ، وكانت تستجيب فورا لطلبه وتهديء !!!!! التقطت الصوره من علي الارض ، وضعتها بجوارها علي الكنبه ، انتظرته يكمل حديثه لكنه ظل صامتا ، نظرت له تعاتبه ، ترجوه يتحدث ، لكنه ظل صامتا !!!

قررت تخاصمه ، لن تكلمه بعد اليوم ، لن تقص عليه حواديتها ، لن تكشف له اسرارها ، لن تقول له ان الرجل الغريب الذي اعتاد ينتظرها امام المنزل تجرآ اليوم وخاطبها ، دعاها للعشا ليتعرفوا ويتكلموا ، لن تقل له هذا ، ربما يغير عليها ، ربما يتشاجر معها ، قررت انها ستخاصمه ، مادام صامتا لاينطق لن تكلمه !!!

قامت منفعله ، لملمت صوره من كل ارجاء المنزل من حجره نومها من المطبخ من الصالون ، جمعت الصور كلها ومزقتها بعنف بغل ، مزقتها وهي تصرخ ، تتشاجر معه ، هكذا انت مثلهم جميعا ، لاتهتم بي ، مثلهم جميعا لاتعرف مشاعري ولاتكترث بها ، مثلهم جميعا لايهمك الانفسك ، تمزق الصور وتبكي ، لست نبيل ، ولست اسمر اللون ولست اسود الشعر وعيناك ليست عسليه ، لست الرجل الذي اعرفه ، لست الرجل الذي ارتحت له ، لايهمني من انت ، انت مجرد رجل غريب سمحت له بالتسلل لحياتي وفي النهايه يسىء معاملتي ، ابكي امامك منذ ساعات وانت لاتكترث ، ربما تشاهد مباراه كوره ربما تجلس علي الكومبيوتر ربما تغازل امرآه جميله في الشارع ربما تنام وتشخر ربما تاكل بشهيه مفتوحه متجاهلا حزني وبكائي ، وتمزق الصور لقطع اصغر ، انت مثلهم كلهم اناني ، لايهمك الا نفسك ، لايهمك الا احتياجاتك ، لاتكثرث بحالي ، لم تدعوني للسينما ، لم تحضر لي هديه في عيد ميلادي ، لم تقبلني حينما استيقظت صباحا ، تمزق الصور لقطع اصغر ، لست نبيل ، انت نذل مثلهم جميعا ... تتشاجر معه ، لاتنظر لي هكذا ، لاتحدق في متعجبا ، لست مجنونه ، لاتقل لي اهدئى فانت رجل غريب ليس لك شان بحالي وهدوئى وعصبيتي ، وتمزق الصور لقطع اصغر واصغر ، تمزقها وتبعثرها في الهواء ، تناثرت حولها قصاقيص الورق ، هذه عينيه ، هذا جزء من شعره ، هذا حاجبه او نصفه ، تبعثر في القصاقيص وتتشاجر معه ، انا لااحتاجك في حياتي ، حياتي جميله بدونك وبدون الاخرين ، من قال لك اني ضعيفه لهذا الحد ، لدرجه اني ارتبط برجل لااعرفه ، اشتاق له وانا لااعرف اسمه ، من قال لك هذا ، انا سيده قويه ، لااحتاج وجودك في حياتي ، انت مجرد مجهول لاقيمه له !!!!!

ونامت باكيه ، وحين استيقظت صباحا بحثت عنه لتلقي عليه تحيه الصباح لم تجده ، لملمت قصاقيص الورق المبعثره والقتها في القمامه كانها لاتعنيها ، تقسم انها سمعته يبكي وانها عاملته بقسوه وتجاهلته بكاءه واغلقت صفيحه القمامه بقسوه ونزلت من المنزل ، دخلت سيارتها لتشكو لصورته غيابه عن منزلها لكنها لم تعثر علي الصوره ، احست ضيقا سيطرت عليه ، احست ان يومها سخيف ، تقسم انه كان غائم في عينيها ، لاتعرف كيف مر اليوم ، لكنه مر بلا مذاق خاص ......

عادت لمنزلها ، اكلت بلا نفس ، شربت شايها باردا بعد ان نسيته طويلا وكسلت تصنع اخر غيره ، فتحت التلفزيون وتابعت برامجه بذهن غائب ، اتصلت بصديقاتها تتحدث معهن لكنها احست بخواء قطع مكالماتها التليفونيه ، دارت في البيت تشعر زهقا تكاد تبكي ، شاهدت عينيه تلومها ، عينين بلا صوره بلا رجل ، عينين معلقتين في الهواء يتابعها حركتها ......

تذكرت انها تحتفظ بصورته مطويه في حقيبتها ، اخرجت الورقه من الحقيبه وفتحتها ، حدقت في صورته وابتسمت وهمست له " وحشتني " تقسم انها سمعته يرد عليها " انتي اكتر !!" اعتذرت له عن جنونها ، تقسم ان الصوره ابتسمت لها وهمست " مافيش حاجه " احست حبا جارفا يجتاحها تجاه تلك الصوره وصاحبها ، جلست فوق الكنبه تحدق فيه وقررت تذهب للجريده صباحا تسالهم عن صاحب تلك الصوره علهم يذكروها به ، بسابقه معرفتها به ، احتضنت الصوره ونامت هانئه !!!

في الصباح ذهبت للجريده ، ومعها الورقه المطويه ، سالت عن محرر الصفحه الذي نشر الصوره ، انتظرته حين قالوا لها انه لاياتي قبل الثانيه ظهرا ، بقيت تحدق في الصوره سعيده انها ستعرف صاحبها ستكشف سره ستذهب اليه ستقابله ستخطره بانه صديقها الصدوق واثقه انه سيتعرف عليها ، واثقه انه سيحبها مثلما تحبه ، فهي صديقته التي يعرفها جيدا مثلما هو صديقها الذي تعرفه جيدا !!!

قابلت المحرر مرتبكه ، سالته بلا مقدمات عن صاحب الصوره ، امسك المحرر الصفحه المطويه باهمال وحدق في الصوره والقاها فوق مكتبه باهمال ، كادت تتشاجر معه ، سالته بزهق واضح عن صاحب الصوره ، اتصل بالارشيف الذي لم يرد عليه الا بعد محاولات كثيره شرب اثناءها ثلاث اكواب شاي ودخنت هي علبه سجائر كامله ، سال الارشيف عن صاحب الصوره ، طلب منها الذهاب للارشيف الذي سيساعدها في معرفه الصوره وصاحبها ، حين خرجت من الحجره ابتسم لزميله ساخرا من جنونها ...

استقبلها موظف الارشيف وهو يضحك ، كان شابا صغيرا ارعن ، لم يقوي علي كبت ضحكاته الحمقاء ، فكلمات المحرر الساخره منها تدوي في اذنه ، حاول الموظف السيطره علي نفسه وسالها عن الموضوع ، لم تشرح له اي شيء ، سالته عن صاحب الصوره ، تركها وغاب طويلا وعاد وهو يضحك ، القي امامها بملف قديم ، شرح لها وسط ضحكاته ، انها صوره لرجل دهسه قطار في الفجر ولم يتعرف احد علي جثته ، وانهم عثروا داخل جيب الجثه علي صوره له ، نشروها مره مع خبر موته ، ثم كرروا نشرها لان الرجل انيق وسيم ويمكن استخدام ملامحه في موضوعات مختلفه !!! حدقت في الصوره لاتصدق انه ميت ، قامت حزينه من مكانها تلمع الدموع المكبوته في عينيها ، وخرجت من الحجره ثم عادت مسرعه وجدت الموظف مازال يضحك ، سالته بصوت منكسر عن اسم الرجل ، افصح الرجل عن زهقه منها ، اوضح لها انه رجل ميت منذ زمن طويل لكنها ترجته يخبرها باسمه ، فتح الملف وبعثر اوراقه بملل ثم رفع راسه وهمس لها " نبيل " صرخت لم يفهم الرجل اي شيء ، صرخت بصوت اعلي وقبضت علي الورقه المطويه وضحكت وخرجت مسرعه من الحجره يتابعها الرجل يضحك ساخرا منها .......
خرجت للشارع تتنفس بعمق ، لاتصدق القصه المزيفه التي قصها عليها الموظف ، نعم هو نبيل ، لكنه لم يمت ومازال حيا !!!!!

عادت لمنزلها مبتسمه ، وزعت صوره علي كل مكان فيه ، وعاشت مع نبيل الذي اعادته صورته للحياه ، هو شريكها وانيس وحدتها وصديقها وحبيبها !!!!!! من قال انه مات !!! انه حي في حياتها ومعها !!!!! وكثيرا ما تحدق في الصوره وتسآله " ازيك يانبيل " وتقسم لاقرب الناس عندها انها تسمعه يرد عليها " انا كويس ازيك انت !!!!"
ولم تعد وحيدة !!!!!!!!!

الأحد، 1 نوفمبر 2009

لن تكتب له رسالة وداع !!!!!!!!1







قررت تكتب له رساله تودعه .... وتبتعد عنه للابد .....

تصورت انها ستشتمه وتسبه وتلعن ابيه وكل جدوده ....
شحذت كل طاقاتها العدائيه تجاهه ، تذكرت له كل مواقفه السخيفه التي اوجعتها ، بحثت عن كلماته التي ابكتها ، واستعدت له جيدا وامسكت القلم ...
لن تقل له حبيبي ولاصديقي ولا عزيزي ، لن تقول له كما اعتادت مساءك سعيد ، ستدخل في الموضوع مباشره !!

امسكت القلم لكن لون حبره لم يعجبها ، قررت تغييره فهو طيله عمره لايحب الاقلام الزرقاء فلن تكتب لها كلماتها الاخيره بالازرق حتي لاينفر من الكلمات قبل قراءتها ، اخرجت قلمها الحبر الانيق من علبته ومرت بسنه الذهبي فوق الاوراق ، نعم هذا هو الحبر الاخضر الذي يحبه ، ستكتب له بالاخضر انها كرهته وستكرهه العمر كله ، انها لن تغفر له خيانته التي شقت قلبها لنصفين بلا نبض ، انها لن تغفر له كذبها عليه ، فحين اكتشفت كذباته الصغيره بكت حتي احمرت عيناها ولم تذهب للعمل في اليوم التالي فبسببه قضت الليله مستيقظه تبكي حتي تورمت عيناها وقبض الصداع علي راسها وكل هذا بسبب كذبه ، ستقول له انها احبته وهو لم يحبها ، انها اخلصت له وهو خانها ، انها منحته عمرها وانه منحها بضعه ساعات قليله من اوقات فراغه ، ستقول له كل هذا واكثر .....

امسكت قلمها لتكتب لكن لون الورقه لم يعجبها ، هي لاتحب الاوراق الشاحبه البيضاء ، فمبال في رساله الوداع التي فكرت طويلا في كل كلمه من كلماتها ، ستبحث عن ورقه بلون عينيه الخضراويين ، ستمنحه رساله يحبها ويتوجع بها ، سيفهم انها كانت تهتم به وقت كتبت له بالاخضر علي ورقه بلون قلب الفستق ، سيفهم انها توجعه لانها تفهمه وتعرف مايعجبه ومالا يعجبه لكنها ستضن عليه بكل مشاعرها وتتركه مهجورا وحيدا وليعبث كماء يشاء مع ساقطاته اللعينات التي يدعي انهم صديقاته وفقط ، لكن تلك اللعينه صديقته مالت عليه ذات يوم بطريقه موحيه وهمست له بكلمات لم تسمعها لكنها حرقت قلبها وضحكا معا وبقيت هي صامته لاتضحك ولم يكترث بصمتها ، ازداد غضبها ، ستسبه في خطابها ، ستقول له ان قدرتها علي التحمل نفذت وانها لن تتحمل بروده وبلادته معها اكثر من هذا ...


امسكت القلم وفردت الورقه امامها تعد سطورها ، نعم لن تكتب له الا صفحه واحده ، ولتكن وثيقه الوداع وصك انهاء عتقها في تلك العلاقه التي لاتسعدها ، الورقه عشرين سطر ، اذن لن تكتب له الا ما يملآ تلك السطور العشرين ، ازداد غضبها ، لكن الصفحه وسطورها العشرين لن تسمح لها تقول مافي نفسها ، ماقاله مالك في الخمر ، ماقالت بائعه الجريره وهي تردح لضرتها الجديده ، ستضطر للاختصار ، اذن عليها تنتقي كلماتها بمنتهي العنايه والدقه ، فهذه الكتابة هي نعي علاقتهما ، ستختار كلمات انيقه لكن موجعه ، ربما ستوقع علي الرساله بشفتيها بلون الروج الذي يحبه ، حتي يدرك قدر خسارته ، فهي ستحرمه من تلك الشفاه ، ستحرمه من مجرد التفكير فيها او الحلم بها ، وليفكر في شفاه الساقطات اللاتي يدعي انه لايحبهن ، لكنه ابدي اعجابه امامها بصديقته اللعوب ، يقول انها ليست لعوب ، لكنها لعوب هي واثقه ، وقد تآكدت شكوكها وتحولت يقين لايقبل لاثبات العكس حين لاحظت الطريقه التي تخاطبه بها ، تتمايل كانها تغريه ، بل هي تغريه ، تنظر له نظره عين تفهمها ، نظره فيها اغواء ودلال انثوي مفهوم ، ازداد غضبها ، كادت تلقي القلم من يدها وتبحث عن قلم ازرق تكتب له به رساله الوداع ، لم تعد تكترث بما يحبه ومالا يحبه.....


ستعاقبه مرتين ، مره بالحبر الازرق والثانيه بغيابها ، اسعدتها الفكره ، نعم هو يستحق العقاب الف مره ، يكفيه انه ضن عليها باعجابه ، فالعشره مرات الاخيره التي تقابلا فيها لم يقل لها كعادته انها جميله ، صحيح كانت باكيه وتتشاجر معه ، لكن هذه نقره وهذه نقره اخري ، ربما لو قال لها انها جميله كانت توقفت عن البكاء ، لكنه صمت وحاول يفهم سر بكاءها فبكت اكثر لانها احست نفسها دميمه قبيحه فمرآتها السحريه لم تتغني بجمالها ....

كادت تمزق الورقه ، لن تكتب له رساله وداع ، هو حتي لايستحق تلك الرساله ، ستطلبه تليفونيا وتشتمه وتقول له كل مافي نفسها وستتعمد توجعه وستغلق الخط في وجهه ، ابتسمت ، اسعدها الحزن الذي سيفيض عليه بسبب هجرها له ، اسعدها حاله البائس ، اسعدها ندمه انه لم يحافظ عليها ، تشفت فيه ، انه يستحق ان يعاني ، فهي تعاني في علاقتها به منذ زمن بعيد لكنه لم يكترث ....

هل نسي يوم زارته في المستشفي وقت عمليه الاعور ، وقتها ارتدت اانق ثيابها وحمله باقه زهور كبيره وذهبت المستشفي ، لكنه كان نائم ، ونومه احرجها ، طلبت من الممرضه ايقاظه لكن الممرضه رفضت تحججت بانه متعب ويحتاج للنوم ، اكيد هذه الممرضه معجبه به وغارت منها لذا رفضت ايقاظه ، مازالت تتذكر صوت ضحكاته الواهنه حين قصت عليه ماحدث في غرفته ، ضحكه استفزها ، كمان يضحك ، لم ينادي الممرضه ويوبخها ، يتحجج بانه لايعرف من التي رفضت ايقاظه لانهن كثيرات ، تقسم انه يعرفها ، وربما غازلها ، فالنظره التي نظرت له بها الممرضه كاشفه عن العلاقه بينهما ...


هل نسي يوم وبختها امه لانه ذهبت منزلهم في السادسه صباحا يوم عيد ميلاده ، يومها امه فتحت لها الباب بملابس النوم وتثائبت في وجهها وتركتها علي الباب حتي ايقظته فخرج لها ببنطلون البيجاما والفانله الداخليه ، كان مكشر ، اقسم لها مرات انه استيقظ من النوم فجآ وخاف من حضورها المبكر فهرول من فراشه لباب الشقه قبل ان يغسل وجهه ، لكنها لاتصدقه ، هو لم يقدر حضورها في تلك الساعه المبكره لتكون الاولي التي تهمس في اذنه بامنياتها لعيد ميلاده ، هو ساند امه علي حسابها ، لم يراعي كرامتها ، قذفت بالقلم بعيدا ، لن تكتب له رساله ، هو لايستحق ، لن تكلمه في التليفون ، هو لايستحق ، هو لايستحق منها الا الاهمال الواضح ...

ستتجاهله تتجاهل وجوده ، ستتركه يتعذب بهجرها .....


ضحكت بصوت عالي كانها اهتدت لما كان ضائع منها ، نعم ستعذبه بهجرها ، الم يعذبها كثيرا ، هل نسي يوم فاتحها بنيته بزياره منزلها هو وامه ، وقتها فهمت انه اخيرا قرر يخطبها ، تتذكر لحظتها انها كانت في منتهي السعاده ، وانها قبلته علي خده الايسر ، هل لو قبلته علي خده الايمن كان الموقف قد تغير ، هل غضب لانها قبلته في خده الايسر.....


احست الدموع تتراكم خلف مقلتيها ، عرفت انها ستبكي ، لكن البكاء لايعجبها ، لاتحبه ، لكنه نذل كبير ، منحها ميعادا ولم ياتي ، يومها ارتدت اجمل ثيابها ، ونظفت البيت مع امها ، وغيرت لون طلاء اظافرها الطويله ، يومها فتحت قاروره عطر معتقه وسكبت نصفها فوق ملابسها ، بين اصابع كف يدها ، تعرف تاثير رائحتها علي اعصابه ، النذل ، الم يقل مئات المرات ، ان رائحه اصابع يدها تذهب بعقله ، وانه يتمني لو احتفظ بكفها بين اصابعه العمر كله....


الحقيقه انها لم تصدقه واعتبرت كلامه مبالغه ، لو كان صادق لحضر في الميعاد الذي منحه لها وانتظرته فيه ، لكنه لم ياتي ، لم يعتذر ، لم تتصل امه تلغي الميعاد الذي اخذته مع امها ، هو و امه تجاهلا الميعاد ، تعاملا مع مشاعرها بقسوه ، اوجعاها ، يومها اقسمت انها لن تتزوجه ابدا مهما حدث ، ستتركه يعشقها ويتعذب بحبها ، نذل ، لم ياتي الميعاد ، طلبته في التليفون لكنه لم يرد عليها ، نذل ، لقد اشترت تورته وجاتوه من محل غالي استعدادا لمقدمه هو وامه ، لكنه نذل جدا ، لم ياتي ، وبقيت التورته في التلاجه حتي رمتها ، نفسها وقفت من تلك التورته اللعينه ، وضاعت عليها نقودها ..


ندل ...... بكت يومها كما لم تبكي ، لذا لن تقبل ابدا اعتذاراته ، او تفسيراته ، اوحججه ، لن ترد علي تليفوناته ، لن تسمح له بالكذب عليها اكثر مما كذب !!! كفاه لعب بمشاعرها هذا النذل !!!!


لو تعرف انه نذل لهذه الدرجه لقبلت الزواج بابن عمها او ابن الجيران او زميلها في الشغل ، الا يعرف ان جميع الرجال يتمنون الزواج بها ، وانها رفضتهم جميعا بسببه !!!


نذل ... يعني ايه يموت يوم الميعاد المحدد لزيارتها في البيت !!!!!

نذل .... مات وتركها تنتظره هي وامها والتورته والجاتو بلا اي اكتراث او اهتمام او شفقه !!!!

وانفجرت في البكاء .......

تبكي .... يرتفع صوت عويلها .......
تبكي .... تمزق وجهها ......
تبكي ...... تفقء عيناها ......
تبكي وتبكي وتبكي !!!!

سمعت الممرضه الماره امام حجرتها في مصحه الامراض النفسيه صوت بكاءها .....

دخلت عليها الحجره وجدتها كعادتها منذ اليوم الاول لايداعها بالمصحه منذ ثلاث سنوات ....
وجدتها جالسه علي المكتب امام الشباك ، امامها اوراق خضراء وقلم اخضر ...
تحدق في الشباك وتبكي ، كمثل عادتها ....
تسحبها الممرضه من مقعدها ، تضعها في فراشها ، تطبطب عليها....
تناولها حبه المهدىء ، وسرعان ما تتحجر دموعها وتصمت تحدق في السقف...
وقتها تعرف الممرضه ان وقت نومها حان ....
تلملم اوراقها الخضراء من فوق المكتب ، اوراق خضراء فارغه الا من كلمه " احبك " ورسمه " قلب " يخترقه سهم كيوبيد واسمها واسم حبيبها الذي مات واخذ عقلها معه وتركها تحبه وتبكي وترسم قلوب ......
طوت الممرضه الاوراق بعنايه فائقه ودستها بالدرج الكبير بجوار بقيه الاوراق الخاويه الا من كلمه احبك وقلب يخترقه سهم كيوبيد !!!
واطفآت الانوار بالحجره وخرجت ...
واغلقت الباب خلفها وهي تهز راسها تاسيا علي الشابه الصغيره التي فقدت قلبها وعقلها !!!

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

الليله البعيده !!!!!!!



لعنه الله علي تلك الليله البعيده .... ليله بعيده لكنها مازالت تتذكرها كانها تعيشها الان ... مازالت دقات قلبها تتلاحق وانفاسها تلهث كان رعب تلك الليله مازال يفزعها ... ومرت الليله وبعدها الف مليون ليله لكن ضيقها من تلك الليله لم يبارحها ابدا ..... لعنه الله علي تلك الليله البعيده ..... مازالت تذكرها بكل تفاصيلها .... كان يوما حارا خنق الناس ، حين عادت لمنزلها خلعت ملابسها وتحممت بماء بارد ودخلت فراشها مرهقه من يوم طويل سخيف زاد كرهها له الحر الخانق والعرق اللزج الذي الصق ملابسها بجسدها والصق جسدها بالمقعد الذي جلسته عليه طيله النهار تكتب لاتحلم الا بالبحر.....
تحممت بماء بارد فتحت شلالها فوق راسها وخرجت عاريه تركت الماء البارد يتساقط من شعرها علي كتفها علي جسدها يرطبها ، دخلت فراشها ، فتحت النافذه علها تدخل نسمه هوا بارده في تلك الليله ، لكن الريح الساخن الذي دخل من الفتحه الصغيره للنافذه خنقتها ، اغلقت النافذه ، اختنقت اكثر ، قامت فتحت الشيش و" واربته " علقت " الشنكل " في بعضه وتركت زجاج النافذه مفتوح واطفئت الانوار عدا اضاءه خافته جنب سريرها ونامت .....
سمعت ضجيج مكتوم في الشارع ، لم تكترث ، فالشارع لايكف عن الضجيج ، شارع لاينام مثل كل شوارع الاحياء الشعبيه ، مفهوم جدا الضجيج والمشاجرات والصوت العالي في منتصف الليل ، سمعت اصوات لم تميزها ، طرق متلاحق ، كادت تقوم من فراشها تلقي نظره عابره من النافذه لكنها قررت تستسلم للنوم ، زغدت زوجها وهمست بصوت نائم " ماتشوف في ايه " لكنها كالعاده لم يهتم بكلامها فاعطته ظهرها واكملت نوم ، لكن صوت الطرق تتابع تلاحق تحاول وسط اضغاث النوم تفسر سبب هذا الصوت لكن النوم ذهب بوعيها بعيدا فلم تتوصل لتفسير ونامت قبل اكمال تفكيرها......
تك تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، تلتفت حولها تجد الرجل نائم بلا مشكلات ، تنصت للاصوات البعيده ، تحسها تقترب ، لكن شقتها هادئه ، تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، الصوت مازال يتلاحق ، سمعت همس ، ايقنت انها تحلم ، فلااحد في شارع منزلها يهمس ، جميعهم يصرخون حتي وهم يتبادلوا التحيات والقبلات ، كل شيء يفرقع في الجو ، اصواتهم تحياتهم قبلاتهم مشاجراتهم ، اذن هي تحلم ، اصوات الهمس تتداخل واصوات الطرق ، تقرر تجاهل كل مايخيل اليها انه تسمعه وتناااااام !!! فجآ استيقظت احست ان العماره تنهدم فوق رآسها ، قفزت من الفراش لاتعرف سبيلا للنجاة ، فتحت عينيها بصعوبه لكن عقلها واعي جدا ، العماره تنهار ، ستدخل غرفه ابنتها الصغيره وتخطفها وتجري ، تلف حول نفسها لاتعرف ستجري في اي اتجاه ، سمعت صوت دقات قلبها عاليه جدا ، تكاد تصم اذنها ، تتداخل مع اصوات طرق عاليه مدويه ، كان زوجها وسط الحجره يرتدي ملابسه ، لم تفهم ، سالته بفزع فيه ايه ، اشار لها تجاه باب الشقه ، دول جم!!!
لم تفهم من هم اللذين حضروا في تلك الساعه المتآخره من الليل ، ولماذا حضروا ، تحركت صوب الباب بتلقائيه شديده لتفتح ، قبض علي ذراعها بقوه شمت رائحه الخوف في انفاسه يصرخ فيها ، راحه فين ، تهمس بصوت لايخرج من حنجرتها ، حافتح ، يزجرها ، استني ماتفتحيش ، تكاد تساله ليه ، لكنها تصمت لاتساله ، يتحرك صوب الباب وهو يهمس ، البسي حاجه ، كانت بملابس نومها ، لحقت به تساله ، لماذا تهمس لماذا لاتفتح النور لماذا لاابقي في حجرتي حتي تستقبل ضيوفك وتعود لماذا تهمس ، تذكرت صوت الهمس في الشارع ، انه يشبه همس زوجها ، صوت مكتوم كفحيح كريه ، حدقت في زوجها ، انه يفهم ماذا يحدث وهي لاتفهم ، حاولت تنطق لكن احبالها الصوتيه صمتت تماما ، افلتت من قبضه زوجها وعادت حجرتها ،...
لكن العماره مازالت تتهاوي فوق راسها ، صوت طرقات عاليه قويه تدق علي باب الشقه تكاد تخلعه ، صراخ خلف الباب لاتفهم منه اي كلمه لكن الفزع يتملكها ، خرجت مسرعه لزوجها الواقف خلف الباب مرتبك لايفتحه ، همست تنبهه ، ليكونوا حراميه عصابه يعني ، لكنه دفعها بقبضه يدها في صدرها ، ماقلت استري نفسك ، عادت لحجرتها لاتصدق ، فزوجها ابدا لم يدفعها بمثل تلك الطريقه العصبيه طيله حياتها الزوجيه ، لاتسترسل في ذكرياتها لان صوت الطرقات علي الباب كادت تخلعه فعلا ...
سمعت ض
جيج في الشارع ، نعم هي تلك الاصوات التي اعرفها ، بدات تميز صوت الصراخ ، افتح الباب افتح الباب ، ارتدت جلباب طويل وخرجت مهروله خلف زوجها ، امرها ، ماتفتحيش بقك فاهمه مهما يقولوا ماتنطقيش ، اشعل الاضاءه في الصاله وفتح الباب......... لم تفهم ماذا يحدث لكنها احست بتلقائيه ان صراخها ضروره ، من هؤلاء المهتاجين الذين هجموا علي الشقه ، ازاحوها ببراعه من طريقهم ، قيدوا حركه زوجها ، رجال غريبه غاضبه ، خمسه عشره اكثر مازالوا يدخلوا من الباب ، صرخت بصوت اعلي اعلي ، اقترب احد الرجال منها وهددها ، اسكتي لانزلك تحت ، لم تفهم حواره لكنها صمتت فزعا ، وقفت ظهرها للحيطه تتابع المشهد المرعب ....
رجال في منتصف العمر يهدموا شقتها ، يفتحوا ادراج المكتبه ، يسقطوا كل الكتب علي الارض ، يدفعوا الكراسي باقدامهم ، يجري بعضهم علي غرفه نومها ، يجري زوجها خلفهم ، تجري لحجره ابنتها ، تخاف عليها ، تسد الباب بجسدها ، ينتبه الضابط الكبير لها ، يقترب منها بابتسامه صفراء لزجه ، فيه ايه جوه ، لم تفهم ، ابنتها نائمه ، تساله ، هو فيه ايه ، لا يجيبها ، ياتي رجلين لدفعها بعيدا عن الباب ، تصرخ مرعوبه ، فيه ايه البت حتصحي مفزوعه انتم مين ، يصرخ زوجها فيهم ، البنت نايمه ، يسخر منه الضابط ، ماعملتش حساب بنتك ليه قبل كده ، لاتفهم حديث الضابط فزوجها اب حنون يراعي ابنته طيله الوقت ،انتظرته يدافع عن نفسه لكن
ه تجاهل كلام الضابط ، تصمت لانها عاجزه عن النطق ....
يدفع الرجلين زوجها وهي معه بعيدا عن الباب ، يفتح الضابط الباب بشراسه ، يشعل الاضاءه ، تفر من الرجلين وتدخل الحجره ، ابنتها الصغيره باعوامها الثلاث نائمه في فراشها تحتضن العروس تحيطها الدبب الملونه ، بريئه لاتحمل للدنيا هما ، يقف الضابط وسط الحجره ، يشاور علي ارفف اللعب ، فيه ايه هنا ، تصرخ فيه بصوت هامس لايخرج ، حضرتك بتدور علي ايه ، يسخر منها ، اسالي جوزك يامدام ، تسال زوجها بمنتهي الجديه ، بيدورا علي ايه ، لكنه لا يرد .....
يلف الضابط في الحجره والصغيره مازالت نائمه صوت انفاسها المتلاحق يؤكد استغراقها في النوم ، يخرجوا من الحجره ، يدخلوا حجرتها ، تجد عشره رجال داخلها ، لاتعرف الحجره ، كل شيء ملقي علي الارض ، ملابسها ملابس زوجها الكتب الملايات المخدات ، تصرخ لاتعرف لماذا تصرخ لكنها تدب علي صدرها وتصرخ ، ينظر لها الزوج كانه سيقتلها ، مازال الرجال يبعثرون كل الاشياء علي الارض ، اثنين منهم يحملا مرتبه السرير ويلقوا بها علي الارض ، تخبط المرتبه في الفانوس المعلق في السقف ، يتآرجح ، تحس دو
ار ، هذا كابوس اكيد وستسيقظ منه ، الحر ارهقها لحد الكوابيس القاتمه ...
لكنها يقظه ومازال الرجال يبعثرون اشياءها في الارض ، هل هذا قميص نومها الحريري الذي يلقوه علي الارض ، هل هذا روبها الابيض الستان الذي يقف احد الرجال علي طرفه بحذائه القذر ، صرخت ، لكن صرختها لم تخرج من حلقها ، نظرت لزوجها تستجديه ، فهمني ماذا يحدث ، لكنه صامت يرسم علي وجهه ملامح الغضب لكنها تعرفه انه يرتعد من داخله ، ملامح الغضب خارجيه مثل التي اصطنعها علي وجهه يوم تشاجر مع المعلم صاحب القهوه منذ سنتين ، وقتها نفخ صدره ورسم غضب علي وجهه وصرخ بصوت عالي يهدد صاحب القهوه ، لكن المعلم لم يخيل عليه تلك الاوهام وامسكه من قميصه وكاد يضربه لولا تدخل اولاد المنطقه ، نعم هي تعرف تلك الملامح ، انه الغضب الخارجي الذي يخفي رعبا انساني دفين لايشم رائحته الا هي ....
لمحت وهي تقف علي عتبه الباب احد الرجال يفتح درج ملابسها الداخليه ، هاهو يمد يده داخله ، احست ضيق ، اخذ يخرج سراويلها الواحد تلو الاخر ويلقيهم علي الارض ، يقبض باصابعه الغليظه واظافره القذره علي ملابسها الحريريه الانيقه ، صرخت فيه ، ايه قله الادب دي ، وبعدها لم تدري ماذا فعلت ، لم ينجح احد في اسكاتها ، صرخت في الرجل ، سيب هدومي ، ايه قله الادب دي ، رجاله سافله صحيح ، اقتربت من الضابط ، بتدوروا علي ايه في درج هدومي ، ثم تعود للرجل ، سيب ياحيوان السنتيان ، تو
تر جسدها ، احست كان الاصابع الغليظه تمر فوق جلدها تعبث باحترامها ، احست الاظافر القذره تمزق حياءها ، توترت اكثر ، ارتفع صراخها ، سيب ياحيوان الهدوم ، لم تسمح للضابط الكبير بردعها ، عيب ياماما ، صرخت فيه بجراءه لاتدري من اي جاءتها ، عيب ايه ياقللات الادب ياحراميه ....
قفزت للنافذه ، فتحت الشيش ، وصرخت بالصوت الحياني ، صرخات متلاحقه ، الحقوني الحقونا ، امسكها الضابط من شعرها جذبها بعيدا عن الشباك ، لاتعرف كيف افلتت من قبضته ، دموعها تسيل لكنها لاتكف عن الصراخ فيه ، سيب شعري والله لاوديك في داهيه سيب شعري ياراجل ياناقص بتضرب حرمه في بيتها ، فجآ لمحت بعض جيرانها وسط الغرفه ، صرخت فيهم الحقونا ياناس ، صرخ الضابط في العساكر الملتفين حوله ، انت يا.... سيبتهم يخشوا ازاي ، يدفع العساكر الرجال خارج الشقه يسبوهم ويهددوهم ....
هي لاتكف عن الصراخ ، منظر سراويلها ملقاه علي الارض امام الضباط والمخبرين والجيران مبعثره تحت الاقدام الغليظه افقدها صوابها ، تص
رخ ، عايزين ايه ، كسرتم الشقه ، فيه ايه ، تصرخ في زوجها لاتكترث بغضبه ، مين دول ، انت عملت ايه ، بيدورا علي ايه ، تلملم سراويلها بعيدا عن ايدي المخبرين ، هات ده ياروح امك ماسكه ليه ياسافل ياقليل الادب ، مازالت دموعها تسيل لاتنجح في ايقافها ، يقرر الضابط ، خلاص يالا بينا مافيش حاجه ....
ينظر لزوجها ، يالا هات هدومك عايزينك في الاداره شويه ، سيآخذوا زوجها ، لاتفهم ، سياخذوه لاين ، لماذا ، تساله ، فيه ايه ، يهمس ، وضبي الشنطه ، ترتبك تبحث عن حقيبه صغيره تجمع فيها ملابسه ، لاتعرف ماذا تضع له ، وقت المصيف تضع له ملابس الرياضه ومايو البحر ، عندما يقرر الغضب والاقامه في منزل والدته تضع له قمصانه وملابسه الرسميه وتعلق البدل علي شماعه وتضعها لها بنفسه في السياره ، لكنها هذه المره لاتفهم ماذا تضع له ، يزيحها جانبا ، يلملم بعض الملابس والغيارات الداخليه الملقاه علي الارض ويكدسها بلا نظام في الحقيبه ويختطف الحقيبه من يدها ويلحق بالضابط خارج المنزل وخلفهم جميع الرجال ...
و......... صوت اغلاق باب الشقه انفجر كالقنبله في اذنها ...... تفتح الباب تصرخ علي السلم ، انتم رايحين فين ، حترجع امتي ، لكن
صوت الاقدام علي السلم يضيع صوتها وسط صخبهم الرهيب !!! وقفت وسط الشقه لاتفهم ماذا حدث ، جلست علي اقرب مقعد واشعلت سيجاره وتنتهدت ، ثم خرجت مسرعه للشرفه تودع زوجها ، كان منزلها محاطا بعشرات السيارات ، دخل زوجها احدهم وفجا سمعت اصوات سمعتها من قبل تك تك تك تك بوم بوم بوم بوم ، هي اصوات ابواب السيارات تفتح وتغلق ، تفتح الابواب تك تك يدخل الرجال السيارات يغلقوها بوم بوم بوم ....... فهمت ... حين استيقظت علي الضجه الغريبه من وسط نومها ، في تلك اللحظه كانت سيارات الشرطه قد احاطت فعلا بمنزلها ونزل الرجال من السيارات فتحوا ابوابها واغلقوها وتك تك تك بوم بوم بوم ، هذا صوت حمله سيارات الشرطه ، وقفت في الشرفه تتابع الموكب يبعد عن منزلها ، تستعيد الاصوات التي ايقظتها ، ذلك الهمس المكتوم في الشارع كان همس الضباط والمخبرين لبعضهم بصوت منخفض حتي لايعرف زوجها ماسيحدث فيه بعد ثوان معدوده ......
عادت لغرفه نومها ، كل شيء فوق بعضه ، سارت فوق القمصان والملايات والسراويل والمخدات الملقاه علي الارض ، واربت الشيش و" شكنلته " نظرت من خلف الشيش للشارع ، نعم ، لوكانت قد نظرت وقت سمعت الضجه لشاهدت السيارات والضباط والمخبرين ، لعرفت مالذي كان سيحدث فيهما قبل وقوعه بثوان ، ربما كانت استعدت له ، سخرت من نفسها ، وكيف كانت ستستعد ،
دخلت غرفه ابنتها مازالت نائمه ، خرجت للصاله ونامت فوق الكنبه وتركت الشقه مبعثره بكل مافيها علي حالها و"الصباح رباح " !!! بعدها عرفت ان زوجها يعمل بالسياسه وان الضباط كانوا يبحثوا عن منشورات يتصوروه يخبئها في مكان ما داخل الشقه ...
اخفي عليه الامر حتي " لايخضها " مثلما شرح لها بعد الافراج عنه من محبسه الذي قضي فيه سته شهور ،، هي لاتفهم في السياسه ولا تحبها لكنها لاتفهم سبب ذلك الغضب وسر تلك الوحشيه ومبرر قله الادب من الضباط والمخبرين !!!
عندما عاد الزوج للمنزل وجده علي حاله مثلما تركه بالضبط الا درج ملابسها الداخليه ، اغلقته بقفل ومفتاح ، شرحت له ، علشان لو جم تاني مافيش
اي كلب يمد ايده جواه ، لم تقتنع بكلام زوجها من ان ذلك القفل سيستفزهم اكثر وسيكسروا الدرج ، تحدته ، يبقي يوروني شطارتهم !!!

منذ تلك الليله البعيده ادمنت النوم والشيش " مشنكل " صيف شتاء حر برد نافذتها مفتوحه وشيشها " مشنكل " وفي عز النوم تستيقظ فزعه حين تسمع في الشارع صوت تك بوم ، وقتها تقفز من الفراش تقترب بحرص من الشيش تلق
ي بصرها تفحص الشارع ، لاتجد سيارات الشرطه تعود لفراشها وتكمل نومها .......


منذ تلك الليله البعيده ...... لم تعد تنام باستغراق ابدا ..
منذ تلك الليله البعيده .... تعيش انتظار الكوارث والمصائب التي حتما ستاتي !!!
منذ تلك الليله البعيده ..... اغلقت درج ملابسها الداخليه بمفتاح وقفل
واحتفظت بالمفتاح بين طيات ملابسها لاتتركه ابدا !!!
منذ تلك الليله البعيده .......... كرهت السياسه التي بددت امانها الداخلي للابد !!!!!!